Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الصيد والذبائح
وهو عامٌّ في سائر الأطعمة من الذبائح وغيرها(١).
وروي عن مجاهد وإبراهيم في تأويل هذه الآية: أنه الذبائح(٢)، وهذا
لا خلاف فيه بين السلف، ولا بين فقهاء الأمصار(٣).
فإن قيل: هذا في غير الذبائح.
قيل له: لا يجوز إخراج الذبائح منه(٤)، بدلالة أنَّ العموم يقتضيه.
وعلى أنا لو أخرجنا الذبائح منه، لخلت الآية من الفائدة؛ لأن ما عدا
الذبائح لا يختلف فيه حكم جميع الناس مسلمهم وكافرهم، فالظاهر
يقتضي أن يكون ذلك في الذبائح خاصة.
فإن قال: المراد أهل الكتاب الذين قد أسلموا.
قيل له: إذا أسلموا: لم يكونوا أهل الكتاب، ويكونون مسلمين من
أهل القرآن.
فإن قال: هذا كقوله: ﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ (٥).
قيل له: المراد الذين كانوا من أهل الكتاب، فآمنوا بالنبي عليه الصلاة
والسلام.
وعلى أنه لو كان هذا هو المراد: سقطت فائدة الآية؛ لأنه معلوم جواز
(١) المبسوط ٢٤٦/١١، بدائع الصنائع ٤٥/٥.
(٢) تفسير الطبري ٥٧٧/٩، الدر المنثور ٢٤/٣، تفسير ابن كثير ٢٠/٢.
(٣) بداية المجتهد مع الهداية لابن رشد ٢٣٩/٦.
(٤) في (ر): منه إلا بدلالة.
(٥) آل عمران: ١٩٩.

٢٤٢
كتاب الصيد والذبائح
ذبائح المسلمين بغير هذه الآية(١).
مسألة : [تحريم ما ذُبح باسم المسيح]
قال : (ومن سمى على ذبيحته باسم المسيح: لم تؤكل ذبيحته).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَالدَّمُ ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَآ
أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِبِهِ،﴾(٢). وهذا مما قد أُهِلَّ به لغير الله.
مسألة : [حِلّ ما غاب عنا من طريقة ذبحهم]
قال أبو جعفر: (ومَن غاب عنه ما كان منهم في ذبائحهم: لم يكن
عليه تَرْك شيء منها، وكان له أكلها).
وذلك لأنا نحمل أمرهم على الصحة، وعلى ما يجوز، حتى يظهر
خلافه، كما يُحمل أمر أهل الملة في ذبائحهم على الصحة والجواز،
حتى يظهر خلافه من تركه التسمية عامداً، وترك قطع الأوداج
والحلقوم.
وجائز أن يكون الذابح معتقداً في الباطن للإلحاد، وللمعاني التي
تمنع جواز ذبيحته، ثم حملنا أمرهم مع ذلك على الجواز، كذلك ما
وصفنا، وعموم الآية أيضاً يدل على ذلك(٣).
(١) المائدة: ٣.
(٢) المائدة: ٣.
(٣) عمدة القاري شرح صحيح البخاري ١١٨/٢١، صحيح البخاري وفتح
الباري عليه ٥٢٣/٩، بدائع الصنائع ٤٦/٥.

٢٤٣
کتاب الصيد والذبائح
مسألة : [ذبائح نصارى العرب]
قال أبو جعفر: (وذبائح نصارى العرب وصيدُهم كذبائح النصارى
سواهم وصيدهم).
وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ﴾(١).
ولأن المعنى في العرب وغيرهم: أنهم أهل كتاب، فلا يختلف
حکمهم بالأنساب.
* وقد روى محمد بن سيرين عن عبيدة قال: سألت علياً رضي الله
عنه عن ذبائح نصارى العرب، فقال: لا تحل ذبائحهم، فإنهم لم يتعلقوا
من دينهم بشيء إلا بشرب الخمر(٢).
وروي عن ابن عباس أنه قال: ((كلوا من ذبائح بني تغلب، وتزوجوا
من نسائهم، فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ
اَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَىَ أَوْلِيَّةَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ, مِنْهُمْ﴾(٣).
فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية: كانوا منهم».
رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس(٤).
(١) المائدة: ٥.
(٢) تفسير الطبري ٥٧٥/٩، فتح الباري ٥٢٤/٩، السنن الكبرى ٢١٧/٩،
مصنف عبد الرزاق ٤٨٥/٤.
(٣) المائدة: ٥١.
(٤) تفسير الطبري ٩/ ٥٧٤، السنن الكبرى ٢١٧/٩، الدر المنثور ١٠٠/٣.

٢٤٤
كتاب الصيد والذبائح
وروي عن عمر بن الخطاب تجويز ذبائح أهل الكتاب(١)، من غير
فرق بين العرب وغيرهم.
وعموم اللفظ يقتضي دخول الجميع فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَ مَن يَتَوَلَُّم مِّنْكُمْ فَإِنَُّ مِنْهُمْ﴾(٢): يقتضي ذلك أيضاً.
وقد روى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن
حذيفة ((عن عدي بن حاتم أنه لما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام،
وقال له: أسلِم تَسْلَم، فقلت له: إن لي ديناً، فقال: أنا أعلم بدينك منك.
قلت: أنتَ أعلم بديني مني؟! قال: نعم، ألستَ ركوسياً(٣)؟ قلت: بلى.
قال: ألست ترأس قومك؟ قال: قلت: بلى، قال: ألستَ تأخذ المرباع (٤)؟
قال: قلت: بلى، قال: ولا يحل لك في دينك))(٥).
فدل هذا الخبر من وجوهٍ على صحة ما ذكرنا:
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٢١٦/٩، وفيه عكس هذا المعنى. قال: ((ما نصارى
العرب بأهل كتاب، وما تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا، أو أضرب
أعناقهم)).
(٢) المائدة: ٥١.
(٣) الركوسية: هو دين بين النصارى والصابئين. النهاية لابن الأثير ٢٥٩/٢،
وسيذكر المؤلف بعد قليل أنها فرقة من النصارى.
(٤) سيأتي شرحها بعد قليل في كلام المؤلف، وأن المراد: يأخذ ربع الغنيمة.
(٥) الفتح الرباني ١٩١/٢١، تاريخ الطبري، سنة تسع ١٨٨/٢، السيرة النبوية
لابن هشام ٥٨٠/٢، سير أعلام النبلاء ١٦٣/٢، وفي جميع الكتب المذكورة سابقاً
هو بالمعنى، وفي القول المسدد على مسند الإمام أحمد، قال ابن حجر: (لم أقف
عليه بهذا السياق لغير الإمام أحمد، وفي إسناده رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات).

٢٤٥
كتاب الصيد والذبائح
أحدها: أنَّ عدي بن حاتم كان رجلاً عربياً ينتحل النصرانية، وقال
للنبي صلى الله عليه وسلم: ((إن لي ديناً))، فلم ينكر ذلك عليه، فدل على
أنَّ كونه عربياً، لم يمنع صحة كونه من أهل الكتاب.
وأخرى: وهو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال له: ((ألست ركوسياً،
وأنت تأخذ المرباع؟)). يعني: ربع الغنيمة، وذلك محرَّم في دين النصرانية.
والركوسية: فرقة من النصارى، فأثبتَ له ذلك، مع إخباره بأنه غير
متمسِّك بشريعته، لأخذه المِرباع، ولم يُخْرِجِه ذلك من حكم النصرانية.
وقد روى عبد السلام بن حرب عن غطيف عن مصعب بن سعد عن
عدي بن حاتم قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وفي عنقي صليبُ
ذهبٍ، فقال: ألقِ هذا الوثن عنك، ثم قرأ: ﴿أَتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾(١).
قلت: يا رسول الله، ما كنّا نعبدهم.
قال: أليس كانوا يُحِلَّون لكم ما حرَّم الله فتُحِلَّونه، ویحرِّمون عليكم ما
أحل الله، فتحرِّمونه؟
قال: نعم. قال: فتلك عبادتهم))(٢).
(١) التوبة: ٣١.
(٢) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ١١٧/٤، قال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن
أعين: ليس بمعروف في الحديث، تفسير الطبري ٢١٠/١٤، السنن الكبرى
١٠/ ١١٦.

٢٤٦
كتاب الصيد والذبائح
فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من متخذي الأحبار والرهبان
أرباباً من دون الله، وهم اليهود والنصارى، فدل ذلك على أنَّ كونه عربياً
لا يمنع أن يكون حكمه حكم أهل الكتاب إذا انتحل دينهم وملتهم وإن لم
يتمسك بجميع شرائعهم.
ويشبه أن يكون قول علي رضي الله عنه في ذلك (١) على وجه الكراهة
لذبائحهم، دون التحریم(٢).
مسألة : [ذبائح المجوس]
(وذبائح المجوس وصيدُهم حرامٌ لا يؤكل).
وذلك لأنهم من غير أهل الكتاب، ولا خلاف بين الفقهاء أنَّ ذبيحة
غير أهل الكتاب والمسلمين لا تحل (٣).
والدليل على أنهم ليسوا أهل الكتاب: قول الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُواْ
إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾(٤)، يعني اليهود والنصارىُ(٥)،
ولو كان المجوس أهل كتاب، لصاروا ثلاث طوائف.
فإن قيل: رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المجوس:
(١) المتقدم فى أول المسألة.
(٢) السير الكبير ١٤٦/١، الهداية ٤٠٨/٨، بدائع الصنائع ٤٥/٥.
(٣) السير الكبير ١٤٦/١، الكتاب ٢٢٢/٣، المبسوط ٢٣٦/١١، بدائع
الصنائع ٤٥/٥.
(٤) الأنعام: ١٤٦.
(٥) تفسير الطبري ٩/ ٢٤٠، تفسير ابن كثير ٢٠٠/٢، الجوهر النقي ١٩٠/٩.

٢٤٧
كتاب الصيد والذبائح
(سُنُّوا بهم سُنّة أهل الكتاب))(١).
قيل له: إنما ذلك في الجزية خاصة.
وقد روي ((أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى سعد رضي الله
عنه في مجوس السواد: أن لا تُنكَح نساؤهم، ولا تُؤكل ذبائحهم))(٢)،
وذلك بحضرة الصحابة من غير خلافٍ من أحدٍ منهم عليه.
مسألة : [ذبائح الصابئين]
(وتؤكل ذبائح الصابئين في قول أبي حنيفة، ولا تؤكل في قول أبي
یوسف ومحمد).
قال أحمد : لا خلاف بينهم في المعنى في هذه المسألتين، وذلك لأن
الصابتین طائفتان:
طائفةٌ ينتحلون دين المسيح، ويقرُّون بالإنجيل(٣)، وهم في ناحية
البُطَيْحة من عمل واسط (٤)، فهؤلاء في قولهم جميعاً تؤكل ذبائحهم.
وفرقةٌ أخرى من الصابئين في ناحية حران(٥) وديار ربيعة، لا ينتحلون
(١) سبق.
(٢) ينظر نصب الراية ٤ /١٨١.
(٣) المبسوط ٢٤٧/١١، وفيه: يحل صيدهم مع الكراهة.
(٤) البطيحة: والبطحاء واحد، هي أرض واسعة بين واسط والبصرة. معجم
البلدان ٤٥١/١، وواسط مدينة متوسطة بين البصرة والكوفة. معجم البلدان ٣٤٧/٥.
(٥) حَرَّان: مدينة مشهورة بينها وبين الرها يوم، وبين الرقة يومان، وهي على
طريق الموصل والشام والروم، وكانت منازل الصابئة، وهم الحرانيون الذين يذكرهم
أصحاب كتب الملل والنحل. معجم البلدان ٢٣٥/٢.

٢٤٨
كتاب الصيد والذبائح
كتاباً لنبي، ويعبدون الكواكب، ويعبدون الأصنام، فهؤلاء أهل أوثان، لا
تُؤكل ذبائحهم، ولا تُنْكَح نساؤهم في قول أصحابنا جميعاً.
والذي ذكر أبو جعفر من قول أبي حنيفة: صحيحٌ، وكذلك
قولهما، ولكن أبا حنيفة أجاب عن الصابئين الذين ينتحلون دين
المسيح عليه السلام، وأجاب أبو يوسف ومحمد عن الصابئين عبدة
الأوثان، كذا سمعت أبا الحسن الكرخي رحمه الله يقول في تفصيل
أقاويلهم(١).
مسألة : [حِلُّ ذبيحة من تهوَّد أو تنصَّر من المجوس]
قال : (ومَن تهوَّد أو تنصَّر من المجوس: حلَّت ذبيحته).
وذلك لأنه في هذه الحال من أهل الكتاب، لأنه يُقَرُّ على الدين الذي
انتقل إليه، وليس هو بمنزلة المسلم إذا تهوَّد أو تنصّر: فلا تحل ذبيحته؛
لأنه مرتد، ولا يُقَرُّ على الملة التي انتقل إليها، فصار كافراً غير كتابي، فلا
تؤکل ذبيحته.
(١) قال السرخسي في المبسوط ٢٤٧/١١: ((وفيما ذكره الكرخي رحمه الله
تعالى عندي نظر، فإن أهل الأصول لا يعرفون في جملة الصابئين مَن يقر لعيسى
عليه الصلاة والسلام، وإنما يقرون بإدريس عليه الصلاة والسلام، ويدَّعون له
النبوة خاصة دون غيره، ويعظمون الكواكب، فوقع عند أبي حنيفة أنهم يعظمونها
تعظيم الاستقبال، لا تعظيم العبادة، كما يستقبل المؤمنون بالقبلة، فقال تحل
ذبائحهم))، ورجَّح السرخسي قول الصاحبين، وينظر اللباب ٢٢٢/٣.
لكن نقل ابن مَلَك في منية الصيادين ص ١٥٠ - بتحقيق د / سائد بكداش - عن
الكرخي: أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة، لأنه إن كان حالهم كما قالا، لا يحل
بالإجماع، وإن كان كما قاله أبو حنيفة يحل بالإجماع.

٢٤٩
كتاب الصيد والذبائح
مسألة : [حرمة ذبيحة مَن تمجّس من أهل الكتاب]
قال : (ومن تمجَّس من اليهود والنصارى: حَرُّمت ذبيحته).
وذلك لأنه في هذه الحال مجوسي، ولا تؤكل ذبائح المجوس (١).
مسألة : [إذا أكل كلب الصيد من الصيد]
(وإذا أرسل كلبه على صيد، وسمَّى، فأكل الكلب منه: لم يؤكل
صيده إلا أن يُدرك ذكاتَه).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِّآ أَمْسَكْنَ عَلَيَّكُمْ﴾(٢)، فأباح صيده بهذه
الشريطة، فلا يحل أو يوجد الشرط.
فإن قيل: لم يحظر ما عداه.
قيل له: قد قال في آية أخرى: ﴿ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾(٣)،
فحرَّمَ(٤) جميع ما يأكل منه السبع إلا بشرط الذكاة، والكلب سبُع.
ثم قال في آية أخرى: ﴿فَكُلُواْ مََِّّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾(٥)، فأباحه من هذه
الجملة بالشريطة المذكورة فيه، فلا يحل أو توجد (٦).
(١) المبسوط ٢٤٦/١١، بدائع الصنائع ٤٥/٥، الهداية والعناية ٤٠٨/٨.
(٢) المائدة: ٤.
(٣) المائدة: ٣.
(٤) في (ر.حـ): فخرج.
(٥) المائدة: ٤.
(٦) الكتاب مع اللباب ٢١٨/٣.

٢٥٠
كتاب الصيد والذبائح
وأيضاً: ما حُدِّثنا عن أبي داود حدثنا هناد بن السري حدثنا ابن فضيل
عن بيان عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم، قلت: إنا نصيد بهذه الكلاب.
فقال لي: إذا أرسلتَ كلابك المعلَّمة، وذكرتَ اسم الله عليها، فكُلْ
مما أمسكن عليك وإن قتل، إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل: فلا تأكل،
فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه))(١).
وروى يزيد بن هارون أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن
عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أكل الكلب
من صيد، فلا تأكل))(٢).
فاتفق زكريا وبيان عن الشعبي عن عدي عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنَّ الكلب إذا أكل منه: لم يؤكل، ووافقهما على ذلك عبد الله بن
أبي السفر عن الشعبي، وقد قدَّمنا إسنادَه في أول الباب.
وروى عن أبي داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير
حدثنا مجالد عن الشعبي عن عدي أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((كُلْ إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً)(٣)، فأباحه بشرط تَرْك الأكل.
وحدثنا ابن قانع قال: حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا
(١) سنن أبي داود ٩٧/٢، صحيح البخاري مع عمدة القاري ١٠٢/٢١،
صحيح مسلم بشرح النووي ٧٥/١٣ بالمعنى، وقال فى نصب الراية ٣١٢/٤: أخرجه
الأئمة الستة.
(٢) السنن الكبرى ٢٣٦/٩، سنن النسائي ١٨٣/٧.
(٣) سنن أبي داود ٩٨/٢، السنن الكبرى ٢٣٨/٩ من طريق أبي داود.

٢٥١
كتاب الصيد والذبائح
سفيان عن مجالد عن الشعبي عن عدي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال
له في صيد الكلب: ((إن أكل منه: فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه))(١).
وقد ذكر أنَّ عبد الوهاب بن عطاء الخفاف روى عن سعيد عن أيوب
عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة الخُشَني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((إذا أرسلتَ كلبك فوجدته قد قَتَل، فأكل منه: فلا تأكل، لأن الله تعالى
يقول: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾))(٢).
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((أنه إذا أكل الصقر: فكُلْ، وإذا
أكل الكلب: فلا تأكل))(٣).
فإن قال قائل: روى بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي
ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أرسلتَ
كلبك، وذكرتَ اسم الله تعالى: فكُلْ وإن أكل منه))(٤).
وكذلك روئ مري بن قطري عن عدي بن حاتم.
وروى حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ أبا
ثعلبة قال: يا رسول الله: إن لي كلاباً مكلّبة، فأفتِني في صيدها.
(١) سنن النسائي ١٨٤/٧، جامع الترمذي ٣٤٢/٢.
(٢) المائدة: ٤.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٨/٩، مصنف عبد الرزاق (٨٥١٤) ٤٧٣/٤. قال
ابن التركماني: نقلاً عن الاستذكار: لا مخالف له من الصحابة من وجه يصح. الجوهر
النقي ٢٣٨/٩.
(٤) سنن أبي داود ٩٨/٢، السنن الكبرى ٢٣٧/٩، وفي نصب الراية ٣١٢/٤:
وفي التنقيح: إسناده حسن.

٢٥٢
كتاب الصيد والذبائح
فقال رسول الله: إن كان لك كلاب مكلَّبة، فكُلْ مما أمسكن
عليك.
قال: ذكياً أو غير ذكي؟ قال: نعم.
قال: وإن أكل منه؟
قال: وإن أكل منه))(١).
ففي هذا الخبر إباحة أَكْله مع أكْل الكلب منه (٢).
قيل له: خبر التحريم أولى من وجوه:
أحدها: أنَّ ظاهر الكتاب يشهد له، وهو قوله: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ
عَلَيْكُمْ﴾(٣)، مع قوله: ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾(٤).
وأخرى: وهي أنَّ خبر الحظر وخبر الإباحة إذا اجتمعا، كان خبر
الحظر أولى.
وأيضاً: نستعمل الخبرين جميعاً، فنقول في خبر الإباحة: إنه في حال
إدراك ذكاته: أنَّ أَكْله بدءاً لا يمنع صحة ذكاته إذا أدركه حياً، وخَبَرُنا في
حال أكله منه، وقَتْله إياه(٥).
(١) سنن البيهقي ٢٣٧/٩، سنن أبي داود ٩٩/٢.
(٢) وينظر: فتح الباري ٩ / ٤٩٤.
(٣) المائدة: ٤.
(٤) المائدة: ٣.
(٥) ينظر عمدة القاري ٩٦/٢١.

٢٥٣
كتاب الصيد والذبائح
فصل : [إذا أكل الطيرُ المرسَلُ من الصيد]
قال أبو جعفر: (ولو أرسل طائراً على صيد، فصاده، وأكل منه: لم
يضره ذلك، وأَكَلَه).
وذلك أنَّ تعليمه يكون بالأكل، فلا يكون إمساكه على صاحبه: تَرْك
الأكل، وإنما تعليمه أن يدعوه: فيجيبه، ألا ترى أنه لا يمكنه أن يضربه
ليترك الأكل؛ لأنه لا يترك أكله بالضرب، وأما الكلب فإنه يُضْرَب ليترك
الأكل، فيتركه، فيكون ذلك تعليماً له(١).
مسألة: [إذا قتل الكلب الصيد ولم يجرحه، وكذا سائر ما يصاد به]
قال: (ومَن أرسل كلبه على صيد، فصاده وقَتَله، ولم يجرحه: لم
يأكله، كذلك الطير وسائر ما يصاد به)(٢).
والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ؛
(٣)
٣).
وقد قيل في الجوارح: إنه من الجراحة، وقيل: إنه من الكَسْب على ما
بينًا فيما سلف، فقد اقتضت الآية في إباحة الصيد من حصول الجراحة،
فلا يحل أو يوجد ذلك(٤).
(١) المبسوط ٢٢٣/١١، الكتاب (مختصر القدوري) ٢١٨/٣.
(٢) المبسوط ٢٢١/١١، ٢٢٢، الكتاب ٢١٩/٣، بدائع الصنائع ٢٤٤/٥،
واشتراط الجرح إنما هو على الرواية المشهورة، وفي الرواية الأخرى عن الإمام أبي
حنيفة وأبي يوسف: يحل، فصار ذلك توسعاً.
(٣) المائدة: ٤.
(٤) في (ر): فلا يحل أن يوجد بذلك، وفي (حـ): أن يؤخذ بذلك.

٢٥٤
كتاب الصيد والذبائح
ومن جھة السنة: ما حُدِّثنا عن أبي داود حدثنا محمد بن عیسی حدثنا
جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عدي بن حاتم قال: سألت
النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أرمي بالمِعْراض فأصيب، أفآكل؟
قال: إذا رميتَ بالمعراض، وذكرتَ اسم الله، فأصاب فخرق: فكُلْ،
وإن أصاب بعَرْضه: فلا تأكل))(١).
وكذلك هو في حديث عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدي
زاد فيه: «فإنه وقیذ)»(٢).
فمَنَع صيد المعراض إذا لم يجرح، كذلك صيد الكلب وسائر
(٣)
الجوارح(٣).
مسألة : [إذا أصاب الإنسانُ الصيدَ في يده حياً]
قال: (وإذا أصاب الصيد في يده حياً، فذكاتُه لا تكون إلا بالذبح،
سواء أمكنه أن یذکیه، أو لم یمکنه حتى مات).
وذلك لأنه لما حصل في يده حياً، فقد خرج من أن يكون صيداً، فلا
تكون ذكاته إلا بالذبح، كالشاة لا تكون ذكاتها إلا بالذبح وإن صارت
بحال لا یمکنه التذکیة حتى تموت.
ويدل عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ثعلبة الخُشَني: ((وما
(١) سنن أبي داود ٩٧/٢، صحيح البخاري وفيه: ((كل ما خزق))، بالزاي
٤٩٦/٩، وهي بالراء والزاي بمعنى واحد.
(٢) سنن أبي داود ٩٩/٢، صحيح البخاري مع شرحه عمدة القاري ٩٤/٢١.
(٣) المبسوط ٢٤١/١١، ٢١٨/٣، الهداية ٩/ ٥٢.

٢٥٥
كتاب الصيد والذبائح
صدتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم، فأدركتَ ذكاتَه، فكُلْه))(١).
فإنما أباحه بالذكاة إذا حصل في يده حياً.
وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْثُ﴾(٢)، وكل ما حصل حياً في يده، فلا
ذکاة له إلا بالذبح.
مسألة : [إذا مات الصيد على أرض أو جبل قبل أن يدركه]
قال: (ومن رمى صيداً، فوقع على الأرض، فمات، أو وقع على
جبل، فاستقر عليه، فمات قبل أن يدركه: فإنه يأكله)(٣).
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: ((إذا رميتَ
بالمِعْراض، فأصاب، فخرق، فكُلْ))(٤).
ومعلوم أنه لا بدَّ من وقوعه على الأرض بعد الإصابة، وقد أباح النبي
صلى الله عليه وسلم أكله.
مسألة: [إذا تردَّى الصيد من الجبل فمات، أو وقع في الماء]
قال أبو جعفر: (وإن تردّى من الجبل إلى الأرض ثم مات، أو وقع
في ماءٍ: لم يؤكل).
(١) سنن أبي داود ٩٩/٢، صحيح البخاري مع شرحه عمدة القاري ٩٥/٢١.
(٢) المائدة: ٣.
(٣) المبسوط ٢٥١/١١، بدائع الصنائع ٥٨/٥.
(٤) سبق.

٢٥٦
كتاب الصيد والذبائح
لقول الله تعالى: ﴿وَالْمُتَرَدِيَةُ﴾(١).
ومن جهة السنة: ما حُدِّثنا عن أبي داود قال: حدثنا محمد بن يحيى
بن فارس قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة قال: أخبرني عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم أنَّ النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا وقعتْ رميتُك في ماء، فغرقتْ، فماتتْ:
فلا تأكل))(٢).
ورواه حماد عن عاصم بإسناده مثله، وزاد:
((وإذا اختلط بكلابك كلبٌ من غيرها: فلا تأكل، لا تدري لعله قتله
الذي ليس منها))(٣).
فصار ذلك أصلاً في تحريم الصيد بمشاركة ما لا تقع به الذكاة.
مسالة : [أرسل كلبه على صيد فصاد غيره]
قال: (ولو أرسل كلبَه على صيد، فصاد غيرَه: أكله)(٤).
وذلك لما روي في حديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة (٥): ((إذا أرسلتَ
(١) المائدة: ٣.
(٢) سنن أبي داود ٩٨/٢، سنن النسائي ١٩٢/٧، الفتح الرباني ١٤٥/١٧،
صحيح مسلم مع شرح النووي ٧٨/١٣.
(٣) سنن أبي داود ٩٨/٢، صحيح البخاري مع فتح الباري ٥٠١/٩، السنن
الكبرى ٢٣٦/٩.
(٤) المبسوط ١١/ ٢٤٠، الهداية مع العناية ٩/ ٥٤.
(٥) المتقدم آنفاً.

٢٥٧
كتاب الصيد والذبائح
كلبك المعلّم، فكُلْ ما أمسك عليك)).
ولم يشترط عليه تعيين صيدٍ دون غيره، فهو على الجميع.
ويدل عليه: أنه لو أرسله على جماعةٍ صيد، ولم ينو واحداً بعينه:
جاز، ولو كان شرطه التعيين، لما جاز حتى يُعيِّن.
ويدل على أنه لا اعتبار بتعيين المأخوذ: أنَّ التسمية إنما تقع على
الإرسال، لا على الأخذ، وإذا صحت التسمية، سقط حال الأخذ، فهو
مأخوذ من الصيد، فهو داخل في التسمية.
مسألة: [لو زَجَرَ المجوسيُّ كلبَ الصيد]
قال: (ومَن أرسل كلبه على صيد، فزجره مجوسي، فانزجر لزجره:
لم يضرّه ذلك).
لأنه قد تقدَّمه إرسالٌ، فتعلَّق الحكم به، وسَقَط حكم الزجر الواقع
بعد الإرسال(١).
ألا ترى أنَّ رجلاً لو وضع حَجَراً في طريق المسلمين، وحفر إنسان
بئراً إلى جنبه، فعثر رجل بالحَجَر، ووقع في البئر: أنّ حكم البئر ساقط؛
لأن الحكم قد تعلق بسبب غيره، فسقط حكم ما بعده (٢).
كذلك الإرسال لما تعلق به الحكم من جواز الاصطياد به، وصحة
التسمية عليه، سقط حكم الزجر.
(١) الهداية مع العناية ٥٥/٩، المبسوط ٢٣٩/١١، بدائع الصنائع ٥٥/٥.
(٢) الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني ٥٧٨/٤، بدائع الصنائع ٢٧٦/٧، الدر
المختار وحاشية رد المحتار ٥٩٤/٦.

٢٥٨
كتاب الصيد والذبائح
* ولو كان أفلت كلبه، ثم زجره، وسمَّى عليه: جاز أكله، وتعلق
الحكم بالزجر؛ لأنه لم يتقدمه إرسال، فتعلق الحكم به.
ألا ترى أنَّ رجلاً لو حفر بئراً في الطريق، فعَثَر إنسان بنُكْبة(١) في
الطريق، أو حجرٍ رَمَتْ به الريح في الطريق، فوقع في البئر، ومات: أنّ
الضمان على حافر البئر؛ لأن ما تقدمه من السبب لم يتعلق به حكم،
فتعلق الحكم بالوقوع في البئر.
وكذلك المجوسي إذا أرسل كلبه، ثم زجره مسلم: لم يكن لزجره
حکم، ولم يؤكل، لما وصفنا.
* ومَن أفلت كلبه على صيد، فقتل: لم يؤكل، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم في حديث عدي: ((إذا أرسلتَ كلبك المعلّم، وسميت: فكُلْ،
وإن لم تسم: فلا تأكل))(٢).
وقال: ((إذا أكل منه: فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه))(٣).
فدلَّ ذلك على أنَّ اصطياد الكلب من غير إرسال: لا يبيح أكله؛ لأن
النبي عليه الصلاة والسلام جعل شرط الإباحة وجود الإرسال مع التسمية.
وقال: ((إذا أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه)).
والكلب إذا صاد من غير إرسال، فهو مصطادٌ لنفسه.
(١) النُّكْبة: هي الصُّبْرة، والصبرة: الحجارة الغليظة المجتمعة. كما في القاموس
المحيط (نكب) (صبر).
(٢) تقدم.
(٣) تقدم.

٢٥٩
كتاب الصيد والذبائح
وقال تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾(١).
وأيضاً: قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عاصم عن الشعبي
عن عدي: ((وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها: فلا تأكل، لا تدري لعله
قتله الذي ليس منها))(٢).
فأخبر أنَّ مشاركة الكلب الذي لم يتقدّمه إرسالٌ، يُحرِّم صيد هذه
الكلاب المرسلة.
مسألة : [المتردية التي ذُبحت عند سقوطها]
قال أبو جعفر: (ومَن تردَّت له شاةٌ من جبل أو ما أشبهه، فصارت
إلى الأرض في حالٍ يُعلم أنها ميتة منه، فذبحها وهي كذلك: فإن أبا حنيفة
كان يقول: لا بأس بأكلها).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿إِلََّ مَا ذَكَيْثُمْ﴾(٣).
قال: (وقال أبو يوسف: إن كانت قد صارت إلى حال هي ميتة منها لا
محالة: لم تؤكل، وإن كانت تعيش من مثلها: أُكلت).
وذلك لأنها إذا صارت إلى حال هي ميتة منها لا محالة، فقد صارت
بمنزلة الميتة، كما أنّ المذبوح قبل خروج روحه، لو قتله مجوسي: لم
يحرم أكله، ولو ذبحه مجوسي، فلم تخرج روحه، حتى قطع رأسه مسلم:
لم يؤكل.
(١) المائدة: ٤
(٢) تقدم.
(٣) المائدة: ٣.

٢٦٠
کتاب الصيد والذبائح
(وقال محمد: إن كانت قد صارت في حال لم يبق من الحياة معها
فيها إلا مقدار الاضطراب للموت، فذبحها وهي كذلك: لم يأكلها، وإن
كانت مما يعيش المدة كاليوم، أو كبعضه: أكلها، ولم يضرَّه علمه بموتها
من ذلك لو تركها).
وذلك لأنه اعتبر حال المذبوح، ومعلوم أنه لا يعيش اليوم ونحوه،
فما عاش يوماً، فقد خرج أن يكون في معنى المقتول والمذبوح، وإن كان
وقتاً يسيراً مثله قد يبقى فيه المذبوح، فهذا قد صار ميتة، ولا ينفع بعد
ذلك ذبحها(١).
مسألة : [موت الصيد برمية بغير محدَّد]
قال: (ومَن رمى صيداً بمِعْراض، فقتله به، فإن أصابه بحدِّه: أكله،
وإن أصابه بعَرْضه: لم يأكله، وكذلك البُنْدُقة(٢))(٣).
لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عدي بن حاتم:
(١) بدائع الصنائع ٥١/٥، الهداية وشروحها ٥٢/٩.
(٢) البُنْدُقَة: المراد بها عند الفقهاء المتقدمين قبل اختراع الرصاص الناري
(الخُردقة) مرادهم: الطين المدوَّر الذي يُرمىُ بقوس، فيقتل الصيد بثقله. اهـ كما في
(فتوی الخواص في حِلّ ما صِید بالرصاص) ص١٩٥، بتحقیق د / سائد بكداش.
(٣) المبسوط ٢٢٢/١١، ٢٥٣، الكتاب ٢٢١/٣، الهداية ٦٠/٩.
ولا يؤكل ما مات بالبندقة، لأنها تدق وتكسر ولا تجرح، فصار كالمعراض إذا
لم يخرق.
قال المرغيناني في الهداية: والأصل في هذه المسائل: أن الموت إذا كان مضافاً
إلى الجرح بيقين: كان الصيد حلالاً، وإذا كان مضافاً إلى الثقل بيقين: كان حراماً،
وإن وقع الشك ولا يدرى مات بالجرح أو بالثقل؟: كان حراماً احتياطاً.