Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الزكاة والحجة لأبي حنيفة رضي الله عنه، قول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةً﴾(١)، وهو عام في الخيل وغيرها، ولا يُخَصُّ إلا بدلالة. ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾(٢)، وقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُواْ مِنْ طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾(٣). ومن جهة السنة: حديث مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخيل فقال: ((هي ثلاثة: لرجل أَجْر، ولرجل سِتْر، وعلى رجل وِزْر: فأما الذي له سِتْر، فالرجل يتخذها تكرُّماً وتجمُّلاً، ولا ينسى حق الله في رقابها وظهورها. وأما الذي له أَجْر، فرجل ربطها في سبيل الله عز وجل، فما أصابت في طِيَلها(٤) ذلك من المَرْج، كانت له حسنات. وأما الذي عليه وزر، فرجل ربطها فخراً ونِوَاءً لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر. (١) التوبة: ١٠٣. (٢) آل عمران: ٩٢. (٣) البقرة: ٢٦٧. م (٤) الطُّل بالكسر، الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس، ليدور فيه، ويرعىُ، ولا يذهب لوجهه. و((المرج)): الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيه الدواب، أي: تخلى وتسرح مختلطة كيف شاءت)). النهاية ١٤٥/٣، ٣١٥/٤. ٢٨٢ كتاب الزكاة قال: وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحُمُر، فقال: ما أنزل الله علي فيها إلا الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(١))(٢). وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي قال: له ستر: ((ولا يَحْبس حقَّ ظهورها وبطونها في عُسْرِها ويسرها))(٣). وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا ينسى حق الله في رقابها وظهورها)): يقتضي أن يكون هناك حقاً لله تعالى واجباً فيها، وقد اتفق الجميع على سقوط سائر الحقوق ما عدا صدقة السائمة، فوجب أن يكون ذلك الحق هو الصدقة. ويدل عليه أيضاً: أنه ذكر في أول الحديث صاحبَ الإبل والبقر والغنم فقال: ((ما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها))، وذكر البقر والغنم. فلما سئل عن الخيل قال: ((الخيل ثلاثة))(٤): فعُلم: أنه أراد إثبات الصدقة؛ لأنه عنها سئل. فإن قيل: يحتمل أنه أراد النذور. قيل له: علَّق إيجابه بإمساكها تجمُّلاً، والنذر يتعلق وجوبه بالقول. (١) الزلزلة: ٧-٨. (٢) أخرجه البخاري ٢٢٤٢ (٨٣٥/٢-٨٣٦)، ومسلم ٩٨٧ (٦٨٠/٢-٦٨٣). (٣) عند مسلم ٢٦/٩٨٧ (٦٨٢/٢-٦٨٣). (٤) عند مسلم ٢٤/٩٨٧ (٦٨٠/٢ -٦٨١). ٢٨٣ كتاب الزكاة وأيضاً: حكم النذر لا يختلف في الخيل والحمر وغيرها، فلما فرَّق بينها وبين الحمر، دلَّ على أنه أراد صدقة السوم. وهذا أيضاً يدل على أنه لم يُرِد به صدقة التجارة، إذ لا يختلف الخيل والحُمُر فيها، ويدل على أنه لم يرد به زكاة التجارة، إذ زكاة التجارة واجبة في القيمة، لا في الرقبة. فإن قيل: لو أراد صدقة السوائم، لذكر المقدار. قيل له: لأنه لم يقصد بيان المقدار، وإنما قَصَد الإبانة عن وجوب الحق، كما ذكر فيه صدقة الإبل والبقر والغنم، ولم يذكر المقدار، وكقول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً﴾(١). فإن قيل: ويحتمل أن يكون المراد الحق الذي يلزم من حَمْل الناس عليها عند الضرورة إليها. قيل له: وهذا أيضاً حق لا يختلف فيه حكم الحمير والخيل. وعلى أنه قد أفادنا ذلك في الخيل الذي له فيها أجر؛ لأنه قال: ((ويَحْمل عليها في سبيل الله))(٢)، وحَمْل المضطر من سبيل الله. فإن قيل: لو كان فيها حق، لما اختلف فيه حكم الذكور والإناث، ولاختلف(٣) حال العسر واليسر، ولَمَا كان صاحبه مخيراً بين أن يؤدي (١) التوبة: ١٠٣. (٢) أخرجه مسلم ٢٧/٩٨٨-٢٨ (٦٨٤/٢-٦٨٥)، والدارمي في السنن ١٦١٦ (١ /٤٦٢) وهذا لفظه. (٣) في ((د): (ولاستوى)، وسيأتي ما يؤكد صحة ما في ((ق)) الذي أثبته. ٢٨٤ کتاب الزكاة ديناراً، أو زكاة التجارة بالقيمة. قيل له: هذا اعتراض على الخبر بالنظر، وهذا لا يجوز عندنا. وأيضاً: فإنما اختلف حكم الذكور والإناث؛ لأن حق الصدقة يتعلق في السائمة بمعنيين: أحدهما: ما يطلب من النماء بالسَّوْم. والآخر: سقوط مؤونتها عن ربها بالسوم، ونماؤها يُبتغى من وجهين: من جهة النسل واللحم، وذكور الخيل منفردة معدوم فيها جهة النماء، فلم تجب فيها صدقة. وإنما لم يختلف حكم عسرها ويسرها؛ لأنها لم يُجعل(١) لها نصاب من عدد مجموع، وإنما نصابه واحد منها. وأيضاً: فإن كل مَن أوجب فيها الصدقة، فإنه لم يوجبها إلا على الوجه الذي قلنا (٢)، فثبوت هذه الوجوه ينبي على صحة وجوب الصدقة فيها، فإذا صح وجوبها، كان القول فيها على ما وصفنا. وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «قد عفوتُ لكم عن صدقة الخيل والرقيق))(٣)، وقوله: ((ليس على المسلم في فرسه، ولا في (١) في (د)): لم يحصل. (٢) لم ينقل وجوب الزكاة في الخيل إلا عن أبي حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفرٍ على هذا الوجه الذي ذكره المؤلف. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٥٥/٧، والمجموع شرح المهذب ٣٣٩/٥. (٣) أخرجه أحمد في المسند ٩٢/١، وأبو داود ١٥٧٤ (٢٣٢/٢)، والترمذي ٦٢٠ (١٦/٣) وقال: سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: كلاهما عندي صحيح. ٢٨٥ كتاب الزكاة عبده صدقة))(١)، وقوله: ((عفوتُ لكم صدقة الجَبْهة(٢)(٣). فمحمولٌ على فرس الركوب والاستعمال، دون السوائم، ليصح الجمع بين الأخبار، ألا ترى أنه لم ينف بذلك زكاة التجارة، ولا صدقة الفطر عن العبيد. وقد روى أبو يوسف عن غُوْرَك السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في كل فرس سائمة: دينار، وليس في الرابطة شيء))(٤). فإن قيل: غُورك: مجهول. قيل له: بل هو معروف، هو مولى جعفر بن محمد، يعرفه أهل (١) أخرجه البخاري ١٣٩٤ (٥٣٢/٢)، ومسلم ٩٨٢ (٦٧٦/٢). (٢) الجبهة: أي الخيل، النهاية لابن الأثير ٢٣٧/١. (٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١١٨/٤، وقد ذكر المؤلف هذا الحديث في أحكام القرآن ١٥٤/٣ قال: واحتج مَن لم يوجبها بحديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((عفوتُ لكم عن صدقة الخيل والرقيق)). أخرجه أبو داود ١٥٧٤ (٢٣٢/٢)، والترمذي ٦٢٠ (١٦/٣)، والنسائي ٢٤٧٦ (٣٧/٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٨/٢، وهذا لفظه. (٤) أخرجه الدارقطني في السنن ١ (١٢٥/٢-١٢٦)، وقال: ((تفرد به غُورَك عن جعفر، وهو ضعيف جداً، ومَن دونه ضعفاء»، والبيهقي في السنن الكبرى ١١٩/٤، وفي معرفة السنن والآثار ٨١١٩ (٩٥/٦)، ومن طريقه الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٥٧/٤ الترجمة: ٦٦٧٢. كلهم الشطر الأول فقط، ولم أعثر في شيء من المصادر - التي تيسّرت لي - على الشطر الثاني، وهو: ((وليس في الرابطة شيء)). ٢٨٦ كتاب الزكاة المعرفة بالرجال(١). ودليل آخر: وهو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ صدقة الخيل بعد مشاورة الصحابة، ومتابعتهم إياه عليها(٢). فإن قيل: كان تطوعاً. قيل له: لو كان كذلك، لما احتاج إلى المشاورة. فإن قيل: لو كان فيها زكاة، لورد النقل به متواتراً، كوروده في صدقة المواشي. قيل له: ومتى كانت للعرب خيل سائمة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يرد فيها النقل، وإنما كثرت في زمان عمر رضي الله عنه، فأخذ منها، ولو كانوا علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب فيها، لما استشار عمر الصحابة رضي الله عنهم في أَخذها، ولاستدلوا بترك النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ منها، مع وجودها في زمانه، على أن ليس فيها صدقة. (١) لم أعثر له على هذا التعريف عند من ذكره من أهل التراجم. انظر: ميزان الاعتدال ٤ /٢٥٧، الترجمة: ٦٦٧٢. (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦٨٨٧ (٣٥/٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٨/٢، والدارقطني في السنن ٢ (١٢٦/٢). ٢٨٧ كتاب الزكاة باب زكاة الثمار والزروع(١) [مسألة: ما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار، وقدرها](٢) قال أبو جعفر: (كان أبو حنيفة يقول: في قليلِ الثمار والزروع، وفي كثيرها الصدقة، فإن كانت مما سقَتْه السماء أو سُقِي فَتْحا(٣): فالعُشْرِ، وإن سُقِي بدَالِيَة أو سَانية: فنصف العشر، إلا الحطب والقَصَب والحشيش، فإنه لا شيء في ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في ذلك حتى يبلغ خمسة أَوْسُقْ، وهذا في التمر والزبيب والحنطة والشعير والسمسم والأرز ونحوها. وأما الخُضَر كلها، والفواكه التي ليست لها ثمرة باقية كالبطيخ ونحوه: فإنه لا عُشْر فیه). قال أبو بكر أحمد رحمه الله تعالى: الكلام في هذا الفصل يقع من وجهين: أحدهما: في الموجَب فيه، والآخر: في المقدار الواجب. (١) متن مختصر الطحاوي ص٤٦-٤٧. (٢) راجع: الأصل ١٥٧/٢، المبسوط ٢/٣، بدائع الصنائع ٥٧/٢. (٣) من: فتحت القناة فتحا: فجَّرتها ليجري الماء، فيسقي الزرع. المصباح المنير ص٤٦١، وقد يطلق الفقهاء: ((وما سقي سَيْحا))، ((والسيح)): هو الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض. انظر: النهاية ٤٣٢/٢_٤٣٣. ٢٨٨ كتاب الزكاة وروي نحو قول أبي حنيفة في الموجَب فيه عن ابن عباس(١) رضي الله عنهما، ومجاهد (٢)، وإبراهيم النخعي(٣). * والحجة لأبي حنيفة في إيجاب الحق في جميع الأصناف خلا ما ذكرنا، قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَالَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٤). وعمومُهُ يوجب الحقَّ في كل خارج إلا ما قام دليله. ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّعَ مُخَْلِفًا أُكُلُهُ. وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِهَا وَغَيْرَ مُتَشَبٍِ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾(٥)، وذلك عام في كل ثمرة في جميع ما يقع فيه الحصاد. * والدليل على أن هذا الحق هو العُشْر: اتفاق الجميع من فقهاء (١) ولم أعثر على قول ابن عباس هذا بعد البحث فيما تيسر لي من المراجع، إلا ما ذكر المؤلف نفسه في أحكام القرآن ١٠/٣ أنه كان يأخذ العُشر من الكراث، لما كان والياً على البصرة. (٢) أخرج عنه عبد الرزاق في المصنف ٧١٩٧ (١٢١/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٠٠٢٨ (٣٧١/٢). (٣) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٧١٩٥ (١٢١/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٠٠٣١ (٣٧١/٢). (٤) البقرة: ٢٦٧. (٥) الأنعام: ١٤١. ٢٨٩ كتاب الزكاة الأمصار على أنه لا حقَّ يجب في الخارج من الأرض عند الحصاد إلا العشر (١). وقد روي عن ابن عباس(٢) وجابر بن زيد رضي الله عنهم أنه قال: (العشر أو نصف العشر))(٣). ويدل عليه أيضاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فيما سَقَت السماء العُشْر))(٤)، وذلك عام في جميع الأصناف إلا ما قام دليله. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس في الخضراوات صدقة))(٥). قيل له: رواه موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً (٦)، ولا يصح الاحتجاج به للمخالف. وروي من وجه ضعيف عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله (١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢٨٢/٢، وبداية المجتهد ٦٣/٥. (٢) ذكره المؤلف في أحكام القرآن ٩/٣-١٠ أيضاً. (٣) أخرج عنه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠٤٧٥ (٤٠٧/٢). (٤) أخرجه - بهذا اللفظ - البيهقي في السنن الكبرى ١٣٠/٤، وأصل الحديث أخرجه البخاري ١٤١٢ (٥٤٠/٢). (٥) أخرجه الدارقطني في السنن ١، ٣-٦ (٩٥/٢-٩٦)، وفي أسانيده كلام. انظر: نصب الراية ٣٨٦/٢ وما بعدها. (٦) أخرجه الدارقطني في السنن (٩٦/٢)، وفي السند ضعيفان. انظر: نصب الراية ٣٨٧/٢. ٢٩٠ كتاب الزكاة عليه وسلم، لا يَلتفت إلى مثله أهل المعرفة بالحديث(١). وعلى أنه لو صح، كان معناه عندنا فيما مرَّ به على العاشر من أموال التجارة، وكذا قول أبي حنيفة أن العاشر لا يأخذ من الخضروات صدقة(٢). وما روي أن معاذاً رضي الله عنه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب: فإنه مرسل أيضاً؛ لأن موسى بن طلحة حكاه عن كتاب معاذ رضي الله عنه(٣). ولو ثبت، احتمل أن يكون اقتصر على ذكر ذلك؛ لأن ولايته كانت مقصورة علیه، ولم يول غيره. ويحتمل أن تكون هذه الأربعة كانت مخصوصة بالزكاة في ذلك الوقت، ثم أُلحق بها ما عداها. * ومن جهة النظر: إن سائر ما جرت به العادة بزراعته، يطلب به النماء من الأرضين، فأشبهت الحنطة ونحوها، وليس كذلك الحطب والقصب والحشيش؛ لأنه ليس في العادة طلب نماء الأرض بها. (١) أخرجه الدارقطني في السنن ١ (٩٤/٢-٩٥)، وفي سنده ضعيفان. انظر: التعليق المغني على سنن الدارقطني ٩٥/٢، ونصب الراية ٣٨٨/٢. (٢) انظر: الأصل، الزكاة، باب العاشر ١١٤/٢. (٣) أخرجه الدارقطني في السنن ٨ (٩٦/٢)، وقد وصله الدارقطني عن أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما برقم: ١٥ (٩٨/٢). ٢٩١ كتاب الزكاة فصل : وأما الدليل على وجوب الحق في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره، فعموم قول الله تعالى: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾(١)، وقوله: ﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾(٢)، وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً﴾(٣). وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فيما سقت السماء العشر))(٤)، ولم يفرِّق في شيء من ذلك بين القليل والكثير. فإن قيل: يخصه: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))(٥)، كما خَصَّ (١) البقرة: ٢٦٧. (٢) الأنعام: ١٤١. (٣) التوبة: ١٠٣. (٤) سبق تخريجه. : (٥) أخرجه البخاري ١٣٧٨ (٥٢٥/٢)، ومسلم ١/٩٧٩_٥ (٦٧٤/٢)، والأوسق: جمع: وَسْق: وهو مكيال، قدره ستون صاعاً بالإجماع؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الوسق ستون صاعاً)). أخرجه ابن ماجه ١٨٣٢ -١٨٣٣ (٥٨٦/١-٥٨٧)، وأحمد في المسند ٨٣/٣، وأبو داود ٥٥٩ (٢٠٩/٢)، والدارقطني في السنن ١-٣ (١٢٨/٢)، وعليه الإجماع نقله في المغني ١٦٧/٤، والمجموع ٤٥٧/٥ (عن ابن المنذر)، وبداية المجتهد ٦٣/٥. أما الصاع والصوع والصواع: فهو مكيال للجامدات كالحبوب، وهو أربعة أمداد إجماعاً، كما نقله النووي في المجموع ١٨٩/٢. وانظر: بداية المجتهد ٦٣/٥. واختلفوا في المُدِّ، فهو عند الجمهور: رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي، وإليه رجع أبو يوسف لما حج في صحبة هارون الرشيد لشهادة أهل المدينة بذلك، وهو رطلان بالبغدادي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. = ٢٩٢ کتاب الزكاة والرطل البغدادي: يحول إلى الدراهم فيساوي ١٣٠ درهماً كيلاً عند الحنفية، وعند الجمهور: ١٢٨ درهماً وأربعة أسباع درهم. والدرهم: خمسون حبة وخمسا حبة شعير وسط، المقطوع من طرفيه ما دق وطال، وهذا عند الجمهور. أما عند الحنفية فسبعون حبة شعير. وقد قام بعض الباحثين بوزن حبات الشعير هذه في ميزان الصاغة الدقيق الذي يوزن به الذهب، وهو ميزان حساس يظهر فيه عشر الجرام فاختلفت نتائجهم لاختلاف حبات الشعير بين صغير وكبير ومتوسط، فطلع وزن الدرهم عند الدكتور عبد الله محمد الطيار [في كتيبه الصغير: كيف تزكي أموالك ص٢٢: ما بين جرامين وثلث الجرام ٢,٣٣٣، وبين جرامين وثلاثة من عشرة من الجرام ٢٫٣ وذلك حسب ما رآه جمهور الفقهاء. وعند الدكتور أحمد حسن الحسني، في رسالته للدكتوراة: تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية مع العناية بالنقود الكتابية ص١٢٨، ط١ عام ١٤١٠ هـ/١٩٨٩ م، هو يزن: جرامين ونصف الجرام. على رأي الجمهور. أما عند الحنفية فعلى قياس ميزان الطيار: ما بين ثلاثة جرامات واثنين من عشرة من الجرام ٢,٢٠ إلى ثلاثة جرامات وواحد ونصف من عشرة من الجرام ٣,١٥٦٨٦، وعلى ميزان الحسني: ٣,٤ ثلاثة جرامات وأربعة من عشرة من الجرام. والذي يبدو لي هو ترجيح الأقل من هذه الأوزان المختلفة، احتياطاً، لأنه أبرأ لذمة المسلم، وأنفع للفقراء. فعلى هذا: يكون النصاب عند الحنفية: ٣,١٥٦٨٦ درهم × ١٣٠ = ٤١٠,٣٩١٨ رطل × ٢ = ٨٢٠,٧٨٣٦ المد × ٤ = ٣٢٨٣,١٣٤٤ الصاع × ٦٠ = ١٩٦٩٨٨٫٠٦ × ٥ = ٩٨٤,٩٤٠٣ كيلو جرام. أما عند الجمهور فالنصاب: ٢٫٣ درهم × ١٢٨,٤٧ = ٢٩٥,٧١٤٢٦ رطل × ٩٨,٥٧١٤٢ = ٣٩٤,٢٨٥٦٨ المد × ٤ = ١٥٧٧,١٤٢٧ الصاع × ٦٠ = ٩٤٦٢٨,٥٦٢ الوسق × ٥ = ٤٧٣,١٤٢٨١ كيلو جرام، والله أعلم. = ٢٩٣ كتاب الزكاة قولُه صلى الله عليه وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) (١): قوله صلى الله عليه وسلم: ((في الرِّقَّة ربع العشر))(٢). قيل له: من أصل أبي حنيفة أن الخبرين إذا وردا، أحدهما عام والآخر خاص، أنه يقضي بالخبر المتفق على استعماله، على(٣) الخبر المختلف فيه، خاصاً كان أو عاماً، فلما كان الخبر: ((فيما سقت السماء وراجع: حاشية ابن عابدين ٢٩٦/٢، ٣٦٥، والمغني ٢٩٥/١، والإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان ص ٥٧ (مع الهامش). (١) جزء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه السابق تخريجه آنفاً. الأواقي: جمع أوْقِيَّةٍ: بضم الهمزة وتشديد الياء، وحدة وزن قديمة، وهي في الشرع أربعون درهماً - كما نصت عليه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث أخرجه مسلم في الصحيح ١٤٢٦ (١٠٤٢/٢)، وفيه: أن ثنتي عشرة أوقية والنش - وهو نصف الأوقية - يساوي خمسمائة درهم، وعليه انعقد الإجماع، كما نص عليه في المغني ٢٠٩/٤. فالأواقي الخمسة تساوي مائتي درهم، وهو يزن عند الجمهور ٢٫٣ جرام، فالنصاب عندهم: ٥× ٤٠ = ٢٠٠×٢,٣ =٤٦٠ أربعمائة وستون جراماً من الفضة، وعند الحنفية أربعمائة وواحد وثلاثون جراماً من الفضة. والله أعلم. انظر: كيف تزكي أموالك ص٢٣، والإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان ص٥٣-٥٤ (الهامش). (٢) في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الصدقات أخرجه البخاري ١٣٨٦ (٥٢٨/٢)، وأحمد في المسند ١٢/١ والرقة: مثل عِدّة، هو الوَرِق، أي: الفضة. انظر: المصباح المنير ص٦٥٥. (٣) في ((ق)): غير، وما أثبته هو ما يقتضيه السياق. ٢٩٤ کتاب الزكاة العشر، ونصف العشر)): متفقاً (١) على استعماله في الخمسة الأوسق وما فوقها، وخبر الأوسق مختلف في استعماله: قضى خبر العشر على خبر الأوسق. وأما خبر إيجاب ربع العشر في الرقة، وخبر تقدير الخمس الأواقي، فإن الأمة متفقة على استعمالهما جميعاً، فاستعملناهما، وجعلنا أحدهما مرتباً على الآخر، ولذلك نظائر من أصولنا قد ذكرناها في مواضع. وجواب آخر: وهو أن قوله: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)): لا يجوز أن يكون بياناً لقوله: ((فيما سقت السماء العشر))؛ لأن قوله: ((فيما سقت السماء العشر)): يشمل الموسق وغيره، وقوله: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)): مقصور على الموسق، وحكم البيان أن يكون شاملاً لجميع الجملة المقتضية للبيان، ولا يجوز ورود البيان فيه عن بعض الجملة؛ لأن ذلك يوجب اعتقاد المراد به، دون غيره. وعلى أن الفقهاء متفقون(٢) على أن ذكر الوَسْق، ليس ببيان المراد في قوله: ((فيما سقت السماء العشر))؛ لأن مخالفينا لا يقصرون إيجاب(٣) العشر على الموسق دون غيره(٤). (١) انظر: بداية المجتهد ٣٧/٥، والمغني ٢٠٨/٤-٢٠٩، والمجموع شرح المهذب ١٦/٦. (٢) لم أقف عليه فيما تيسر لي من المراجع. (٣) في ((ق)): لا يقتصرون بإيجاب. (٤) هذا استدلال على الاتفاق. ٢٩٥ كتاب الزكاة وكان أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يعتبران ماله ثمرة باقية(١). ومالك(٢) والشافعي(٣) رحمهما الله يعتبران المقتات، فبان بذلك أن ذكر الوسق ليس ببيان لقوله: ((فيما سقت السماء العشر)). ووجه آخر: وهو أنه كانت هناك حقوق واجبة في المال قبل وجوب الزكاة، فنسخت، من ذلك قوله: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوُهُم مِّنْهُ﴾(٤)، وحقوق غيرها قد رويت عن السلف(٥)، فجائز أن تكون الخمسة الأوسق تقديراً لتلك الحقوق، فلما نسخت تلك الحقوق: سقط حكمه، وإذا احتمل ذلك: لم يجز لنا أن نخص به عموم الآي والسنة. * ومن جهة النظر: أن الحول والنصاب سببه وجوب الصدقات المتفق عليها، فإذا سقط اعتبار الحول في الخارج من الأرض باتفاق(٦)، وجب أن يسقط اعتبار النصاب، من حيث كان كل واحد منهما سبباً (١) راجع: الأصل ١٦٢/٢ -١٦٣. (٢) راجع: الموطأ ٣٥ (٢٧٣/١). (٣) انظر: الأم ٣٤/٢. (٤) النساء: ٨. (٥) ومن ذلك - حق الضيف، وحق الماعون، وحقوق المواشي من الإبل والغنم والخيل، وحق الزرع والثمر عند الحصاد. انظر لذلك: أحكام القرآن للمؤلف ٩/٣-١٠، ١٥٣، ٤٧٥، ولابن العربي ٨٧/١، ٢٨١/٢ وما بعدها، والمحلى لابن حزم ١٥٦/٦ -١٥٩ المسألة: ٧٢٥. (٦) انظر: المغني ٤ /٧٣-٧٤. ٢٩٦ كتاب الزكاة لوجوب الزكاة (١)، ولهذا المعنى أسقطنا اعتبار الحول في الفائدة بسقوط اعتبار النصاب عند الجميع (٢). وأيضاً: لما كان خُمُس الغنيمة حقّاً لله عز وجل، كالعُشْر في الخارج من الأرض، ثم لما سقط فيه اعتبار الحول، سقط اعتبار النصاب: وجب مثله في الخارج من الأرض لعلة سقوط الحول. ووجه آخر: وهو أنا وجدنا كلَّ ما له نصاب في الابتداء، فله عفو بعد النصاب، فلما اتفق الجميع على أن لا عفو بعد الخمسة الأوسق(٣)، دل أن لا نصاب له في الابتداء. * وذهب أبو يوسف ومحمد في ذلك إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)). * وقال أبو جعفر: (وهذا الذي ذكرناه بعد أن يخرِّص ذلك جافاً، وبعد أن يكون في أرض عُشْر). وذلك لما روى سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكَرْم(٤): ((يخرِّص، ثم (١) من هنا إلى قوله: ((الجميع)) ورد في ((ق)) بدلاً عنه: ((ألا ترى أنه لما سقط اعتبار الحول في الفائدة لسقوط اعتبار النصاب عند الجميع)). (٢) انظر: المغني لابن قدامة ٧٥/٤-٧٦. (٣) قال ابن رشد: ((وأجمعوا على أنه لا أوقاص في الحبوب)). بداية المجتهد ٤٢/٥. (٤) الكَرْم وزان فَلْس: العنب. انظر: المصباح المنير ص٥٣١، والقاموس المحيط ص١٤٨٩. ٢٩٧ كتاب الزكاة يؤدي زكاته زبيباً، كما تؤدى زكاة النخل تمراً)) (١). فصل : [لا يجتمع في أرضٍ: عُشر وخراج](٢) قال أبو جعفر: (فإن كان في أرضٍ خراج: فلا صدقة فيه). وذلك لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الخراج على أرض السَّواد بمشاورة (٣) الصحابة: لم يطالبهم مع ذلك بالعشر(٤)، فصار ذلك إجماعاً من السلف في أن لا عُشْر في أرض الخراج (٥). وأَخَذَ النبي صلى الله عليه وسلم العُشْر من أرض العرب، ولم يوجب فيها خراجاً (٦). فصار ذلك أصلاً في انتفاء اجتماعهما. وأيضاً: يتنافى وجود سببيهما، فلا يجوز اجتماعهما، وذلك لأن سبب أخذ الخراج: الكفر؛ لأنه فيء، وسبب أخذ العشر: الإسلام؛ لأنه صدقة، فلما استحال اجتماع سببيهما لشخص واحد، امتنع اجتماع وجوبهما. (١) أخرجه أبو داود ١٦٠٣ (٢٥٧/٢-٢٥٨)، والترمذي ٦٤٤ (٣٦/٣)، وقال: ((هذا حديث حسن غريب)). والنسائي ٢٦١٧ (١١٠/٥). (٢) راجع: الأصل ١٥٩/٢، المبسوط ٢٠٧/٢، بدائع الصنائع ٥٦/٢-٥٧. (٣) في (د)): بمحضر. (٤) انظر: الخراج ليحيى ابن آدم ص٤٢. (٥) لم أعثر على من نص عليه وفاقاً أو خلافاً. (٦) أما أخذه العشر من أرض العرب، فكان عن طريق عماله على الصدقات، وسيأتي قريباً خبر أخذ معاذ العشر بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد شيء في إيجاب الخراج، ولو كان لنُقِل. ٢٩٨ كتاب الزكاة فإن قيل: فقد يجوز أخذ الخراج من أرض المسلم. قيل له: لا يصح أن يُبتدأ المسلم بالخراج، ويجوز أن يُبتدأ به الكافر، ثم لا يُسقطه الإسلام، وليس حكم البقاء كالابتداء، ألا ترى أن المسلم لا يطرأ عليه الرق ابتداء، ولا يمنع الإسلام بقاء الرق. ودليلٌ آخر: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب فيما سقت السماء العشر، ونصف العشر فيما سقي بدالية أو سانية(١)، فأسقط نصف العشر لمؤونة الدالية والسانية، فينبغي أن يكون مؤونة الخراج مُسقِطة للنصف الباقي. فإن قيل: الخراج أجرة الأرض، فلا يسقطه العشر. قيل له: هذا جهل من قائله، لأن أرض الخراج ملك لأربابها، والمالك لا أجرة عليه في الانتفاع بملكه. (١) وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر)). أخرجه ــ من حديث جابر رضي الله عنه - مسلم ٩٨١ (٦٧٥/٢). والسانية، هو البعير الذي يستقى به الماء من البئر. انظر: النهاية ٤١٥/٢. وبأمره صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ((بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ مما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف العشر)). أخرجه النسائي ٢٤٨٩ (٤٢/٥)، وابن ماجه في السنن ١٨١٨ (٥٨١/١). والدوالي: جمع دالية: وهي آلة لإخراج الماء. انظر: زهر الربى على السنن المجتبى للسيوطي بذيل سنن النسائي المصدر السابق. ٢٩٩ كتاب الزكاة وأيضاً: لو كانت أجرة، لما جازت؛ لأنها مجهولة، ومدة الإجارة أيضاً مجهولة. وأيضاً: الأجرة لا تجب إلا على عاقد الإجارة، وصاحبُ الأرض لم يعقد على نفسه عقد الإجارة. ودليلٌ آخر: وهو اتفاق الجميع على أن الأرض إذا كانت للتجارة، لم تجتمع فيها زكاة التجارة والعُشْر (١)، وكذلك السائمة إذا كانت للتجارة، لا تجتمع فيها زكاة السوم وزكاة التجارة، والمعنى في جميع ذلك أنهما جميعاً حقان الله تعالى، لا يجتمعان في مالٍ (٢) واحد في سنة واحدة، فوجب أن يكون كذلك حكم الخراج مع العشر. فصل : قال أبو جعفر: (وسواء كان على صاحبه دَيْنٌ أو لم يكن، أو كان صغيراً أو مجنوناً أو مكاتباً). قال أبو بكر أحمد رحمه الله: الحقوق الواجبة لله تعالى في هذه الوجوه على ثلاثة أوجه: حقٌّ ثبت(٣) في المال على المالك - وهو زكاة المال - واجبٌ في المال، لو هلك بعد وجوبها: سقطت، وهي على المالك لوجوب اعتبار المالك، فإن كان من أهل العبادات لزمته، وإلا لم تلزمه. (١) لم أعثر على هذا الإجماع منصوصاً عند أحد. (٢) يقرأ في (د)): ملك واحد. (٣) في ((ق)): يجب. ٣٠٠ كتاب الزكاة وحقٌّ ثان: يجب على المالك، لأجل الملك، لا في الملك، وهو صدقة الفطر، يجب على المولى؛ لأن له عبداً، لا في العبد، ولذلك لا يسقطها هلاك العبد بعد وجوبها، وهذا كما يجب عليه لأجل ابنه، في رقبة الابن. وحق ثالث: وهو العشر يجب في المال، ولا يعتبر به المالك لوجوبه في أرض الوقف، والمكاتب والصبي، وإذا كان كذلك لم يمنع الدَّيْن وجوبه؛ لأن الدين إنما يمنع صحة الملك، وقد بينا أنه لا اعتبار فيه بالمالك، إذ قد يجب ولا مالك، وكذلك يجب في أرض الصبي لهذه العلة. مسألة: [نصاب ما لا يدخل ولا يكال](١) قال أبو جعفر: (قال محمد بن الحسن: في الزعفران والوَرْس: حتى يبلغ خمسة أَمْناء من كل واحد، وفي القطن: حتى يكون خمسة أحمال، والحِمْل: ثلاث مائة مَنِّ بالعراقي، وفي العسل: خمسة أفراق، والفَرَق: ستة وثلاثون رطلاً بالعراقي). قال: (وأما العصفر(٢): فإذا خرج من قُرطُمه(٣) خمسة أوسق، كان في القرطم وفي عصفره: العشر، والعصفر تبع القرطم). قال أبو بكر أحمد رحمه الله: وقد بيَّن محمدٌ رحمه الله ذلك فقال: (١) راجع: الأصل ١٦٣/٢، المبسوط ٢/٣ وما بعدها، بدائع الصنائع ٦٠/٢. (٢) العصفر: نبات صيفي من الفصيلة المركبة، أنبوبية الزهر، يستعمل زهره تابلاً، ويستخرج منه صبغ أحمر يصبغ به الحرير ونحوه. المعجم الوسيط ٦٠٥/٢. (٣) القرطم: هو بذر العصفر. انظر: القاموس المحيط ص ٥٦٧.