Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢.١
الجزء التاسع عشر من كتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ومعرفة
شرائع السنن .
تصنيف : أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن أيوب بن شاهين .
رواية : أبي الفرج الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري . عنه رواية أبي القاسم
علي بن أحمد بن محمد بن بيان الكاتب المعروف بابن الرزاز عنه .
رواية أبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن خضر بن كليب الحراني
عنه .
رواية الشيخ الإمام العلامة زين الدين أبي العباس أحمد بن عبد الدايم بن نعمة
المقدسي . عنه .
سماع الفقير إلى ربه علي بن سالم بن سلمان بن الغرباني الحصني - عفا الله عنه
- غفر له ولوالديه ولجميع المسلمين .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الحمد لله ، سمعه من لفظي ولدي أبو بكر عبد الله، وأم ولدي بليل بنت عبد
الله ، وبعض ولدي بدر الدين حسن، وأختي خديجة ، وولدي عبد الهادي ،
ومحمد بن علي بن الأعمش .
وصح ذلك يوم الأربعاء ، حادي عشرين ، شهر جمادى الآخرة سنة سبع
وتسعين وثمانمائة .
وأجزت لهم أن يرووه عني ، وجميع ما يجوز لي وعني روايته بشرطه عند أهله .
وكتب يوسف بن عبد الهادي .
= وقد أخرج البخاري ( الفتح: ٥١٣٣، ٥١٣٤) من حديث عائشة ، رضي الله عنها،
أنها قالت ((تزوجني النبي )، وأنا ابنة ست، وبنى بي وأنا ابنة تسع)).
والإجماع على جواز نكاح الصغيرة ، سواء للكبير أو الصغير، وأن هذا ليس خاصًا بالنبي-

١٢٢
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين
أخبرنا الشيخ الإمام العالم الحافظ زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدايم بن
نعمة المقدسي - أثابه الله الجنة - قراءة عليه وأنا أسمع ، في شهر شوال من سنة
خمس وسبعين وستمائة ، قيل له : أخبرك الشيخ الصالح أبو الفرج عبد المنعم بن عبد
الوهاب بن سعد بن خضر ابن كليب الحراني ، رحمه الله ، قراءة عليه وأنت تسمع ،
في شهر الله الأصم رجب سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، فأقر به ، قال : أخبرنا
أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز ، في ربيع الآخر سنة ست
وخمسمائة ، قال :
أخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبد الله الطناجيري ، قال : أخبرنا أبو حفص
عمر بن أحمد بن عثمان بن أيوب بن شاهين .
فضيلة لأبي بكر
رضي الله عنه
٩٢ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبيد الله بن محمد العيشي، ثنا حماد بن
سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
، وعليه عمل الصحابة من بعده .
=
وانظر في ذلك بحث الدكتور / خليل إبراهيم ملا خاطر، في ( سن زواج السيدة عائشة).
فهو مفيد في هذه المسألة .
والحديث رواه محمد بن حميد الرازي ، ثنا أبو تميلة ، ثنا حسين بن واقد ، إلا أنه قال :
( انتظر بها القضاء) ولم يقل: ( إنها صغيرة ) أخرجه ابن شاهين ( فضائل فاطمة : ٣٧ ).
ولا يقال : إن الرازي توبع برواية من سبق ذكرهم ؛ لأنه ضعيف جدًّا كذبوه ، فمثله لا
يصدق علي أبي تميلة ، والله أعلم .
(٩٢ ) حديث صحيح :
١- متفق عليه من حديث جماعة من الصحابة ، كما يأتي بيانه ، إلا أن إسناد
=

١٢٣
كان وَجِعًا ، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، فوجد النبي
(( أن رسول الله
أبا بكر وهو
خفة ، فجاء فقعد إلى جنب أبي بكر ، فأمَّ رسول الله
قاعد، وأم أبو بكر الناس وهو قائم )).
هذا حديث صحيح ، رواه علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وابنه
عبد الله ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وأبو موسى ، وأبو
هريرة ، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وسالم بن عبيدة ، وعبد الله بن زمعة .
وقال ابن أبي مليكة: لم أر في الخلافة شيءٍ (*) أبين من هذا. وليس هذا لأحد إلا
، أن يأتم به أبو بكر وهو قاعد، ويأتم الناس بأبي بكر وهو قائم .
للنبي
تفرد أبو بكر الصديق بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد . وعبد الرحمن بن
خلفه لم يكن أمره ، إنما خَشّوا فوتها ، فقدموه وصلى
عوف حیث صلی النبي
خلفه .
النبي
= المصنف فيه علة .
وأخرجه البيهقي ( السنن: ٨٢/٣) من طرق، عن العيشي ، عن حماد، به .
وقد توبع عليه العيشي ، فرواه الشافعي في مسنده ( بدائع المنن : ٤٠٨ ) . عن يحيى بن
حسان ، عن حماد، به .
وقد خولف فيه حماد. فأخرج البخاري ( ٦٨٣)، ومسلم (١٤٢/٤ ) وغير واحد من
المخرجين، من طريق عبد الله بن نمير، عن هشام ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((أمر
رسول الله ◌ِ﴾ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه ، فكان يصلي بهم . قال عروة: فوجد
٤ من نفسه خفة ... )) الحديث . فجعل آخر الحديث من قول عروة مرسلًا .
رسول الله
ورواه مالك عن هشام بنحوه ، أخرجه البخاري ( الفتح: ٦٧٩ ) وغير موضع. فذكر أصل
القصة ، ولم يذكر قول عروة وابن نمير أثبت من حماد بن سلمة .
ملاحظة : وقع في رواية ابن ماجة ( ١٢٣٣ ) عن ابن أبي شيبة ، عن ابن نمير ، كرواية حماد ،
ورواية مسلم، عن
ابن أبي شيبة أثبت ، وخاصة أنها موافقة لرواية الجماعة عن ابن نمير ، والله أعلم .
ولكن الحديث يثبت من أوجه عن عائشة ، رضي الله عنها .
فهو ثابت من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عائشة .
أخرجه البخاري ( ٦٨٧)، ومسلم ( ١٣٧/٤ ) وغير واحد من المخرجين ، وصححه =
(٠) كذا بالأصل، وهو لحن. وصوابه: شيئًا.

١٢٤
= ابن حبان (الصحيح: ٤٨٣/٥) .
ويثبت أيضًا من حديث الأسود ، عن عائشة ، أخرجه البخاري ( ٦٦٤ )، ومسلم ( ٤/
١٤٠ ) .
وروي من حديث حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عائشة . انظر ( صحيح مسلم : ٤/
١٤٠)، وسنن النسائي (الكبرى) ( العشرة : ٣٩١).
وسماع حمزة بن عبد الله من عائشة يفتقر إلى إثبات ، والحديث فيه خلاف ، ويأتي الكلام
عليه عند حديث ابن عمر .
وروي من حديث مسروق ، عن عائشة: أخرجه أحمد (١٥٩/٦)، والنسائي ( ٧٨٦)،
والترمذي (٣٦٢)، وابن خزيمة (١٦٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٣٢/٢)، وابن حبان
(٢١١٩)، وابن المنذر (الأوسط ٢٠٣٩، ٢٠٤٠) كلهم من طريق شعبة ، عن نعيم بن
ـي
أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت: ((صلى رسول الله
مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدًا)) .
كذا قال : شعبة . ورواه المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن نعيم ، وليس فيه هذه اللفظة .
أخرجه ابن حبان ( ٢١٢٤ ) .
وما رواه شعبة يعارض ما وقع في الصحيحين ، وهو المحفوظ عن عائشة من أن أبا بكر كان
والناس يصلون بصلاة أبي بكر .
يصلي بصلاة النبي
ورواه عاصم ، وهو ابن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن مسروق بالسياق المحفوظ .
أخرجه ابن أبي شيبة ( المصنف: ٣٣١/٢)، وابن حبان ( الصحيح: ٢٠١١٨)، كلاهما
من طريق زائدة، عن عاصم .
وليس هنا مجال تجرير هذا الخلاف ، فالغرض هو إثبات فضيلة لأبي بكر الصديق ،
) له بالصلاة بالناس . وقد حاول بعض أهل العلم الجمع بين
رضي الله عنه ، بأمر النبي
هذه النصوص ، انظر صحيح ابن حبان ( ٤٨٣/٥، ٤٨٧)، ونصب الراية ( ٤٨/٢).
( ٢) حديث ابن عباس :
أخرجه البخاري ( الفتح: ٦٨٧)، ومسلم (الصحيح: ١٣٨/٤) ، كلاهما من طريق
زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس وفيه ((
والناس
فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي ، وهو يأتم بصلاة النبي
قاعد )).
بصلاة أبي بكر ، والنبي
ورواه شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، فقال: ((إن أبا بكر صلى بالناس ، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه)) فخالف زائدة .
كذا في رواية بدل بن المحبر عنه ، أخرجه ابن حبان ( الصحيح : ٢١١٧ ) .
وفي رواية أبي داود الطيالسي التي أخرجها أحمد ( ٢٤٩/٦ )، والنسائي ( ٧٩٧ ) ،
﴾ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه
وأبو عوانة ( ١١٢/٢، ١١٣): أن رسول الله
بين يدي أبي بكر يصلي بالناس قاعدًا ، وأبو بكر=
الذي مات فيه ، فكان رسول الله

١٢٥
= يصلي بالناس ، والناس خلفه . وهذا أقرب للصواب ، وما رواه بدل خطأ ، ولعله قال
بالمعنى ، وليس هنا محل تحرير الخلاف كما نبهنا آنفًا ، بل الغرض هو إثبات فضيلة لأبي بكر
له بالصلاة بالناس .
الصديق بأمر النبي
(٣) ومن حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه :
أخرجه البخاري ( الصحيح: ٦٨٠، ٧٥٤، ١٢٠٥)، ومسلم (١٤٢/٤ )، من حديث
ابن شهاب ، عنه .
وأخرجه أيضًا البخاري ( ٦٨١ )، وكذا مسلم (١٤٣/٤)، من حديث عبد العزيز ، وهو
ابن صهيب ، عنه .
وأخرجه الترمذي ( ٣٦٣)، وابن حبان ( الصحيح: ٢١٢٥)، والطحاوي (الشرح: ١/
٤٠٦ )، كلهم من طريق حميد ، عن ثابت ، عن أنس .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
وأخرجه النسائي ( ٧٨٥ )، وابن المنذر (الأوسط: ٢٠٤١)، والبيهقي الدلائل ( ٧/
١٩٢) كلهم من طريق حميد، عن أنس ، وعند البيهقي تصريح حميد بالسماع من أنس .
وقال الترمذي : ومن ذكر فيه عن ثابت فهو أصح .
قال الحافظ ابن حجر ( النكت الظراف : ١٣٣/١): فيحتمل أن يكون حميد سمعه من
أنس ، وكان استثبت فيه ثابتًا ، وكذلك كان في الأكثر يحدث به عن ثابت عن أنس . اهـ .
( ٤ ) أما حديث ابن عمر :
فقد أخرجه البخاري ( الفتح: ٦٨٢ ) من طريق يونس . والنسائي في ( الكبرى )
(العشرة: ٣٩٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة ، كلاهما عن الزهري ، عن حمزة بن
عبد الله ، عن أبيه .
وقال البخاري : وتابعه أي يونس الزبيدي ، وابن أخي الزهري ، وإسحاق بن يحيى الكلبي .
ورواه معمر - سبق تخريجه - فقال : عن الزهري ، عن حمزة ، عن عائشة ، كذا أخرجه
مسلم . ولكن قال الإمام البخاري : وقال عقيل ومعمر : عن الزهري ، عن حمزة ، عن
.. أهـ . أي مرسلاً .
النبي ،
وقال أبو مسعود ( التحفة : ٣٤١/٥): رأيته عبد الله بن المبارك، عن يونس ومعمر ، عن
الزهري ، عن حمزة ، مرسلاً . اهـ .
وذكر الدارقطني ( العلل : جه أ. ق ٧٦ ب ) : أن يونس رواه عن الزهري ، فقال :
عائشة، وهذا وهم مؤكد ؛ فالمحفوظ عن يونس ما أخرجه البخاري .
وقال أيضًا بعد ذكر الخلاف : وكلاهما محفوظ عن الزهري . اهـ .
أي حديث عائشة ، وحديث ابن عمر .
قلت : ومن قال ابن عمر أكثر ، وفيهم يونس وشعيب ، فهم أرجح من معمر بلا شك .
وزاد الحافظ ابن حجر (١٩٥/٢): ورجح الأول عند البخاري أي حديث ابن عمر؛ لأن
المحفوظ في هذا عن الزهري من حديث عائشة روايته لذلك عن عبيد الله بن عبد الله =

١٢٦
= ابن عتبة ، عنها ، ومما يؤيده أن في رواية عبد الرزاق عن معمر متصلًا بالحديث المذكور :
أن عائشة قالت : وقد عاودته ، وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاءم الناس
بأبي بكر ... الحديث .
وهذه الزيادة إنما تحفظ من رواية الزهري عن عبيد الله عنها ، لا من رواية الزهري عن حمزة ،
وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث ، عن الحسن بن سفيان ، عن يحيى بن سليمان شيخ
البخاري فيه مفصلاًا ، فجعل أوله من رواية الزهري ، عن حمزة ، عن أبيه بالقدر الذي
أخرجه البخاري ، وآخره من رواية الزهري ، عن عبيد الله عنها ، والله أعلم . اهـ .
قلت : وهذه علة أخرى ، وهي أن معمرًا أدرج حديث عبيد الله بن عبد الله في حديث
حمزة ، والحمد لله .
( ٥ ) أما حديث أبي موسى :
فقد أخرجه البخاري (٦٧٨، ٣٣٨٥)، ومسلم (١٤٤/٤)، كلاهما من طريق زائدة ،
وهو ابن قدامة، عن عبد الملك بن عمير ، حدثني أبو بردة ، عن أبي موسى .
واختلف فيه على زائدة ، ورجح الدار قطني ما في الصحيحين ، انظره ( العلل: ٢١٨/٧).
وعبد الملك بن عمير ، قال الإمام أحمد : مضطرب الحديث جدًّا .
ولعل هذا يكون بعد أن تغير، ولا أدري رواية زائدة عنه متقدمة أم لا ، وإلا فقد كان شعبة ،
وهو من متقدمي أصحابه لا يحمد حفظه ، غير أن وجود الحديث في الصحيحين مما يقوي
أنه لم يضطرب فيه ، وأن هذا من صحيح حديثه ، والله أعلم .
( ٦) حديث سهل بن سعد :
رواه مالك ، عن أبي حازم بن دينار ، عن سهل . أخرجه البخاري ( ٦٨٤ )، ومسلم ( ٤/
١٤٤ ) وغير واحد من المخرجين .
وأخرجه البخاري ( الفتح : ١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣) ومسلم ( ٤/
١٤٤) والنسائي (٧٧/٢ - ٧٩ ) ، من طرق عن أبي حازم .
وروي من أوجه أخّرى عن سهل بن سعد ، انظر : معجم الطبراني ، مسند سهل بن سعد
وغيره .
وقد ذكر المصنف جماعة من الصحابة ، اخترنا ما صح منها ، وأعرضنا عن الضعيف ؛ إذ لا
فائدة هنا من ذكره ؛ وذلك لعدم الإطالة وإثقال الحاشية . والحمد لله .

١٢٧
فضيلة لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه
٩٣ - ثنا محمد بن داود بن سليمان الهمذاني ، ثنا الحسين بن علي بن الأسود
العجلي ، ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ،
عن علي ، قال : قال رسول الله
:
(( اتقوا غضب عمر بن الخطاب ، فإنه إذا غضب غضب الله له )).
تفرد عمر بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد (*) .
فضيلة لعثمان
رضي الله عنه
٩٤ - حدثنا عبد الله بن محمد، إملاءً، ثنا شريح بن يونس ، ثنا عباد بن
(٩٣ ) وهذا إسناد ضعيف جدًّا :
علته الحارث ، وهو ابن عبد الله الأعور مُكَذَّب ، والجمهور على توهين أمره.
وأخرجه الخطيب ( التاريخ : ٤٣٠/٥) من طريق أبي نعمان محمد بن عبد الله نزيل مصر ،
قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن
ضمرة ، عن علي بن أبي طالب، به .
وهذا منكر عن سفيان ، أَخطأ فيه أبو لقمان ، فقد كان ضعيفًا يروي المنكرات عن الثقات ،
كما قال الخطيب .
وقال الذهبي في الميزان : أتى بخبر منكر في فضل عمر .
( ٩٤ ) لا يصح بهذا اللفظ :
وإسناد المصنف منكر ؛ فيه جعفر بن الزبير ، وهو الحنفي الدمشقي ، متروك الحديث ، كما
قال الحافظ (التقريب ).
(*) كتب على الحاشية : حديث منكر .

١٢٨
:
عباد ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله
((أشد هذه الأمة بعد (*) نبيها حياءً عثمان)).
تفرد عثمان بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
﴾ من حديث أنس ، وابن عمر ، وجابر
= وقد روي الحديث من أوجه أُخرى عن النبي
، ولا يثبت منها شيء .
أما حديث أنس :
فقد أخرجه الترمذي ( ٣٧٩١ )، وابن ماجة (١٥٤)، والنسائي (فضائل: ١٨٢ )،
وابن حبان ( ٧١٣١، ٧١٣٧، ٧٢٥٢)، والحاكم (٤٢٢/٣) ، وغيرهم .
كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة ، عن
: (( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر،
أنس ، قال : قال رسول الله
وأصدقهم حياء عثمان ... )) وفيه: ((وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)).
وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقال الحاكم : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقد توبع عليه عبد الوهاب :
وتابعه وهيب بن خالد ، أخرجه أحمد ( المسند : ٢٨٠/٣ )، والطيالسي (المنحة :
٢٥٢٠) ، وغيرهما .
وكذا سفيان الثوري
أخرجه أحمد (المسند : ١٨٤/٣)، وابن أبي عاصم (السنة: ١٢٨١ )، والخطيب
(الفصل : ٧٤ ) من طريق وكيع .
وأخرجه الطحاوي ( المشكل: ٣٥١/١)، والخطيب (الفصل : ٧٤ ) من طريق
الأشجعي .
وأخرجه ابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٨١ ) من طريق أبي اليمان .
وأخرجه البغوي ( شرح السنة: ٣٩٣٠)، والخطيب ( الفصل : ٧٤ ) من طريق قطبة بن
العلاء ، وفيه مقال .
كلهم عن سفيان به ، بعضهم مختصرًا ، وبعضهم مطولاً .
وقال قبيصة بن عقبة وحده : عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، وعاصم ، عن أبي قلابة ، عن
أنس . وأخرجه ابن أبي عاصم (السنة: ١٢٨٢ )، والخطيب ( الفصل : ٧٤ ) ، وأبو نعيم
( الحلية: ٣ / ١٢٢)، والبيهقي (السنن: ٢١٠/٦).
=
(٥) سقط من الأصل، والسياق يقتضيها .

١٢٩
= فانفرد قبيصة بالجمع بين خالد الحذاء ، وعاصم الأحول على هذا الإسناد .
وخالفه وكيع ، ومن سبق ذكرهم ، ولم يذكروا عاصمًا .
قال أبو نعيم : هذا حديث غريب من حديث الثوري ، لم يروه عنه ، عن عاصم ، وخالد
فيما أعلم إلا قبيصة . اهـ .
وقال الخطيب : هكذا رواه قبيصة ، عن سفيان ، عن خالد ، وعاصم الأحول ، فانفرد
بتجويده ، والجمع فيه بين خالد وعاصم ، وخالفه وكيع ، وعبيد الله الأشجعي ، وقطبة بن
العلاء ، فرووه عن الثوري ، عن خالد وحده ، عن أبي قلابة ، عن أنس . اهـ .
قلت : وقبيصة لينه أحمد وابن معين وغير واحد ، في حديثه عن سفيان . وانظر ترجمته من
تهذيب الكمال، وغيره .
والمحفوظ عن عاصم هو الإرسال ، كما يأتي ، إن شاء الله .
وهذا الحديث ، وإن كان ظاهر إسناده الصحة ، إلا أن فيه علة ، فقد رواه إسماعيل بن علية ،
(( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... )).
عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن النبي من
﴾: ((لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)).
قال : وقال أنس عن النبي
كذا أخرجه الخطيب ( الفصل ٧٤ ) .
وأخرجه مسلم ( الصحيح: ١٩١/١٥) وأحمد (المسند: ١٨٩/٣). كلاهما من طريق
إسماعيل بن علية ، مقتصرًا على الجزء المرفوع ، فبينت رواية إسماعيل أن أبا قلابة لم يكن
يسند جميع المتن ، وإنما كان يرسله ، غير ذكر أبي عبيدة وحده ، فإنه كان يسنده ، عن
أنس، عن النبي
وقد توبع إسماعيل على ذلك .
تابعه بشر بن المفضل، ومحمد بن أبي عدي ، ذكرهما البيهقي ( السنن: ٢١٠/٦ ).
ولعل هذا الشك والاضطراب في رفع وإرسال أول الحديث ، يكون من خالد الحذاء ،فقد
قيل : إنه تغير بآخره ، ولعل لأجل هذا تكلم فيه شعبة وأبو حاتم ، وغير واحد .
ولذا فقد اكتفى البخاري ومسلم بإخراج الجزء المرفوع منه فقط: ((لكل أمة أمين ... ))
الحديث .
أخرجه البخاري من طريق عبد الأعلى ( الفتح : ٣٧٤٤ )، ومن طريق شعبة ( الفتح :
٤٣٨٢، ٧٢٥٥)، ومسلم من طريق إسماعيل بن علية (١٩١/١٥) وأحمد (المسند :
١٨٩/٣ ) .
وأخرجه النسائي من طريق ابن أبي عدي ، وبشر بن المفضل .
كلاهما عن خالد الحذاء مقتصرًا على الجزء المرفوع فقط ، ( الفضائل ؟ ٩٦ ).
ورواه حماد بن زيد ، عن عاصم الأحول ، عن أبي قلابة ، فأرسل جميع الحديث ، وأدرج
ذكر أبي عبيدة .
وتابعه على ذلك معمر بن راشد ، انظر (الفصل: ٧٤ ص٥٨١ )، وعبد الرزاق
( المصنف : ٢٠٣٨٧ )
.=

١.٣٫٠
= ورواه أبو قحذم ، وهو النضر بن معبد - ضعيف جدًّا - عن أبي قلابة ، کرواية عاصم ،
عن أبي قلابة . أخرجها الخطيب ( الفصل : ٧٤ ).
ورواه أبو علي النخعي، عن شعبة، عن عاصم، عن أنس مرفوعًا: ((لكل أمة أمين .. ))
الحديث .
أخرجه أبو نعيم ( الحلية : ١٧٥/٧ ) وقال : غريب تفرد به الحنفي عن شعبة . اهـ .
قلت : والراوي عن الحنفي عبد الله بن سلام ، أبو همام ، لم أجد له ترجمة .
وروي من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ، عن أنس مرفوعًا: ((أرحم أمتي بأمتي
أبوبكر ... )) الحديث .
أخرجه الخطيب ( الفصل : ٧٤ ) من حديث محمد بن حميد الرازي ، عن مهران بن أبي
عمر ، عن سعيد ، به .
وابن حميد : ضعيف جدًّا بل مُكَذَّب .
وروي من وجه آخر ، عن سعيد به ، مختصرًا .
أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٥٢ )، وفيه مصعب بن إبراهيم ، وهو القيسي . قال
ابن عدي : منكر الحديث عن الثقات وغيرهم . وقال العقيلي : في حديثه نظر .
وروي من حديث معمر ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعًا ، به .
أخرجه الترمذي ( ٣٧٩٠)، والخطيب ( الفصل: ٧٤ ) ، كلاهما من طريق سفيان بن
وكيع ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن داود العطار ، عن معمر ، به .
وقال الترمذي : حديث غريب ، لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه .
وسفيان بن وكيع قال الحافظ ( التقريب ) : كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراق سوء ، فأدخل
عليه ما ليس من حديثه ، فنصح فلم يقبل ، فسقط حديثه .
وقال الخطيب ( الفصل: ص ٥٨٥ ): وإرسال هذا الحديث عن معمر أولى من إيصاله . ا
هـ .
قلت : فقد رواه عبد الرزاق ( المصنف : ٢٠٣٨٧ ) عن معمر ومحمد بن ثابت العبدي .
( السنن : ٤ ) ،
مرسلاً .
كلاهما عن قتادة ، عن النبى
ورواه حفص بن عمر ، ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعًا .
((لكل أمة أمين .. )) الحديث.
أخرجه أبو نعيم ( الحلية: ١٧٥/٧)، وقال: غريب من حديث شعبة ، لم نكتبه إلا من
هذا الوجه .اهـ .
وفي إسناده عبد الله بن محمد بن خشیش لا يدرى من هو .
وعلى ذلك فالصحيح من حديث أبي قلابة ، عن أنس مرفوعًا ، ذكر أبي عبيدة فحسب ،
وما سوى ذلك مرسل غير متصل ، وكذا قال الخطيب في كتابه ( الفصل ) .
=

١٣,١
= وقال أبو عبد الله الحاكم ( المعرفة: ص١١٤) في معرض كلامه عن الجنس الثاني من
العلل ، فذكر حديث سفيان الثوري ، عن أبي قلابة ، وقال : وهذا من نوع آخر علته ، فلو
صح بإسناده ، لأخرج في الصحيح ، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول الله ،
قال: ((أرحم أمتي ... )). مرسلاً، وأسند ووصل: (( إن لكل أمة أمينًا، وأبو عبيدة
أمين هذه الأمة)). هكذا رواه البصريون الحفاظ ، عن خالد الحذاء، وعاصم جميعًا ، وأسقط
المرسل من الحديث ، وخرج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين .اهـ .
وإلى هذا قال البيهقي في كتابه السنن .
وقال ابن حجر ( الفتح: ١١٧/٧): وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب
في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري ، والله أعلم. اهـ .
أما حديث جابر :
أخرجه الطبراني ( الصغير: ٢٠١/١)، وأبو نعيم (أخبار أصبهان: ١٣/٢)، وغير واحد
من المخرجين ، من طريق مندل بن علي ، عن ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر
مرفوعًا ، بنحوه .
ومندل ضعيف ، وقد تفرد به كما قال الطبراني ، وتفرد الضعيف يعد نكارة ، كما قال ابن
الصلاح ( المقدمة : ص ٨٢ ) .
أما حديث ابن عمر :
أخرجه الحاكم (٥٣٥/٣)، وأبو نعيم. (الحلية: ٥٦/١ )، وابن عدي ( الكامل: ٦/
٧٧ ) ، كلهم من طريق كوثر بن حكيم ، عن نافع ، عن ابن عمر .
كوثر بن حكيم ، قال الإمام أحمد : أحاديثه بواطيل ، ليس بشيء . وبنحو هذا قال ابن معين
، وقال البخاري : منكر الحديث . وتركه النسائي ، والدارقطني ، وغير واحد .
وأخرجه أبو نعيم ( الحلية: ٥٦/١)، من طريق أحمد بن عمرو الفُريعي (وقع في المطبوعة
الربيعي وهو تصحيف ) وهو ثقة ، ثنا زكريا بن يحيى المنقري ، ثنا الأصمعي ، ثنا عبد
الأعلى السامي، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((عثمان أحبى أمتي
وأكرمها».
والمنقري ذكره ابن حبان فى كتابه الثقات (٢٥٥/٨) وقال : كان من جلساء الأصمعي.
وهذا خطأ على عبيد الله بن عمر ، لعله من الأصمعي ، أو الراوي عنه ، والله أعلم .

١٣٢
فضيلة لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه
٩٥ - حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث إملاءً، ثنا إسحاق بن إبراهيم
شاذان ، ثنا سعد بن الصلت ، ثنا أبو الجارود ، ثنا أبو إسحاق ، عن الحارث ، عن
علي ، قال :
في : من يستقي لنا من الماء ؟ فأحجم
(( لما كان ليلة بدر ، قال رسول الله :
الناس ، فقام علي فاعتصم القربة ، ثم أتى بئرًا بعيدة القعر ، مظلمة ، فأغدر (*)
فيها، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل: تأهبوا لنصرة محمد وحزبه،
ففصلوا من السماء لهم لغط يذعر من يسمعهم، فلما مروا بالبئر سلّموا عليه من
آخرهم إكرامًا وتبجيلاً)).
تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
فضيلة لأبي بكر الصديق
رضي الله عنه
٩٦ - حدثنا علي بن الحسين بن حرب القاضي ، ثنا أبو السكين زكريا بن
( ٩٥ ) موضوع :
أبو الجارود ، هو زياد بن المنذر .
كذبه ابن معين ، وغير واحد .
وقال النسائي ، والدارقطني : متروك .
وقال ابن حبان : كان رافضيا ، يضع الحديث في الفضائل والمثالب .
( ٩٦ ) ضعيف :
كذا أخرجه المصنف ، وابن عساكر ( التاريخ : ٥٧٩/٩ ) من طريق أبي السكين زكريا بن
=
يحيى ، وإن كان وثقه الخطيب ، فقد قال الدارقطني ، رواية البرقاني : متروك ،
(*) جاء في الحاشية : صوابه فانحدر .

١٣٣
يحيى ، ثنا المحاربي ، عن عبد السلام (*) بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني ، عن أبي
خالد مولى آل جعدة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
:
(( أتاني جبريل فأخذ بيدي ، فأراني باب الجنة التي يدخل منه أمتي ، فقال أبو
بكر : وددت يا رسول الله ، أني كنت معك حتى أنظر إليه . فقال رسول الله
: فإنك يا أبا بكر، أول من يدخل الجنة من أمتي )) .
تفرد أبو بكر بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= وفي رواية الحاكم : ليس بالقوي ، يحدث بأحاديث ليست بالمضيئة .
إلا أنه قد توبع عن المحاربي .
تابعه هناد بن السري ، أخرجه أبو داود ( ٤٦٥٢ ).
وعبد الله بن عمر بن محمد بن أبان معروف بمشکدانة ، وهو ثقة، أخرجه العشاري ( ٢)،
وابن عساكر ( التاريخ : ٩ /٥٧٩ ) .
وكذلك تابعه محمد بن عبد المجيد التميمي ، وهو ضعيف ، أخرجه ابن عساكر ( التاريخ :
٥٧٩/٩ ) .
والمحاربي عبد الرحمن بن محمد ثقة ، كما قال ابن معين ، والنسائي ، وغير واحد . إلا أن
الإمام أحمد قد رماه بالتدليس ، ولكنه قد صرح في رواية ابن عساكر فقال : أخبرنا .
وقد توبع ، عليه، عن عبدالسلام بن حرب .
تابعه إسحاق بن منصور ، أخرجه ابن عساكر ، من طريق صحيح عنه ( التاريخ : ٩/
٥٨٠)، إلا أن الإسناد إلى أبي هريرة ضعيف .
أبو خالد الدلاني ، تكلم في حفظه غير واحد من أهل العلم ، حتى قال الحافظ في التقريب :
صدوق ، يخطئ كثيرًا .
وشيخه أبو خالد مولى جعدة لا يعرف ، قاله الذهبي في الميزان .
وقال ابن حجر ، (التقريب ) : مجهول .
وأخرجه الحاكم ( المستدرك : ٧٣/٣) من طريق عمران بن ميسرة ، عن المحاربي ، فقال :
أبو حازم . بدلًا من أبي خالد مولى جعدة . ولا شك أن هذا خطأ ، وعمران بن ميسرة ،
وهو البصري المنقري ، وإن كان ثقة ، إلا أن رواية الجماعة أولى بالقبول .
هذا إن سلم الأمر من تحريفات النسخة ، وما أكثرها ، أو من خطأ الحاكم ، فإن له أخطاءً في
الأسانيد ، وقد نبه على هذا الشيخ الألباني ، حفظه الله .
(٥) جاء في الأصل : عبد السلم وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه .

١٣٤
فضيلة لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه
٩٧ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا كامل بن طلحة ، ثنا الليث بن سعد ، عن
عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ، قال :
قال : بينا أنا نائم ، رأيتني في
(( بينا نحن جلوسًا (*) عند رسول الله
الجنة ، فإذا أنا بامرأة توضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر
ابن الخطاب ، فذكرت غيرتك فوليت مدبرًا )).
قال أبو هريرة : فبكى عمر ، وقال : عليك ، بأبي وأمي ، أغار .
تفرد عمر بن الخطاب بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= وقد روي الحديث بلفظ: (( أول من يدخل الجنة أبو بكر وعمر))، من حديث ابن عمر ،
أخرجه أبو نعيم (أخبار أصبهان: ١٧٧/١ )، وعزاه في الكنز لابن النجار ، والديلمي، .
وفيه الحسين بن عبد الله بن حمران ، عن القاسم بن بهرام .
والحسين قال أبو نعيم : فيه ضعف . والقاسم وهَّاه ابن حبان وغيره .
وأخرجه ابن الجوزي ( الموضوعات ) من حديث علي ، وفيه أصبغ أبو بكر الشيباني ، عن
السدي ، قال الذهبي : مجهول ، أتى بخبر منكر ، عن السدي ، وذكر الحديث . وقال ابن
حجر في ( اللسان )، وهو بكتاب الموضوعات أولى . والله أعلم ، والحمد لله .
( ٩٧ ) هذا حديث صحيح :
متفق عليه من حديث ابن شهاب .
وقد توبع عليه كامل بن طلحة ، تابعه سعيد بن أبي مريم .
أخرجه البخاري ( الفتح: ٣٢٤٢، ٣٦٨٠) وسعيد بن عفير ( الفتح : ٧٠٢١ ) ويحيى
ابن بكير (٧٠٢٥ )، ومحمد بن الحارث المصري ( ابن ماجة : ١٠٧ ).
وأخرجه البخاري أيضًا من طريق يونس بن يزيد الأيلي ( الفتح : ٥٢٢٧ ) ومسلم ( ١٥/
١٦٣) وابن حبان ( ٦٨٨٨ ).
:
=
وأخرجه مسلم أيضًا (١٦٤/١٥)، من حديث صالح بن كيسان ، وأخرجه النسائي
(الفضائل : ٢٧ ) من حديث الزبيدي ، كلهم عن الزهري .
(*) كذا بالأصل، وهو لحن صوابه: جلوس.

١٣٥
فضيلة لعثمان بن عفان
رضي الله عنه
٩٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، ثنا علي بن
حرب ، ثنا محمد بن يعلى الثقفي ، عن أبي نعيم عمر ، هو ابن صبح ، عن خالد بن
= وقد صح نحوه من حديث جماعة من الصحابة .
أولاً: من حديث جابر: متفق عليه ، أخرجه البخاري (٥٢٢٦، ٧٠٢٤ )، ومسلم ( ١٥/
١٦٣ ) .
ثانيًا : منحديث أنس .
وروي من حديث جماعة عنه .
( أ ) حميد ، عنه .
أخرجه الترمذي ( ٣٦٨٨)، وأحمد (المسند: ١٠٧/٣، ١٧٩، ١٩١، ٢٦٣)، وابن
أبي شيبة (المصنف: ٢٧/١٢)، والنسائي ( الفضائل: ٢٦) وغير واحد من المخرجين ،
کلهم من طرق عن حميد .
وهذا إسناد صحيح ، وحميد كان يدلس عن أنس ، ولكن بينهما ثابت ، كما قال شعبة
وغير واحد . وقال الترمذي : حسن صحيح .
( ب ) عن أبي عمران الجوني ، عنه .
أخرجه أحمد ( المسند: ١٩١/٣) وابن حبان ( الصحيح : ٥٤ ) من طريق حماد بن سلمة
عنه ، وإسناده صحيح .
( جـ ) قتادة ، عنه .
أخرجه أحمد ( المسند: ٢٦٩/٣)، والفضائل له (٦٧٩ ) ، من طريق همام ، عن قتادة ،
وإسناده صحيح .
( د ) المختار بن فلفل ، عنه .
أخرجه أحمد (الفضائل: ٤٥١)، من حديث زائدة بن قدامة عنه، وهذا إسناد صحيح .
وقد روي نحو هذا المتن من حديث بريدة ، ومعاذ ، وغير واحد من الصحابة ، ولكن اكتفينا
بما صح إسناده .
( ٩٨ ) موضوع :
فيه محمد بن يعلى الثقفي .
قال البخاري : ذاهب الحديث ، وفي رواية : يتكلمون فيه .
وقال أبو حاتم : متروك .
وقال النسائي : ليس بثقة .
=

١٣٦
ميمون ، عن عبد الكريم ابن (*) أبي أمية ، عن طاوس ، عن عائشة ، قالت :
أربعة أيام ما طعموا شيئًا حتى تضاغوا صبيانهم .
(« مكث آل محمد
فقال : يا عائشة ، هل أصبتم بعدي شيئًا ؟ فقلت : من أين
فدخل عليّ النبي
إن لم يأتنا الله به على يدك ؟ فتوضأ وخرج مستحثًا يصلي هاهنا مرة وهاهنا مرة
يدعو . قالت : فأتانا عثمان من آخر النهار ، فاستأذن فهممت أن أحجبه ، ثم
قلت : هو رجل من مكاثير المسلمين ، لعل الله إنما ساقه إلينا ليجري لنا على يديه
خيرًا . فأذنت له . فقال : يا أمتاه ، أين رسول الله
؟ فقلت : يابني ، ما أطعم
متغيرًا ضامر البطن ، فأخبرته
آل محمد من أربعة أيام شيئًا . فدخل رسول الله
بما قال لها ، وبما ردت عليه فبكى عثمان ثم قال : مقتًا للدنيا . ثم قال : يا أم
المؤمنين ، ما كنت بحقيقة أن ينزل بك مثل هذا، ثم لا تذكرينه لي ، ولعبد
الرحمن بن عوف، ولثابت بن قيس ، ونظائرنا من مكاثير المسلمين . ثم خرج
فبعث إلينا بأحمال من الدقيق ، وأحمال من الحنطة ، وأحمال من التمر ،
وبمسلوخ، وبثلثمائة درهم في صرة . ثم قال : هذا يبطئ عليكم ، فأتى بخبز
حتی یجیء ، ثم
وشواء كثير . فقال : كلوا أنتم هذا ، واصنعوا لرسول الله
أقسم عليّ أن لا يكون مثل هذا إلا أعلمته إياه . قالت : ودخل رسول الله
فقال : يا عائشة، هل أصبتم شيئًا بعدي ؟ قالت : نعم يا رسول الله ، قد علمت
أنك إنما خرجت تدعو الله ، وقد علمت أن الله لم يردك عن سؤالك . قال : فما
أصبتم ؟ قلت : كذا، وكذا حمل بعير دقيق ، وكذا ، وكذا حمل بعير حنطة ،
وكذا ، وكذا حمل بعير تمر ، وثلثمائة درهم في صرة وخبز، وشواء كثير. فقال :
ممن ؟ فقلت : من عثمان بن عفان ، دخل عليّ فأخبرته فبكى ، وذكر الدنيا بمقت ،
= وعمر بن صبح رماه إسحاق بن راهويه ، وغير واحد بالكذب ، وشهد عليه علي بن جرير
بوضع الحديث .
وقال أبو حاتم ، وابن عدي : منكر الحديث .
وقال النسائي : ليس بثقة .
وقال الدارقطني : متروك .
انظر تهذيب الكمال ، وغيره .
(*) سقط (ابن) من المخطوط والصواب ما أثبتناه .

۔
٠٠
١٣٧
وأقسم علي أن لا يكون فينا مثل هذا إلا أعلمته . قالت : فما جلس النَّبي
حتى خرج إلى المسجد ، ورفع يديه، وقال : اللهم ، إني قد رضيت عن عثمان
فارض عنه ، ثلاثًا)).
تفرد عثمان بهذه الفضيلة لم يشركه في هذه المكرمة أحد .
فضيلة لعليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه
٩٩ - حدّثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن يحيى الزعفراني ، ثنا أبو يوسف
يعقوب بن إسحاق بن دينار ، وكتبه عني عثمان بن أبي شيبة ، ثنا منبه بن عثمان
الدمشقي ، ثنا إسماعيل بن عياش ، قال : سمعت يحيى بن عبيد الله ، يقول :
سمعت أبي يقول : سمعت أبا هريرة يقول: ((لما أسري بالنبي
ثم هبط إلى
. فقالت : بأبي أنت
الأرض مضى لذلك زمانًا !! ثم إن فاطمة أتيت النبي
يارسول الله ، ما الذي رأيت لي ؟
فقال : يا فاطمة ، أنت خير نساء البرية ، وسيدة نساء أهل الجنة . ...
فقال : يا أبه ، فما لبعلي ؟
قال : رجل من أهل الجنة
قالت : يا أبه ، فما لحسن وحسين ؟
فقال : سبطيّ ، وولديّ ، وسيديْ شباب أهل الجنة .
فقال : ما الذي رأيت لي ؟
قال : ثم إن عليًّا أتى النبي
= وقال الذهبي الميزان : ليس بثقة ولا مأمون .
وقال ابن حجر ( تقريب ) : متروك ، کذبه ابن راهويه .
( ٩٩ ) منكر بل شبه موضوع :
إسماعيل بن عياش ، وإن كان وثقوه في أهل بلده ، إلا أنهم ضعفوا حديثه عن أهل الحجاز ،
وغيرهم ، وهذا منها .
=

١٣٨
قال : أنا وأنت وحسن وحسين وفاطمة في قبة من دُرّ ، أساسها من
رحمة الله ، وأطرافها من نور الله - عز وجل - وهي تحت عرش الله تعالى ، يا ابن
أبي طالب ، وبينك وبين كرامة الله باب، تسمع صوتًا وهينمة ، وقد ألجم الناس
العرق ، وعلى رأسك تاج من نور ، قد أضاء منه المحشر ، ترفل في حلتين ، حلة
خضراء ، وحلة وردية ، خلقت وخلقتم من طينة واحدة)) .
تفرد عليّ ، وأهله ، وولده بهذه الفضيلة لم يشركهم فيها أحد .
فضيلة لأبي بكر الصديق
رضي الله عنه
١٠٠ - حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا نافع
ابن هرمز ، عن أنس بن مالك قال :
، وأبو بكر ، وعمر ، وأنا يومئذ ابن
« کنا في بيت عائشة ورسول الله
خمس عشرة سنة .
: ليتي لقيت إخواني فإني أحبهم .
فقال رسول الله
فقال أبو بكر : يا رسول الله ، أليس نحن إخوانك ؟
قال : لا ، أنتم أصحابي ، إخواني الذين لم يروني وآمنوا بي وصدقوني ،
وأحبوني حتى إني لأحَبُّ إلى أحدهم من والده وولده ، ألا تحبُّ يا أبا بكر قومًا
حبوك بحبي إياك .
= ويحيى بن عبد الله ، وهو القرشي ، تركه يحيى القطان ، وضعفه ابن عيينة ، وتكلم فيه
شعبة .
وقال الإمام أحمد : منكر الحديث ليس بثقة .
وضعفه غير واحد من الأئمة جدًّا .
انظر ترجمته من تهذيب الكمال وغيره .
(١٠٠ ) إسناده واهٍ جدًّا :
فيه نافع أبو هرمز وهو السلمي ، ابن معين ، وقال النسائي : ليس بثقة . وقال أبو حاتم :
متروك . وضعفه أحمد ، وغير واحد .
=

١٣٩
قال : بلى يا رسول الله .
قال : فأحبهم ما أحبوك بحبي إياك )) .
تفرد أبو بكر الصديق بهذه الفضيلة لم يشاركه فيها أحد ، وفي الحديث دلالة
في إلا من حبّ لأبي بكر .
على أنه لا يحب النبي
فضيلة لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه
١٠١ - حدثنا یحیی بن صاعد ، ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأزرمي ، ثنا
زيد بن الحباب ، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن
قال :
رسول الله
(( اللهم ، أید هذا الدین بأحب الرجلین إليك : عمر بن الخطاب ، أو أبو جهل
ابن هشام ، فكان أحب الرجلين إليه عُمر )) .
مؤخّ جماعة ، منهم علي بن أبي طالب ،
وروى هذا الحديث عن رسول الله :
وابن عباس ، وعائشة ، وأبو سعيد الخدري ، وابن مسعود ، وخباب ، وأنس .
تفرد بهذه الفضيلة عُمر لم يشركه فيها أحد .
= وروي بنحوه من حديث ابن عمر .
أخرجه أبو نعيم ( الحلية : ٢٥٥/٧ ) .
وفيه إسماعيل بن يحيى أبو يحيى التيمي : متهم بوضع الحديث .
انظر الميزان ، واللسان .
وقد روي نحو هذا المتن مختصرًا من حديث أنس .
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني ( الطبقات : ٤٨ ) .
وفيه إبراهيم بن هدية ، أبو هدية ، كذبه ابن معين ، وأبو حاتم .
وروي نحوه من حديث ابن أبي أوفي ، أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ٥٩٨/٩)، وإسناده
تالف ، فيه فائد ابن عبد الرحمن متروك .
(١) وأخرجه الترمذي (الجامع: ٣٦٨١)، (أحمد المسند: ٩٥/٢)،
( ١٠١ )
سيے

١٤٠
= وعبد بن حميد (٧٥٩ )، وابن سعد (٢٦٧/٣)، وابن حبان (٦٨٨١)، وابن عدي
( الكامل : ٥١/٣) ، كلهم من طرق ، عن خارجة بن عبد الله الأنصاري، به .
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب .
وخارجة فيه مقال معروف ، وسبق بيان حاله تحت رقم ( ٧٧ ) .
ورواه الحاكم ( المستدرك: ٨٣/٣)، من حديث المبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ،
عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب)).
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قلت : بل منكر ، فمبارك فيه لين ، كما هو
الظاهر من ترجمته .
وقال ابن المديني : عند مبارك أحاديث مناكير عن عبيد الله وغيره . انظر تاريخ بغداد ( ١٣/
٢١٥ ) .
هذا بالإضافة إلى أن يحيى القطان وغيره قد رموه بالتدليس .
وقد اضطرب فيه ، فرواه عن عبيد الله من حديث ابن عباس ، ويأتي .
(٢) وروي من حديث علي بن أبي طالب ، ولم أره ، ولعله في تاريخ ابن عساكر فيلنظر .
( ٣ ) ومن حديث ابن عباس :
أخرجه الترمذي ( ٣٦٨٣)، والطبراني ( الكبير: ١١٦٥٨ )، وابن عساكر ( التاريخ )،
كلهم من طريق يونس بن بكير ، عن النضر أبي عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
وهذا إسناد واهٍ منكر .
النضر أبو عمر متروك ، كما قال ابن حجر في ( التقريب ) ، ولذا استغرب الترمذي هذا
الحديث ، حيث قال : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقد تكلم بعضهم في النضر أبي
عمر ، وهو يروي مناكير من قبل حفظه . اهـ .
وأخرجه الحاكم ( المستدرك : ٨٣/٣)، من حديث المبارك ، عن عبيد الله بن عمر ، عن
نافع ، عن ابن عمر ، عن ابن عباس .
ومبارك سبق بيان حاله ، وحال هذا الحديث .
( ٤ ) وروي من حديث عائشة :
أخرجه ابن ماجة ( ١٠٥ )، من طريق أبي عبيد محمد بن عبيد المديني ، وابن حبان (
٦٨٨٢)، وابن عدي (الكامل: ٣١٠/٦)، والخطيب (تاريخ: ٥٤/٤)، كلهم من
طريق أبي علقمة الفروي ، وهو الأصغر - ضعيف - كلاهما عن عبد الملك الماجشون ، عن
مسلم بن خالد الزنجي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة ، مرفوعًا بلفظ (( اللهم ،
أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة)) . والزنجي : ضعيف .
ورواه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، ثنا الماجشون بن أبي سلمة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن عائشة. أخرجه الحاكم (٨٣/٣)، فأسقط الزنجي من بين الماجشون ، وهشام
ابن عروة ، إن سلم الأمر من تحريفات النسخة ، فإنها مليئة بهذا .
(٥ ) ومن حديث أبي سعيد الخدري ، ولم أعثر عليه .