Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٠ كتاب الطلاق بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾(١): يعني أن يندم فيراجع. ثم قال: ﴿فَإِذَابَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْفَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، فأثبت له الرجعة فيما دون الثلاث من الطلاق ما دامت في العدة. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾: معناه: فإذا قارَبْنَ من بلوغ الأجل؛ لأنه لا خلاف أنه لا رجعة له بعد انقضاء العدة(٢). مسألة: [بانقضاء عدة الرجعية تحل للأزواج] قال: (فإذا انقضت عدتها: حَلَّت للأزواج)(٣). وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْفِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنْفُسِهِنَ بِالْمَعْرُوفِ﴾(٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ اٌلْكِتَبُ أَجَلَهُ﴾(٥)، فأباح نكاحها بعد انقضاء العدة. (١) الطلاق: ١. (٢) انظر أحكام القرآن للجصاص ٢٧٨/١، ٤٥٢/٣. (٣) انظر شرح فتح القدير ١٥٨/٤. (٤) البقرة: ٢٣٤. (٥) البقرة: ٢٣٥. ٢٢ كتاب الطلاق مسألة : [الإشهاد في الرجعة] قال: (والمراجعة بأن يُشهد على رجعتها، كان ذلك برضاها أو بغير رضاها). وذلك لقوله تعالى: ﴿وَيُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَّهِنَ فِ ذَلِكَ﴾(١)، فلم يجعل لها حقاً معه إذا أراد رجعتها. وقال تعالى: ﴿فَإِذَابَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾(٢)، فأجاز سبحانه له إمساكها ولم يشترط رضاها. * قال : (ولا ينبغي له أن يراجعها بما سوى ذلك من جماع أو قُبلة). وذلك لأنه مندوبٌ إلى الإشهاد على الرجعة، وهذه الأحوال يتعذر الإشهاد فيها. مسألة : [ما تتم به المراجعة من الأفعال] قال: (فإن جامعها، أو قبَّلها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة: كان مراجعاً لها بذلك، وهو مسيء لتركه الإشهاد)(٣). (١) البقرة: ٢٢٨ (٢) الطلاق: ٢. (٣) ويظهر من أقوال الفقهاء أنَّ الرجعة على ضربين: سني وبدعي، فالسني: أن يراجعها بالقول، ويشهد على رجعتها، ويُعلمها، ولو راجعها بالقول ولم يشهد، أو أشهد ولم يعلمها: كان مخالفاً للسنة. ينظر تبيين الحقائق ٢٥٢/٢، حاشية ابن عابدين ٤١/٣. ٢٣ كتاب الطلاق وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَوِّهِنَ فِي ذَلِكَ﴾(١)، والجماع ردٌّ منه لها إلى حال التبقية على النكاح؛ لأن عقد النكاح يختص بإباحة الوطء والاستمتاع، فصار ذلك رداً لها إلى النكاح. وأيضاً: قوله سبحانه: ﴿فَإِذَابَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾(٢)، وهذه الأفعال إمساكٌ لها على النكاح، إذ كان عقد النكاح مختصّاً باستباحة ذلك منها(٣). وأيضاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم لبَرِيرة حين أُعتقت، وخيَّرها في فراق زوجها: ((إن وطئك فلا خيار لك))(٤)، فجعل رضاها بالوطء بمنزلة قولها: قد رضيتُ بالبقاء على النكاح، إذ كان الوطء مختصاً بالنكاح، لا يصح استباحته إلا من هذا الوجه، فدل ذلك على أنَّ كل ما لا يصح من الزوج إلا مع البقاء على النكاح، هو بمنزلة قوله لها: قد اخترتُ مراجعتَك في تبقيتك على النكاح. وأيضاً: قد اتفق الجميع(٥) على مَن اشترى جاريةً على أنه بالخيار ثلاثاً، فوطئها: أنَّ ذلك اختيارٌ منه لإجازة البيع؛ لأنه قد فعل ما لا يجوز له فعله إلا مع الإجازة، والتبقية على الملك، كذلك الوطء لمَّا لم يصح للمطلقة إلا مع التبقية على النكاح، وجب أن (١) البقرة: ٢٢٨. (٢) الطلاق: ٢. (٣) انظر أحكام القرآن للجصاص ٣٨٩/١. (٤) انظر سنن أبي داود ٢٧١/٢ - ح٢٢٣٦ بنحوه، السنن الكبرى ٢٢٥/٧. (٥) انظر المبسوط ٢١/٦، شرح فتح القدير ١٦٠/٤. ٢٤ كتاب الطلاق يُعتبر كقوله: قد راجعتُك. وأيضاً: فإن للوطء من التأثير في تبقية النكاح ما ليس للقول، والدليل على ذلك: أنَّ الطلاق إذا ورد على العقد قبل الدخول أبطله، وإذا ورد بعد الدخول لم يبطله، وكان العقد باقياً إلى انقضاء العدة(١)، فكان للوطء من التأثير في تبقية النكاح ما ليس للقول، فكان وقوع الرجعة بالوطء أوْلى منه بالقول، إذ كانت الرجعة موضوعها لتبقية النكاح، ومَنْع الفرقة. فإن قال قائل: ما أنكرتَ أن يكون مراد الآية مقصوراً على الرجعة بالقول دون الوطء؛ لأنه قد عقّب ذكر الرجعة بما لا يصح معه أن يكون الوطء مراداً، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾(٢)، والوطء لا يصح الإشهاد عليه. قيل له: ليس في الآية دليل على أنَّ الإشهاد حكمه أن يكون واقعاً في حال الرجعة، وليس يمنع أن يكون المراد القول والوطء جميعاً، فيكون الإشهاد بعدهما(٣)، ألا ترى أنَّ قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: عائد على الفِرَاق كعوده على الرجعة، ولم يقتض وقوع الإشهاد في حال الفرقة غير متأخر عنها، كذلك في الرجعة؛ لأنه تعالى (١) انظر شرح فتح القدير ٥٤/٤، ١٦٠. (٢) الطلاق: ٢. (٣) انظر أحكام القرآن للجصاص ٣٥٥/٣. ٢٥ كتاب الطلاق قال: ﴿فَإِذَا بَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَ بِمَعْرُوفٍ ﴾(١)، ثم قال سبحانه: ﴿وَأَشْهِدُواْ﴾. وأيضاً: لو كان الإشهاد مندوباً إليه في حال الرجعة، لم يمتنع أن يكون المراد الرجعة بالقول والفعل جميعاً، كما قال تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ فُرُوٍَ﴾(٢)، وذلك حكم عام في الرجعي، والبائن، والواحدة، والثلاثة، ثم قال تعالى: ﴿وَيُعُولَهُنَّأَحَقُّ بِرَّهِنَ فِي ذَلِكَ﴾، ومراده فیما دون الثلاث. كذلك قوله عز وجل: ﴿فَأَمْسِكُوُهُنَّ﴾: لا يمنع أن يكون مراده الإمساك بالقول والفعل جميعاً، ثم قال: ﴿وَأَشْهِدُ واْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾: فيما يصح الإشهاد عليه منهما. وقد روي وقوع الرجعة بالوطء عن عمران بن حصين (٣) من غير مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وإبراهيم والشعبي وطاووس رحمة الله عليهم (٤). * والنظر إلى الفرج واللمسُ بمنزلة الوطء في ذلك؛ لأن عموم الآية (١) الطلاق: ٢. (٢) البقرة: ٢٢٨. (٣) سنن أبي داود ٢٥٧/٢ - ح٢١٨٦، السنن الكبرى للبيهقي ٣٧٣/٧. قال الحافظ ابن حجر: ((سنده صحيح)). انظر سبل السلام شرح بلوغ المرام ١٨٢/٣. (٤) مصنف ابن أبى شيبة ٩/٥، البناية ٥٩٣/٤. ٢٦ كتاب الطلاق ينتظم جميع ذلك، ولأن أحداً لم يفرِّق بينهما وبين الوطء في وقوع الرجعة بها، فلما صح ذلك عندنا في الوطء: كان اللمس والنظر بمثابته بالاتفاق(١). وأيضاً: فلأنه يتعلق بهما من الحكم في إيجاب التحريم ما يتعلق بالوطء(٢). مسألة : [ما لا تكون به الرجعة] قال: (ولا يكون النظر إلى غير الفرج من شهوة رجعةً)(٣). وذلك لأنه لا يتعلق به حكم التحریم، فصار کالنظر إلى الوجه وسائر الأعضاء. مسألة : [طلاق السنة حال كونه بعد الجماع ] قال أبو جعفر: (وإذا جامعها، ثم أراد أن يطلقها للسَّنَّة: فَصَل بين الجماع والطلاق بحيضة). وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فليطلَّقها طاهراً من غير ـ)(٤) جماع أو حاملاً))(٤). ولأنه إذا جامعها(٥): لا يدري لعلها قد حملت، فلا يدري أيطلقها طلاق الحائل أو طلاق الحامل؟ (١) انظر المرجع السابق. (٢) انظر البناية ٦٤/٤، وما بعدها. (٣) المبسوط ٢١/٦. (٤) تقدم. (٥) وفي (ق، ج): (ولأنه إذا لم يفصل بينهما بحيضة). ٢٧ كتاب الطلاق مسألة : [الطلاق في الحيض] قال: (ولو طلقها وهي حائض: وقع طلاقه، وكان مسيئاً في ذلك، ويراجعها)(١). فأما وجه الإساءة: فلقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما حين طلَّق في الحيض: ((ما هكذا أَمَرَك الله)). قال: ((فتطلقها طاهراً من غير جماع)). وأما وجه وقوعه: فقول الله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَجِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ ، وعمومه يقتضي وقوعه، وثبوت حكمه في حال الطهر، والحيض، وكذلك قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾. فإن قيل: هو محمول على ما في الآية الأخرى، وهو قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾. قيل له: نستعمل اللفظين، ولا نخص أحدهما دون الآخر مع إمكان الجمع، فنقول: قوله سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَ﴾: المندوب إليه، والمختار والمستحسن منه. وقوله تعالى: ﴿الطَّلَقُّ مَرَّتَانِ﴾، وقوله تعالى: ﴿ فَإِن طَلَّقَهَا﴾: وارد في حكمه إذا وقع للعدة، أو لغير العدة فينفذ عليه(٢). (١) انظر شرح فتح القدير ٤٦٧/٣. (٢) أحكام القرآن للجصاص ٣٧٨/٣. ٢٨ كتاب الطلاق وأيضاً: من جهة السنة: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ذَكَر طلاقه لامرأته في الحيض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَره بمراجعتها(١). قال أنس ومحمد بن سيرين وجابر الحذاء ويونس بن جبير: قلنا لابن عمر رضي الله عنهما: فاعتدَدْتَ بتلك الطلقة؟ قال: نعم. أرأيتَ إن عَجَزَ واستحمق)). وفي بعض الألفاظ: ((فمَهْ))(٢). وأيضاً: أَمْرُهُ عليه الصلاة والسلام إياه بمراجعتها، إخبارٌ منه بوقوع طلاقها؛ لأن الرجعة لا تصح في غير مطلَّقة. فإن قال قائل: قد روى سعيد بن منصور وغيره عن خديج بن معاوية أخي زهير بن معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك بشيء))(٣). قيل له: لم يَروِ عن أبي إسحاق غير خديج بن معاوية، وخديج: (١) سبق تخريجه. (٢) صحيح البخاري ١٦٣/٦، صحيح مسلم ١٠٩٦/٢ - ح١٤٧١، ومعنى: (فمَهْ): يحتمل أن يكون للكف والزجر عن هذا القول، أي لا تشك في وقوع الطلاق، ويحتمل أن يكون المراد: ما، فيكون استفهاماً، أي: فما يكون إن لم أحتسب بها؟. ينظر تعليقات فؤاد عبد الباقي على صحيح مسلم. (٣) انظر كتاب السنن لسعيد بن منصور ٤٠٣/١، السنن الكبرى ٣٢٧/٧. ٢٩ كتاب الطلاق ضعيف عند أهل النقل (١)، وعبد الله بن مالك: مجهول(٢) لا يُدرىُ مَن هو؟ ولم يروِ عنه غير أبي إسحاق السبيعي. وعلى أنه لو ثَبَتَ، احتمل أن يريد: أنه ليس بشيء: يعني في قطع النكاح، وإيقاع البينونة، وأن له الرجعة معه. ويحتمل أن يريد: ليس بشيء صواب(٣)، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾ (٤): يعني على شيء هو حق وصواب. وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا زكريا بن يحيى الشامي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أمية الذراع قال: حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن طلَّق في بدعةٍ ألزمناه بدعته))(٥). (١) خديج بن معاوية بن الرحيل، يكنى أبا معاوية، وهو أخو زهير بن معاوية، كوفي، صدوق يخطىء، ولكن لابأس به، وقال يحيى بن معين: خديج بن معاوية ليس بشيء. انظر كتاب الجرح والتعديل ٣١٠/٣. (٢) عبد الله بن مالك، يروي عن علي وابن عمر، روى عنه أبو إسحاق السبيعي. انظر كتاب الثقات ٥١/٥، وهو معروف عند أهل النقل. (٣) انظر فتح الباري ٩/ ٣٥٤. (٤) البقرة: ١١٣. (٥) انظر الدارقطني ٢٠/٤. وقال: إسماعيل بن أبي أمية القرشي: ضعيف متروك الحديث. ٣٠ كتاب الطلاق مسألة : [إذا راجعها في الحيض بعد طلاقه لها فيه] قال: (وقال أبو حنيفة: إذا راجعها بعد ما طلقها في الحيض: جاز له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة)(١). قال أبو بكر: قال محمد في كتاب الطلاق: وإذا طلقها في الحيض: راجعها، فإذا طهرت من حيضة أخرى: طلقها واحدة قبل أن يجامعها، ولم يذكر فيه خلافاً بين أصحابنا رحمهم الله (٢). وروى أبو الحسن رحمه الله الخلافَ بينهم على ما ذكرنا، إلا أنه ذكر أنَّ محمداً مع أبي يوسف في ذلك(٣). * قال: (وقال أبو يوسف في الإملاء: لا يطلقها حتى يفصل بين الطلاق الأول والثاني بحيضة)(٤). وجه قول أبي حنيفة: أنَّ العدة قد بطلت بالرجعة، ولا تحتاج إلى الفصل بين التطليقتين بحيضة، وإنما تحتاج إلى الفصل بينهما مع بقاء العدة. (١) انظر المبسوط ١٧/٦. (٢) ولو كانت الرجعة بالقول: قال أبو حنيفة: له أن يطلقها للسنة، وهو قول زفر، وقال أبو يوسف: ليس له أن يطلقها للسنة في هذا الطهر ما لم تحض وتطهر، وذكر في الأصل، ولفظ محمد فيه: فإذا طهرت من حيضة أخرى راجعها. وقال الشيخ أبو الحسن الكرخي: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة. وما ذكره في الأصل قولهما. انظر المبسوط ٦١٧، شرح فتح القدير ٤٨٢/٣، شرح معاني الآثار ٥٣/٣. (٣) انظر المراجع السابقة. (٤) انظر المبسوط ١٧/٦، الهداية مع شرح فتح القدير ٤٨١/٣. ٣١ كتاب الطلاق والدليل على ذلك: أنه لو طلق امرأته قبل الدخول، ثم تزوجها في الحال: جاز له أن يطلقها أيضاً، إذ لم تكن هناك عدة باقية من التطليقة الأولى(١). وقد روى شعبة عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: ((ليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها))(٢). وكذلك روى قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على صحة قول أبي حنيفة؛ لأنه أباح طلاقها بعد ما طهرت من الحيضة التي طلقها فيها. وروى عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي ذئب، ويحيى بن سعيد، كلهم عن نافع عن ابن عمر ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمره في هذه القصة أن يراجعها، ثم يَدَعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة مستقبلة سوى الحيضة التي طلقها فيها، ثم يطلقها إن شاء))(٣). ففي هذا الخبر إيجاب الفصل بين الطلاق الذي قد راجع فيه، وبين الطلاق الثاني بحيضة مستقلة، وفي الخبر الأول إباحة الطلاق في الطهر (١) انظر بدائع الصنائع ١٧٦٩/٤. (٢) انظر شرح مسلم ١٠٩٧/٢ - ح ١٤٧١، شرح معاني الآثار ٥٣/٣. (٣) صحيح البخاري ١٦٣/٦، صحيح مسلم ١٠٩٥/٢. ٣٢ كتاب الطلاق الذي يلي الحيضة التي طلقها فيها، فنستعمل الخبرين جميعاً، ونقول أيهما فَعَلَ جاز. * وذهب أبو يوسف ومحمد إلى قوله عليه الصلاة والسلام: ((دعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم طلقها إن شئت)). مسألة : [طلاق الآيسة والحامل] قال: (وإذا كانت ممن لا تحيض: طلقها متى شاء وإن كان بعد الجماع، فلا يحتاج إلى الفصل بين الجماع والطلاق بحيضة، وكذلك الحامل)(١). قال أبو بكر : وقال زفر: لا يطلقها حتى تحيض حيضة بعد الجماع، كما قالوا جميعاً في ذات الحيض إذا جامعها: أنه لا يطلقها حتى يفصل بين الجماع والطلاق بحيضة(٢). ووجه القول الأول: أنَّ الفصل بين الجماع والطلاق إنما يحتاج إليه ليُعلم أهي حامل أم لا؟ فتُطلَّق طلاق الحامل أو طلاق الحائل، ويدل على ذلك: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه أمر ابنَ عمر رضي الله عنهما أن يطلقها طاهراً من غير جماع أو حاملاً))(٣). فلم يوجب الفصل بين الطلاق والجماع عند علمنا بالحمل، كذلك (١) انظر المبسوط ١٢/٦، شرح فتح القدير ٤٧٦/٣. (٢) قال الإمام زفر رحمه الله: يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر، لأن الشهر قائم مقام الحيض في التي تحيض، وفيها يجب الفصل بحيضة، ففي مَن لا تحيض يجب الفصل بما أقيم مقامه وهو الشهر. انظر شرح فتح القدير ٤٧٧/٣. (٣) تقدم. ٣٣ كتاب الطلاق إذا علمنا براءة رحمها من الحمل بالصغر أوالإياس، استغنينا عن اعتبار الحيضة في إيجاب الفصل. مسألة : [وقوع طلاق السنة بلفظ واحد] قال : (وإذا قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثاً للسنة: وقَعْنَ في ثلاثة أطهار). قال أبو بكر : وذلك لأن هذه صفة طلاق السنة. قال أبو بكر : من أصل أصحابنا أنَّ الجمع بين تطليقتين أو ثلاثٍ في طهر واحد مع بقاء العدة: ليس من السنة، وقد تكون الثلاث للسنة إذا فرَّقهنَّ في ثلاثة أطهار(١). وقال مالك بن أنس: لا تطلق للسنة إلا واحدة، ثم يدعها إن شاء حتى تنقضي عدتها(٢). وقال الشافعي: جَمْعُ ثلاثٍ في كلمة واحدة من السنة(٣). وأما الحجة في أنَّ الثلاث قد تكون للسنة: فقول الله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَنَّتَانِ﴾(٤)، وقد أفادت هذه اللفظة إباحة إيقاع الثنتين. (١) انظر بدائع الصنائع ١٧٦٩/٤، شرح فتح القدير ٤٨٣/٣. (٢) انظر المدونة الكبرى ٤١٩/٢. (٣) انظر نهاية المحتاج ٨/٧، روضة الطالبين ٩/٨. (٤) البقرة: ٢٢٩. ٣٤ كتاب الطلاق وقال سبحانه: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِرَ﴾(١)، والأمر لا يختص بعدد دون عدد، وقد أفاد إباحة إيقاع الثلاث للعدة. ويدل عليه من جهة السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ابن عمر: ((فليطلقها طاهراً من غير جماع أو حاملاً))(٢)، وذلك يقتضي إياحة إيقاع الثلاث في كل طهر. ويدل عليه أيضاً: ما روي في حديث الحسن عن ابن عمر، وقد تقدم ذكر سنده: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا ابن عمر! ما هكذا أَمَرَك الله، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء)). وقوله عليه الصلاة والسلام: ((فتطلّق لكل قرء)): يقتضي إباحة الطلاق الثلاث في الأطهار المختلفة؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: ((فتطلُّق لكل طهر)): لا يجوز أن يكون مراده تطليقة واحدة؛ لأن: ((كل)): موضوعةٌ للجمع. ومن جهة النظر: أنه لما جاز له أن يطلقها في الطهر الأول؛ لأنها طاهرة من غير جماع، كان كذلك حكم الطهر الثاني لوجود العلة. وأيضاً: لو راجعها جاز له أن يطلقها كذلك قبل الرجعة. فإن قيل: إيقاع الثانية قبل الرجعة لَعِبٌ بآيات الله، قال الله تعالى: (١) الطلاق: ١. (٢) صحيح مسلم ١٠٩٥/٢ - ح ١٤٧١. ٣٥ كتاب الطلاق ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾(١)، وذلك لأنه ليس في إيقاعها فائدة، فإن أراد البينونة تركها حتى تنقضيَ عدتها، وإن أراد الإمساك: راجعها، فلا معنى للثانية. قيل له: بلى، له في هذا فائدة، وهي أنَّ الثانية والثالثة تَبينُها قبل انقضاء العدة، والأولىُ لا تَبينها إلا بعد انقضاء العدة، فلما كان له في الثانية والثالثة فائدةُ حُكْم، وهي البينونة قبل انقضاء العدة، جاز له أن يطلق کالأولى. * وأما قول الشافعي في إيقاع الثلاث في كلمة واحدة أنه من السُنّة، فإنه خلاف الكتاب والسنة والإجماع. فأما مخالفته للكتاب: فقول الله تعالى: ﴿اُلْطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾، ومعلوم أنَّ هذا أمْرٌ وإن كان في صورة الخبر، كقوله تعالى: ﴿يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ﴾(٢)، وكأنه سبحانه قال: طلِّقوهن مرتين، وهذا اللفظ يقتضي إيقاع الثنتين في دفعتين لا في دفعة؛ لأنه إن أوقعهما في كلمة واحدة، كان كأنما أوقع الثنتين في مرة واحدة، وذلك خلاف موجَب الآية، ولما اقتضى اللفظ إيقاع الثنتين في دفعتين، وَجَب الفصلُ بينهما، وحَظْرُ جَمْعهما، وإذا وجب الفصل، كان الفصل واقعاً بحيضة، لأن أحداً ممن أوجب الفصل بين التطليقتين لم يوجبه إلا بحيضة. فإن قال قائل: لما كان قول الله تعالى: ﴿اُلْطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ : يقتضي (١) البقرة: ٢٣١. (٢) البقرة: ٢٣١. ٣٦ كتاب الطلاق إيقاعهما في دفعتين من غير فصل بينهما بحيضة، فقد تضمن ذلك إيقاعهما في طهر واحد، وإذا جاز ذلك، جاز له الجمع؛ لأن أحداً لا يفصل بينهما. قيل له: كل تأويل يؤدي إلى رفع حكم اللفظ رأساً فهو ساقط، وهذا المعنى يؤدي إلى إسقاط فائدة الأمر بالثنتين، حتى يكون وجوده وعدمه سواء فيما تضمنه من إيجاب الفصل بين التطليقتين. وأما إيجابنا الفصل بينهما بحيضة، فليس يؤدي إلى إسقاط حكم اللفظ؛ لأن إيجاب الفصل بين الثنتين قائم. وأيضاً: لم يبح الله تعالى طلاق المدخول بها ابتداء إلا مقروناً بذكر الرجعة منه، فقد قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةٌ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، لَا تَدْرِى لَعَلَ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١) يعني أن يندم فيراجعها، ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوَهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، وقال في موضع آخر: وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوَهٍ﴾. ثم قال تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِّهِنَ فِ ذَلِكَ﴾(٢). وقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ (١) الطلاق: ٢. (٢) البقرة: ٢٢٨. ٣٧ كتاب الطلاق بِعْرُوفٍ﴾(١). ,(١) فلما كانت إباحة الطلاق المبتدأ(٢) في المدخول بها مقرونة بذكر الرجعة في سائر ما ورد فيه ذلك، عَلِمْنا أنّ ذلك شرط الإباحة، وأنه غير جائز له إيقاع الثلاث ابتداء. فإن قيل: إنما دلت هذه الآيات على ثبوت الرجعة فيما دون الثلاث، فما الدلالة على حظر ما يوجب البينونة من الطلاق ابتداء؟ قيل له: لأنا إنما استفدنا إباحة الطلاق من هذه الآيات، وإلا فالأصل الحظر في الطلاق؛ لأنه يتعلق به إيجاب التحريم. وقد قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾(٣)، وظاهره يقتضي حظر الطلاق، لما فيه من إيجاب التحريم، ثم أباح تحريمها بالطلاق من الوجوه التي ذكرنا، فما عداه فهو باق على حكم الحظر. وهذه الآية يجوز الاحتجاج بعمومها في حظر الثلاث؛ لأن فيها تحريم ما أحل الله لنا. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾: لفظُ مقصور (١) البقرة: ٢٣١. (٢) (المبتدأ): ساقط من (ق، ج). (٣) المائدة: ٨٧. ٣٨ كتاب الطلاق على المأكولات، كقوله تعالى: ﴿وَالطَِّبَتِ مِنَ الْرِزْقِ﴾(١)، و﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتٍ﴾(٢). قيل له: المأكولات المباحة من الطيبات، وكذلك جميع ما أحل الله تعالى، وليس في تخصيصه المأكول المباح بذكر الطيبات نفي لغيره أن يكون من الطيبات لا محالة(٣). وقال الله تعالى: ﴿قَنكِحُواْمَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾(٤)، وما طاب لنا فهو من الطيبات لا محالة. وقوله: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ ﴾ : ينتظم سائر المباحات. فإن قيل: فقد يجوز أن تكون الثالثة للسنة عندكم، إذا أوقعها في الطهر الثالث، أو راجعها في الثنتين، ثم أوقعها. قيل له: أَخَذْنا ذلك بالاتفاق، والآياتُ التي ذكرنا إنما وردت في ابتداء الطلاق، لا فيمن طلق بعد(٥) ذلك. * ومن جهة السنة: حديث ابن عمر الذي قدمنا ذكره أنه قال: ((يا رسول الله! أرأيت إن طلقتُها ثلاثاً أكان لي أن أراجعها؟ فقال: لا، كانت تَبین، وتكون معصیة)). (١) الأعراف: ٣٢. (٢) البقرة: ١٧٢، الأعراف: ١٦٠. (٣) ((لا محالة)): ساقط من (ق، ج). (٤) النساء: ٣. (٥) وفي (ق، ج): ((قبل)). ٣٩ كتاب الطلاق ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في قصة ابن عمر لعمر رضي الله عنه: ((مُرْه فليراجعْها، ثم ليدَعْها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء))، وأمره عليه الصلاة والسلام أن يفصل بين التطليقتين بحيضة. وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المنقري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن القاسم الصنعاني قال: حدثنا عمرو بن عبد الله بن فلاح الصنعاني قال: حدثنا محمد بن عيينة أخو سفيان بن عيينة ثقة عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، وصدقة بن أبي عمران عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال: ((طلَّق بعضُ آبائي امرأته، فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! إن أبانا طلَّق أمَّنا ألفاً، فهل له من مخرج؟ قال عليه الصلاة والسلام: ((إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعُمائة وسبعٌ وتسعون إثم في عنقه))(١). * وأما ما ذكرنا من طريق الإجماع، فهو ما روي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وأبي موسى، وغيرهم رضي الله عنهم من الصحابة، والتابعين (٢) النكير على مُوقِعِ الثلاث معاً، في أخبار مشهورة، تركتُ أسانيدها، وسياقة متونها (١) انظر الدارقطني ٢٠/٤، وقال: رواته مجهولون، وضعفاء إلا شيخنا، وأخرجه بنحوه بسند آخر عبد الرزاق في مصنفه ٣٩٣/٦. (٢) انظر شرح معاني الآثار ٥٦/٣، مصنف عبد الرزاق ١٠/٥. ٤٠ كتاب الطلاق خوفَ الإطالة. قال أنس بن مالك: ((كان عمر رضي الله عنه إذا أُتي برجل قد طلَّق امرأته ثلاثاً في مجلس: أوجعه ضرباً، وفرَّق بينهما))(١). وقال علي بن أبي طالب: «لو أنَّ الناس أخذوا بما أَمَرَ الله من الطلاق، ما تَتَبْعُ رجلٌ نفسُه امرأةً يطلقها تطليقة، فيتربص بينه وبين أن تنقضيَ عدتها ثلاث حِیَض، ثم راجعها متى شاء))(٢). وحدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال: ((كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً. قال: فسَكَتَ حتى ظننتُ أنه رادها إليه، ثم قال: يطلق أحدُكم فيركب الأحموقة(٣) ثم يقول: يا ابن عباس، وإن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾(٤)، فإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجاً، عصيتَ ربَّك، وبانت منك)). وقال أبو داود: روى هذا الحديث حميد الأعرج، وغيره عن مجاهد عن ابن عباس، ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن (١) انظر مصنف ابن أبي شيبة ١١/٥، سنن سعيد بن منصور ٣٠٢/١، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٣٦٢/٩ : سنده صحيح. (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٤/٥، انظر المغني والشرح الكبير ٢٣٧/٨. (٣) الأحموقة: أي يفعل فعل الأحمق. عون المعبود ٢٧٠/٦. (٤) الطلاق: ٢.