Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ الفضيلة الثانية لعائشة مما تفردت بها ١٨٩ - حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا خلف بن هشام البزار ، ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ((كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . قالت : فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها : إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنَّا نريد الخير كما تريد عائشة ، فقولي لرسول الله يأمر الناس يهدوا له أين كان . قالت : فذكرت له أم سلمة ذلك ، فسكت فلم يرد عليها شيئًا . فأعادت الثانية ، فقالت : فلم يرد عليها . فلما كانت الثالثة ، قال : يا أم سلمة ، لا تؤذني في عائشة ، فإنَّه والله ، ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها )). = أخبره أن عائشة كانت تقول .. الحديث مطولًا . وإن كان عمر بن سعيد وهو ابن أبي حسين ثقة ، إلا أن رواية أيوب ومن وافقه أثبت وأولى ، ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة سمعه على الوجهين . وقال ابن حجر (الفتح: ١٤٥/٨): لكن في كل من الطريقين ما ليس في الآخر ، فالظاهر أن الطريقين محفوظان . اهـ . وقد روي نحوه من وجه آخر عن عائشة . أخرجه مسلم ( الصحيح : ٢٤٤٣ )، وأصله عند البخاري (الفتح : ٣٧٧٤ ) ، من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . ( ١٨٩ ) حديث صحيح : ومن حديث حماد بن زيد : أخرجه البخاري ( الفتح: ٢٥٨٠) من طريق سليمان بن حرب ، وفي ( الفتح ٢٥٧٤ )، من طريق عبدة وهو ابن سليمان ، وأخرجه الترمذي ( ٣٨٧٩ ) ، من طريق يحيى بن درست مطولًا، والنسائي (العشرة: ١١)، و (السنن : ٣٩٤٩)، من طريق شاذان، كلهم عن حماد بن زيد نحوه . وأخرجه البخاري ( الفتح: ٣٧٧٥ ) ، من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: (( كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة)) كذا مرسلًا قصّر به الحجبي . وقال ابن حجر ( الفتح : ٢٤٤/٥): أخرجه أبو عوانة ، وأبو نعيم والإسماعيلي من طريق محمد بن عبيد ، زاد الإسماعيلي : وخلف بن هشام ، كلاهما عن حماد بن زيد بهذا الإسناد ... الحديث . اهـ . = ٣٠٢ = قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أي يقصد رواية لحجبي السابق ذكرها، وقد روى عن هشام بن عروة هذا الحديث ، عن عوف بن الحارث ، عن زميثة ، عن أمّ سلمة شيئًا من هذا ، وهذا حديث قد روي عن هشام بن عروة . على روايات مختلفة . وقد روى سليمان بن بلال ، من هشام ، عن عروة ، عن عائشة ، نحو حديث حماد بن زيد. ا هـ . قلت : رواية سليمان بن بلال أخرجها البخاري ( الفتح: ٢٥٨١ ) ، من طريق إسماعيل الأويسي ، عن أخيه ، وهو أبو بكر عبد الحميد ، عن سليمان التيمي بأطول من رواية حماد ابن رید وإسماعيل تكلم أهل العلم في حفظه ، والبخاري كان ينتقي من كتابه، وكذبه البعض . والله أعلم . انظر ترجمته من تهذيب الكمال ، وغيره . وكذا رواه شريك النخعي ، عن هشام بن عروة. ذكره الدارقطني (العلل: جه. ق ١٢٠ ب ). أما حديث أمّ سلمة الذي أشار إليه الترمذي آنفًا، فقد أخرجه النسائي (عشرة : ١٢ )، والسنن (٣٩٥٠) ، من طريق عبدة بن سليمان ، عن هشام ، عن عوف بن الحارث ، عن رُميثة ، عن أمّ سلمة نحو حديث عائشة . وقد سبقت رواية عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن عائشة . قال الإمام النسائي ( العشرة : ص ٤٤ ): وهذان الحديثان صحيحان عن عبدة. اهـ . قلت : وقد توبع عبدة على الوجه الثاني ، كما توبع على الأول : فقد أخرج الإمام أحمد ( المسند: ٢٩٣/٦ )، وابن حبان (الصحيح : ٧١٠٩ )، والطبراني ( ٢٣ / رقم: ٩٧٦)، كلهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة ، عن هشام ، به . وأخرجه أحمد (المسند: ٢٩٣/٦)، والطبراني (٢٣ / رقم ٩٧٥ )، من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام مختصرًا . وعوف بن الحارث فيه جهالة ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال ابن حجر ( التقريب ) : مقبول . وأخرجه الطبراني ( الكبير : ٢٣ / رقم : ٨٥٠ )، من طريق يحيى الحماني ، ثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة نحوه . ويحيى الحماني مكذب . وقال الدارقطني ( العلل: جه. ق ١٢٠ ب ): ويشبه أن يكون القولان محفوظين على هشام ، والله أعلم . اهـ . وقد صح من حديث الزهري ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن عائشة قالت ، نحوه . = ٣٠٣ ٠١٠ الفضيلة الثالثة لعائشة مما تفردت بها ١٩٠ - حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا موسى بن حرام الترمذي، وسعيد بن زنجل البلخي ، قالا : ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي ، عن محمد بن محمد الطائفي ، قال : حدثني القاسم بن عبد الواحد بن أيمن ، قال : حدثني عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ((فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان ألف ألف أوقية . قالت : فقال رسول : اسكتي يا عائشة ، فإني كنت لكِ كأبي زرع )) . الله وفي حديث، عروة: (( كأبي زرع لأم زرع )) . ولعائشة من الفضائل ما يكثر ذكرها ما لم يشاركها في ذلك أحد فيه . فنزل القرآن ببراءتها ست عشر (*) آية متوالية . = كذا أخرجه مسلم ( الصحيح: ٢٤٤٢) والنسائي ( العشرة: ٦)، من طريق صالح ، وهو ابن كيسان . وأخرجه مسلم - أيضًا - من طريق يونس ، وهو ابن يزيد الأيلي ، والنسائي ( العشرة : ٧)، والسنن (٣٩٤٥)، من طريق شعيب ، وهو ابن أبي حمزة ، كلهم عن الزهري ، به . وعلقه البخاري في ( صحيحه ) عن الزهري (الفتح: ٢٥٨١ ) . ورواه معمر ، عن الزهري ، فقال : عن عروة ، عن عائشة . أخرجه النسائي ( المجتبى : ٣٩٤٦)، والعشرة ( ٨). ولا شك أن رواية الجماعة مقدمة . ولذا قال أبو عبد الرحمن النسائي ، رحمه الله ، ( العشرة : ص ٤٢ ) : وهذا خطأ ، والصواب الذي قبله ، والحمد لله . (١٩٠ ) إسناده ضعيف ، والمتن فيه نكارة : محمد بن محمد الطائفي : قال الذهبي ( الميزان : ٢٥/٤): لا يكاد يعرف . والقاسم بن عبد الواحد بن أيمن : قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقد ذكر الذهبي هذا الحديث ضمن ترجمته من الميزان ، وقال: هذا من مناكيره . وأما النكارة التي في متنه : قول عائشة رضي الله عنها : فخرت بمال أبي في الجاهلية ، = (٥) كذا في خط، والصواب: ست عشرة. ٣٠٤ معها بأشياء كثيرة . ومنه تواتر مزاح النبي ومنه بدالتها علیه بکلام لم یفصح به أحد لرسول الله . أنها كانت من أحب الخلق إلى ومنه أنه أجمع أکثر أصحاب رسول الله : ، كما روته أم سلمة ، وعمار، وغيرهما . ومنه قول النبي رسول الله ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)). لها . ومنه سباق النبي ومنه أنها سمعته يقول في يوم من الأيام فقدها ، فقال : ((وا عروساه)). فجمعها الله عز وجل عليه ، وغير ذلك (٥). = وكان ألف ألف أوقية ... الحديث . قال الذهبي ( الميزان : ٣٧٥/٣): ألف الثانية باطلة قطعًا ، فإن ذلك لا يتهيأ لسلطان العصر.١ هـ . قلت : ولم يذكر المفاخرة أحد من الذين رووا الحديث عن عروة . والله أعلم . والحديث أخرجه النسائي ( العشرة: ٢٥٦)، والطبراني ( الكبير: ٢٣/رقم: ٢٧٢)، وابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٣٨)، والرامهرمزي ( الأمثال : ١٠٥ )، كلهم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجدي ، عن محمد بن محمد الطائفي ، بأطول مما عند المصنف ، وقد رفعه بأسره . وقد أخطأ من رفعه كله ، إذ المرفوع في الصحيحين (( كنت لكِ كأبي زرع لأم زرع)) وباقي الحديث من قول عائشة . فقد أخرج البخاري ( الفتح: ٥١٨٩)، ومسلم (الصحيح : ٢٤٤٨ )، من حديث هشام ابن عروة ، عن أخيه عبد الله بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قولها ، وفيه قول النبي ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع)) وهذا هو الصواب، كما رجح الدارقطني ( العلل: جـ. ق ٣٥ أ) ، وغير واحد من الحفاظ . = (*) وهذه أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحين ، سوى حديث: (( واعروساه )) فقد أخرجه أحمد (المسند: ٢٤٨/٦)، من طريق يونس، ثنا أبو شداد، عن مجاهد، قال : قالت عائشة ، مرفوعًا ، وهذا إسناد مجهول ، أبو شداد : لا يعرف حاله ، ترجمه ابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل . ٣٠٥ باب من التفضيل بين الصحابة ١٩١ - حدّثنا عبد الله بن سليمان، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا عنبسة يعني ابن خالد ، قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : قال سالم بن عبد الله، إن عبد الله بن عمر ، قال : ((جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان ، فإذا هو يأمرني في كلامه أن أعتب على عثمان ، فتكلم كلامًا طويلاً ، وهو امرؤ ، وفي لسانه ثقل ، فلم يكد يقضي كلامه في سريع ، فلما قضى كلامه ، قلت له : إنا كنا نقول ، ورسول الله بعده أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان )) . حي : أفضل أمة النبي = والعجب من الحافظ ابن حجر ( الفتح: ٢٥٧/٩) حيث صحح طريق عبد الواحد بن أيمن في معرض رده على القاضي عياض وغيره من الذين قالوا بعدم رفع الحديث كله ، قال : لكن يعكر عليه أنَّ في بعض طرقه الصحيحة (( ثم أنشأ رسول الله مُ﴾ يحدث )) وذلك في رواية القاسم بن عبد الواحد التي أشرت إليها ، ولفظه (« كنت لك كأبي زرع لأم زرع ، ثم يحدث))، فانتفى الاحتمال . ويقوي رفع جميعه أن التشبيه المتفق على أنشأ رسول الله ويه سمع القصة وعرفها فأقرها، فيكون كله مرفوعًا من هذه رفعه ؛ يقتضي أن يكون النبي ـ الحيثية ، ويكون المراد بقول الدارقطني والخطيب وغيرهما من النقاد أن المرفوع منه ما ثبت في ع لما سمع الصحيحين ، والباقي موقوف من قول عائشة : هو أن الذي تلفظ به النبي القصة من عائشة هو التشبيه فقط ، ولم یریدوا أنه ليس مرفوع حكمًا ، ویکون من عکس څّه واهمًا كما سيأتي بيانه . ا ذلك ، فنسب قص القصة من ابتدائها إلى انتهائها إلى النبي هـ . و کلام الحافظ ، رحمه الله ، یتناقض أوله مع آخره ، إذ کیف تکون روایة من نسب قص ٤ صحيحة ووهمًا في نفس الوقت ، ثم إن عمل المحدث يبحث في كون القصة إلى النبي الكلام یثبت من قوله صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ بغض النظر عن كونه له حكم الرفع أم لا . ثم إن الرواية التي اعتمد عليها الحافظ في رد كلام القاضي عياض ، تفرد بها القاسم بن عبد الواحد ، وهو ضعيف ، واستنكرها عليه الذهبي رحمه الله، كما سبق أن بينا ، والله أعلم . ( ١٩١) صحيح : وإسناد المصنف لا بأس به . أحمد بن صالح هو المصري الإمام الحافظ، وعنبسة بن خالد هو الأيلي ، وثقه أحمد بن صالح، وأبو داود ، وأثنى عليه . وتكلم فيه الإمام أحمد ، وغير واحد ؛ لأجل أمور تمس العدالة . = ٣٠٦ = ويونس هو ابن يزيد الأيلي من كبار أصحاب الزهري . ومن طريق أحمد بن صالح أخرجه أبو داود ( السنن : ٤٦٢٨ ). وقد روي من غير وجه عن الزهري : فقد رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري نحوه ، ويأتي تخريجه في الحديث الآتي بعد هذا . وروي عن ثور بن يزيد ، وهو الكلاعي ، عن الزهري ، نحوه . أخرجه الطبراني ( الكبير : ١٣١٣١) ، وابن حبان ( الصحيح : ٧٢٥٠ ) ، كلاهما من طريق إسحق بن راهويه قال : أخبرنا الوليد ، حدثنا ثور . قال ابن حبان : ما رواه عن الوليد إلا إسحاق ، وليس لثور بن يزيد عن الزهري غير هذا الحديث ، وما روى هذا الحديث عن إسحاق إلا عبد الله بن محمد بن شيرويه ، وهو غريب جدًّا .اهـ . قلت : قد توبع عليه ابن شيرويه تابعه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي ، كما عند الطبراني ، والوليد يدلس تدليس التسوية ، فلعله أسقط بين ثور والزهري أحدًا . والله أعلم . وروي عن الزبيدي ، وهو محمد بن الوليد ، عن الزهري ، به . أخرجه الطبراني ( الكبير : ١٣١٣٢ )، من طريق إسحاق بن زبريق الحمصي ،ثنا عمرو بن الحارث ، عن عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي . وإسحاق بن زبريق هو ابن إبراهيم بن العلاء الحمصي يعرف بابن زبريق ، وهاه النسائي وأبو داود في روايته عن عمرو بن الحارث ، وكذبه محمد بن عوف ، كما جاء في ترجمته من تهذيب الكمال وغيره . ﴾ فلا ينكره » وهي زيادة منكرة . وقد وردت من طرق أخرى وزاد فيه « فيبلغ ذلك النبي لا تثبت ، كما سنبين بعدُ إن شاء الله . وكذا رواه الجراح بن منهال أبو العطوف ، ومعاوية بن يحيى الصدفي ، وغيرهما من الضعفاء. انظر أحاديثهم ، تاريخ ابن عساكر ( المطبوع من ترجمة عثمان : ص ١٥٢ ) . وقد روي الحديث من أوجه أخرى ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه : أولاً : ما أخرجه البزار ( الكشف : ١٥٦٩ )، من طريق عمرو بن علي وهو الفلاس ، وعقبة بن مكرم . وابن عساكر ( التاريخ : ص ١٥٥ ) ، من طريق حماد الوراق . كلهم عن أبي عاصم النبيل ، عن عمر بن محمد بن زيد القرشي ، عن سالم ، عن أبيه ، قال: كنا نقول الحديث وزاد ((يعني: في الخلافة)). وفي رواية حماد وهو ابن الحسن بن عنبسة الوراق - ثقة - قال عمر بن محمد : أخبرني سالم . وأخرجه الطبراني ( الكبير : ١٣١٨١ ) ، عن طريق أبي مسلم الكجي ، عن = ٣٠٧ = أبي عاصم ، عن عمر بن محمد ، عن عبد الله بن يسار ، عن سالم . قلت : وعبد الله بن يسار فيه جهالة ، ولا أدري هل هذا من المزيد في متصل الأسانيد ، أم سمعه عمر بن محمد من سالم ، ومن عبد الله بن يسار فتارة يرويه هكذا وتارة هكذا ! ولم يتابع عمر بن محمد على قوله (( يعني في الخلافة))، وقد وثقه جمهور أهل العلم ، ولينه ابن معين في ( رواية الدوري )، وقال البزار : عمر بن محمد لم يكن بالحافظ ، وذلك في حديثه متبين ، إذا روى عن غير سالم .ا هـ . كذا وقعت العبارة في مطبوعة ( الكشف ) ولعلها مصحفة وكلمة ( غير ) مقحمة ، نعم هو لم يوصف بالحفظ ، وخاصة لحديث نافع ، فقد ذكره النسائي في الطبقة الثامنة من أصحاب نافع ، وهي آخر طبقات الثقات ، وأدخله ابن عدي في كتابه ( الكامل ) وذكر له جملة أحاديث تفرد بها عن سالم وغيره ، وقال : يكتب حديثه . أي اعتبارًا . ثانيًا : ما أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١١٩١ ) : حدثنا عبد الله بن شبيب ، حدثنا ابن أبي أويس ، ثنا أخي أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر ، قال : كنا نتحدث ، ورسول حي : إن أفضل أمته بعده أبوبكر، ثم عمر ، ثم عثمان . الله وهذا إسناد واهٍ ؛ عبد الله بن شبيب هو أبو سعيد الربعي ، وهاه أهل العلم ، ورمي بسرقة الحديث . والمحفوظ عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع عن ابن عمر ، أخرجه البخاري ، ويأتي . وقد صح من حديث نافع عن ابن عمر . أخرجه البخاري ( الفتح : ٣٦٥٥)، وعبد الله بن أحمد ( الفضائل ٥٣، ٥٧ )، وأبو يعلى (المسند: ٥٦٠٣)، وابن أبي عاصم (السنة: ١١٩٢)، وابن عساكر (المطبوع من ترجمة عثمان : ص ١٥٦ )، من طريق يحيى بن سعيد ، وهو الأنصاري ، عن نافع ، به . وقد توبع عليه يحيى الأنصاري : تابعه عبيد الله بن عمر : أخرجه البخاري ( الفتح: ٣٦٩٧)، وأبو داود ( ٤٦٢٧ )، وأحمد ( الفضائل : ٥٤)، كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون . وأخرجه الترمذي ( ٣٧٠٧)، وأحمد ( الفضائل: ٥٥ )، كلاهما من طريق الحارث بن عمير ، قالا : عن عبيد الله بن عمر ، به . ـ لا نفاضل بينهم)). وزاد « ثم نترك أصحاب النبي قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، يستغرب من حديث عبيد الله ابن عمر . وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر . اهـ . قلت : رواه ثقتان عن عبيد الله ، وتابعه يحيى الأنصاري ، كما مر ذكره . ٣٠٨ = ملاحظة : روى محمود بن غيلان هذا الحديث ، عن حجين بن المثنى ، نا عبد العزيز بن الماجشون ، عن عبيد الله بن عمر ، به . فلا ينكره علينا )) أخرجه عبد الله بن أحمد ( السنة : وزاد: « ويبلغ ذلك النبي ١٣٥٧) ، عن محمود بن غيلان . وقد خولف حجين في هذه الزيادة ، ولعله رواها بالمعنى : فقد رواه شاذان كما عند البخاري ، وأبي داود ، وأبي سلمة الخزاعي منصور بن سلمة ، كما في الفضائل لعبد الله بن أحمد ) ، وعبد الله بن صالح ( علقه البخاري ) ، عن عبد لا نفاضل بينهم)) . العزيز بن الماجشون ، وفيه (( ثم نترك أصحاب النبي ورواه يزيد بن أبي حبيب ، عن نافع ، عن ابن عمر . أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١١٩٣ )، من طريق بقية قال : ثنا الليث بن سعد ، عن یزید بن أبي حبيب . ، فلا ينكره ». وفيه زيادة: « فيبلغ ذلك النبي وقد اختلف فيه على الليث : قال الدارقطني ( العلل: جـ ٤. ق ٦٤ أ ) : رواه أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن عمر ، وخالفه بقية بن الوليد ، رواه عن الليث ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، والمحفوظ حديث الليث ، عن يزيد بن أبي حبیب ، عن ابن عمر ( دون ذکر نافع ) وهو مرسل ، لم يسمع یزید بن أبي حبيب من ابن عمر ، ولا سمع من أحد من الصحابة إلا عبد الله بن جزء . اهـ . قلت : وكذا رواه يزيد بن هارون ، عن الليث ، دون ذكر نافع . أخرجه أبو يعلى ( ٥٦٠٤) . وعلى فرض صحة حديث بقية ، فإن يزيد لم يسمع من نافع . قال الفسوي ( المعرفة : ٤٣١/٢) : قال ابن بكير : لم يسمع يزيد بن أبي حبيب من ابن شهاب ، ولا من نافع . أ هـ . أما عن الزيادة ، فقد قال الشيخ الألباني (ظلال الجنة : ٥٦٨/٢ ): وهي زيادة ثابتة ، فإنها وردت في رواية من طريق ابن أبي أويس عند الإسماعيلي . وفي رواية سالم عن ابن عمر عند الطبراني ، وأصلها عند أبي داود ( ٤٦٢٨) وفي طريق سهيل بن أبي صالح في رواية عنه ، كما سأذكره تحت حديثه الآتي ( ١١٩٥ ) اهـ كلام الشيخ حفظه الله . ولا يسلم للشيخ في هذا البحث : أولاً : لعل عمدة الشيخ في القول بأن هذه الزيادة عند الإسماعيلي من طريق ابن أبي أويس هو الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ) ومن تأمل كلام الحافظ ، يجد خلاف ما نقل الشيخ، فالحافظ يقول: ( الفتح: ٧/ ٢٠): وروى خيثمة بن سليمان في = ٣٠٩ = ( فضائل الصحابة) ، من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عمر ( كنا ذلك فلا نقول : إذا ذهب أبو بكر ، وعمر ، وعثمان استوى الناس ، فيسمع النبي ینکره )) وهكذا أخرجه الإسماعيلي ، من طريق ابن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، في حديث الباب دون آخره . اهـ . ذلك فلا فكلام الحافظ ابن حجر واضح، أن آخر الحديث وهي زيادة « فيسمع النبي ينكره)) لم يخرجها الإسماعيلي . ثم هب أن الأسماعيلي أخرجها ، فمن المعلوم أن ابن أبي أويس متكلم في حفظه، ولم يعتمده الأئمة ، وكان الإمام البخاري ينتقي من كتبه ، فمثله إذا تفرد بزيادة لا تقبل ، ثم إن أصحاب المستخرجات كالإسماعيلي لا يعتنون بصحة الوسائط ، بل جل همهم هو إخراج الحديث من غير طريق المصنف والالتقاء معه في إحدى طبقات الإسناد بعلو، والحافظ ابن حجر لم يذكر من هم الواسطة بين الإسماعيلي وابن أبي أويس، لننظر أثقات هم أم لا ؟ ومن هنا سقط احتجاج الشيخ بهذه الجزئية . أما رواية سالم عن ابن عمر التي أخرجها الطبراني ( الكبير : ١٣١٣٢)، وهي الدليل الثاني للشيخ ، فقد سبق بيان أن هذا الحديث إسناده واهٍ جدًّا، ولا يصح إلى سالم ، ويكفي أن تعلم أنه من رواية إسحاق بن زبريق، عن عمرو بن الحارث ، وإسحاق هو ابن إبراهيم بن العلاء الحمصي يعرف بابن زبريق ، وهاه النسائي ، وأبو داود في روايته عن عمرو بن الحارث ، وكذبه محمد بن عوف. وانظر ترجمته من تهذيب الكمال. فهذا هو ثاني أدلة الشيخ. أما الدليل الثالث: فهو إحدى روايات حديث سهيل بن أبي صالح ، والتي أشار الشيخ أنها عند ابن أبي عاصم (السنة : ١١٩٥ ). وحديث سهيل يروى من طرق عن أبي معاوية الضرير ، عن سهيل . ويأتي الكلام عن طرق هذا الحديث وبيان ما فيه من العلة ، وبالله التوفيق . وليس فيه هذه الزيادة إلا ما رواه ابن أبي عاصم ( ١١٩٥ )، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ، عن إسماعيل بن عياش ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، وفيه هذه الزيادة . وعبد الوهاب بن الضحاك متروك ، وقد تفرد بهذه الزيادة في هذا الحديث ، وكان يضطرب ، أحيانًا يذكرها ، وأحيانًا لا يذكرها ، فضلاً عن اضطرابه في إسناد الحديث ، كما بین الشيخ حفظه الله . وقد عزاه الحافظ ابن حجر - كما سبق نقل الشيخ عنه - لخيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة من حديث سهيل ، ولكن لم يذكر إسناده إلى سهيل للنظر فيه ، ولعله من طريق الضحاك هذا ، والله أعلم . ومن هنا يعلم ما في قول الشيخ الألباني حفظه الله ( هي زيادة ثابتة ) من التساهل ، وبالله التوفيق . = ٣١٠ = عودة إلى طرق حديث نافع ، وبيان أن هذه الزيادة لا تثبت من حديثه : فقد رواه ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن نافع ، عن ابن عمر . أخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢. ق٢٥٢ ) ، من طريق عبد الله بن صالح ، وهو المصري ، عنه ، وفيه هذه الزيادة . قال الإمام الطبراني : ولم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن نافع: (( ثم يبلغ ذلك رسول فلا ينكر علينا)» ، إلا بكير . اهـ . الله قلت : ابن لهيعة ضعيف ، وكذا الراوي عنه أبو صالح المصري . ورواه أبو معاوية ، قال : أخبرنا عمر بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، وليس فيه هذه الزيادة . أخرجه ابن أبي حاتم ( العلل: ٣٥٢/٢)، من طريق الأشج ، عن أبي معاوية . وأبو معاوية إنما ثبتوه في حديث الأعمش ، أما في غيره ففيه اضطراب ، كذا قال الأئمة أحمد ، وابن معين ، وأبو داود ، وغيرهم . انظر ترجمته من التهذيب . ورواه معاوية بن حفص ، عن أبي معاوية الضرير ، عن محمد بن سوقه ، عن نافع، عن ابن عمر . قال أبو حاتم : هذا الحديث غلط ، إنما رواه أبو معاوية ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، وعن عمر بن نافع عن أبيه ، عن ابن عمر ، وليس هذا من حديث محمد بن سوقه، ومعاوية بن حفص كوفي وقع إلى حلب ، صدوق . اهـ . ما رواه عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر . أخرجه عبد الله بن أحمد ( الفضائل: ٦٣)، والسنة (١٣٦٠ )، وابن محرز ( معرفة الرجال: ٢/ ١١٩، ٧٩٥))، من طرق عن العمري ، به . وزاد فيه ( يعني في الخلافة ) والعمري ضعيف ، والزيادة منكرة . وروي عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر . أخرجه الخطيب ( التاريخ: ٢٥٧/٨) ومن طريقه ابن عساكر ( ترجمة عثمان : ١٥٧)، من طريق حبان بن عمار ، صاحب ابن معين ، حدثنا يحيى بن كثير ، حدثنا أيوب . وهذا إسناد واهٍ ، يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري : متروك . وقد روي الحديث من غير وجه عن ابن عمر : أولاً : حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عن ابن عمر : أخرجه أحمد ( المسند: ١٤/٢)، والفضائل (٥٨)، والطبراني (الكبير: ١٣٣٠١) وابن أبي حاتم ( العلل: ٣٥١/٢ -٣٥٢)، والمصنف ( حديث رقم ١٩٣ ) ، وابن عساكر ( ترجمة عثمان: ص ١٥٨ - ١٦٠)، من طرق ، عن أبي معاوية الضرير ، عن سهيل به . وزاد عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي معاوية (( فيبلغ ذلك النبي فلا ينكره علينا )) وعبد الوهاب متروك - أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة ١١٩٥)، وقد تفرد به أبو معاوية . قال ابن معين ، رواية الدوري عنه (١٩٢١ ): لم يروه غيره . اهـ . = ٣١١ = أي عن سهيل . وقد تناول الأئمة روايته عن غير الأعمش بالنقد ، كما سبق أن بينا . وأنكره ابن المديني ، قال: أنا أمزقه ، كان أبو معاوية لا يقول فيه: حدثنا . ( معرفة الرجال : ( لابن محرز: ٧٩٦/٢ ). وقد وصفه بالتدليس الدارقطني ، قاله ابن حجر ( طبقات المدلسين: ص ٣٩) ضمن أهل الطبقة الثانية . ولكن قد صرح بالسماع من سهيل ، كما أخرج ابن عساكر، من طرق صحيحة عنه ، فالله أعلم بالصواب . ومن هنا يعلم ما في قول الشيخ الألباني (ظلال الجنة: ١١٩٥): ( إسناده صحيح على شرط مسلم ) من الخلل، هذا فضلاً عن أن الإمام مسلما لم يخرج لذكوان أبي صالح عن ابن عمر شيئًا ، ورواية أبي معاوية عن سهيل ، إنما أخرجها مسلم في الشواهد ( الصحيح : ١٨٧٨ ) ، ترجمة واحدة فقط ، والله أعلم . ورواه سويد بن سعيد الهروي ، ثنا عمر بن عبيد الله ، وليس هو الطنافسي - عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . أخرجه عبد الله بن أحمد ( الفضائل: ٥٢ )، والسنة ( ١٣٥٦). وسويد ضعيف ، وعمر بن عبيد أو عبيد الله لا أعرفه . قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد : ليس الطنافسي ، كان بمكة يبيع الخمر . ثانيًا : ما أخرجه أبو يعلى (المسند : ٥٦٠٢ )، من طريق ابن الماجشون يوسف ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، نحو حديث عبيد الله بن عمر . وعزاه ابن حجر ( الفتح : ٢١/٧ ) لخيثمة بن سليمان . وهذا إسناد لا بأس به ، والماجشون يعقوب بن أبي سلمة صدوق مقل ، وقال الذهبي ( السير: ٣٧٠/٥) : سمع ابن عمر . ثالثًا: ورواه هشام بن سعد ، عن عمر بن أسيد ، عن ابن عمر: (( كنا نقول زمن رسول الله .. ولم يذكر عثمان . أخرجه أحمد ( المسند: ٢ / ٢٦)، والفضائل (٥٩)، وابن أبي عاصم (السنة : ١١٩٨، ١١٩٩)، وعند ابن أبي عاصم زيادة منكرة . وهذا إسناد لين ، هشام بن سعد الجمهور على ضعفه . هذا ما تيسر جمعه من طرق حديث ابن عمر ، وقد غضضنا الطرف عن بعضها ، وذلك لأن ضعفها شدید . انظرها في ( زيادات الفضائل لعبد الله بن أحمد ) رقم : ( ٦١، ٦٢ )، والسنة لابن أبي عاصم ( ١١٩٤ )، وتاريخ ابن عساكر ( ترجمة عثمان : ص ١٥٧ ). ولقد كان يذهب إلى هذا الحديث - أي حديث ابن عمر - الإمام أحمد ، رحمه الله ، فقد روى الخلال في جامعه ( المنتخب : جـ١٠. ق ٩٣ ب ): أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الأنباري ، أنه سأل أبا عبد الله عن التفضيل والخلافة ، فذهب في التفضيل = ٣١٢ ١٩٢ - حدّثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا يزيد بن قرة الحمصي ، ثنا بشر بن شعيب ، يعني ابن أبي حمزة ، قال : حدثني أبي ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر ، قال : ﴾ أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، « کنا نتحدث على عهد رسول الله = إلى حديث ابن عمر . اهـ . وبنحو هذا روى عنه عبد الله بن أحمد ( السنة : ١٣٤٨) ، والميموني ( تاريخ ابن عساكر : ٣٥٤/١٢)، وابن هانىء . وقد طعن ابن عبد البر في حديث ابن عمر هذا . قال ابن حجر (الفتح: ١٦/٧ ): واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال: سمعت ابن معين يقول : من قال : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي ، وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة ، قال : فذكرت له من يقول : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، ويسكتون ، فتكلم فيهم بكلام غليظ . قال ابن حجر : وتعقب بأن ابن معين أنکر رأي قوم وهم العثمانية ، الذین یغالون في حب عثمان ، وينتقصون عليًّا، ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ، ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم ، وقال : وادّعى ابن عبد البر أيضًا أن هذا الحديث خلاف قول أهل السنة أن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة ، فإنهم أجمعوا على أن عليًّا أفضل الخلق بعد الثلاثة ، ودل هذا الإجماع على أن حديث ابن عمر غلط ، وإن كان السند إليه صحيحًا . وتعقب أيضًا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام ، وبأن الإجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده ابن عمر ، فيخرج حديثه عن أن يكون غلطًا . وقال : والذي أظن أن ابن عبد البر إنما أنكر الزيادة التي وقعت في رواية عبيد الله بن عمر ، .... )) إلخ. وهو قول ابن عمر « ثم نترك أصحاب رسول الله لكن لم ينفرد بها نافع ، فقد تابعه ابن الماجشون ، أخرجه خيثمة بن سليمان ( أبو يعلى ، كما سبق أن أشرنا إليه ) من طريق يوسف بن الماجشون ، عن أبيه ، عن ابن عمر ... الحديث . ومع ذلك ، فلا يلزم تركهم التفاضل إذ ذاك أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل على على من سواه . والله أعلم . اهـ . قلت : أما دعوى ابن عبد البر أن حديث ابن عمر خلاف قول أهل السنة ، فهذا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ، وقد قال به ، كما سبق النقل عنه . وقد ثبت عن علي بن أبي طالب نفسه ، كما يأتي تخريجه ، والله أعلم . ( ١٩٢ ) كذا رواه يزيد بن قرة أبو خالد الحمصي ، ولم أجد فيه جرحًا أو تعديلاً . = ٣١٣ ثم عُمر ، ثم عثمان ، فيبلغ ذلك رسول الله فلا ينكره )). ١٩٣ - حدّثنا الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن قاضي الشام ، ثنا أبو حميد ابن محمد بن المغيرة بحمص ، ثنا معاوية بن حفص الشعبي ، ثنا أبو معاوية ، عن محمد بن سوقه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، ثم (( كنا نعد على عهد رسول الله نسکت )). ١٩٤ - حدّثنا عبد الملك بن أحمد بن نصر ، ثنا أبو هشام الرفاعي ، وثنا جعفر ابن مغلس ، ثنا أحمد بن سنان ، قالا : ثنا أبو معاوية ، وثنا أحمد بن محمد بن زيد الزعفراني ، ثنا محمد بن يوسف الجوهري ، ثنا أبو الفتح نصر بن منصور ، ثنا بشر بن = ترجمه ابن مندة ( فتح الباب: ٢٤٣٧) ، وقال : ذكره البخاري ، ولم أره في تواريخ البخاري ، وله ترجمة مختصرة فى غاية النهاية . ورواه الإمام أحمد ( الفضائل : ٥٦ )، والسنة ( ١٣٥٣) ، وابن أبي عاصم ( السنة : ١١٩٠) من طريق عمروٍ بن عثمان، وابن عساكر ( ترجمة عثمان: ص١٥١)، من طريق محمد بن يحيى الذّهلي ، كلهم عن بشر بن شعيب ، بدون الزيادة )) ثم يبلغ ... إلخ. وكذا رواه يونس عن الزهري ، وقد سبق تخريجه . (١٩٣) معلول من هذا الطريق . وكذا رواه ابن أبي حاتم ( العلل : ٢/ ٣٥١ ) ، عن أبي حميد أحمد بن محمد بن سيار الحمصي ، به . وقال : سألت أبي عنه ، فقال : هذا حديث غلط ، إنما رواه أبو معاوية ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عمر . وعن عمر بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر . وليس هذا من حديث محمد بن سوقة ، ومعاوية بن حفص كوفي ، وقع إلى حلب صدوق . قال ابن أبي حاتم : فرجعت إلى ما حدثنا به أبو سعيد الأشج ، فإذا هو كما قاله أبي . اهـ. ثم رواه من طريق الأشج على الوجهين . ورواه ابن أبي حاتم قال : حدثنا أحمد بن سنان ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا سهيل، عن أبيه ، عن ابن عمر، ولم يذكر الحديث الآخر عن أبي معاوية ، عن ابن نافع . وقد سبق تخريج كل هذا تحت الحديث رقم ( ١٩٠ ) . والله أعلم . ( ١٩٤ ) ضعيف من هذا الطريق : وسبق بيان ما فيه تحت الحديث رقم ( ١٩٠ ). ٣١٤ الحارث ، ثنا أبو معاوية ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : وأصحابه متوافرون أبو بكر ، وعمر (( كنا نعد في عهد رسول الله وعثمان» . لفظ حديث بشر بن الحارث . ١٩٥ - حدّثنا محمد بن حميد بن المجدَّر، ثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة ، عن عبد الله بن داود ، عن سويد مولى عمرو بن حريث ، عن عمرو بن حريث ، قال: سمعنا عليًّا ، يقول : (( خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان)). ( ١٩٥ ) أخرجه الخطيب ( ٣٧٦/٨، ٤١٦/١٤)، ومن طريقه ابن عساكر (ترجمة عثمان : ص ١٤٨ - ١٤٩)، من طرق عن عبد الله بن داود وهو الخريبي، به . وهذا إسناد ليس بالحجة ، سويد مولى عمرو بن حريث يكنى بأبى الأسود فيه جهالة ، حدث عنه جماعة ، وذكره ابن حبان في كتابه الثقات (٣٢٥/٤ )، وقال ابن حجر في ( التقريب ) : مقبول . ملاحظة : كذا روى هذا الحديث محمد بن هارون بن حميد المجدر ، وهو ثقة ، فقال : ثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة ، عن عبد الله بن داود ، بدون واسطة بينهما . ورواه محمد بن هشام بن أبي الدميك وهو ثقة ، عن ابن أبي سمينة ، قال : أخبرنا عمير بن إبراهیم ، نا عبد الله بن داود . وقد روي الحديث من غير وجه عن علي ، رضي الله عنه : أولاً : محمد بن الحنفية ، عن علي . أخرجه البخاري ( الفتح : ٣٦٧١ ) ، وأبو داود ( السنن: ٤٦٢٩) ، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٠٦ )، كلهم من طريق جامع بن أبي راشد ، عن أبي يعلى ، وهو منذر بن یعلی الثوري ، عن ابن الحنفية قال : قلت لأبي : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان ، قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين)) . وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، سمع كل راوٍ ممن فوقه . وروي من وجه آخر عن محمد بن الحنفية . = ٣١٥ ١٩٦ - حدّثنا عثمان بن إسماعيل السكري ، ثنا داود بن إسماعيل الجوزي ، ثنا بشر بن الحارث ، ثنا عبد الله بن داود الخَريبي ، ثنا سويد مولى عمرو بن حريث ، عن عمرو بن حريث ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ، يقول : ((خير الناس بعد رسول الله أبو بكر، ثم عُمر، ثم عثمان)). ١٩٧ - حدّثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا جعفر بن مسافر، ثنا ابن أبي فديك ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الهمداني (*) ، قال : قلت لعلي بن أبي طالب : مصطفى؟ قال : الذي لا يشك (( يا أبا الحسن ، من أفضل الناس بعد رسول الله فيه ، والحمد للّه ، أبو بكر بن أبي قحافة . = فقد أخرج الخطيب ( التاريخ : ١٢٩/٥)، ومن طريقه ابن عساكر (ص ١٤٦)، من طريق أبي بكر أحمد بن محمد البغدادي بمصر ، نا يحيى بن أيوب المقابري ، نا يوسف بن الماجشون ، نا محمد بن المنكدر ، حدثني محمد بن علي بن الحنفية نحوه . وأبو بكر البغدادي هذا ترجمه الخطيب بغير جرح أو تعديل . ثانيًا : أبو جحيفة ، عن علي ، رضي الله عنه : أخرج عبد الله بن أحمد ( الفضائل : ٤٤ )، والسنة ( ١٣٧٨ )، عن أبيه ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت أبا جحيفة ، قال : سمعت عليًّا ، نحوه . وهذا إسناد صحيح : وقد روي من غير وجه عن أبي جحيفة ، عن علي ، وكذا روي من غير وجه عن علي ، رضي الله عنه ، انظر السنة لعبد الله بن أحمد (١٣٦٢، ١٣٦٣ ) وتاريخ ابن عساكر (ص ) (١٩٦) سبق في الحديث الذي قبل هذا . ( ١٩٧) وهذا إسناد غريب لم أره لغير المصنف . وجعفر بن مسافر : قال النسائي : صالح ، وقال أبو حاتم : شيخ . (٥) حاشية کذا فيه مجود ، وإنما هو همداني مولی علي بن أبي طالب ، وقد حدث به عن جعفر بن مسافر التنيسي محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر ... وقال : عن الهمداني ، وقال : قلت : ثم أنت تليهما ، قال : لا ولا الذي يلي من يليها . ٣١٦ قال : قلت : ثم من يا أبا الحسن ؟ قال: الذي لا يشك فيه ، والحمد للّه، عُمر بن الخطاب)). ١٩٨ - حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا الحكم بن موسى ، ثنا شهاب بن خراش، عن الحجاج بن دينار ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، قال : ضرب علقمة بيده على المنبر ، فقال : ((خطب عليّ على هذا المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : إنه بلغني أن ناسًا يفضلوني على أبي بكر ، وعُمر ، فلو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه ، ولكن أكره العقوبة قبل التقدم ، فمن قال شيئًا من ذلك فهو مفترٍ، عليه ما على المفترى ، خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ، ثم عُمر ، ثم أحدثنا بعدهم أحداثًا يقضي الله فيها ما يشاء)). = وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال : ربما أخطأ . فمثله لا يعتمد عليه ، ولا يحتج به . ( ١٩٨ ) وأخرجه عبد الله بن أحمد ( الفضائل) (٤٨٤ )، والسنة (١٣٩٤ ) ، وابن أبي عاصم ( السنة : ٩٩٣ )، كلهم من طريق شهاب بن خراش ، به . وعند عبد الله بن أحمد بن زيادة ألفاظ . وهذا إسناد لا بأس به رجاله ثقات ، وشهاب بن خراش صدوق، بالغ ابن حبان فضعفه . ٣١٧ مسألة الاعتقاد لعُمر بن أحمد . قال أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ، المعروف بابن شاهين ، رضي الله عنه ، ونفعه بما كان يعتقده من السنة : الحمدُ لله الذي أسكن الإيمان قلوبنا ، وأنار بالإسلام فهومنا ، وبصرنا معالم ديننا، فهو المالك لنا ولنفوسنا، أملك منا لها ، فمنَّ علينا بخير دين ، وأكرم رسول ، وأنور زمان ، فوهب لنا من لطيف لطفه ، ما لم نكن نحسن أن نتمناه لأنفسنا ، وهدانا لدين لم تكن عقولنا تقدحٍ إلى علومه ، وحبب إلينا دينًا لا نقبل من الأديان غيرِه، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (٥). ورضي لنا دينا ، فلم ببلنا بالشك فيه، فقال: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ (*) . وجعل قواعده الإيمان بشرائع معانيه ، فحبب إلينا الإيمان، کما کرهه إلي غيرنا فقال: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيْنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكَفْرَ وَالْفُسُوقَ ( *** ) وَالْعِصْيَانَ » (*). وألزمنا المنّان علينا إلزامًا لا نقدر على الخروج منه - إن شاء الله - ما جعله بمجاتنا ، إذ كنا لم نعرف رشدنا إلا بتعريفه لنا ، فقال عز وجل : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ﴾ ( ** ). فسبحان من منَّ علينا بما إن طالبنا بشكره عجزنا ، وإن طالبنا بحقه فيه ضعفنا ، وإن أقام علينا العدل في قبيح أفعالنا أهلكنا . فالحمد لله الذي أكرمنا، وشرّفنا، وبصّرنا، وهدانا، ونصرنا ، فرحم الله من (*) سورة آل عمران : ٨٥ . (*) سورة المائدة : ٣ . ( ** ) سورة الحجرات : ٧ . ( *** ) سورة الفتح : ٢٦ .. ٣١٨ سمع رسالتي ففهمها ، ودان بها ، وجعلها نصب عينه ، إذ كان الأمر صائرا إلى جميع ما ذُكر فيها ، وجعل السؤال يوم القيامة عن الإيمان ثم ذكره فيها . فأول ما أبدأ به من ذلك وما هو اعتقادي وديني الذي أدين اللّه به، وألقاه عليه، إن شاء اللّه، بفضله الذي تقدم لي قبل خلقي ، وما مات عليه أبي وجدي ، وجميع أهلي - رحمهم الله - شهادتي ، وعقدي ، ونطقي ، وحركتي ، وقيامي ، وقعودي، وركوعي ، وسجودي ، ونومي ، ويقظتي ، وسهوي ، وغفلتي ، وعقلي ، وبصري ، ومحياي ، ومماتي بأن اللّه هُوَ الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ولا ولد له، ولا والد له ، ولا صاحبة له ، ولا وزير له ، ولا معين له، ولا مؤنس له ، ولا مشير له ، لم یکن قبله إله فيكون هو ثاني ، ولا يكون بعده إله فيكون هو أول لثاني ، بل هو الأول قبل كل أول ، وأخير بعد كل آخر ، والظاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه، وهو بكل شيء عليم، الأحد ، الصمد ، الفرد . أشهد بذلك وأدين الله ، ويشهد به فطرتي ، ولحمي ، ودمي ، ومخي ، وعظمي، وجلدي ، وعروقي ، وشعري ، وبشري ، وظفري ، وسني ، ومحياي ، ومماتي ، وكل سلطان لربي عز وجل في أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عدة للقائه ، ومعونة على سلطانه ، ونورًا بين يدي صراطه ، وحجة عند سؤاله ، وتبرؤًا من أعدائه الجاحدين بهذه المقالة ، والمواحي لمن كان معي على الشهادة إقرار غير شاك في قوله ، ولا متظننًا بوعده ، ولا متفكرًا في أزليته، بل مؤمنًا موقنًا بجميع قدرته ، ومما لم يطلعنا عليه ، مؤمنًا بجميع ذلك ، وأشهد أن محمدًا عبده ، ورسوله ، وصفيه ، وخيرته من خلقه ، مقرًا بنبوته ، متبعًا لسنته ، حريصًا على معرفة فضائله ، قائلاً بفضله ، موقنًا بما جاء من الآيات معه ، غير مرتاب ، ولا متعجب على وجه الشك ، بل مؤمن موقن بذلك صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه . ومؤمن بجميع أنبيائه الذين اصطفاهم واختارهم، فصلوات اللّه على جميع أنبيائه من الأولين والآخرين ، وخصَّ نبينا بأفضل صلواته . وأشهد أن القرآن الذي أنزله على نبيه كلامه غير مخلوق، على كل وجه وكل حال ، لا يداخلني في ذلك شك ولا ريب . ولا يظن مؤمن بجميع ما ذكرته فيه من الغيوب والمعجزات ، والآيات المحكمات، والأخر المتشابهات ، مؤمن بكل ذلك كإيماني بوحدانيته . ٣١٩ وأشهد أن لفظي به غير مخلوق ، وعلى كل وجه يتصرف قرآني ، وكل كتب ربي المنزلة أشهد أنها غير مخلوقة ، وأشهد أن الإيمان قول وعمل ، ولا قول ، ولا عمل إلا بنية . وأشهد أن اللّه عالمً بالأشياء كلها قبل حلولها . وأشهد أن جميع الصفات التي وصف بها اللّه - عز وجل - في القرآن حق ، سميع بصير بلا حد محدود ، ولا مثال مضروب ، جل عن أن يضرب له الأمثال . ﴾ إلى السماء ، وأراه من وأشهد أن اللّه - عز وجل - أسرى بعبده محمد آياته عجائبه ما أراه في يقظته ، لا حلم ولا منام . وأشهد أن اللَّه الكريم متكلم ، كلَّم موسى تكليمًا . وأن محمدًا رأى ربه عز وجل . وأشهد أن اللَّه - عز وجل - يُرى يوم القيامة، ويتجلى لخلقه ، فيراه أهل السعادة، ويحتجب عن أهل الجحود . وأشهد أن اللّه قدَّر الأفعال كلها من خير وشر ، لا أقدر لنفسي على ضر ولا نفع، ولا موت ولا حياة ، ولا نشورًا ، ولا أسوق إلى نفسي خيرًا ، ولا أصرف عنها سوءًا، فإني مؤمن بجميع قضاء الله كله ، وقدره ، وحلوه ، ومُره ، قضاء من اللّه على خلقه ، قدر الخير والشر . وأشهد أن الله - عز وجل - خلق كل شيء فقدره تقديرًا ، خلق الجنة وجعلها دار نعيمه ، وخلق النار وجعلها دار عقابه ، وأنهما مخلوقتان ، فإن الله خلق آدم (*) بيده من الطين ، وخلق ولده من سلالة من ماء مهين ، فأخذ عليهم العهد بالربوبية ، وهم ذر في أصلاب الآباء ، فأضل بعلمه من شاء ، وأسعد بعلمه من شاء ، فأهل الجنة معدودين ، وأهل النار معدودين ، ولا يُزاد منهم ، ولا ينقص منهم ، ثم يميتهم إلى يوم البعث والنشور . وأشهد أن اللّه هو الذي خلقهم ، وهو الذي يميتهم ، وهو الذي يحييهم بعد (*) حاشية الصواب ( آدم ) بيديه . ٣٢٠ الموت ، وأشهد أن منكرًا ونكيًا حق ، وهما عبدين من ملائكته ، ويأتون إلى عباده في قبورهم فيسألونهم . وأشهد أن البعث والنشور من القبور حق ليوم القيامة ، فيشهدهم أعمالهم ، ويحضرهم أفعالهم ، وينطق عليهم أفخاذهم . وأشهد أن الحساب والوقوف حق، وأشهد أن الميزان حق ، وهو قدرة من قدر اللّه ، وأن الحوض لمحمد حق ، وأن الصراط حق . وأشهد أن الشفاعة لرسول الله حق . وأن اللّه خير نبيه فاختار الشفاعة . وأشهد أنَّ اللّه يدخل قومًا النار من أهل التوحيد بذنوبهم، ثم يخرجهم بشفاعة الشافعين ، فيدخلهم الجنّة . وأشهد أن جميع ما وعدنا به ربنا في القيامة حقٌّ لا ريب فيه ، وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا، فيقول : هل من سائل فأعطيه ، بلا حد ولا صفة . : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ عليهم وأن أفضل الناس بعد رسول الله السلام . كلهم أخيار أبرار . وإني أدين اللّه بمحبتهم كلهم، وأن أصحاب رسول الله وأبرأ ممن سبهم ، أو لعنهم ، أو ضللهم ، أو خونهم ، أو كفرهم . وأن خير البيوت بيت محمد وأهل بيته ، وأزواجه ، وأولاده - صلى الله عليهم - أجمعين . لا أعارضه ، ولا أتوقف وأني أدين اللّه بكل حديث صح عن رسول الله عنه . وأن الجمعة فرض فرضها اللّه . وأن صلاة الجماعة أفضل من الفرادى . وأن الحج - إلى يوم القيامة - فرض لمن استطاع إليه سبيلاً ، والصلاة على جميع أهل القبلة . وأن لا أكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ، ولا أقطع له بشهادة إلا ما شهد له به