Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الصيام
وقد ذكر مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بمثل كفارة
الظهار(١).
[مسألة: جواز عتق رقبة غير مؤمنة في الكفارة](٢)
وإنما جاز غير المؤمنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعتق
رقبة)) (٣)، من غير شرط الإيمان، فهو عام في الجميع.
فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(٤)، والكافر
خبیٹ.
قيل له: الذي أنفقه هو العتق، وعتقه ليس بخبيث، ولا رقبته، وإنما
الخبيث منه كفره، ولا خلاف في أن عتق الكافر قُربة(٥)، فكيف تكون
القربة خبيثاً.
فإن قيل: فهلا قستَها على كفارة القتل(٦)؟
قيل له: لا يجوز ذلك عندنا من وجهين:
أحدهما: أنا لا نزيد في النص بالقياس.
(١) سبق تخريجه قريباً.
(٢) راجع: بدائع الصنائع ٩٩/٥.
(٣) سبق تخريجه قريباً.
(٤) البقرة: ٢٦٧.
(٥) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي كتاب العتق ١٠/ ١٥٢.
(٦) وهي تحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين لمن لم يجد رقبة مؤمنة،
كما بينها سبحانه وتعالى في سورة النساء: ٩٢.

٤٢٢
كتاب الصيام
والثاني: أنه لا يجوز إثبات الكفارات قياساً.
فإن قيل: ما أنكرتَ أن يحوز الخاصُّ صفةً بالمنصوص قياساً، كما
جعلتَ التيمم إلى المرفقين قياساً على الوضوء.
قيل له: لم نوجبه كذلك قياساً، بل بالنص لما في حديث عمار،
والأسلع رضي الله عنهما(١).
مسألة: [مقدار الطعام في كفارة رمضان](٢)
قال أبو جعفر : (ويُطعِم كلّ مسكين نصفَ صاع من بُرٍّ، أو صاعاً من
تمر).
وذلك لما روى يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن
محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر
البياضي.
ذكر صخر رضي الله عنه قصة ظهاره من امرأته، وأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال له: ((انطلِقْ إلى صاحب صدقات بني زريق،
فانظر ما اجتمع عنده من صدقاتهم، فأطعِم وَسْقاً ستين مسكيناً(٣)،
واستعن بسائره عليك وعلى عيالك))، ففعلتُ ذلك (٤).
وروى يحيى(٥) بن زكريا عن محمد بن إسحاق عن معمر بن عبد الله
(١) سبق تخريج حديث عمار بن ياسر، والأسلع في باب التيمم.
(٢) راجع: الأصل ٢٢١/٢، ٢٣١، المبسوط ٨٩/٣، بدائع الصنائع ٩٧/٢.
(٣) في ((ق)): (صاعاً)، ومعلوم أن الوَسْق ستون صاعاً.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٣٧/٤، وأبو داود ٢٢١٣ (٦٦٠/٢).
(٥) في ((ق)): زکریا بن یحیی.

٤٢٣
كتاب الصيام
عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: حدثتني خولة بنت مالك بن ثعلبة
رضي الله عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعان زوجها حين ظاهر
منها بفَرْق من تمر، وأعانته هي بفَرْق آخر، وذلك ستون صاعاً، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصدَّق به))(١).
فإن قيل: قد روى عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن سليمان
بن يسار رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى سلمة بن
صخر قريباً من خمسة عشر صاعاً، فقال: ((تصدَّق بهذا))(٢).
قيل له: لم يقل له: يجزيك عن جميع الكفارة، فلا دلالة فيه على
الخلاف.
وأيضاً فإنما كان على وجه المعونة ببعض الكفارة، كما روى إسحاق
عن يزيد بن زيد أن زوج خولة رضي الله عنها ظاهر منها، فأعانه رسول الله
صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعاً(٣).
فإن احتجوا بما رواه عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن
معمر عن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خولة
رضي الله عنها ((أن زوجها ظاهر منها، فأمره رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يتصدق بخمسة عشر صاعاً على ستين مسكيناً))(٤).
قيل له: لم يقل: إنه يجزي من الكفارة، وإنما هي بعضها، بدلالة
(١) أخرجه أبو داود ٢٢١٤ (٦٦٢/٢-٦٦٤).
(٢) عند أبى داود ٢٢١٧ (٦٦٥/٢).
(٣) أخرجه أبو داود ٢٢١٤ (٦٦٢/٢) ورقم: ٢٢١٥-٢٢٢٠ (٦٦٤/٢).
(٤) سبق تخريجه قريباً.

٤٢٤
كتاب الصيام
الأخبار التي ذكرنا.
وأيضاً: ففي أخبارنا زيادة، فهي أَوْلى.
وإذا ثبت ذلك في الظهار، كانت كفارة شهر رمضان مثلها؛ لأن أحداً
لم يفرِّق بينهما في مقدار الطعام.
* ولمَّا ثبت من التمر صاع، وجب أن يكون من البُرِّ نصف صاع؛
لأن كل مَن أوجب من التمر صاعاً، أوجب من البر نصف صاع.
وأيضاً: هي بمنزلة صدقة الفطر، لما كان التمر صاعاً: كان البر نصف
صاع عندنا، وكذلك هذا قياساً عليها، والمعنى الجامع بينهما أنها صدقة
مقدَّرة من الطعام.
مسألة : [تداخل كفارات رمضان](١)
قال: (ومَن أفطر يوماً من شهر رمضان، فلم يكفر حتى أفطر يوماً آخر
منه: لم يلزمه إلا كفارة واحدة).
وذلك لأن السائل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ((جامعتُ))، وقال:
((أفطرتُ))، وذلك يتناول المرات الكثيرة، كما يتناول المرة الواحدة، ثم لم
يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد ما أفطر منه، وألزمه كفارةً
واحدة، فصار كعموم لفظٍ من النبي صلى الله عليه وسلم في إيجاب كفارة
واحدة على كل مَن أفطر مرة، أو مراراً.
وأيضاً: لما كانت كفارة شهر رمضان واجبة لحرمة الشهر، لا لانتهاك
حرمة الفرض، بدلالة أنها غير واجبة في قضاء شهر رمضان، ثم كانت
(١) راجع: الأصل ٢٠٦/٢، المبسوط ٧٤/٣، بدائع الصنائع ١٠١/٢.

٤٢٥
كتاب الصيام
للشهر حرمة واحدة؛ لأنه لم يتخلله صوم من غيره، وحصلت تلك
الحرمة منتهكة، لم تبق هناك حرمة للشهر في الحكم يتعلق بها وجوب
الكفارة.
ألا ترى أن حرمة الشهرين المتتابعين في الظهار لما كانت حرمة
واحدة في حكم التتابع، لأنهما لا يتخللهما صوم من غيرهما، كان متى
انتهك بإفساده الصوم: أبطل ذلك حكم التتابع، حتى لم يبق له حكم،
كذلك حرمة شهر رمضان التي يتعلق بها وجوب الكفارة، متى ما انتهكها،
لم تبق للشهر حرمة تنتهك، كما لم تبق في صوم الشهرين حكم التتابع،
فلم تجب به كفارة أخرى.
وليس يلزمنا على هذا القضاء؛ لأن إيجاب القضاء غير متعلق بانتهاك
الحرمة، وإنما هو متعلق بإفساد الفرض، بدلالة أن المعذور وغيره
يستويان في لزوم القضاء، ويختلفان في لزوم الكفارة.
وأما إذا كفَّر، فقد جَبَر ما انتهكه من حرمة الشهر، فصار بمنزلة مَن لم
ينتهك، فوجب عليه كفارة أخرى بالجماع الثاني.
ودليل آخر: وهو أن كفارة شهر رمضان لما كانت مستحقة للمأثم،
وتسقطها الشبهة، أشبهت الحدود، فلما كان اجتماع الحدود من جنس
واحد، مما له حرمة واحدة، يوجب الاقتصار على واحد منها، وإسقاط
سائرها، کان کذلك حکم کفارة شهر رمضان.
ألا ترى أن مَن زنى مراراً، لم يجب عليه إلا حدٍّ واحد.
فإن قيل: فلو زنى بامرأتين، لم يجب إلا حدٍّ واحد، ولو أفطر في
شهر رمضان لزمته كفارتان.
قيل له: إنما اختلفتا في هذا الوجه من قِبَل أن حرمة الزنى لم تتعلق

٤٢٦
كتاب الصيام
بأعيان النساء، وإنما تعلقت بالفعل، وحرمة الكفارة تعلقت بأعيان
الشهور، فصار في كل شهر كالحدود المختلفة، فلا يسقط بعضها بعضاً.
مسألة: [إباحة التقبيل للصائم إذا أَمِن على نفسه](١)
قال أبو جعفر: (وللصائم أن يُقبِّل زوجته إذا أَمِنَ على نفسه ما سوى
ذلك).
وذلك لما روى جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
قال: هششت يوماً، فقبَّلت وأنا صائم، فجئتُ إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقلتُ له: إني صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبَّلت وأنا صائم.
فقال: ((أرأيتَ إن تمضمضت من الماء))؟ فقلت: إذاً لا يضر. قال:
(٢)
«فصم))(٢).
وروى علي بن أبي طالب(٣) وعائشة(٤) وحفصة رضي الله عنهم أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل وهو صائم(٥). قالت عائشة رضي الله
(١) راجع: الأصل ١٩٥/٢، المبسوط ٦٥/٣، بدائع الصنائع ١٠٦/٢.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢١/١، ٥٢، وأبو داود ٢٣٨٥ (٧٧٩/٢)،
وصححه الحاكم في المستدرك، على شرط الشيخين ٤٣١/١، ووافقه الذهبي.
(٣) لم أعثر على حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً، وقد أخرجه الطحاوي في
شرح معاني الآثار ٢/ ٩٥ موقوفاً عليه من قوله رضي الله عنه.
(٤) أخرجه البخاري ١٨٢٦ (٦٨٠/٢)، ومسلم ١١٠٦ (٧٧٦/٢).
(٥) أخرجه مسلم في الصحيح برقم: ١١٠٧ (٧٧٩/٢)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٩٠/٢.

٤٢٧
كتاب الصيام
عنها: وكان أملککم لإِربه(١)، فدل هذا على معنیین:
أحدهما: إباحة القبلة للصائم، وأن ذلك مقصور على الحال التي
يملك فیھا إِربه.
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ((رخَّص النبي صلى الله عليه
وسلم في القبلة للصائم))(٢).
ويدل على أن إباحة القبلة مقصورة على الحال التي لا يخاف فيها
على نفسه ما سواها: ما حدثنا(٣) محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال:
حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل عن أبي
العنبس عن الأغر(٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي
صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم. قال: ((فرخص له))، وأتاه آخر
فسأله، فنهاه، فإذا الذي رخّص له شيخ، والذي نهاه شاب(٥).
وحدثنا(٦) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري
قال: حدثنا موسى بن داود الضبي قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي
(١) عند الشيخين كما سبق قريباً. والأَرَب: بالفتحتين: الحاجة. وبكسر الهمزة
وسكون الراء: العضو. انظر: النهاية ٣٦/١.
(٢) أخرجه - موقوفاً - ابن أبي شيبة في المصنف، الحديث: ٩٣٩٥ (٣١٤/٢).
والدارقطني - مرفوعاً - في السنن ١٠ (١٨٢/٢) ورقم: ١٥ (١٨٣/٢).
(٣) سقط هذا السند من ((ق)).
(٤) في ((ق)): الأعرج.
(٥) وأخرجه أبو داود ٢٣٨٧ (٧٨١/٢).
(٦) سقط هذا السند من ((ق)).

٤٢٨
كتاب الصيام
حبيب عن قيصر التجيبي عن عبد الله بن عمرو أن شاباً سأل النبي
صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم، فنهاه، وسأله شيخ فرخَّص له،
فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد علمتُ
لِمَ نَظَرَ بعضُكم إلى بعض))، وقال: ((إن الشيخ يملك نفسه))(١).
فدلت هذه الآثار على افتراق حال مَن يملك نفسه، ومَن لا يملكها
في حال إباحة القبلة وحَظْرِها.
فإن قيل: روي عن سالم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فرأيتُه لا ينظرني، فناديتُه
يا رسول الله ما شأني؟ فالتفتَ إليَّ، فقال: ((أَوَ لستَ المقبِّل وأنت صائم؟))
فقلت: والذي نفسي بيده، لا قَبَّلتُ امرأةً وأنا صائم أبداً (٢).
وحدثنا(٣) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي
قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا إسرائيل عن زيد بن
جبير(٤) عن ميمونة بنت عتبة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ((أن
(١) وأخرجه أحمد في المسند ١٨٥/٢، ٢٢٠، وصحح الشيخ أحمد شاكر
إسناده برقم: ٦٧٣٩ (٢٥/١١).
(٢) أخرجه - عن ابن عمر رضي الله عنهما - ابن أبي شيبة في المصنف،
الحديث: ٩٤٢٣ (٣١٦/٢)، والبزار ((كشف الأستار)) (١٠١٨)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٨٨/٢، وذكر القصة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، والبيهقي في
السنن الكبرى ٢٣٢/٤.
(٣) سقط هذا السند من ((ق)).
(٤) وقع في مصادر الحديث هنا: (عن أبي يزيد الضني عن ميمونة): ولم أثبته
=

٤٢٩
كتاب الصيام
رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل قبَّل امرأة وهما صائمان)).
قال: ((هذا فطر))(١).
قيل له: أما حديث عمر هذا، فلا يجوز إثبات حكم به رأساً؛ لأن
الأحكام لا تثبت بالمنامات.
وعلى أن ما رواه عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
في اليقظة، أَوْلى مما رواه عنه في حال النوم بعد موته؛ لأن الشريعة
الثابتة في حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز ورود النسخ
عليها بعد موته.
وأما حديث ميمونة بنت عتبة، فيحمل على أن يكون المقبِّل أنزل،
فأوجب عليه القضاء من أجله، فيجمع بينه وبين الأخبار التي روينا(٢).
ولأنا لا نعلم خلافاً بين أهل العلم أن القبلة لا تفسد الصوم ما لم
في المتن لخلو النسختين منها، ولأن زيد بن جبير من التابعين، فيحتمل سماعه عن
ميمونة رضي الله عنها مباشرة، والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤٦٣/٦ حديث ميمونة بنت سعد رضي الله عنها،
وابن أبي شيبة في المصنف ٩٤٢٦ (٣١٦/٢)، والدارقطني في السنن ١٧
(١٨٣/٢-١٨٤)، وضعفه العظيم آبادي في التعليق المغني، وأخرجه الطحاوي في
شرح معاني الآثار ٨٨/٢، ٨٩.
(٢) ومِن جَمْع المؤلف بين حديث ميمونة والأحاديث الأخرى المبيحة للقبلة
يبدو لي - والله أعلم - أنه لم يقع في سنده ((أبو يزيد الضني)) بين زيد بن جبير وبين
ميمونة، والذي قال عنه ابن حجر: مجهول من الرابعة. تقريب التهذيب ص ٦٨٤ ت:
٨٤٥١.

٤٣٠
کتاب الصيام
يَحْدُث عنها إنزال(١).
فإن قيل: لما كان الصائم ممنوعاً من الجماع، وجب أن يُمنع القبلة
واللمس کالمُحْرِمِ.
قيل له: المُحْرِم ممنوع من الجماع ودواعيه، بدلالة أنه ممنوع من
الطيب، والصائم غير ممنوع من دواعي الجماع، ألا ترى أنه غير ممنوع
من الطيب.
فصل : [إن قبَّل الصائم فأنزل]
قال أبو جعفر: (فإن قبَّل فأنزل وهو ذاكر لصومه: فعليه القضاء، ولا
كفارة علیه).
وإنما لزمه القضاء؛ لما روي في حديث ميمونة بنت عتبة رضي الله
عنها في إيجاب الإفطار بالقبلة(٢)، ومعلوم أنه كان لأجل الإنزال.
وأيضاً: فإن الإنزال لما حصل عن مباشرة، وَجَبَ أن يفسد الصوم
كالجماع فيما دون الفرج.
* ولا تجب الكفارة؛ لأن مأثمه دون مأثم المجامع في الفرج، فلم
تجب فيه كفارة.
ألا ترى أن الجماع فيما دون الفرج لا يوجب الحد وإن كان من
أجنبية، وكفارة شهر رمضان يشبه الحد؛ لأن كل واحد منهما واجب على
وجه العقوبة، بدلالة أنهما يستحقان المأثم، وتسقطها الشبهة.
(١) انظر: بداية المجتهد ١٤٤/٥، والمغني ٣٦٠/٤.
(٢) سبق تخريجه قريباً.

٤٣١
كتاب الصيام
مسألة: [لا كفارة على مَن أكل وهو يرى أن عليه ليلاً](١)
قال: (ومَن أكل وهو يرى أن عليه ليلاً، ثم عَلِم أنه أكل نهاراً: كان
عليه القضاء، ولا كفارة عليه).
والأصل في ذلك: أن كل مُفْطِر معذور، فعليه القضاء ولا كفارة
عليه، والدليل عليه المسافر والمريض لما عَذَرهما الله في الإفطار، أوجب
عليهما القضاء، ولم يوجب الكفارة.
* ويمسك بقية يومه، وإن كان مفطراً، والأصل فيه: أن كل مُفْطِر
طرأت عليه حال في بعض النهار، مما لو كان موجوداً في أوله: لزمه
الصوم، كذلك إذا طرأت عليه في بعض النهار: لزمه الإمساك.
وكل حال طرأت عليه في بعض النهار مما لو كان موجوداً في أوله:
لم يلزمه(٢) معه صوم، كذلك إذا طرأ عليه وهو مفطر: لم يلزمه معه
الإمساك عن الأكل والشرب.
ومن أجل ذلك قلنا في المسافر إذا قَدِمِ مِصْرَه في بعض النهار وقد
أفطر: أنه يُمْسِك عما يمسك عنه الصائم؛ لأن حال الإقامة لو كانت
موجودة في أول النهار: لزمه معها الصوم.
* وكذلك الحائض إذا طهرت في بعض النهار: لزمها الإمساك؛ لأن
الطهر من الحيض لو كان موجوداً في أول النهار: لزم(٣) معه الصوم.
(١) راجع: الأصل ١٨٧/٢، المبسوط ٥٥/٣، بدائع الصنائع ٩١/٢.
(٢) في (د)): لم یجب.
(٣) فى ((د)): لوجب.

٤٣٢
كتاب الصيام
فأما الحائض إذا حاضت في آخر النهار: فليس عليها الإمساك؛ لأن
الحيض لو كان موجوداً في أول النهار: لم يجب معه صوم.
فإن قيل: المقيم إذا سافر لا يجوز له الإفطار، ولو كانت حال السفر
موجودة في أول النهار لجاز له الإفطار.
قيل له: إنما جعلنا ما ذكرناه علة للإمساك، وتركه للمفطر، فأما علة
إباحة الإفطار أو حظره، فمعنى آخر غير ما وصفنا.
والدليل على صحة الأصل الذي قدمنا ذكره: ما روي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه بعث يوم عاشوراء إلى أهل العوالي(١)، فقال: ((مَن
أكل منكم: فليمسك بقية يومه، ومن لم يأكل: فليصم))(٢).
فأمر الآكلين بالإمساك مع كونهم مفطرين؛ لأنهم لو لم يكونوا أكلوا،
كانوا مأمورين بالصيام، فصار ذلك أصلاً فيما وصفنا من نظائره من
المسائل.
مسألة: [عدم الإفطار بالحجامة](٣)
قال أبو جعفر : (ولا بأس بالحجامة للصائم).
وذلك لما حدثنا (٤) دعلج قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا
إسحاق بن راهويه قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن
(١) العوالي ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال. انظر: معجم البلدان ٤ / ١٨٧،
وهو حيّ معروف الآن من أحياء المدينة المنورة.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) راجع: الأصل ١٩٣/٢، المبسوط ٥٧/٣، بدائع الصنائع ١٠٠/٢.
(٤) سقط هذا السند من ((ق)) التي ورد فيها بدله: رواه.

٤٣٣
كتاب الصيام
أبي المتوكل عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ((رخَّص النبي صلى الله عليه
وسلم في القبلة للصائم، والحجامة))(١).
وقد قيل: إنه لم يرفعه عن حميد إلا المعتمر بن سليمان، وهو من
الثقات(٢).
وحدثنا(٣) دعلج قال: حدثنا علي بن إسحاق بن عيسى الطماع قال:
حدثنا يعلى بن داود بن زكريا الواسطي قال: حدثنا إسحاق الأزرق قال:
حدثنا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: ((رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الحجامة للصائم)»(٤).
وحدثنا (٥) دعلج قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد قال: حدثنا سعيد
بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن(٦) بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء
بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام))(٧).
(١) أخرجه الدارقطني في السنن ١٠، ١٥ (١٨٢/٢ -١٨٣).
(٢) انظره في: تقريب التهذيب ص٥٣٩ ت: ٦٧٨٥.
(٣) سقط هذا السند من ((ق)).
(٤) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٤/٤.
(٥) سقط هذا السند من ((ق)).
(٦) في ((ق)): عبد الله.
(٧) وأخرجه الترمذي ٧١٩ (٩٧/٣)، وقال: حديث أبي سعيد الخدري حديث
غير محفوظ، وعبد الرحمن بن زيد يضعف في الحديث، وأخرجه الدارقطني في
=

٤٣٤
كتاب الصيام
وحدثنا (١) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبيد بن شريك البزاز قال:
حدثنا أبو المهاجر قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه. بإسناده
مثله(٢).
وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن حنيفة الفضي بواسط
قال: حدثنا الحسن بن جبلة، قال: حدثنا سعد بن سالم عن الثوري عن
زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يُفطِّر الصائمَ القيءُ ولا
الحجامةُ، ولا الاحتلام»(٣).
وروى ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم
احتجم وهو صائم))(٤).
* وأما ما روى ثوبان(٥) وشداد بن أوس رضي الله عنهما ((أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))(٦).
السنن ١٦ (١٨٣/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٦٤/٤.
(١) سقط من ((ق)) هذا السند.
(٢) وذكره الترمذي في السنن ٩٨/٣.
(٣) سقط هذا الحديث مع سنده من ((ق))، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف الحديث: ٩٣١٦ (٣٠٨/٢)، والبيهقي ٢٦٤/٤.
(٤) أخرجه البخاري الحديث: ١٨٣٧ (٦٨٥/٢).
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٢٨٢/٥، وأبو داود ٢٣٦٧ (٧٧٠/٢).
(٦) أخرجه أبو داود في السنن برقم: ٢٣٦٨ (٧٧٢/٢).

٤٣٥
كتاب الصيام
فلا دلالة فيه على الإفطار بالحجامة(١)؛ لأنه إنما أشار به إلى عين،
كذا روي في الخبر أنه مرَّ على رجل يحجمه آخر في شهر رمضان فقال:
((أفطر الحاجم والمحجوم)) (٢).
فكان ذِكْر الحجامة فيه لتعريف العين(٣)، لا أنه علَّق الحكم بها، وهو
كقولك: أفطر القائم، وأفطر القاعد: إذا أشرتَ به إلى شخصٍ بعينه، لم
يَعُدْ إيجاب الإفطار لأجل القيام والقعود، ومثل قولك: أفطر زید.
وعلى أن خبر الإباحة متأخِّرٌ عن الحَظْرِ، وذلك لما حدثنا
عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا حسین بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن
عبد الرحمن بن سهم قال: حدثنا عيسى بن يونس عن أيوب بن محمد
اليمامي عن المثنى بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مرَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة ثماني عشرة من شهر رمضان
برجل وهو يحتجم، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (٤)، ثم أتاه رجل
بعد ذلك فسأله عن الحجامة في شهر رمضان فقال: ((إذا تَبيَّغ(٥) بأحدكم
(١) في (د)): على موضع الخلاف.
(٢) كذا عند أبي داود ٢٣٦٩ (٧٧٢/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار
٩٩/٢، وسيذكره المؤلف بسنده الخاص.
(٣) أي للتعريف بشخصٍ بعينه كان يحتجم.
(٤) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى الحديث: ٢٦٨/٤، وسمى الرجل جعفر
بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٥) تبيَّغ الدم: هاج وغلب على الإنسان. انظر: القاموس المحيط (بيغ)،
والنهاية ١ / ١٧٤.

٤٣٦
كتاب الصيام
الدم، فليحتجم))(١).
وروى أبان بن أبي عياش عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ، فشكا إليه الناس الدماء،
فرخَّص للصائم أن يحتجم(٢).
فتبين في هذا الخبر تأخر الإباحة عن الحظر، فكان أولى.
فإن قيل: قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي صلى الله
عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم، ثم كرهها بعد للصائم))(٣).
قيل له: ذَكَر مِقْسم عن ابن عباس رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله
عليه وسلم احتجم وهو صائم، فغُشي عليه)) (٤)، فلذلك كرهه، والكراهية
لا توجب الإفطار.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)): إبطال
ثواب الصوم؛ لأنهما كانا يغتابان على ما روي في بعض الأخبار(٥).
(١) هو جزء من الحديث السابق تخريجه آنفاً، وقد أخرجه أيضاً الدار قطني في
السنن ٧ (١٨٢/٢).
(٢) أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الأصل، كتاب الصوم ١٩٤/٢.
(٣) قال ابن قدامة: رواه أبو إسحاق الجوزجاني في ((المترجم)). المغني
٣٥١/٤.
(٤) لم أعثر على هذه الرواية بعد البحث فيما تيسر لي من المراجع.
(٥) منها ما أخرجه البيهقي - عن جندب رضي الله عنه - في شعب الإيمان ٣
/ ٤٥.

٤٣٧
كتاب الصيام
كما حدثنا (١) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبد الله بن الصفر بن
هلال العسكري قال: حدثنا داود بن رُشيد قال: حدثنا بقية عن محمد بن
الحجاج عن جابان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((خمس يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، والنظرة بالسوء،
واليمين الكاذبة))(٢).
وأيضاً: لو تعارضت الأخبار، كان ما تَشْهَد له الأصول أَوْلِئُ
بالاستعمال، والأصولُ شاهدة بنفي الإفطار بالحجامة، وذلك لأنه لا
خلاف أن الفَصْد والجراحة وسائر ما يوجب إخراج الدم من البدن لا
يوجب الإفطار (٣)، فوجب أن تكون الحجامة مثله.
مسألة : [ الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً من ضرر الصيام](٤)
قال أبو جعفر: (وإذا خافت الحامل والمرضع على ولديهما: أفطرتا،
وكان عليهما القضاء، ولا إطعام عليهما مع ذلك).
وذلك لأنهما معذورتان في الإفطار، ويرجى لهما القضاء، فأشبهتا
المريض والمسافر في وجوب القضاء، وسقوط الإطعام.
فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
(١) سقط السند من ((ق)).
(٢) أخرجه ابن الجوزي فى الموضوعات، ينظر: نصب الراية ٤٨٣/٢.
(٣) انظر: المحلى ٢٠٣/٦ المسألة: ٧٥٢، والمغني ٣٥٠/٤-٣٥١.
(٤) راجع: الأصل ٢٤٥/٢، والحجة على أهل المدينة ٣٩٩/٢، المبسوط
٩٩/٣، بدائع الصنائع ٩٧/٢.

٤٣٨
كتاب الصيام
مِسْكِينٍ﴾(١).
قيل له: قد اتفق الجميع على أن فيه إضماراً (٢)؛ لأن إطاقة الصوم لا
توجب الفدية بحال، ألا ترى أنه إذا لم يفطر لم تجب عليه فدية.
وإذا ثبت أن في الآية ضميراً، احتيج إلى دلالة من غيرها في إثبات
حكمها؛ لأنه ليس أحد الخصمين أولى بدعوى مراد الضمير من صاحبه،
وعندنا أن الضمير فيها: ((وعلى الذين يطيقونه ثم يعجزون)).
وروي نحو ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما(٣).
وأيضاً: قد روي عن عبد الله بن مسعود(٤) وسلمة بن الأكوع رضي الله
عنهما أن الآية منسوخة، وأنها كانت في الصحيح المقيم؛ إن شاء صام،
وإن شاء أفطر وفدى، ونسخها قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٥).
فإذا أخبر هذان أنها منسوخة بما ذكرا، ومعلوم أن ذلك لا يقال من
طريق الرأي؛ لأنه حكاية حكم كان عليهم فنسخ، فصار ذلك توقيفاً.
وأيضاً: فمن أوجب الفدية من السلف على الحامل والمرضع، لم
(١) البقرة: ١٨٤.
(٢) انظر: أحكام القرآن للمؤلف ١٧٦/١ -١٧٧، ولابن العربي ١١٣/١.
(٣) انظر: أحكام القرآن للمؤلف ١٧٦/١-١٧٨، وتفسير ابن كثير ٣١٩/١،
ومصنف عبد الرزاق، الحديث: ٧٥٧٢_٧٥٧٥ (٢٢٠/٤-٢٢٢).
(٤) انظر: أحكام القرآن للمؤلف ١٧٦/١.
(٥) البقرة: ١٨٥.

٤٣٩
كتاب الصيام
يوجب عليهما القضاء، وهو مذهب ابن عمر رضي الله عنهما(١)، وإيجاب
القضاء مع الفدية مخالف لمقتضى الآية وموجَبها؛ لأن الفدية ما قام مقام
الشيء، كقوله تعالى: ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِبِجَ عَظِيمٍ﴾(٢): يعني أقمناه مقامه في
الذبح، وقال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ ﴾(٣): أي قائم مقام الحلق حتى يصير كأنه لم
یکن.
فإذا كان ذلك كذلك، امتنع وجوب القضاء والإطعام؛ لأن الإطعام
فدية قائمة مقام الصوم، ومتى أوجبنا القضاء: لم يكن الإطعام فدية.
وأيضاً: غير جائز أن تكون الآية في الحامل والمرضع، لما في سياقها
من الدلالة على أنهما لم تُرَدا بها، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ
لَكُمْ﴾(٤)، والحامل والمرضع لا تخلوان من أن يُضِرَّ صومهما بالولد أو
لا يُضِرَّ، فإن لم يُضرَّ: لم يجز لهما الإفطار، وإن كان يضر بالولد(٥): لم
يكن الصيام خيراً لهما، والآية وردت فيمن إذا صام كان الصوم خيراً له
مِنْ تَرْكه، فعلمنا أنه لم يُرِد بها الحامل والمرضع.
(١) كذا أخرجه عبد الرزاق في المصنف، الحديث: ٧٥٥٨، ٧٥٦١
(٢١٧/٤-٢١٨)، ونقل المؤلف خلاف ذلك، وأن مذهب ابن عمر إيجاب الفدية
والقضاء، كما في أحكام القرآن ١/ ١٨٠.
(٢) الصافات: ١٠٧.
(٣) البقرة: ١٩٦.
(٤) البقرة: ١٨٤.
(٥) في ((د)): بهما.

٤٤٠
كتاب الصيام
مسألة : [صيام الشيخ الفاني](١)
قال: (ومَن كَبِرَ فعجز عن الصوم، ويئس من القدرة عليه في
المستأنف: أفطر وأطعم عن كل يوم مسكيناً، مثل ما يطعم في صدقة
الفطر).
وذلك لما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: ﴿وَعَلَى
الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(٢): ((أنه الشيخ والشيخة))(٣).
وقال ابن عباس رضي الله عنه: ((هم الذين يتكلفونه ولا يستطيعونه:
الشيخ والشيخة)) (٤).
وأيضاً: لما كان ميؤوساً منه الصوم مع بقاء التكليف عليه، صار
كالذي عليه قضاء شهر رمضان، فيموت قبل أن يقضيَه، فتكون عليه
الفدية.
مسألة : [وجوب قضاء الصوم على الحائض والنفساء](٥)
قال أبو جعفر: (وإذا حاضت المرأة، أو نَفِسَت، فأفطرت: قضت
(١) راجع: الأصل ٢٤٥/٢، المبسوط ٩٩/٣-١٠٠، بدائع الصنائع ٩٧/٢.
(٢) البقرة: ١٨٤.
(٣) أخرجه عنه البخاري ٤٢٣٥ (١٦٣٨/٤)، وراجع: أحكام القرآن للمؤلف
١٧٦/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، الحديث ٧٥٧٧ (٢٢٢/٤)، والبخاري
٤٢٣٥ (١٦٣٨/٤).
(٥) راجع: الأصل ١٩٥/٢، ٢١٤، المبسوط ٨١/٣، بدائع الصنائع ٨٩/٢.