Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الرجوع عن الشهادات كتاب الرجوع عن الشهادات مسألة : [رجوع شاهدي الطلاق عن شهادتهما بعد القضاء] قال أبو جعفر: (إذا شهد شاهدان على رجل أنه طلَّق امرأته ثلاثاً، فقضى القاضي بشهادتهما، ثم رجعا عن شهادتهما: فإنهما لا يُصدَّقان على إبطال الطلاق). قال أحمد : وذلك لوجوه: أحدها: أنَّ الرجوع عن الشهادة ليس بشهادة، والدليل عليه: أنه لا يُحتاج إلى اعتبار لفظ الشهادة في صحة الرجوع، ألا ترى أنه إذا قال: كذبتُ في شهادتي، أو رجعتُ عنها: صحَّ الرجوع وإن لم يقل: أشهد بذلك، فإذا لم يكن الرجوع شهادة، لم يجز أن يُفْسَخ به حكم الحاكم. وأيضاً: فإنه مكذِّبٌ نفسَه في الرجوع عن الشهادة الأُولى، فلا يثبت حكم الرجوع في إيطال الطلاق، مع حصول إكذاب نفسه به بدءاً. وأيضاً: فقد اعترف على نفسه بشهادة زور، وذلك يمنع قبول شهادة أخرى منه لو شهد بها، كذلك يمنع تصديقه على إبطال حق الغير برجوعه. مسألة : [رجوع شاهدي الطلاق عن شهادتهما بعد دخول الزوج] قال أبو جعفر: (وإن كان الزوج قد دخل بها: فلا ضمان له على الشاهدین). ١٦٢ كتاب الرجوع عن الشهادات قال أحمد : وذلك لأن الزوج قد استوفى بدل ما غرم من المهر بالوطء، فلا يجوز أن يرجع ببدل ما قد استوفاه لنفسه على غيره، ولهذه العلة قالوا: إن المغرور لا يرجع بالعُقْر (١) الذي غرمه للمستحق على البائع، لأنه قد استوفى بدله، وهو الوطء لنفسه، فلا يرجع به على غيره. مسألة : [رجوع شاهدي الطلاق قبل الدخول لمن سُمِّ لها الصداق] قال أبو جعفر: (وإن كان لم يدخل بها، وكان قد سمَّى لها صداقاً في عقد نكاحها: كان له أن يرجع على الشاهدين بنصف الصداق). قال أحمد : وذلك لوجهين: أحدهما: أنَّ الطلاق قبل الدخول يُسقط المهر كله، كهلاك المبيع قبل القبض، يُسقط جميع الثمن، والنصف من الصداق الواجب بعد الطلاق، يجب عندنا على جهة الابتداء، كما تجب المتعة (٢)، والشاهدان هما اللذان أثبتاه، فيجب غرمه عليهما، كشاهدين شهدا على رجل بمال، ثم رجعا، فيغرمان ما لزمه بشهادتهما، وذلك لأنهما صارا سبباً في لزومه على وجه التعدي، ومن كان متعدياً في السبب، ضمن ما تولد عنه، كمن حفر بئراً في طريق المسلمين، فوقعت فيها دابة، فماتت، فيضمنها الحافر، لأنه متعدٍّ في السبب، فیضمن ما تولد منه. (١) العُقر: صداق المرأة إذا أتيت بشبهة. المغرب ٧٤/٢ (عقر). (٢) أي المتعة في الطلاق، وهي ما يجب للمطلقة قبل الدخول ولم يكن قد سمي لها المهر، على أن لا تزيد عن نصف مهر المثل، ولا تنقص عن خمسة دراهم. ينظر مختصر الطحاوي ص ١٨٤، الهداية وشروحها ٢١١/٣، رد المحتار ٠١١٠/٣ ١٦٣ كتاب الرجوع عن الشهادات والوجه الآخر: أنَّ استحقاق البضع على الزوج قبل الدخول بغير فعله يُسقط عنه جميع المهر، والدليل عليه: أنها إذا ارتدَّتْ قبل الدخول: سقط المهر كله عن الزوج؛ لأن البضع استحق عليه قبل الدخول، فلما اعترف الشاهدان أنهما استحقا البضع على الزوج قبل الدخول، فقد تضمن اعترافهما بذلك أنَّ الزوج سبيله أن لا يضمن شيئاً من المهر، وإنما هما اللذان ألزماه النصف بشهادتهما أنَّ البضع استحق عليه قبل الدخول بفعله، وهو الطلاق، فوجب أن يرجع الزوج عليهما بذلك، إذ كانا هما اللذان ألزماه ذلك فيما تضمنه قولهما. مسألة : [رجوع شاهدي الطلاق عن شهادتهما قبل الدخول لمن لم يسمِّ لها صداقاً] قال أبو جعفر: (وإن كان لم يسمِّ لها صداقاً: رجع عليهما بالمتعة التي غرمها الزوج للمرأة). قال أبو بكر: وذلك للوجهين اللذين ذكرناهما في ضمان نصف المهر. مسألة : [رجوع أحد شاهدي الطلاق] قال أبو جعفر: (ولو لم يرجع الشاهدان، ولكن رجع أحدهما عن شهادته: كان عليه نصف ما كان يجب عليها لو رجعا). وذلك لأن الثابت على شهادته باقٍ بنصف المال، فلا يجب ضمانه على أحد، والدليل على أنَّ مَن بقي على شهادته لا يضمن: أنَّ أربعةً لو شهدوا على رجل بمال، فقُضي به، ثم رجع اثنان: لم يكن عليهما ضمان؛ لأن الآخرين باقيان بجميع المال، فصار ذلك أصلاً فيما وصفنا. ١٦٤ كتاب الرجوع عن الشهادات وأما النصف الذي لم يبق عليه شاهد، وقد رجع عنه الآخر، فضمانه على الراجع(١). مسألة : [رجوع شاهدي المرأة في قدر صداقها على الزوج] قال أبو جعفر: (إذا ادَّعت المرأة على رجل أنه تزوجها على ألف درهم، وهو يُنكِرِ، فشهد لها بذلك شاهدان، وقضى به القاضي، ثم رجعا، فإن كان مهر مثلها ألفاً: فلا ضمان عليهما، وإن كان مهر مثلها أقل من ألف درهم: ضمنا ما فضل عن مهر المثل إلى تمام الألف). قال أحمد : الأصل في ذلك: أنَّ الشاهدين متى أدخلا في ملك المشهود عليه مثل ما استحقاه عليه بشهادتهما: فلا ضمان عليهما، نحو أن يشهدا أنه باعه هذا العبد بألف درهم، وذلك قيمته: فلا يضمنان بالرجوع شيئاً؛ لأنهما قد أدخلا في ملكه مثل ما استحقاه عليه، ألا ترى أنَّ العبد لم يستحق عليه إلا وهو مستحق للألف بإزائه. وأصل آخر في هذه المسألة: وهو أنَّ دخول البضع في ملك الزوج له قيمة، والدليل عليه: أنَّ للأب تزويج ابنه الصغير، وإلزامه المهر لا مرأته، كما له أن يشتريَ له عبداً بثمنٍ يُخرجه من ملكه، فلولا أنَّ للبضع قيمة في دخوله في ملك الزوج، لما جاز للأب تزويج ابنه الصغير؛ لأنه حينئذ يكون مخرجاً للمال من ملكه بغير بدل، فيصير بمنزلة الهبة، وليس يملك الأب ذلك على ابنه بولايته عليه. فمن أجل ذلك قالوا في المريض: يتزوج امرأة على مهر مثلها: أنَّ (١) بدائع الصنائع ٢٨٣/٦، ٢٨٧، الهداية وفتح القدير ٥٤٥/٦، المبسوط ٠٥/١٧ ١٦٥ كتاب الرجوع عن الشهادات ذلك جائز من جميع المال، ويكون بمنزلة ما لو اشترى عبداً بمثل قيمته. وإذا ثبت ذلك، فقد ملَّك الشاهدان الزوجَ بُضعاً قيمته مثل الألف التي استحقاها عليه، فلا ضمان عليهما عند الرجوع. وإن كان مهر المثل أقل من ألف: ضمنا الفضل؛ لأنهما لم يملِّكاه بإزاء هذه الزيادة شيئاً، كما أنهما لو شهدا أنه اشترى هذا العبد بألف، وقيمته خمسمائة: ضمنا عند الرجوع خمسمائة. [مسألة : ] قال: (ولو كان الزوج هو المدعي للنكاح، والمسألة على حالها: لم يكن على الشاهدين ضمان شيء من صداق مثل المرأة لها، كان الذي شهدا به لها من الصداق مثله، أو دونه). قال أحمد : وذلك لأن البضع وإن كان له قيمة في دخوله في ملك الزوج، فلا قيمة له في خروجه من ملك المرأة، والدليل على ذلك: أنَّ امرأةً مريضة لو زَوَّجت نفسها في مرضها بأقل من مهر مثلها: لم يجب لها كمال مهر المثل، ولم يكن بمنزلتها لو باعت في مرضها شيئاً بأقل من قیمته(١). مسألة : [رجوع شاهدي المؤجر في قدر الأجرة] قال أبو جعفر : (وإذا شهد شاهدان على رجل أنه استأجر هذه الدار من هذا الرجل سنةً بألف درهم، فقضى القاضي بذلك، وسكن الدار السنة، ثم رجع الشاهدان، فإن كانت أجرة مثلها ألف درهم: لم يكن (١) بدائع الصنائع ٢٨٦/٦، الهداية وفتح القدير ٥٤٢/٦. ١٦٦ كتاب الرجوع عن الشهادات عليهما شيء، وإن كانت أقل من ألف: ضَمِنا الفضل). قال أحمد: وهذا مثل النكاح إذا ادَّعته المرأة؛ لأن المنافع لها قيمة في دخولها في ملك المستأجر، بدلالة أنَّ مَن استأجر داراً في مرضه بأجرة مثلها: جاز، وكان بمنزلة مَن أخذ بدل ما مَلَك عليه. مسألة : قال أبو جعفر: (ولو كان صاحب الدار هو المدعي، والمسألة على حالها: فلا ضمان على الشاهدين). قال أحمد : ينبغي أن يكون السؤال: ولو كان المستأجر هو المدعي؟ لأن المسألة الأولى على أنَّ صاحب الدار هو المدعي، ودعوى المستأجر هاهنا للإجارة مثل دعوى الزوج للنكاح في المسألة المتقدمة، فلا يعتبر فيه قلة الأجرة ولا كثرتها؛ لأن المنافع لا قيمة لها في خروجها من ملك صاحب الرقبة (١)، بدلالة أنَّ مريضاً لو أجَّر داراً بأقل من أجرة المثل: لم يكن على المستأجر ضمان الفضل، ولم يكن بمنزلة الوصية، والمحاباة، ألا ترى أنه لو أباح له المنافع وسكناها بغير أجر: جاز، ولم يكن عليه أجرة (٢). (١) هذا ما ذهب إليه الحنفية في عدم مالية المنافع، وغيرهم يرون مالية المنافع، حيث من الأموال: منفعتها. انظر حاشية رد المحتار ٥٠١/٤، مواهب الجليل ٢٢٢/٤ وما بعدها، حاشية قليوبي على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين ١٥٢/٢، المطلع على أبواب المقنع ص ١٢٢، الفقه الإسلامي وأدلته ٤/ ٤٢. (٢) بدائع الصنائع ٢٨٥/٦. ١٦٧ كتاب الرجوع عن الشهادات مسألة : [رجوع شاهدي العفو عن القصاص] قال أبو جعفر : (وإذا كان لرجل قِبل رجلٍ قصاصٌ في نفس، فشهد شاهدان على الولي بالعفو عن القاتل، وقضى القاضي به، ثم رجعا: لم یضمنا شيئاً). وذلك لأن الدم لا قيمة له في خروجه من ملك الولي، ألا ترى أنه لو عفا عنه في مرضه: كان عفوه جائزاً من جميع المال، فصار بمنزلة شهادتهما على رجل أنه أباح لرجل سكنى داره، ثم رجعا: فلا ضمان عليهما. * قال أبو جعفر: (وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه قال: عليهما ضمان الدية لولي المقتول). قال أحمد : هذا القول لا يستمرُّ على أصولهم مسألة : [رجوع شاهدي الصلح عن القصاص إلى مال] قال أبو جعفر: (ولو شهدا على القاتل أنه صالح وليّ المقتول من الدم على مال، فقضى القاضي بذلك، ثم رجعا عن شهادتهما، فإن كان ما شَهِدا به مقدار الدية أو دونها: فلا ضمان عليهما، وإن كان أكثر من الدية: كان عليهما ضمان الفضل من الدية). قال أحمد: وذلك لأن الدم له قيمة في دخوله في ملك القاتل، وقيمته هي الدية، والدليل على ذلك: أنَّ القاتل إذا كان مريضاً، فصالح وليّ المقتول على عشرة آلاف: جاز ذلك، وكان بمنزلة من اشترى عبداً بمثل قيمته، ويضمنان الفضل على الدية؛ لأن قيمة النفس هي الدية، ١٦٨ كتاب الرجوع عن الشهادات والفضل إنما ألزمناه بشهادتهما، ليس بإزائه شيء(١). مسألة : [شهد رجل وعشرة نسوة بمال على رجل ثم رجعوا عنها] قال أبو جعفر: (وإذا شهد رجل وعشرة نسوة على رجل بمال، فقضى القاضي بشهادتهم، ثم رجعوا جميعاً عنها، فإن أبا حنيفة قال: على الرجل سدس المال، وعلى النسوة خمسة أسداسه، وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل نصف المال، وعلى النسوة نصفه). وجه قول أبي حنيفة: أنَّ عدد النساء وإن كَثُر فلا حظَّ له في الشهادة دون الرجال، فإذا انضاف إليهن رجل، صارت كل امرأتين بمنزلة رجل. والدليل عليه: أنَّ خمسين امرأة لو شهدن بحق، لم يكن لشهادتهن حكم، حتى إذا انضاف إليهن رجل: قُبِلت شهادتهن، فثبت أنَّ عدد النساء لا حكم له في الشهادة إذا انفردن. والدليل على أنه إذا انضاف إليهن رجل صارت كل امرأتين منهن بمنزلة رجل: قول الله تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾(٢) إلى قوله: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾. ودلالة هذه الآية على صحة ما ذكرنا من وجهين : أحدهما: قوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾: ومعناه والله (١) بدائع الصنائع ٢٨٦/٦. (٢) البقرة: ٢٨٢. ١٦٩ كتاب الرجوع عن الشهادات أعلم: فإن لم يكن الشهيدان رجلين، فالشهيدان رجل وامرأتان؛ لأنه معلوم أنه ليس المراد: فإن لم يوجد رجلان: فرجل وامرأتان؛ لأنه لا خلاف أنَّ وجود الرجلين لا يمنع قبول شهادتهن معهما، فدل على أنَّ المعنی فیه ما وصفنا. فتضمن هذا اللفظ الدلالة على إطلاق اسم الشهيد على المرأتين، فثبت أنَّ حكم كل ثنتين منهن حكم رجل، فوجب أن يكون الضمان عليهن على قدر ذلك(١). والوجه الآخر من دلالة الآية على صحة ما ذكرنا: قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَنهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾، فقرى على وجهين: بالتخفيف والتشديد(٢). حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أبو عبيد مؤمل الصيرفي قال: حدثنا أبو يعلى البصري قال: حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: مَن قرأ: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾: مخففة: أراد أنه تُجعل شهادتهما بمنزلة شهادةَ ذَكر، ومَن قرأ: ﴿تذكِّر﴾: أراد من جهة بيه الذِّكْر. فدلت قراءة التخفيف على أنَّ كل امرأتين بمنزلة رجل، لما تضمَّنْه معنى الآية على ما ذكرنا عن أبي عمرو. ومن جهة السنة: ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (١) أحكام القرآن للجصاص ٢٣١/٢. (٢) تفسير الطبري ٦٢/٦، أحكام القرآن ٢٤٤/٢. ١٧٠ كتاب الرجوع عن الشهادات قال: ((ما رأيت ناقصات عقلٍ ودين أغلب لعقول ذوي الألباب منهن، قيل: وما نقصان عقولهن؟ قال: شهادةُ امرأتين تعدل شهادة رجل))(١). وروى أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((نقصان عقولهن: أنَّ شهادة المرأة نصف شهادة الرجل))(٢). فأثبت لكل امرأتين حكمَ رجلٍ. ومن جهة النظر: أنه لو شهد رجل وامرأتان، ثم رجعوا: كان على المرأتين ضمان النصف، وعلى الرجل النصف، فدل أنَّ المرأتين بمنزلة الرجل إذا وُجد معهما رجل، فحيثما وجدنا نسوةً مع رجل، وجب أن يُحکم لکل اثنتین بحکم رجل. وقال أبو يوسف ومحمد: هن وإن كثرن، فإنما يقمن مقام رجل، بدلالة أنهن إذا انفردن كنَّ بمنزلة رجل، ولا تُقبل شهادتهن(٣). مسألة: [رجوع الشهود بمال، وهم رجلان وامرأة] قال أبو جعفر: (وإذا شهد رجلان وامرأة على رجل بمال، فقضى القاضي عليه بالمال، ثم رجعوا جميعاً: فالضمان في ذلك على الرجلين، دون المرأة). قال أحمد: وذلك لأن المرأة الواحدة لا حظَّ لها في الشهادة؛ لأن المرأتين باجتماعهما تقومان مقام رجل مع الرجل، فأما المرأة الواحدة، (١) صحيح البخاري مع الفتح ٣٢١/١-٣٢٢. (٢) شرح السنة ٣٦/١. (٣) شرح أدب القاضي للصدر الشهيد ٥١٢/٤، الهداية وفتح القدير ٥٤٢/٦، بدائع الصنائع ٢٨٧/٦، المبسوط ١٨٧/١٦. ١٧١ كتاب الرجوع عن الشهادات فلا حظَّ لها في ذلك، فلم يحكم بشهادتها، فلذلك لم يجب عليها ضمان(١). مسألة : [رجوع الشاهدين بعتق المولى عبده] قال أبو جعفر: (وإذا شهد شاهدان على رجل بعتق عبده، فقضى القاضي به، ثم رجعا: ضمنا قيمة العبد لمولاه، وولاؤه لمولاه، دونهما). وذلك لأنهما قد أتلفا عليه رقبة العبد بشهادتهما، وأزالا يدَ المولى عنها، فصارا کالغاصبين، يضمنان بإزالة اليد. ولا يصير الولاء لهما بضمان القيمة؛ لأن العتق لا ينتقل إليهما بضمان القيمة، لأنه لا يلحقه الفسخ (٣). * ولو شهدا لجارية له بالاستيلاد منه: ضمنا عند الرجوع ما نقصها الاستيلاد؛ لأنهما أتلفا عليه ذلك القدر من ملكه، إذ كان ملكه قائماً في الرقبة، وإنما حدث فيه نقص بالاستیلاد. * قال: (فإن توفي المولى بعد ذلك، فَعَتَقَت: ضمنا بقية قيمة الأمة(٣)). لأنها تلفت بشهادتهما المتقدمة. (١) الهداية وفتح القدير ٥٤٢/٦، بدائع الصنائع ٢٨٧/٦، المبسوط ١٨٨/١٦. (٢) بدائع الصنائع ٢٨٣/٦، المبسوط ١٨٥/١٦. (٣) في مختصر الطحاوي ص٣٤٨: ((كان عليهما بقية قيمتها أمة)). ١٧٢ كتاب الرجوع عن الشهادات مسألة : [حكم الرجوع عن الشهادة في الإقرار بالاستيلاد] قال أبو جعفر: (ولو كانا شهدا أنَّ مولاها أقرَّ أنها ولدت منه ابناً لها في يده، والمسألة بحالها: كان عليهما لمولاها في الأم(١) كما ذكرنا، وكان عليهما أيضاً ضمان قيمة ولدها). قال أحمد: وذلك لأن الشهود إنما يضمنون ما حصل متلَفاً بشهادتهما، والذي أتلفوه في هذه الحال من الجارية، ما حدث فيها من النقص بالاستيلاد، وأتلفوا عليه رقبة الولد كلها، لأنهم أخرجوه إلى الحرية. مسألة : قال: (فإن قبض ذلك الولي، ثم مات، فورثه هذا الابن: كان عليه أن يردَّ على الشاهدين مما ورث ما كان الميت أَخَذَ من الشاهدين في حياته من قيمته، ومن قيمة أمه). وذلك لأنه معترفٌ أنَّ الأب أخذ منهما ما لم يكن له أَخْذُه؛ لإقراره بصحة نسبه، واستيلاد أمه، وأن ما قبضه الأب كان مضموناً عليه ديناً في ذمته(٢). مسألة : قال: (ويضمن الشاهدان بالتدبير النقصانَ الحادثَ في الجارية، فإذا مات المولىُ، وعَتَقَ من الثلث: ضمنا للورثة بقية قيمته). (١) في (ح، د، م): ((عليها))، وفي المختصر ٣٤٨: ((عليهما لمولاها في الأمة)). (٢) بدائع الصنائع ٦/ ٢٨٤. ١٧٣ كتاب الرجوع عن الشهادات لأنها تلفت بالشهادة المتقدمة. مسألة : [رجوع الشاهدين في المكاتبة] قال أبو جعفر: (وإذا شهد شاهدان على رجل أنه كاتَبَ عبده على ألفي درهم إلى سنة، وقيمته ألف درهم، فقضى القاضي بذلك، ثم رجعا عن شهادتهما: فإن المولى بالخيار: إن شاء ضمَّن الشاهدين ألفاً حالَّة، ورجعا بالمكاتبة على المكاتَب إلى أجلها، ويتصدقان بالفضل عما غَرِما. وإن شاء المولى أتبع المكاتبَ بالمكاتبة، وترك الشاهدين. وأيَّهما فعل، ثم أدى المكاتَبُ المكاتبة: عَتَقَ، وكان ولاؤه لمولاه). قال أحمد : الشهود يضمنون بإزالة يد المشهود عليه عما شهدوا به عليه وإن لم يزيلا ملكه، كما يضمن الغاصب بإزالة اليد وإن لم يزل الملك، فإذا شهدا بالكتابة ثم رجعا، فقد اعترفا بأنهما أزالا يدَ المولى عن عبده بشهادتهما؛ لأن المكاتب في يد نفسه، ولم يحصل في يده بدل ما أزالاه عنها، فله تضمينهما قيمة المكاتب ألف درهم. وليس له أن يضمِّنهما الألفين؛ لأنهما أثبتا له الألفين، ولم يستحقاها عليه، فإذا ضَمِنا القيمة قاما مقام المولى في ملك مال المكاتبة الذي في ذمة المكاتَب، كما يملك الغاصب الأول ما في ذمة الغاصب الثاني بتضمين المغصوب منه إياه القيمة، فرجعا على المكاتَب به، ويتصدقان بالفضل عما غرما، كما يتصدق الغاصب الأول بفضل ما رجع على الغاصب الثاني. والمعنى فيه: أنَّ ذلك حصل له من وجهِ محظور، وكل مَن حصل له ربح من وجه محظور: تصدَّق به. * وإن شاء المولى أتبع المكاتب بالكتابة؛ لأن الكتابة قد صحت عليه ١٧٤ كتاب الرجوع عن الشهادات من جهة الحكم، بحيث لا يمكنه فسخها، فله أن يُتبعه بها. * وأيَّهما فَعَل، ثم أدى المكاتبُ الكتابةَ، فعتق: كان الولاء للمولى، وذلك لأن الشاهدين لم يملكا المكاتب بالضمان، لأن المكاتب مما لا يصح نقل الملك فيه، ألا ترى أنَّ المولى لو مات، لم ينتقل ملك رقبة المكاتب إلى ورثته، ألا ترى أنَّ رجلاً لو غصب مدبّراً، فَأَبَق من يده، فضمن قيمته لمولاه، أنَّ ملك رقبة المدبَّر لا ينتقل إليه، لأنه مما لا يصح نَقْل الملك فيه، كذلك المكاتب لم ينتقل ملكه إلى الشاهدين بالضمان، فكان عتقه واقعاً في ملك المولىُ(١). مسألة : [رجوع شاهدي المكاتبة وقد عجز العبد عنها] قال أبو جعفر: (ولو لم يَعتق المكاتبُ، ولكنه عَجَز، فعاد رقيقاً: برئ الشاهدان من الضمان، ووجب على المولى ردُّ ما قبضه منهما من قيمة العبد عليهما). وذلك لأن ضمانهما كان متعلقاً بزوال يد المولى عن عبده بشهادتهما، لِمَا بيَّنَّا، فلما عاد إلى يده بالعجز، زال الضمان، كرجل غصب مدبَّراً، فأبَقَ، فضمن القيمة، ثم رجع المدبّر من إباقه، فيرد المولى ما أخذه من الغاصب، لأنه ضمن بإزالة يده عن المدبّر، فإذا عاد إلى يده، برئ من الضمان. مسألة : [ادعاء المشهود عليه رجوع الشاهدین] قال أبو جعفر: (وإذا ادعىُ المشهودُ عليه رجوعَ الشاهدين عن الشهادة: لم تُقبل خصومته، ولا بيِّنته في ذلك). (١) المبسوط ١٧ / ١٢. ١٧٥ كتاب الرجوع عن الشهادات قال أحمد : وذلك لأن نفس إثبات الشهادة لا يصح فيه خصومة، ألا ترى أنه لو قال لرجلين: لي عندكما شهادة فأقيماها، وأراد خصومتهما: لم يكن له ذلك، وكذلك لو أقام عليهما بينة، فكذلك الرجوع عنها. وأيضاً: فلما لم يكن للشهادة حكم إلا عند القاضي، كذلك الرجوع عنها، لا يثبت له حكم إلا عند القاضي، وذلك لأنه لا فرق بين إثبات الشهادة، وبين ما يتعلق بالرجوع من فسخها ويطلانها في حكم الراجع، وما يلحقه من الضمان برجوعه. وأيضاً: فإن تلك الشهادة بعينها هي الموجبة للضمان عليها عند الرجوع، كما توجب على المشهود عليه الضمان في ابتدائها، فلا يثبت للرجوع حكم الضمان بتلك الشهادة إلا عند القاضي (١). مسألة : [رجوع الشاهدين الذين شهدا على شهادة غيرهما] قال أبو جعفر : (إذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين على رجلٍ بمال، وقضى بها، ثم رجعا عنها: فالضمان عليهما). لأنهما صارا سبباً لإزالة يده عن المال، على الوصف الذي قدَّمناه. * قال: (ولو لم يَرْجِعا هُما، ولكن رجع الشاهدان المشهود على شهادتهما، وحضرا القاضي، فأقرَّا بإشهادهما، ورجعا عن ذلك، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: لا ضمان عليهما، وقال محمد: يضمنان). وجه قولهما: إن قول الأوَّلَيْن لم يتعلق به حكم في استحقاق المال، وإنما شهادة الآخرَيْن عند القاضي هي التي جعلت ذلك القول شهادة، (١) الهداية وفتح القدير ٥٣٧/٦. ١٧٦ كتاب الرجوع عن الشهادات فتعلق حكم الاستحقاق بشهادة الآخرين دون الأولين، فإذا لم يتعلق لزوم الحكم بقول الأولين: لم يلزمهما الضمان بالرجوع. ألا ترى أنَّ الشهود إذا وجدوا عبيداً أو كفاراً، لم يجب عليهم الضمان؛ لأن قولهم لم يكن شهادة موجبة للحكم إلا بتزكية المزكين، ولهذه العلة أوجب أبو حنيفة الضمان على المزكِين. * وقال محمد: يضمنان؛ لأن الحكم بشهادتهما وقع عند شهادة الآخرين، ألا ترى أنهما شهدا على أصل الحق(١). مسألة : [رجوع شاهدي الطلاق وشاهدي الدخول] قال أبو جعفر : (وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثاً، ولم يُعلَم أنه قد كان دخل بها، وقد كان تزوجها على ألف درهم، وشهد عليه شاهدان آخران أنه قد كان دخل بها، فقضى القاضي بشهادتهم جميعاً، ثم رجعوا عن شهادتهم: فإن الضمان عليهم أرباعاً، الربع على شاهدي الطلاق، والثلاثة الأرباع على شهود الدخول). وذلك لأن شهود الدخول يضمنون بشهادتهم لزوم جميع المهر، مع استحقاق البضع على الزوج بغير فعله، ألا ترى أنه على أي وجه حصلت الفرقة بعد الدخول: لم يسقط عنه شيء من المهر، فصاروا موجبِين لجميع المهر، وشهود الطلاق إنما أوجبوا نصف المهر على ما تقدَّم بیاناً له. فانفرد شهود الدخول بإيجاب نصف المهر، فهو عليهم خاصة، واشتركوا هم وشهود الطلاق في إيجاب النصف الباقي، فهو على الفريقين (١) الهداية وفتح القدير ٥٤٩/٦، بدائع الصنائع ٢٨٧/٦. ١٧٧ كتاب الرجوع عن الشهادات نصفين، فحصل على شهود الدخول ضمان ثلاثة أرباع مهر، ولزم شهود الطلاق ضمان ربع المهر(١). مسألة : [قضاء القاضي بشهادة الشهود هل ينفذ ظاهراً وباطناً؟] 93 قال أبو جعفر: (وکلّ عقد مما ذكرنا من طلاق، أو نكاح، أو بيعٍ، فقضى القاضي بظاهرٍ مَن شهد عنده على ذلك: كان ذلك القضاء في الباطن مثله في التحليل والتحريم). قال أحمد : وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد: فحكم الحاكم في الظاهر كهو في الباطن، ولا يقع العقد بحكم الحاكم به إذا لم يكن هناك عقدٌ في الحقيقة قبل حكم الحاكم. ولا تقع أيضاً الفرقة بحكم الحاكم إن لم يصادف حكمه حقيقةً فرقة واقعة قبله، إلا أنَّ أبا يوسف قال مع ذلك: لا يحل لزوجها أن يطأها إذا حكم الحاكم بالفرقة؛ لأنه يكون زانياً في الحكم، ولا يسع المرأة أن تتزوج؛ لأن النكاح قائم بينها وبين زوجها. وقد روي نحو قول أبي حنيفة في وقوع العقد بحكم الحاكم عن علي رضي الله عنه. وروى أبو يوسف عن عمرو بن المقدام عن أبيه أنَّ رجلاً من الحيِّ خطب امرأة، وهو دونها في الحسب ، فأبت أن تَزَوَّجَه، وادعى أنه تزوجها، وأقام شاهدين عند علي رضي الله عنه، فقالت: إني لم أتزوجه، (١) بدائع الصنائع ٢٨٨/٦، المبسوط ٢/١٧. ١٧٨ كتاب الرجوع عن الشهادات فقال: قد زوَّجك الشاهدان(١)، فأمضى عليها النكاح. وقد روي عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته بزور، ففرَّق القاضي بينهما، ثم تزوجها أحدُ الشاهدين. قال الشعبي: ذلك (٢) جائز(٢). قال أحمد : قضاء القاضي في هذا الباب على وجهين: أحدهما: بمال مطلق من غير جهة العقد، فهذا ما لا يُحله حُكْم الحاكم، ولا خلاف فيه بين المسلمين، وبه نطق الكتاب، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِآلْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(٣). وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَتِكَ لَا خَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ﴾ (٤). وبه وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ((إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، ولعلَّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحُجَّته من بعض، وأنا أقضي بما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه بشيء، فإنما أقطع (١) شرح أدب القاضي للخصاف الصدر الشهيد ١٧٥/٣. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٥٥١٤) ٣٥٣/٨. (٣) البقرة: ١٨٨. (٤) آل عمران: ٧٧. ١٧٩ كتاب الرجوع عن الشهادات له قطعة من النار))(١). فهذا هو الأصل في أنّ قضاء القاضي لا يوجب له ملك المقضيِّ به إذا لم يقع على وجه العقد. والوجه الثاني: أن يحكم بعقدٍ، أو فَسْخِ عقد، فيكون حكم الحاكم في الباطن، كهو في الظاهر في قول أبي حنيفة، ويصيران كأنهما تعاقدا فيما بينهما العقد الذي حكم به الحاكم، أو فسخاه. وقد روي عن أبي حنيفة في حكمه بعقد الهبة روايتان: إحداهما: أنَّ العقد واقعٌ كسائر ما يحكم به من العقود. والثاني: أنه لا يملك الموهوبُ له ذلك بحكم الحاكم، ولا يقع العقد. فأما الأصل في أنَّ حكمه بالعقد أو فسخ العقد في الباطن كهو في الظاهر: فهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام، ((حين فرَّق بين هلال بن أمية وامرأته قال: إن جاءت بالولد على صفة كَيْت وكَيْت، هو لشريك بن سَحْماء، وهو المقذوف بها. فلما جاءت به على الصفة المكروهة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا ما سبق من الأيمان، لكان لي ولها شأن))(٢). وفي بعض الألفاظ: ((لولا ما سبق من الحدِّ)، و: ((لولا ما سبق من (١) سبق. (٢) سنن أبي داود ٥٢٣/١، وتقدم الحديث. ١٨٠ كتاب الرجوع عن الشهادات كتاب الله))(١). فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بصدق هلال بن أمية، وكَذِبها، ولم يرفع الفرقة التي أوقعها لأجل عدم علمه بدءاً بصدق الصادق منهما، ومعلوم أنه لو لم يكن قد أمضى الفرقة، لم يفرِّق بينهما، فصار ذلك أصلاً في فسخ العقد إذا وقع بحكم الحاكم، وأنه نافذ وإن كان في الباطن خلافه. وإذا صح ذلك في فسخ العقد، كان كذلك حكم العقد؛ لأن أحداً لم يفرِّق بينهما. * وفي إيقاع الفرقة باللعان وجه آخر من الدلالة على ما وصفنا، وهو أنه معلوم أنَّ أحدهما كاذب، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: ((الله يعلم أنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟))(٢). ولو علمنا الكاذبَ منهما بعينه، لما فرَّقنا بينهما، ثم لما اشتبه علينا أمرهما، وفرَّقنا بينهما، كانت الفرقة نافذة، مع العلم بكون كذب أحدهما، والذي أمضى ذلك وأنفذه: جهلنا بكذبه، وسقوط حكمه، كذلك جهلنا بكذب الشهود: يوجب إمضاء الفرقة التي شهدوا بها، وحُكمنا بها. ومن الدليل على أنَّ لحكم الحاكم تأثيراً في إمضاء العقد أو فسخه: أنَّ حاكماً لو رُفع إليه عقدٌ مما اختلف فيه، نحو الشفعة بالجوار ونظائرها، (١) صحيح البخاري ٣٦٣/٨، ٣٧٣/٩، سنن ابن ماجه (٨٢٠٧٧) ٣٨٢/١. وفيهما: (ولولا ما مضى من كتاب الله). (٢) صحيح البخاري ٨/ ٣٦٣.