Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب أدب القاضي ويحتاج أيضاً أن يكون عالماً بوجوه القضاء، لئلا يقضيَ بخلاف الحق(١). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((القضاة ثلاثة: فواحدٌ في الجنة، واثنان في النار، فالذي في الجنة: قاضٍ قضى بحق. وقاضٍ قضى بغير الحق وهو يعلم، فهو في النار. وقاض قضى وهو لا يعلم، فأهلك حقوقَ الناس، فهو في النار))(٢). رواه الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام. مسألة : [اشتراط معرفة القاضي بالسنة والفقه] قال: (ولا يولِّي صاحبَ رأيٍ ليس له علمٌ بالسنة والأحاديث، ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه). وذلك لأن القول بالرأي والاجتهاد لا يصح إلا في الفروع التي ليس فيها نصوص، ومَن لم يعرف السنن وأصول الأحكام المنصوص عليها، لا يدري لعله يستعمل الرأي والاجتهاد في موضعٍ لا يسوغ ذلك فيه. وكذلك مَن عرف الحديث ولم يعرف الفقه: لا يجوز له القضاء ولا الفتيا، لأن في الحديث ناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصّاً، ولا يتحصل له (١) أخبار القضاة لوكيع ٧٦/١-٨١، شرح أدب القاضي للخصاف ١٢٦/١، المبسوط ١٠٨/١٦. (٢) سنن أبي داود ٢٦٨/٢، المستدرك (١٠/٧٠١٢)، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم، وفي التلخيص الجبير: ابن بكير الغنوي: منکر الحدیث، قال: وله شاهد صحیح. ٦٢ كتاب أدب القاضي تمییز ذلك، ووضعه مواضعه إلا بالتفقه. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي، فوعاها، ثم أداها إلى مَن لم يسمعها، فرُبَّ حاملٍ فقه غير فقيه، ورُبَّ حامل فقه إلىُ مَن هو أفقه منه))(١). فأخبر عليه الصلاة والسلام أنه قد يحمل الفقه، ويحفظه مَن لا یعرفه، ولا یفقه معناه. مسألة : [يشترط في المفتي كما يشترط في القاضي] قال: (ولا ينبغي أن يفتيَ إلا مَن كان هكذا). لقول الله تعالى: ﴿ وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾(٢). ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالِماً، اتخذ الناسُ رؤساءَ جهالاً، فسُئلوا، فأفتَوْا بغير علم، فضَلُّوا، وأضلُّوا))(٣). * قال أبو جعفر : (إلا أن يفتيَ رجلٌ بشيءٍ قد سمعه). قال أحمد: وذلك لأنه في هذه الحال مقلَّدٌ، وقد يجوز للجاهل أن يقدِّد العالم. (١) الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد ١٦٥/١، سنن ابن ماجه ٤٩/١، وفي القول المسدد: وسنده جید. (٢) الإسراء: ٣٦. (٣) صحيح البخاري ١٩٤/١، صحيح مسلم ١٦/ ٢٢٣. ٦٣ كتاب أدب القاضي مسألة : [لا يكون الأعمى قاضياً] قال أبو جعفر: (ولا يصلح أن يليَ القضاء أعمى). وذلك لأنه لا تجوز شهادته، فقضاؤه أحرى أن لا يجوز(١). مسألة : [لا يُولِّي غيرَه إلا أن يُجعل له ذلك] قال أبو جعفر: (ولا ينبغي للقاضي أن يولَّيَ القضاءَ إلا أن يكون ذلك قد جُعِل إليه). وذلك لأنه إنما وَلِيَ الحكمَ والفصلَ بين الخصوم، وتوليته لغيره القضاء لا تنتظمها ولايته؛ لأنها ليست من الحكم، وهو كمن وكَّل رجلاً لبيع عبده، فلا يجوز له توكيل غيره، لأنه إنما وُكُل بالبيع، وتوكيله غيرَه لیس من البيع(٢). مسألة : [تأخيره إنفاذ القضاء إن طمع باصطلاح الخصمين] قال أبو جعفر: (وإذا طمع القاضي أن يصطلح الخصمان: فلا بأس عليه بتردادهما المرَّة والمرتين، وإن لم يطمع في ذلك: أنفذ القضاء). وذلك لما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك ((أنّ كعب بن مالك أخبره أنه تقاضىُ ابنُ أبي حَدْرَدِ دَيْناً كان له عليه في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام في المسجد، فارتفعت أصواتُهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في (١) المبسوط ١٠/١٦، الفتاوى الهندية ٣١١/٣. (٢) شرح أدب القاضي للخصاف ١٥٧/٣، المبسوط ١١٠/١٦. ٦٤ كتاب أدب القاضي بيته، فخرج إليهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سِجْفَ حُجْرته، ونادى كعب بن مالك فقال: يا كعب. فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار له بيده أن ضَعِ الشطر من دَيْنك، قال كعب: قد فعلتُ يا رسول الله. قال النبي صلی الله عليه وسلم: قم فاقضه))(١). ورُوي في بعض ألفاظ هذا الحديث: ((أنه لازَمَه في المسجد))(٢). قال أحمد : وهذا الخبر ينتظم عدة أحكام: منها: جواز اللزوم للدين. ومنها: جواز لزوم الغريم في المسجد. ومنها: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر ارتفاع أصواتهما في المسجد، إذ كان كعبٌ مطالباً بحقه، وهو نظير ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن لصاحب الحق اليد واللسان))(٣). ومنها: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالصلح. ومنها: أنه أشار إليه بيده، وقامت إشارته مقام كلامه. ومنها: أنه أمره بحطُّ النصف، فقال: ((قد فعلت))، فدلَّ ذلك على معنیین : (١) سنن أبي داود ٢٧٣/٢، صحيح البخاري ٢٣٧/٥. (٢) صحيح البخاري ٢٣٦/٥، وفيه: (فلقيه فلزمه ... )، صحيح مسلم ١٠ / ٢٢٠. (٣) هذا اللفظ لم أقف عليه، ولكن انظر صحيح مسلم ٣٧/١١-٣٨، السنن الكبرى ٥٢/٦، وفيهما: ((إن لصاحب الحق مقالاً)). ٦٥ كتاب أدب القاضي أحدهما: أنَّ قوله: ((قد فعلت)): لمَّا خرج مخرج الجواب: كان كقوله: قد أبرأته من النصف. والثاني(١): أنه أجاز براءته بقوله، من غير قبول المُبْرَأ. * ومما يدل على أنَّ للقاضي أن يردهما للصلح: قول الله تعالى: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلِّحُ خَيْرٌ﴾(٢). ويدل عليه أيضاً قوله: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَآ إِصْلَحَا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾(٣). وقال عمر بن الخطاب: ((ردوا الخصوم كي يصطلحوا، فإن فَصْل القضاء يُحدِث بينهم الضغائن))(٤). * وأما إذا لم يطمع في الصلح: فإنه ينفذ القضاء؛ لأن الحق قد توجه لصاحبه، فلا يجوز له تأخيره إذا لم يَرَ الصلح. * قال: (وإن أنفذ القضاء من غير ترداد للخصوم: كان في سعة من ذلك)(٥). (١) في المخطوط: ((ومنها))، وقد أثبت ما يقتضيه السياق. (٢) النساء: ١٢٨. (٣) النساء: ٣٥. (٤) مصنف عبد الرزاق (١٥٣٠٤) ٣٣٠/٨، مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٨٩٦) ٠٥٣٤/٤ (٥) المبسوط ١١٠/١٦، أدب القاضي للخصاف شرح الجصاص ص١٧٦. ٦٦ كتاب أدب القاضي لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في قضايا كثيرة، أنه أمضاها حین اختصموا إلیه. فمنها: ما روته أم سلمة في قصة الرجلين اللذين اختصما في مواريث قد دَرَسَت، فقضى لأحدهما على صاحبه(١). وحديث ((الأشعث بن قيس حين خاصم رجلاً من حضرموت، ففَصَل النبي صلى الله عليه وسلم القضية بينهما بعد أن قال: شاهداك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك)»(٢). مسألة : [الترافع إلى القضاء بعد تحكيم الخصمين رجلاً قضى بينهما] قال أبو جعفر: (وإن حكَّم الخصمان رجلاً، فقضى لأحدهما على الآخر، ثم رُفع ذلك إلى القاضي: نَظَرَ فيه، فإن كان موافقاً لرأيه: أمضاه، وإن كان مخالفاً: لم يُمْضِهِ). قال أحمد : الأصل في جواز التحكيم: قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾(٣). ولما ((سأل الأوسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يَمُنَّ على بني قريظة، قال لهم: أما ترضَوْن أن يحكم فيهم رجل منكم، قالوا: (١) سنن أبي داود ٢٧١/٢. (٢) لم أقف على الحديث كما أورده المصنف، ولكن جملته مركبة من جزءين. الجزء الأول كما في صحيح البخاري ٢١٥/٥، صحيح مسلم ١٥٨/٢، وانظر الجزء الثاني منه في صحيح مسلم ١٦٢/٢، السنن الكبرى ١٤٣/١٠. (٣) النساء: ٣٥. ٦٧ كتاب أدب القاضي نعم. فحكّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة سعدَ بن معاذ. ولما جاء سعد بن معاذ، قال لهم: عليكم عهد الله وميثاقه أنَّ الحُكْم فيكم بما حكمتُ، قالوا: نعم، قال: وعلىُ مَن هاهنا، للناحية التي فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو معرِضٌ عنه إجلالاً له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال فإني أحكم فيهم بأن يُقتَل الرجال، وتُقسم الأموال، وتُسبى الذراري والنساء. فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لقد حكَمتَ بحكم الله من فوق سبعة أرقعة))(١). فحكَّمه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقَبِلَ حكومته، وأخبر بأنها حُكْم الله تعالى. وحكَّم عمرُ وأُبيُّ بن كعب زيد بن ثابت(٢)، وحكّم عمر ورجل - كان ساومه في فرس، فنفق تحته - شريحاً، فحَكَمَ بينهما (٣). * فإذا قضى لأحدهما على الآخر، ثم رُفع إلى قاض: فإن وافق رأيَه: أمضاه، وإلا: لم يمضه: من قِبَل أنَّ هذا بمنزلة الاصطلاح منهما عليه؛ لأن برضاهما نفذت حكومته عليهما، فكأنهما اصطلحا عليه، فإذا رُفع (١) صحيح مسلم ١٢ / ٩٤ - ٩٥، السنن الكبرى ٦٣/٩، ٩٦-٩٧، السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف ٢٦٩/٣. (٢) سبق. (٣) الطبقات الكبرى ١٨٣/٦، تهذيب الكمال ٤٣٩/١٢. ٦٨ كتاب أدب القاضي إلى القاضي: أمضاه إن رأى ذلك، وإلا: أبطله. ومما يدل على جواز التحكيم: أنَّ على المسلمين كلهم إقامة الإمام الذي ينصب الحُكَّام، فإذا ولَّى رجلاً القضاء، فكأن المسلمين كلهم ولّوه ذلك، فإذا اصطلح رجلان على حكم: جاز لهما ذلك، وكان حاكماً في حقهما، غير حاكم في حق غيرهما(١). مسألة : [حكم الشهادة على الشهادة] قال: (ولا تجوز الشهادة على الشهادة في حَدٍّ، ولا قصاص، وتجوز في الأموال، وفيما حُكمه حُكم الأموال). وإنما جازت الشهادة على الشهادة في الأموال، وفي كل حقٍّ لا تُسقطه الشبهة: باتفاق السلف وفقهاء الأمصار، ولا تجوز فيما تسقطه الشبهة، كما لا تجوز شهادة النساء فيه، والمعنى الجامع بينها: أنَّ المرأتين أُقيمتا مقام رجل واحد بقوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ﴾(٢)، ثم لم تُقبل شهادتهما فيما يسقط بالشبهة، ووردت به السنة عن النبي صلى الله علیه وسلم. كذلك الشهادة على الشهادة، لما قامت مقام شهادة الأصل، وجب أن لا تُقبل في كل حقٍ يسقط بالشبهة(٣). (١) أدب القاضي للخصاف مع شرح الجصاص ص ٣٩١-٣٩٢، المبسوط ١١١/١٦، الهداية وفتح القدير ٦ /٤٠٧-٤٠٨. (٢) البقرة: ٢٨٢. (٣) المبسوط ١١٥/١٦، بدائع الصنائع ٢٨١/٦، تبيين الحقائق ٢٣٨/٤. ٦٩ كتاب أدب القاضي مسألة : [القضاء بشاهد ویمین] قال أبو جعفر : (ولا يقضي بشاهدٍ ويمين في شيء)(١). قال أحمد: وذلك لأنه خلاف كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ تُسَنَّى فَأَكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾(٢). فعقلنا من الآية امتناع جواز شهادة رجل واحد، كما عقلنا منها امتناع جواز شهادة امرأتين، لا رجل معهما. فمَن حَکَمَ بشاهدٍ ویمین، فهو کمَن حكم بشهادة شاهد واحد بلا يمين، وكمَن حكم بشهادة امرأتين، إذ كان من مفهوم لفظ الآية بطلان جمیع ذلك. ولا ينجيهم من مخالفة الآية، دعواهم أنه قد كان يجوز أن يصل بلفظ الآية: أو شاهد ويمين؛ لأنه قد كان يجوز أيضاً أن يقول: أو امرأتين: أو شاهد واحد. ثم لم ينفك القائل بجواز شهادة شاهد من مخالفة الآية، وكذلك القائل بجواز شهادة امرأتين دون الرجال. * وقد قَبلَ جماعةٌ من التابعين شهادة رجل واحد من غير يمين (١) أطال الشارح الجصاص النَّفَس في هذه المسألة، حيث كتب فيها ٢٠ صفحة. (٢) البقرة: ٢٨٢. ٧٠ كتاب أدب القاضي الطالب منهم: إياسُ بن معاوية(١)، أجاز شهادة عاصم الجَحدري(٢) وحده. وقال الشعبي: ((إذا رضي الخصمان بشهادة رجل واحد: جازت عليهما))(٣). وقابِلُ الشاهد واليمين بهذه المنزلة في مخالفة الكتاب. فإن قال قائل: إن الذي في الآية: جواز شهادة الرجلين، والرجل والمرأتين، وليس فيها نفيٌ للحكم على غيرهم، فهو موقوف على الدليل، فليس إذاً في قبول الشاهد واليمين مخالفة للآية. قيل له: هذا غلط من وجوه: أحدها: قوله تعالى ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ﴾(٤): فأوجب قبول الرجل، والمرأتين عند عدم الرجلين، والرجلان معدومان في حال قبول الشاهد واليمين، ففي قبوله: نفي ما اقتضت الآية وجوبه، فلم تنفك من مخالفة الآية، إذا كنتَ مُسْقِطاً لوجوب اعتبار الرجل والمرأتين، في حال عدم الرجلين بإجازتك شهادة الواحد. وأيضاً: إن أحداً لا يمنع أن يقول: مَن قَبِلَ في الديون شهادة امرأتين، (١) إياس بن معاوية بن قرة المزني البصري، قاضي البصرة، مات سنة ١٢١ هـ. سير أعلام النبلاء ١٥٥/٥. (٢) عاصم الجحدري، وفيه: أنَّ إياس أجاز شهادته وحده، فلما سئل عن ذلك قال ثلاثاً: إنه عاصم. الطبقات الكبرى ١٧٦/٧. (٣) رواه الشعبي عن شريح أخبار القضاة ٢٣٧/٢. (٤) البقرة: ٢٨٢. ٧١ كتاب أدب القاضي أو شهادة رجل واحد من غير يمين الطالب: فهو مخالف لمفهوم لفظ الآية، فكذلك من قَبِل الشاهد واليمين. وأيضاً: فإن حكم إثبات الديون بالبينات مأخوذ من الآية، فقد أفادنا بما ذكر حكم جميع ما يجوز أن يُستحق به الدين من البينة، فلم تبق بينة يَستحق بها على الغير إلا ما ذكر فيها، فمن قَبِلَ ما دونها، فهو مخالف لحکمها. وأخرى: وهو أنه معلوم أنَّ ذلك خطاب للحاكم في قبول البينة التي تُستحق بها الديون، وهو على الوجوب، فمن اقتصر على ما هو دونه من العدد: فقد خالف ما اقتضته الآية من حكم الوجوب. كما أنَّ مَن اقتصر في جَلْد القاذف على أقل من ثمانين، وفي جلد الزاني على أقل من مائة: فهو مخالف للآية. ويدل عليه: أنَّه أَمَرنا عند عدم الرجلين بالاستظهار في أمر النساء بامرأتين، وقال: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾(١). فكيف لا يكون مخالفاً للآية مَن قَبِل شهادةَ رجل واحد مع يمين الطالب، وهو لو قَبِل شهادته مع امرأة واحدة، كان مخالفاً لها بتركه الاستظهار، باعتبار العدد المذکور فیھا. ألا ترى أنَّ مَن اقتصر في الزنى على أقل من أربعة شهداء: فهو مخالف للآية، كذلك مَن اقتصر في الديون على أقل من شاهدين، أو رجل وامرأتين. (١) البقرة: ٢٨٢. ٧٢ كتاب أدب القاضي فإن قيل: لو قَرَنَ إلى لفظ الآية شاهداً، ويمين الطالب لم يمتنع، فكذلك لا يمتنع إثباته بخبرٍ يُروى فيه، كما قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾(١). وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها))(٢). وكما قال: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاِمٍ يَطْعَمُهُ ﴾(٣). ((ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع)) (٤). وكقوله تعالى: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾(٥)، ووردت السنة بالمسح على الخفين(٦). وكما قلتَ في الوضوء بنبيذ التمر (٧)، مع قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ (١) النساء: ٢٤. (٢) صحيح مسلم ١٩١/٩، صحيح البخاري ١٣١/٩. (٣) الأنعام: ١٤٥. (٤) سنن ابن ماجه (٣٢٧٤) ٢٢٤/٢، وسبق بمعناه. (٥) المائدة: ٦. (٦) سنن أبي داود ١/ ٣٢. (٧) سنن أبي داود ٢٠/١. هذا ما ذهب إليه أبو حنيفة خلافاً لجمهور الفقهاء، ينظر بداية المجتهد، والهداية على البداية ٣٠٣/١. ٧٣ كتاب أدب القاضي مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ ﴾(١). فكذلك لا يمتنع أن يُعترض بما روي في الخبر في الشاهد واليمين على الآية؛ لأنه لو قَرَنَه إلى الآية صح. قيل له: أما الخبر الذي يُروى في الشاهد واليمين، فلم يرد من جهة صحیحة، لما سنبِّنه فيما بعد. ولو وَرَدَ من وجهٍ يُسكّن إليه، لم يصح الاحتجاج به رأساً لو لم يعترض على الآية، فكيف إذا خالف ظاهر الآية؟ ولو ورد من وجه لو انفرد عن الآية كان مقتضياً لإيجاب ما تضمنته من الحكم: لما جاز قبوله إذا ورد معارِضاً للآية، إذ كان طريقه أخبار الآحاد، وسنفصل هذه الوجوه إن شاء الله إذا انتهينا إلى ذكره، والكلام فیه. فنقول مع تسليم الخبر، وجواز استعماله لو انفرد عن الآية: إنه لمَّا ورد معارضاً لمفهوم لفظ الآية على الوجه الذي ذكرنا: لم يجز الاعتراض به عليها، وذلك لأن قوله: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾(٢)، يقتضي أن يكون ما يقطع به الحكم العدد المذكور فيه، والشاهد واليمين، لا ينتظمهما هذا اللفظ. ولا يصح عطفهما عليه؛ لأن الطالب لا يجوز أن يكون مستشهداً على ما يحلف عليه، إذ كان المدعي لا يصح أن يكون شاهداً، إذ معقول في (١) المائدة: ٦. (٢) البقرة: ٢٨٢. ٧٤ كتاب أدب القاضي الشرع وفي مفهوم خطاب أهل اللغة الفرق بين الشاهد والمدعي، فإن المدعي للشيء: لا يكون شاهداً فيه. وإذا كان هذا هكذا، فغير جائز أن يقول تقدير الآية: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَتَانِ﴾، أو شاهد ويمين؛ لأن الحالف المدعي ليس بشاهد، ولا ينتظمه اللفظ، ولا يصح عطفه عليه. * وجهة أخرى: وهي أنَّ فيه نَسْخَ حكم الآية، لأنك تقبل الشاهد واليمين في كل موضع يُقبل فيه الرجل والمرأتان، فليس فيه تخصيص الآية، وإنما فيه نسخها، وذلك لأن التخصيص على وجهين: تخصيص الحال، وتخصیص الاسم. فتخصيص الحال: كقوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾(١)، فورد الخبر بالمسح في حال لُبْس الخفين، دون حال ظهور الرجلين. وتخصيص الاسم: كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ اُلْبَيْعَ﴾(٢)، فورد الخبر بالنهي عن بيع ما ليس عند الإنسان(٣)، وعن بيع ما لم يَقبض(٤)، فخصَّ بعض البياعات، وبقي البعض على حكم الآية. (١) المائدة: ٦. (٢) البقرة: ٢٧٥. (٣) سبق. (٤) سبق. ٧٥ كتاب أدب القاضي وخبر الشاهد واليمين خارج من هذين الوجهين، فهو على وجه النسخ، لا على وجه التخصيص؛ لأنه لا موضع تقبلُ فيه شهادة الرجل والمرأتين، إلا قَبلتَ فيه الشاهد واليمين، فأسقطتَ به مقتضى الآية من وجوب استشهاد الرجلين، أو الرجل والمرأتين. فإن قيل: ما جاز ضمُّه إلى الأية في خطابٍ واحد، لا يكون نسخاً. قيل له: هذا غلط؛ لأنه لا يستحيل أن يقال: صلوا إلى الكعبة، وإن شئتم إلى بيت المقدس، ثم قالت الأمة: إن الصلاة إلى بيت المقدس منسوخة بالتوجه إلى الكعبة، وكذلك سائر ما نَسَخَه الله من الأحكام، لا يستحيل ورود الخطاب به على وجه التخيير بينه وبين الناسخ، ثم لم يمنع جواز ذلك فيه في الابتداء، من أن يكون الأمر الثاني ناسخاً للأول. * وأما قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾(١)، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا تُنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها))(٢)، ففيه جوابان: أحدهما: أنَّ هذا لم يكن قط لفظ عموم يمكن استعمال ظاهره لو لم يَرِدِ خبرٌ في تخصيصه، وذلك لأنه علَّق الحكم فيه بوصف مجمَل مفتقر إلى البيان، وهو قوله في نسق الخطاب: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْبِأَمْوَلِكُمْ تُحْصِنِينَ﴾(٣)، والإحصان لفظ مجمَل، لا يصح استعماله على ظاهره، ولأن الإحصان لا (١) النساء: ٢٤. (٢) سبق. (٣) النساء: ٢٤. ٧٦ كتاب أدب القاضي يقع إلا بنكاح صحيح، فيحتاج أن تثبت صحة النكاح. والثاني: أنَّ قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُنْكح المرأة على عمتها»، قد رُوي من طريق التواتر، وتلقَّه الناس بالقبول، فاستعملناه في تخصيص الآية، لا في نسخها، وأخرجنا به بعضَها، وبقّينا البعض على ما اقتضاه ظاهرها، كما قلنا في قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾(١)، و((نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع ما ليس عنده))(٢). * وأما قوله: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِىِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾(٣)، و((نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، والحمر الأهلية)) (٤)، ففيه جوابان أيضاً: أحدهما: تخصيص العموم على الوجه الذي ذكرنا. والآخر: أنه لم يكن وقت نزول الآية محرِّمٌ غيرها، والآية إنما تضمنت الإخبار عما كان محرَّماً في الحال، فليس في نزول تحريم أشياء غيرها، ما يوجب نسخ الآية. * وأما جواز الوضوء بنبيذ التمر مع قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ﴾(٥): فليس مما ذكرنا في شيء؛ لأن قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ (١) البقرة: ٢٧٥. (٢) تقدم. (٣) الأنعام: ٤٥. (٤) سبق، إلا أنه لم يذكر هناك: (والحمر الأهلية). (٥) المائدة: ٦. ٧٧ كتاب أدب القاضي فَتَيَمَّمُواْ﴾: مقتضاه وظاهره: امتناع جواز التيمم مع وجود جزءٍ من الماء، لأن قوله: ماء: لفظ منكَّر، ويتناول أجزاء منه، قليلاً كان أو كثيراً، مخالطاً كان لغيره أو منفرداً، فلما كان في نبيذ التمر ماء إذ لا يمتنع أحد أن يقول: فيه ماء: امتنع جواز التيمم بالطاهر، مع وجود نبيذ التمر. وأيضاً: فإن استعمال الخبر مع الآية جار على الأصل الذي ذكرنا، من امتناع جواز الاعتراض بأخبار الآحاد على ظاهر الآية إلا بأحد وجهي التخصيص، وهو تخصيص الاسم، أو تخصيص الحال، وخبرُنا من القبيل الثاني؛ لأنه خص ذلك بحال دون حال، وهو حال عدم الماء والنبيذ جميعاً، فليس في استعمال خبر نبيذ التمر ما يوجب نسخ حكم الآية. فإن قيل: فقد قَبِلتُم شهادة القابلة وحدها في الولادة، وشهادة المرأة الواحدة فيما لا يطّلع عليه الرجال، وحكمتُم بالنكول، وإقرار المدعى عليه، ولم تكونوا به مخالفين للآية، فلِمَ تُنكروا مثله في الشاهد واليمين؟ قيل له: هذا كلامُ مَن لم يفهم ما قدَّمنا، وذلك لأن الآية إنما وردت في شأن المداينة، فكلّف المدعي تصحيح دعواه بما ذكر من عدد الشهود، فقلنا لا يجوز أن يستحق المدعي بينة يقيمها إلا على الشرط المذكور في الآية. فأما الولادة، فحكمها موقوف على الدلالة، إذ لم نجد لها في الآية ذكراً. وأما الاستحقاق بإقرار المدَّعى عليه، والنكول: فليس مما نحن فيه من شيء، من قِبَل أنَّ الآية إنما أفادت أنَّ الاستحقاق من جهة المدِّعي ببينةٍ يُقيمها: هو ما كان بالوصف المذكور فيها، فأما ثبوت الحق من جهة ٧٨ كتاب أدب القاضي المدَّعي عليه، فلم يَجرِ له ذكر في الآية. * ويدل على أنَّ الشاهد واليمين مخالف للآية، قوله تعالى: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ﴾(١)، فأوجب ذلك بطلان اليمين والشاهد من وجهين: أحدهما: أنه قال: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ... ﴾، وليس المدَّعي ممن يرضى لاستحقاق ما يدعيه بقوله، ومَن أوجب استحقاق المال بقولِ مَن لا يرضى، فقد خالف حكم الآية. ومن فُحْش مذهب القائل بالشاهد واليمين، أنه يَستحلف المدعي إن كان ذمياً مع شهادة المسلم، ويوجب له الحق، وزعموا أنَّ يمين الطالب قائمة مقام المرأتين، فينبغي أن تُقْبَل المرأتان إذا كانتا من أهل الذمة، كما قُبِل يمين الذمي، بل شهادة المرأتين الذميتين أبعد من التهمة من يمين الطالب الذمي، وينبغي أن يكون الذمي ممن نرضى من الشهداء، حتى إذا شهد على مسلم كان مقبول الشهادة. فإن قال: فإنما قُبلت يمينه، لا شهادته. قيل له: فاقبَلْ يمين الذمي إذا كان شاهداً، واحكم به؛ لأن ذمياً يحلف لغيره، ويشهد بما يحلف عليه، آكد من أمر ذمي يحلف لنفسه. فإن قيل: لأن الذمي إذا كان شاهداً، فيمينه لغو. قيل له: وكذلك الذمي، إذا كان مدعياً، فيمينه لغو؛ لأنه لا يمين عليه إذا كان هو المدّعي، ألا ترى أنه لو حلف خمسين يميناً من غير شاهد: لم (١) البقرة: ٢٨٢. ٧٩ كتاب أدب القاضي يستحق شيئاً. والوجه الثاني الذي ذكرنا من دلالة الآية أيضاً: قوله: ﴿مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾. والشاهد الواحد لا يتناوله اسم الشهداء، وقال أيضاً في نسق الآية: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَادُعُواْ ﴾. [أدلة بطلان الحكم بالشاهد واليمين من جهة السنة] ويدل على بطلان الحكم بالشاهد واليمين من جهة السنة: حديث الأشعث بن قيس: ((أنه كان بينه وبين رجل خصومة، قال: فاختصما إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال لي: شاهداك، أو يمينه، ليس لك إلا ذلك))(١). وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: ((شهودك، أو يمينه))(٢). وفي بعضها: ((بيِّنتك، أو يمينه))(٣). فكلٌ صحيحٌ يجوز أن يكون قد قال هذه الألفاظ كلها، حين كرَّر الأشعث القول بأنه لا يبالي أن يحلف، فنفى عليه الصلاة والسلام أن يستحق ما ادعى إلا بشاهدیْن، أو يمينه في حال الجحود. فإن قيل: فلم يذكر الرجلَ والمرأتين، وهو يستحق بذلك مع تَرْك ذكرهم في الخبر، فكذلك الشاهد واليمين. (١) سبق. (٢) لم أقف على هذا اللفظ. (٣) صحيح البخاري ٤٧٥/١١، صحيح مسلم ١٥٩/٢. ٨٠ كتاب أدب القاضي قيل له: قوله: ((شاهداك)): ينتظم الرجل والمرأتين، وذلك لأن الشاهدين في الشرع قد صار اسماً للرجل والمرأتين، بقوله: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾(١)، ومعناه: فإن لم يكن الشهيدان رجلين، فالشهيدان رجل وامر أتان. وأيضاً: قد قال لفظاً آخر: ((شهودك))، فدخل فيه الرجل والمرأتان. وأما الإقرار والنكول: فلم يدخلا فيه؛ لأن الرجل كان منكِراً للحق غیر مُقِرٍّ، ولا ناكِلٍ. وعلى أنَّ ظاهر الخبر ينفي ذلك كله، فلا تُثبت شيئاً غير ما في الخبر إلا بدلالة. * ويدل عليه أيضاً: حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام: ((لو أُعطي الناس بدعاويهم، لادَّعىُ ناسٌ دماءَ ناس وأموالَهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه))(٢). فهذا الخبر يدل من وجوه على بطلان الحكم بالشاهد واليمين: أحدها: حكمه عليه الصلاة والسلام بأن لا يُعطَى أحد شيئاً بدعواه، ويمين الطالب: دعواه؛ لأن مخبره في الحالين واحد: حَلَف، أو ادعى ولم يحلف، واليمين تأكيد لدعواه، فامتنع الأخذ بيمينه. والثاني: أنَّ دعواه: قولُه، فلما منع أن يستحق بها، استدللنا بذلك على أنه غير جائز لأحد أن يستحق بقوله على غيره شيئاً. (١) البقرة: ٢٨٢. (٢) صحيح البخاري ١٧١/٨، صحيح مسلم ١٢ / ١٠٢.