Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور الله تعالى، فحذف اسم الله تعالى؛ اكتفاءً بتقديم ذِكْره، ودلالة الحال علیه، فكذلك ما وصفنا. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿بِمَا عَقَّدتُمُ الْأَيْمَنَ﴾(١): قُرئ على وجهين: بالتشديد والتخفيف، فمَن قرأه بالتخفيف، فمعناه: عَقْد القلب، ومَن قرأه بالتشديد: كان معناه: عَقْد القول، فإذا تناول عقد القلب، دخل فيه الغموس. قيل له: لا يجوز أن يكون المراد في شيء من القراءتين عقد القلب؛ لاتفاق المسلمين على أنَّ حكم الكفارة لا يتعلق بعقد القلب دون القول، ألا ترى أنَّ مَن نوى اليمين وقصدها: لم تلزمه كفارة، ولو حلف على فعل مستقبل، وهو قاصد فيه للحنث أو البِرّ: لم يختلف حكمه فيما يتعلق به من وجوب الكفارة. [أدلة من السنة على أنه لا كفارة في اليمين الغموس] ومما يدل من جهة السنة على أنَّ اليمين الغموس لا كفارة فيها: ما روى عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنَّ رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل عليه الصلاة والسلام الطالبَ البيِّنَةَ، فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى قد فعلت، ولكن قد غفر الله لك إخلاص قول: لا إله إلا الله))(٢). (١) المائدة: ٨٩. (٢) السنن الكبرى ٣٧/١٠، الفتح الرباني ١٧٥/١٤، وفي القول المسدد: وسنده جید. ٣٨٢ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور والدلالة من هذا الخبر على ما قلنا من وجهين: أحدهما: أنه أخبره أنه كاذبٌ في يمينه، ولم يأمره بالكفارة. والثاني قوله: ((ولكن قد غفر الله لك)): وظاهره يقتضي أن لا يؤاخذ بشيء منها. ورُوي عن عبد الله بن مسعود قال: ((كنا نعدٌّ من الذنب الذي لا كفارة له: اليمين الغموس، قيل له: وما اليمين الغموس؟ قال: أن يقتطع الرجل مال الرجل بيمينه))(١). مسألة : [ألفاظ اليمين التي تجب فيها الكفارة] قال : (واليمين هي اليمين بالله تعالى). قال أحمد : يعني أنّ اليمين التي تجب فيها الكفارة هي اليمين بالله تعالى؛ لأن اليمين بغير الله تعالى قد تُسمى يميناً، ولكنه منهيٌّ عنها، ولا تجب فيها كفارة. قال: (وأيَّ اسمٍ من أسماء الله تعالى ذكر فيها: فهي حلف به تعالى). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُمُ الْأَيْمَنَ﴾(٢). وبأيِّ أسماء الله حلف، فإن عموم اللفظ يتناوله، فتجب فيه الكفارة(٣). (١) السنن الكبرى ٣٨/١٠، المستدرك للحاكم ٣٢٩/٤، وصححه، ووافقه الذهبي. (٢) المائدة: ٨٩. (٣) الهداية وفتح القدير عليها ٣٥٤/٤، بدائع الصنائع ٥/٣. ٣٨٣ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور مسألة : [قال: أُقسم] قال أبو جعفر: (وإذا قال: أُقسم بالله، أو أُقسم وإن لم يقل: بالله: فهما یمینان). وذلك لأن القَسَم في لغة العرب يمين، وهما عبارتان عن معنى واحد، فالمقسِم حالفٌ، فينتظمه عموم قوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾(١). ولا فرق بين قوله: أقسم، أو: أقسم بالله، وذلك لأنه قد يحذف اسم الله من القسم اكتفاءً بدلالة اللفظ علیه. وقال الله تعالى: ﴿إِذْ أَ فْسَمُواْ لَيَصْرِ مُنَّهَا مُصْبِحِينَ ) وَلَا يَسْتَتُْونَ﴾(٢)، وقال في آية أخرى: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾(٣)، فأُثبت في أحدهما، وحُذِف في الآخر. وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه، منهم البراء بن مالك))(٤). ثم ((لما التقى جيش المسلمين والمشركين في بعض مغازيهم، فسأل (١) النور: ٥٣. (٢) القلم: ١٧ . (٣) النور: ٥٣. (٤) المستدرك ٣٣١/٣، وصححه، ووافقه الذهبي، وتنظر ترجمة البراء بن مالك في سير أعلام النبلاء ١ / ١٩٧. ٣٨٤ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور الناسُ البراءَ أن يُقسم على الله، فقال البراء: أقسمت عليك يا رب إلا منحتنا أكتافهم)) (١)، ولم يقل: أقسمت عليك يا الله. وفي حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان أبو هريرة يحدِّث ((أنَّ رجلاً أتى رسولَ الله عليه الصلاة والسلام، فقال: إني أرى الليلة رؤيا، فذكرها، فعبَّرها أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبتَ بعضاً، وأخطأت بعضاً. فقال: أقسمتُ يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لتحدثنِّي ما أخطأتُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تُقْسِم))(٢). فجعل القسم نفسَه يميناً مع حذف اسم الله منه. مسألة : [قال : أشهد] قال : (وكذلك قوله: أشهد بالله، أو: أشهد). وذلك لقول الله تعالى: ﴿قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾(٣)، ثم قال: ﴿أَتَّخَذُوَاْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً﴾(٤)، فجعل الشهادة نفسَها يميناً، وقال تعالى: (١) المصدر السابق. (٢) السنن الكبرى ٣٨/١٠، سنن أبي داود ٢٠٣/٢، معالم السنن للخطابي ٤٧/٤، وقد ذكره المصنف مختصراً، وأصله في الصحيحين، ولكن ليس فيها مكان الشاهد: (أقسمت). (٣) المنافقون: ١. (٤) المنافقون: ٢. ٣٨٥ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِاللَّهِ﴾(١)، وهي أيمان. مسألة : [قال : أحلف] وكذلك قوله: (أحلف بالله لأفعلن كذا، أو قال: أحلف). وذلك لما قدَّمنا من أنه لفظ اليمين، وقد يُطلق مع حذف اسم الله تعالى ويراد به اليمين، وقال الله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾(٢)، وقال في موضع آخر: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾(٣)، فاكتفى بذكر الحلف عن الاسم. مسألة : [قال: عليَّ عهد الله] قال: (وكذلك قوله: عليَّ عهد الله، أو: عليَّ ذمة الله). أما العهد: فلقول الله تعالى: ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا ثَنْقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾(٤)، فأثبت العهد يميناً. وأما الذمة، فإن معناها معنى العهد، فلم يختلفا في الحكم. مسألة : [قال: عليَّ يمين] قال: (وكذلك لو قال: عليَّ يمين الله، أو: عليَّ يمين). (١) النور: ٦. (٢) التوبة: ٧٤. (٣) المجادلة: ١٤. (٤) النحل: ٩١. ٣٨٦ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور لأن قوله: عليَّ يمين الله: إلزام نفسه إياها، فصار حالفاً؛ لأن الحالف إنما تعلق عليه حكم اليمين من حيث ألزمها نفسه بقوله. ولا فرق بين قوله: يمين الله، وبين قوله: يمين، لما بيًَّا من استواء حكم ذكر اسم الله في هذه الأيمان، وحذفها. [مسألة: الحلف بصفات الله] قال: (وكذلك كل ما حلف به من صفات الله)(١). وذلك لأن لفظ الآية يشتمل عليه وينتظمه، وهو قوله: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْ تُمُ الْأَيْمَنَ﴾(٢). وقد روى موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: ((كثيراً ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلف بهذه اليمين: لا ومقلّب القلوب))(٣). وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ((وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا اجتهد في اليمين قال: ((والذي نفسُ أبي القاسمِ بيده))(٤). (١) فتح القدير ٣٥٤/٤، المبسوط ١٣٢/٨ وفيهما: ((وأما الحلف بالصفات فالعراقيون من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون: الحلف بصفات الذات كالقدرة والعظمة والعزة والجلال والكبرياء، يمينٌ، والحلف بصفات الفعل كالرحمة والغضب لا يكون يميناً، وقالوا: صفات الذات ما لا يجوز أن يوصف بضده، وصفات الفعل ما يجوز أن يوصف بضده، يقال رحم الله فلاناً، ولم يرحم فلاناً ... )). (٢) المائدة: ٨٩. (٣) صحيح البخاري ١١/ ٤٤٣. (٤) سنن أبي داود ٢٠٢/٢، صحيح البخاري بمعناه وفيه: ((والذي نفس محمد بیده))، وفی آخری: «والذي نفسی بیده)) ٤٤٣٠٤٤٨/١١. ٣٨٧ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنَّ الله تعالى لما خلق النار أمر جبريل أن ينظر إليها، فنظر إليها، وقال: وعزَّتك لا يسمع بها أحد، فيدخلها، ولما خلق الجنة، قال لجبريل: انظر إليها، فنظر إليها، وقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات))(١). فكانت يمين جبريل عليه السلام قوله: ((وعزتك))، فهذا يدل على أنَّ قوله: وعزة الله: يمين، وأنه يجوز أن يُحْلَف بها(٢). وقد رُوي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ((لا تحلفوا بحَلِف الشيطان: أن يقول أحدكم: وعزة الله، ولكن قولوا كما قال الله: ورب العزة))(٣). ويحتمل أن تكون جهة كراهته لذلك: أنه خشي من إطلاق ذلك أن يَعتقد معتَقِدٌ أنَّ الله عزيزٌ بعزة(٤)، كما يعتقد أهل التشبيه والحشوية. (١) صحيح البخاري ٢٦٨/١١، سنن أبي داود ٥٣٧/٢ وفيه تقديم الجنة على النار، سنن النسائي ٣/٧، جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ٣٣٧/٣. (٢) فتح الباري ١١/ ٤٦٢. (٣) مجمع الزوائد ١٨٠/٤، وفيه: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الرحمن المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط، فتح الباري ٤٦٢/١١، قال ابن حجر: وفي المسعودي ضعف، وعون عن عبد الله منقطع. (٤) تقدم في مقدمة التحقيق في ترجمة الإمام الجصاص ص١١٠، أن الجصاص وافق اجتهادُه في بعض مسائل الاعتقاد مذهبَ المعتزلة، ومنها هذه المسألة في صفات الله تعالى، حيث أثبتوا الأسماء دون حقائق الصفات، وهذا خلاف مذهب أهل السنة والجماعة، الذين أثبتوا الأسماء والصفات، فليتنبه، كتب هذه الحاشية = ٣٨٨ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور مسألة : [قال: وعظمة الله] قال: (وكذلك قوله: وعظمة الله، وجلال الله، وما أشبه ذلك، وكل هذه أيمان، وعلى الحالف بها إذا حنث فيها الكفارة). قال أحمد : الأصل في ذلك: أنَّ كل ما كان من صفات الله تعالى التي استحقها لذاته، فإنه يكون حالفاً به إذا أقسم به، نحو قوله: وقدرة الله، وكبرياء الله، وجلال الله، وسائر الصفات الذاتية. والمعنىُ في ذلك أنَّ قوله: وقدرة الله، بمنزلة قوله: والله القادر، وقوله: وعظمة الله، معناه: والله العظيم، إذ ليس هناك قدرة بها كان قادراً، ولا عظمة بها كان عظيماً (١)، فكان ذلك حلفاً بالله تعالى، إذ ليس هناك معنی یقع الحلف به غیر الله تعالى. وهذا المعنى جارٍ في نظائر هذه الصفات، إلا في حرف واحد، وهو قوله: وعِلْمُ الله لأفعلن كذا، فلم يجعلوه يميناً، وذلك لأن هذا في الاستعمال يُراد به: ((معلوم الله)) عند الإطلاق، كما تقول: اللهم اغفر لنا علمك فينا، وشهادتك علينا، ومعناه: معلومك فينا. وقد يطلق اسم المصدر، ويراد به المفعول، وهو ظاهر في اللغة وعادات الناس، قال الله تعالى: ﴿ وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ﴾(٢): د/سائد بكداش. (١) ينظر الحاشية السابقة. (٢) الحجر: ٩٩. ٣٨٩ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور يعني الموقَن به(١). وقول القائل: اللهم أنت أملنا ورجاؤنا، يعني: مرجوُّنًا. وقال الشاعر: ولو شئتَ قال المنبئون أساؤوا وأخبِر مَن لاقيتَ أن قد وقَّيْتُمُ كما في بطون الحاملات رجاء وإني لراجيكم على بطء سعيكم يعني مرجوٌّ، أنشدناهما شيخنا أبو الحسن الكرخي رحمه الله. وإذا كان قوله: وعلم الله، بمعنى: ومعلوم الله، وكان اسم المعلوم يدخل تحته غير الله تعالى، لم يصح الحلف به، ولم يلزم به شيء، كمن حلف بغير الله. فإن قال قائل: فقد يقول القائل: وقدرة الله، ويريد به المقدور، كما يقول: وعلم الله، ويريد به المعلوم. قيل له: لو حملنا قوله: وقدرة الله، على معنى: ومقدور الله، لم يكن له في العرف وجه، فلا يجوز صرف القول عن حقيقته وموضوعه إلى المجاز بلا دلالة، وذلك لأن مقدور الله تعالى لا يكون إلا معدوماً، لأن الموجود لا يكون مقدوراً، وليس في العادة الحلف بالمعدوم، فلم يصح إزالة الكلام عن وجهه إلى معنى لا مجاز له في العادة. وأما المعلوم فإنه يتناول الموجود والمعدوم، فلم يمتنع في العادة الحلف به، فلذلك جاز صرفه عن حقيقته إليه، وبهذا كان يفصِّل أبو الحسن رحمه الله بينهما، فهذا هو وجه القول فيما كان من صفات الذات (١) التفسير الكبير ٢١٦/١٩، والمراد به الموت، وذلك مروي عن ابن عباس. ٣٩٠ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور إذا حلف بها. وأما إذا حلف بشيء من صفات الفعل، فإنه لا يكون حالفاً، ولا يلزمه شيء، مثل قوله: ورحمة الله، وغضب الله، وعذاب الله، ونحو ذلك من أفعال الله تعالى، لأن الحلف الذي يتعلق به حكم، هو الحلف بالله، ولا يصح الحلف بغير الله، وهذه أفعال الله تعالى، مثل قوله: وسماء الله، وأرض الله، فلا يلزمه به شيء(١). مسألة : [حكم الحلف بكل ما عظم الله ألا يفعله] قال أبو جعفر: (وكذلك كل ما عَظَّم الله عزَّ وجل به أن لا يفعله، كقوله: هو كافر إن فعل كذا، وهو يهودي إن فعل كذا، أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام إن فعل كذا وكذا، فهذه كلها أيمان، ويجب بالحنث فيها الكفارة). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَنَ﴾ (٢)، وهذا حالف. والدليل على ذلك: ما روى يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((مَن حلف بملَّةٍ غير ملة الإسلام كاذباً، فهو كما قال))(٣). (١) الأصل ١٧٥/٣، الهداية وشروحها ٣٥٥/٤، المبسوط ١٣٢/٨، بدائع الصنائع ٤ /٥. (٢) المائدة: ٨٩. (٣) صحيح البخاري ٣٨٢/١٠، ٤٥٥/١١، سنن أبي داود ٢٠١/٢، سنن النسائي ٥/٧. ٣٩١ کتاب الأيمان والكفارات والنذور وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((مَن حلف فقال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً: فهو كما قال، وإن كان صادقاً: فلن يرجع إلى الإسلام سالماً))(١). فجعله النبي عليه الصلاة والسلام حالفاً بقوله: هو كافر، وهو بريء من الإسلام إن فعل كذا، فانتظمه قوله تعالى: ﴿بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنَ﴾(٢). وجه آخر: وهو أنَّ المعنى الذي من أجله كان الحلف بالله تعالى يميناً يتعلق به وجوب الكفارة، موجود في قوله: هو بريء من الإسلام إن فعل كذا، وذلك لأن المعنى فيه: أنَّ القسم تعظيمٌ للمقسَم به، وهذا الضرب من التعظيم لا يستحقه إلا مَن استحق العبادة وهو الله تعالى، ولذلك نهى عن الحلف بغير الله؛ لأن أحداً غير الله تعالى لا يستحق هذا الضرب من التعظیم. وقوله: هو بريء من الإسلام إن فعل كذا: يمينٌ معقودة على تعظيم الله تعالى أن يكفِّر بالحنث فيها، كما أنَّ قوله: والله لا أفعل: هو تعظيم الله أن يحنث بالحلف باسمه، وهما جميعاً لا يجوز استباحتهما بحال، فلما كان ذلك في معنى الحلف بالله من الوجه الذي وصفنا، وجب أن يتعلق به وجوب الكفارة. وليس ذلك كقوله: هو يأكل الميتة إن فعل كذا: وذلك لأن هذا عقد (١) سنن أبي داود ٢٠١/٢، سنن ابن ماجه ٣٨٨/١، الفتح الرباني ١٦٨/١٤، وفي القول المسدد قال ابن حجر: صححه النسائي. اهـ، وقال عنه محقق شرح السنة الشيخ شعيب الأرناؤوط ١٠/١٠ : إسناده لا بأس به. (٢) المائدة: ٨٩. ٣٩٢ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور اليمين على أن يفعل بعد الحنث، ونفس الحنث لا يوجب وقوعه بمضمون اللفظ، وأما قوله: هو كافر إن فعل كذا: فإن مضمون اللفظ حصوله كافراً إن فعل كذا، كقوله: عبدي حرٌّ إن فعلتُ كذا، وكذلك قوله: والله لا أفعل كذا، معناه ومضمونه: أنه إن فعل فهو غير معظِّم لاسم الله الذي حلف به حق تعظيمه، ويكون حصول هذا المعنى معلّقاً بوجود الحنث على ما تضمنه لفظه. وأيضاً: فإن أكل الميتة مما لا يجوز(١) استباحته بحال، وقد شرطنا فيما ذكرنا أنه ضرب من التعظيم الله، لا تجوز استباحة ضده بحال. فإن قيل: فينبغي أن يكون لو حلف بالنبي عليه الصلاة والسلام كان حالفاً، تلزمه الكفارة بالحنث فيها؛ لأنه لا يجوز استباحة ترك تعظيم النبي صلی الله عليه وسلم. قيل له: لم تكن علتنا فيما وصفنا أنه لا يجوز استباحة ترك تعظيم الله تعالى، دون ما وصفنا من أنَّ الحلف ضرب من تعظيم الله، لا يستحقه غيره تعالى، فمن أجل ذلك تعلق به وجوب الكفارة، والحلف على الكفر هو كذلك، وليس هذا المعنى موجوداً في الحلف بالنبي عليه الصلاة والسلام. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان معظَّماً مشرَّفاً، فليس يستحق هذا الضرب من التعظيم، كما لا يستحق العبادة. فإن قيل: مِن أصلكم أنه لا يجوز إثبات الكفارة بالقياس، وهذا الذي ذكرتَ استعمالُ قياس في إثبات الكفارة. (١) في المخطوط بدون: ((لا)). ٣٩٣ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور قيل له: ليس كذلك؛ لأن وجوب الكفارة تابعٌ لليمين، وهذه اليمين مما ينتظمه قوله: ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدَتُمُ الْأَيْمَانَ﴾(١)، فإنما أثبتناها بالعموم، هذا على الوجه الأول الذي قدَّمناه للمسألة. وعلى الوجه الثاني أيضاً لا يلزم؛ لأن ما وصفنا إنما هو استدلال على موضع الكفارة من الأيمان، ليس هو إثبات كفارةٍ بقياس؛ لأن كفارة اليمين قد ثبتت بالآية، واتفاق الأمة، ثم حينئذ لا يمتنع الاستدلال بالقياس على موضع الكفارة، كما نقول في إيجاب كفارة الأكل في شهر رمضان، فيستعمل الاستدلال بالقياس على موضع الكفارة، لا أنا ابتدأنا إثبات کفارةٍ بالقیاس. والقياس الممتنع عندنا: أن نبتدئ إثبات كفارةٍ بقياس في غير الأصل الذي وردت فيه، نحو أن نوجب كفارة اليمين في غير اليمين، أو كفارة شهر رمضان في غير الإفطار في شهر رمضان، وكذلك هذا في الحدود، لا يجوز عندنا إثبات حدٍّ بقياس، بأن نوجب حد الزاني على غير الزاني. ويجوز استعمال القياس في الاستدلال على موضع الكفارة، وسائر المسائل المختلف فيها من الحدود والكفارات، فإنما يستعمل القياس فيها على هذا الوجه. مسألة : [حكم الكفارة على مَن قال: وحق الله] قال أبو جعفر: (وإذا قال: وحقِّ الله لأفعلن كذا، فإن أبا يوسف قال: (١) المائدة: ٨٩. ٣٩٤ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور هذه يمين، وعليه الكفارة إذا حنث فيها (١)، وقال محمد: ليست بيمين، ولا كفارة فیھا). قال أحمد : وقول أبي حنيفة في ذلك مثل قول محمد. وجه قول أبي يوسف: أنَّ قوله: وحق الله: لا يجوز استباحة الاستخفاف به، ولا تركه بحال، فهو كقوله: هو بريء من الإسلام، على ما قدَّمنا من معناه. فإن قيل: فإن حق الله عباداته وفرائضه، وقد يجوز استباحة ذلك بحال. قيل له: فلا يكون تركه إذاً في حال الاستباحة حقاً لله؛ لأنه هو المبيح له. وأما ما ثبت حقاً لله فلا تجوز استباحته، كما لا تجوز استباحة الكفر، وقد قالوا جميعاً إن قوله: وأمانة الله: يمينٌ؛ لأنه لا يجوز خَفْرها بحال، کذلك حقه. ولمحمدٍ: أنَّ حق الله تعالى هو ما افترضه الله على عباده من الشرائع والعبادات. ويدل عليه: ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام ((أنه سئل، فقيل: ما حق الله على عباده؟ فقال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً))(٢). (١) هذه إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وله رواية مع الإمام أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. بدائع الصنائع ٧/٣. (٢) صحيح البخاري ٤٤/٦. ٣٩٥ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور ولم يختلفوا أنه لو حلف بشيء من العبادات مثل الصلاة والصيام والحدود ونحوها، أنه ليس بحالف، كذلك حق الله، إذ كانت حقوق الله شرائعه، والحلف بها حلف بغير الله(١). مسألة : [مَن حلف: لعمر الله] قال أبو جعفر: (ومَن قال: لعمر الله، أو: وايم الله لأفعلن كذا: كان بذلك حالفاً، ويجب عليه الكفارة إذا حنث). قال أحمد: قوله: لعمر الله، و: وايم الله، و: تالله، و: بالله، و: والله، كلها قَسَمُ (٢)، قال الله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(٣)، وقال: ﴿ وَتَللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْتَمَكُمْ﴾(٤). وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين طَعَنَ بعضُ الناس في إمرة أسامة بن زيد: ((وايم الله، إن كان لخليقاً للإمارة))(٥). مسألة : [حكم الحلف بغير الله، والكفارة فيه] قال أبو جعفر: (ولا ينبغي لأحدٍ أن يحلف إلا بالله، ولا يكون في الحلف بغير الله كفارة). وذلك لما روي عن عمر بن الخطاب عن النبي عليه الصلاة والسلام (١) بدائع الصنائع ٧/٣. الهداية وشروحها ٣٥٧/٤، الأصل ١٧٩/٣. (٢) الأصل ١٧٥/٣. الهداية وفتح القدير ٣٦١/٤. بدائع الصنائع ٧/٣. (٣) الحجر: ٧٢. (٤) الأنبياء: ٥٧. (٥) صحيح البخاري ١ / ٤٤١. ٣٩٦ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور أنه قال: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمَن كان حالفاً فلیحلف بالله، أو ليسكت))(١). وروى أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله)) (٢). وسمع ابنُ عمر رجلاً يحلف: لا والكعبة، فقال له ابن عمر: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن حلف بغير الله فقد أشرك))(٣). ففي هذه الأخبار كلها النهي عن الحلف بغير الله. فإن قيل: رُوي عن طلحة بن عبيد الله في قصة الأعرابي الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الفرائض، فأجابه فقال: ((لا أزيد عليها شيئاً، ولا أنقص منها))، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((أفلح وأبيه إن صدق، دخل الجنة وأبيه إن صدق))(٤). قيل له: ليس مخرج هذا الكلام مخرج الأيمان؛ لأنه معلومٌ منه أنه لم يُرِد تعظيم أبي الأعرابي، وأبوه كان مشرِكاً، وإنما هذا على حسب ما يجري عليه الكلام في عادات الناس، لا يراد به اليمين. وعلى أنه لو صح أنه أراد القسم، كانت الأخبار التي ذكرناها في (١) صحيح البخاري ٤٤٨/١١، صحيح مسلم ١٠٥/١١. (٢) سنن أبي داود ١٩٩/٢، سنن النسائي ٥/٧. (٣) سنن أبي داود ١٩٩/٢، المستدرك للحاكم ٣٣٠/٤ (٧٨١٤) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٤) صحيح مسلم ١٦٧/١، سنن أبي داود ١٩٩/٢. ٣٩٧ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور النهي قاضيةً عليه؛ لأن الحظر والإباحة متى وردا في شيء، كان الحظر أولى. وعلى أنه لا خلاف بين أهل العلم في النهي عن الحلف بغير الله. مسألة : [الكفارة الواجبة باليمين، وما يجزئ فيها] قال أبو جعفر: (وكفارة اليمين ما قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَكَفَّرَتُهُ, إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيُرُ رَقَبَةٍ﴾(١)، فهو مخيَّرُ في ذلك). وذلك لأن: ((أو)): بابها التخيير في لغة العرب(٢)، ويُطعِم كلّ مسكين نصف صاع بُرّاً، أو صاع تمر أو شعير على ما ذكرنا من كفارة الظهار(٣). وذلك لأن الناس لما اختلفوا في مقدارها، فقال قائلون مُدّاً، وقال آخرون: نصف صاع، وكان إثبات المقادير طريقه التوقيف أو الاتفاق، إذ لا سبيل إلى إثباتها من طريق المقاييس، كان الواجب هو نصف صاع؛ لأنه متفق عليه، وما دونه مختلف فيه، وليس فيه توقيف، وما قدَّمناه في كفارة الظهار من الدلالة على إثبات المقدار هو دليل في ذلك، لأن أحداً لم یُفرِّق بينهما. (١) المائدة: ٨٩. (٢) الأصل ١٩٦/٣، الهداية وفتح القدير ٣٦٥/٤، تفسير الطبري ٥٤٥/١٠، بدائع الصنائع ٩٦/٥. (٣) الأصل لمحمد بن الحسن ٢٠٩/٣، بدائع الصنائع ١٠٢/٥، وانظر ما تقدم في هذا الشرح في الظهار. ٣٩٨ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور وهذا المقدار إذا أراد تمليك الطعام، فإن أراد أن يُطعِمَهم: أطعم كل مسكين غداء وعشاء، لأنه من أوسط ما نطعمه أهلينا؛ لأن الأكثر في العادة ثلاث أكلات في اليوم والليلة، والأقل أكلة واحدة، والأكلتان واسطة بينهما، فكان أشبه بظاهر الآية(١). وقد رُوي مثل قولنا في مقدار ما يعطي كل مسكين عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة رضي الله عنهم (٢). وفي الغداء والعشاء أيضاً عن علي رضي الله عنه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما. وقد روى ليث عن ابن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان خبزاً يابساً فهو غداؤه وعشاؤه))(٣). ويروى عن الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول أنه يطعمهم أكلةً واحدةً(٤). ويُروى عن ابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر: مُدٍّ من بُرٍّ في كفارة اليمين(٥). (١) ينظر تفسير الطبري ٥٤٠/١٠. (٢) السنن الكبرى ٥٦/١٠، مصنف ابن أبي شيبة (١٢١٩٢-١٢١٩٤) ٧٠/٣، تفسير الطبري ٧. (٣) أحكام القرآن للجصاص ١١٧/٤. (٤) تفسير الطبري ٥٣٦/١٠، مصنف ابن أبي شيبة ٧٢/٣. (٥) تفسير الطبري ٥٣٦/١٠، مصنف ابن أبي شيبة ٧٢/٣. ٣٩٩ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور مسألة : [حكم إطعام أهل الذمة من كفارة اليمين] قال أبو جعفر: (ويجزيه في ذلك إطعام أهل الذمة، وإطعام المسلمين أفضل)(١). قال أحمد : وروي عن أبي يوسف: أن كل صدقة واجبة لا يجوز أن يُعطى منها أهل الذمة، إلا أنه أجاز أن يُعطى أهل الذمة إذا قال: لله علي صدقة : استحساناً. فأما وجه قول أبي حنيفة: فظاهر قوله تعالى: ﴿فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسکِینَ ﴾، وهو عام في کل مسکین إلا ما قام دليله. وأيضاً: رُوي أنَّ الناس تجنّبوا الصدقة إلا على أهل دينهم، فأنزل الله تعالى ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَنهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾(٢)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تصدَّقوا على أهل الأديان)(٣). فعموم هذه الآية يبيح جواز دفع جميع الصدقات إليهم، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((تصدَّقوا على أهل الأديان)). ويدل عليه أيضاً: قول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي (١) الأصل ٢١٢/٣، تحفة الفقهاء ٣٤٢/٢، بدائع الصنائع ١٠٤/٥. (٢) البقرة: ٢٧٢، وينظر تفسير الطبري ٥٨٧/٥، الأموال لأبي عبيد ص٧٢٨. (٣) مصنف ابن أبي شيبة ٤٠١/٢، نصب الراية ٣٩٨/٢. وذكر أنه خبر مرسل. ٤٠٠ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور اُلِدِينِ وَلَمْيُخِجُوكُم مِّن دِيَزِكُمْ أَنْ تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُواْإِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾(١). ورُوي أنها نزلت في شأن أسماء بنت أبي بكر، جاءت أمها وهي مشركة تستميحها، فسألت النبيَّ عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية. وظاهرها أيضاً يقتضي جواز دفع جميع الصدقات إليهم؛ لأنها من البِرِّ والقسط(٢). ويدل على ذلك أيضاً: قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾(٣). والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا كافراً، واستحقوا المدح بإطعامه، فدل على أنَّ في الصدقة عليهم قُربة (٤). وقد روي ((أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(٥) كانوا يجمعون صدقات الفِطر، فيجيئهم الرهبان، فيعطونهم)) (٦). وإذا ثبت أنَّ الصدقة عليهم قُربة، وجب أن يجزئ إعطاؤهم كفارةً (١) الممتحنة: ٨. (٢) جامع البيان للطبري ٤٣/٢٨، وهذا أحد الأقوال التي وردت في الآية. (٣) الإنسان: ٨. (٤) جامع البيان للطبري ١٣٠/٢٩، مصنف ابن أبي شيبة ٢ /٤٠١. (٥) في (ر.حـ): أصحاب عبد الله. (٦) الأموال لأبي عبيد ص ٧٢٩، وفيه: ((كانوا يجمعون))، ولم يصرِّح بأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.