Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ ما تفرد به أبو عبيدة بن الجراح ١٦٨ - حدّثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا كثير بن عبيد ، ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سميع ، عن علي بن أبي كثير ، قال : قال أبو بكر لأبي عبيدة : يقول : إنك أمين هذه الأمة . « هلم أبايعك ، فإني سمعت رسول الله فقال : ما كنت لأفعل ، أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله فأمَّنا حتى قُبض)) . تفرد بهذه الفضيلة أبو عبيدة بن الجراح ، وهو حديث صحيح عن رسول الله وإن كان في هذا الإسناد إرسال (١) . فذكرته ؛ لأنه عن أبي بكر الصديق ، وقد رواه عمر بن الخطاب (١) ، وجابر ابن عبد الله (٣)، وعبد الله بن عمر (٤) ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس (٥) ، وأبو : أمامة، وغيرهم (٦)، قالوا جميعًا : قال رسول الله ((لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)). بالجنَّة ، وإنما بدأت بهم في فهؤلاء العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه التفرد؛ لأنهم سادات الصحابة ، ومن اختارهم اللّه لرسوله . وأما أهل البيت فهم المقدمون على سائر الخلق في الشرف والقدر ، وهم أهل = عن الكل . شهد له بالجنة، وأنه من أهل بدر الذين قيلٍ لهم: ((اعملوا ومن مناقبه أنَّ النبي ماشئتم))، ومن أهل هذه الآية: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [ الفتح : ١٨ ]، وقد صلى رسول الله وراءه . اهـ . (١٦٨) صح من حديث أنس، وحذيفة بمعناه . وروى عن جماعة بن الصحابة ولا يثبت منها شيء (١) وذلك لأن علي بن كثير يرسل عن أبي بكر وأبي عبيدة. قال ابن أبي حاتم نقلًا عن أبيه : روى عن أبي بكر الصديق رضى الله عنه. مرسل، وعن أبي عبيدة بن الجراح مرسل . ومن طريق ابن سميع أخرج ابن عساكر (التاريخ ٨ / ٧٤٨). (٢) أخرج أحمد (المسند: ١ / ١٨)، ومن طريقة ابن عساكر (التاريخ: ٨ / ٧٤٦) = ٢٦٢ البيت الذين لم يدانيهم شرف ، ولم يلحق بهم بشر . وأنا أذكر ما تفردوا به لم يشاركهم فيه أحد إن شاء الله . آخر التاسع عشر . = عن شريح بن عبيدة، وراشد بن سعد كلاهما عن عمر رضى الله عنه وينبه قول النبي ٤: ((إن لكل نبي أمينًا وأميني أبو عبيدة بن الجراح)). وهذا مرسل شريح، وراشد بن سعد لم يدركا عمر بن الخطاب رضى الله عنه . وأخرج الحاكم (المستدرك: ٣ / ٢٦٨)، وابن سعد (ط : ) ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ٨ / ٧٤٧) عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال. نحوه . وأخرج ابن عساكر (التاريخ: ٨ / ٧٤٦) من طريق سليمان الشاذ كوني ثا يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق عن الجراح بن منها ل عن حبيب ابن نجيج عن عبد الرحمن بن غنم عن عبد الله بن الأرقم سمع عمر بن الخطاب مرفوعًا . والشاذ كوني وبه كان حافظًا فقد ضعفوه . وقد روى من غير وجه عن عمر بن الخطاب مرفوعًا ولا يبتدت منها شيء. انظر تاريخ الخطيب ( ١١ / ٩٩)، وتاريخ عساكر (٨ / ٧٤٦ - ٧٤٧). (٣) لم أره من حديث جابر لكنه أخرج الطبراني (الكبير: ٣٨٢٥)، وابن عساكر (التاريخ: ٧٤٩/٨) كلاهما من طريق القاسم بن يحيى وهو المقدمي ثا ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر عن خالد بن الوليد مرفوعًا . نحوه . وابن خيثم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم ليس بالقوى وحديثه ليس بحجة . وقد روى من وجه آخر عن خالد بن الوليد مرسلاً، أخرج أحمد (المسند: ٤ / ٩٠). (٤) أخرجه أبو نعيم (أخبار أصبهان: ١ / ٣١٠)، ومن طريقة الخطيب (التاريخ: ٧ / ٢٨١) من طريق سعيد بن سليمان وهو الواسطي عن أبي أسامة عن عمر بن حمزة من سالم عن ابن عمر عن النبي وراه أبو هشام الرفاعي عن أبي أسامة فقال: عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب مرفوعًا أخرج ابن عدي (الكامل: ١٦٧٩)، وابن عساكر (التاريخ: ٨ / ٧٤٦). وكذا قال أبو عقيل الحمال، وحميد بن الربيع عن أبي أسامة أخرج أبو نعيم (الحلية: ١ ٪ ١٠١) . وعمر بن حمزة : ضعيف . (٥) أخرجه البخاري (الفتح: ٣٧٤٤، ٤٣٨٢، ٧٢٥٥) ومسلم (الصحيح: ٢٤١٩) .= ٢٦٣ ذكر ما تفرَّد به الحسن بن عليّ عليهما السلام ١٦٩ - حدّثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا علي بن الجعد ، قال: أخبرني مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، عن النبي ي قال : ((إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فتين من المسلمين)). يعني الحسن . السؤدد تفرد بهذه الفضيلة الحسن لم يشاركه فيها أحد ، ولم يطلق النبي لقوم : في الصحابة إلا للحسن (٥) عليه السلام ، وقد قال النبي ((من سيدكم؟). = (٦) وق روي من حديث حذيفة: أخرجه البخاري (الفتح: ٣٧٤٥، ٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٢٥٤) ومسلم (٢٤٢٠). ومن حديث أم سلمة : أخرج الخطيب (التاريخ: ١٤/ ١٦٥)، وابن عساكر (التاريخ: ٨ /٧٤٩) قال الخطيب : يقال تفرد بروايته هذا الحديث دعلج بن أحمد عن عبد الله بن أحمد فإنه لم يوجد عند غيره . - ومن حديث أبي بكر الصديق : أخرج ابن سعد (ط: ) من طريق الواقدي وأخرجه ابن عساكر أيضًا (التاريخ: ٨ / ٧٤٨) . وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف . - ومن حديث أبى قتادة أخرج ابن أبي شيبة (المسند) أنظر كنز العمال (٣٣٤٨٥). ( ١٦٩) صححه البخاري وغير واحد من الأئمة : واختلف في وصله وإرساله . كذا رواه المصنف من طريق البغوي وقد توبع عليه . تابعه أبو القاسم بن حبابة ، وأبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب ، قالا : نا = (*) كذا أطلق المصنف وفيه نظر؛ فقد ثبت في صحيح البخاري (فتح: ٤١٢١) من حديث أبى ﴿ للأنصار: ((قوموا إلى سيدكم)) أي لسعد بن معاذ والسيد هنا هو الرئيس سیعد، وقول النبي الخبر الفاضل. انظر (الفتح: ٥٣/١١). ٢٦٤ فقالوا : الجد بن قيس . وليس يشبه هذا ؛ لأن هذا أطلقه على أنه سيد من أهل البيت ، وسيد في الصحابة ، ولم يلحق بهذا شرف بتّة = أبوالقاسم عبد الله بن محمد به أخرجه ابن عساكر في التاريخ كما سيأتى . والحديث أخرجه أحمد ( المسند : ٤٤/٥ - ٥١ ) وابن حبان (٦٩٦٤ ) ، طب (٢٥٩١) والروياني في ( مسنده ) ، وابن عساكر (٥٢١/٤) ، والطيالسي ( منحة : ٢٦٨٤ ) . من طرق ، عن المبارك بن فضالة . وهذا إسناد لين ، مبارك بن فضالة قد ضعفه جمهور أهل العلم من قبل حفظه ، وكان یدلس . إلا أنه قد توبع ، وصرح بالتحديث كما عند أحمد ( المسند ٤٤/٥ ). فالحديث أخرجه البخاري (٢٧٠٤، ٣٧٤٦، ٧١٠٩) والنسائي ( الكبرى ) ( تحفة ٩/ ٣٨)، والإمام أحمد (المسند: ٣٧/٥)، والحميدي (٧٩٣)، والطبراني ( الكبير: ٢٥٩٠)، وابن عساكر (٥٢٠/٤)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة ، عن إسرائيل ، عن . الحسن ، سمعت أبا بكرة ، عن النبي وأخرجه البخاري (٣٦٢٩) ، من طريق يحيى بن آدم ، عن الحسين الجعفي ، عن إسرائيل أبي موسى ، به . ويأتي عن الحسين مرسلاً . ﴾ : علي بن زيد ، أخرجه أحمد وكذا رواه عن الحسن ، عن أبي بكرة، عن النبي مِنْ﴾ (المسند ٤٩/٥)، وأبو داود (السنن: ٤٦٦٢)، والطبراني ( الكبير: ٢٥٨٨)، وابن عساكر ( ٥٢٠/٤ ) . والنسائي ( عمل اليوم: ٢٥١)، والحاكم (١٧٥/٣ ) من طريق حماد بن زيد عنه . وأشعث الحمراني: أخرجه الترمذي (٣٨٦٢)، وابن عساكر (٥٢١/٤)، والطبراني ( الكبير : ٢٥٩٣ ). من طريق رواه محمد بن بشار ، عن الأنصاري ، عن أشعث ، به . ورواه عبيد الله بن يوسف الجبيري ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا أيو الأشهب ، عن الحسن ، عن أبي بكرة . أخرجه الطبراني ( الكبير : ٢٥٩٥ ) ، وبندار أثبت من الجبيرى ، وخاصة أنه متابع ، كما عند ابن عساكر (التاريخ : ٥٢١/٤) . ورواه خالد بن الحارث الهجيمي ، وهو حافظ ثبت ، عن أشعث ، عن الحسن ، عن بعض أصحابه - يعني أنسا به . أخرجه النسائي ( عمل اليوم : ٢٥٣ ) ، والبزار ( الكشف : ٢٦٣٤) . وقال الحافظ ابن حجر ( مختصر الزوائد ١٩٧٦ ) : أخطأ فيه أشعث ، وإنما هو عن الحسن ، عن = ٢٦٥ = أبي بكرة . وكذا رواه إسماعيل بن مسلم ، وهو المكي ، متروك ، عن الحسن ، عن أبي بكرة . أخرجه الطبراني ( الكبير : ٢٥٩٤ ) ، وروي عن يونس، ومنصور، وهو ابن زاذان ، عن الحسن، عن أبي بكرة . أخرجه الطبراني (الكبير: ٢٥٩٢)، وابن عساكر (٥٢٠/٤)، من طريق عبد الرحمن بن شيبة ، عن هشيم ، به . وعبد الرحمن بن شيبة : وقع في رواية الطبراني أنه ( الجدي ) ، وفي رواية ابن عساكر أنه الحزامي : عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة . والحزامي حدَّث عنه البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ولم يذكروا له رواية عن هشيم ، أما الذي يروي عن هشيم وعنه الربيع بن سليمان ، فقد ميزه أبو حاتم عن الحزامي ، وقال : لا أعرفه، وحديثه صحاح أو صالح . وتبعه على هذا التميز ابن حجر في التهذيب ( ١٩٦/٦ ) . وعلى هذا ، فما وقع في رواية ابن عساكر وهمّ لا شك ، ولعل الصواب ما في رواية الطبراني من أنه (الجدي )، وقد تفرد به عنه الربيع، كما قال الطبراني ( الأوسط: جـ١ ق ) وفيه عنعنة هشيم وهو مدلس، كما قال ابن معين وغير واحد . انظر ترجمته من ( التهذيب ). وروي عن حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن أبي بكرة . أخرجه ابن عساكر (التاريخ : ٥٢٠/٤ )، من طريق عبد الله بن الحسن بن أحمد الأموي ، نا أبو أيوب صاحب البصري عن حماد . وعبد الله ثقة، وثّقه الدارقطني وغيره. انظر: ( تاريخ بغداد: ٤٣٥/٩ ) وأبو أيوب صاحب البصري هو الحافظ سليمان بن أيوب ، والمشهور عن حماد ما رواه قتيبة ، ومسلم ابن إبراهيم ، وعارم ، وغيرهم ، عن حماد ، عن علي بن زيد حسب . والمحفوظ : عن هشام ، عن الحسن مرسلاً ، كما يأتي تخريجه هذا ما تيسر جمعه من طرق الحديث ، عن الحسن مرفوعًا . وصححه الإمام البخاري ، رحمه الله ، وحكى ذلك عن شيخه علي بن المديني ، رحمه الله، قال ( الفتح: ٣٦١/٥): قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث . وصححه الترمذي ، وابن حبان وغير واحد من أهل العلم . وأنكر الدارقطني ( التتبع : ص ٢٨٦ ) سماع الحسن من أبي بكرة ، وقال : بينهما الأحنف. أي أن التصريح بالسماع وهم ، وليس شرطا أساسيا أن يكون بينهما الأحنف في كل مرة ، بل ذكره لإثبات الواسطة . وقال إبراهيم بن زياد سبلان : حدثنا حسين الجعفي ، ، قال: ((إن ابني هذا سيد - يعني قال : أخبرنا أبو موسى ، عن الحسن ، عن النبي الحسن بن علي - ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)). = ٢٦٦ = قال أبو إسحاق ( أي سبلان ): فقلت له : إن سفيان يقول: عن أبي بكرة . قال : لا والله، ما حفظه ، وأنا أدخلت سفيان على أبي موسى ، وكان نازلاً في هذه الدار اهـ . كذا أخرجها عبد الله بن أحمد عن إبراهيم. ( العلل ومعرفة الرجال: ١٤/٢) . وكذا رواه ابن أبي شيبة ( المصنف: ٩٦/١٢، ٩٦/١٥)، عن الحسين مرسلاً. ورواه يحيى بن آدم ، عن الحسين فوصله : عن أبي بكرة . أخرجه البخاري وسبق تخريجه . وقد أنكر الحسين الجعفي وصل هذا الحديث ، والمحفوظ عنه كما مر الإرسال ، ولعل لأجل هذا قال الدارقطني في ( الأفراد ) ( الأطراف : جـ٢ ق ٢٦٤ ب ): تفرد به ابن عيينة عن إسرائيل . أما إنكاره على ابن عيينة رفعه، فيحتمل أن إسرائيل كان يوصله حينًا ويرسله حينًا آخر ، وإسرائيل لم يكن من كبار أصحاب الحسن ، وإن كان ثقة . ورواه عوف الأعرابي : أخرجه النسائي ( عمل اليوم : ٢٥٤ ) . وداود بن أبي هند: أخرجه النسائي ( عمل اليوم ٢٥٥ ) ، وابن عساكر ( ٥٠٩/٤ ). وهشام بن حسان : أخرجه النسائي ( عمل اليوم : ٢٥٦ ) ثلاثتهم عن الحسن عن النبي مرسلاً . وعلى ذلك فالحديث مختلف في وصله وإرساله ، وإن كان رواة الإرسال أكثر وأحفظ وأشهر . ولعل الحسن كان يرسله حينًا ويوصله أخرى ، والله أعلم . وقد روي من حديث جابر . أخرجه البزار ( كشف: ٢٦٣٥)، والطبراني ( الكبير ٣٥/٣) و ( الأوسط: ١٨٣١)، من طريق عبد الرحمن بن مقراء ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر مرفوعًا . قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا عبد الرحمن ، ويحيى بن سعيد الأموي ا هـ . وقال البزار : لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد . وعبد الرحمن بن مفراء ، وإن قال أبو زرعة : صدوق ، وقال ابن معين : لم يكن به بأس . فقد قال ابن المديني : ليس بشيء ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث ، تركناه ، لم يكن بذاك . وهذا يرويه عنه الكديمي ، وهو متهم . إلا أن ابن عدي قال ( الكامل : ٢٨٩/٤) : وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال ، إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش ، لا يتابعه الثقات عليها . وله عن غير الأعمش غرائب ، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم . اهـ . وقال أبو أحمد الحاكم : حدث بأحاديث لم يتابع عليها . وعلى ذلك يتجنب ما تفرد به عن الأعمش خاصة . أما حديث يحيى بن سعيد الأموي : = ٢٦٧ فضيلة ثانية للحسن تفرد بها ١٧٠ - حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن عباد المكي ، ثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس ، قال : )) و كذا كان (٥) يقول أبو بكر ((كان الحسن بن علي أشبههم بالنبي الصديق : وعلي يتبسم شبيه بـعـلـي لا بأبي شبه النبي = فأخرجه الخطيب ( التاريخ : ٢٧/٨) من طريق يحيى بن معين عنه، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر مرفوعًا . ويحيى بن سعيد ، وإن كان وثقه الجمهور ، فقد كان الإمام أحمد لا يثبته في الحديث وكان يقول: ليس بصاحب حديث، ولم يكن له حركة في الحديث، وكان يقول : عنده عن الأعمش غرائب . ( انظر : تهذيب الكمال وغيره ) . وقد روي مختصرًا من حديث أبي هريره ، وأبي جحيفة . ولا تخلو أسانيدها من ضعف ، والحمد لله ( ١٧٠ ) حديث صحيح : وإسناد المصنف جيد . عبد الله بن محمد هو البغوي الإمام الحافظ أبو القاسم . ومحمد بن عباد المكي ، صاحب ابن عيينة صدوق لا بأس به وثقه أحمد ، وابن معين ، وغير واحد . وعبد الله بن معاذ الصنعاني ثقة ، كذبه عبد الرزاق بغير موجب ، ولم يلتفت إليه أهل العلم . وقد توبع على هذا الحديث : فقد أخرج البخاري ( الفتح : ٣٧٠٢ ) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني وأحمد (المسند: ١٩٩/٣)، وأبو يعلى (٣٥٨٥)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأبو يعلى (٣٥٧٥))، والحاكم (١٦٨/٣)، من طريق ابن المبارك ، ثلاثتهم عن معمر ، به= (*) هذا من قول أبي حفص بن شاهين ، ولا علاقة له بالإسناد الأول ، وقول أبي بكر هذا ، أخرجه البخاري ( فتح ٣٥٤٢، ٣٧٥٠)، والنسائي ( الفضائل: ٥٨ )، والطبراني (الكبير ٢٥٢٧، ٢٥٢٨)، والحاكم ( المستدرك : ١٦٨/٣) وإسناده صحيح. ٢٦٨ = وقال عبد الأعلى في حديثه: ((أشبههم وجها )). وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر ( المصنف : ٢٠٩٨٤ ) من رواية الدبري ، عنه . وأخرجه أحمد ( المسند ١٦٤/٣ )، والترمذي (٣٧٧٦ )، والبخاري (تعليقًا ) ( ٣٧٥٢)، وابن حبان (الصحيح: ٦٩٧٣ )، وأحمد ( الفضائل : ١٣٦٩) والطبراني ( الكبير : ٢٥٤٣ ) ، كلهم من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، به . وقد ثبت من حديث أبي جحيفة : أخرجه البخاري ( الفتح: ٣٥٤٣)، ومسلم ( الصحيح: ١٨٢٢/٤)، وأحمد ( ٤/ ٣٠٧) والترمذي (٣٧٧٧)، والنسائي (المناقب: ٥٩)، والطبراني ( الكبير : ٢٥٤٤، ٢٥٤٦، ٢٥٤٧، ٢٥٤٨، ٢٥٤٩)، والحاكم (١٦٨/٣)، وغير واحد من المخرجين ، ﴾ ، وكان كلهم من حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي جحيفة ، قال : رأيت النبي مشـ الحسن بن علي يشبهه . وذهل الحاكم أبو عبد الله رحمه الله ، فاستدركه على الصحيحين ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يتنبه إلى ذلك الشيخ / حمدي السلفي حفظه الله ، في تعليقه على (المعجم الكبير ) للطبراني ، فعزى الحديث للترمذي ، والحاكم فقط ، وهذا قصور شديد ، غفر الله لنا وله . وروي من حديث علي بن أبي طالب بنحوه : أخرجه أحمد ( المسند: ٩٩/١، ١٠٨)، وفي (الفضائل ) (١٣٦٦)، والترمذي (الجامع: ٣٧٧٩)، والطيالسي ( مسند: ١٣٠ )، وابن حبان (٦٩٧٤ ) ، وابن عساكر (١٨/٥ - ١٩) كلهم من طريق أبي إسحاق، وهو السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي . وقال الترمذي : حسن غريب . وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة هانئ بن هانئ ، وهو الهمداني الكوفي ، تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق . ولذا قال ابن المديني : مجهول ، وقال الإمام الشافعي : لا يعرف ، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله . وقال ابن سعد : منكر الحديث ، وكان يتشيع . أما قول النسائي : ليس به بأس ، فليس بالمعتمد هنا ؛ لما عرف عن الإمام النسائي من أنه يوثق المجاهيل من الرواة ، خاصة من التابعين ، وإن لم يرو عنهم إلا واحد ، ولم يكن لهم من الحديث إلا الواحد أيضًا ، أمثال : عمرو بن سليم المزني ، ومحمد بن عبد الله بن أبي سليم ، ورافع بن إسحاق ، وغيرهم كثير . وأهل العلم يعدون من تفرد عنه أمثال : أبي إسحاق ، وسماك ونحوهم مجهولاً . انظر (شرح العلل ) لابن رجب : ص ١٠٦ . ملاحظة : ٢٦٩ فضيلة ثالثة للحسن تفرد بها ١٧١ - حدّثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا معاوية بن =هذا الحديث رواه هكذا إسرائیل، وغیر واحد، عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ، عن على . کذا رواه عبيد الله بن موسی، والأسود بن عامر، ویحیی بن بكير، وغيرهم، عن إسرائيل . وخالفهم أشعث بن شعبة المصيصي، فقال: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة، عن على . والمحفوظ حديث هانئ بن هانئ، فأشعث بن شعبة قال فيه أبو زرعة: لين الحديث، وقال البخاري - هامش ابن ماكولا -: يخالف في بعض حديثه، ونقل مغلطاي ((إكمال التهذيب)) تضعيف الأزدي له، وفي مقابل ذلك قال أبو داود : ثقة، والناظر في حديثه يعلم أنه كما قال أبو زرعة والبخاري. وقال ابن حجر ((التقريب)): مقبول. ورواه مصعب بن خارجة رواةٍ عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي . وروي من حديث ابن عباس: أخرجه الترمذي ( الشمائل: ٢٣٣/٢) والحاكم (٤/ ٣٩٣)، والطبراني (٢٥٢٩ )، من حديث عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، وقال في ( المجمع: ١٧٦/٩ ): ورجاله ثقات، إلا أن كليبًا لا أعرف له سماعًا من الصحابة . أهـ . قلت : وقع الحديث عند الترمذي ، والحاكم من طريق عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، أنه سمع أبا هريرة ، رضي الله عنه ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من رآني في المنام ، فقد رآني إن الشيطان لا يتمثل بي )) قال أبي : فحدثت به ابن عباس وقلت : قد رأيته ، صلى الله عليه وسلم ، فذكرت الحسن بن علي فشبهته به . فقال ابن عباس : إنه كان يشبهه . وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بهذه السياقة . قلت : وهذا يفيد سماع كليب والد عاصم من ابن عباس ، ومن أبي هريرة ، ولكن كليب ، وإن قال فيه أبو زرعة، وابن سعد: ثقة ، إلا أن الإمام النسائي قال : كليب هذا لا نعلم أن أحدًا روی عنه غیر ابنه عاصم بن کلیب ، وغیر إبراهيم بن مهاجر ، وإبراهيم بن مهاجر لیس بقوي في الحديث . اهـ ( ١٧١ ) ضعيف : وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات . عبد الله بن محمد هو البغوي الإمام الحافظ ، وعثمان بن أبي شيبة إمام حافظ أيضًا ، وعلي ابن صالح هو ابن حي : ثقة . أما معاوية بن هشام ، فهو القصار الكوفي ، وقد تكلموا في حفظه ، خاصة في حديثه = ٢٧٠ هشام، ثنا علي بن صالح ، عن سماك بن حرب ، عن قابوس بن المخارق ، قال قالت أم الفضل للنبي ((رأيت كأن في بيتي عضو (*) من أعضائك. قال : خيرًا ، تلد فاطمة غلامًا فترضعيه (*) بلبن ابنك قثم . فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم . = عن سفيان الثوري ، وفي الجملة هو صدوق يعتبر بحديثه . وقد خولف في هذا الحديث على : علي بن صالحٍ. فرواه عثمان بن سعيد المري ( حدث عنه جماعة ، وأثنى عليه أبو نعيم الفضل ، وذكره ابن حبان في كتابه : الثقات ، وقال ابن حجر في ( التقريب ) : مقبول) عن علي بن صالح ، عن سماك ، عن قابوس ، عن أبيه، عن أم الفضل . فزاد عن ( أبيه ) ، أخرجه الطبراني ( ٢٥٢٦ ) . وقد اختلف على معاوية بن هشام أيضًا في هذا الحديث ، ويأتي التنبيه على ذلك كله إن شاء الله . ملاحظة : وقع في سنن ابن ماجة ( ٣٩٢٣ ) حدثنا أبو بكر ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا علي بن صالح . ومعاذ هنا تصحيف لاشك ، وصوابه معاوية ، كما جاء في تحفة الأشراف (٤٨٣/١٢ )، وليس هناك من الرواة من يسمى معاذ بن هشام يروي عن علي بن صالح ، والله أعلم . وجاء في معجم الطبراني ( الكبير: ٢٥/٢٥ / رقم ٠ ٣٩): عبيد بن غنام ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا معاوية بن هشام ، عن حسن بن صالح كذا قال : عبيد بن غنام ، وزاد فيه : عن ( أبيه ) . وقال ابن ماجه (٣٩٢٣): عن أبي بكر ، عن معاوية بن هشام ، عن علي بن صالح ، عن سماك ، عن قابوس ، عن أم الفضل . حسب ، بدون ( عن أبيه ) . وما قاله ابن ماجة أثبت ، والحديث لا يعرف عن الحسن بن صالح . والحديث أخرجه الإمام أحمد ( المسند: ٣٣٩/٦)، وأبو داود ( ٣٧٥ )، وابن ماجة (٥٢٢)، وابن أبي شيبة (١٢٠/١)، وابن خزيمة (٢٨٢)، والحاكم (المستدرك: ١/ ١٦٦)، والبيهقي (٤١٤/٢) ، كلهم من طريق أبي الأحوص . = (٥) كذا في الأصل. ( ** ) كذا في الأصل. ٢٧١ = وأخرجه أحمد ( المسند: ٣٣٩/٦ )، من طريق إسرائيل. وابن ماجة ( ٣٩٢٣) ، والطبراني ( ٢٥٢٦ )، من طريق علي بن صالح . والطبراني أيضًا (٢٥٤١ ) من طريق شريك . كلهم عن سماك ، عن قابوس ، عن أم الفضل . ورواية أبي الأحوص مختصرة ، وزاد الباقون قصة الرؤيا التي اقتصر عليها المصنف . وهذا إسناد ضعيف ، قابوس بن أبى المخارق : شبه مجهول ، تفرد عنه سماك ، وليس له من الحديث إلا نحو الاثنين أو الثلاثة ، ولا يعرف له سماع من أم الفضل ، وبنحو هذا أشار الدارقطني ( العلل: جه . ق٥، ق ٢١٧ ). وقال الذهبي ( المغني : ٢/الترجمة : ٤٩٧٦ ) : مجهول . أما الحافظ ابن حجر فقال في ( التقريب ): لا بأس به . اعتمادًا على قول الإمام النسائي . ليس به بأس . وقد سبق التنبيه تحت الحديث السابق على أن هذا رأيّ خاص بالإمام النسائي وبعض الأئمة ، كأنه يريد استقامة ما بلغه من حديث الراوي ، لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة . وقد حرر هذا العلامة المعلمي ، رحمه الله ، في بحث نفيس ، انظره في كتابه القيم ( التنكيل: ٦٦/١ - ٦٩ ) . ومن هنا يتبين أن قول الإمام عبد الحق الإشبيلي ( الأحكام الكبرى: جـ١. ق١١٨ ب ) : قابوس بن المخارق ، مشهور بالرواية . ليس بسديد . والله أعلم . وكذا رواه عن سماك : داود بن عيسى ، وعمرو بن قيس ، أشار إليه الدارقطني في ( العلل : جه . ق ٦ أ). وقد اختلف فيه على سماك : فرواه عبد الله بن الحسين أبو مالك الأشجعي: أخرجه طب ( الكبير: ٢٦/٢٥/ رقم : ٤١)، وعلي ابن صالح ، من رواية عثمان المري ، عنه: أخرجه طب ( الكبير : ٢٥٢٦) . كلاهما عن سماك ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن أم الفضل . وأبو مالك الأشجعي ضعيف باتفاق ، والمري قد خولف فيه كما سبق التنبيه عليه . ورواه محمد بن سليمان الواسطي ، عن عثمان بن سعيد المري ، عن مسعود ، عن سماك ، عن قابوس ، عن أبيه . ذكره الدارقطني (علل جه . ق ٥ ب ) . ورواه داود بن أبي هند ، عن سماك ، عن أم الفضل ، كذا بإسقاط قابوس . أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٣/٥)، من طريق محمد بن حرب ، عن الزبيري ( كذا في مخطوط ابن عساكر ، وهو تصحيف ، وصوابه الزبيدي بالدال المهملة ) عن عدي بن عبد الرحمن الطائي ، عن داود والزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار، كما عرفه أبو حاتم ( الجرح: ٣/٧)، وقال : ضعيف ، وكذا ضعفه غير واحد من أهل العلم ، انظر تهذيب الكمال ( ٥٢٣/١٠). = ٢٧٢ = وذكر الدارقطني ( العلل: جه. ق ١٠٩ ): أن معاوية بن هشام رواه عن علي بن صالح، عن سماك ، عن قابوس مرسلاً وفي الموضع ( ق ٦أ) من نفس الجزء قال : وقال الوليد بن أبي ثور عن سماك ، عن قابوس ﴾، ثم قال : والمرسل أصح ، أي قابوس عن أم الفضل ، أن أم الفضل جاءت إلى النبي بدليل قوله في الموضع (جـه . ق ٢١٧ ب ) : والصواب : قول من قال : عن سماك ، عن قابوس ، عن أمّ الفضل اهـ . قلت : وذلك لأن رواته عن سماك أكثر عددًا وأثبت حفظًا ، والله أعلم . وقد ورد من طرق أخرى عن أم الفضل : فرواه حماد بن سلمة ، عن عطاء الخراساني ، عن لبابة أم الفضل ، أخرجه أحمد ( المسند : ٣٣٩/٦) . وعطاء الخراساني تكلم بعض الأئمة في حفظه ، ولذا قال ابن حجر في ( التقريب ) : صدوق بهم کثیرًا، ويرسل ويدلس . ولم يسمع من أم الفضل ، رضي الله عنها ؛ لأنها ماتت في خلافة عثمان ، كما قال ابن حبان ، وانظر تهذيب الكمال ، والإصابة وغير ذلك - وهو لم يدرك عثمان يقينًا ؛ لأنه ولد عام خمسين ، وعثمان، رضي الله عنه، قتل سنة خمس وثلاثين . وقال أبو زرعة ( مراسيل : ١٥٧ ) : عن عثمان - مرسل . وقد أخرج الإمام أحمد ( المسند: ٣٣٩/٦)، من طريق حماد، قال : قال حميد : كان عطاء يرويه عن أبي عياض ، عن لبابة . فالظاهر أنه كان يسقطه ، ويرسل الحديث . وأبو عياض هو عمرو بن الأسود : ثقة ، من كبار التابعين . ورواه وهيب ، عن أيوب ، عن صالح أبي الخليل ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أم الفضل . أخرجه أحمد (المسند: ٣٤٠/٦) . وهذا إسناد ظاهر الصحة ، ولا أدري كيف فات الستة ، ولا نبه عليه أحد من الذين تتبعوا زوائد المسند كالهيثمي في المجمع ، وابن حجر في المطالب ، والبوصيري في الإتحاف . ولا أشار إليه الزيلعي في نصب الراية ، ولا الحافظ في ( التلخيص ) ولا أحد من الذين اعتنوا بتخريج الحديث . والمعروف عن أيوب، وكذا عن أبي الخليل بهذا الإسناد: (( لا تحرم المصة ولا المصتان)) أخرجاه في الصحيحين وغيرهما ، والله أعلم . ٢٧٣ ما تفرد به الحسين بن عليّ ١٧٢ - حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا العباس بن الوليد القرشي (٥) ، ثنا يحيى ابن سليم ، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن أبي راشد ، أنه حدثه ، عن يعلى بن مرة . إلى طعام دُعوا إليه ، فإذا حسين يلعب مع « أنهم خرجوا مع رسول الله أمام القوم ، فبسط يديه ، فطفق الغلام صبية في السكة ، فاستقبل رسول الله حتى يأخذه ، فجعل إحدى يديه يفرّ ها هنا وها هنا ، ويضاحكه رسول الله تحت ذقنه ، والأخرى في فأس رأسه، ثم أقنعه فقبله . قال : فقال : حسين منى وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينًا ، حسين سبط من الأسباط )) . تفرد بها الحسين . (١٧٢) وهذا إسناد لين : عبد الله بن عثمان بن خثيم ، وإن وثقه جمع من الأئمة ، فقد تكلم فيه من جهة حفظه ابن المديني ، والنسائي ، وغير واحد ، ومثله لا يحتج به ، كما هو ظاهر من ترجمته من التهذيب . وشيخه لا يعرف من يكون ، وقال ابن حجر في ( التقريب ) : مقبول . ويحيى بن سليم هو الطائفي ، تكلموا فيه من جهة حفظه ، حتى قال ابن حجر في ( التقريب ) : صدوق سيء الحفظ ، إلا أنه قد توبع كما يأتي بيانه . والحديث أخرجه: الإمام أحمد ( المسند: ١٧٢/٤)، والبخاري ( تخ: ٤١٥/٨)، والترمذي ( ٣٧٧٧)، وابن ماجة (١٤٤)، وابن حبان (٦٩٧٠)، والحاكم (٣/ ١٧٧)، والطبراني (٢٥٨٧)، (٢٧٤/٢٢/رقم: ٧٠٣)، وابن عساكر (التاريخ: ٥/ ٣٢)، كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به . وقال الترمذي : حديث حسن ، وإنما نعرفه من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يعلق عليه الذهبي . = (*) كذا في المخطوط (القرشي) ولا أدري ما وجهه؛ وغالب الظن أنها تصحيف من ((النرسي)) نسبة العباس بن الوليد البصري، ولم أر من نسبة قرشيًّا، وقد جاءت على الصواب في المعجم الكبير للطبراني . ٢٧٤ = وقد سبق القول في هذا الإسناد . ورواه عبد الله بن صالح المصرى فقال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن يعلى بن مرة ، به . كذا أخرجه البخاري ( الأدب المفرد: ٣٦٤)، (التاريخ: ٤١٥/٨) ، والطبراني (الكبير: ٢٥٨٦)، والفسوي ( المعرفة: ٣٠٨/١)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح المصري ، عن معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة أنه قال: (( خرجنا مع رسول الله ... )) الحديث . وهذا إسناد لين . عبد الله بن صالح المصري فيه ضعف معروف ، وكانت فيه غفلة ، وكان يدخل عليه ، فلا يحتج به عند التفرد . كما هو ظاهر من خلال النظر في ترجمته من التهذيب وغيره ، وقد عرّض أبو زرعة الرازي بروايته عن معاوية بن صالح : ففي سؤلات البرذعي ( ٤٩٣ ) قلت : فأي شيء حاله في يحيى بن أيوب ، ومعاوية بن صالح ، والمشيخة ؟ قال : كان يكتب لليث ، فالله أعلم . أما قول الإمام البخاري في تاريخه الكبير ) بعد أن ذكر حديث عبد الله بن صالح ، وعقبه بحديث عبد الله بن عثمان بن خثيم : والأول أصح . فهذا لا يستفاد منه مطلق الصحة ، بل هي صحة نسبية ، وهذا معروف عن أهل الحديث من المتقدمين . يقول ابن القيم رحمه الله ( تهذيب السنن: ١٣٤/٣): وكثيرًا ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين ، وهو كثير في كلام المتقدمين ، ولو لم يكن اصطلاحًا لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه ، فإنك تقول لأحد المريضين : هذا أصح من هذا، ولا يدل على أنه صحيح مطلقًا . والله أعلم . أهـ . وبنحو هذا قال ابن القطان ( نصب الراية: ٢١٧/٢) وكذا قال الزيلعي ( نصب الراية : ٢/ ٤٨٢) وانظر قواعد في علوم الحديث ( للتهانوي ص ٩٠ ). ويؤكد ذلك أن الإمام البخاري لا يحتج بأبي صالح داخل جامعه الصحيح ، بل يجعله في الشواهد والمتابعات . وانظرِ الهدي ( ص ٤١٣ - ٤١٥ ). وعلى ذلك فقول الشيخ الألباني حفظه الله ( الصحيحة: ٢٢٩/٣) عقب نقله قول الإمام البخاري : ( والأول أصح ) قلت: وعليه فالإسناد جيد . لأن راشد بن سعد ثقة اتفاقًا ، ومن دونه من رجال ( الصحيح ) ، وفي عبد الله بن صالح كلام لا يضر هنا ، إن شاء الله تعالى اهـ ليس بسديد منه - حفظه الله - لما سبق أن نقلناه عن أهل العلم أن هذا تصحيح نسبي ليس بالتصحيح المطلق ، وابن صالح لا يحتج به عند البخاري ، وكذا عند الشيخ الألباني نفسه ، فقد قال ( الصحيحة: ٧٢٠/٢) : ابن صالح اسمه عبد الله كاتب الليث ، وفيه ضعف، فلا يحتج به عند التفرد ، فكيف عند المخالفة؟ . وانظر نفس الجزء ( ص : ١٣٤، ١٤٢، ١٩٩، ٢٨٠) . والله أعلم. ٢٧٥ الفضيلة الثانية للحسين مما تفرد بها ١٧٣ - حدّثنا علي بن عبدالله الفرغاني ، ثنا أبو حاتم الرازي ، ثنا عبد العزيز الأُديسي ، ثنا علي بن أبي علي ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب : كان قاعدًا في موضع الجنائز ، وطلع الحسن والحسين « أن رسول الله فاعتر کا . وعليّ جالس : وبهن (*) حسين خذ حسنًا . فقال رسول الله فقال علي بن أبي طالب : تولت (*) على حسن ، وهو أكبرهما يا رسول الله. : هذا جبريل قائم ، وهو يقول : وبهن حسن خذ محُسينًا فقال رسول الله حسنًا )). ما تفرد به الحسن والحسین جميعًا ١٧٤ - حدّثنا أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، ثنا أحمد بن الحجاج بن الصلت ، ثنا علي بن ثابت وهو الدهان الكوفي ، ثنا أسباط بن نصر ، عن ( ١٧٣ ) ولم أره لغير المصنف ، وكذا لم يعزه صاحب الكنز لغيره ( الكنز : ٣٧٦٧٩ ) وقال : وسنده لا بأس به إلا أن فيه انقطاعًا اهـ . قلت : بل إسناده واهٍ ، علي بن أبي علي هو اللهبي . قال أبو حاتم والنسائي : متروك . وقال ابن معين : ليس بشيء . انظر ترجمته من ( الميزان : ١٤٧/٣). ( ١٧٤ ) وهذا إسناد فيه ضعف ، بل تالف : أحمد بن الحجاج بن الصلت هو أبو العباس الأسدي ، ترجمه الخطيب في ( تاريخه : ٤/ ١٧ ) بغير جرح أو تعديل، وذكر له حديثًا موضوعًا، قال الذهبي في الميزان: هو آفته . ولکن قد توبع عليه کما يأتي بيانه . = (*) كذا في الأصل وفي "الكنز": "ويها". ( ** ) كذا في الأصل وفي " الكنز" : تؤلّب. ٢٧٦ جابر ، عن عبد الله بن الحي (*) الحضرمي ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال لفاطمة : رسول الله (( أما ترضين أن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة ، إلا ابني الخالة يحيى ، وعيسى)). = وعلي بن ثابت لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد حدَّث عنه جماعة ، وقال البزار : كوفي غالٍ في التشيع . وأسباط ، وجابر وهو الجعفي : ضعيفان . والحديث أخرجه البزار ( البحر : ٨٨٥ )، من طريق الحسين بن علي بن جعفر الأحمر ، والطبراني ( الكبير : ٢٦٠٣ )، من طريق أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، كلاهما عن علي بن ثابت ، به . وقد روي عن علي ، رضي الله عنه ، من غير وجه : (أ) من طريق علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح ، قال : حدثنا أبي ، عن أبيه معاوية بن ميسرة بن شريح ، عن ميسرة عن شريح عنه مرفوعًا نحوه . أخرجه أبو نعيم ( ١٤٠/٤) والخطيب (٤/١٢). وهذا إسناد تالف منكر ؛ علي بن عبد الله بن معاوية ترجمه ابن أبي حاتم ( الجرح: ٦/ ١٩٣) وذكر له حديثًا ثم قال: سمعت أبي يقول : كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي ابن عبد الله ، فلما تدبرته فإذا هو شبه الموضوع ، فلم أسمعه على العمد اهـ . وأبوه لا يعرف . ( ب ) وروي من حديث الحارث عن علي : أخرجه الطبراني ( الكبير: ٢٥٩٩، ٢٦٠٠، ٢٦٠١)، وابن عساكر (٥٠٨/٤ )، من طرق عن الحارث ، عن علي . والحارث قد سبق القول فيه وبيان أنه ضعيف جدًّا، بل كذَّبه بعض الأئمة ، فمثله لا يعتمد عليه ولا يعتبر به . = (*) وقع الاسم هكذا في المخطوط ((عبد الله بن الحي))، وفي مطبوع الطبراني، وكشف الأستار عن "زوائد " البزار ((عبد الله بن يحيى)) وكلاهما خطأ، أو تصحيف، وصوابه: عبد الله بن نجي بنون موحدة فوقية، ثم جيم معجمة، وهو الحضرمي الكوفي، وكذا جاء على الصواب في ((مسند البزار))، وهو الذي يروي عن علي، وعنه جابر الجعفي، ولا يعرف لعبد الله بن نحي رواية عن علي، ولا للجعفي رواية عنه. والله أعلم . ٢٧٧ = ( جـ ) وروي من طريق الحسين بن عليّ ، عن أبيه . أخرجه الخطيب ( ١٤٠/١)، ومن طريقه ابن عساكر (التاريخ : ٥٠٨/٥) ، من طريق أبي حفص الأعشى ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر ، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي ، عن علي ، رضي الله عنه . وزاد فيه : ( وأبوهمام خير منهما ) . إلا أنه وقع في نسخة ابن عساكر ( عن علي بن الحسين ، عن الحسن بن علي ، قال : قال رسول الله (ص )، ولعله تصحيف في النسخة ، وأبو حفص ومن دونه لا يعرفون ، سوى شيخ الخطيب . وروي من وجه آخر : عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : ٠٠ قال رسول الله أخرجه الطبراني ( الأوسط : ٣٦٨ )، وفيه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين شيخ الطبراني ، كذبه أحمد بن صالح المصري ، وقال ابن عدي : يكتب حديثه مع ضعفه . (د) وروي من طريق أبي جناب الكلبي ، عن الشعبي ، عن زيد بن يثيع ، عن علي ، به . كذا أخرجه الطبراني ( الكبير : ٢٦٠٣ )، والخطيب ( التاريخ: ١٨٥/٢ ) وأبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية ، ضعفوه لكثرة تدليسه . مما سبق يتضح أن الحديث عن علي بن أبي طالب - رضي الله - عنه ليس له إسناد قائم يعتمد عليه . والله أعلم . وقد روي الحديث عن غير واحد من الصحابة : أولاً : من حديث أبي سعيد الخدري : أخرجه الترمذي ( ٣٧٦٨)، والطبراني ( الكبير : ٢٦١٢، ٢٦١٣ )، والنسائي (الخصائص : ١٢٩، ١٤١، ١٤٢)، وأحمد (المسند : ٦٢/٣، ٦٤، ٨٢ )، والفضائل (١٣٦٠)، وأبو يعلى (١١٦٩)، كلهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد . وقال الترمذي : حسن صحيح . وأخرجه النسائي ( الخصائص : ١٤٣ )، والطبراني ( الكبير : ٢٦١٠ ) ، وابن حبان (الصحيح: ٦٩٥٩)، والمعرفة للفسوي (٦٤٤/٢)، والطحاوي في ( المشكل : ٢/ ٣٩٣)، والحاكم (المستدرك: ١٦٦/٣)، كلهم من طريق الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم. وزاد: ((إلا ابني الخالة)). وقال الحاكم : حديث قد صح من أوجه كثيرة ، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه . وتعقبه الذهبي بقوله : قلت : الحكم فيه لين . وأخرجه النسائي ( الخصائص: ١٤٠)، وأحمد (٣/٣)، والفضائل: ١٣٨٤ )، والطبراني (٢٦١١ )، كلهم من طريق يزيد بن مَزْدانية ، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا . = ٢٧٨ = وهذا إسناد صحيح ، وإن كان في يزيد بن أبي زياد ، والحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم ضعف ، فيزيد بن مردانئه : ثقة ، وثقه ابن معين وغير واحد ، وقال أبو حاتم : لا بأس به . ووثقه الذهبي ( الكاشف ) وابن حجر ( التقريب ) . وابن أبي نعم : وثقه النسائي وغير واحد ، واحتج به البخاري ومسلم ، وصحح حديثه هذا الإمام أحمد ، كما يأتي النقل عنه . وقال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين : ضعيف . وقد رده الذهبي بقوله : لم يتابعه عليه أحد . والله أعلم . وقد روي من أوجه أخرى عن أبي سعيد ، ولا تصح . فرواه عطية العوفي ، عن أبي سعيد . أخرجه الطبراني (٢٦١٥)، والخطيب ( التاريخ: ٢٣٢/٩) ، من طريق سويد بن سعيد ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية ، به . وسويد، وإن كان فيه ضعف ، وكان يتلقن إلا أنه لا دخل له في هذا الحديث . ففي سؤالات حمزة السهمي (٢٩٣ ) قال : سألت الدارقطني عن سويد بن سعيد ؟ فقال : تكلم فيه يحيى بن معين ، وقال : حدث عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)). أبي سعيد ، أن النبي قال يحيى بن معين : وهذا باطل عن أبي معاوية ، لم يروه غير سويد . وجرح سويد لروايته هذا الحديث . قال الدارقطني ، رحمه الله : فلم نزل نظن أن هذا كما قال يحيى ، وأن سويدًا أتى أمرًا عظيمًا في روايته لهذا الحديث ، حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين ، فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المعروف بالمنجنيقي ، وكان ثقة ، روى عن أبي كريب ، عن أبي معاوية ، كما قال سويد سواءً ، وتخلص سويد ، وصح الحديث عن أبي معاوية . اهـ . وأخرجه الطبراني ( الكبير : ٢٦١٤)، من طريق حرب بن الحسن الطحان ، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد . وهذا إسناد لين ، حرب بن الحسن : قال الأزدي : ليس حديثه بذاك ، وذكره ابن حبان في كتابه الثقات . انظر ( اللسان : ١٨٤/٢) . ثانيًا : من حديث حذيفة بن اليمان : روي من طرق عنه : (أ) رواه إسرائيل ، عن ميسرة النهدي ، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش ، عنه . وفيه: ((عرض لي ملك استأذن ربه أن يسلم علي ، ويبشرني في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة )) . أخرجه الترمذي ( ٣٧٨١ )، من طريق الفريابي محمد بن يوسف . والطبراني ( ٢٦٠٧ )، والنسائي ( ٢٦٠ : الفضائل ) ، من طريق زيد بن الحباب . وأحمد ( ٣٩١/٥)، والنسائي (١٩٣)، من طريق حسين بن محمد . = ٢٧٩ = والحاكم ( ٣٨١/٣ )، من طريق محمد بن بكر . وابن عساكر ( ٥٠٧/٤ ) من طريق الحسن بن عطية أبي علي الكوفي . كلهم عن إسرائيل ، به . وقال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل ، وهذا إسناد رجاله ثقات ، وفي المنهال بن عمرو كلام لا يضر ، وقد صرح البخاري بسماعه من زر بن حبيش . ورواه قيس بن الربيع ، عن ميسرة بن حبيب ، فقال : عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش، عن حذيفة ، به . وقيس : ضعيف . وروي عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة نحوه مرفوعًا . أخرجه الطبراني ( الكبير: ٢٦٠٨)، والخطيب (٢٣٠/١٠ - ٢٣١)، من طريق الهيثم بن خارجة ، ثنا أبو الأسود عبد الله بن عامر الهاشمي . وفي رواية الخطيب عبد الرحمن بن عامر ، عن عاصم ، به . وعبد الله أو عبد الرحمن بن عامر هذا ترجمه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلاً . وذكره الذهبي ( الميزان : ٥٧١/٢ ) فيمن اسمه عبد الرحمن ، وقال : لا يدرى من هو . ( ب ) ما رواه ابن أبي السفر عن الشعبي ، عن حذيفة نحوه . أخرجه الإمام أحمد ( المسند : ٣٩٢/٥) ثنا أسود بن عامر ، عن إسرائيل ، عن عبد الله بن أبي السفر . وهذا إسناد رجاله ثقات ، والشعبي لا تعرف له رواية عن حذيفة ، فلم يذكروه فيمن روى عنهم من الصحابة ، ولا من أرسل . وبحساب المواليد والوفيات يتبين أن حذيفة مات والشعبي غلام صغير لم يناهز السابعة تقريبا ، فقد مات حذيفة سنة ست وثلاثين ، ومات الشعبي سنة سبع ومائة تقريبًا وهو ابن سبع وسبعين تقريبًا ، وعلى ذلك فيكون سنة مولده تقريبًا عام ثلاثين ، وبناءً على ذلك فلا يمكن إثبات اللقاء له . والله أعلم . مما سبق يتضح أن قول الشيخ الألباني ( الصحيحة: ٢/ ٤٤٢ ) عقب تخريج هذا الطريق : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم اهـ . ليس بسديد ؛ فمسلم لم يخرج للشعبي عن حذيفة أصلاً ، فضلاً عما ذكرنا آنفا ، وهو عدم وجود المعاصرة التامة مع احتمال قوي للقاء، كما هو شرط مسلم رحمه الله ، والله أعلم . (جـ ) ما رواه المسيب بن واضح ، نا عطاء بن مسلم الخفاف ، عن أبي عمر ( وقيل : أبو عمرو ) الأشجعي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن قيس بن أبي حازم ، به . أخرجه الطبراني ( الكبير: ٢٦٠٩) و (الأوسط: جـ٢ ق ٩٠ ). وهذا إسناد ضعيف . المسيب بن واضح قال أبو حاتم : صدوق يخطئ كثيرًا ، فإذا قيل له لم يقبل ، وضعفه غير واحد من أهل العلم . انظر ( الميزان ١١٦/٢) وهذا لا يمكن الاعتماد عليه لا شاهدًا= ٢٨٠ = ولا تابعًا ؛ لغلبة الظن أنه خطأ . والله أعلم . ثالثًا : وروي من حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه . من طريقين عنه : ( أ) ما رواه عثمان بن سعيد المري ، ثنا علي بن صالح ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله. وفيه زيادة: ((وأبوهما خير منهما)). كذا أخرجه الحاكم ( ١٦٧/٣ ) وقال : صحيح بهذه الزيادة ولم يخرجاه . ولم يعلق عليه الذهبي . وقال الشيخ الألباني ( ص : ٤٤٥/٢ ) : إنما هو حسن للخلاف المعروف في عاصم . اهـ . عثمان بن سعيد المري : كتب عنه أبو حاتم ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ) . وحدَّث عنه جماعة ، وخطأه أبو نعيم الفضل في حديث ، وأثنى عليه خيرًا . وقال ابن حجر في التقريب : مقبول . ومثله لا يكون حجة ، وتفرده يعد نكارة ، كما هو معلوم في علم المصطلح . أما عاصم بن بهدلة ، فقد سبق القول فيه ، وأنه ليس بالحافظ . وقال الإمام أحمد والعجلي : إن حديثه عن زر وأبي وائل فيه نكرة . ( ب ) ورواه عبد الحميد بن بحر ، عن أبي سعيد الكوفي ، قال : ثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله . أخرجه أبو نعيم ( الحلية ٥٨/٥ )، وابن عدي ( ١٩٥٩/٥) . وهذا الإسناد لا شيء ، فعبد الحميد اتهمه ابن عدي وابن حبان بسرقة الحديث . وانظر ( اللسان ٣٩٥/٣ ) . رابعًا : حديث عمر بن الخطاب : أخرجه الطبراني ( الكبير: ٢٥٩٨)، وأخرجه ابن عدي (٦٣٨/٢)، وأبو نعيم ( الحلية : ١٣٩/٤)، والجوزقاني (الأباطيل : ٥٧٢ ). كلهم من طريق أبي سمير حكيم بن حزام ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن شريح ، به . وهذا إسناد تالف . أبو سمير هذا قال فيه البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : متروك الحديث . انظر ( الميزان ٥٨٥/١ ) . خامسًا : وروي من حديث ابن عمر : أخرجه الحاكم ( ١٦٧/٣)، وابن عساكر (٥٠٨/٤)، كلاهما من طريق المعلى بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب ، عن نافع ، به . وهذا إسناد تالف ؛ المعلى بن عبد الرحمن متروك . سادسًا : من حديث البراء ، رضي الله عنه . أخرجه الطبراني ( الأوسط: ج١. ق ٢٦٢ )، من طريق علي بن حكيم الأودي ، =