Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب الفرائض المتوفَّى لأمه)، وهذا أيضاً لا خلاف فيه (١). مسألة : [حجب البنت وبنت الابن للإخوة من الأم] قال: (ولا يرث الإخوةُ من الأم مع البنت، ولا مع بنت الابن وإن سَفَل). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ﴾ - يعني لأم - ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِ الثُّلُثِ﴾(٢). والكلالة ما عدا الوالد والولد، فيصير تقدير الآية: وإن مات رجل، ولم يترك ولداً، أو والداً، وترك أخاً أو أختاً لأم: فلكل واحد منهما السدس. وبنتُ الابن كابنة الصُّلْب، إذْ لم تكن بنت الصُّلْب في حرمان الكلالة، كما كانت بمنزلتها في استحقاق تسميتها. مسألة : [ميراث المرأة بالوَلاء] قال: (ولا ترث المرأة بالوَلاء إلا مَن أعْتَقَتْ، أو أَعْتَقَ مَن أَعْتَقَت(٣)). (١) المغني ٤/٧. (٢) النساء: ١٢. (٣) أي إذا أعتقت عبداً، ثم صار هذا العبد حرَّاً فأعتق آخر، فمات هذا الأخير، فولاؤه لها. ٨٢ كتاب الفَرائِض وذلك لأن الولاء تعصيب، وليس ذلك للمرأة، ألا ترى أن العم عَصَبَة، والعمَّة مساوية له في النسب، ولا تعصیب لها. وأما إذا أَعْتَقَتْ هي، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الولاء لمَن أَعْتَق))(١)، ولم يفرِّق بين المرأة والرجل. وروي ((أن ابنةَ حَمْزة أَعْتَقَتْ عبداً، فمات وتَرَكَ ابنةً، وبنتَ حمزة، فأعطى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بنتَه النصف، وبنتَ حمزة النصف))(٢). والحديث وائِلة بنت الأَسْقَع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المرأة تَحوْزُ ثلاثةَ مواريث: عَتِيْقَها، ولَقِيْطَها، وولدَها الذي لاعَنَتْ (٣) به))(٣). (١) صحيح البخاري ٥٥٠/١، ٤٥/١٢-٤٧، صحيح مسلم ١١٤١/٢. (٢) سنن ابن ماجه ٩١٣/٢، قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٨٠/٣: ((في إسناده ابن أبي ليلى القاضي، وأعله النسائي بالإرسال، وصحح هو والدارقطني الطريق المرسلة، وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الدارقطني)).اهـ، سنن الدارقطني ٨٣/٤، المستدرك للحاكم ٦٦/٤. (٣) سنن أبي داود ٣٢٥/٣ وسكت عنه، سنن الترمذي ٤٢٩/٣ وقال: حديث حسن غريب، سنن ابن ماجه ٩١٦/٢، المستدرك للحاكم ٣٤١/٤، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وذكر له ابن حجر في الفتح ٣١/١٢ عدة طرق ثم قال: وهذه طرق يقوى بعضها ببعض .اهـ ٨٣ كتاب الفرائض باب قِسْمَة المَوَاريث مسألة : [ميراث الزَّوْج] قال: (وللزوج النِّصف من ميراث زوجتِه إذا لم يكن لها ولدٌ، أو ولدُ ابنٍ، قَرُب منها، أو بَعُد). (١) وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِن لَّوْيَكُنْ لَهُرَ وَلَدٌ﴾(٢)، واسم الولد يتناول ولدَ الابن. * قال : (فإن كان لها ولدٌ، أو ولدُ ابنٍ: فله الرُّبْع). لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾(٣). مسألة : [ميراث الزوجة] (وللمرأةِ مِن ميراث زوجها الرُّبْع إذا لم يكن له ولد، ولا ولدُ ابنِ، فإن كان له ولد، أو ولدُ ابنٍ، وإن سَفَل: فلها الثَّمُن). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ (١) أنبه هنا إلى أن الشارح اختصر مسائل هذا الباب ولم يوردها كاملة بنصها. ينظر المختصر ص ١٤٢، وكذلك فعل في الباب الذي يليه: باب العصبة. (٢) النساء: ١٢. (٣) النساء: ١٢. ٨٤ كتاب الفَرائِض وَلَدٌّ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَا تَرَكْتُ﴾(١). * قال : (والمرأتان، والثلاثُ، والأربعُ شُرُكَاء في الرُّبْع أو الثُّمُن). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾(٢)، فلم يجعل لجماعتهن أكثرَ من الربع. مسألة : [ميراث الأم] قال: (وللأم الثّلُث إن لم يكن للميِّت ولد، ولا ولدُ ابنٍ وإن سَفَل، ولا اثنان من الإخوة والأخوات فصاعداً). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ, وَلَدٌ وَوَرِثَهُ ، أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلْثُ﴾(٣). فجَعَلَ لها السدس مع الولد، واسمُ الولد يتناول ولدَ الابن، وكذلك مع الإخوة، واسم الإخوة يتناول الاثنين منهم فصاعداً. * قال : (إلا في فريضَتَيْن: إحداهما: زَوْجٌ وأبوان، والأخرىُ: امرأةٌ وأبوان، فإن للأم ثلث ما بقي في هاتَيْن الفريضَتَيْن بعد نصيب الزوج والزوجة، وما بقي فللأب). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَوَرِئَّهُ أَبَوَاهُ فَلِّأُقِهِ اُلُّلْثُ﴾(٤)، فأوجب لها (١) النساء: ١٢. (٢) النساء: ١٢. (٣) النساء: ١١. (٤) النساء: ١١. ٨٥ کتاب الفَرائِض الثلثَ عند عدم الولد، وأوجب الثلُثَيْن للأب، فإذا استحق الزوجُ النصفَ، صار كأن الميراث لم يكن إلا الباقي، فَوَجَبَ أن يستحقا على الثلثين والثلث، كما كانا يستحقانه قبل دخول الزوج في الميراث بعموم اللفظ. وأيضاً: مِن جهة النظر: لما كان لها مثلُ نصف نصيب الأب عند عدم الزوج والزوجة، وَجَبَ أن يكون كذلك حُكْمُها في التسمية عند دخول الزوج والزوجة، والعلة الجامعة بينهما عدم الولد. مسألة : [ميراث الأم مع الجد] قال: (ولو كان مكانَ الأب الجَدُّ: كان للأم ثلث المال كاملاً). ولا يكون الجَدُّ في هذه الوجوه بمنزلة الأب، كما أنَّ ابنَ الابن بمنزلة الابن، ولا يكون مع البنت بمنزلة ابنِ الصُّلْب، ألا ترى أنَّ البنت تأخذ النصف كاملاً، وما بقي فلابن الابن، كذلك الجَدُّ مع الأم، فوجب أن تأخذ الأم ثلثَ المال كاملاً بعد نصيب الزوج، وما بقي فللجد. مسألة : [ميراث البنت] (وللبنت النصف). بنصِّ التنزيل، وهو قولُ الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِ عُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُشَيَبْنِّ فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُ﴾(١). (١) النساء: ١١. ٨٦ كتاب الفَرائِض [مسألة : ميراث البنتين] (وللبنْتَيْن الثلثان، وكذلك لما فوقهما). لاتفاق الجميع(١) على أن الأختَيْن بمنزلة الثلاث، كذلك البنتان، والعلة الجامعة بينهما أن كلّ واحدة قسمتها النصف إذا انفردت من البنات والأخوات. فإن قيل(٢): قال الله تعالى: ﴿فَإِنَ كُنَّ نِسَآءُفَوْقَ اُثْنَتَيْنِ (٣) قيل له: هذا كقوله تعالى: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ اُلْأَعْنَاقِ﴾(٤). مسألة : [ميراث البنات وبنات الابن] (ولا شيء لبنت الابن مع ابنَتَي الصُّلْب، إلا أن يكون معها ذَكَر). وذلك لأن البنتَيْن قد اسْتَكْمَلَتا جميعَ سهام البنات، وهما الثلثان، فلم يبق لبنات الابن شيء. (١) المغني ١٣/٧-١٤. (٢) يراد من هذا الاعتراض: أن الله فرض في هذه الآية الثلثين لما فوق الاثنتين، وليس للاثنتين، وأجاب بأن: (فوق): هنا، كهي في قوله تعالى: ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ﴾ وهي لصلة الكلام، أي زائدة، ففي أحكام القرآن له ٨١/٢ قال: ((وقد قيل إن قوله تعالى: ﴿فَإِنَ كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ ﴾: أن ذكر: (فوق): هاهنا صلة للكلام، كقوله تعالى ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ))). اهـ، وقد توسع في هذه المسألة في أحكامه ٨٠/٢. أما قوله: إن (فوق): زائدة، فقد رد ذلك القرطبي في الجامع ٦٣/٥. (٣) النساء: ١١. (٤) الأنفال: ١٢. ٨٧ كتاب الفرائض [مسألة : ] قال: (وإن ترك ابنةً وابنةَ ابن: فللابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللعَصَبة). رواه هُزَيْل بن شُرَحْبِيْل عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم(١). مسألة : [المُشَرِّكَة] (ولا يُشْرَك بين الإخوة والأخوات من الأب والأم، والإخوة والأخوات من الأم، في مسألة المُشَرِّكَةُ(٢)، وهي: زوج وأم وإخوة، أو: أخوات لأم، وإخوة وأخوات لأب وأم. فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث، ولا شيء للذين من قِبل الأب والأم). وهو مذهب علي (٣) رضي الله عنه، وقد كان عمر (٤) رضي الله عنه لا يُشرِّك، ثم شَرَّك بينهما جميعاً في الثلث. والحجة لقولنا: أنَّ الزوج له تسمية النِّصف فيستحقّه، وللأم تسمية السُّدُس فتأخُذُه، وللإخوة من الأم الثلث أيضاً بالتسمية، فلا يجوز أن يُشْرَك بينهم وبين الإخوة من الأب والأم؛ لأن ذلك يوجب نقصان حظّهم (١) صحيح البخاري ١٢ / ١٧ . (٢) سميت بذلك: ((لأنها شَركت بين الإخوة))، كما في المصباح المنير (شرك). (٣) مصنف عبد الرزاق ٢٥١/١٠، سنن البيهقي ٢٥٥/٦ -٢٥٦. (٤) ينظر الحاشية السابقة. ٨٨ كتاب الفَرائِض عن المسمَّى لهم، وقد سمَّى الله لهم الثلث بقوله: ﴿فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ﴾(١). ولا خلاف(٢) أن المراد بهم الكَلالة، وهم الإخوة أو الأخوات من الأم. وأيضاً: فإن الإخوة أو الأخوات من الأب والأم عَصَبة، ففي هذه الحال ليسوا من أهل التسمية، فلا يَدْخلون على ذوي السِّهام في سهامهم. فإن قيل: فقد ساوَوُا الإخوةَ من الأم في قرابتهم من جهة الأم، فينبغي أن لا يُبْخَسوا لأجل الأب؛ لأن الأب إن لم يؤكّد أمرَهم، لم يُنْقِصْھُم. قيل له: لا اعتبار بما ذكرتَ؛ لأنه لو ترك زوجاً، وأُمَّاً، وأخاً لأم، وعِشرين أخاً لأب وأم، استَحَقَّ الأخُ من الأم السدسَ كاملاً، والسدسُ الباقي بين الإخوة من الأب والأم، فنصيب كلِّ واحدٍ منهم أقل من نصيب الأخ من الأم، ولم يستحق بمساواته الأخ من الأم في قرابة الأم مساواتهما في الميراث، کذلك ما وصفنا. مسألة : (والأخوات مع البنات عصبة). لما روى ابنُ مسعود ((عن النبي صلى الله عليه وسلم في بنتٍ، وبنتِ (١) النساء: ١٢. (٢) الجامع لأحكام القرآن ٧٨/٥. ٨٩ كتاب الفَرائِض ابن، وأُخْتٍ: أن للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللاخت)»(١). فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿إِنِ آَمْرُؤُأَ هَكَ لَيْسَ لَهُ, وَلَدٌ وَلَهُ،أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٢)، فإنما جَعَلَ لها النصف عند عدم الولد، فكيف تعطيها النصف مع الولد؟. قيل له: تسميتُه لها النصف في حال عدم الولد، لا دلالة فيه على حكمها عند وجود الولد؛ لأن المخصوص بالذكر لا يدل على أنَّ ما عداه فحُكْمُه خلافه، كقوله تعالى: ﴿ وَلَ نَقْتُلُواْ أَوْلَدَّكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ﴾(٣)، ولم يدل على أن لنا قتلَهم إذ لم نخشَ الإملاق. وإذا كان كذلك، فحال عدم الولد حكمُها موقوف على الدلالة، وقد وردت السنة بإعطائها النصف مع البنت، فأعطيناها. وأيضاً: قال: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَآَ إِن لَّمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾(٤)، ثم يرثها أيضاً إذا كان لها ابنة، وكان معنى الآية: إن لم يكن لها ولدٌ ذَكَر. وكذلك قوله: ﴿إِنِ آمْرُؤُاْ هَكَ لَيْسَ لَهُ, وَلَدٌ وَلَهُ ,أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾(٥): معناه: ليس له ولد ذكر. (١) صحيح البخاري ١٢ / ١٧. (٢) النساء: ١٧٦. (٣) الإسراء: ٣١. (٤) النساء: ١٧٦. (٥) النساء: ١٧٦. ٩٠ كتاب الفَرائِض وإن كان قولنا هذا خلاف الآية، فقول مخالفِنا في توريث الأخ من الأب مع البنت خلاف الآية. فإن قيل: قد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بَقِيَ فلأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرَ))(١). قيل له: هذا فيمن عدّ(٢) مسألتنا لنستعمل الخبرَيْن جميعاً، يدل على ذلك أنه لو كان معها أخ، لكان الباقي للذكر مثل حظّ الأنثيين بالاتفاق(٣). مسألة : [ميراث الجَدَّات] (والجدَّاتُ وإِن كَثُرْنَ فلهنَّ السدس). وهو اتفاق الصحابة(٤)، إلا شيء يروى عن ابن عباس (٥)ري الله عنه مِن أنَّ الجَدَّة بمنزلة الأم، ولها الثلث، كما أن الجَدَّ بمنزلة الأب. وقد روي ((عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطاها السدس)) (٦). (١) صحيح البخاري ١١/١٢، صحيح مسلم ١٢٣٣/٣. (٢) هكذا في الأصل، والمراد: ((أن هذا الحديث دليل لنا وليس علينا، فإذا أعطينا البنت النصف، وجب أن نعطي الباقي الأخ، لأنه أولى عُصبة ذكر)). أحكام القرآن للمصنف ٩٤/٢. (٣) المغني ٩/٧. (٤) سنن البيهقي ٢٣٥/٦، التلخيص الحبير ٨٣/٣. (٥) المحلى لابن حزم ٩/ ٢٧٢. (٦) سنن أبي داود ٣١٦/٣، سنن الدار قطني ٩١/٤، سنن البيهقي ٢٣٤/٦، وقد ((صححه ابن خزيمة وابن الجارود، وقواه ابن عدي))، كما في بلوغ المرام للحافظ ابن حجر ١٠٠/٣ مع شرحه سبل السلام. ٩١ كتاب الفَرائِض وميراث الجَدَّة مأخوذ من السنَّة، ولم يَرِد فيها أكثر من السدس، ولا تُزاد علیه. مسألة : [لا ترث أمُّ أب الأم] قال: (ولا يرث من الجَدَّات أم أب الأم). وذلك لأن أبا الأم لا يرث مع ذوي السهام والعصبات، فكيف ترث أمه؟ وإنما هي بدل منه. ٩٢ كتاب الفَرائِض باب العصبة [مسألة : ] (وأقرب العصبة الابن وإن سَفَل). وهو اتفاقٌ من أهل العلم(١). * (ثم الأب بعد الابن، وابن الابن، ثم الجَدُّ وإن عَلاَ، في قول أبي حنيفة. ثم الأخ من الأب والأم، ثم الأخ من الأب، ثم العمُّ من الأب والأم، ثم العم من الأب، ثم كذلك فيقدَّم في ذلك مَن عَلاَ على مَنْ هو أبعد). وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلها، فما بقي فلأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَر))(٢). مسألة : قال : (وإذا لم تكن عصبةٌ مِن نَسَب، فمَوْلى النِّعْمَةِ (٣) هو العصبة). (١) المغني ٢٠/٧. (٢) تقدم. (٣) أي المولى المعتِق، كما في المغرب ٣٧١/٢. ٩٣ كتاب الفَرائِض وذلك لما روي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بنتَ مولى بنتِ حمزة نصف ميراثه، وأعطى بنتَ حمزة النصف))(١). فجعلها عَصَبَةً مع البنت. (١) تقدم. ٩٤ كتاب الفرائض باب الجَدّ مسألة : [ميراث الجَدّ] (وللجَدّ مع الولد السُّدس، وإن كان الولد أنثى كان ما بقي بعد فَرْضِها للجدِّ أيضاً. قال: وإن كان مع الجد أحدٌ من الإخوة والأخوات للأب والأم، وليس معهم مَن له فرض معلوم، فإن أبا حنيفة كان يقول: المالُ كله للجَدِّ دونهم، وجَعَلَه معهم بمنزلة الأب. وأما أبو يوسف ومحمد: فكانا يقولان في ذلك: إن الجد يقاسم الأخ الواحد والأخت الواحدة، وأكثر من ذلك من الإخوة(١) والأخوات ما كان حظّ الجد بالمقاسمة ثُلُثَ المال فصاعداً. وإن نَقَصَ حظّه بالمقاسمة مِن ثلث المال: كُمِّل له ثلث المال، ثم قَسِم ما بقي بين الإخوة والأخوات للأب والأم: للذَّكَر مثل حظِّ الأُنْثَيْنِ. ومذهبُهما في جميع مسائل الجَدِّ مذهب زيد بن ثابت)(٢). وجه قول أبي حنيفة: في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَوَرِثَّهُ أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُّ (١) في الأصل: (الأخت)، والتصويب من المختصر ص١٤٨. (٢) كما سيأتي بيانه ص /٤٨٨ إن شاء الله. ٩٥ كتاب الفرائض فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾(١). واسم الأب يتناول الجَدَّ، قال الله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيَكُمْ إِنْرَاهِيمَ﴾(٢)، فلما تناوله الاسم، أوجَبَت الآية الثلثين مع الأم من غير إخوة، وإذا كان معها إخوة، فله خمسة أسداس. فإن قيل: قد قال الله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِثْزَهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾(٣)، فسمَّى العمَّ أباً، ولا يقوم مقامَ الأب في استحقاقه. قيل له: ليس يمنع وقوع الاسم عليه خروجَه من الميراث، لدلالةٍ تقوم عليه، وقد قامت دلالة الاتفاق(٤) على أنَّ العَمَّ لا يقوم مقام الأب في الميراث. ألا ترى أن اسم الأب يتناول العبدَ والقاتِل، ولا يستحقون الميراث، بدلالةٍ أوجبت إخراجهم منه. ودليل آخر: وهو أن الجَدَّ له ولاد وتعصيب، فصار كالأب، فلما كان الأب أوْلى بالميراث من الأخ(٥)، من حيث كان له ولاد وتعصيب، وَجَبَ أن يكون الجَدُّ بمثابته، لوجود هذه العلة. ويدل عليه أيضاً: أن ابنَ الابن مُدْلِ ذُو تعصيب، قام مقامَ الابن، (١) النساء: ١١. (٢) الحج: ٧٨. (٣) يوسف: ٣٨. (٤) ومثله في أحكام القرآن للمصنف ٨٤/١. (٥) في الأصل: (الأب). ٩٦ كتاب الفرائض فكان أَوْلى من الأخ، فوَجَبَ أن يكون الجَدُّ كذلك. وأيضاً: الجَدُّ يُدْلِي بابنه إلى الميت، والأخ يُدلي بأبيه، وهو أبو الميت، كما يُدلي العَمُّ بأبيه، فكما كان الجد أَوْلى مِن العم لهذه العلة، وهي موجودة في الأخ، وجب أن یکون أولی منه. وأيضاً: لما كان الجَدُّ يُدلي بابنه، والأخ يدلي بأبيه، ولو اجتمع الأب والابن كان الابن أَوْلاهما بالتعصيب، كذلك مَن يُدلي بالابن ينبغي أن يكون أَوْلى بالتعصيب ممَّن يدلي بالأب. ألا ترى أن ابن الابن لما كان يُدلي بابنِ الميت، كان أَوْلى من الأخ الذي يدلي بأبي الميت. فإن قيل: الأخ والجد(١) جميعاً يدليان بأبي الميت، فينبغي أن يتساويا. قيل له: لا خلاف أنهما غير متساويَيْن في الميراث؛ لأن الجَدَّ يستحق بالتسمية، ولا يُحرَم بحالٍ إذا لم يكن أب، والأخ لا يستحق تسمية، وقد يُحرضم مع الجد. فإن قيل: هذا الاعتلال يوجب أن يكون الجد بالتعصيب أَوْلى من ابن الابن؛ لأن الجد يدلي بأبيه، وابن الابن يدلي بابنه. قيل له: ابن الابن وإن أدلى بابنه، فإنه يُدْلي بابنِ الميت، فلذلك لم يكن الجد أَوْلى منه بالتعصيب، وأما الأخ فلا يُدلي بابنِ نفسه، ولا بابْنِ الميت، ولا يساوي مَن يُدلي بابنٍ على أيِّ وجه كانت البنوة. (١) في الأصل: (الأب)، والسياق يقتضي لفظ (الجد)، ونص المؤلف في أحكام القرآن ٨٤/١: (الأخ والجد). ٩٧ كتاب الفرائض وأيضاً: يُدْلِي الجَدُّ بأبوةِ الميت، وهو أَوْلى ممَّن يدلي ببني ابن الميت، كما أن الجد أوْلى من العم؛ لأنه أدلى بأبوة الميت، والعم أدلى بُنوّة الجد. قال أحمد : وهذا الذي ذكرناه من قول أبي حنيفة، وهو قول أبي بكر الصديق، وأَحَدُ أقاويل عمر بن الخطاب، وإحدى الروايتَيْن عن عثمان، وأَحَدُ أقاويل علي، وهو قول ابن عباس، ومُعاذٍ بن جَبَل، وعائشة، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأُبَيِّ بن كَعب، وأبي موسى، وإليه ذهب الحسن البصري، وجابر بن زيد (١). وأما قول عليِّ المشهور(٢) فإنه يقول: إذا كُنَّ أخوات متفرقات وجَدُّ: كان للأخوات فرائضهن، وما بقي فللجد. فإذا كانوا إخوة منفردين، أو إخوة وأخوات مجتمِعِين، فإنه يقاسِم بهم الجد مادامت المقاسمة خيراً له من السدس، فإذا كان السدس خيراً له: أعطاه السدس، وما بقي فللإخوة والأخوات. * ووجه قوله إذا كن أخوات منفردات في إعطائهن التسمية: أن للأخوات تسمية مذكورة في الكتاب، وليس للجد تسمية (٣)، فالأخوات (١) تنظر هذه الآثار في مصنف عبد الرزاق ٢٦٣/١٠-٢٦٤، سنن البيهقي ٢٤٦/٦-٢٤٧، وجابر بن زيد هو عالم أهل البصرة في زمانه، من كبار تلامذة ابن عباس، توفي سنة ٩٣ هـ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ٤٨١/٤. (٢) سنن البيهقي ٢٤٩/٦ -٢٥٠. (٣) حيث قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ: أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ اُلُّلُثُّ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ النساء: ١١، فذكر للأخوات تسمية، وذكر للأم السدس، ولم يذكر = ٩٨ كتاب الفرائض مِن هذه الجهة أقوى حالاً من الجَدِّ، فأعطى الأخوات فرائضَهن، وما بقي فللجد بالتعصيب. وإذا كانوا إخوة وأخوات: نَظَرَ، فرأى للجَدِّ مزية ليست للإخوة والأخوات، وهي الأَبُوَّة: وَرِثَ مع الابن، ولا ترث معه الكلالة، وله ولاية وليست للإخوة والأخوات. ورأى أيضاً للإخوة والأخوات حالاً لم يَرَها للجَدِّ، وهي أنّ ميراثهم مذكور في الكتاب في قوله: ﴿وَإِن كَانُوْاْ إِخْوَةُ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظٍ اُلْأُنَيْنِ﴾(١)، وأنهم أقرب إلى الأب من الجد، والأب هو النسب الذي يُدلي به الفريقان، فسوَّى بينهم في القسمة مادامت المقاسمة خيراً له من السدس. ولم يحطّ عن السدس؛ لأنه لا يَسقط بحال، والإخوة والأخوات يسقطون بحال فإذا كان ابنة أو (٢) ابنتان، وإخوة وأخوات، وجدُّ: أعطىُ البنات فرائضَهن، والجَدَّ السدس، وما بقي فللإخوة والأخوات، كان أخٌ أو أخت، مِن قِبَل أن الإخوة والأخوات عَصبةُ البنات، وليس في تعصيب الجَدّ نص. ولو كان اجتمع ابنة، وأخت لأب وأم، وأخ لأب: كان للابنة النصف، وما بقي فللأخت، وليس للأخ هاهنا تعصيب، وهو مساو للجد تسمية. (١) النساء: ١٧٦. (٢) في الأصل: (وابنتان). ٩٩ كتاب الفرائض للجد، فكذلك الجَدُّ يَسقط مع الأخت إذا صارت عَصبةً، وبقي تأكيد حال الجد في استحقاقه الميراث مع الابن، فأعطاه السدس. وإلى مذهب عليٍّ رضي الله عنه ذَهَبَ (١) ابنُ أبي ليلى(٢) والحسن ابن زياد اللؤلؤي (٣)، وشَرِيك(٤)، والمُغيرة(٥)، والحسن بن صالح بن حي(٦). * وأما قول زيد بن ثابت فإنه يقاسِم الجد بالإخوة المنفردين والأخوات المنفردات، والإخوة والأخوات مجتمعين، مادامت المقاسمة خيراً له من الثلث، إذا لم يكن هناك ذُو سَهم، مِن قِبَل أنه نَظَرَ في حال (١) وقد نسب القول إلى هؤلاء الأئمة أيضاً ابن حزم في المحلى ٢٥٨/٩، وابن قدامة في المغني ٦٧/٧ . (٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الإمام مفتي الكوفة وقاضيها، وكان نظيراً للإمام أبي حنيفة في الفقه، توفي سنة ١٤٨ هـ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ٣١٠/٦. (٣) صاحب الإمام أبي حنيفة، العلامة فقيه العراق، توفي سنة ٢٠٤هـ، له ترجمة في سير النبلاء ٥٤٣/٩، الفوائد البهية ص ٦٠، وللكوثري رحمه الله: ((الإمتاع بسيرة الإمامین الحسن بن زیاد وصاحبه محمد بن شجاع». (٤) شريك بن عبد الله النخعي، القاضي، كان إماماً فقيهاً محدّثاً، توفي سنة ١٧٧ هـ، له ترجمة في تذكرة الحفاظ ٢٣٢/١. (٥) المغيرة بن مقسم، الإمام الحافظ، الفقيه، الكوفي، كان من فقهاء أصحاب إبراهيم النخعي، توفي سنة ١٣٣ هـ، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ١٠/٦. (٦) الإمام الكبير، الكوفي الفقيه العابد، توفي سنة ١٦٧ هـ، له ترجمة في سير النبلاء ٣٦١/٧. ١٠٠ كتاب الفَرائِض الجَدِّ، فَوَجَدَ لها من التأكيد ما قدَّمْنَا ذكرَه في وَصْفِ مذهب علي، وَوَجَدَ للأخ أيضاً أحوالاً متأكِّدة ليست للجد، فسوَّى بينهم، ثم قال: للأخ إذا انفرد تعصيب الأخت، فوجب أن يعصِّبَها الجَدُّ أيضاً، فإذا ضَاق عنهم المالُ، أعطى الجَدَّ الثلثَ، مِن قِبَل أنَّ الجدَّ بحِذَاء الجَدَّة، كما أن الأم بحِذاء الأب، فلما كان للأب مِثْلاَ ما للأم، وَجَبَ أن يكون للجد مِثْلاً ما للجدّة، فلما كان للجدة السدس، وَجَبَ أن يكون للجد الثلث. ويَعْتَدُّ بأولاد الأب مع أولاد الأب والأم في القسمة، ثم يردُّ ما أخذوه على الأولاد الأب والأم، وذلك أنه إذا كان أخ لأب وأم، وأخ لأب، وَجَدٌّ: قَسَمَ المال بينهم على ثلاثة، ثم يردُّ الأخُ من الأب ما في يده على الأخِ من الأب والأم، وذلك لأن قرابتهم من الأب سواء، وكلّهم يرثون بقربهم من الأب، فإذا انفرد الجدُّ بحصته، بقي الأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب، فيردُّ عليه الأخُ من الأب؛ لأنه لا يرث مع الأخ من الأب والأم. وإذا كان في الورثة ذُو سَهْم: أعطى كلَّ ذي سهم سهمَه، ثم ينظر بين الجد والإخوة والأخوات، فيعطيه أحدَ ثلاثة أشياء، أيُّها كان خيراً له أعطاه: السدس، أو المقاسمة، أو ثلث ما بقي. ووجه اعتبار ذلك: إذا ضاق عنهم المال، فليس يجوز أن يكون الجدّ آكد حالاً من الأب، والأب يُعطى السدس إذا ضاق المال عن السهام، وإذا قاسَمَ جَعَلَه كأحدِ الإخوة، وإذا كان ثلث ما بقي خيراً له أعطاه ثلث ما بقي؛ لأنه أقوى حالاً من الأخ، لأنه يرث مع الابن، والأخ لا يرث مع الابن. ء