Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
= ثمامة بن حزن القشيري ، قال : شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم
بالله وبالإسلام ، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله ... الحديث .
وعند بعضهم باختصار عن بعض .
وهذا إسناد ضعيف ؛ يحيى بن أبي الحجاج تكلم فيه ابن معين والنسائي ووهياه ، وإن قواه
ابن حبان وابن عدي، فمثله لا يحتج به .
وسعيد كان قد اختلط ، ولا يدرى أسمع منه يحيى بن أبي الحجاج قبل أم بعد الاختلاط .
ولكن قد توبع علیه یحیی ، تابعه هلال بن حق .
أخرجه عبد الله بن أحمد (زوائد المسند: ٧٤/١-٧٥)، وابن أبي عاصم (٥٩٥/٢)،
كلاهما عن هلال ،
عن الجريري نحوه .
وهلال حدث عنه جماعة ، ولم يوثقه سوى ابن حبان ، ولذا قال ابن حجر ( التقريب ) :
مقبول ، أي عند المتابعة، ولم يتابع من معتبر ، ومن هنا يتبين خطأ من صحح الحديث من
هذا الوجه ، وذلك لا يتمشى مع قواعد المحدثين .
والأقرب منه ، قول الإمام الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن
عثمان . اهـ .
وأصل هذا الحديث :
ثانيا :
أخرجه البخاري ( الفتح : ٢٧٧٨ )، والبزار ( ٣٩٨ ) ، والدارقطني (١٩٩/٤ -
٢٠٠)، من طريق عثمان بن جبلة بن أبي رواد ، ثنا شعبة .
وأخرجه الترمذي ( ٣٦٩٩)، والنسائي (٣٦١٠)، وابن خزيمة ( ٢٤٩١) ، والبزار أيضًا
(٣٩٩)، وابن حبان (٦٩١٦)، كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة ، كلاهما عن أبي
إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : لما حضر عثمان ... الحديث .
وفي رواية البخاري ، والبزار اختصار، وليس عندهم « هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله
... )) إلى آخر لفظ المصنف .
وزاد زيد في رواية «وأشياء عددها)).
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب .
وقال البزار : لا نعلم يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه الذي ذكرناه .
وهذا حديث مشهور ، إسناده صحيح ، لكن في سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان
مقال . قال شعبة: لم يسمع من عثمان ، وقال أبو حاتم : روى عنه ولا يذكر سماعًا ..
وقال أبو عوانة في صحيحه ( النكت الظراف : ٢٥٨/٧) : اختلف أهل التمييز في سماع
أبي عبد الرحمن من عثمان ، فقال شعبة : لم يسمع منه ولا من ابن مسعود ، وإنما سمع من
على اهـ .
=

٢٠٢
= وقال الحافظ العلائي : أخرج له البخاري حديثين عن عثمان ... إلى أن قال : وقد علم أنه
لا يكتفى بمجرد إمكان اللقاء .. وقد ثبت في صحيح البخاري أنه جلس للإقراء في خلافة
عثمان ، رضي الله عنه ، وروى حسين الجعفي ، عن محمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ،
قال : تعلم أبو عبد الرحمن القرآن من عثمان اهـ .
ومحمد بن أبان هو الجعفي . قال النسائي : ليس بثقة . وضعفه جمهور أهل العلم . وانظر
ترجمته من ( اللسان ).
وقال الدارقطني ، الأفراد ( الأطراف: جـ١. ق ٣٤ أ) : تفرد به عثمان بن جبلة بن أبي
رواد ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن . اهـ .
وقال ابن حجر ( الفتح: ٤٠٧/٥ ): وتفردُ عثمان والد عبدان لا يضره، فإنه ثقة . اهـ .
قلت : قد كان شريكا لشعبة ، وقيل له : من أين لك هذه الأحاديث الغرائب عن شعبة ؟
قال : كنت شريكًا لشعبة ، وكان يخصني بها. اهـ. وانظر تهذيب الكمال (٣٤٥/١٩).
وكذا رواه عبد الكبير بن دينار (وثقه ابن حبان ) عن أبي إسحاق ، ذكره الدارقطني في
العلل .
ورواه يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، فقال : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عثمان ،
وفيه (( من يزيد في هذا المسجد ببيت في الجنة )) .
أخرجه النسائي (٢٣٦/٦)، وأحمد ( ٥٩/١) والبزار (٣٩٩) ، وابن أبي عاصم (
١٣٠٩)، والدارقطني (١٩٨/٤ ).
وتابعه إسرائيل : أخرجه الدارقطني ( السنن: ١٩٨/٤). وقال ( العلل: ٢٨٢): وقول
شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب . والله أعلم . اهـ .
وقال البزار : قد خالف في إسناده يونس ، فرواه عن أبي سلمة ، ونحن فلم نحفظه إلا من
حديث أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، ولا رواه عن شعبة إلا عثمان بن جبلة . اهـ .
وقال ابن حجر ( الفتح : ٤٠٧/٥ ): واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة على روايته هكذا ،
أرجح من انفراد يونس ، عن أبي إسحاق ، إلا أن آل الرجل أعرف به من غيرهم ، فيتعارض
الترجيح ، فلعل لأبي إسحاق فيه إسنادين ا.هـ .
قلت : قد يصح كلام الحافظ ، لو سلم حديث يونس من الكلام ، فقد تكلم الإمام أحمد
وغير واحد من أهل العلم في حديثه عن أبيه ، فلا يصلح والحالة هذه أن يعارض رواية أمثال
شعبة ، ولو كان منفردًا ، فما بالك إذا توبع .
لكن يقوي ما ذهب إليه الحافظ ، رواية إسرائيل التي أخرجها الدارقطني ، وسبق الإشارة
إليها. ولكن رجح الدارقطني رواية شعبة ومن وافقه ؛ وذلك لتقدم سماع شعبة من أبي
إسحاق ، وتثبته فيه ، وقد كان سماع إسرائيل من أبيه بآخره ، كما نص على ذلك أئمة
الشأن ، وسبق التنبيه عليه .
ثالثًا: ما أخرجه ابن خزيمة ( ٢٤٩٣)، وابن حبان (٦٩١٩)، والبزار ( البحر: ٣٨٩)،
=
وأحمد ( الفضائل : ٧٦٦ ) ، وعبد الله ابنه في (زيادات الفضائل : ٧٦٥ )،

٢٠٣
فضيلة لعليّ بن أبي طالب
١٤٢ - حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا جعفر بن الهذيل ، ثنا يحيى بن عبد
الحميد الحماني، ثنا يحيى بن يعلى ، عن عمار بن رزيق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد
بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله
:
= وأخرجه الطبري في (تاريخه: ٣٥٤/٤ - ٣٥٦)، وإسحاق بن راهويه (المسند )
(المطالب: ٢٨٣/٤)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه ، حدثنا أبو نضرة ، عن أبي
سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري ، عن عثمان نحوه .
وقال ابن حجر : رجاله ثقات ، سمع بعضهم من بعض . اهـ .
قلت : أبو سعيد مولى أبي أسيد لم يذكروا له راويًا سوى أبي نضرة ، وتفرد ابن حبان
بتوثيقه، فمثله يكون مجهولاً .
رابعًا: ما أخرجه النسائي (٢٣٤/٦ - ٢٣٥)، وابن أبي شيبة، ( المصنف: ٣٩/١٢)،
وابن خزيمة ( ٢٤٨٧)، وابن حبان (٦٩٢٠ )، وأحمد ( المسند: ٧٠/١ )، وابن أبي
عاصم ( السنة: ١٣٠٣ )، وأبو داود الطيالسي (١٤)، وقط (السنن: ١٩٤/٤ )،
كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو ، أو عمر بن جاوان ، عن الأحنف بن
قيس ، عن عثمان .
وهذا إسناد صحيح لولا جهالة عمر ، أو عمرو بن جاوان ، وقد اختلف في اسمه ، فقال
بعضهم : عن حصين عمرو بن جاوان .
وقال البعض الآخر : عن حصين عمر بن جاوان .
انظر علل الدارقطني (١٥/٣) حيث نقل الخلاف في اسمه على حصين بن عبد الرحمن .
وقد روي من حديث علي بن أبي طالب بنحوه .
أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٧٨/١١) ، من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن
إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير الدوسي ، عن كثير
ابن مرة أنه سئل علي عن عثمان ، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
يشتري بيتًا يزيده في المسجد غفر الله له ... )) الحديث .
وهذا غريب بهذا الإسناد .
وروي من وجه آخر ، عن معمر ، عن قتادة مرسلاً .
أخرجه عبد الرزاق ( المصنف: ١١ / ٢٢٩) ومن طريقه ابن عساكر (تاريخ: ١٨١/١١)
ومعمر سيء الحفظ لحديث قتادة ، كما قال ابن معين ، والدارقطني ، وغير واحد من
الحفاظ . وقد سبق التنبيه عليه .
( ١٤٢ ) إسناده واهٍ ، والحديث شبه موضوع:
يحيى بن عبد الحميد : رماه الإمام أحمدُ ، وغير واحد من الأئمة بالكذب ،

٢٠٤
(( من أحب أن يحيا حياتي ، ويموت مينتي ، ويدخل الجنة التي وعدني ربي ،
فإن الله غرس قضبانها بيده ، فليتولى علي بن أبي طالب ، فإنه لن يخرجكم من
هدى ، ولن يدخلكم في ضلالة )) .
تفرد بهذه الفضيلة عليّ .
ما تفرد أبو بكر وعُمر مِنَ الفضل من قول
لهما
رسول الله
١٤٣ - حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا ابن
= وسرقة الحديث .
ولكن رواه غيره كما سيأتي ، عن يحيى بن يعلى، وهو الأسلميُّ ، ولعل الآفة منه ، فقد قال
البخاري : مضطرب الحديث .
وقال أبو حاتم : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقد تكلم فيه غير واحد من أهل
العلم ، وهو من شيعتهم. وشيخ المصنف : هو الإمام ابن أبي داود ، وجعفر بن الهذيل هو
ابن محمد بن الهذيل ، نسب إلى جده ، وهو ثقة ، وقد توبع : تابعه أبو حاتم الرازيَّ ، كما
في ( الحلية ) ، وسيأتي ذكر هذا .
والحديث أخرجه الطبراني ( الكبير : ٥٠٩٧ ) من طريق إبراهيم بن عيسى التنوخي ، وأبو
نعيم ( الحلية : ٣٤٩/٤ - ٣٥٠) من طريق إبراهيم بن الحسن التغلبيّ ، ويحيى الحماني ،
والحاكم ( المستدرك: ١٢٨/٣) من طريق القاسم بن أبي شيبة ، وهو متروك ، كلهم عن
یحیی بن یعلی الأسلميِّ ، به .
وزاد الطبراني : وربما لم يذكر زيد بن أرقم .
وقال أبو نعيم : غريب من حديث أبي إسحاق ؛ تفرد به يحيى ، عن عمار اهـ . وقال
الحاكم : صحيح الإسناد . وتعقبه الذهبيُّ بقوله : أنيَّ له الصحة ، والقاسم متروك ، وشيخه :
ضعيف ، واللفظ ركيك ؟ فهو إلى الوضع أقرب ا.هـ .
سلف أن بيًّا أنَّ الآفة من يحيى بن يعلى ؛ لأَنَّ غير القاسم رواه عن يحيى، وكان يضطرب
فيه ، كما ألمح الطبراني ، وقال الحافظ ( الإصابة: ٢٠/٣): قال ابن مندة: لا يصح .
قلت : في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي ، وهو واهٍ . اهـ .
قلت : وقد التبس على الحافظ ، فقال: المحاربيُّ بدلًا من الأسلمي ؟ فالمحاربيُّ ثقة من رجال
البخاريِّ ، ووثقه الحافظ في التقريب . وقال الشيخ الألبانيَّ ( الضعيفة : ٨٩٢) : موضوع .
( ١٤٣ ) لا يثبت فيه حديث :

٢٠٥
عيينة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي ، قال :
فأقبل أبو بكر ، وعمر فقال : يا عليّ ، هذان
(( كنت عند رسول الله
سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، ما خلا النبيين والمرسلين، ولا
تخبرهما يا عليّ)).
تفرد أبو بكر وعمر بهذه الفضيلة .
= وقد توبع عليه المصنف .
فقد أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦١٤/٩ ) ، من طريق أبي العباس أحمد بن منصور
اليشكري، عن ابن أبي داود ، عن المسيب بن واضح ، به ، وهذا إسناد واهٍ كما سنوضح ،
إن شاء الله ، والمسيب بن واضح هو الحمصي السلمي. قال أبو حاتم : صدوق يخطئ
كثيرًا، فإذا قيل له ، لم يقبل . وقال الدارقطني ، سؤالات السلمي ، وفي مواضع من سننه :
ضعيف . وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه .
ولم يتابع في قوله عن فراس ؛ لأن ابن عيينه لم يسمعه من فراس ، بل سمعه من الحسن بن
عمارة ، كما يأتي ذكره ، ورجح ذلك الحافظ الدارقطني ( العلل : ١٤٤/٣) ، بل قال :
وقيل : إن كل من رواه عن فراس إنما أخذه من الحسن بن عمارة . وانظر ( تاريخ بغداد : ٧/
١١٩ ) .
وقد اختلف في هذا الحديث على ابن عيينة : فرواه يعقوب الدورقي عنه ، عن داود ، عن
الشعبي ، أخرجه (الترمذي : ٣٦٦٦)، والبزار ( البحر: ٨٢٨ ) .
وتفرد به يعقوب ، كذا قال البزار ، والدارقطني ، الأفراد ( الأطراف: جـ١ ق ٣٩ أ) وقال
الدارقطني : قال ابن صاعد : من نسب داود هذا فقد أخطأ .
ورواه ابن أبي مريم ، وهو سعيد بن الحكم ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
الشعبي. أخرجه البزار ( البحر : ٨٢٩ )، وابن عساكر ( التاريخ : ٦١٣/٩ ) .
وقد تفرد به ابن أبي مريم ، قاله البزار ، والدارقطني في الأفراد ، وسعيد بن الحكم : ثقة
حجة .
ورواه محمد بن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ، أخرجه ابن عساكر ( ٩/
٦١٤)، وهشام بن عمار أخرجه ( ابن ماجة: ٩٥ )، وأبو مسلم المستملي عبد الرحمن بن
يونس ، نص عليه الدارقطني في العلل .
ثلاثتهم عن ابن عيينة ، عن الحسن بن عمارة ، عن فراس ، عن الشعبي .
وقد استفاض الحافظ الدارقطني ( العلل: س : ٣٢٣) في ذكر الخلاف على ابن عيينة ،
وقال : إن كل من رواه ابن عيينة عنه ، قال : الشعبي ، عن الحارث ، عن علي .
والحديث أخرجه الترمذي ( ٣٦٦٦)، وابن ماجة ( ٩٥ )، والبزار
=

٢٠٦
= ( البحر : ٨٢٨ - ٨٣٣)، وابن عدي (١٧٢/٤)، وابن عساكر ( التاريخ : ٩/
٦١٣ - ٦١٥) وغير واحد من المخرجين ، كلهم من طرق ، عن الشعبي ، عن الحارث ،
عن علي بن أبي طالب .
وهذا إسناده واهٍ ، فالحارث كذبه الشعبي ، وأبو إسحاق ، وغير واحد من أهل العلم ، واتهمه
إبراهيم النخعي ، وتركه جماعة ، وضعفه آخرون وقال ابن عدي : عامة ما يرويه الحارث عن
علي وابن مسعود غير محفوظ اهـ .
وقال النووي في ( الخلاصة ) ( نصب الراية : ٣٦٧/١): مجمع على ضعفه ، فإنه كان
كذابًا. وقال عبد الحق الإشبيلي (نصب الراية: ٢٠٨/٢، ٣٢٩ - ٤١١/٤) : كذاب .
وقد وثقه ابن معين في بعض الروايات منها رواية ( الدارمي ) قال عثمان : لا يتابع عليه .
وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله (جامع الترمذي: ٢٨٢ ) : والحارث الأعور
ضعيف جدًّا ، رماه الشعبي ، وأبو إسحاق ، وغيرهما بالكذب . ووثقه ابن معين ، ولم يتابعه
أحد على ذلك ، بل الجمهور اتفقوا على تضعيفه ، وكان عالماً بالفقه والحساب والفرائض .
اهـ .
والشيخ الألباني على تضعيفه جدًّا ، بل يجعل أحاديثه موضوعة ، انظر ( الضعيفة: ٥٩/١)
وغير ذلك .
والحارث لا يحتمل كل هذا ، فأمره واضح ، ولكني أحببت أن أؤكد على أن تفرده نكارة
وضعف شديد يخرجه من حيز الاعتبار والاستشهاد بحديثه ، أما محاولة توجيه تكذيب
الشعبي للحارث على أنه في الرأي والمذهب ، فالناظر في حديث الحارث يعلم يقينًا مدى
تكلف هذا التوجيه . والله اعلم .
وقد اختلف في هذا الحديث على الشعبي :
فرواه محمد بن أبان ، عن أبي جناب الكلبي ، عن الشعبي ، عن زيد بن يثيع ، عن علي .
وأبو جناب الكلبي فيه ضعف ، وكان يدلس .
ورواه المحاربي ، عن أبي جناب ، عن زيد ، عن عامر ، عن يثيع ، أو ابن يثيع .
ورواه جماعة عن الشعبي ، عن علي نفسه . ويأتي الكلام عليها . وقد روي عن الشعبي
مرسلاً ، أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦١٨/٩ ) .
وقد استوعب الحافظ الدارقطني ( العلل . س : ٣٢٣) ذكر الخلاف على الشعبي ، فانظره
هناك .
وانظر تاريخ ابن عساكر ( ٦١٦/٩) حيث استفاض في ذكر هذه الطرق ، والله أعلم .
وقد روي من أوجه عن علي :
( أ) روي عن الشعبي عن علي .
أخرجه أبو يعلى (المسند: ٥٣٣، ٦٢٤)، وابن الأعرابي (١/٢٠٦/١٠)، وأبو بكر
الشافعي (٢٠، ١٩، ٨١٧) وأبو بكر التقور ، وابن عساكر (٦١٥/٩ - ٦١٨)، من
طرق ، عن الشعبي ، به .
=

٢٠٧
= وانظر علل الدارقطني فقد استفاض في ذكر رواته عن الشعبي .
والشعبي في سماعه من علي ، رضي الله عنه ، نظر .
قال الإمام أحمد ( مراسيل الرازي : ص ١٦٠ ): سماعه من علي لا شيء . أهـ .
وقال الدارقطني ( العلل: س: ٤٤٩ ): لم يسمع الشعبي من علي إلا حرفًا واحدًا ما سمع
غيره ا.هـ .
والحديث أخرجه البخاري ( ٦٨١٢ ) .
وقال الذهبي ( السير : ٢٩٦/٤) : رأى عليًّا وصلى خلفه .
وقال الحاكم ( علوم الحديث : ص ١١١ ): لم يسمع من علي بل رآه برؤية . اهـ .
وعلى ذلك فيكون هذا الطريق منقطعًا ، والراجح أن بينهما الحارث ، وقد سبق تخريج
حديثه . والله أعلم .
( ب ) روي عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن علي: أخرجه الدولابي ( الكنى: ٩٩/٢)
من طريق يعلى بن عبيد ، ثنا عبد الله أبو محمد مولى بني هاشم وهو ثقة ، عن زهير بن
معاوية .
وابن عدي ( الكامل: ٣٨١/٢)، وابن عساكر (التاريخ: ٦١٨/٩)، كلاهما من طريق
حفص بن سليمان القارئ ، وهو متروك .
وابن عساكر أيضًا ، من طريق روح بن مسافر وهو متروك .
ورواه أيضًا المفضل بن فضالة ، عن أبيه ، عن عاصم .
أخرجه أبو بكر الشافعي ( الفوائد: ٦ ) و ( المفضل ضعيف وأبوه لا يعرف ).
أربعتهم عن عاصم ، به .
وليس في هذه الطرق طريق يستحق الكلام عليه سوى طريق زهير ، وهو غريب حقًّا عنه ،
فقد استوعب الحافظ الدارقطني ، رحمه الله ، طرق حديث علي بن أبي طالب ، ولم يذكر
هذا الطريق ، بل الذي ذكره عن زر حديث عثمان بن مطر الشيباني ، عن أبي جناب ، عن
زر ( العلل : ١٥٠/٣ ) .
وعبد الله أبو محمد هذا لا أعرف من يكون ، ولم أعثر له على ترجمة .
وقد وثقه يعلى بن عبيد ، وهو ليس معنيًّا بالأمر ، والذي يغلب على ظني أن آفة هذا الطريق
من عبد الله هذا .
وعلى فرض صحة هذا الطريق إلى عاصم ، وهو ابن أبي النجود ، فإنه لم يكن بالحافظ ،
كما قال أبو حاتم ، والترمذي ، والبزار ، وغير واحد من أهل العلم ، فقد كان في حفظه
شيء ، لذا ذكره الترمذي في كتابه (العلل ) ضمن من تكلم فيه من قبل حفظه وكثرة
خطئه، ولا يحتج بهم أو بحديث أحد منهم إذا انفرد . اهـ .
انظر ( شرح العلل : ١٤١/١ ) .
ويضاف إلى هذا أن الإمام أحمد والعجلي تكلما في حديثه عن زر ، وأبي وائل خاصة .
انظر ( شرح العلل: ٦٣٠/٢ ) .
=

٢٠٨
= ولذا قال الحافظ ( التقريب ) : صدوق له أوهام . فمثله لا يطمئن إلى أفراده ، ولا بد أن
يتابع ، ولا متابع هنا فالطريق منكر . والله أعلم .
( جـ ) عاصم بن ضمرة ، عن علي :
أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦١٩/٩ ) وفيه الحسن بن عمارة ، متروك .
( د ) وروي من حديث جابر بن عبد الله ، عن علي بن أبي طالب :
أخرجه البزار ( ٤٩٠ )، وابن عساكر ( التاريخ : ٦١٩/٩ )، من طريق عبد الله بن عبد
الرحمن بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن المنكدر ، عن جابر .
وعبد الله بن عبد الرحمن لا يعرف، وأبوه: هو القاص، ويقال له: الكرماني . قال ابن
معين : ليس بشيء . وضعفه الدارقطني . وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان :
منكر الحديث . وفرق ابن معين بين القاص وبين الكرماني ، فوثق القاص - وكذا وثقه غير
واحد. انظر الجرح ( ٢١١/٥) - وضعف الكرماني .
وجمع بينهما ابن أبي حاتم ، والبخاري ، وغير واحد ، والظاهر أنه الصواب .
( هـ ) وروي عن الحسن بن زيد بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب .
أخرجه عبد الله بن أحمد ( زوائد المسند: ٨٠/١)، ومن طريقه ابن عساكر (التاريخ : ٩/
٦١٢ ) ، عن وهب بن بقية ، نا عمر بن يونس ، وهو اليمامي ، عن عبد الله بن عمر
اليمامي ، عن الحسن ، به .
وهذا إسناد ضعيف جدًّا .
الحسن بن زيد ، قال ابن معين : ضعيف الحديث . وقال ابن عدي : يروي عن أبيه وعكرمة
أحاديث معضلة . وأحاديثه عن أبيه أنكر مما رواه عن عكرمة .
ووثقه ابن سعد ، والعجلي ، وابن حبان ، وهؤلاء لا يقارنون بابن معين وابن عدي ،
ومعروف مدى تساهلهم في هذا العلم .
والراوي عن الحسن بن زيد هو عبد الله بن عمر اليمامي ، وقيل : المديني ، كما في رواية
إبراهيم بن مرزوق . انظر تاريخ ابن عساكر : (٦١٣/٩).
وعبد الله اليمامي هذا لا يدرى من هو ، وليس هو من رجال التهذيب ، كما زعم بعضهم
وقد ترجم له الحسيني في ( الإكمال: ص ٢٤٣ )، وقال : مجهول . وقال ابن حجر في
(التعجيل : ٢٣٥ ) : لا يعرف .
ویحتمل أن یکون عمر بن عبد الله وهو ابن أبي خثعم، وقد قلب اسمه، فعمر بن يونس
يروي عنه ، كما جاء في ترجمة عمر من تهذيب الكمال ، ورغم هذا الضعف الذي في
الإسناد ، قال الشيخ الألباني: وهذا سند حسن ، رجاله كلهم ثقات معروفون ، غير الحسن
بن زيد ... إلخ .
مما سبق يتضح أن الحديث عن علي ليس له إسناد قائم يعتمد عليه ، وقد روي من أوجه
أخرى غير التي سبق ذكرها ، ولا تخلو أسانيدها من متهم أو كذاب .
وانظر جامع الترمذي ( ٣٦٦٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١/١٢ )، وتاريخ =

روع
٢٠٩
= ابن عساكر (٦١٩/١١) (٢/١٣)، والصحيحة: (٣٩٥/٢).
وقد روي الحديث من أوجه أخرى عن النبي
:
أولاً : من حديث أنس بن مالك :
أخرجه الترمذي ( ٣٦٦٤)، والطبراني ( الصغير: ٧٧/٢ ). وابن عساكر (٦٢٠/٩)،
والضياء ( المختارة : )، من طريق محمد بن كثير المصيصي ، عن الأوزاعي ، عن قتادة ، عن
أنس .
وهذا إسناد ضعيف جدًّا .
محمد بن كثير المصيصي : ضعفه جمهور أهل العلم جدًّا ، خاصة في الأوزاعي ومعمر .
وقد سئل الإمام علي بن المديني عن هذا الحديث ، فقال : كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ ،
فالآن لا أحب أن أراه . اهـ .
قال الإمام أبو حاتم : صدق ، فإن قتادة عن أنس لا يجيء هذا المتن. انظر ( الجرح: ٣/
الترجمة: ٣٠٩)، (والعلل: ٢٦٨١ ).
ملاحظة : وقع في مطبوعة الترمذي ( طبع الحلبي . تحقيق الشيخ إبراهيم عطوة محمد بن كثير )
العبدي كذا ! وهذا خطأ فاحش لا أدري من أين جاء .
فالعبدي لا رواية له عن الأوزاعي ، والصواب ما أثبتناه ، أنه المصيصي الصنعاني ، كذا هو
في تحفة الأشراف (٣٤٠/١) وروايات ابن عساكر ، والله أعلم .
وقد روي من وجه آخر عن أنس .
أخرجه ابن عساكر ( ٦١٩/٩)، والضياء (٢٢٦٠ ) ، كلاهما من طريق أبي يعلى
الموصلي ، ثنا سهل بن زنجلة الرازي ، ثنا عبد الرحمن بن عمر ، ثنا عبد الله بن يزيد
العبدي، قال : سمعت أنس بن مالك مرفوعًا .
وعبد الرحمن بن عمر ، وعبد الله بن يزيد العبدي لم أجد لهما ترجمة .
ثانيًا حديث أبي سعيد الخدري :
أخرجه البزار ( كشف: ٢٤٩٢)، والطبراني ( الأوسط: جـ١. ق ٢٦٩)، كلاهما من
طريق علي بن عابس ، عن أبي الجحاف ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وكثير بياع النوى ،
عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، مرفوعًا .
وعلي بن عابس متفق على ضعفه ، وقد أخطأ فيه .
قال أبو حاتم ( العلل : ٢٦٥٨ ) وقد سئل عن هذا الحديث : هذا خطأ يرويه تليد بن
قال: ((إِن أهل
سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن النبي
الدرجات العلى)) . فأحسب علي بن عباس أراد هذا الحديث . اهـ .
ثالثًا : حديث أبي جحيفة :
أخرجه ابن ماجة ( ١٠٠ )، وابن حبان ( الصحيح: ٦٩٠٤ )، والدولابي ( الكنى : ١/
١٢٠)، كلهم من طرق ، عن بكر بن خنيس ، عن مالك بن مغول ، عن عون بن أبي
جحيفة ، عن أبيه مرفوعًا .
=
:

٢١٠
= وهذا حديث منكر، بكر بن خنيس متفق على ضعفه ، وهو يحدث بالمناكير عن قوم
ثقات ، وليس هو ممن يحتج بحديثه ، كما قال ابن عدي .
رابعًا : وروي من حديث جابر :
أخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢ . ق ٢٦٠)، وابن عساكر (التاريخ : ٤٦/١٣) ،
كلاهما من طريق المقدام بن داود ، ثنا عمي سعيد بن عيسى ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، مرفوعًا .
وهذا إسناد تالف ؛ المقدام بن داود ، قال النسائي : ليس بثقة . وقال ابن أبي حاتم ، وابن
يونس : تكلموا فيه . وقواه مسلمة وحده .
ومسلمة ليس بثقة ، قاله الذهبي . والله أعلم .
خامسًا : حديث ابن عمر :
أخرجه السهمي ( تاريخ جرجان: ١٦٠ )، وابن عساكر (٤٦/١٣ )، من طريق داود بن
مهران الدباغ ، حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن
عمر مرفوعًا .
عبد الرحمن بن مالك متروك ، وكذبه البعض ، انظر الميزان ، واللسان .
قال ابن أبي حاتم : قال أبو زرعة ( العلل : ٢٦٧٧ ) : هذا حديث باطل ، يعني بهذا
الإسناد ، وامتنع أن يحدثنا ، وقال : اضربوا عليه . وانظر ( سؤالات البرذعي : ٦٩٩ )،
واستنكر له الذهبي (الميزان: ٥٨٥/٢ ) هذا الحديث .
سادسًا : حديث ابن عباس :
أخرجه الخطيب ( التاريخ : ٢١٦/١٤ ) ، من طريق محمد بن مخلد ، حدثنا يحيى بن
مارمة أبو زكريا ، حدثنا عبد الله بن موسى ، حدثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن
عباس مرفوعًا ، وهذا إسناد واهٍ ، يحيى بن مارمة هو ابن عبد الله بن مارمي ويقال : مارم ،
ترجمه الخطيب في التاريخ بغير جرح أو تعديل .
وطلحة بن عمرو هو ابن عثمان المكي : متروك ، كما في التقريب .
سابعًا : وروي من حديث أبي هريرة .
أخرجه عبد الله بن أحمد ( الفضائل: ٢٠٠ ) حدثنا محمد بن بشار بندار ، قال : ثنا سلم
بن قتيبة ( وقع في المطبوع سالم ، وهو تصحيف ، أو وهم ، وعينه الأستاذ المحقق على أنه
مسلم بن قتيبة الباهلي ، وهو وهم . والله أعلم .
قال الدارقطني ( علل: جـ٣ ب.ق. ٨٠ أ): يرويه يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي ،
يرويه عنه أبو قتيبة ، واختلف عنه في متنه فرواه : إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي
(فوائد أبي بكر الشافعي ) ( الغيلانيات: ٢٢) عن أبي قتيبة بهذا الإسناد ، وهذه الألفاظ.
قال: (( إن
وخالفه غير واحد ممن رواه عن أبي قتيبة بهذا الإسناد وهذه الألفاظ أن النبي
أهل الدرجات العلى)).

٢١١
الفضيلة الثانية مما تفردا بها
١٤٤ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة ، عن
قال :
الحجاج ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله
((إن أهل الدرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كالكوكب الدري ، وإن
أبا بكر ، وعمر منهم وأنعما وأنعما وأنعما )).
تفرد أبو بكر وعمر بهذه الفضيلة .
= وكذلك روي عن إسرائيل بن يونس ، عن أبيه يونس ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة . اهـ .
قلت : وحديث إسرائيل أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦٢٩/٩ - ٦٣٠ ) يأتي الكلام عليه
في الحديث التالي .
وإبراهيم بن عبد الله بن بشار لا أدري من يكون ، ولكنه قد توبع ، تابعه محمد بن بشار
كما مر ذكره .
ورواه محمد بن يحيى الذهلي ، وزيد بن أخزم ، عن أبي قتيبة ، عن يونس ، كرواية
إسرائيل: ((إن أهل الدرجات العُلى)) أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٦٣٠/٩).
ولعل أبا قتيبة كان يضطرب فيه . فقد قال يحيى القطان : ليس أبو قتيبة من الحمال التي
تحمل المحامل .
وقال أبو حاتم : ليس به بأس ، كثير الوهم ، يكتب حديثه .
وانظر ترجمته من تهذيب الكمال .
والمحفوظ عن يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي ، عن علي .
وقد سبق ذكره وبيان ما فيه ، والله أعلم .
مما سبق يتضح أن هذا الحديث ليس له طريق يصلح للاعتماد عليه ، ولا تصلح للتقوي
بمجموعها ، على مذهب من يقول بذلك ؛ لضعفها الشديد، ونكارتها ، كما أوضحنا آنفًا .
والله أعلم .
( ١٤٤ ) منكر بهذا السياق :
وهذا إسناد واهٍ .
الحجاج ، وهو ابن أرطاه : ضعيف ويدلس .
وعطية ، وهو ابن سعد العوفي مثله .
إلا أن الحديث حديث عطية ، فقد رواه عنه جماعة من الثقات ، كما يأتي بيان مواضع
أحاديثهم .
وقال الدارقطني ( العلل: جـ٣ ب. ق ١٠٨ ب ): هو حديث محفوظ عن عطية . اهـ .=

٢١٢
= وقال ابن عدي ( الكامل: ٣٧٠/٥): وهذا معروف لعطية، وقد رواه عنه جماعة من
الثقات . اهـ .
والحديث أخرجه الإمام أحمد ( المسند: ٢٧/٣، ٥٠، ٧٢، ٩٣، ٩٨)، وفضائل
الصحابة ( ١٦٦، ١٦٧) وأبو داود ( السنن : ٣٩٨٧)، والترمذي ( ٣٦٥٨)، وابن
ماجة ( ٩٦ )، والطبراني ( الصغير: ١٢٨/١، ٢٠٦ )، وابن أبي عاصم (السنة :
١٤١٦)، وأبو نعيم ( الحلية: ٢٥٠/٧)، وأبو يعلى: (١١٣٠، ١١٧٨)، وابن عدي
(٣٧٠/٥، ٣٦/٦، ٧٨)، وابن عساكر (٤٦/١٣ - ٥١)، وغير ذلك من المخرجين،
من طرق ، عن عطية ، عن أبي سعيد .
ولكن رواه مجالد بن سعيد قال: أشهد على أبي الوداك ، أنه شهد على أبي سعيد الخدري ،
أنه سمعه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، به .
كذا أخرجه الإمام أحمد ( المسند: ٢٦/٣، ٦١)، والفضائل له (١٦٥)، وأبو يعلى (
المسند ١٢٧٨ )، وابن حبان ( المجروحين ١١/٣ )، ومجالد ضعيف باتفاق ، وقد تغير
بآخره ، قاله أبو حاتم : وكان يلقن ومثله يعتبر به زحفًا وانظر ترجمته من تهذيب الكمال
وغيره .
وغالب الظن أن مجالدًا قد لقن هذا الحديث ، وخاصة أنه من رواية يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة عنه ، وهو من الأحداث ليس من القدماء ، والحديث معروف بعطية ، كما قال
الدارقطني وابن عدي ؛ ولذا استنكره ابن حبان ، ووضعه ضمن ترجمة مجالد من
المجروحين .
ومما يؤكد نكارة حديث عطية :
ما أخرجه البخاري في ( الصحيح ) ( الفتح: ٣٢٥٦)، ومسلم ( الصحيح : ١٦٩/١٧ )
وغيرهما ، من حديث عطاء بن يسار المدني ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله
قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم ، كما يتراءون الكوكب الدري الغابر
في الأفق من المشرق أو المغرب ؛ لتفاضل ما بينهم . قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء
لا يبلغها غيرهم . قال : بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)).
وليس فيه ذكر أبي بكر وعمر . وإن كانا يدخلان بإذن الله ضمن هذه البشرى ، رضي الله
عنهما .
وكذا روي من حديث سهل بن سعد مختصرًا ، بدون ذكر أبي بكر وعمر . أخرجه مسلم
( الصحيح : ١٦٨/١٧ ) .
وبلفظ حديث عطية :
وروي من حديث ابن عمر :
أخرجه ابن الأعرابي (المعجم: ٤٤٤)، ومن طريق ابن عساكر (٥١/١٣ )، عن محمد
بن يونس - وهو الكديمي - نا عباد بن أبي حليمة ، عن أبيه ، نا العوام بن حوشب ، عن
حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر.

٢١٣
الفضيلة الثالثة مما تفردا بها
١٤٥ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا العلاء بن موسى ، ثنا سوار بن مصعب ،
عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله
:
(( إن لي وزيرين من أهل السماء ، ووزيرين من أهل الأرض ، فأما وزيراي من
أهل السماء ، فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض أبو بكر، وعُمر)).
= وهذا إسناد تالف ، الكديمي متهم بوضع الحديث .
وروي من حديث أبي هريرة :
أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ٥٢/١٣) و (٦٣٠/٩) من طريق حفص ، يعني ابن عمرو
الريالي ، نا عبد الله بن عبد المجيد ، نا إسرائيل ، عن أبيه ، عن عامر ، عن أبي هريرة .
وكذا رواه سلم بن قتيبة ، عن يونس ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة .
أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦٣٠/٩ ) من طريق الذهلي ، وزيد بن أخزم عنه .
قال الدارقطني ( الأفراد) ( الأطراف: جـ٢ . ق ٣٠١ أ) : تفرد به يونس بن أبي إسحاق ،
عن الشعبي . اهـ .
ويونس ليس من كبار أصحاب الشعبي ، ولا يعرف به ، وفي الجملة هو ليس بحجة ، كما
هو الظاهر من ترجمته ، انظر تهذيب الكمال وغيره .
ولعل هذا الاضطراب يكون من سلم، كما سبق توضيحه . انظر سابعًا تحت رقم (١٤٢).
والله أعلم .
وروي من حديث جابر بن سمرة :
أخرجه الطبراني ( الكبير : ٢٠٦٥ ) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا الربيع بن
سهل الواسطي ، ثنا حصين بن عبد الرحمن ، حدثني جابر بن سمرة .
والربيع بن سهل الواسطي ، قال الهيثمي ( المجمع: ٥٤/٩ ): ولم أعرفه. أهـ .
قلت : لأنه تصحف، أو أخطأ فيه أحد رواة الإسناد ، وصوابه : الصباح أبو سهل الواسطي ،
كما جاء في رواية ابن عدي ( الكامل: ١٤٠٢/٤)، من طريق الحسن بن الحباب المقرئ.
وتمام ( الفوائد: ٩٢٢، ٩٢٣ )، من طريق أبي العباس أحمد بن أصرم المغفلي ، قالا : ثنا
عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا الصباح أبو سهل الواسطي ، والصباح قال البخاري : منكر
الحديث . وكذا قال ابن حبان ، وابن عدي ، وغير واحد .
انظر ترجمته من اللسان ( ١٧٩/٣ ) والله أعلم .
( ١٤٥ ) لا يصح ، أسانيد واهية :
وهذا إسناد تالف .
سوار بن مصعب هو الهمداني الكوفي .
==

٢١٤
= قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي وغيره :
متروك . وانظر ترجمته من (الميزان ٠ ٣٦١٦) وغيره . وعطية ضعيف مدلس ، وسبق القول
فيه .
وقد توبع عليه المصنف ، أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٥٨٩/٩ )، من طريق أبي القاسم
بن حبابة ، نا أبو القاسم البغوي ، به . والحديث أخرجه الحاكم ( المستدرك: ٢٦٤/٢ )،
من وجه آخر ، عن السوار بن مصعب ، وقال : وليس من شرط الكتاب .
وأخرجه الترمذي (٣٦٨٠)، وابن عساكر (التاريخ: ٥٨٨/٩)، وابن عدي (٨٧/٢)
من حديث تليد بن سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد .
وقال الترمذي : حسن غريب .
قلت : تليد بن سليمان : ضعفوه ، ورماه يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل بالكذب .
وروي من حديث عمرو ، والحسن ابني عطية ، عن أبيهما ، عن أبي سعيد الخدري ، أخرجه
ابن عساكر ( ٥٨٩/٩ ) .
وهذا إسناد ضعيف ، ابنا عطية ضعيفان ، الحسن ضعفه البخاري ، وأبو حاتم ، وغير واحد .
انظر ترجمته من التهذيب وغيره .
وعمرو ضعفه أبو زرعة والدارقطني وغيرهما ، انظر الميزان واللسان .
وروي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري .
أخرجه الحاكم (المستدرك: ٢٦٤/٢)، وابن عساكر (التاريخ: ٥٨٨/٩)، من طرق،
عن عطاء بن عجلان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، نحوه .
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وإنما يعرف هذا الحديث من
حديث سوار بن مصعب ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد ، وليس من شرط هذا الكتاب .
اهـ .
ولم يتعقبه الذهبي بشيء .
بل هذا إسناد شبه موضوع .
عطاء بن عجلان ، وهو الحنفي ، كذبه ابن معين ، والفلاس ، وغير واحد .
فجمهور أهل الحديث على أنه متروك ، منكر الحديث ، لا تحل الرواية عنه .
ولقد صدق أبو عبد الله الحاكم حيث قال : إن المعروف في هذا حديث عطية ، عن أبي
سعيد .
وقد روي بنحو هذه الألفاظ من حديث ابن عباس .
أخرجه بحشل ( تاريخ واسط: ١٨٥، ٢٣١)، وابن عدي (الكامل: ٣٢/٥)، من
طريق عمر بن أبي معروف ، عن ليث ، وهو ابن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس .
وهذا حديث منكر ؛ عمر بن أبي معروف ، قال ابن عدي : ليس يعرف ، منكر الحديث . أ
هـ .
ورواه معلى بن هلال ، عن ليث أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٥٨٩/٩)
=

٢١٥
تفرد أبو بكر ، وعمر بهذه الفضيلة .
الفضيلة الرابعة مما تفردا بها .
١٤٦ - حدثنا محمد بن هارون بن عبد الله الحضرمي ، ثنا عبد الله بن الصباح
العطار ، وعبيد الله بن يوسف الجبيري ، قالا :
ثنا الحكم بن مروان ، ثنا فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن
عُمر :
أراد أن يبعث رجلاً في حاجة مهمة ، وأبو بكر عن يمينه ،
(( أن النَّبي
وعمرعن يساره .
فقال له عليّ بن أبي طالب : ألا تبعث أحد هذين ؟
فقال : كيف أبعثهما ، وهما من هذا الدين بمنزلة السمع والبصر )).
تفردا بهذه الفضيلة .
= ومعلى معروف بالكذب ووضع الحديث ، كما قال الإمام أحمد وابن معين ، وغير واحد
من الأئمة .
وأخرجه الطبراني ( الكبير: ١٧٩/١١)، وأبو نعيم (الحلية: ٨/ ١٦٠)، والعقيلي
(الضعفاء: ١٤١/٤)، والخطيب (التاريخ: ٢٩٧/٣)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن
نافع درخت ، حدثنا محمد بن مجيب ، عن وهيب المكي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن
ابن عباس .
ولا يصح هذا . محمد بن مجيب ، وهو الثقفي الصائغ ، مجمع على تركه ، ولا يتابع
عليه، كما قال العقيلي ، والخطيب البغدادي .
وقد روي من حديث أبي ذر ، وعزاه في الكنز ( ٣٢٦٦٠ ) لتاريخ ابن عساكر ، فينظر ،
وما إخاله يصح . والله أعلم .
(١٤٦ ) لا يثبت فيه إسناد :
وإسناد المصنف تالف .
فرات بن السائب ، وهو الرقي متفق على تركه واستنكار حديثه ، خاصة عن ميمون بن
مهران .
انظر ( الميزان ٣٤١/٣) وغيره .
والحكم بن مروان هو الكوفي نزيل بغداد : صدوق لا بأس به .

٢١٦
= والحديث أخرجه أبو نعيم ( الحلية: ٩٣/٤ )، من طرق ، عن السائب ، به.
وعزاه في المجمع (٥٥/٩ ) للطبراني من حديث ابن عمر ، وقال : وفيه فرات بن السائب ،
وهو متروك .
وعزاه للطبراني من وجه آخر من حديث ابن عمرو ، وقال : وفيه محمد مولى بني هاشم ولم
أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . أهـ .
وروي من حديث جابر :
أخرجه الخطيب ( التاريخ: ٤٦٠/٨)، واللالكائي ( السنة : ٢٥٠٧)، من طريق الحسن
بن صالح ، وهو ابن حي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر .
وهذا إسناد لين ، عبد الله بن محمد بن عقيل ، ضعفه جمهور أهل العلم ، ولم يخرج له
أصحاب الصحاح شيئًا .
ولذا قال ابن حجر في ( التقريب ) : صدوق ، في حديثه لين ، وقيل : تغير بآخره . فمثله لا
يحتج به ، بل يعتبر به .
أما ما رواه الإمام الترمذي ، عن البخاري أنه قال : كان أحمد ، وإسحاق ، والحميدي
يحتجون بحديث ابن عقيل، وهو مقارب الحديث .اهـ .
فهذا غريب ! فكيف يقول الإمام البخاري هذا ، ولا يدخله في ( صحيحه ) ، حتى ولو
شاهدًا أو متابعًا ؟ ثم إن الثابت عن الإمام أحمد تضعيفه لابن عقيل ، كما هو مدون في
ترجمته من تهذيب الكمال ، وغيره من المصادر .
وقال الحافظ الذهبي في الميزان : هو حسن الحديث .
قلت : أي في الاعتبار ، بدليل قوله في كتاب ( السير: ٢٠٥/٦): لا يرتقي حديثه إلى
درجة الصحة والاحتجاج. اهـ .
أي فلم يبق إلا الاعتبار ، والشواهد . والله أعلم .
وروي من حديث عبد الله بن حنطب :
أخرجه الترمذي (٣٦٧١)، وأبو حاتم الرازي (العلل: ٣٨٥/٢)، والحاكم (المستدرك :
٦٩/٣) وابن منده في الصحابة (الإصابة: ٥٨/٤)، وابن عبد البر (الاستيعاب: ٣/
٨٩٢)، وأبو نعيم (المعرفة: جـ١. ق ٣٤٩ أ)، كلهم من طريق عبد العزيز بن المطلب ،
عن أبيه ، عن جده عبد الله بن حنطب .
وقال الترمذي : هذا حديث مرسل ، وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ،
.اهـ .
وقال ابن عبد البر: عبد الله بن حنطب له صحبة ، وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت ،
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
وعلق الذهبي بقوله: حسن. وتعقبه الشيخ الألباني ( الصحيحة : ٣٨٢/٢) بقوله: ولعله
يعني حسنًا لغيره ، فإن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي لم أجد له ترجمة ، لكنه قد
توبع ... إلخ اهـ كلام الشيخ حفظه الله .
=

٢١٧
= وهذا الإسناد فيه إشكالات :
أولاً : الاضطراب الواقع فيه على ابن أبي فديك ، وهو راويه عن عبد العزيز بن المطلب ،
فرواه قتيبة ( كما عند الترمذي ) ، وموسى بن أيوب النصيبي ( وعنه أبو حاتم الرازي ،
العلل)، وأبو الربيع الحارثي ( تحفة الأشراف : ٣١٤/٤) ، كلاهما عن ابن أبي فديك ،
عن عبد العزيز، مباشرة دون واسطة ، ورجح هذا الوجه الإمام أبو حاتم الرازي (العلل : ٢/
٣٨٥ ) .
ملاحظة :
وقعت رواية قتيبة عند الترمذي : عبد العزيز بن المطلب ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله
بن حنطب .
وكل من رواه عن ابن أبي فديك قال : عن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن
حنطب ، وبعضهم لم يسم جده .
ولم يقل أحد منهم : عن جده ، عن عبد الله بن حنطب .
و(عن) مزيدة، كما قال الحافظ المزي، رحمه الله. انظر (تحفة الأشراف: ٣١٤/٤).
وقال آدم بن أبي إياس العسقلاني ، عن ابن أبي فديك ، عن الحسن بن عبد الله بن عطية
السعدي ، عن عبد العزيز. كذا أخرجه الحاكم ، والحسن لم أجد له ترجمة ، وكذا قال
الشيخ الألباني ، كما سبق النقل عنه .
وقال دحيم ( أخرجه البغوي ) ، وابن مندة ( الإصابة : ٥٨/٤ )، ويوسف بن يعقوب
الصفار ( أخرجه أبو نعيم المعرفة: جـ١. ق ٣٤٩ أ) قالا : عن ابن أبي فديك ، حدثني غير
واحد، منهم علي بن عبد الرحمن بن عثمان ، وعمرو بن أبي عمر ، عن عبد العزيز ، به .
وكذا قال علي بن مسلم الطوسي ، عن ابن أبي فديك . نبه عليه الحافظ المزي ( التحفة : ٤/
٣١٤ ) .
وكذا رواه أحمد بن صالح المصري ، عن ابن أبي فديك ، كما نبه الحافظ في الإصابة ، ثم
قال : وهذا يدل على أن ابن أبي فديك لم يسمعه من عبد العزيز . اهـ .
والواسطة بينهما مجاهيل لا يعرفون .
فعلي بن عبد الرحمن : ترجم له ابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، ولم یذکروا له راويًا سوى ابن أبي فديك .
وعمر بن أبي عمر : لا أعرف من يكون ، والأقرب عندي أنه العبدي ، البصري ، فإنه من
نفس الطبقة ، ويروي عن المكيين والمدنيين ، وهو متروك الحديث ، انظر ترجمته من تهذيب
الكمال ، والميزان وغير ذلك .
وقد وقع اسمه في ( كتاب المعرفة ) عمرو بن أبي عمر ، وفي تهذيب الكمال عمر بن أبي
عمر ، وفي ( تهذيب التهذيب ) : عمرو بن أبي عمرو ، وليس بصواب .
وقال الحافظ ( التهذيب : ١٩٣/٥): ورواه داود بن صبيح، والفضل بن الصباح ، عن ابن
أبي فديك ، حدثني غير واحد ، عن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن جده ، ولم يسموا =

٢١٨
= أحدًا ( وانظر تحفة الأشراف : ٣١٤/٤).
وقال الحافظ ، (الإصابة ٢ / ٢٩٩: ورواه جعفر بن مسافر، عن ابن أبي فديك ، عن
المغيرة بن عبد الرحمن ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن أبيه ، عن جده ، قال :
﴾ ، فذكره فهذا اختلاف آخر يقتضي أن يكون الحديث من رواية
سمعت رسول الله
حنطب والد عبد الله ، وقد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب : إنه المطلب بن عبد الله
بن المطلب بن حنطب ، فإن ثبت فالصحبة للمطلب بن حنطب . والله أعلم . أهـ .
وهذا الوجه تفرد به جعفر بن مسافر ، ولم يكن بالقوي .
قال أبو حاتم : شيخ . وقال النسائي: صالح . إلا أنه قد توبع ، تابعه عبد السلام بن محمد
الحراني ، ولا أعرفه. أخرجه ابن عبد البر ( الاستيعاب : ٤٠١/١ ).
والمغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي لا المخزومي الفقيه ، كما رجح ابن عبد البر ، والحزامي
فيه مقال ، وإن قواه بعض الأئمة ، وقد خالفه كل من رواه عن ابن أبي فديك في إسناده .
ولأجل هذا الاختلاف أعلَّه ابن عبد البر، كما سبق النقل عنه ، وكذا أشار إليه المزي حيث
قال : وفيه اختلاف كبير على ابن أبي فديك . أهـ .
ثانيًا : سبق نقل ترجيح الحافظ ابن حجر : أن ابن أبي فديك لم يسمع هذا الحديث من عبد
العزيز بن المطلب ، وأن بينهما وسائط رضي ذلك الشيخ الألباني ( الصحيحة : ٤٧٦/٢ )،
وعلى فرض صحة هذا الترجيح، فهذه الوسائط قد بينًا في النقطة السابقة أن بعضهم ترجح
أنه متروك لا يعتمد ، عليه ، والبعض الآخر غير معروف ، فلا يقال : إن هذه متابعات يقوي
بعضها البعض ، وذلك لعدم العلم بحالهم ، وهل يصلحون لذلك أم لا ؟ والله أعلم .
ثالثًا : أن عبد العزيز بن المطلب ، وهو الذي عليه مدار الحديث ، قال أبو حاتم : صالح
الحديث . وقال ابن معين : صالح . وقال محمد بن المثني : ما سمعت عبد الرحمن بن
مهدي يحدث عنه . وقال أبو داود : لا أدري كيف حديثه . وقال الدارقطني : شيخ مدني ،
يعتبر به ، (سؤالات البرقاني عنه) .
وذكره العقيلي في الضعفاء ، وذكر له حديثًا عن الأعرج ، وقال : لا يتابع عليه . فمن
مجموع كلام الأئمة يتبين أن الرجل حديثه في الاعتبار ، كما قال الدارقطني ، لأنه لم يكن
بالقوي .
رابعًا : الخلاف في صحبة عبد الله بن حنطب .
فقد نفاها الإمام الترمذي، كما سبق النقل عنه ، وأثبتها ابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن
عبد البر .
والرجل ما له إلا حديثان ، أحدهما السابق ذكره ، وقد علمت ما فيه ، والآخر في فضائل
قريش. أخرجه أبو نعيم في ( المعرفة جـ ١ - ق ٢٤٩ن) وغير واحد ، ولا يسلم إسناده من
مقال أيضًا .
مما سبق يتبين أن القول بصحة الحديث أو حسنه على مذهب من يقول بهذا ليس بجيد ،
ولذا أعلَّه الترمذي، وابن عبد البر، وغير واحد، كما سبق النقل عنهم . والله أعلم .=

٢١٩
الفضيلة الخامسة مما تفردا بها
١٤٧ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، ثنا إبراهيم
بن سعد ، عن سفيان ، عن عبد الملك ، يعني ابن عمير ، عن هلال مولى ربعي ، عن
قال :
ربعي ، عن حذيفة ، عن النبي
((اقتدوا باللَّذَيْنِ من بعدي، أبو بكر وعمر)).
ليس تصح هذه الفضيلة إلا لهما .
=وروي من حديث ابن عباس .
أخرجه أبو نعيم ( الحلية : ٧٣/٤) وفي إسناده الوليد بن الفضل العنزي ، وقد تفرد به كما
قال أبو نعيم .
ورماه ابن حبان ، والحاكم ، وغير واحد بوضع الحديث .
وانظر ( اللسان ٢٢٥/٦)، ( والصحيحة : رقم ٨١٤) . والحمد لله رب العالمين .
( ١٤٧ ) لا يثبت بهذا اللفظ :
وهذا حديث معروف من حديث عبد الملك بن عمير ، رواه غير واحد من الأئمة الحفاظ
عنه، كما يأتي تخريج أحاديثهم .
ولكن إسناده لين .
فيه : هلال مولی ربعي بن حراش ، ما روى عنه سوى عبد الملك بن عمير ، فهو في عداد
المجهولين ، ولذا قال ابن حجر ( التقريب ) : مقبول . وقال البزار، وابن حزم : لا يصح ؛
لأن مولی ربعي مجهول .
انظر ( تلخيص الحبير : ١٩٠/٤ ) .
وقد توبع المصنف على هذا الإسناد ، تابعه أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن حبابة ، أخرجه
المزي بإسناده ( تهذيب الكمال: ٣٠ /٣٥٦). وقال ابن حجر في ( النكت الظراف ).
(التحفة: ٢٩/٣): وهكذا رواه البغوي عن مصعب ، سمعناه عاليًا في جزء ثنتي ، وفي
الثاني من الأول من حديث أبي الطاهر المخلص.اهـ .
وقد توبع البغوي ، تابعه علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المعروف بعلان المصري،
عن مصعب الزبيري ، أخرجه الطحاوي ( المشكل : ٨٤/٢) .
وقد توبع الزبيري أيضًا تابعه: عبد العزيز الأويسي ( المشكل: ٨٤/٢)، هق (١٥٣/٨)،
ويعقوب بن حميد ( السنة : ١١٤٩ )، كلاهما عن إبراهيم بن سعد ، عن الثوري . به .
وقد توبع إبراهيم بن سعد على هذا الحديث .
تابعه وكيع، أخرجه أحمد ( المسند: ٣٨٥/٥، ٤٠٢) والترمذي (التحفة: ٢٩/٣)،=

٢٢٠
= وابن سعد ( ط: ٣٣٤/٢)، وابن أبي عاصم ( السنة : ١١٤٨ )، وغير واحد من
المخرجين. وكذلك تابعه الضحاك بن مخلد أبو عاصم ، أخرجه ابن سعد (ط: ٣٣٤/٢)،
والبيهقي ( ١٥٣/٨).
والفريابي : أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦٤٤/٩ ) .
وقبيصة بن عقبة: أخرجه ابن سعد ( ٣٣٤/٢)، وابن عساكر (٦٤٤/٩).
ومحمد بن كثير العبدي : أخرجه ابن أبي حاتم ( العلل: ٣٨١/٢) .
ومؤمل بن إسماعيل: أخرجه ابن ماجة ( ٩٧ ) .
بعضهم مطولاً ، وبعضهم مختصرًا ، كنحو لفظ المصنف .
ورواه إبراهيم بن مرزوق ، أخرجه الطحاوي ( المشكل: ٨٣/٢)، وعبد الحميد الحماني ،
وعنه ابنه ، أخرجه الحاكم ( المستدرك : ٣/ ٧٥)، كلاهما عن سفيان ، عن عبد الملك،
عن ربعي ، بدون واسطة .
ورواه حكام بن سلمة ، عن سفيان الثوري ، وعنبسة بن سعيد ، عن عبد الملك بن عمير،
عن ربعي ، عن حذيفة . أخرجه الخليلي ( الإرشاد : ٦٦٥ ).
ورواية من زاد أولى ؛ لأنهم جماعة وفيهم حفاظ أثبات .
ولم تقع تسميته إلا في رواية إبراهيم بن سعد، والباقي بذكر مولى الربعي .
ورواه زائدة بن قدامة فقال : عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة ، فأسقط
هلالا مولى ربعي .
كذا رواه عنه ابن عيينة ، وأخرجه: الترمذي (٣٦٦٢)، والإمام أحمد (المسند : ٥٪
٣٨٢)، والحميدي (المسند: ٤٤٩)، والطحاوي (المشكل: ٢ / ٨٤)، والحاكم
(المستدرك : ٧٥/٣ ) .
وكان ابن عيينة يدلس في هذا الحديث ، ويسقط زائدة أحيانًا ، فقد روى عنه أحمد بن
منيع، وغير واحد هذا الحديث بدون ذكر زائدة .
انظر هذه الطرق عنه ( جامع الترمذي: ٣٦٦٢)، (طبقات ابن سعد: ٣٣٤/٢)، شرح
السنة (١٠١/١٤)، و(تاريخ ابن عساكر: ٦٤٤/٩)، وسنن البيهقي (٢١٢/٥).
قال الترمذي : وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث ، فربما ذكره عن زائدة ، عن
عبد الملك بن عمير، وربما لم يذكر فيه عن زائدة أهـ .
وقد روى الحميدي أن ابن عيينة كان يحدث به أيام الموسم ، عن عبد الملك بن عمير ولم
يذكر زائدة ثم قال : لم آخذه من عبد الملك ، إنما حدثناه زائدة ، عن عبد الملك ... إلخ
أخرجه ابن أبي حاتم ( العلل: ٣٧٩/٢ ).
وقد توبع زائدة على هذا الإسناد ، تابعه مسعر بن كدام ، أخرجه الحاكم (المستدرك : ٣/
٧٥ ) ، من طريق وكيع، وابن عيينة ، وغير واحد عنه .
ورواه علي بن عبد المؤمن وهو أبو الحسن الزعفراني الكوفي ، وهو صدوق ، عن وكيع ، عن
مسعر ، عبد الملك ، عن مولى ربعي ، عن ربعي ، فأثبت الواسطة . أخرجه
=