Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
کتاب العثْق
يغرمه من دية كل واحد منهما لورثته، وما يغرمه من قيمة كل واحد منهما
لمولاه).
وذلك لأن القتل يوجب تحصيل العتق في أحدهما لا محالة، ألا ترى
أنه لو قَتَل أحدَهما: حصل العتق في الباقي، وإذا كان كذلك، فقد قتل
عبداً وحرَّاً، فيلزمه قيمةٌ وديةٌ، ثم لم نعلم الواجب عنه الدية بعينه،
فقسمناها بين ورثتهما؛ لأن المولى لا يجوز أن يستحق الدية إذا كان لهما
وارث غيره.
وأما القيمة، فإنما تجب عن العبد، فيستحقه المولى، وقسمة الدية
بين ورثتهما، على ما ذكرنا من الأصل في اعتبار الأحوال.
مسألة :
قال: (ولو لم يقتلهما رجل واحد، ولكن قَتَلَ كلّ واحد منهما رجل
على حدة، إلا أنَّ ذلك كان من القاتلَيْن معاً: كان على كل واحد منهما
قيمةُ الذي قتله، لا شيء عليه غير ذلك).
وذلك لأن أحدهما قد حصلت فيه الحرية لا محالة، ولا نعلم قاتل
الحرِّ من قاتل العبد، فقد تيقّنا لزوم كل واحد منهما القيمة، وشككنا في
الفضل، فلم نلزمه إياه.
ألا ترى أنا لو علمنا أنَّ أحد رجلين عليه ألف درهم لزيد، ولم نعرفه
بعينه: لم نلزمه إياه.
ولو قالا: لك على أحدنا ألف درهم: لم نُلزم واحداً منهما بهذا القول
شيئاً.
وكذلك لو علمنا أنَّ أحد رجلين أعتق عبده، أو طلَّق امرأته، ولم
نعرفه بعينه: لم تُلزم واحداً منهما ذلك؛ لأنا لا ندري مَن الخصم منهما،

٣٠٢
كتاب العتْق
ولا يجوز أن نلزم الحقَّ مَن ليس بخصم، ألا ترى أنه لو جاء إلى القاضي
فقال له: لي على أحد هذين ألف درهم: لم يسمع القاضي دعواه، ولا
خصومته.
وليس ذلك مثل أن يموت المولى، وقد أعتق أحد عبديه، فيَعتق من كل
واحد نصفه، على اعتبار الأحوال؛ لأن الذي لزمه ذلك معلوم، وهو
المولى، ألا ترى أنهما لو رفعاه إلى الحاكم، وادَّعيا ذلك العتق: قَبِل القاضي
خصومتَهما فيه، وأجبره على البيان، فلذلك صح اعتبار الأحوال فيه.
مسألة :
قال أبو جعفر : (ولو قَطَعَ قاطعٌ أيديهما: كان عليه نصف قيمة كل
واحد منهما لمولاهما، أوقع المولى بعد ذلك العتق على أحدهما، أو لم
یوقعه حتى مات).
وذلك لأن قطع اليد لا يوجب تحصيل العتق في أحدهما، ألا ترى أنَّ
رجلاً لو قطع يد أحدهما: لم يتعين العتق في الباقي، ويكون الأرش كله
للمولى؛ لأن يداً بائنة لا يجوز أن يلحقها عَتاق بحال، فلذلك كان الأرش
للمولى، ولم يستحقه أحد العبدین.
مسألة :
قال: (ولو كان مكان العبدين أمتان، فجاءت كل واحدة منهما بولد،
ثم أوقع المولى العتق على إحداهما : عَتَقَت، وعَتَق ولدها معها).
وذلك لأنه لما عيَّن العتق فيها: صارت حرة بالقول المتقدم، والولدُ
مما يجوز أن يلحقه عثْق بذلك القول، فيَعتق، وليس الولد كاليد، لأن
اليد البائنة لا يلحقها حكم الحرية بحال، ونحن فإنما نحكم الآن لها
بالحرية بالقول المتقدم، ولا نقول: إنها عَتَقت الساعة مطلقاً، ولا أنها

٣٠٣
كتاب العثْق
عَتَقت وقت القول، إلا على الوصف الذي قلنا.
ويدل على الفصل بينهما: أنَّ حق العَتَاق(١) يسري في الولد، بدلالة
أنَّ أم الولد يسري حق الاستيلاد في ولدها، ولا يسري في الأرش لو
قطعت يدها، فكذلك ما وصفناه(٢).
مسألة : [لو جامع المولى إحدى الجاريتين اللتين أَبهم العتقَ فيهما]
قال أبو جعفر: (ومَن قال لأمَتَيْه: إحداكما حرة، ثم جامع إحداهما:
لم يكن بذلك مختاراً لها في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف
ومحمد: هو مختارٌ لها).
وجه قول أبي حنيفة: أنّ حق العتق لا يمنع الجماع، بدلالة أنّ
الاستيلاد والتدبير يثبت بهما حق العتق، ولا يمنعان الوطء.
وأيضاً: فليس ملك اليمين مختصاً بإباحة الوطء، فيُستدل بالوطء على
تبقیته، ألا ترى أنه قد يصح ملك اليمين على من لا يحل وطؤها.
وليس ذلك كقوله لامرأتين له: إحداكما طالق ثلاثاً، ثم يجامع
إحداهما، فيحصل الطلاق في الأخرى، من قِبَل أنَّ الزوجية مختصة
بإباحة الوطء، فيدل استباحته لوطئها على تبقية الزوجية.
وأيضاً: فإن الزوجية لا توجب له شيئاً غير استباحة الوطء، فالوطء
يدل على تبقيتها على النكاح، وأما ملك اليمين، ففيه معنى غير الوطء،
وهو ملك الرق، فلا يدل الوطء على تبقية الملك، لأن الرق باق في كل
(١) في (ر.حـ): ((العبد)).
(٢) شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي (خ) ٢ / لوحة ١٨١.

٣٠٤
كتاب العِتْق
واحد منهما في الحكم، ألا ترى أنَّ رجلاً لو قطع أيديهما جميعاً، كان
الأرش للمولی دونهما.
وليس كذلك الطلاق؛ لأنه لو طلق إحداهما، ولم يدخل بهما: كان
له أن يتزوج ثلاثاً سواهما، فملك الزوجية زائل عن إحداهما لا محالة،
فلذلك كان وطؤه دلالة على أنها هي المبقاة على الزوجية.
وأيضاً: فلو وُطئت إحداهما بشبهة، فأخذ المولى العُقْر: لم يكن في
حصول العُقْر - الذي هو بدل الوطء - له دلالة على تعيين الحرية في
الأخرى، فكذلك ينبغي أن يكون حكمه في الوطء.
وهذا يدل على صحة ما ذکرنا من وجهين:
أحدهما: أنَّ حكم الوطء ينبغي أن يكون حكم بدله؛ لأن حكم البدل
حکم المبدل عنه.
والوجه الثاني: أنه يدل على أنَّ الوطء في ملكه، لولا ذلك لم يستحق
بدله، وإذا كان في ملكه لم يكن مختاراً بتناول ما يملكه، وأما في
الطلاق، فليس وطء إحداهما في ملكه، بدلالة ما ذكرنا: أنَّ له أن يتزوج
ثلاثاً سواهما إن لم يكن دخل بهما، ومعلوم أنه لا يصح له حصول الملك
في وطء خمس نسوة.
وليس الوطء في هذا الموضع، بمنزلة وطء الأمة المشتراة على أنه
بالخيار ثلاثاً: في كونه مختاراً للشراء، مبطلاً للخيار، من قِبَل أنَّ عقد
الشراء لم يوجب له ملك الوطء؛ لأنها موقوفة لم تدخل في ملكه على
مذهب أبي حنيفة، ففي استباحة وطئها: دليل على أنه مختارٌ لأن يصير
الوطء في ملكه بملك الأصل، فلذلك صار مختاراً، وهو سَديدٌ على
أصله.

٣٠٥
كتاب العِثْق
وأما إذا كان الخيار للبائع، فوطئها: فإن وطأه إياها صار فسخاً للبيع؛
لأن ثبوت حق الغير في رقبتها، يمنع وطأها، مثل الرهن، والإجارة،
وثبوت حق العتق يحظر (١) الوطء، كالمدبَّرة، وأم الولد، فكان في
استباحة الوطء إبطالٌ لِمَا تعلَّق بها للمشتري من الحق.
وأما البيع والكتابة والتدبير، فإنها معان تتعلق بها حقوق، ولابد من
إثباتها، وفي إثباتها نفي للعتق الموقَع عنها.
وأما الوطء، فلا يتعلق به لها حق، كما لا يثبت لها حق في العقد إذا
وطئها غيره بشبهة، مع ثبوت حق الحرية الواقعة في غير عين.
* وجعل أبو يوسف ومحمد وطأه لإحداهما: اختياراً لتعيين العتق في
الأخرى، كالبيع والكتابة ونحوهما، وكوطء إحدى المرأتين بعد طلاق
إحداهما؛ لأنه قد فَعَلَ ما لا يصح به بقاء الحرية معه(٢).
مسألة : [وطء المولى إحدى الجاريتين المبهم فيهما التدبير]
قال أبو جعفر : (ومَن قال لأمَتَيْه: إحداكما مدبَّرة، ثم جامع إحداهما:
كان خياره باقياً في التدبير في قولهم جميعاً).
قال أحمد: وذلك لأن التدبير لو حصل في عين: لم يمنع وطأها، فلا
يكون في وطئه إحداهما دلالة على صرفه التدبير عنها إلى غيرها(٣).
(١) في (ر.حـ): ((لا يحظر)).
(٢) المختلف بين الأصحاب (خ)، لوحة ٨٧، الهداية وشروحها ٢٨٩/٤،
تبيين الحقائق ٨٧/٣.
(٣) مصنف عبد الرزاق ١٤٧/٩.

٣٠٦
كتاب العِتْق
مسألة : [تعليق عتق الجارية بنوع المولود]
قال أبو جعفر: (وإذا قال لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً، فأنت
حرة، فولدت غلاماً وجارية، وتصادقوا على أنهم لا يدرون أيهما أول:
فإنه يَعتق نصف الأم، ونصف البنت، وتسعى كل واحدة منهما في نصف
طع
قيمتها، والغلام عبدٌ على كل حال).
وذلك لأن شَرْط حريتها: ولادةُ الغلام أولاً، ثم لا يخلو من أن يكون
أولاً أو آخِراً، فإن كان أولاً: فقد عَتَقت الأم وما في بطنها، وهي البنت،
فهما حرتان في هذه الحال، والغلام عبدٌ.
وإن كانت البنت أولاً: لم يَعتق واحد منهم؛ لعدم شرط الحرية.
فالغلام عبدٌ في الأحوال كلها، والأم والبنت تعتقان جميعاً في حال،
ولا تعتقان في أخرى، فَيَعتق كل واحدة نصفها، وتسعى في نصف قيمتها.
* قال أبو جعفر: (وإن قال مولى الجارية: ولدت الجاريةَ أولاً:
فالقول قوله مع یمینه).
لأنه زَعَم أنَّ شَرْط اليمين لم يوجد: فالقول قوله؛ لأن الأصل أنَّ ملكَه
باقٍ في الجميع، حتى تثبت الحرية، ويحلف المولى في ذلك على علمه،
لأنها يمين على غير فعله، فإن نكل عن اليمين: عَتَقَت الأم والبنت، كأنه
أقرَّ بذلك.
* قال أبو جعفر: (وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقول محمد
الأول، ثم قال محمد بعد ذلك: إذا تصادقوا على أنهم لا يعلمون أيَّ
الولدين أول: لم يَعتق من الجارية، ولا من ولدها شيء؛ لأنا لم نتيقَّن

٣٠٧
كتاب العِثْق
حصول العتق، فتُستعمل فيه الأحوال)، ولا يجوز إيقاع العتق بالشك(١).
مسألة : [شهادة الشاهدين بالعتق وإنكار العبد والمولى ذلك]
قال أبو جعفر: (ومَن شهد عليه شاهدان أنه أعتق عبدَه، والعبدُ
منكِرٌ، والمولى منكِرٌ: لم تُقْبَل شهادتهما في ذلك في قول أبي حنيفة،
وقُبِلت في قول أبي يوسف ومحمد، وفي الأَمَة تُقْبَل في قولهم جميعاً).
وجه قول أبي حنيفة في العبد: أنَّ الذي يستحقه المولى من عبده في
الحال هو الاستخدام، والتصرُّفُ في منافعه، وليس الشهود خصماءَ في
المنع من ذلك، فلا يكونون خصماء في العتق، وصاروا فيه بمنزلة شهود
الهبة والبيع ونحوه، والمشتري والواهب(٢) جاحدان، فلا يُلتفت إلى
شهادتهم.
فإن قيل: المنع من استخدامه والتصرف فيه على وجه الاسترقاق حقٌّ
لله تعالى، فواجبٌ أن يكون الشهود خصماء فيه.
قيل له: ليس كل ما كان حقّاً لله، فالشهود خصماء في إثباته، ألا ترى
أنّ المنع من استحقاق نسبٍ لا حقيقة له حقٌّ لله تعالى، وكذلك المنع من
دعوى ولائه لا حقيقة له، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((مَن ادَّعى إلى
غير أبيه، وانتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين)»(٣).
(١) الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير ص ٢٥٠، الهداية وشروحها
٢٩١/٤، تبيين الحقائق ٨٧/٣.
(٢) في (ر.حـ): ((والمشتري والبائع)).
(٣) المعجم الكبير (٦١٠٠٠٠) ٣٣/١٧، مصنف عبد الرزاق (١٦٣٠٦)
=

٣٠٨
كتاب العثْق
فجعل ذلك حقاً لله، لا يجوز بَذْله، والتراضي عليه، ومع ذلك لا
يكون الشهود خصماء في نفيه أو إثباته، إذا لم يكن هناك خصم آدمي
يدِّعیه، فكذلك استرقاق العبد.
وأما الأمة، فإنما كان الشهود خصماءَ في إثبات عتقها، من قِبَل أنهم
و
خصماء في المنع من وطئها بعد العتق؛ لأنه يكون واقعاً على وجه الزنى،
والشهود خصمٌ في المنع منه، ألا ترى أنهم خصم في إثبات الحد، وفي
الحد ردعٌ عن الزنى، ومَنْعٌ منه.
فلما كان هناك معنى يكون الشهود خصماء فيه في الحال، قُبلت
شهادتهم.
* وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنَّ المنع من استرقاق الحرِّ حقٌّ لله
تعالى، فیکون الشهود خصماءً فیه(١).
مسألة : [عتق أمهات الأولاد يكون من جميع المال]
قال أبو جعفر: (وأمهات الأولاد يعتقن من جميع المال، ولا يُبَعْن).
قال أحمد: الدليل على ذلك: ما روى الثوري عن الإفريقي عن
مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب قال عمر: ((أمهات الأولاد لا يُبَعْنَ
في الدَّيْن، ولا يُجْعلن من الثلث، قضى بذلك النبيُّ عليه الصلاة
٤٧/٩، جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ١٩٢/٣، قال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح.
(١) الهداية وفتح القدير ٢٩٤/٤، تبيين الحقائق ٨٨/٣، بدائع الصنائع
١١٠/٤.

٣٠٩
كتاب العشْق
والسلام)) (١).
فإن قيل: روي عن عَبِيدة السلماني عن علي رضي الله عنه أنه قال:
((أجمع رأيي ورأي عمر في جماعةٍ من المسلمين على عِتْقِ أمهات
الأولاد، ثم رأيت أن أرقَّهن))(٢).
فأخبر أنَّ عمر أعتقهن بالرأي، ولو كان عنده نصٌّ عن النبي عليه
الصلاة والسلام، لأخبره به، ولما افتقر معه إلى الرأي.
قيل له: ليس يمتنع أن يكون استشار فيهن الصحابة، فأجمعوا عليه،
ثم وقف على نص النبي عليه الصلاة والسلام فيهن، فأخبر به ليصح
الخبران جميعاً.
ويدل عليه: ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أبو الحصين
محمد بن الحسين بن حبيب قال: حدثنا يونس بن عبد الرحیم قال: حدثنا
رشدين بن سعد قال: حدثنا طلحة بن أبي سعيد وابن لهيعة عن عبيد الله
بن أبي جعفر عن يعقوب بن الأشج عن بسر بن سعيد عن خوات بن جبير
((أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام أَمَرَ أن لا تُباع أم الولد، وأعتقها))(٣).
(١) السنن الكبرى ٣٤٤/١٠، سنن الدارقطني ١٣٦/٤، سنن أبي داود
٣٥٢/٢، نصب الراية ٢٩٠/٣، الحديث في إسناده: الإفريقي، وهو غير محتج به،
قال ابن القطان: وسعيد عن عمر منقطع ... لكن نقل عن أحمد بن حنبل: سعيد عن
عمر عندنا حجة، فإنه رآه وسمع منه.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٣٢٢٤) ٢٩١/٧، السنن الكبرى ٣٤٨/١٠، وفيهما:
«اجتمع رأيي ورأي عمر)).
(٣) سنن الدار قطني ١٣٣/٤، السنن الكبرى ٣٤٥/١٠.

٣١٠
كتاب العتق
وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا محمد بن
سعيد الأصبهاني قال: حدثنا شريك عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما أمة ولدت من
سيدها، فهي حرَّةٌ بعد موته))(١).
وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا محمد بن
الحصيب عن ابن لهيعة عن ابن عجلان عن حسين عن عكرمة عن ابن
عباس قال: لما ولدت أمُّ إبراهيم قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((أعتَقَها
ولدُها))(٢).
وأيضاً: قول علي رضي الله عنه: ((أجمع رأيي ورأي عمر في جماعة
من المسلمين على عتق أمهات الأولاد))، فأخبر بإجماع الصحابة عليه،
ومثلُهم لا يجوز عندنا إجماعهم على خطأ في حال.
فإن قيل: فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ((ثم رأيتُ أن
أرقّهن)).
قيل له: ليس في قوله: ((رأيتُ أن أرقَّهن)): دلالةٌ على أنه رأى بيعَهن؛
لأنه ليس كل رقيق يجوز بيعه، ألا ترى أنّ العبد الرهن، والإجارة، لا
(١) المستدرك ٢٣/٢ لكن الذهبي قال: حسين: متروك، سنن الدارقطني
١٣٢/٤، السنن الكبرى ٣٤٦/١٠، قال البيهقي: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن
العباس الهاشمي ضعفه أكثر أصحاب الحديث، وفي التعليق المغني: وأبو أويس فيه
لین. سنن ابن ماجه (٢٥٤٢) ٧٦/٢.
(٢) سنن ابن ماجه (٢٥١٦، سنن البيهقي ٣٤٦/١٠، وينظر نصب الراية
٢٨٧/٣، فقد نقل عن ابن القطان أنَّ إسناده جيد، مع أنَّ هناك من تكلم في بعض
أسانيده.

٣١١
كتاب العِتْق
يجوز بيعه وهو رقیق.
فإن قيل: فما وجه قوله: ((رأيتُ أن أرقَّهن))؟
قيل له: لئلا يشتبه على السامع، فيظن إنما رأى عتقهن بعد الموت،
أزال بذلك عنهن أحكام الرقيق في حال الحياة، من الوطء والاستخدام
ونحوهما.
فإن قيل: روي عن عَبِيدة أنه قال: فقلتُ لعلي: رأيك مع عمر في
الجماعة، أحبُّ إليّ من رأيك وحدك في الفرقة(١).
قيل له: هذا اللفظ لا يصح؛ لأن علياً رضي الله عنه كان أعظمَ في
صدورهم، وأجلّ مرتبةً عندهم من أن يقابله بمثل هذا الكلام، ثم ينسبه
إلى الفرقة، وعسى أن يكون عَبِيدة إن قاله، فإنما قاله في نفسه حين ظن
أنَّ علياً رأى بيعهن، وقد بيًّا أنه لا دلالة في اللفظ على أنه رأى بيعهن.
فإن قيل: فقد روي عنه أنه قال: ثم رأيتُ أن أبيعهن.
قيل له: الصحيح هو الأول، وهذا تأويل الراوي لما كان عنده، أنه
أراد بقوله: رأيت أن أرقّهن: بيعهن.
فإن قيل: كيف تدعي فيه إجماع الصدر الأول، مع قول عمر في أم
الولد: ((إذا أسلمت، وأحصنت: عَتَقت وإِن كَفَرت وفَجَرت وغَدَرت
رقَّت))(٢).
(١) مصنف عبد الرزاق ٢٩١/٧، السنن الكبرى ٣٤٨/١٠، وقد سبق طرفه،
وانظر موسوعة فقه علي رضي الله عنه ص ٢٨٣، وفيه الخلاف في رجوع علي إلى
رأي عمر ثانية أم لا؟ وترجيح المؤلف رجوعه إلى رأيه الأول.
(٢) انظر: مصنف عبد الرزاق ٢٩٤/٧، موسوعة فقه عمر ص٤٤٢.

٣١٢
كتاب العِثْق
وقول ابن مسعود: ((إن أم الولد تعتق من نصيب ولدها))(١).
وما روي عن ابن الزبير: أنه كان يبيع أمهات الأولاد(٢).
وقال جابر: ((كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله
(٣)
.
عليه وسلم))
قيل له: أما قول عمر، فمعناه: إذا ارتدَّت، ولَحِقَتْ بدار الحرب بعد
الحرية: استُرِقَّت (٤).
وأما قول ابن مسعود فمعناه: أنها تعتق لأجل ولدها.
وأما ابن الزبير فجائز أن يكون مراده: فيمن يكون استيلادها في ملك
الغیر، ثم ملکت.
وأما قول جابر: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فلا حجة فيه للمخالف، من قِبَل أنّ قول الصحابي: كنا نفعل
كذا وكذا على عهد رسول الله: لا تَثبت به حجة؛ لأنهم قد يفعلون في
عهد النبي عليه الصلاة والسلام ما لا يَعلَم عليه الصلاة والسلام، وإنما
تَثبت حجته لو قال: فَعَلْناه بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، فلم
يُنكره(٥).
(١) مصنف عبد الرزاق ٢٨٩/٧، السنن الكبرى ٣٤٨/١٠.
(٢) مصنف عبد الرزاق ٢٩٢/٧، السنن الكبرى ٣٤٨/١٠.
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٣٢١١)، سنن ابن ماجه (٢٥٤٤) ٧٧/٢، السنن
الكبرى ٣٤٨/١٠. وفي الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
(٤) ينظر: مصنف عبد الرزاق ٢٩٤/٧، وانظر موسوعة فقه عمر ص ٤٤٢.
(٥) في (د، م): ((ولم يكن منه نكير، ولا نهي)).

٣١٣
كتاب العِثْق
ألا ترى ((أن أَبيَّ بن كعب لما قال لعمر: قد كنا نفعل ذلك على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا نغتسل حتى نُنْزِل، يعني: في الماء
من الماء.
فقال عمر: فأخبرتم بذلك رسولَ الله، فرضِيَه من الحكم؟ قال: لا))(١).
فأخبره أنَّ ما يُفعل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لا حجة فيه
حتى يَعلم به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فيُقِرَّ فاعلَه عليه.
* ويدل على حظر بيع أم الولد: حديث أبي سعيد الخدري ((أنَّ رجلاً
من الأنصار قال: يا رسول الله! إنا نصيب سباياً، فنُحِبُّ الأثمان، فكيف
ترى في العزل؟
فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنها
ليست نسمة كَتَبَ الله أن تَخرج إلا هي خارجة))(٢).
فلو جاز بيعهن بعد الاستيلاد، لقال: وما يمنعك استيلادها من ثمنها،
فإن شئتَ فاعزل أوْ لا، فإن ثمنها قائم في الحالين، فدل ذلك على حظر
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٥٢١/١ - ٥٢٤ (بتحقيق الشيخ محمد عوامة)،
وقد أخرجه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات إلا أنَّ ابن إسحاق
مدّس وهو ثقة، كما في مجمع الزوائد ٢٦٦/١، وفي بلوغ الأماني من أسرار
الفتح الرباني ١١٢/١ قال: ونقله الزرقاني في شرحه على الموطأ حاكياً عن ابن
عبد البر عزوه إلى ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن اهـ، وينظر لمسألة: كنا
نفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا في كتب مصطلح الحديث:
النكت على ابن الصلاح لابن حجر ٥١٥/٢، ظفر الأماني لعبد الحي اللكنوي ص
٢١٣ -٢١٦.
(٢) السنن الكبرى ٣٤٧/١٠.

٣١٤
كتاب العِثْق
بيعهن مع الاستيلاد، وقد دلَّلنا هذه المسألة بأكثر من هذا في ((شرح
(١)
الجامع))(١).
مسألة : [ما تكون به الأمة أمَّ الولد]
قال أبو جعفر : (ولا تكون الجارية بما ولدت من مولاها أمَّ ولد حتى
تَلِدَ ما يَستِيْن خلقُه، أو بعض خلقه).
وذلك أنه إذا لم يستبن خلقه، فجائز أن يكون دماً مجتمعاً، أو داءً،
فلا نجعلها أمَّ ولدٍ به، فإذا استبان شيء من خَلْقه، عَلِمْنا أنه كان ولداً (٢).
مسألة :
قال أبو جعفر: (ومَن تزوج مملوكةَ، فأولدها، ثم ملكها: صارت أمَّ
ولد، لا يجوز بيعها).
وذلك لأن ما يُستحق بالاستيلاد من العتق ليس بموقَع، وإنما هو
حرية(٣) متعلقة بثبوت النسب، تثبت بثبوته، فهي كحرمة النسب،
لتعلقها به، وحصولها من غير إيقاع، فوجب أن لا يختلف حكمه في
وجوده في ملكه ، أو في غير مِلْكِه، ثم حصل له ملْكُه، كما لم يختلف
حكم النسب فيما يتعلق به من العتق، بأن تكون الولادة في ملْكِه، أو
قبله، ثم مَلَكه(٤).
(١) أي الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني، وانظر بدائع الصنائع
١٢٩/٤، تبيين الحقائق ١٠١/٣.
(٢) بدائع الصنائع ١٢٣/٤، تبيين الحقائق ١٠٢/٣.
(٣) في (ر.ح): ((حرمة)).
(٤) بدائع الصنائع ١٢٤/٤، تبيين الحقائق ١٠٤/٣.

٣١٥
كتاب العِثْق
مسألة : [ثبوت نسب ولد أم الولد من مولاها]
قال أبو جعفر: (وإذا جاءت أمُّ الولد بولد: كان ابناً لمولاها، ما لم
يَنْفه).
قال أحمد : الفراش عندنا على ثلاثة أوجه:
١ - فراش النكاح: ولا ينتفي ولده إلا باللعان.
٢- وفراش أم الولد: ونسبه ثابت مالم يحرم الوطء، إلا أن ينفيه، فإن
نفاه المولى انتفى بقوله.
٣- وفراش الأمة: ولا يلحق نسب ولدها إلا بالدِّعوة، سواء وطئها أو
لم يطأها، وهو قول ابن عباس، وزيد بن ثابت في فراش الأمة(١).
والدليل على أنَّ ولد الأمة لا يلزمه إلا بالدِّعوة وإن وطئها: اتفاقُ
الجميع على أن لا عِدَّة عليها بزوال الفراش بالعتق والبيع، وموت
المولى، ولا نجد في الأصول فراشَ ملكٍ يلزم به النسب إلا وهو يوجب
العِدَّة، كفراش أم الولد لما كان يلزمه به النسب من غير دعوة، وجبت
العدّة عند زواله بالعتق، وموت المولى.
وأيضاً: فالفراش الصحيح الذي يُستباح به الوطء، إنما يتعلق حكم
ثبوت النسب فيه بوجود الفراش دون الوطء، مثل فراش النكاح، لما كان
فراشاً صحيحاً، تعلَّق ثبوت النسب به، دون وجود الوطء.
فلما كان وجود الملك مع استباحة الوطء، لم يلزمه نسب ولدها إلا
(١) شرح معاني الآثار ١١٦/٣.

٣١٦
كتاب العِثْق
بالدِّعوة، وجب أن لا يكون للوطء تأثير في لزومه، قياساً على حاله قبل
الوطء، والمعنى الجامع بينهما: أنها ملك يمين، لم يثبت لها حرمة
الاستیلاد.
وأيضاً: لو صارت فراشاً يلزم النسب بالوطء، لَمَا جاز بيعها، كما لم
يجز بيع أم الولد، فلما جاز بيعها مع وجود الوطء، دل على أنها ليست
بفراشٍ يوجب ثبوت النسب بغير دِعْوة.
فإن قيل: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((الولد للفراش))(١): يوجب
ثبوت النسب منها، سواء وطئ أو لم يطأ؛ لأنها فراش يُصدَّق فيه على
الدِّعوة. إلا أنهم لما اتفقوا على أنه لا يثبت قبل الوطء إلا بالدِّعوة،
خصصناه بالاتفاق، وحُكْم العموم قائم فيما اختلفنا فيه.
قيل له: ما لا يثبت النسب فيه إلا بالدِّعوة، ولا يُسمى(٢) فراشاً على
الإطلاق عندنا، لا يثبت النسب في ذلك إلا بالدِّعوة، فعليك أن تدل أولاً
على أنها فراش، حتى يصح لك الاحتجاج بالعموم.
وأيضاً: فلو ثبت لك العموم في موضع الخلاف، لكان ما ذكرناه من
الدلائل يخصه.
فإن قيل: روى الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ((كان عُتبة بن أبي
وقاص عَهِد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أنّ ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه
إليك.
قالت: فلما كان عام الفتح، أخذه سعد، وقال: ابن أخي، قد كان
(١) سبق.
(٢) فى (ر.ح): ((ولاسيما فراش)).

٣١٧
كتاب العِثْق
عَهِد إليّ فيه، فقام إليه عَبْد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على
فراشه.
فتشاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله!
ابن أخي، عَهِد إليّ فيه، فقال عَبْد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلد
على فراشه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة)).
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((الولد للفراش، وللعاهِر الحَجَر)).
ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام لسودة بنت زمعة: ((احتجبي منه لما
رأىْ مِن شَبَهه بعُتبة))(١).
وقد رُوي في بعض ألفاظ هذا الحديث ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم
قال لعبد بن زمعة: هو أخوك))(٢).
قيل له: قد اختلف في لفظ هذا الحديث فقال: بعضهم قال: ((هو
لك))، وقال بعضهم: ((هو أخوك))، وليس يمتنع أن يكون الذي قال: ((هو
أخوك)): حَمَلَه على المعنى عنده، وأصل الحديث: ((هو لك))، فظن
الراوي أنه يريد: ((هو أخوك))، فنقله على هذا الوجه، فلم تثبت هذه
اللفظة من قول النبي عليه الصلاة والسلام.
* ومعنى قوله: ((هو لك)): يعني: أنك أحق باليد والإمساك.
(١) صحيح البخاري مع الفتح ٤٣/١٢، مشكل الآثار (٤٢٤٤) ٥/١١،
صحيح مسلم ٣٦/١٠.
(٢) السنن الكبرى ٨٦/٦.

٣١٨
كتاب العثْق
ويدل عليه قوله لسودة: ((احتجبي منه))، ولو كان أخاها، ما أمرها
بالاحتجاب منه؛ لأن فيه قطعَ الرحم، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يأمر
بذلك.
* وقوله: ((الولد للفراش)): لا يدل على إلحاقه بزمعة، إنما فيه بيان
السعدٍ، أنَّ أخاه لما لم يكن له فراش، لم يُلحِقِ النسب به.
* وعلى أنه لو ثبت الخبر على الوجه الذي روَوْه، وسلّمنا لهم جميع
ما ادّعَوْه فيه، لم یکن فيه بیان موضع الخلاف من وجوه:
أحدها: أنه قضية في شيء بعينه، وليس خصمُنا بأولى بردِّه إلى ما
يدعيه، منَّا بحَمْله على ما نقوله، وذلك لأنه ليس فيه: أنه كان يطؤها.
ثانيها: ولا خلاف بيننا وبينهم أنَّ نسب ولد الأمة قبل الوطء، لا
يلحق به إلا بالدِّعوة، فقد علمنا أنه قد كان هناك معنى غير ظاهر الحال،
کان الحکم محمولاً علیه.
فإن ادَّعى خصمنا أنه ألحقه به؛ لأنه كان عَلِمَ الوطء.
قلنا: وإنما ألحقه لأن زمعة قد كان ادعاه قبل الموت، أو لأن ورثته
بعد موته اتفقوا على الدِّعوة، وما كان هذا سبيله: فإنا نُلْحِق به النسب،
كان وطئ الميت أو لم يطأ، فقد سقط الاحتجاج به في موضع الخلاف.
ثالثها: وعلى أنه قد روي في قصة زمعة خلاف هذا:
روى الثوري وجرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن
عبد الله بن الزبير قال:
((كانت لزمعة جارية يطؤها، وكان يظن برجل آخر أنه يقع عليها،
فمات زمعة وهي حبلى، فولدت غلاماً، كان يشبه الرجل الذي كان يظن
بها، فذكرَتْه سودةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أما الميراث

٣١٩
كتاب العِثْق
فله، وأما أنتِ فاحتجبي منه، فإنه ليس لك بأخ))(١).
فأخبر في هذا الحديث أنه كان يطؤها، وأن النبي عليه الصلاة والسلام
لم يُلحقه به.
وأما وجه إعطائه الميراث: فجائز أن تكون سودة أقرَّت أنه أخوها،
فأعطاه الميراث بإقرارها.
فهذا الذي ذكرنا حكم فراش ملك اليمين، ما لم يثبت لها
استيلاد، فإذا ثبت الاستيلاد، فلا خلاف أنَّ نسب ولدها يلحقه وإن
لم یدَّعه.
فإن نفاه: انتفى بقوله، وذلك لأنه يملك نفي نسبه عنه بقوله، بنقل
فراشها عنه إلى غيره بالتزويج، فثبت أنَّ له أن ينفيه بقوله.
وأما فراش النكاح، فلا خلاف أنَّ النسب لا ينتفي منه إلا باللعان،
فإن نفى ولد أمِّ الولد: انتفى نسبه منه، وكان بمنزلة أمة تعتق بموت المولى
من جميع المال، لأن حق الاستيلاد ثابت لها في رقبتها، فيسري في
ولدها، كما يسري حقُّ الكتابة الثابتة للأم في الولد.
* قال أبو جعفر: (وإن لم ينفه عند الولادة، ونفاه بعد ذلك: فهو
مثل ما تقدم في باب اللعان من نفي ولد الزوجة)(٢).
(١) مشكل الآثار (٤٢٥٧) ٢١/١١، سنن الدارقطني ٢٤٠/٤، السنن الكبرى
٨٧/٦، قال الأرناؤوط في تعليقه على مشكل الآثار: صحّحه الحاكم والذهبي، وذكر
كلام البيهقي في تضعيف بعض سنده، والرد عليه، وفيه كلام طويل.
(٢) شرح معاني الآثار ١١٣/٣-١١٧، بدائع الصنائع ١٣٠/٤، تبيين الحقائق
١٠٢/٣، وانظر ما تقدم في كتاب اللعان.

٣٢٠
كتاب العتق
مسألة : [تزويج أم الولد]
قال أبو جعفر: (وللرجل تزويج أم ولده).
وذلك لأنه يملك بُضْعها، فلما كان مالكها لبضعها، فهي كالأمة غير
أم الولد، ويدلَّك على أنه مالك لبضعها: أنها إذا وُطئت بشبهة: كان المهر
لمولاها، وليست كالزوجة؛ لأن الزوج لا يملك بُضْعها بعقد النكاح،
وإنما يملك الاستباحة، ألا ترى أنها لو وُطئت بشبهة: كان المهر لها دون
الزوج(١).
مسألة : [بيان لمن يكون مال أم الولد إذا عتقت]
قال أبو جعفر : (وإذا عَتَقَت أم الولد بموت مولاها، أو بتعجيله عتقها
في حياته: كان مالها لمولاها، لا شيء لها منه).
لأنها أمة لا تملك، ألا ترى أنَّ المولى كان يطؤها بملك اليمين.
مسألة : [الوصية لأم الولد]
قال : (وجائزٌ للرجل الوصية لأم ولده).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾(٢)،
وعمومه يقتضي جواز الوصية لكل أحد، إلا ما قام دليله.
وأيضاً: ليست بوارث، ولا قاتلٍ، فصارت كسائر الناس.
(١) بدائع الصنائع ٤ /١٣٠، تبيين الحقائق ١٠٢/٣.
(٢) النساء: ١١.