Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الزكاة
باب زكاة الدَّیْن(١)
[مسألة : زكاة الدَّيْن](٢
قال أبو جعفر: (وإذا كان له مائتا درهم دَيْناً على رجل مُقِرٍّ بها
مليء، فحال عليها الحول: لم يكن عليه أن يزكيَها حتى يقبضها، فإن
قبض بعضَها: لم يُزَكِّ حتى يقبض أربعين، فيزكيها بدرهم. هذا قول أبي
حنيفة).
قال أحمد : الدَّيْن عند أبي حنيفة على ثلاثة أوجه:
فمنه ما مُلك بغير بدل، نحو الميراث، أو ببدل ليس بمال، نحو
المهر والجُعْل في الخلع، ودية الخطأ، والعمد إذا صالح عنه، فإنه لا
يزكي في هذه الوجوه حتى يقبض، ويحول عليه حول بعد القبض.
والقسم الثاني: ما كان بدلاً عن مال في يده إلا أنه لو بقي لم تجب فيه
زكاة، نحو عبد الخدمة، وثياب الكسوة إذا باعها، ثم قبض ثمنها بعد
حول، فهذا فيه روايتان:
إحداهما: أنه لا زكاة عليه حتى يقبض، ويحول عليه الحول بعد
(١) اختصر الشارح عنوان المتن. انظر: متن مختصر الطحاوي ص ٥٠-٥١.
(٢) ذكر الشارح هذه الأنواع الثلاثة مرتبة. راجع: الأصل ٨٢/٢، ٨٨،
المبسوط ١٩٥/٢، بدائع الصنائع ٩/٢.

٣٤٢
كتاب الزكاة
القبض، كما قلنا في الميراث، والمهر.
ورواية أخرى: أنه إذا قبض منها مائتي درهم بعد حول: زكاها لما
مضى، وهي دين، وإن قبض أقل منها لم يزكٌ.
والرواية الأولى أصح على أصله.
والقسم الثالث: ما كان بدلاً عن مال لو بقي في يده وجبت فيه
الزكاة، وهو عبد التجارة، وبدلُ دراهم استهلكها غاصب، أو أقرضها
غيرَه، ثم قبضها بعد حول، فإذا قبض أربعين درهماً، زكَّى الأربعين
للحول الماضي، فإن قبض أقل منها لم تكن عليه زكاة، حتى يقبض تمام
الأربعين.
* وأما أبو يوسف ومحمد، فيعتدان بالحول الماضي في وجوب
الزكاة في الدين، إلا في الكتابة والدية إذا لم يقبضها، فإنه لا زكاة فيها
عندهما أيضاً حتى يقبض ذلك، ويحول عليها الحول بعد القبض.
والأصل في ذلك عند أبي حنيفة: أن النصاب لا سبيل إلى إثباته إلا
من طريق التوقيف، أو الاتفاق، ولا سبيل إليه من طريق القياس،
والنصاب المتفق عليه هو اجتماع الملك واليد جميعاً، فإذا انفرد الملك
عن اليد، فهو نصاب مختلف فيه أنه نصاب، فلم نثبته إلا من الجهة التي
بها يصح إثبات النصاب، كالميراث لم يملك إلا وهو دين، وكذلك المهر
ونظائره، فلم يحصل إثباته إلا بالقبض، فحينئذ يعتد بالحول.
وأما ما كان في يده من عبدٍ للخدمة، ثم باعه، فهو بهذه المنزلة؛ لأنه
لم يصِرْ من جنس الأموال التي للزكاة إلا وهو دين، ولو بقي العبد في يده

٣٤٣
كتاب الزكاة
زماناً لم يُعلَّق به حكم الزكاة، فصار بدله (١) كالمهر والدية ونحوهما في
إحدى الروايتين، وهي أصحهما.
وفي الرواية الأخرى: أن ذلك بدل عن مال كان في يده، وبتصرفه
صار ديناً، ومن جنس أموال الزكوات، فتعلق به حكم الوجوب، إلا أنه
لم يجب الأداء إلا بعد قبض المائتين، كما يتعلق الوجوب في الابتداء
بالمائتين.
وأما بدل عبد التجارة، فتجب فيه الزكاة، وهو دين؛ لأن أصله كان
من أموال الزكوات، وبتصرفه صار ديناً، فلم يسقط عنه حق المساكين،
إلا أن الزكاة مع ذلك متعلقة بالعين؛ لأنها لو تَوِيَت: سقطت الزكاة، فلم
يجب الأداء إلا بعد القبض، ثم اعتبر حكم الأداء بالوجوب فيما زاد على
النصاب، وهو أربعون.
* وأما أبو يوسف ومحمد، فاعتبرا وجود الملك في كل دين
صحيح، ومال الكتابة والدية قبل القضاء بهما ليسا ديناً صحيحاً، فلم
يكمل الملك فيهما إلا بعد القبض.
مسألة : [زكاة الدين المجحود](٢)
قال أبو جعفر : (وإذا كانت على رجل جاحدٍ لها، فلا زكاة عليه فيها
لما مضى وإن قبضها بعد حول).
وذلك لأنه مال تاو (١)، هو لا يقدر على التصرف فيه، ولا على
(١) في ((د)): بذلك.
(٢) راجع: الأصل ٩٦/٢، الجامع الصغير ص١٢٢، المبسوط ١٩٧/٢، بدائع
الصنائع ٩/٢.

٣٤٤
كتاب الزكاة
أخذه، فكان بمنزلة مال ليس في ملكه، وبمنزلة ما لو ضاع منه، ثم وجده
بعد زمان، فلا تجب علیه زکاة لما مضى.
ألا ترى أن ما ليس بدين صحيح، مثل الكتابة والدية، لا تجب فيها
الزكاة، والدين المجحود أضعف من ذلك، فهو أَوْلى بأن لا تكون فيه
زکاة.
[مسألة : زكاة الدين إن كان على معدَم]
قال أبو جعفر: (وإن كانت له على مقرٍّ بها، غير أنه معدَم، فحال
عليها الحول، ثم قبضها: فإنه يزكيها لما مضى في قول أبي حنيفة وأبي
یوسف).
قال أبو بكر أحمد : وهو صحيح على أصل أبي حنيفة؛ لأنه لا يرى
التفليس.
وأبو يوسف جعله بمنزلة المال المؤجّل في باب سقوط المطالبة به،
فلا تسقط زكاته.
وأما محمد فإنه جعله بمنزلة المال التاوي، والمجحود بمنزلة ما ضاع
من ماله، بحيث لا يقدر عليه.
(١) المال التاوي: الذي ضاع وهلك. انظر: القاموس المحيط ص١٦٣٤.

٣٤٥
كتاب الزكاة
باب صدقة الفطر (١)
[مسألة: مقدار زكاة الفطر](٢)
قال أبو جعفر: (زكاة الفطر نصف صاع من بُرٍّ، أو دقيقِ بُرٍّ، أو
سويقِ بُرٍّ، أو زبيب، أو صاع من تمر، أو شعير في رواية أبي يوسف عن
أبي حنيفة. وروى أسد بن عمرو والحسن عن أبي حنيفة أن الزبيب في
ذلك كالشعير، وهو قول أبي يوسف ومحمد من رأيهما).
قال أبو بكر أحمد : رُوي نصف صاع من بُرِّ عن النبي صلى الله
عليه وسلم(٣)، وأبي بكر (٤)، وعمر(٥)، وعثمان (٦)، وعلي(٧)، وابن
(١) متن مختصر الطحاوي ص٥١-٥٢. وفيه: باب زكاة الفطر.
(٢) راجع: الأصل ٢٤٦/٢، ٢٦٠، ٢٦٥، المبسوط ١٠١/٣، بدائع الصنائع
٧٢/٢ وما بعدها.
(٣) ستأتي الأحاديث المرفوعة وتخريجها.
(٤) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠٣٣٦ (٣٩٦/٢)، والطحاوي في
شرح معاني الآثار ٤٦/٢.
(٥) أخرجه أبو داود ١٦١٤ (٢٦٦/٢)، والطحاوي في شرح المعاني ٤٦/٢.
(٦) أخرجه الطحاوي في المصدر السابق ٤٧/٢، وقال البيهقي: ((هو عنه
موصول)) السنن الكبرى ١٦٨/٤.
(٧) أخرجه عنه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة ٥٣٧/١، وابن
أبي شيبة في المصنف ١٠٣٥٠ (٣٩٧/٢).

٣٤٦
کتاب الزكاة
مسعود(١)، وجابر(٢)، وعائشة(٣)، وابن الزبير(٤)، وأبي هريرة (٥)،
وأسماء بنت أبي بكر (٦)، وقيس بن سعد(٧) رضي الله عنهم أجمعين وعامة
التابعين(٨)، ولم يُرو عن أحدٍ من الصحابة بأنه لا يجزئ نصف صاع من
و=(٩)
بُرِّ(٩).
(١) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠٣٤٢ (٣٩٦/٢).
(٢) ذكره عنه البيهقي في السنن الكبرى ١٦٩/٤. وابن حزم في المحلى
١١٨/٦، ١٣٧، ١٣٨، وصححه.
(٣) أخرجه عنها محمد بن الحسن في الحجة ٥٣٧/١، وابن أبي شيبة في
المصنف ١٠٣٥٧ (٣٩٧/٢).
(٤) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠٣٤٧ (٣٩٦/٢).
(٥) أخرجه عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٥/٢.
(٦) أخرجه عنها أحمد في المسند ٣٤٦/٦، ٣٥٥. والطحاوي في شرح معاني
الآثار ٤٣/٢.
(٧) أخرج عنه ابن ماجه ١٨٢٨ (٥٨٥/١)، والحاكم في المستدرك ٤١٠/١
وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ١٥٩/٤، والنسائي في المجتبى
٢٥٠٥ (٤٩/٥)، وليس عندهم ذكر نصف صاع.
(٨) فقد صح نصف صاع من بُرِّ عن كثير من التابعين، مثل سعيد بن المسيب،
ومجاهد، والحسن البصري، والشعبي، ومكحول، وعطاء، والحكم، وحماد،
وعبد الرحمن بن القاسم، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم. انظر: المصنف لابن
أبي شيبة ٣٩٥/٢، وشرح معاني الآثار ٤١/٢، وراجع: نصب الراية ٤٢٦/٢.
(٩) كذا نقل الطحاوي الإجماع على إجزاء نصف صاع من بر في شرح معاني
الآثار ٤٧/٢.

٣٤٧
كتاب الزكاة
رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس(١)، وأبو هريرة (٢)،
وأوس بن الحَدَثان(٣)، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم(٤)، والزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير
عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم(٥)، وسفيان بن حسين عن الزهري
عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
(٦)
وسلم(٦).
وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: ((كنا نُخرج على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحُرِّ والمملوك مُدَّيْن من حنطة، أو
(١) أخرج حديثه أبو داود ١٦٢٢ (٢٧٢/٢)، وأحمد في المسند ٣٥١/١،
وصحح أحمد شاكر إسناده برقم: ٣٢٩١ (٩٩/٥).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن ٥ (١٤٩/٢-١٥٠)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٤٥/١.
(٣) في (د)): (الحرب)، والتصويب من مصادر الحديث، فقد أخرجه عنه
الدار قطني في السنن ٣٥ (١٤٧/٢)، وابن حجر في الإصابة ٨٢/١، وفيه عندهما،
صاعاً من طعام، ولم أجد رواية نصف صاع.
(٤) أخرج عنه الترمذي ٦٧٤ (٦٠/٣) وقال: حسن غريب، والدارقطني في
السنن ١٧ (١٤١/٢-١٤٢).
(٥) أخرجه أبو داود ١٦١٩-١٦٢٠ (٢٧٠/٢-٢٧١)، وأحمد في المسند
٤٣٢/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠٣٣٧ (٣٩٦/٢)، وليس فيه ذكر أبي
هريرة، وأخرجه الدارقطني - بسند آخر - في السنن ٥٠ (١٤٩/٢-١٥٠).

٣٤٨
كتاب الزكاة
صاعاً من تمر))(١).
ولا نعلم أحداً روى عن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من بُرِّ(٢).
وقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ((كنا نُخرج
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا
يومئذ الشعير))(٣).
وفي خبرِ آخر: ((أو صاعاً من تمر أو شعير))(٤).
وهذا لا يعارض ما قدَّمنا؛ لأنه ليس فيه قولٌ من النبي صلى الله عليه
وسلم، ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّهم علیه.
وقول القائل: كنا نفعل کذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
لا يثبت به شيء، وقد بينا ذلك في مواضع(٥).
وأيضاً لو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج صاعاً، لما دل
على تقدير الواجب؛ لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتضي
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣٥٥/٦، والطحاوي في شرح المعاني ٤٣/٢.
(٢) لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نص في البُرِّ، وإنما ورد ((صاع من
طعام))، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن نصف صاع من بُرِّ ـ قمح - يقوم
مقام صاع الشعير، انظر في ذلك: بداية المجتهد ١١٥/٥-١١٨، وشرح صحيح
مسلم للنووي ٦٠/٧-٦١، فتح الباري ٢٩٢/٣، و١٨٢/٤، ١٨٣.
(٣) أخرجه البخاري ١٤٣٩ (٥٤٩/٢).
(٤) أخرجه البخاري ١٤٣٥ (٥٤٨/٢)، ومثله عن ابن عمر - عنده ١٤٣٦
(٥٤٨/٢).
(٥) راجع: الفصول في الأصول ١٩٧/٣ -٢٠٠.

٣٤٩
كتاب الزكاة
الوجوب، فكيف يجب بفعل الصحابي.
وأيضاً يحتمل أن يُخرج الصاع عن اثنين، كما روي في بعض أخبار
ثعلبة بن صعير رضي الله عنه: ((أو صاعاً من بُرٍّ بين اثنين)) (١).
وأما الزبيب، فإنما أوجبه نصف صاع عن قيمة نصف صاع بُرٍّ،
وكذلك كانت قيمته يومئذ، وهي الرواية المشهورة(٢).
وأما الرواية الأخرى: فصاع، لما روي في حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه: ((أو صاع من زبيب))(٣).
وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال:
نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم في فِجَاج مكة: ((ألا إن زكاة
الفطر واجبة على كل مسلم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حُرٍّ أو عبد:
نصف صاع من بُرٍّ، وصاعٍ مما سواه))(٤).
وفي حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((فَرَضَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من
شعير أو زبيب))(٥).
(١) سبق تخريج حديث ثعلبة بن صعير قريباً.
(٢) ذكره في الجامع الصغير ص١٣٦.
(٣) عند البخاري ١٤٣٧ (٥٤٨/٢).
(٤) سبق تخريجه قريباً.
(٥) لم أعثر على ذكر الزبيب في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الفطر إلا
ما أخرجه أبو داود ١٦١٤ (٢٦٦/٢)، ولفظه: ((كان الناس يخرجون صدقة الفطر
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو زبيب)). والله أعلم.

٣٥٠
كتاب الزكاة
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً: ((صاع من أَقِط))(١).
مسألة : [الذين تجب عليهم زكاة الفطر](٢)
قال أبو جعفر: (ويجب على الرجل أن يؤديَ زكاة الفطر إذا كان غنياً
عن نفسه، وولدِه الصغار، ومماليكه الذين لغير التجارة، مسلمين كانوا أو
كفاراً).
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أدُّوا عن كل حُرٍّ وعبدٍ،
صغير أو كبير، ذكرٍ أو أنثى))(٣).
ولا خلاف بأن عليه أن يؤديَ عن ولده الصغير إذا لم يكن للصغير
مال؛ وعن عبده للخدمة (٤).
والأصل فيمن يلزمه ذلك عندنا، أن كل مَن استحق بنفسه الولاية
على الغير، فعليه أن يؤديَ عنه إذا لم يكن للمولى عليه مال؛ بدلالة أن
عليه أن يؤديَ عن ولده الصغير؛ لأنه استحق(٥) الولاية عليه بنفسه، لا
(١) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه البخاري ١٤٣٥
(٥٤٨/٢)، والأَقِط: طعام يصنع اللبن المجفّف.
(٢) راجع: الأصل ٢٤٨/٢، ٢٥٠، المبسوط ١٠٢/٣، بدائع الصنائع ٦٩/٢.
(٣) أخرج نحوه - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما - البخاري ١٤٣٢
(٥٤٧/٢). ومسلم ٩٨٤ (٦٧٧/٢). وبهذا اللفظ - من حديث ثعلبة - أخرجه
الدار قطني في السنن ٤١ (١٤٨/٢).
(٤) انظر: بداية المجتهد ١٠٧/٥، والمجموع ١١٥/٦، ١٢٠، والمغني
٢٨٣/٤، ٣٠٣.
(٥) في ((د)): لا يستحق.

٣٥١
كتاب الزكاة
من جهة غيره.
وعن عبده للخدمة لوجود هذه العلة، وعن نفسه أيضاً لهذا المعنى.
وليس على الجد أن يؤديَ عن ابن ابنه؛ لأنه لا يستحق الولاية عليه
بنفسه، وإنما استحقها من جهة غيره، وهو الأب(١)، فأشبه الوصي.
* وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أن على الجد أن يؤديَ عن
ابن ابنه إذا لم يكن للابن مال؛ لأنه كالأب.
* وأما العبيد الكفار: فيؤدي عنهم لهذه العلة أيضاً، ولقول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((أدوا عن كل حر وعبد))(٢)، ولم يفرِّق فيه بين
العبد الكافر والمسلم.
فإن قيل: روى ابن عمر رضي الله عنهما ((أن النبي صلى الله عليه
وسلم فَرَض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على كل حر أو
عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين))(٣).
قيل له: كذلك نقول، يؤدي عن المسلمين بهذا الخبر؛ وعن الكفار
والمسلمين بالخبر المطلَق الذي لم يخصَّ فيه المسلم؛ لأنه لم ينف بقوله:
((من المسلمين)): وجوبَها عن الكفار.
وهذا كنهيه عن بيع الطعام قبل القبض(٤)، ونهيه عن بيع ما لم
(١) في ((د)): الابن.
(٢) سبق تخريجه قريباً.
(٣) سبق تخريجه قريباً.
(٤) وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعْه حتى يقبضه)).
أخرجه البخاري في الصحيح ٢٠٢٤ (٧٥٠/٢).

٣٥٢
كتاب الزكاة
يُقبض(١)، فنستعملهما جميعاً، إذ لم ينف أحدُهما ما أوجبه الآخر؛
لأنهما وَردا جميعاً في حكم واحد، إلا أن أحدهما أعم من الآخر.
ويدل عليه أن ابن عمر رضي الله عنهما - وهو راوي الخبر - كان
يُخرج عن عبيده الكفار صدقة الفطر(٢).
وأيضاً: قوله: ((من المسلمين)): تخصيص لمن لزمه الأداء، لا للمؤدَّى
عنه.
* وأيضاً من جهة النظر: أن المولى لما كان هو المخاطَب بالأداء دون
العبد؛ أو هو المستحق للثواب بالأداء، والمستحق للَّوْم بتركه: وجب
اعتباره دون اعتبار العبد، إذ ليس مخاطباً بالأداء، ألا ترى أن المولى لما
كان هو المخاطَب بأداء الزكاة، لم يختلف حكم العبيد الكفار والمسلمين
إذا كانوا للتجارة في باب وجوب الأداء عنهم، وأما عبيد التجارة، فليس
عليه أن يؤديَ عنهم صدقة الفطر؛ لأنهما جميعاً حقان الله تعالى، فلا يجوز
اجتماعهما، كما لا تجتمع زكاة التجارة وصدقة السوم، وكما لا يجتمع
العُشْر والخراج على ما بيَّنَّا(٣).
(١) وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تبع ما ليس عندك)). أخرجه أبو داود
٣٥٠٣ (٧٦٩/٣)، والترمذي ١٢٣٣ (٥٣٤/٣) وحسّنه.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن ٥٤ (١٥٠/٢) وقال: في سنده عثمان
الوقاصي: متروك، وأصل الحديث عند مالك في الموطأ ٥١ (٢٨٣/١) وليس فيه
التصريح بالعبيد الكفار.
(٣) راجع من هذا الكتاب: باب زكاة الثمار والزروع، فصل لا يجتمع في أرضٍ
عشر وخراج.

٣٥٣
كتاب الزكاة
ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((عفوتُ لكم عن صدقة
الخيل والرقيق، إلا أن في الرقيق صدقة الفطر)) (١). رواه عِرَاك بن مالك عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فحين أوجب صدقة الفطر، نفى كل صدقةٍ سواها، فدل على أنه لا
تجب معها صدقة أخرى.
* وليس عليه أن يؤديَ عن امرأته، ولا عن ولده الكبار، وذلك لأنه
لا ولاية له عليهم، فهم بمنزلة الأجنبيين.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أدوا صدقة
الفطر عن كل حُرٍّ وعبد))، وقال: ((ممن تَمُونون))(٢).
قيل له: إن صح كان معناه: ممن تمونونه بالولاية، بدلالة ما ذكرنا،
ألا ترى أنه ليس عليه أن يؤديَ عن أبيه، وإن كان يمونه، ولا عن أخيه
وذوي قرابته والأجانب إذا مانهم، وأن العبد والمكاتَب يلزمهما نفقة
نسائهما، ولا يلزمهما الصدقة عنهن، فدل أن المعنى ممن تمونونه بالولاية
عليه.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤٢٠/١، والطحاوي في مشكل الآثار ٨١/٣،
ومسلم ٩٨٢ /١٠ (٦٧٦/٢).
(٢) أخرجه ـ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما - الدارقطني في السنن ١٢
(١٤١/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٦١/٤، ومن حديث جعفر بن محمد عن
أبيه أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ٦٢.

٣٥٤
كتاب الزكاة
مسألةٍ(١).
(ولا تجب صدقة الفطر على فقير).
وذلك لما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي
الشوارب قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن
محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل بَيْضة من
ذهب، فقال: يا رسول الله! أصبتُ هذه من معدن، فخذها فهي صدقة، ما
أملك غيرها، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، ثم أتاه من قِبَل
يمينه، فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فخَذَفَه بها، فلو أصابته لأوجعته أو عقرته، ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يأتي أحدكم بما يملك يقول: هذه صدقة، ثم يقعد يتكفف الناس.
خير الصدقة ما كان عن ظَهْر غِنِىٌ))(٢).
وفي بعض ألفاظه: ((وإنما الصدقة عن ظهر غنى، خذها إليك، فأخذ
الرجل مالَه، وذَهَب)).
وحدثنا(٣) دعلج قال: حدثنا عبد الله بن شيرويه قال: حدثنا إسحاق
قال: أخبرنا يعلى بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم عن
(١) راجع: الأصل ٢٥١/٢، ٢٦٠، المبسوط ١١١/٣، بدائع الصنائع ٦٩/٢.
(٢) وأخرجه أبو داود في السنن ١٦٧٣ (٣١٠/٢-٣١١).
(٣) سقط هذا السند كله من ((ق)).

٣٥٥
كتاب الزكاة
عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر رضي الله عنه مثله.
فقوله: ((إنما الصدقة عن ظَهْر غنىُ)): ينفي وجوب الصدقة على
الفقير؛ لأن: الصدقة: معرَّفةٌ بالألف واللام، تتناول الجنس، فلا صدقة
إلا وهي داخلة في اللفظ، فانتفى بذلك وجوب الصدقة على الفقير.
وأيضاً: بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر المعنى الذي من
أجله لم تُقبَل صدقته، وهو أنه يحتاج بعدها إلى الناس، وهذه العلة
موجودة في صدقة الفطر، فنفت وجوبها.
وأيضاً: لما كانت صدقة الفطر فرضاً مبتدءًا، لا لسبب(١) من جهة
العبد، وجب أن لا يلزم إلا الغني (٢)، قياساً على زكاة المال.
وفارقت النذر من قِبَل أن وجوبه تعلَّق بقوله، ليس بمبتدأٍ من قِبَل الله
تعالى.
مسألة : [وقت وجوب زكاة الفطر](٣)
قال أبو جعفر: (ومَن ولد له، أو مَلَك قبل طلوع الفجر من يوم
الفطر: أدَّى عنه صدقة الفطر، ومن ولد له بعد طلوع الفجر: لم يؤدِّ عنه).
وذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((فرض رسول الله
صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من شهر رمضان))(٤)، والفطر من شهر
(١) في (د)): ليست من جهة إلخ ..
(٢) في ((د)): الأغنياء.
(٣) راجع: الأصل ٢٥٤/٢، ٢٥٨، المبسوط ١٠٨/٣، بدائع الصنائع ٧٤/٢.
(٤) أخرجه البخاري ١٤٤٠ (٥٤٩/٢)، ومسلم ١٢/٩٨٤، ١٤، ١٦
(٦٧٧/٢).

٣٥٦
كتاب الزكاة
رمضان بطلوع الفجر من يوم الفطر.
والدليل عليه قول عمر رضي الله عنه: ((نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن صيام يومين: يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون فيه لحم
نُسُككم)) (١): فأخبر أن الفطر من الصوم بطلوع الفجر من يوم الفطر، فدل
أنه وقت الوجوب.
فإن قيل: الفطر يقع بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان.
قيل له: غروبها من هذا اليوم، ومن سائر الأيام سواء، إذ لا يصح فيه
صوم بحال، وإنما الفطر من شهر رمضان في الوقت الذي كان يصام في
مثله من شهر رمضان، فأمر بالإفطار فيه.
وأيضاً: لما أضيف اليوم إلى الفطر، دل على أن الفطر من شهر
رمضان فيه يقع، كما قيل: يوم النحر، ويوم الجمعة، ويوم العيد، ولا تقع
هذه الأشياء قبله، بل تقع فيه.
فإن قيل: ليلة الفطر من شوال ليست من شهر رمضان، فينبغي أن
یکون الفطر فيها.
قيل له: إنها وإن كانت من شوال، فإن الفطر من شهر رمضان لا يقع
فيها، إذ لا يصح في مثله الصوم.
مسألة: [زكاة فطر الصغير الغني] (٢)
(وإذا كان للصغير مال، جاز للأب أن يؤديَ عنه من ماله في قول أبي
(١) أخرجه البخاري ١٨٨٩ (٧٠٢/٢)، ومسلم ١١٣٧ (٧٩٩/٢).
(٢) راجع: الأصل ٢٥٠/٢، المبسوط ١٠٤/٣، بدائع الصنائع ٧١/٢-٧٢.

٣٥٧
كتاب الزكاة
حنيفة وأبي يوسف، وقال زفر ومحمد: يؤدي الأب عنه من مال نفسه،
وإن أدَّى من مال الصغير: ضمن).
الحجة لأبي حنيفة: أن هذه الصدقة تجري مجرى النفقة، بدلالة
وجوبها على الأب عن الابن إذا لم يكن للصغير مال، فإذا كان
للصغير مال: جاز أن يؤديَ عنه من ماله، كما ينفق عليه من ماله، وإن
كان فيها حق لله تعالى، كما أن الختان فيه حق الله تعالى، ويلزم الأب
إذا لم يكن للصغير مال، فإن كان له مال: جاز له أن ينفق عليه في
الختان من ماله.
* وجعله زفر ومحمد بمنزلة سائر الصدقات، ولا يلزم الصغير(١).
مسألة : [زكاة الفطر يسقطها الموت](٢)
قال أبو جعفر: (ومَن مات وعليه زكاة الفطر، أو زكاة مال: لم يؤخذ
ذلك من تَرِكَتِه إلا أن يشاء ورثتُه أن يتبرَّعوا بها عنه، وإن أوصى بها:
كانت من الثلث).
وذلك لأنها عبادةٌ يُسقطها الموت، والدليل عليه سائر العبادات؛
ولأن الميت لا يجوز أن يبقى عليه حكم العبادات في أحكام الدنيا.
(١) ورد هنا في ((ق)): [تم الجزء الرابع، والحمد لله حق حمده. يتلوه
الخامس: مسألة: قال أبو جعفر: ومن مات وعليه زكاة الفطر أو زكاة ماله لم يؤخذ
من ترکته.
فرغ منه في شهر شعبان من سنة خمس عشرة وسبع مائة.]، ثم تبدأ لوحة ٢٠٦
في نسخة ((ق)) بـ: (بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله).
(٢) راجع: الأصل ٢٥٥/٢، المبسوط ١٠٨/٣، بدائع الصنائع ٥٣/٢، ٧٥.

٣٥٨
كتاب الزكاة
والدليل على ذلك أيضاً: ما حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا [ ... ](١)
قال: حدثنا عمر بن أبي بكر قال: حدثنا عمرو بن علي عن أبي جناب
الكلبي عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((مَن كان له مالٌ يبلِّغْ حِجَّ بيت الله، فلم يفعل، ومَن
كان له مال یبلِّغ الزكاة، فلم يزكُّه: سأل الرجعة عند الموت)).
فقال له رجل: اتق الله يا ابن عباس! إنما يسأل الكافر الرجعة.
فقال: أنا أقرأ به عليك قرآناً ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَآَ
أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ) وَأَنْفِقُواْ مِنْ
مَّا رَزَقْتَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِى أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبٍّ لَوْلَا أَخْتَنِىّ إِلَ أَجَلٍ قَرِيبٍ
فَأَصَّدَقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَِّحِينَ(٢)﴾(٣).
فلولا فَوَات الأداء بالموت لما سأل الرجعة؛ لأنه حينئذ يتخول في
المال، فلا يلحقه تفريط، وينتقل ما كان له إلى الورثة، وهذا يدل على
سقوطها وحصول التفريط فيها.
فإن احتجوا بما روي أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن أبي مات وعليه
حجة الإسلام أفأحج عنه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أرأيتَ لو كان
(١) طمس في ((د)) التي تفردت بهذا السند، حيث جاء في ((ق)): روى أبو
جناب ...
(٢) المنافقون: ٩-١٠.
(٣) وأخرجه الترمذى الحديث: ٣٣١٦ (٣٩٠/٥) وقال: ((أبو جناب، يحيى بن
أبي حية: ليس هو بالقوي في الحديث)).

٣٥٩
كتاب الزكاة
على أبيك دَيْنٌ فقضيتَه كان يجزئ عنه؟)) قال: نعم. قال: ((فَدَيْنُ الله
أحق))(١).
قالوا(٢): فلما سمَّه دَيْناً، وجب أن يُبدأ به على الميراث؛ لقول الله
تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِهَآ أَوْدَيْنٍ﴾(٣).
قيل له: قوله: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ : يتناول ما يسمَّى دَيْناً
على الإطلاق، والحج إنما سماه النبي صلى الله عليه وسلم ديناً بالتقييد،
فلا يدخل في الإطلاق.
مسألة: [وزن الصاع الشرعي](٤)
قال أبو حنيفة وزفر ومحمد: الصاع الذي تُقدَّر به الكفارات، وصدقة
الفطر: ثمانية أرطال بالعراقي.
وكان أبو يوسف يقول بذلك أيضاً، ثم رجع عنه فقال: هو خمسة
أرطال وثلث.
(١) أخرجه ـ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما - الدارقطني في السنن
١١١، ١١٤ (٢٦٠/٢). و - من حديث أنس رضي الله عنه - برقم: ١١٣ (٢٦٠/٢).
والطبراني في المعجم الكبير، الحديث: ٧٤٨ (٢٥٨/١)، وحسَّن الهيثمي إسناده في
مجمع الزوائد ٢٨٢/٣.
(٢) في (د)): قال.
(٣) النساء: ١١.
(٤) راجع: الأصل ٢٣١/٢، ٣٢٥، المبسوط ٩٠/٣، بدائع الصنائع ٧٣/٢،
الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان، لابن الرفعة (ت٧١٠)، مع تعليقات
المحقق: د. محمد أحمد الخاروف ص٥٦-٥٧.

٣٦٠
كتاب الزكاة
قال أبو بكر أحمد : قد ثبت أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم
صيعان(١) مختلفة.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: ((كنا نخرج صدقة الفطر بالصاع الأول)) (٢).
واختلفوا في الصاع الذي كان يغتسل به النبي صلى الله عليه وسلم،
فقالت عائشة رضي الله عنها: ((كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم
نغتسل من إناء واحد، هو الفَرْق، وهو ثلث اصح))(٣).
وقال أنس رضي الله عنه (٤): ((وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع، والمُدُّ رطلان))(٥)، فإذا كان المدُّ رطلين،
فالصاع ثمانية أرطال؛ لأن المد ربع صاع بالاتفاق(٦).
وعن أنس رضي الله عنه أيضاً: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يتوضأ بالمكوك، ويغتسل بخمسة مكاكي)»(٧).
(١) راجع لتحقيق وزن الصاع والمد وغير ذلك من هذا الكتاب: باب زكاة
الثمار والزروع، مسألة: ما يجب فيه الزكاة ص٥٣ وما بعدها.
(٢) أخرجه البخاري الحديث: ٦٣٣٥ (٢٤٦٩/٦)، وفيه: المد الأول.
(٣) أخرجه مسلم الحديث: ٣١٩ (٢٥٥/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٨/٢.
(٤) في ((ق)): قالت عائشة. والذي أثبته من (د))، وهو الصحيح.
(٥) أخرجه - بهذا اللفظ - الطحاوي في شرح معاني الآثار ٥٠/٢.
(٦) انظر: المجموع شرح المهذب ١٨٩/٢، وبداية المجتهد ٦٣/٥.
(٧) أخرجه مسلم الحديث: ٣٢٥ (٢٥٧/١)، وأبو داود الحديث: ٩٥
(٧٢/١)، وفي رواية عنده: ((بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع)).
والمكوك على وزن تنُّور، ولعله أراد به المد، كما جاء في حديث آخر مفسراً،
=