Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الكراهية مسألة : [حكم التختم بغير الذهب والفضة] قال: (ويكره التختم بالحديد، وبما سوى الفضة، إلا الذهب للنساء خاصة). وذلك لما روي ((أنّ النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتماً من حديد، ثم ألقاه، وكرهه، واتخذ خاتماً من فضة))(١). وأما الذهب فلما روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الذهب والحرير حرامٌ على ذكور أمتي، حِلّ لإناثها))(٢). مسألة : [كراهية الصلاة على الجنازة في المسجد] قال: (ويكره أن يُصلَّى على الجنائز في المسجد). وذلك لما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب قال: حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن صلّى على جنازة في المسجد: فلا شيء له))(٣). (١) لم أقف على هذا اللفظ، ولكن له شاهد في سنن النسائي ١٧٥/٨، تاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ص ٥٠٥، وأورده من طريقين، ثم قال عن الثاني: ولم يدرك سعيد خالداً، سنن أبي داود ٤٠٧/٢، وينظر البداية والنهاية لابن كثير ٥/٦، وبيَّن أنَّ أحاديث اتخاذ الخاتم من فضة تردُّ أحاديث اتخاذ الخاتم من حديد، وأنها ضعيفة. (٢) جامع الترمذي ٤٠/٣، وتقدم، وانظر شرح الجامع للصدر الشهيد (خ)، لوحة ١٩٧ أ، الهداية ٤٥٧/٨، بدائع الصنائع ١٣٣/٥، تبيين الحقائق ١٥/٦. (٣) سنن أبي داود ١٨٥/٢، وفي نسخة: ((فلا شيء عليه))، قال النووي: ولا حجة فيه، مصنف ابن أبي شيبة (١١٩٧٢) ٤٤/٣، معالم السنن ٣١٢/١، نصب ٥٤٢ كتاب الكراهية وحدثنا عبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((مَن صلَّىُ على جنازة في المسجد: فلا شيء له)). قال صالح: ((وأدركت رجالاً ممن أدرك النبيَّ عليه الصلاة والسلام، وأبا بكر رضي الله عنه إذا جاؤوا، فلم يجدوا إلا أن يصلّوا في المسجد، رجعوا، ولم يصلُّوا))(١). وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((مَن تَبعَ جنازة، فصلَّى عليها: فله قيراط، ومَن تبعها حتى يفرغ منها: فله قيراطان، أصغرهما مثل أُحُد))(٢). ومعلومٌ أنه لا يستحق إحباط ما وُعِد من الثواب إلا بمواقعة المحظور، فلما لم يجعل النبيُّ عليه الصلاة والسلام لمن صلى على جنازة في المسجد شيئاً: دلَّ على أنه محظور. فإن قيل: روت عائشة رضي الله عنها: ((أنّ النبي عليه الصلاة والسلام صلىُ علىُ سهيل بن بيضاء في المسجد))(٣). الراية ٢٧٥/٢، شرح معاني الآثار ٤٩٢/١، وينظر إتحاف السادة المتقين للزبيدي ٤٥٧/٣، فقد أثبت رواية: فلا شيء له، وذكر توثيق صالح مولى التوأمة. (١) مصنف ابن أبي شيبة ٤٤/٣، وليس فيه عمن أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل عمن أدرك أبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة رضوان الله على الجميع. (٢) صحيح البخاري ١٥٣/٣، صحيح مسلم ١٣/٧. (٣) صحيح مسلم ٣٨/٧. ٥٤٣ كتاب الكراهية قيل له: إذا كان خبرنا يقتضي الحظر، وهذا الخبر الإباحة: فخبر النهي أولى. وأيضاً: في خبرنا ما ليس في خبرهم، ففي خبرنا: أَمْرٌ، وفي خبرهم: فعلٌ، والفعل والأمر إذا اجتمعا: كان الأمر أوْلاهما بالاستعمال. وأيضاً: يحتمل أن يكون صلى عليه في مسجد الجنائز، وذلك جائزٌ عندنا. وقد روي: ((أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام أَفرد للجنائز مسجداً)(١). كذا كان يحكي شيخنا أبو الحسن الكرخي. وهذا يدل على كراهتها في مسجد الجماعة، ولولا ذلك لما أُفردت بمسجد. فإن قيل: روي أنه صُلِّي على عمر رضي الله عنه في المسجد، وذلك بحضرة الصحابة(٢). قيل له: يجوز أن يكونوا خَشَوا الفتنةَ في إخراجه إلى الجبَّانة(٣)، كما نقل عليّ رضي الله عنه أمّ كلثوم من دار عمر رضي الله عنهم(4)، (١) صحيح البخاري مع فتح الباري ١٥٥/٣ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ((فأَمَر بهما، فرُجما قريباً من موضع الجنائز عند المسجد))، وفي الفتح: ((ودلَّ حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معدٍّ للصلاة عليها»، وينظر مصنف عبد الرزاق ٥٢٦/٣، ابن أبي شيبة ٤٤/٣. (٢) معالم السنن ٣١٢/١، فتح الباري ١٥٦/٣. (٣) أي المقبرة. المصباح المنير ٩٩/١. (٤) في (د،م): ((فَعَلَ علي رضي الله عنه بأم كلثوم رضي الله عنها، صلى عليها = ٥٤٤ كتاب الكراهية خوفاً من الفتنة (١). مسألة : [كراهية اللعب بالشطرنج، والنرد] قال : (ويكره اللعب بالشطرنج، والنَّرْدِ، وكلِّ اللهو). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اَلْحَدِيثِ﴾(٢). فَذَمَّ عليه، وأَوعد عليه بالعقاب(٣). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لستُ من دَدْ(٤)، ولا الدَّدُ مني))(٥). وقد روي في النهي عن اللعب بالشطرنج عن النبي عليه الصلاة في دار عمر رضي الله عنه)). (١) مصنف عبد الرزاق ٣٠/٧، السنن الكبرى ٤٣٦/٧، موسوعة فقه علي ص٤٧٣، وانظر تبيين الحقائق ٢٤٢/١-٢٤٣، المبسوط ٦٨/٢. (٢) لقمان: ٦. (٣) تفسير القرآن العظيم ٤٥١/٣. (٤) الدَّدُ: اللهو واللعب، ومعنى تنكير الدد في الجملة الأولى: الشيوع والاستغراق، وأن لا يبقى شيء منه إلا وهو منزّه عنه، أي ما أنا في شيء من اللهو واللعب، وتعريفه في الجملة الثانية؛ لأنه صار معهوداً بالذكر، كأنه قال: ولا ذلك النوع مني، وإنما لم يقل: ولا هو مني؛ لأن الصريح آكد وأبلغ. النهاية ١٠٩/٢. (٥) المعجم الكبير ٣٤٣/١٩، السنن الكبرى ٢١٧/١٠، الجامع الصغير ص٤٤٥، ورمَزَ له بالصحة، وينظر فيض القدير للمناوي ٢٦٥/٥. ٥٤٥ كتاب الكراهية والسلام أحاديث(١). وروي ((أنَّ علياً رضي الله عنه مرَّ بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَائِلُ لَّى أَنْتُمْ لَهَا عَكِقُونَ﴾؟!))(٢). وهذا يدل على كراهة شديدة لذلك(٣). (١) جاء في نيل الأوطار ٢٥٨/٨: روى ابن كثير في إرشاده: أنَّ أول ظهور الشطرنج في زمن الصحابة، وضعه رجل هندي يقال له: صصة. قال: وروى البيهقي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ علياً قال في الشطرنج: هو من الميسر، قال ابن كثير: وهو منقطع جيد، ثم ساق الأقوال حوله، قال ابن كثير: والأحاديث المروية فيه لا يصح منها شيء، ويؤيد هذا ما تقدم من أنَّ ظهوره كان في أيام الصحابة. اهـ. والحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في النَّردشير، ثم اختلف الفقهاء هل الشطرنج في حكمه، أو شرٌّ منه، أو دونه، ولكل قول جماعة قائلة به. وذكر النووي أنَّ الجمهور يرون تحريم اللعب بالنرد. قال: وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه، ليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين، وقال مالك وأحمد: حرام، قال مالك: هو شرٌّ من النَّرد، وألهى عن الخير، وقاسوه على النرد، وأصحابنا يمنعون القياس. وقال البغوي: كرهه الشافعي كراهة تنزيه، لا كراهية تحريم، إلا من يقامر به: فيحرم. ينظر صحيح مسلم ١٥/١٥، شرح السنة ٣٨٤/١٢، السنن الكبرى ٢١٢/١٠. (٢) قال هذا تمثلاً بالقرآن، كما في سورة الأنبياء: آية ٥٢، وانظر السنن الكبرى ١٠ / ٢١٢، تفسير القرآن العظيم ١٩١/٣. (٣) تبيين الحقائق ٣١/٦، الهداية ٤٩٨/٨، بدائع الصنائع ١٢٧/٥، البحر الرائق ٢٠٧/٨. ٥٤٦ كتاب الكراهية مسألة : [حكم الاحتكار، وتلقي الركبان] قال: (ويكره الاحتكار (١)، والتلقِّي (٢) في الموضع الذي يَضُرُّ ذلك بأهله، ولا نرى به بأساً في موضعٍ لا يَضرُّ ذلك بأهله). وذلك لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في ((النهي عن الحُكْرة، وعن تلقي الركبان))(٣). وهذا محمولٌ على حال يَضرُّ فيها ذلك بأهله. وإذا لم يضرَّ بأهله: فلا حقَّ لأحدٍ فيه، ولا يكره، لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((دَعُوا الناسَ يرزق الله بعضَهم من (٤) بعض)) (٤). فأباح الربح في ذلك، والبيعَ بما يريد من الثمن إذا لم يضرَّ بأهل البلد (٥). (١) الاحتكار: حبس الطعام للغلاء، والاسم الحُكْرة. وقال ابن عابدين: الاحتكار شرعاً: اشتراء طعام ونحوه، وحَبْسه إلى الغلاء أربعين يوماً، ينظر: المغرب ص ١٢٤، رد المحتار ٣٩٨/٦. (٢) التلقي: صورته: أن يخرج من البلد إلى القافلة التي جاءت بالطعام، ويشتري منها خارج البلد، وهو يريد حبسه، ويمتنع عن بيعه، ولم يترك القافلة حتى تدخل البلد. حاشية رد المحتار ٣٩٩/٦. (٣) صحيح مسلم ١٠/ ١٦٠، ١١/ ٤٣. (٤) صحيح مسلم ١٠/ ١٦٥. (٥) الهداية ٤٩١/٨، الدر المختار وحاشية رد المحتار ٣٩٨/٦، تبيين الحقائق ٢٧/٦، بدائع الصنائع ١٢٩/٥. ٥٤٧ كتاب الكراهية مسألة : [حكم لبس الحرير والديباج، وتوسُّدهما] قال: (وكان أبو حنيفة يكره لبس الحرير والديباج، ولا يرى بأساً بتوسُّدهما، والنوم عليهما). فأما اللبس: فلما ((روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في نهيه عن لبس الحرير»(١). فإن قيل: روي أنه أخذ ذهباً وحريراً وقال: ((هذان حرامٌ على ذكور أمتي))(٢). وهذا الإطلاق يتناول سائر وجوه المنافع، من اللبس وغيره. قيل له: ليس الحرير محرَّماً بعينه باتفاق الجميع؛ لأنه يجوز الانتفاع به بالشراء والبيع، فدل على أنَّ النهي مقصورٌ على جهة اللبس. وأيضاً: لو كان النوم عليه محظوراً كحظر اللبس، لورد به النقل، كوروده في اللبس، لعموم الحاجة إليه. وكان محمد يكره ذلك كله، ويذهب فيه إلى ظاهر الخبر(٣). مسألة : [حكم استعمال آنية الذهب والفضة، ولبس الحرير] قال: (ويكره الأكل، والشرب، والادهان في آنية الفضة والذهب، ولا نرى بأساً بالإناء المفضَّض)(٤). (١) سبق، وانظر صحيح البخاري ٢٣٣/١٠ -٢٣٤، صحيح مسلم ٣١/١٤. (٢) سبق. (٣) الهداية ٤٥٤/٨، بدائع الصنائع ١٣١/٥، تبيين الحقائق ١٤/٦. (٤) المفضض: المموَّه بالفضة، أو المرصَّع بالفضة. لسان العرب ٢٠٨/٧. ٥٤٨ كتاب الكراهية أما وجه الكراهية: فما روى حذيفة رضي الله عنه أنّ النبي عليه الصلاة والسلام ((نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة»(١). وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((مَن شرب في آنية الذهب والفضة، فكأنما يُجَرجِر في بطنه نارَ جهنم))(٢). فإذا ثبت ذلك في الشرب: كان الأكل مثله؛ لحصول الاتفاق على تساويهما في الحكم. وأما الادهان: فهو قياسٌ عليه؛ لأن استعماله على هذا الوجه لإصلاح الجسم، كالأكل والشرب. * ولا بأس بالإناء المفضض، كما لا يكره عَلَم الحرير في الثوب وكره لبس الحرير، وكما يَشرب بيده وعليه خاتمه(٣). مسألة : [إعادة السن البائنة وتثبيتها] قال: (ويكره لمن بانت سِتُّه أن يعيدها). وذلك لأنه ممنوعٌ أن ينتفع بشيء من الأسنان بعد ما بانت، والأصل فيه: قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفَنَّا( ٥) أَحْيَاءُ وَأَمْوَاتًا﴾(٤). (١) صحيح البخاري ٧٧/١٠، صحيح مسلم ٣٥/١٤، سنن أبي داود ٣٠٣/٢. (٢) صحيح مسلم ٣٠/١٤، صحيح البخاري ٧٩/١٠، سنن ابن ماجه (٣٤٥٦، ٣٤٥٨) ٢٦٠/٢. (٣) الهداية ٤٤١/٨، بدائع الصنائع ١٣٢/٥، تبيين الحقائق ١٠/٦. (٤) المرسلات: ٢٥-٢٦. ٥٤٩ كتاب الكراهية فأفادنا ذلك دَفْن الإنسان بعد موته، ودَفْن ما يَبِين منه من شعره، وظفره، وعظمه. ((ولعن النبي عليه الصلاة والسلام الواصلة))(١). وهي التي تصل شعر الإنسان بشعرها، فدلَّ على أنه لا يجوز الانتفاع به، فكذلك السنُّ بعد السقوط. قال : (ورُوي عن أبي حنيفة أنه أباح ذلك؛ لأن العظم لا يلحقه حكم الموت). قال: (وأبو يوسف لا يرى به بأساً)(٢). (١) صحيح البخاري ٣٠٧/١٠، صحيح مسلم ١٤/ ١٠٢. والواصلة والوصل: أي الزيادة فيه من غيره، وذهب الليث ونقله أبو عبيد عن كثير من الفقهاء، أنَّ الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر، من خرقة وغيرها، فلا يدخل في النهي، وفيه بحث جيد. ينظر فتح الباري ١٠ / ٣٠٧. (٢) بدائع الصنائع ١٣٢/٥، البحر الرائق ١٨٦/٨، وانظر قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع سنة ١٤٠٨ هـ بجدة، بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً وميتاً، ومما جاء فيه: ١ - يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً. ٢- تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية. نقلاً عن مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الثالث، السنة الأولى ١٤١٠ هـ، ص٢٢٠. ٥٥٠ كتاب الكراهية مسألة : [ما يرخص للرجال من الحرير] قال: (ولا نرى بأساً بلبس ما كان سُداه(١) حريراً، ولُحْمته غیرَ حرير، ويكره لُبْس ما كان لُحْمته حريراً، وسُداه غير حرير في غير الحرب، ولا نرى بأساً به في الحرب، وما كان حريراً كله فإن أبا حنيفة كان يكرهه في الحرب وفي غيرها). قال أحمد: علَّق الحكم بالظاهر من الثوب، فإن كان حريراً: كرهه، وإن كان غير حرير: لم يكرهه، وذلك لأن السدى مستهلَكٌ غير ظاهر، فلا حکم له. وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. وروي عن جماعة من الصدر الأول رضي الله عنهم لبس الخَزِّ، وسداه يكون حريراً. ولا خلاف نعلمه في إباحة ما كان لحمته حريراً، وسداه غير حرير في الحرب، ولأنه يكون جُنَّةً وسلاحاً في الحرب، وفيه إرهابٌ للعدو. فإن قيل: فهلاًّ أبحتَ الحرير المُصْمَت(٢) في غير الحرب. كما روي: ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في لبس الحرير)) (٣). (١) سدئ الثوب: داخله، أي حَشْوه، ولُحْمته: أي ظاهره، ما يظهر في المنظر. (٢) ثوبٌ مُصمَت: على لون واحد، وفي باب الكراهية: الذي سداه ولحمته إبريسم، وقيل: هو ما ينسج من إبريسم غير مطبوخ، ثم يطبخ ويصبغ على لون واحد. المغرب (صمت). (٣) المشهور أنَّ الرخصة للزبير، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، قال = ٥٥١ كتاب الكراهية قيل له: إنما رخص له لضرورةٍ كانت أباحت ذلك له، وهو القُمَّل الذي لم يمكنه الامتناع منه إلا به. وقد اتفق الفقهاء على أنَّ هذا المعنىُ غيرُ مبيحٍ للبس الحرير في هذا الوقت. * وكره أبو حنيفة المُصْمَت في الحرب؛ لاتفاق الناس على تحريم استعماله في غير الحرب. ثم اختلفوا فيه في الحرب، فاعتبر أبو حنيفة عموم النهي فيه. وقد يمكن أن يستغنى بما سُداه غير حرير، ولُحمته حرير، في كونه سلاحاً: عن لبس الحرير المصمت، فلما لم يكن فيه ضرورة، إذ قد قام ما وصفنا مقامه: لم يُبحه. فإن قيل: لما لم يكن للسدى حكمٌ؛ لأنه مستهلَكٌ، سقط اعتباره. قيل له: إن الشيء إذا لاقى جنسه: لم يصِرْ مستهلَكاً فيه، وإذا لاقى غير جنسه: كان الحكم للغالب، ألا ترى أنَّ قطرةً من لبن لو وقعت في كوزٍ من ماء: لم يكن لها حكم، وكان مستهلكاً، ولو وقعت في لبن مثله، لم يكن مستهلكاً. ابن حجر: تنبيه وقع في ((الوسيط)) للغزالي: أنَّ الذي رخَّص له في لبس الحرير حمزة بن عبد المطلب، وغلطوه، وفي وجه للشافعية: أنَّ الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن. فتح الباري ٢٤٣/١٠، وبالرجوع لترجمة لطلحة في سير أعلام النبلاء، والإصابة، لم يذكرا أنه رُخِّص له بلبس الحرير، وينظر لجواز لبس الحرير عند الضرورة صحيح البخاري ٢٤٣/١٠، صحيح مسلم ٥٢/١٤. ٥٥٢ كتاب الكراهية * وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بلبس الحرير المصمَت في الحرب(١). مسألة : [حكم تقبيل اليد، والفم، والمعانقة] قال: (ويكره للرجل أن يُقُبِّل فَمَ الرجل، أو يدَه، أو شيئاً منه). وذلك لما حدثنا ابن قانع قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة ويزيد بن زريع وغيرهما عن حنظلة السدوسي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ((أنهم قالوا يا رسول الله: أينحني بعضنا لبعض إذا التقينا؟ قال: لا. قالوا: فيعانقُ بعضُنا بعضاً؟ قال: لا. قالوا: فيقبِّلُ بعضُنا بعضاً؟ قال: لا. قالوا: فيصافحُ بعضُنا بعضاً؟ قال: تصافَحُوا))(٢). وروى عبيدة بن حسان عن قتادة عن أنس قيل: ((يا رسول الله، إن المشركين إذا التقَوْا: قَبَّل بعضُهم بعضاً، وعانق بعضهم بعضاً، فقال عليه الصلاة والسلام: قُبلة المسلم أخاه: المصافحة))(٣). (١) شرح الجامع الصغير (خ)، لوحة ١٩٦ ب، بدائع الصنائع ١٣١/٥، تبيين الحقائق ١٥/٦، الهداية ٤٥٢/٨، البحر الرائق ١٩٠/٨. (٢) جامع الترمذي ٣٩٦/٣، قال الترمذي: هذا حديث حسن، سنن ابن ماجه (٣٧٤٦) ٣١٥/٢، شرح السنة ١٢ /٢٩٠. (٣) عزاه في الجامع الصغير للمحاملي في أماليه، وللخرائطي وابن عدي وابن شاهين، ورمز له السيوطي بالصحة، لكن المناوي في فيض القدير ٤ /٥٠٥ نقل عن الذهبي في ترجمة أحد رواته أنه يروي أحاديث منكرة، وهذا منها. ٥٥٣ كتاب الكراهية فإن قيل: قد روي ((عن كعب بن مالك أنه قَبَّل يدَ النبي عليه الصلاة والسلام))(١). و((أنَّ أعرابياً استأذن النبي عليه الصلاة والسلام في أن يُقُبِّل رأسَه، ويدَه، فَأَذِن له))(٢)، في أخبارٍ أُخَرَ غيرها. و((أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قَبَّل يدَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قَدِمِ الشام))(٣). قيل له: ومِن أصلنا: أنَّ الحظر والإباحة إذا وَرَدَا، وفَقَدْنا عِلْم التاريخ: أنَّ الحظر يقضي على الإباحة. ومن جهة أخرى: أنَّ الأمر والفعل إذا اجتمعا: فالأمر أولى. * قال: (وكره أبو حنيفة المعانقةَ، ولم ير بأساً بالمصافحة). وذلك لحديث أنس رضي الله عنه الذي قدَّمنا (٤). فإن قيل: روي ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم عانق علياً(6) رضي الله (١) لم أقف على هذا النص، ولكن له شواهد، فانظر: سنن أبي داود ٤٧٦/٢، شرح السنة ٢٩٢/١٢، وأورد حديث زارع، وكان في وفد عبد القيس ... إلخ، وفي هامشه: أخرجه أبو داود، وفي سنده: أم أبان لا تعرف، وباقي رجاله ثقات. (٢) لم أقف عليه. (٣) شرح السنة ٢٩٢/١٢، البداية والنهاية ٥٧/٧، والذي فيه: ((أنه أراد ذلك، ثم كفَّ، فترجَّل أبو عبيدة، وترجَّل عمر، فأشار أبو عبيدة ليقبِّل يدَ عمر، فهمَّ عمر بتقبيل رِجْل أبي عبيدة، فكفَّ أبو عبيدة، فكفَّ عمر)). (٤) في الصفحة السابقة. (٥) الذي في كتب السنة والسير ((أنه تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه، وقبَّل ما = ٥٥٤ كتاب الكراهية عنه، وعانق أبا الهيثم بن التيهان (١)، وأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحدهم إذا قَدِمَ من سفر، عانق صاحبه(٢). قيل له: قد بيَّنَا أنَّ خبر الحظر أولى من خبر الإباحة، وأن الأمر أولى بالاستعمال من الفعل. * قال : (وروي عن أبي يوسف: أنه لم ير بأساً بالمعانقة للأثر)(٣). بين عينيه)). سنن أبي داود ٦٤٦/٢، وفي شرح السنة ٢٩٢/١٢: حديث أبي داود رجاله ثقات، لكنه مرسل، وفيها: ((أنه عانق جعفر بن أبي طالب، وقبّله عند قدومه من أرض الحبشة، وأمكن من يده حتى قُبِّلت، وأنه عانق زيد بن حارثة حين قدم المدينة)). جامع الترمذي ٣٩٩/٣، شرح السنة ٢٩٠/١٢، وفي هامشه: وسنده ضعيف، فتح الباري ١١/ ٥٠. (١) لم أقف عليه. (٢) شرح السنة ١٢ / ٢٩٢. (٣) ينظر تبيين الحقائق ٢٥/٦، الهداية ٤٨٥/٨، بدائع الصنائع ١٢٤/٥. قال البغوي في شرح السنة ٢٩٢/١٢ بعد ذكره لما جاء من النهي عن المعانقة والتقبيل، وما جاء إباحة ذلك قال: وليس ذلك بمختلف، ولكل وجهٌ عندنا: فأما المكروه من المعانقة والتقبيل: فما كان على وجه المَلَق والتعظيم، وفي الحضر، وأما المأذون فيه: فعند التوديع، وعند القدوم من السفر، وطول العهد بالصاحب، وشدة الحب في الله، ومن قبَّل فلا يقبل الفم، ولكن اليد والرأس والجبهة، وإنما كُرِهِ ذلك في الحضر فيما يُرى؛ لأنه یکثُر. وتنظر تعليقة طويلة مفيدة للشيخ أبو الوفا الأفغاني في تحقيقه لمختصر الطحاوي ص ٤٣٨، فيها نقول عديدة عن أئمة المذهب الحنفي، وأن المعتمد جواز ذلك إن كان على وجه البِرِّ، وبخاصة يد أهل العلم والفضل. ٥٥٥ كتاب الكراهية مسألة : [بيع أراضي مكة] قال: (وكره أبو حنيفة بيع أراضي مكة، وروي عن أبي يوسف أنه لا بأس به). لأبي حنيفة: قول الله تعالى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ اٌلْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾(١). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ الحرم كلَّه مسجد(٢). ويدل على أنَّ المراد الحرم كله: قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ﴾(٣). وذلك حكمٌ جارٍ في جميع الحرم. وهو نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾(٤)، وقوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾(٥)، والمراد: الحرم كله (٦). وروى عبد الرحيم بن سليمان الرازي عن إسماعيل بن إبراهيم بن (١) الحج: ٢٥. (٢) الأموال (١٦٩) ص ٨٥، تفسير القرآن العظيم ٢٢٤/٣، أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١٤٠، التفسير الكبير ٢٤/٢٣. (٣) الحج: ٢٥. (٤) الحج: ٣٣. (٥) المائدة: ٩٥. (٦) التفسير الكبير ١٢ / ٩٤ ٥٥٦ كتاب الكراهية المهاجر عن أبيه عن مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل بيع بيوت مكة، ولا إجارتها))(١). وروى عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم عن علقمة بن نضلة قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، ورِبَاع مكة تُدعى: السوائب، مَن احتاج سَكَنَ، ومَن استغنى أسكن(٢). (وكان عمر رضي الله عنه يمنع أهل مكة أن يُغلقوا الأبواب على بيوتهم، فقالوا له: إنك تَضْمَننا ما يُسْرَق من الحاجِّ، فأذن لهم في تغليق الأبواب))(٣). وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مِنىُ مناخٌ (١) الأموال (١٦٢)، ص٨٤، السنن الكبرى ٣٥/٦، تفسير القرآن العظيم ٢٢٤/٣، موسوعة فقه ابن عمر ص٣٠٢، قال البيهقي في سننه: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر: ضعيف، وأبوه غير قوي، واختلف عليه. قال ابن التركماني بعد ذكره الحديث، وأنه في السنن من طريقين: أخرجهما الحاكم في مستدركه، وصحح الأول، وجعل الثاني شاهداً عليه. (٢) سنن ابن ماجه (٣١٤٤) ٢/ ٢٠٠، وفي الزوائد: إسناده صحيح على شرط مسلم، السنن الکبری ٣٥/٦. (٣) الأموال (١٦٧) ص ٨٥، مصنف عبد الرزاق ١٤٦/٥، موسوعة فقه عمر ص٧٩٢، تفسير القرآن العظيم ٢٢٤/٣، إلا أنه ليس فيها: ((إنك تضمننا ما يُسرق من الحاج)). (٤) مُناخ: من الإناخة، أي مكانٌ مباح لكل من أراد أن ينيخ فيه، وينزل لقضاء نسكه، والانتفاع به، دون الاستحقاق والتملك. ٥٥٧ كتاب الكراهية لمَن سَبَقَ إليه))(١). فوجب أن يكون ذلك حكم جميع الحرم؛ لأن مِنى من الحرم. فإن قيل: روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وهل ترك لنا عقيل من رباع؟))(٢)، حين باع دارَ النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أنه کان ملکها بالغلبة، ولذلك جاز بيعها. قيل له: يجوز أن يكون ذلك كان قبل نزوله قوله تعالى: ﴿ سَوَآءَ اُلْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾(٣). مسألة : [حكم جعل الراية في عنق العبد وتقييده] قال: (ويكره للرجل أن يجعل الراية (٤) في عنق عبد، ولا يكره له تقییده). وذلك لأن الراية مُثْلة وشُهْرة، والقيد عقوبة، والمُثْلة منهيٌّ عنها، والعقوبة مأمورٌ بها لمستحقها، كما يَضربه للتأديب(٥). (١) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٩٩/٢، سنن ابن ماجه ١٧٦/٢. قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال صاحب كتاب تحفة الأحوذي: مدار الحديث على حسيكة، وهي مجهولة، وينظر فيض القدير للمناوي ٢٤٤/٦. (٢) سبق. (٣) الحج: ٢٥، وانظر كتاب الآثار لمحمد بن الحسن ص٧٦، تبيين الحقائق ٢٩/٦، الهداية ٤٩٥/٨. (٤) الراية: حديدة مستديرة على قدر العنق، تجعل فيه، ومنه حديث قتادة في العبد الآبق: ((كره له الراية، ورخص في القيد)). النهاية لابن الأثير ٢٩١/٢. (٥) تبيين الحقائق ٣٢/٦، الهداية ٥٠٠/٥. ٥٥٨ كتاب الكراهية مسألة : [كراهية أكل السلحفاة] قال: (ويكره أكل السُّلَحْفَاة)(١). لأنه قد ثبت تحريم أكلها إذا ماتت، بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اُلْمَيْنَةُ﴾ (٢)، وإذا صح ذلك في الميتة منها، كانت المذبوحة بمثابتها؛ لأن أحداً لم يفرِّق في حيوان الماء بين موته وذبحه (٣). مسألة : [الانتفاع بشيء من أجزاء الخمر] قال : (ويكره دردي(٤) الخمر أن يمتشط به النساء). وذلك لأنه نجسٌ؛ لما خالطه من أجزاء الخمر. مسألة : [كراهية ابتداء الكافر بالسلام، وحكم إجابتهم ] قال : (ويكره ابتداء الكافر بالسلام). لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا تَبْدؤوهم (٥) بالسلام»(٥). (١) ذكر الطحاوي في المختصر المطبوع ص ٤٤٠، قبل هذه المسألة مسألة (كراهة الانتفاع بشيء من الخنزير، أو يباع، إلا شعره، فإنه لا بأس به للخرَّازين الانتفاع به)، ولم يذكرها الجصاص في شرحه. (٢) المائدة: ٣. (٣) الهداية ٤١٩/٨، البحر الرائق ١٧٢/٨. (٤) دردي: الخميرة التي تترك على العصير، والنبيذ ليتخمر، وأصله: ما يركد في أسفل كل مائع، كالأشربة والأدهان. النهاية لابن الأثير ٢/ ١١٢. (٥) سنن أبي داود ٦٤٣/٢، صحيح مسلم ١٤٨/١٤. ٥٥٩ كتاب الكراهية قال: (ولا نرى بردِّ السلام عليه بأساً إذا لم يزد على قوله: وعليكم). وذلك لما روي عن أنس رضي الله عنه: ((أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم قالوا: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يسلِّمون علينا، فكيف نردُّ عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم))(١). وقال ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سلموا عليكم، إنما يقولون: السام(٢) عليكم. فقولوا: وعليكم)) (٣). قال أحمد: وقد ((ذكر إبراهيم عن علقمة قال: صَحِبْنا عبد الله بن مسعود في سفر، ومعنا ناس من الدَّهَّاقين، قال: فأخذوا طريقاً غير طريقنا، فسلّم عليهم، فقلتُ لعبد الله: أليس هذا يكره؟ قال: إنه حقٌّ الصحبة)) (٤). ((وقال الأعمش: قلت لإبراهيم: أختلف إلى طبيبٍ نصراني. أأسلم عليه؟ قال: نعم، إذا كانت لك إليه حاجة: فسلُّم عليه))(٥). (١) صحيح البخاري ٣٦/١١. (٢) السام: الموت. شرح السنة ٢٧٠/١٢. (٣) صحيح البخاري ٣٦/١١. (٤) مصنف عبد الرزاق (٩٨٤٣)، ١٢/٦، موسوعة فقه عبد الله بن مسعود ص٣٢٥. (٥) حلية الأولياء ٢٢٦/٤، موسوعة النخعي ص٣٤٧، وينظر تبيين الحقائق ٣٠/٦، الدر المختار وحاشية رد المحتار ٤١٢/٦، بدائع الصنائع ١٢٨/٥، وفي الدر المختار قال: ويجوز السلام على الذمي لحاجة. ٥٦٠ كتاب الكراهية مسألة : [كراهية أكل الضب] قال : (وكره أبو حنيفة (١) أَكْل الضب). وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه نهى عن أكل الضب))(٢). فإن قيل: روي أنه قال: ((لا آكله، ولا أحرِّمه))(٣). قيل له: إذا اجتمع خبر الحظر، وخبر الإباحة: فخبر الحظر عندنا أوکی'(٤). مسألة : [بيع السلاح لأهل الفتنة] قال: (وكره بيع السلاح من أهل الفتنة، وفي عساكر الفتنة، ولا بأس ببيعه في الأمصار، وممن لا نعرفه من أهل الفتنة). وكل ذلك لأن في بيعه من أهل الفتنة معونةً لهم عليها، كما يكره بيع السلاح من أهل الحرب. (١) ((وأبو يوسف ومحمد))، كما في المختصر ص ٤٤١، أما الطحاوي فقال: ونحن لا نرى به بأساً. (٢) سنن أبي داود ٣١٨/٢، السنن الكبرى ٣٢٦/٩، قال البيهقي: وهذا ينفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة، وما مضى في إباحته أصح منه، والله أعلم. وقال الخطابي: وقد روي في النهي عن لحم الضب حديث ليس إسناده بذاك. معالم السنن ٢٤٦/٤، وانظر شرح معاني الآثار، وما أورده الطحاوي تأييداً، وأنه لا يرى بأكله بأساً ٤ / ١٩٧. (٣) صحيح مسلم ٩٧/١٣، صحيح البخاري ٥٤٥/٩. (٤) بدائع الصنائع ٣٧/٥، البحر الرائق ١٧٢/٨.