Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
= وذكر أنه أخطأ في هذا الحديث ، حيث رواه عن عباد بن الوليد ، عن حبان بن هلال ،
عن حماد بن سلمة ، عن ثابت .
كذا ذكره الخطيب من طريق محمد بن عبد الملك القرشي ، وهو صدوق ، أخبرنا عمر بن
أحمد الواعظ المعروف بابن شاهين .
وهذا مخالف لرواية ابن شاهين عن علي بن سيما هنا ، ولعل هذا يكون من ابن شاهين ، فقد
كان يكتب ولا يعارض، كما ذكر ذلك البرقاني . انظر ترجمته من تاريخ بغداد ويكون
حمل حديث علي بن سيما على حديث باقي الرواة ، والله أعلم .
والحديث أخرجه البخاري ( الفتح: ٣٦٥٣، ٣٩٢٢، ٤٦٦٣ ) ، ومسلم ( النووي :
١٤٨/١٥)، والترمذي (٣٠٩٦)، وأحمد (٤/١) وأبن سعد (ط: ١٧٣/٣)، وابن
أبي شيبة (المصنف: ٧/١٢) والبزار ( البحر: ٣٦) (وابن حبان: ٦٢٧٨، ٦٨٦٩)،
کلهم من طريق همام ، به .
وهذا إسناد صحيح : اتفق البخاري ومسلم على تخريجه واعتماده ، وقال الترمذي : هذا
حديث حسن صحيح غريب ، إنما يعرف من حديث همام تفرد به ، وقد روى هذا الحديث
حبان بن هلال ، وغير واحد عن همام نحو هذا اهـ . وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم
يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه ، وهمام ثقة ، والإسناد بإسناد صحيح .
وصححه ابن حبان ، وابن عساكر وغير واحد من أهل العلم .
وقال الحافظ ابن حجر ( الفتح: ١٥/٧ ) : اشتهر أن حديث الباب تفرد به همام ، عن
ثابت، وممن صرح بذلك الترمذي والبزار ، وقد أخرجه ابن شاهين في الأفراد من طريق
جعفر بن سليمان عن ثابت ، بمتابعة همام ، وقد قدمت له شاهدًا من حديث حبشي بن
جنادة ، ووجدت له آخر عن ابن عباس أخرجه الحاكم (الإكليل ) اهـ .
قلت : إنما مقصد الترمذي والبزار أنه لم يثبت من وجه صحیح إلا عن همام ، فلا يرد عليهما
وجود بعض المتابعات الغير صحيحة ، والله أعلم .
أما حديث جعفر بن سليمان :
والذي أشار الحافظ إلى أن ابن شاهين أخرجه في ( الأفراد ) فقد أخرجه ابن عساكر
(التاريخ: ٥٦٨/٩ )، من طريق ابن شاهين ، حدثنا محمد بن مخلد ، عن إبراهيم بن
القعقاع، عن أبي مالك سعيد بن هبيرة ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس .
وهذا إسناد واهٍ ، سعيد بن هبيرة رماه ابن حبان بوضع الحديث ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس
بالقوي ، روى أحاديث أنكرها أهل العلم .
وقال الخليلي : روى عنه شيوخ مرو ، وله غرائب ، يسأل عنها ، ثم أورد له عن همام حديثًا
غريبًا وقال : لا يعرف بهذا المتن إسناد غير هذا .
أما حديث حبشي بن جنادة :
=

٦٢
فضيلة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
٧٧ - حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، ثنا
ابن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول
: 4
الله
((إن الله جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه)).
ورواه عن نافع جماعة منهم ، مالك بن أنس ، ومالك بن مغول ونافع بن أبي
نعيم القارىء .
، جماعة ، منهم أبو بكر الصديق وبلال وأبو ذر وأبو
ورواه عن رسول الله
هريرة .
تفرد عمر بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= فقد أخرجه ابن شاهين في (الأفراد)، ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ٥٦٨/٩ )،
وفيه حصين بن المخارق ، وهو ابن ورقاء ، قال الدارقطني : يضع الحديث .
أما حديث ابن عباس :
فقد عزاه الحافظ للحاكم في ( الإكليل ) .
وأخرجه ابن شاهين في ( الأفراد ) ومن طريقه ابن عساكر( التاريخ : ٥٦٨/٩)، من طريق
إبراهيم بن راشد الآدمي ، نا أبو بكر الكليبي ، نا أبو بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس .
إبراهيم بن راشد الآدمي وثقه الخطيب ، وزعم الذهبي أن ابن عدي اتهمه ولا يثبت ، وأبو
بكر الهذلي ضعيف .
ومن هنا يعلم أن مقصد الأئمة الترمذي والبزار ، ومن قال بقولهما بأن الحديث لا يعرف إلا
عن همام ، أي من وجه صحيح ، والله أعلم .
( ٧٧ ) حديث صحيح :
وهذا إسناد صحيح إلى ابن أبي حازم .
أخرجه اللالكائي ( أصول الاعتقاد : ٢٤٨٥ ) عن عيسى بن علي (٥).
=
(٥) وهو ابن الجراح الوزير أبو القاسم، قال ابن حجر (اللسان: ٤ / ٤٠٢): أملى مجالس عن
البغوى وطبقته، ووقع لنا من عواليه وسماعاته صحيحة اهـ.

٦٣
= وابن عساكر ( التاريخ: ١٠/١٢) من طريق أبي القاسم بن حباية، وعبد الرحمن بن
أبي شريح ، كلهم عن البغوي ، به .
إلا أن ابن أبي شريح قال: الدراوردي بدلاً من ابن أبي حازم ، والظاهر أن هذا وهم ،
والمحفوظ عن الدراوردي خلافه ، ويأتي إن شاء الله عند الكلام على حديث أبي هريرة .
وأخرجه القطيعي (زوائد الفضائل: ٥٢٥ ) من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، عن ابن
أبي حازم به . ويعقوب : ضعيف جدًّا .
قال أحمد : ليس بشيء ، ليس يسوي شيئًا ، وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، انظر ترجمته
من تهذيب المزي وغيره .
وأخرجه الطبراني ( الأوسط : ٢٩١) حدثني أحمد بن رشدين ، قال : حدثني أحمد بن
موسى بن جعفر الأنصاري ، قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، وهذا إسناد ضعيف إلى
ابن أبي حازم ، أحمد بن رشدين : كذبه أحمد بن صالح وجماعة ، وضعفه ابن عدي .
والحديث فيه علة ، فقد قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن الضحاك بن عثمان إلا ابن
أبي حازم اهـ .
وابن أبي حازم لم يكن بالحافظ ، كما هو واضح من النظر في ترجمته من تهذيب الكمال ،
وقال الإمام أحمد : عبد العزيز بن أبي حازم روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم
اهـ.
ولم يصرح بالسماع من الضحاك .
والضحاك بن عثمان تكلم في حفظه بعض أهل العلم ، حتى قال الحافظ في التقريب :
صدوق بهم . وهو ليس من كبار حفاظ أصحاب نافع ، لذا ذكره ابن المديني ضمن أهل
الطبقة الخامسة من الرواة عن نافع ، وهم غير المتثبتين في نافع ، ومثله يصلح للاعتبار ، والله
أعلم .
وقد ورد الحديث من أوجه أخرى عن نافع .
فرواه خارجة بن عبد الله الأنصاري ، عن نافع ، به .
أخرجه الترمذي (٣٦٨٢)، وأحمد ( المسند: ٩٥/٢)، والفضائل (٣١٣)، وابن
عدي ( الكامل: ٣/ ٥١) ، وابن حبان ( ٦٨٩٥).
وهذا إسناد ضعيف ، خارجة بن مصعب ، وإن قال ابن معين : ليس به بأس ، فقد ضعفه
أحمد ، والدراقطنى ، وغير واحد من الحفاظ .
ولذا قال الذهبي ( الديوان ) : فيه ضعف ، وقال ابن حجر في التقريب : صدوق له أوهام ،
فمثله يعتبر به .
زاد خارجة في هذا الحديث: وقال ابن عمر: (( ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه ، وقال عمر
بن الخطاب ، إلا نزل القرآن على نحو مما قال عمر)) ... كذا رواه أبو عامر العقدي ، عن
خارجة ، فميز المرفوع عن الموقوف ، أخرجه الترمذي ، وأحمد ، وابن حبان .
ورواه زيد بن الحباب ( الكامل ) ، ومعن بن عيسى ( المعرفة للفسوي : ٤٦٧/١ )
= :

٦٤
= ( والكامل، وابن عساكر ( التاريخ ) ، كلاهما عن خارجة فأسنداه كله دون تميز .
قال الحافظ ابن عساكر ( التاريخ : ١٥/١٢ ): والصحيح أن آخره من قول ابن عمر، فقد
رواه جماعة عن نافع ، ولم يذكروه . اهـ .
قلت : ولعل هذا الاضطراب يكون من خارجة ؛ فإنه لم يكن بالحافظ كما سبق بيانه ، والله
أعلم .
ورواه نافع بن أبي نعيم ، عن نافع ، به .
أخرجه أحمد ( المسند: ٥٣/٢)، وعبد بن حميد ( المنتخب : ٧٥٨ )، وعبد الله بن
أحمد (زيادات الفضائل: ٣٩٥)، والقطيعي (زياداته: ٥٢٥ )، ومن طريقه ابن عساكر
( التاريخ : ١٣/١٢)، واللالكائي (أصول الاعتقاد: ٢٤٨٩ )، كلهم من طرق ، عن
نافع بن أبي نعيم ، به .
وهذا إسناد قوي .
ونافع بن أبي نعيم ، ثبت في القراءة . وقول الإمام أحمد : كان يؤخذ عنه القراءة ، وليس
هو في الحديث بشيء . اهـ. أي أنه أثبت في القراءة منه في الحديث . ولذا قال الدوري عن
ابن معین : ثقة . وقال ابن المديني : ( رواية ابن أبي شيبة: ١٨٦ ): کان عندنا لا بأس به ،
وقال أبو حاتم : صدوق ، صالح الحديث. وقال النسائي : ليس به بأس . وقال الساجي :
صدوق ، اختلف فيه أحمد ويحبى ، فقال أحمد:
منكر الحديث . ( كذا قال ، وهو غريب )، وقال يحيى : ثقة . اهـ .
وقد تتبع ابن عدي حديثه وفتشه ، وقال : ولم أر في أحاديثه شيئًا منكرًا فأذكره ، وأرجو أنه
لا بأس به .
وهذا القدر كافٍ في توثيقه .
وقال الذهبي ( السير : ٣٣٨/٧) : ينبغي أن يعد حديثه حسنًا .
وقال ابن حجر ( التقريب ) : صدوق ، ثبت في القراءة .
وروى عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر .
أخرجه الطبراني الأوسط: (جـ١. ق١٩٠)، وابن عدي (الكامل: ٢٠٧/٤)، والخليلي
(الإرشاد: ١٠٣)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح وهو المصري ، عن ابن وهب ، عن
مالك به .
وقال الطبراني وابن عدي : لم يروه عن مالك إلا ابن وهب ، ولا عنه إلا عبد الله. اهـ .
وعبد الله بن صالح : تكلموا فيه من جهة حفظه ، ولينوه ، وهو صاحب كتاب ، وكانت
فيه غفلة ، فكان يلقن ويدخل عليه ، ولم يأت بهذا الحديث عن ابن وهب غيره ، كما قال
ابن عدي ، والطبراني ، وقد وهم فيه .
قال الخليلي ( الإرشاد : ٤١٥/٢): تفرد به أبو صالح عن ابن وهب ، من حديث مالك ،
وعنه يعقوب ، وهو ثقة إمام . قال أبو حاتم والبخاري : إن أبا صالح أخطأ على ابن وهب
=
بقوله : مالك ، وإنما هو من حديث ابن وهب ، عن نافع القارئ ، عن نافع اهـ .
=

٦٥
= فعاد الحديث إلى نافع بن أبي نعيم .
وقد روي من وجه آخر عن مالك بن أنس .
أخرجه تمام ( الفوائد : ١٠١٦ ) ، من طريق أحمد بن يزيد الخراساني .
ثنا القعنبي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . مرفوعًا ، به .
وأحمد بن يزيد هذا ، ذكره الدارقطني في أفراد مالك وقال : ليس بالمشهور بالرواية . اهـ .
انظر اللسان .
وقد خولف فيه ، فرواه محمد بن زكريا أبو جعفر القرشي ، كما عند أبي الشيخ ( ط: ١/
٣٨٢)، وعمرو بن زنجويه، أخرجه اللالكائي (أصول الاعتقاد: ٢٤٨٩)، كلاهما عن
القعنبي ، عن نافع بن أبي نعيم ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا ، وهو المحفوظ .
وروي من حديث مالك بن مغول ، عن نافع .
أخرجه ابن عدي ( الكامل : ٢١٩/٤)، ثنا ابن أبي مقاتل محمد بن أحمد ، وابن عساكر
( التاريخ: ١٤/١٢)، من طريق محمد بن مخلد العطار ، والقاضي المحاملي ، قالا : نا
محمد بن يوسف بن أبي معمر ، نا عبد الله بن المغيرة - وفي حديث المحاملي عبيد الله - نا
مالك بن مغول ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فعبد الله بن المغيرة هو : عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي نزيل
مصر ، قال ابن يونس منكر الحديث . وقال ابن عدي : وهذه الأحاديث عن مالك بن مغول
وسائر أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه . وقال أبو حاتم : ليس بقوي .
فمثله یکون حديثه منکرا .
وله طريق آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا .
فقد أخرج الطبراني ( الأوسط : ٢٤٩ ) : حدثنا أحمد بن رشدين ، حدثنا السري بن
حماد، قال : حدثنا المعلى بن الوليد القعقاعي ، قال : حدثنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي
عبلة ، عن عم إبراهيم بن أبي عبلة ، عن نافع ، به .
قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا هانئ بن عبد الرحمن ، تفرد
به المعلی بن الوليد .اهـ .
قلت : وشيخ المصنف أحمد بن رشدين كذبه بعضهم ، وضعفه آخرون كما سبق الإشارة
إليه ، وشيخه لا يعرف .
مما سبق يتبين صحة الحديث بعد استبعاد الطرق المنكرة ؛ طريق عبد الله بن المغيرة ، عن
مالك بن مغول ، وطريق أبي صالح عن ابن وهب عن مالك .
فحديث نافع بن أبي نعيم صحيح ، ويتقوى بحديث الضحاك بن عثمان ، وخارجة بن عبد
الله الأنصاري .
ولذا قواه أبو زرعة الرازي ( العلل : ٢٦٥٤ ) بقوله: حديث نافع بن أبي نعيم أشبه اهـ
ويأتي الكلام عليه ضمن طرق حديث أبي هريرة .
وللحديث شواهد أخرى ، عن جماعة من الصحابة نذكرها جميعًا بعون الله .
=

٦٦
= أولاً : من حديث أبي ذر :
رواه محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي ذر ، عن النبي
كذا أخرجه أبو داود ( السنن: ٢٩٦٢)، والفسوي ( المعرفة: ٤٦١/١)، كلاهما من
طريق زهير بن معاوية .
وأحمد ( المسند: ١٦٥/٥، ١٧٧)، وفضائل الصحابة (٣١٦)، وابن سعد (ط: ٢/
٣٣٥)، كلاهما عن يزيد بن هارون ، ويعلى بن عبيد، وزاد ابن سعد : وإسماعيل بن
علية .
وابن ماجة ( السنن: ١٠٨)، عن عبد الأعلى، وهو ابن عبد الأعلى . وابن أبي شيبة
(المصنف: ٢١/١٢)، ومن طريقه ابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٤٩ )، عن عبد الله بن
نمير .
وابن عساكر ( التاريخ : ١١/١٣)، من طريق ابن إدريس.
كلهم عن محمد بن إسحاق ، به .
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث ، كما في المعرفة للفسوي .
فإعلال محقق ( شرح السنة : ٣٨٧٦ ) لهذا الحديث بعنعنة ابن إسحاق ليس بجيد .
وقد اختلف فيه على مكحول :
فرواه يحيى القطان ، عن ابن عجلان ، عن مكحول ، عن أبي ذر . فأسقط غضيفًا ، كذا
أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ١١/١٢ ) .
وكذا رواه ابن أبي حسين ، وعبد الله بن علي ، عن مكحول ، عن أبي ذر مرسلاً ، أخرجه
ابن عساكر (التاريخ: ١٠/١٢)، وزاد الدارقطني ( العلل: ٢٥٩/٦): عقيل بن خالد ،
عن مكحول .
ـّ، ولم يذكر أبا ذر. انظر
ورواه و کیع ، عن هشام بن الغاز ، عن مكحول ، عن النبي
( علل الدارقطني : س : ١١١٦ ) .
ورواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حبان ، عن ابن إسحاق ، وابن عجلان ، وهشام بن
الغاز، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي ذر عن النبي
كذا أخرجه الطبراني في ( مسند الشاميين: ١٥٤٣)، والحاكم ( ك: ٨٦/٣ - ٨٧)،
والبيهقي ( المدخل: ٦٦) واللالكائي ( أصول الاعتقاد: ٢٤٩٠)، والدراقطني في
(الأفراد) (الأطراف: ٢ / ٢٦٩)، وابن عساكر (التاريخ: ١١/١٢) كلهم من طرق
عن أبي خالد الأحمر .
قال الدارقطني ( العلل : ٢٥٩/٦): أحسب أبا خالد حمل حديث هشام بن الغاز ، وابن
عجلان على حديث ابن إسحاق فجود إسناده ؛ لأن غيره يرويه عن هشام بن الغاز ، وعن
محمد بن عجلان ( سبق بيان هذه الطرق ) ، عن مكحول مرسلاً ، عن أبي ذر اهـ .
وقال في الأفراد ( الأطراف: ٢٦٩/٢): تفرد به أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز،=

٦٧
٠,١
= عن مكحول اهـ .
قلت : نعم أبو خالد الأحمر لم يكن بالحافظ ، وكان صاحب أوهام ، وقد فصل أبو أحمد
ابن عدي في حاله تفصيلاً حسنًا إذ قال : إنما أتي من سوء حفظه ، فيغلط ويخطئ ، وهو في
الأصل كما قال ابن معين : صدوق ، وليس بحجة . اهـ .
وقال البزار : اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا ... إلخ وانظر ترجمته من تهذيب
الكمال وتهذيه لابن حجر وغير ذلك .
وعلى ذلك فما رواه أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، وهشام بن الغاز ، ليس متابعات
كما زعم محقق ( مسند الشاميين ) وكما زعم أيضًا الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي
في تحقيقه على المدخل للبيهقي ( ٦٦) ، بل هو وهم والصواب عنهما الإرسال ، كما سبق
بيانه .
ثانيًا : حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
أخرجه أحمد ( المسند: ٤٠١/٢) عن نوح بن ميمون، وابن أبي شيبة ( المصنف : ١٢/
٢٥)، ومن طريقه ابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٥٠ ) عن خالد بن مخلد ، والبزار (جـ٦.
ق٣٢ أ) من طريق (*) أبي عامر العقدي.
والطبراني في الأوسط ( مجمع البحرين : ٣٦٦١ )، وابن الأعرابي (٢٢٧١) ، ومن
طريقه ابن عساكر (التاريخ : ١٢/١٣) من حديث سعيد بن أبي مريم ، وابن عساكر أيضًا
من طريق موسى بن إسماعيل ويونس المؤدب، كلهم عن عبد الله بن عمر العمري ، عن
جهم بن أبي جهم ، عن المسور بن مخرمة ، عن أبي هريرة مرفوعًا .
وهذا إسناد ضعيف ؛ لأجل عبد الله العمري ، فإنه وإن كان من أهل الصدق والصلاح
والعبادة ، فإن الحفاظ لم يرضوا حفظه ولينوه ، ولذا قال ابن حجر في التقريب : ضعيف
عابد .
وقال البزار : ولا نعلم أسند المسور بن مخرمة عن أبي هريرة إلا هذا الحديث ، ولا نعلم له
طريقًا إلا هذا الطريق عن المسور اهـ. وقال الطبراني: لم يروه عن سور إلا جهم ، تفرد به
عبد الله اهـ .
ينظر فوائد تمام، وجاء من وجه آخر، عن مالك ، عن الجهم ، عن أبي هريرة . (عساكر:
١٢/١٢) .
وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة :
=
(٥) وقع في كشف الأستار (٢٥٠١ ) سقط ، فجاء الإسناد ، أبو عامر العقدي ، عن الجهم،
فسقط العمري من الإسناد ، وقد اغتر بهذا الأستاذ / شعيب الأرناؤوط ، في تعليقه على ابن
حبان ، فجعل رواية العقدي متابعة للعمري ، وهذا خطأ فاحش ، فليتنبه . والحمد لله .

٦٨
= أخرجه ابن حبان ( الصحيح : ٦٨٨٩)، وعبد الله بن أحمد ( ز. فضائل الصحابة :
٣١٥) والقطيعي (ز. فضائل الصحابة: ٥٢٤، ٦٨٤ )، كلهم من طريق عبد العزيز
الدراوردي ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم .
وهذا غريب من حديث سهيل ، والدراوروي تكلم بعض الأئمة في حفظه ، وكان يحدث
من كتب الناس فيخطئ . انظر ترجمته من تهذيب الكمال وتهذيبه .
وسهيل - وإن كان ثقة - إلا أنه وقعت له علة في آخر عمره ، فنسي قدرًا من حديثه وتغير .
وابن إسحاق ، وإن كان ليس بحجة ، كما قال أحمد وابن معين ، وغير واحد من الأئمة ،
إلا أنه قد حفظ وأقام هذا الإسناد ، فقد وافقه عليه غيره .
أخرجه الإمام أحمد ( المسند : ١٤٥/٥)، والفضائل (٣١٧) ومن طريقه ابن عساكر
( التاريخ : ١٣ /١٢) عن يونس المؤدب ، وعفان، عن حماد بن سلمة ، عن برد بن سنان
أبي العلاء ، عن عبادة بن نسي ، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي ذر ، به .
وهذا إسناد قوي يتقوی به حديث ابن إسحاق .
حماد بن سلمة إمام ثقة ، تكلموا في حديثه عن بعض شيوخه كقتادة ، وأيوب ، وقيس بن
سعد ، وغيرهم، وقد تجنبه البخاري ، واحتج به مسلم في الأصول من حديثه عن ثابت
فقط ، وخرج له في الشواهد عن طائفة .
وبرد بن سنان أبو العلاء : صدوق كما قال الحافظ في التقريب . وغضيف بن الحارث
اختلف في صحبته ، وقد وثقه ابن سعد ، والعجلي ، والدارقطني ، وابن حبان . وسماعه
من عمر وأبي ذر ثابت .
انظر تهذيب الكمال وغيره .
ولذا قوى هذا الحديث جماعة من أهل العلم .
قال أبو زرعة ( العلل : ٢٦٦٩ ) وقد سئل عن حديث يرويه أبو بكر بن أبي مريم ، عن
، فقال : حديث
حبيب بن عبيد ، عن غضيف بن الحارث ، عن بلال ، عن النبي
محمد بن إسحاق عن مكحول ... أشبه ؛ لأنه قد وافقه عليه غيره عن أبي ذر اهـ .
وقال الدارقطني ( العلل ) : ومحمد بن إسحاق أقام إسناده عن مكحول . اهـ .
ملحوظة :
قد روى هذا الحديث أسد بن موسى ( مسند الفاروق لابن كثير: ٦٨٣/٢)، عن حماد بن
سلمة ، عن برد ، عن عبادة أن عمر بن الخطاب . كذا بهيئة الإرسال .
ورواية يونس المؤدب ، وعفان أثبت ؛ فهما الأكثر حفظًا وعددًا .
ورواه أبو بكر بن أبي مريم ، وهو واهٍ ، عن حبيب بن عبيد ، عن غضيف بن الحارث ، عن
بلال ، عن النبي
كذا أخرجه ابن أبي حاتم ( العلل: ٢٦٦٩)، والطبراني ( الكبير : ١٠٧٧ )، وابن أبي
عاصم ( السنة : ١٢٤٨ ) من طرق عنه .
=

٦٩
= وطريق محمد بن إسحاق أثبت وأولى ، كما بيَّن الأئمة أبو زرعة والدار قطني ، وخاصة أن
معه ما يقويه ويشهد له .
وروي عن مسعر ، عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن غضيف بن الحارث ، عن عمر بن
ـي: ((إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه ، يقول
الخطاب ، قال : سمعت رسول الله
به )) .
كذا أخرجه الطبراني الأوسط ( مجمع البحرين : ٣٦٦٠ ) حدثنا محمد بن الحسن ، وهو
ابن قتيبة ، ثنا علي بن سعيد المقرئ العكاوي ، ثنا يعلى بن عبيد الطنافسي ، ثنا مسعر .
وتابعه أبو بكر بن المقرئ قال : أخبرنا أبو العباس بن قتيبة به . أخرجه ابن عساكر: ( التاريخ
١٠/١١٣ ) .
قال الطبراني : لم يروه عن مسعر إلا يعلى ، تفرد به علي اهـ .
وقال الدارقطني ( العلل : ٢٥٩/٦): ولا يثبت عن مسعر اهـ .
فيه علي بن سعيد المقرئ العكاوي ، قال الهيثمي ( مجمع: ٦٦/٩ ): لم أعرفه اهـ .
والحمد لله .
وروي عن إبراهيم بن سعد ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال : قال أبو هريرة : عن النبي
أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٤٧ ) ثنا محمد بن عبد الوهاب الأزهري ، من ولد عبد
الرحمن بن الأزهر، ثنا عبد العزيز بن عبد الله ، وهو الأويسي ، عن إبراهيم ، به .
قال أبو زرعة ( العلل : ٢٦٥٤ ) : حديث نافع بن أبي نعيم أشبه ؛ لأني لم أر أحدًا يتابع
إبراهيم بن سعد فيه . اهـ .
ثالثًا : حديث بلال ، رضي الله عنه .
وقد مر الكلام عليه أثناء سرد طرق حديث أبي ذر .
وقد أخرجه الطبراني ( الكبير : ١٠٧٧ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٤٨ ) . وفيه أبو
بكر بن أبي مريم ، وهو واهٍ ، وقد خولف فيه كما سبق بيانه .
رابعًا : حديث معاوية ، رضي الله عنه :
أخرجه طب (٣١٣/١٩)، وإسناده واهٍ جدًّا.
فيه الشاذكوني وهو متهم ، عن الواقدي ، وهو متروك .
خامسًا : أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه .
أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٥/١٣)، من طريق ابن شاهين، نا عبد الله بن سليمان،
وهو ابن أبي داود ، نا ابن عبيد الله ، نا محمد بن بكير ، وهو الحضرمي ، نا هشيم ، عن
العوام بن حوشب ، عمن حدثه عن أبي بكر الصديق ، قال : سمعت رسول الله
يقول ... الحديث .
وفيه محمد بن بكير الحضرمي : قال أبو حاتم : صدوق يغلط أحيانًا . وقال أبو نعيم
الأصبهاني : صاحب غرائب . ولذا قال ابن حجر : صدوق يخطئ .
=

٧٠
= وعنه هشيم ، وكان يدلس نوعًا شديدًا من التدليس .
وإبهام من حدث العوام عن أبي بكر ، ولا شك أن بينهما أكثر من واحد ، والله أعلم .
سادسًا : حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه .
أخرجه تمام ( الفوائد: ١٠٨٦ )، ومن طريقه ابن عساكر (التاريخ: ١٢/١٢)، وفيه أبو
هارون الصعيدي وهومتروك ، ورماه ابن معين وغير واحد بالكذب ، والطريق إليه مجهول .
سابعًا : حديث عائشة ، رضي الله عنها :
أخرجه ابن سعد ( ط: ٣٣٥/٢)، وأبو بكر القطيعي (زياداته على الفضائل: ٥١٨ )،
كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك .
وأخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢ . ق ٢٨٥ )، من طريق إبراهيم بن المنذر، عن عبد
الرحمن بن المغيرة وقع في مخطوط الأوسط : إبراهيم بن المغيرة. وهو تصحيف أو خطأ من
أحد النساخ، وصوابه: عبد الرحمن بن المغيرة ، وهو الحزامي، وكذا صوبه محقق مجمع
البحرين. والحمد لله.) كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن ابن أبي عتيق ، عن
﴾، وفيه: ((إن الحق على لسان عمر وقلبه)).
أبيه ، عن عائشة ، عن النبي
وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة: ((إن الحق على لسان عمر وقلبه)). إلا
بهذا الإسناد ، تفرد به إبراهيم بن المنذر . اهـ .
وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعفه جمهور المحدثين مطلقًا ، وفضَّل ابن المديني ، والفلاس
والساجي في حاله، فقالوا : حديثه في المدينة أصح مما حدث ببغداد .
والظاهر أن هذا من حديثه المدني ؛ فابن أبي فديك ، وعبد الرحمن بن المغيرة مدنيان ، وهذه
صحة نسبية لا صحة مطلقة ، وعبد الرحمن يعتبر به .
وروي من وجه آخر عن عائشة :
فقد أخرج الفسوي ( المعرفة : ٤٦١/١ ) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا مندل ،
عن محمد بن عجلان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة مرفوعًا . وفيه
مندل وهو ابن علي ، ضعيف .
وقد خولف في متنه ، فرواه يحيى القطان عن ابن عجلان بلفظ: (( قد كان يكون في الأمم
قبلكم رجال محدثون ، فإن يك في هذه الأمة فهو عمر)) . ويأتي تخريجه .
وقد رواه مندل أيضًا عن ابن عجلان ، كما رواه يحيى القطان ، أخرجه الفسوي
(المعرفة: ٤٦١/١) فلعله كان يضطرب فيه . والله أعلم.
ثامنًا: وأخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٥/١٢ )، من طريق الهيثم بن كليب ، نا عيسى بن
أحمد بن وردان ، نا يزيد بن هارون ، أنا هشام ، عن واصل مولى أبي عيينة ، قال : كانت امرأة
عمر اسمها عاصية ، فأسلمت ، فأتت عمر ، فقالت : ... الحديث .
ه: (( أما علمت أن الله عز وجل ... عند لسان عمر وقلبه)).
وفيه فقال رسول الله
=
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، وهشام هو ابن حسان إلا أنه مرسل ، فواصل

٧١
، ولا زمن عمر يقينًا .
= مولى أبي عيينة لم يدرك زمن النبي
تاسعًا : عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه .
أخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢. ق١١٨ ) من طريق علي بن سعيد المقرئ العكاوي ، ثنا
يعلى بن عبيد الطنافسي ، ثنا مسعر ، عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن غضيف بن الحارث ،
عن عمر بن الخطاب مرفوعًا . كذا حدث به الطبراني ، عن أبي العباس بن قتيبة ، عن علي
ابن سعيد .
قال الطبراني : لم يروه عن مسعر إلا يعلى ، تفرد به علي . اهـ .
وقال الهيثمي : إسناده ضعيف ؛ لجهالة علي بن سعيد المقرئ اهـ .
ورواه أبو بكر بن المقرئ عن أبي العباس بن قتيبة فجعله عن غضيف بن الحارث ، عن رجل .
أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٠/١٢)، وفيه خصيف. قال ابن عساكر: هو تصحيف،
وإنما هو ( غضيف ) .
وقال الدارقطني في العلل ( س : ١١١٦ ) :
وروى مسعر عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن غضيف ، عن أبي ذر، ولا يثبت عن مسعر .
اهـ .
عاشرًا : حديث علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه :
أخرجه الفسوي ( المعرفة: ٤٦٢/١)، والطبراني ( الأوسط: جـ٢. ق٤٠ )، كلاهما من
طريق أبي إسرائيل الملائي ، عن الوليد بن العيزار ، عن عمرو بن ميمون ، عن علي : ما كنا
، أن السكينة تنطق على لسان عمر .
ننکر ، ونحن متوافرون أصحاب رسول الله
وهذا إسناد ضعيف ، أبو إسرائيل الملائي ضعفوه لسوء حفظه ، ولا يعرف لعمرو بن ميمون
سماع من علي .
وهناك خلاف آخر على أبي إسرائيل . انظره ( علل الدارقطني ١٣٧/٤ ) .
ج
وورد من أوجه أخرى عن علي :
فقد أخرجه الفسوي ( المعرفة : ٤٦١/١ ) : حدثنا عبيد الله بن موسى .
وأخرجه أحمد ( الفضائل: ٣١٠)، وابن عساكر (١٦/١٢) عن الثوري ، كلاهما عن
إسماعيل بن أبي خالد .
وأخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٥/١٢)، من طريق بيان، كلاهما عن الشعبي ، عن
علي قوله .
فهذه أسانيد صحيحة عن الشعبي ، ولكن قال الدارقطني : ( العلل: ٩٧/٤) : إن الشعبي
سمع من علي حرفًا ، ما سمع غير هذا اهـ .
يقصد حديث (( جلدتها بكتاب الله ... )) الحديث .
وعلى هذا فالإسناد منقطع .
وقد وهم بعضهم فجعلوا بين الشعبي وعلي أحيانًا مسروقًا ، وأحيانًا أبا جحيفة ، والصواب
الشعبي عن علي مرسلاً، كذا رجح الدراقطني ( العلل : س : ٤٧١ ).
=

٧٢
فضيلة لأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
٧٨ - حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا أبو عمير عيسى بن محمد النحاس
الرملي .
وثنا عبد الله بن محمد بن زیاد ، حدثني موهب بن يزيد بن خالد ، قالا : حدثنا
ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، عن عبد الله بن القاسم ، عن كثير مولى عبد
الرحمن بن سمرة ، قال :
حین
رأيت عثمان بن عفان جاء بألف دينار ، فصبَّها في حجر رسول الله
جهز جيش العسرة . قال : فرأيت النبي
يدخل يده فيها يقلبها ويقول : (( ما
ضر عثمانَ ما عمل بعد اليوم ، ما ضرَّ عثمانَ ما عمل بعد اليوم)).
لفظ الحديث لعبد الله بن سليمان .
تفرد عثمان بن عفان بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= وروي من أوجه أخرى عن علي ، أخرجه الدارقطني ( العلل : ١٣٩/٤ ) من طريق أبي
اليقظان عثمان بن عمير ، عن زاذان عن علي ، وأبو اليقظان ضعيف واختلط ، والله أعلم .
مما سبق يتبين أن أصح طرق الحديث هما حديث ابن عمر وحديث أبي ذر ، وبهما يصح
الحديث ، وباقي الطرق لا يعول عليها . والله أعلم .
(٧٨ ) إسناده لين :
عبد الله بن القاسم تفرد عنه ابن شوذب ، وقال ابن معين : ليس به بأس ، وكثير مولى ابن
سمرة هو ابن أبي كثير البصري ، ترجمه البخاري في التاريخ ، وابن أبي حاتم في الجرح ،
ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلاً .
وقال العجلي : تابعي ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . وأدخله العقيلي كتابه الضعفاء
وذ کر له حدیثا منکرًا .
وقال ابن حزم : مجهول . وتبعه عبد الحق الإشبيلي على هذا .
فهذا الرجل شبه مجهول ، لم يوثق توثيقًا معتبرًا ، وضعفه العقيلي . والعجلي وابن حبان
معروف تساهلهما خاصة في التابعين ، ولذا قال الحافظ ابن حجر ( التقريب ) : مقبول . أي
إذا توبع ، وإلا فليّ ، ولم يتابع هنا ، فهو لين ، والحديث ضعيف .
=
وأخرجه الترمذي (٣٧٠٠ )، وأحمد ( المسند : ٧٥/٤ ) ، وابن سعد

٧٣
= (ط: ٧٨/٧)، والبخاري (تخ: ٢٤٦/٥)، والفسوي (المعرفة: ٢٨٩/١)، وابن
أبي عاصم ( السنة: ١٢٨٠)، والدولابي (الكنى: ١٧/٢) والبيهقي (الدلائل: ١٥
٢١٥)، والبغوي ( شرح السنة: ٣٩٠٤)، كلهم من طرق ، عن السكن بن المغيرة ، عن
الوليد بن أبي هشام ، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب ، قال : ((شهدت
) ... )) الحديث وفيه: ((ما على عثمان ما عمل بعد هذه)).
رسول الله
قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، لانعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة
اهـ .
قلت : وفرقد بن طلحة مجهول ، كما قال الحافظ في التقريب . قال ابن المديني : لا أعرفه ،
وقال الذهبي
الميزان : ما روى عنه غير الوليد بن أبي هشام .
وأخرجه ابن أبي شيبة ( المصنف : ١٨٨٥٥ ): حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سعيد بن أبي
بدنانير في غزوة تبوك
عروبة ، عن موسی ، عن الحسن أن عثمان أتى رسول الله ،
يقبلها في حجره ويقول: ((ما على عثمان ما عمل بعد هذا)).
فجعل رسول الله
وهذا إسناد رجاله ثقات غير موسى هذا ، فلا أعرفه الآن .
ويزيد بن هارون قيل: إنه سمع من سعيد بعد الاختلاط . ورجح الإمام أحمد أنه سمع قبل
الاختلاط إلا أربعة أحاديث ، فضلاً عن أنه مرسل ، فالحسن لم يدرك زمن هذه القصة ، ولا
يثبت له سماع من عثمان ، رضي الله عنه ، كما قال أبو زرعة الرازي ، وغير واحد من
الأئمة .
وأخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٠١ ) : حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبد الملك بن
هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده قال دخل محمد بن أبي بكر على عثمان ... فقال له
: ((ما ضر عثمان ماعمل بعد هذا اليوم)).
عثمان وفيه : فقال رسول الله
وهذا إسناد واهٍ جدًّا .
عبد الملك بن هارون بن عنترة ضعفه أحمد والدارقطني ، وقال أبو حاتم : متروك ، ذاهب
الحديث .
و كذبه ابن معين وغير واحد ، ورماه ابن حبان وغير واحد بوضع الحديث .
وأخرجه ابن عدي ( الكامل : ٣٤٠/١ ) من طريق عمار أبي ياسر ، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الكوفي ، حدثنا أبو إسحاق الهمداني ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، وفيه قول النبي
: (( ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا)).
وهذا إسناد واهٍ .
إسحاق بن إبراهيم هو أبو يعقوب الثقفي ، قال ابن عدي : روى عن الثقات بما لا يتابع
عليه .
=

٧٤
فضيلة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه
٧٩ - حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي إملاءً ، ثنا محمد بن عبد
الملك بن أبي الشوارب ، ثنا حماد بن زيد ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ،
لعلي بن أبي طالب : ((أنت
عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله
مني بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنَّه لا نبي بعدي)).
قال سعيد بن المسيب : فلقيت سعدًا، فقلت له : إن عامرًا ابنك حدثني ، فأومأ
بيده إلى أذنه، ثم قال : صكنا، إن لم أكن سمعته من رسول الله
ء .
وهذا حديث غريب لا أعلم قال في إسناده : عامر بن سعد إلا ابن أبي
الشوارب .
جماعة منهم علي ، وسعد ، وعقيل بن أبي طالب ،
ورواه عن رسول الله
وابن عباس ، وأم سلمة ، وحذيفة بن أسيد، وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد ، ومالك
بن الحويرث ، وابن أبي أوفى ، وأبو هريرة ، وحبشي بن جنادة ، وجابر بن سمرة ،
والبراء ، وزيد بن أرقم ، وبريدة ، وأسماء بنت عميس ، وأبو الطفيل .
وتفرد علي بن أبي طالب بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
أخرجه الطناجيري .
= وقال عقب إخراج هذا الحديث له : وهذا الحديث بهذا الإسناد غير محفوظ ، وأحاديثه
غير محفوظة .
وعزاه في المجمع (٨٨/٩) لأوسط الطبراني ، من حديث أنس ، وقال : فيه عمرو بن صالح
الرامهرمزي ، وهو ضعيف .
مما سبق يتضح أن الحديث بهذا اللفظ لا يصح له إسناد . والله أعلم .
( ٧٩ ) حديث صحيح :
متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص .
وقد روي من حديث جماعة من الصحابة ، ولا يثبت منها شيء ، وإسناد المصنف تفرَّد به
ابن أبي الشوارب ، عن حماد .
=
٤٠٠

٧٥
= وهو محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وإن كان صدوقًا ، فهو لا يعرف بحماد بن
زيد .
وقد خولف فيه ، کما يأتي بيانه ، فالمحفوظ عن علي بن زيد ، عن سعيد ، عن سعد ، دون
ذكر عامر بن سعد .
وأخرجه النسائي ( الخصائص : ٥٠ ) من طريق زكريا بن يحيى السجزي ، عن ابن أبي
الشوارب . وهذه متابعة قوية للباغندي .
إلا أن الحديث قد روي من أوجه أخرى عن علي بن زيد ، وهو ابن جدعان :
فقد أخرج عبد الرزاق ( المصنف : ٢٠٣٩٠ )، ومن طريقه أحمد ( المسند : ١٧٧/١ )
والفضائل (٩٥٦) عن معمر ، قال : عن قتادة ، وعلي بن زيد بن جدعان ، قالا : ثنا سعيد
ابن المسيب ، حدثنا ابن لسعد بن مالك ، عن أبيه .
كذا قال معمر ( ابن لسعد ) ، ويبدو أن معمرًا حمل حديث قتادة على حديث علي بن
زيد، فالمحفوظ عن قتادة خلاف هذا ، كما يأتي بيانه إن شاء الله .
وأخرجه البزار ( البحر: جـ ١٨٣ ب )، عن سلمة بن شبيب ، وابن أبي عاصم ( السنة :
١٣٤٢)، عن يعقوب بن حميد بن كاسب . كلاهما عن عبد الرزاق ، فقال: عن سعيد
ابن المسيب ، عن سعد ، ولم يذكرا : (ابن لسعد) .
ورواية الإمام أحمد ومن وافقه أثبت وأتقن .
وأخرجه أحمد ( المسند: ١/ ١٧٣ )، وابن سعد (طبقات: ٢٤/٣)، وأبو يعلى
(المسند: ٦٩٨)، والدورقي في ( مسند سعد: ١٠٢ )، والقطيعي (زيادات الفضائل:
١٠٤)، والهيثم بن كليب (المسند: ١٤٨)، وابن عساكر (التاريخ: ١٨٧/١٢)،
كلهم من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد
مرفوعًا . فلم يقل : عامر أو ابن لسعد .
وكذا رواه شعبة ، عن علي بن زيد - وقال : قبل أن يخلط .
أخرجه أحمد ( المسند: ١٧٥/١)، والنسائي (الخصائص: ٥١) والبزار ( المسند : جـ١ .
ق ١٨٣ ب )، وأبو يعلى (المسند: ٧٠٩ ) وأبو نعيم ( الحلية : ١٩٥/٧ ).
وفيه تصريح سعيد بالسماع من سعد بن أبي وقاص .
و کذا رواه سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد .
أخرجه : أحمد ( المسند: ١٧٩/١)، والفضائل (٩٥٧)، والحميدي (المسند : ٧ )،
والبزار ( المسند: جـ١ . ق١٨٣ ).
وعلي بن زيد ، وإن كان فيه ضعف ، فالظاهر أنه قد حفظه ؛ بدليل قول شعبة رحمه الله :
حدثنا علي بن زيد قبل أن يخلط .
وقد توبع عليه :
تابعه محمد بن المنكدر .
فقد أخرج مسلم ( الصحيح النووي : ١٧٤/١٥ )، وأبو يعلى ( ٧٣٩ ) ، والبزار =

٧٦
= (جـ١. ق١٨٢)، وابن أبي عاصم (١٣٣٥)، وغيرهم.
كلهم من طريق يوسف بن أبي سلمة الماجشون ، عن ابن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب
، عن عامر بن سعد، عن سعد ، قال سعيد : فلقيت سعدًا فحدثني به .
وعلى ذلك، فالصحيح أن سعيدًا سمعه من عامر بن سعد ، ثم سأل سعدًا فحدثه به ، وكذا
قال الدارقطني ( العلل : ٤ / ٣٧٥ ) .
وكذا رواه عبد الله بن الحسين بن عطاء بن يسار، عن ابن المنكدر متابعة ليوسف ، أخرجه
ابن عساكر (التاريخ: ١٨٨/١٢) وعبد الله بن الحسين، وإن كان ضعفه أبو زرعة ، فهو
يصلح في المتابعات ، كما قال ابن حبان ، والله أعلم .
ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن محمد بن المنكدر ، قال سعيد : أخبرني
إبراهيم بن سعد أنه سمع أباه سعدًا ، رضي الله عنه ، وهو يقول : قال النبي
الحديث .
أخرجه النسائي ( الخصائص : ٤٩ ) .
وقال : خالفه يوسف بن الماجشون ، فرواه عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد ، عن عامر بن
سعد ، عن أبيه .
وتابعه على روايته ، عن عامر بن سعد ، علي بن زيد بن جدعان .
وقال ( ص ٧١ ) : وما أعلم أحدًا تابع عبد العزيز بن الماجشون على روايته ، عن محمد بن
المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن إبراهيم بن سعد .
على أن إبراهيم بن سعد قد روى هذا الحديث ، عن أبيه . اهـ .
وكذا رجح الدارقطني شذوذ طريق عبد العزيز الماجشون (العلل: ٣٧٥/٤).
ورواه داود بن كثير الرقي ، فقال : عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد
مرفوعًا .
كذا رواه عنه إسحاق بن موسى الأنصاري ، وهو ثقة متقن .
أخرجه النسائي ( الخصائص : ٤٨ ) ، وداود بن كثير مجهول ، قاله أبو حاتم .
ورواه الحسين بن عبد الله ، وهو ابن يزيد القطان الرقي الحافظ ، عن أبي موسى الأنصاري ،
حدثنا داود بن كثير الرقي ، عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي
،
مرسلاً . أخرجه القشيري ( تاريخ الرقة : ص ١٣٣ ) .
ورواه يحيى الحماني عنه ، فقال : سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد ، مرفوعًا .
كذا رواه عن يحيى الحافظ محمد بن كثير الكلبي لؤلؤ، أخرجه القشيري في ( تاريخ الرقة )
ويحيى الحماني متهم بسرقة الحديث .
وقد روي من أوجه أخرى عن سعيد بن المسيب :
( أ ) رواه علي بن الحسين ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد مرفوعًا .
أخرجه البزار ( المسند : جـ١. ق ١٨٢ أ) وقال: وهذا أصح إسناد ، يروى عن سعد ،
حدثنا به محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري ، قال : نا علي بن قادم ، قال : نا =

٧٧
= إسرائيل ، عن حكيم بن جبير ، به . اهـ .
قلت : نعم هو من أصح الأسانيد كما قال . ولكن في الطريق إليه حكيم بن جبير متفق على
ضعفه .
وأخرجه الطبراني ( الكبير : ٣٣٣ ) من وجه آخر ، عن يزيد بن زريع ، عن إسرائيل ، عن
حكيم ، به .
( ب ) ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب :
واختلف عليه :
رواه حرب بن شداد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، مرفوعًا .
أخرجه النسائي ( الخصائص : ٤٤)، والبزار ( المسند: جـ١. ق١٨٣ ب )، والدورقي
(مسند سعد:)، وابن أبي عاصم (السنة: ١٣٤٣)، واللالكائي (٢٦٣٠)، كلهم من
طريق جعفر بن سليمان الضبعي ، عن حرب ، به .
وقال البزار : ولا نعلم رواه عن حرب إلا جعفر بن سليمان . وكذا قال الدارقطني في
(الأفراد ) ( الأطراف: جـ١ ٥٧٠ ب ).
ورواه معمر ، فقال : عن قتادة ، وعلي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن لسعد ، عن
سعد ، كما سبق تخريجه .
ومعمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش ، كذا قال الدارقطني ، وابن معين ، وأحمد .
انظر ( شرح العلل ٣٦٥، ٣٨٢) .
والظاهر أنه قد حمل حديث قتادة على حديث ابن جدعان . والله أعلم .
ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة .
فقال : محمد بن یحیی بن عبد الكريم الأزدي ، نا عبد الله بن داود ، قال : نا سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد .
رواه عنه البزار (المسند: جـ١. ق ١٨٣ ب )، وابن صاعد ( تاريخ بغداد: ٣٢٤/١)،
ومن طريقه اللالكائي (السنة : ٢٦٣٠ ).
وقال البزار: فأنكرته عليه ، وهو لا يعرف من حديث ابن أبي عروبة مسندًا متصلاً. اهـ.
وقال ابن صاعد : وهذا إسناد غريب ما سمعناه إلا منه . اهـ .
ورواه القاسم بن زكريا المطرز ، عن محمد بن يحيى الأزدي ، عن عبد الله بن داود
الخريبي، قال : سمعت سعيدًا - أو قال مرة : شعبة - عن قتادة ، به .
كذا قاله أبو نعيم ( الحلية : ١٩٦/٧ ) .
ومحمد بن يحيى الأزدي ، قال الدارقطني ومسلمة : ثقة ، وكذا ابن حجر ، والذهبي ،
ولكنه أخطأ في هذا الحديث ، كما بيَّنَ من سبق من الحفاظ .
ورواه يزيد بن زريع ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن المسيب مرسلاً .
كذا ذكره الدارقطني ( العلل : ٣٧٦/٤).
وقد جاء عن سعيد بن أبي عروبة من وجه آخر مرفوعًا أيضًا :
=

٧٨
= فقد أخرج الطبراني ( الأوسط : جـ١. ق٢٥٦ ب ) قال : ثنا عباس بن محمد المجاشعي ،
ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ،
عن سعيد بن المسيب ، عن علي، مرفوعًا .
وقال : لم يروه عن ابن أبي عروبة إلا يزيد ، ولا عن يزيد إلا محمد بن أبي يعقوب
الكرماني . اهـ .
وأخرجه أبو نعيم ( الحلية : ١٩٦/٧ ) قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا عباس بن
محمد المجاشعي ، فذكر إسناده . وفيه شعبة بدلاً من سعيد .
وقال أبو نعيم : كذا حدثناه سليمان بن أحمد في الفضائل ، عن شعبة ، عن قتادة ، حدثناه
أبو محمد بن حبان ، ثنا عباس المجاشعي - في جمعه لقتادة - ثنا محمد ، ثنا يزيد ، عن
شعبة ، عن قتادة .
ولعل الطيراني كان يخطئ فيه ( في كتابه الفضائل ) ، فيقول : شعبة بدلاً من سعيد ، ولا
أدري رواية أبي محمد بن حبان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني فهل وقع فيها ( سعيد )
وتصحف إلى ( شعبة ) ، فالظاهر ذلك ، ونسخة الحلية المطبوعة رديئة للغاية . والحديث لا
يثبت عن شعبة ، عن قتادة ، كما قال الدارقطني (العلل : ٣٧٦/٤).
والحديث وهم على ابن أبي عروبة ؛ فقد سبق نقل كلام البزار بأنه لا يعرف من حديث ابن
أبي عروبة مسندًا متصلاً. اهـ .
و کذا استغربه ابن صاعد .
وقال الدارقطني ( العلل: ٣٧٦/٤) : ورواه يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة ،
عن ابن المسيب مرسلاً . اهـ .
فالظاهر أن المحفوظ عن ابن أبي عروبة هو الإرسال ، ومن وصله فقد وهم .
ورواه يوسف بن عطية الصفار ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن المسيب ، عن أبي
هريرة ، كذا أشار إليه الدارقطني في ( العلل)، ولا يثبت ، يوسف متروك ، كما قال الحافظ
في التقريب .
وروي عن قتادة عن أنس ، ولا يصح، قاله الدارقطني ( العلل: ٣٧٦/٤) وفي (الأفراد )
(الأطراف: ٨٠/١ ): غريب من حديث قتادة عن أنس ، تفرد به عبد الكريم بن يحيى ،
عن نوح بن قيس ، عن أخيه خالد ، عن قتادة ، وروي عن جرير ، عن يزيد بن هارون ، عن
نوح بن قيس . ويأتي الكلام عليه ضمن طرق حديث أنس . وبالله التوفيق .
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن ابن المسيب .
كذا أخرجه الترمذي (٣٧٣١)، والنسائي ( الخصائص: ٤٥)، والفضائل (٣٦)
والبزار ( جـ١ ١٨٢)، كلهم من طرق عن عبد السلام بن حرب ، عن يحيى بن سعيد ،
عن ابن المسيب ، عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
﴾ ، ويستغرب هذا الحديث من
وقد روي من غير وجه ، عن سعد عن النبي
=

٧٩
= حديث يحيى بن سعيد الأنصاري اهـ .
وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أن فيه عللاً :
الأولى : أن عبد السلام بن حرب ، وإن كان وثقه الجمهور ، فقد تكلم فيه ابن المبارك ،
وو کیع، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ، وفي حديثه لین ، وقال ابن المديني : قد كنت أستنكر
بعض حديثه ، حتى نظرت في حديث من يكثر عنه ، فإذا حديثه مقارب عن مغيرة والناس .
اهـ .
وقال ابن معين ( رواية الدارمي عنه ) : قلت : عبد السلام أحب إليك أو ابن فضيل ؟ قال :
ابن فضيل أحب إلي ، وعبد السلام بن حرب حسن الرواية عن الكوفيين . اهـ .
ونحو هذا قال ابن المديني ( السير : ٣٣٦/٨).
ولذا ينبغي التأني في حديثه خاصة عن غير الكوفيين . ولذا استغرب الإمام البخاري هذا
الحديث له .
قال الترمذي ( العلل الكبير : ٤٢٢ ): سألت محمدًا عن هذا الحديث ، فلم يعرفه من
حدیث یحیی بن سعيد ، عن ابن المسيب ، عن سعد . اهـ .
قلت : وقد خولف فيه عبد السلام بن حرب ، فالمحفوظ بهذا الإسناد: (( ما جمع رسول الله
ابویه لأحد إلا
لسعد. قال له يوم أحد: ارم سعد، فداك أبي وأمي ... الحديث)).
كذا حدث به مالك ، وابن عيينة ، وجمهور أصحاب يحبى الأنصاري عنه ، أخرجاه في
الصحيحين ، ويأتي تخريجه في فضائل سعد . والله أعلم . هذه واحدة .
أما الثانية: فقد قال الإمام أحمد ، رواية عبد الله عنه: كنا ننكر من عبد السلام شيئًا ، كان
لا يقول : حدثنا إلا في حديث أو حديثين . اهـ .
أي أنه يدلس ، ويؤكد هذا ما جاء في رواية ابن محرز ، عن أبي نعيم ، وابن نمير محمد بن
عبد الله من التصريح بأن عبد السلام يدلس ( ٧٦١/٢ ) . وقد عنعن عبد السلام هذا .
الإسناد ، وهذه علة ثانية . والحمد لله .
وقد روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري من وجه آخر .
فقد أخرج الطبراني . ( الصغير: ٢٢/٢)، وأبو نعيم ( الحلية : ١٩٦/٧ ) ، وابن عدي
(الكامل ٣٩/٧ ) كلهم من طريق نصر بن حماد ، عن شعبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن
سعيد بن المسيب ، قال : سمعت سعدًا ... مرفوعًا .
وقد تفرد به نصر بن حماد، عن شعبة ، عن يحيى ... كذا قال الطبراني وأبو نعيم .
وقال ابن عدي : وهذا عن شعبة ، عن یحیی بن سعيد غريب ، لم أعلم رواه عنه غير نصر ،
ولا أعلم حدث به عن نصر غير الحلواني . اهـ .
ونصر بن حماد هو الوراق أبو الحارث متروك ، لا يكتب حديثه ، وكذبه ابن معين . انظر
ترجمته من تهذيب الكمال ، وتهذيبه لابن حجر ، فهذا الحديث شبه لا شيء، وروي عن
أبي داود الطيالسي قال : ثنا شعبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن =

٨٠
قال لعلي ... الحديث .
= سعد أنَّ النبي
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني ( الطبقات : ١٠٢٠ ) حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن
زكريا، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، به .
وهذا ، مما لا شك فيه، خطأ على شعبة ، لم يقله أبو داود ، ولا رواه يونس بن حبيب ، بل
الثابت عنه ما رواه عن أبي داود في سنده ، قال : حدثنا شعبة ، عن علي بن زيد ، عن
سعيد، وكذا رواه محمد بن جعفر ، وغير واحد عن شعبة ، كما سبق تخريجه ، ولعل
الخطأ يكون من عبد الرحمن بن إبراهيم ، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد خلافه ، وقد سبق
بيانه . وقد مرضه العقيلي في كتابه الضعفاء ( ٨٠/٤ ) وقال : وهذا يُروى عن يحيى بن
سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، وله عن سعد طرق جياد صحاح . اهـ .
وقال الدارقطني ( العلل: ٣٨١/٤): وقال سهل بن خلاد ، عن أبي بكر بن عياش ، عن
يحيى بن سعيد ، عن ابن البيلماني ، عن سعد .
قال : ووهم . والصواب حديث أجلح ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن البيلماني ، عن
سعد .
وأما حديث يحيى ، فإنما يرويه عن سعيد بن المسيب .
قال ذلك عبد السلام بن حرب ، عن يحيى ، وقال أسامة بن حفص ، عن يحيى بن سعيد ،
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب . وقول عبد السلام : عن سعد ( كذا في المطبوع ) أشبه
بالصواب اهـ .
قلت : وقد سبق بيان ما فيه .
( د ) ورواه محمد بن صفوان الجمحي ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد به مرفوعًا .
أخرجه البخاري ( التاريخ: ١١٥/١)، والنسائي (الخصائص: ٤٦)، كلاهما من طريق
الدراوردي عنه ، ومحمد بن صفوان قال الحافظ في التقريب : مقبول . وقال الذهبي : وقد
روى عنه مالك ، وشيوخ مالك ثقات ، كما قال هو نفسه ، انظر (مقدمة مسلم : ص
٣٠).
إلا أن أبا عبد الله البخاري قال في التاريخ: لم يذكر سماعًا من سعيد ، فلا أدري أسمع منه
أم لا . اهـ .
هذا إن كان الدراوردي حفظه ، فإن في حفظه مقالاً ، وكان يحدث من كتب الناس
فيخطىئ ، كما قال أحمد ، وأبو زرعة ، وغير واحد من الأئمة . انظر تهذيب الكمال
وتهذيبه لابن حجر . وكذا التقريب ، والله أعلم .
(هـ ) ورواه هاشم بن القاسم ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، رضي الله عنه .
أخرجه النسائي في ( الخصائص : ٤٧ ) ، من طريق الدراوردي ، عن هاشم ، به .
وإسناده صحيح ، لو كان الدراوردي حفظه ، وقد سبق بيان حاله .
( و ) وروي عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، به .
أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٩٢/١٢)، من طريق عباد بن يعقوب الرواجني ، =