Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الصلاة
وأيضاً: يتعلق بخروجه من الأحكام، مثل ما يتعلق بدم الحيض، من
منع قراءة القرآن، ودخول المسجد، ومس المصحف.
وأيضاً: فإن المَذْيَ والمنيَّ شيءٌ واحد، ومَخرجهما واحد، إلا أنهما
اختلفا في الحكم؛ لاختلاف حال خروجهما، فوجب في المني الغَسل،
لخروجه على وجه التدفق والشهوة والانتشار، ولم يجب في المذي، لعدم
هذه الأوصاف، فلما اتفقنا على نجاسة المذي، وجب أن يكون المني مثله
في باب النجاسة.
وأيضاً: لو كان المني طاهراً في نفسه، لنجس بجريانه في مجرى
البول؛ لأن الشيء الطاهر إذا ماسَّه النجس: نَجُسَ، لمجاورته له.
فإن قيل: ليس هناك بول في حال جريان المني فيه، وإنما هناك بلَّة
الموضع، وبِلَّة الموضع ليست بنجسة.
قيل له: هناك نجاسة قد جرت في الموضع غير بلّة، للخلقة، فنجَّست
الموضع.
فإن قيل: لو نجس لمجاورته لأجزاء البول، ومخالطتها إياه، لما أجزأ
فيه الفرك.
قيل له: لا يمتنع جواز الفرك فيه، وإن كانت أجزاء البول لو حصلت
فيه منفردةً لم يجز فيه الفرك، ألا ترى أن مِن أصلنا أن الروث إذا أصاب
الخفَّ، فييس عليه، جاز حكَّه، والصلاةُ فيه بعده من غير غَسل، وإن
كانت البلَّة التي في الروث، لو أصابته منفردة لم يطهِّرِها غير الماء، فهذا
السؤال ساقط عنا على أصلنا.
وأيضاً: فإن هذا الكلام في كيفية الإزالة، لا في النجاسة.

٦٢
كتاب الصلاة
.(١)
باب الإمامة(١)
مسألة: [بيان الأحق بالإمامة] (٢)
قال أبو جعفر: (أحقُّ القوم بالإمامة: أقرؤهم لكتاب الله عز وجل،
وأعلمُهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في ذلك سواء: فأورعهم(٣)، فإن كانوا في
ذلك سواء: فأكبرهم سِنّاً).
قال أبو بكر: وذلك لما روى أوس بن ضمعج عن أبي مسعود
الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤم
القوم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل، فإن كانوا في القراءة سواء: فأعلمهم
بالسُّنّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء: فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة
سواء: فأقدمهم سِنَّا))(٤).
وإنما لم يشترط أصحابنا الهجرة؛ لأن المهاجرين انقرضوا قبل
(١) متن المختصر للطحاوي ص٣٢، وقد ورد فيه قبله: باب الحدث في
الصلاة، وترتيب الشارح موافق لإحدى نسخ المتن، وهي النسخة ((الفيضية)).
(٢) راجع: الأصل ٢٠/١-٢١، المبسوط ٤١/١، بدائع الصنائع ١٥٧/١.
(٣) في مختصر الطحاوي المطبوع قدَّم الأكبر سناً على الأورع.
(٤) أخرجه مسلم ٦٧٣ (٤٦٥/١)، وأحمد في المسند ١١٨/٤، وأبو داود
٥٨٢ (٣٩٠/١).

٦٣
كتاب الصلاة
عصرهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح)) (١).
وهذا الحديث يدل على أن السِّنَّ لا حظّ لها في التقديم، إلا عند
المساواة في سائر خصال الفضل، وأن كل خصلة من هذه الخصال أوْلى
باستحقاق التقديم من السن.
* ويدل على أن الواجب تقديم أقرئهم للإمامة، وأعلمِهم: ما روي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما الإمام ليؤتم به))(٢).
وقال: ((لا تختلفوا على إمامكم))(٣)، وقال: ((الإمام ضامن))(٤).
فالذي يتضمن صلاتهم، ويستحق أن يُقتدى به، ينبغي أن يكون
أعلمهم، لئلا يقع في صلاتهم خلل من جهة الإمام في نقصان فروضها أو
سننها.
وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(ليؤذِّن لكم خياركم، وليؤمكم قُرَّاؤكم))(٥).
(١) أخرجه البخاري ٢٦٣١ (١٠٢٦/٣)، ومسلم ١٣٥٣ (٩٨٦/٢)، ومعناه:
لا هجرة من مكة بعد فتحها، فإنها دار الإسلام إلى قيام الساعة، أما الهجرة من دار
الحرب إلى دار الإسلام، فإنها باقية إلى يوم القيامة. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي
١٢٣/٩.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) في ((ق)): (أقرؤكم)، وفي ((د)): (أقراؤكم)، والصواب ما أثبت، فقد أخرجه
أبو داود ٥٩٠ (٣٩٦/١)، وابن ماجه ٧٢٦ (٢٤٠/١)، وفي السند عندهما حسين
=

٦٤
كتاب الصلاة
[مسألة : ]
قال أبو جعفر : (ومَن أمَّ قوماً بغير استحقاق للإمامة كما ذكرنا، فأقام
الصلاة: أجزا مَن ائتم به).
وذلك لأنه من أهل إمامة الرجال، ألا ترى أنه لو أمَّ مثله في القراءة
والعلم جاز، فجاز الاقتداء به، وإن كان المأموم أعلم منه، والأفضل
تقديم الأعلم، ولا خلاف في ذلك(١).
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما الإمام ليؤتم
به))(٢)، وهذا يصح له الائتمام به؛ لأن صلاته كصلاة إمامه.
مسألة : [لا تجزئ صلاة مأموم يقرأ خلف أمّ لا يقرأ](٣)
قال أبو جعفر: (ومَن ائتم بأمِّي، وهو يقرأ: لم تجز صلاة المأموم)).
قال أبو بكر أحمد : من قول أبي حنيفة أن واحداً منهما لا تجزئه
صلاته، وقال أبو يوسف ومحمد: تجزئ للإمام والأميين معه (٤).
وإنما لم يجز اقتداء القارئ بالأمي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
بن عيسى، وهو منكر الحديث. انظر: نصب الراية ٢٧٩/١.
(١) انظر: المغني ١١/٣.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) راجع: الأصل ١٨٥/١، ٢١٥، المبسوط ١٨٠/١، ٢١١، بدائع الصنائع
٢٣٨/١.
(٤) انظر: الأصل ١/ ١٨٥.

٦٥
كتاب الصلاة
((مَن كان له إمام، فقراءته له قراءة))(١).
وقد صح عندنا بالدلائل التي قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب(٢)، أن
المأموم لا قراءة عليه، فصار بمنزلة القارئ إذا ترك القراءة في صلاته،
فتفسد، وقراءته غير معتدٍّ بها؛ لأنه لو كان خلف قارئ، فقرأ هو، ولم
يقرأ إمامه، لم تُغْنِ عنه قراءته.
وأيضاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الإمام ليؤتم به))(٣)، وهذا
لا يمكنه الائتمام به، إذ كان من فرضه القراءة، وليست من فروض(٤)
الإمام.
* وأما وجه قول أبي حنيفة في إفساد صلاة الإمام، لأجل القارئ
المأموم، فإنه يُحكى عن أبي خازم رحمه الله(٥): أنه إنما تفسد صلاته؛
لأنه لا يمكنه الاقتداء بالقارئ، فتكون صلاته بقراءة، ومتى أمكن المصلي
أن يفعل صلاته بقراءة، فلم يفعل: فسدت صلاته.
(١) سبق تخريجه.
(٢) راجع: باب صفة الصلاة، مسألة: لا يقرأ المأموم خلف الإمام.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في (د)): فرض.
(٥) في ((د)): ابن خازم، والصواب ما أثبت من ((ق))، وهو: عبد الحميد بن
عبد العزيز، القاضي، من البصرة، شيخ الطحاوي، ولي قضاء الشام والكوفة والكرخ
من بغداد، له: ((أدب القاضي))، و((المحاضر والسجلات))، توفي سنة ٢٩٢هـ. انظر:
تاج التراجم ص ١٨٢.

٦٦
كتاب الصلاة
قال: وكذا يجيء على هذا: أنه لو صلى منفرداً(١)، وهو يجد قارئاً
يقتدي به: لم تجز صلاته.
وأما أبو الحسن الكرخي رحمه الله، فإنه كان يحتج له: بأن القارئ
يصح دخوله في صلاة الإمام الأمي؛ لأنهما متساويان في حال التحريمة،
إذ ليس يحتاج فيهما إلى القراءة، فإذا صح دخوله في صلاته، لزمه في
الحكم تحمُّل القراءة عنه؛ لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم، ولما لزمه ذلك
من جهة الحكم، ثم لم يقم به: فسدت صلاته؛ بمنزلة القارئ إذا ترك
القراءة في صلاته.
فإن قال القائل: كيف يجوز أن تصير القراءة من فرضه، وهو غير عالم
بها، ولا يصح في هذه الحال تكليفها؟.
قيل له: قد يجوز أن يتعلق علیه حكمها في باب إفساد صلاته بتركها،
وإن لم يكن مكلّفاً لها، ألا ترى أن الناسي للقراءة لا يصح تكليفه إياها في
حال النسيان، وحكم فرضها قائم عليه في باب إفساد صلاته بتركها،
وكذلك الناسي للطهارة، ولسائر فروض شرائط الصلاة، وكذلك النائم
عن الصلاة، غير مكلّف بها في حال النوم، وحكم الوجوب قائم عليه في
باب لزوم قضائها بعد الانتباه.
فإن قال القائل: فينبغي على هذا الأصل أن يلزمه القضاء إذا دخل في
صلاته ينوي تطوعاً؛ لأنها فسدت بعد صحة الدخول فيها، كمن دخل في
صلاة صحيحة، ثم أفسدها: يلزمه القضاء.
قيل له: ليست شريطة وجوب القضاء عند الإفساد صحة الدخول، إذ
(١) المراد به لو صلى الأمي منفرداً، وهو يجد قارئاً يقتدي به.

٦٧
كتاب الصلاة
يصح عندنا الدخول في التطوع لمن لا يلزمه القضاء بالإفساد، وهو
الداخل في الظهر على أنها عليه، ثم تبين أنها ليست عليه، فلا يلزمه
القضاء بالإفساد.
وكذلك مصلي الخامسة على أنها رابعة الظهر، إذا عقدها بسجدة، قد
صحت له الخامسة تطوعاً، ولا يلزمه القضاء لو أفسدها، فقد بان أنه ليس
كل مَن صح له دخول في نافلة، ثم أفسدها لزمه قضاؤها، وإنما لم يلزمه
القضاء إذا دخل في صلاة أمِّي، ينويها تطوعاً، مِن قِبَل أن شرط الدخول
في صلاة الإمام وجود شيئين :
أحدهما: نية الصلاة، والأخرى نية الدخول والائتمام بالإمام، فلما
صحَّ له الدخول في مسألتنا؛ لاستغناء حال التحريمة عن القراءة، ولم
يصح له الائتمام به على الوجه الذي عقدها على نفسه: لم يلزمه القضاء
بالإفساد.
كمن دخل في الظهر على أنها عليه، فاحتاج في صحة الدخول فيها
إلى شيئين: نية الصلاة، ونية الظهر، فلما لم يصح له المضي فيها على
الوجه الذي عقدها على نفسه بالدخول، حين تبين له أنه قد صلاها: لم
يلزمه القضاء عند الإفساد، كذلك ما وصفنا.
مسألة: [لا تجزئ صلاة رجل ائتمَّ بامرأة أو خنثى](١)
قال أبو جعفر: (ومَن ائتم من الرجال بامرأة، أو بخنثى مشكِل: لم
تجزئه صلاته).
(١) راجع: الأصل ٢١٦/١، ٢٧٨، المبسوط ٢١١/١، وبدائع الصنائع
١٤٠/١.

٦٨
كتاب الصلاة
قال أبو بكر: أما المرأة، فلا خلاف في امتناع جواز اقتداء الرجل
بها(١).
وأما الخنثى المشكِل، فإنه لا يُؤْمَن أن يكون امرأةً، فلا يصح الاقتداء
بها، فإذا كانت صلاته عند الاقتداء به مشكوكاً فيها، لم يصح؛ لأن
الفرض لا يسقط بالشك.
مسألة : [صلاة النساء فرادى أفضل لهن](٢)
قال أبو جعفر: (وصلاة النساء فرادى أفضل من صلاةٍ بعضهن
ببعض).
وذلك لأن جماعتهن لو كانت مسنونة، كنَّ كالرجال في عموم الحاجة
إلى علمها، وكان يَرِد النقل حينئذ متواتراً، فلما عدمنا ذلك فيهن، ثَبَتَ أن
الجماعة غير مسنونة لهن إذا انفردن عن الرجال.
يدل على ذلك أنه لم يُسَنَّ لهن الأذان والإقامة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((التسبيح للرجال، والتصفيق
للنساء)»(٣)، فمُنِعْن التسبيح، لئلا تُسْمَع أصواتهن.
ويدل عليه أيضاً ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صلاة
المرأة في دارها خيرٌ من صلاتها في مسجدها، وصلاتها في بيتها خيرٌ من
(١) انظر: المغني ٣٣/٣، والأوسط لابن المنذر ١٦٢/٤.
(٢) راجع: الأصل ٢٨٨/١، ٣٨١، المبسوط ١٦٦/١، بدائع الصنائع
١٥٧/١.
(٣) أخرجه البخاري ١١٤٥ (٤٠٣/١)، ومسلم في الصحيح ٤٢٢ (٣١٨/١).

٦٩
كتاب الصلاة
صلاتها في دارها، وصلاتها في مَخْدَعها خير من صلاتها في بيتها))(١).
وهذا الخبر يدل من وجهين على ما قلنا:
أحدهما: أن الجماعة لو كانت مسنونة لهن، لكانت صلاتها في
المسجد أفضل منها في البيت؛ لأن فعل الجماعة في المسجد أفضل منها
في البيت.
والثاني: أنه جعل صلاتها في مخدعها أفضل منها في البيت والدار،
والمَخْدَعِ: بيتٌ صغيرٌ في جوف بيت(٢) يتعذر في العادة إقامة الجماعة في
مثله.
* قال : (فإن أمَّ بعضُهنَّ بعضاً، قامت التي تؤم منهن في الصف وسطاً).
وقد روي عن عائشة رضي الله عنها ذلك(٣).
مسألة : [صاحب البيت أحق بالإمامة في بيته](٤)
قال : (وصاحب البيت أَوْلى بالإمامة في بيته ممن سواه، إلا أن يكون
من معه ذا سلطان، فيكون أحق بالإمامة منه).
(١) أخرج - نحواً منه - أبو داود ٥٧٠ (٣٨٣/١)، وابن خزيمة ١٦٩٠
(٩٥/٣)، وابن المنذر في الأوسط ٢٠٨٢ (٢٣٠/٤).
(٢) المخدع - بتثليث الميم -: بيت صغير يحرز فيه الشيء. المصباح المنير
ص١٦٥.
(٣) أخرجه - من فعلها - عبد الرزاق ٥٠٨٦-٥٠٨٧ (١٤١/٣)، وابن المنذر في
الأوسط ٢٠٧٦ -٢٠٧٧ (٢٢٧/٤)، وروي نحو ذلك عن أم سلمة رضي الله عنها،
أخرجه عنها ابن أبي شيبة في المصنف ٤٩٥٢ (١ /٤٣٠).
(٤) راجع: الأصل ٢١/١، المبسوط ٤٢/١، بدائع الصنائع ١٥٨/١.

٧٠
كتاب الصلاة
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود
الأنصاري رضي الله عنه: ((ولا يَؤْمَّنَّ رجلٌ رجلاً في سلطانه، ولا يجلس
على تكرمته إلا بإذنه))(١).
ويدل على ذلك أيضاً حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا زار الرجل قوماً، فلا يصلّ بهم،
وليصلِّ بهم رجل منهم))(٢).
ويشبه أن يكون المعنى فيه، ما ذكره في حديث أبي مسعود رضي الله
عنه؛ لأنه موضع سلطانهم وولايتهم في الصلاة.
مسألة: [لا يقف الإمام في مكان أرفع من المأمومين](٣)
قال أبو جعفر: (ولا بأس أن يصليَ المأموم في مكان أرفع من مكان
الإمام، ولا ينبغي للإمام أن يكون أرفع من المأمومين بما يجاوز القامة،
ولا بأس أن يكون أرفع منهم بما دونها).
قال أبو بكر أحمد : المشهور عن أصحابنا كراهة ذلك في الوجهين
جميعاً، سواء كان المأموم أرفع من الإمام، أو الإمام أرفع منه(٤).
وما ذكره من مقدار القامة في الارتفاع، لا أعرفه عنهم، فيجوز أن
یکون ما حكاه من ذلك من روایةٍ لم تبلغنا.
(١) أخرجه مسلم ٦٧٣ (٤٦٥/١)، وأبو داود ٥٨٢ (٣٩٠/١_٣٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود ٥٩٦ (٣٩٩/١)، والترمذي ٣٥٦ (٢٨٧/٢) وقال: هذا
حديث حسن صحيح. والنسائي في المجتبى ٧٨٦ (٨٠/٢).
(٣) راجع: الأصل ١٨/١، والمبسوط ٣٩/١، بدائع الصنائع ٢١٦/١.
(٤) راجع: الأصل ١٨/١.

٧١
كتاب الصلاة
والأصل في ذلك: ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا زياد بن عبد الله
البكائي قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: صلى حذيفة رضي
الله عنه بالناس بالمدائن، فتقدَّم فوق دكان، فأخذ أبو مسعود رضي الله
عنه بجميع ثيابه، فردَّه، فرجع، فلما قضى الصلاة، قال له أبو مسعود
رضي الله عنه:
((ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقوم الإمام فوق
شيء، والناس خلفه؟))
قال: ((أفلم تَرَنِي أجبتُك حين مَدَدْتَني))(١).
وحدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن
إبراهيم قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عدي
بن ثابت الأنصاري قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر رضي الله
عنه بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدَّم عمار، وقام على دكان يصلي،
والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة رضي الله عنه، وأخذ على يديه، فاتَّبَعه
عمارٌ رضي الله عنه، حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار رضي الله عنه من
صلاته، قال له حذيفة رضي الله عنه:
((ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أمَّ الرجل
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٥٢٥ (٦٦/٢)، وابن الجارود في
المنتقى ٣١٣ (٢٦٧/١)، وقال الحاكم في المستدرك ٢١٠/١: صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١٥٢٣
(١٣/٣).

٧٢
كتاب الصلاة
القوم، فلا يقَم في مكانٍ أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك)).
فقال عمار: ((لذلك اتبعتك حين أخذتَ على يدي))(١).
فدل هذان الخبران على معنيين:
أحدهما: كراهة ذلك، والثاني: أنه لا تفسد الصلاة؛ لأنه لم يستأنف
الصلاة.
مسألة : [اتحاد مكان صلاة الإمام والمأموم باتصال الصفوف](٢)
قال أبو جعفر: (والصلاة خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد
جائزة إذا كانت الصفوف متصلة).
وذلك لما حدثنا محمد بن بکر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا زهير
بن حرب قال حدثنا هشام قال: أخبرني يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حُجْرته، والناس يأتمُّون به من وراء الحُجْرة))(٣) .
وأيضاً: فإن الصفوف إذا كانت متصلة، ولم يكن هناك حاجز بينهم
وبين الإمام من الطريق، فكأنهم معه في المسجد.
وإذا لم تكن الصفوف متصلة، لم تجز صلاة مَن كان بينه وبين الإمام
(١) سنن أبي داود ٥٩٨ (٣٩٩/١-٤٠٠)، وفيه: عدي بن ثابت الأنصاري عن
رجل. وهو مجهول.
(٢) راجع: الأصل ١٩٧/١، المبسوط ١٩٣/١، بدائع الصنائع ١٤٥/١.
(٣) سنن أبي داود ١١٢٦ (٦٧١/١)، وأخرجه أحمد في المسند ٣٠/٦،
وأصل الحديث عند البخاري ٦٩٦ (٢٥٥/١).

٧٣
كتاب الصلاة
طريق، وذلك لما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا حسين بن إسحاق
التَّسْتُري قال حدثنا هربز بن معاذ الحمصي قال: حدثنا محمد بن سليمان
بن أبي داود عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن زرارة قال: سمعت أبا
هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا جمعة
لمن صلى في الرَّحْبة))(١).
وقد روي هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة رضي الله عنه(٢)، إلا
أن ذلك لا يفسده عندنا(٣).
ومعنى الخبر: أن يكون بينه وبين الإمام طريق، ليُوفَّق بينه وبين
حديث عائشة رضي الله عنها، في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في
الحُجْرة، وائتمام الناس به من وراء الحجرة.
مسألة (٤):
قال أحمد : وإذا كان مع الإمام رجل واحد أقامه عن یمینه، وذلك لما
روى ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه قام عن يسار النبي صلى الله عليه
وسلم في الصلاة، فأخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم برأسه، فأداره من
(١) لم أجده مرفوعاً عند أحد غير المؤلف.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥٥٠٥ (١ /٤٧٦).
(٣) وذلك لجواز أن يروي الراوي الحديث مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ويفتي تارة أخرى بذلك الحديث، دون أن يرفعه، كما قرر الشارح هذا المعنى
أكثر من مرة.
(٤) راجع: الأصل ١/ ٢١، المبسوط ٤٢/١، بدائع الصنائع ١٥٨/١.

٧٤
كتاب الصلاة
ورائه إلى يمينه))(١).
وهذا الخبر ينتظم عدة أحكام:
أحدها: أن مقام المأموم الواحد أن يكون عن يمين الإمام.
والثاني: أن قيامه عن يساره، لا يمنع صحة صلاته؛ لأن النبي
صلى الله عليه وسلم لم يأمره باستئنافها حين افتتحها عن يساره.
والثالث: أن صلاة المنفرد خلف الصف جائزة؛ لأنه حصل منفرداً
خلف النبي صلى الله عليه وسلم حين أداره إلى أن صار عن يمينه.
والرابع: أن الفعل اليسير في الصلاة لا يُفْسدها.
والخامس: أن مثل ذلك مباح في الصلاة وإن كان فعلاً ليس منها،
الإصابة سنة الصلاة وتعليمها.
والسادس: أن مقام الصغير الذي لم يبلغ في الصف، كمقام الكبير؛
لأن ابن عباس رضي الله عنه كان صغيراً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم
توفي، ولم يبلغ مبلغ الرجال(٢).
* وإذا كان مع الإمام رجلان : أقامهما خلفه.
وذلك لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
في بيت أم سُلَيْم رضي الله عنها، فأقامني واليتيمَ من ورائه، وأقام أمَّ سُلَيم
(١) أخرجه البخاري ٦٩٣ (٢٥٥/١)، ومسلم ٧٦٣ (٥٢٥/١).
(٢) لأنه ولد رضي الله عنه قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة رضي الله عنهما. راجع في ذلك: تقريب
التهذيب ص٣٠٩. الترجمة: ٣٤٠٩.

٧٥
كتاب الصلاة
رضي الله عنها خلفنا(١).
وقد كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقيم أحدَهما عن يمينه،
والآخر عن يساره، حتى يكونوا ثلاثة سوى الإمام، فيقومون خلفه (٢).
ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (٣).
والأول عندنا أَوْلى، من قِبَل ورود النقل به متواتراً قولاً وفعلاً(٤).
(١) أخرجه البخاري ٣٧٣ (١٤٩/١)، ومسلم ٦٥٨ (٤٥٧/١).
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ٥٣٤ (٣٧٨/١)، وأبو داود ٦١٣ (٤٠٨/١)،
والنسائي في المجتبى ٧٩٨ (٧٥/٢).
(٣) من رواية ابن مسعود رضي الله عنه رَفَعَه. انظر: نفس المراجع السابقة،
وأحمد في المسند ٤٥٥/١.
(٤) قال النووي: هذا - أي وقوف أحدهما عن يمين الإمام والآخر عن يساره -
مذهب ابن مسعود وصاحبيه (لعل النووي أراد بهما علقمة والأسود) ، وخالفهم
جميع العلماء من الصحابة، فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا: إذا كان مع الإمام رجلان
وقفا وراءه صفاً، وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه. شرح النووي على
صحیح مسلم ١٥/٥-١٦.

٧٦
كتاب الصلاة
باب الحَدَث في الصلاةِ(١)
مسألة: [مَن سَبَقَه أو غلبه حدث في الصلاة](٢)
قال أبو جعفر: (ومَن رَعَف في صلاة، أو غلبه قيءٌ أو بولٌ أو غائط:
خَرَجَ فتوضأ، وغَسَلَ ما أصابه من ذلك، ثم رجع، يبني على ما مضى من
صلاته ما لم يكن تكلم).
قال أبو بكر أحمد : القياس عندهم يمنع جواز البناء بعد الحدث؛
لأن هذه الأفعال تحصل في الصلاة، وهي تنافيها، وكان يجب أن لا
يختلف فيه حكم المعذور، وغير المعذور، كما لا يختلف في الأكل
والشرب والكلام إذا وقع على وجه السهو (٣) أو العمد، وكما لو رأى
رجلاً يغرق، وأمكنه تخليصه، كان عليه أن يفعل، وتبطل صلاته، إلا
أنهم تركوا القياس فيه للأثر، وقد بيَّنا فيما سلف أن الأثر عندهم مقدَّم
على النظر(٤).
والأثر الذي روي فيه ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا مطين
قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا عمر بن رباح البصري قال: حدثنا
(١) متن المختصر للطحاوي ص٣٢.
(٢) راجع: الأصل ١٦٨/١، المبسوط ١٦٩/١، بدائع الصنائع ٢٢٠/١.
(٣) في (د)): النسيان.
(٤) راجع من هذا الشرح: باب ما تكون به الطهارة، مسألة: الوضوء بالنبيذ.

٧٧
كتاب الصلاة
ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان إذا رَعَف في الصلاة: توضأ، وبنى على ما مضى من
صلاته))(١).
وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن کامل قال: حدثنا
داود بن رشيد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد الملك بن
جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قاء أحدكم في صلاته: فلينصرف،
فليتوضأ، ولیْنِ على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم)).
قال ابن جريج: ((إن تكلم: استأنف))(٢).
[مسألة : ]
قال أبو جعفر: (وإن تكلم استأنف الصلاة، ولو استأنف الصلاة كان
أحب إليهم).
وذلك لئلا يحصل الاختلاف والمشي في الصلاة.
[مسألة : ]
قال أبو جعفر : (ولو نام وهو في الصلاة فاحتلم، كان القياس عندهم
أن يخرج فيغتسل، ثم يرجع فيبني على ما مضى من صلاته، ولكنهم
استحسنوا في ذلك أن يبتدئ الصلاة).
(١) سبق تخريجه.
(٢) وأخرجه الدارقطني في السنن ١١ (١٥٣/١) ثم تكلم عن علله، وقال:
أصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلاً، وأخرجه
عبد الرزاق في المصنف ٣٦١٨ (٣٤١/٢) مرسلاً.

٧٨
كتاب الصلاة
قال أحمد: القياس على الحدث أن يبنيَ، كما يبني في الحدث،
وكان القياس في الحدث أن لا يبني، إلا أنه لما ورد به الأثر، تركوا
القياس له، فكانت الجنابة مثل الحدث في قياس جواز البناء، إلا أنهم
تركوا هذا القياس؛ لأن القياس في الأصل يمنع البناء مع الحدث، والأثر
ورد في الحدث خاصة، فسلَّموا له، وبقي ما عداه على أصل ما يوجبه
القیاس.
فإن قيل: فقد صار الحدث أصلاً في نفسه، لورود الأثر به، فهلا
قستَ علیه الجنابة؟!
قيل له: لأن من أصلهم: أن المخصوص لا يقاس عليه، إلا أن تكون
علته مذكورة في الخبر، كقوله صلى الله عليه وسلم في الهرَّة حينٍ أباح
سؤرها من جملة السباع، وما لا يؤكل لحمه منها: ((إنها من الطَّوَّافين
عليكم والطَّوَّافات، وإنها من ساكني البيوت))(١).
فقاسوا بها ما لا يستطاع الامتناع من سؤره من ساكني البيوت، وهي
الفأرة والحية ونحوها.
مسألة : [الاستخلاف عند الحدث](٢)
قال أبو جعفر: (ومَن أحدث وهو إمام حَدَثاً يجوز أن يبنيَ بعده:
انفتل وقدَّم غيرَه، فصلَّى بالناس ما بقيَ من صلاته، ومضى هو، فتطهَّر،
ثم رجع، فکان کأحدِ المأمومین).
قال أبو بكر: وإنما جاز تقديم غيره، من قِبَل أنه لو لم يقدِّم غيرَه،
(١) سبق تخريجه.
(٢) راجع: الأصل ١٧٩/١، المبسوط ١٧٦/١، بدائع الصنائع ٢٢٤/١.

٧٩
كتاب الصلاة
لصاروا منفردين، ولا يجوز أن يبنيَ عليها منفرداً فيما تضمّن دخوله فيه
الاقتداء بالإمام؛ لأن صلاة المنفرد عندنا مخالفة لصلاة المقتدي بغيره، إذ
كانت صلاة المقتدي مضمنة بصلاة غيره، فتفسد بفسادها، وصلاة
المنفرد غير معقودة بصلاة غيره، ألا ترى أنهم لا يجيزون لمن يُحرم
بالصلاة منفرداً أن يقتديَ فيها بغيره، ولو فَعَلَ: فسدت صلاته.
وإذا كان كذلك، فقد تضمنت صلاتُهم الاستخلاف عند حدث
الإمام، لتصحيح صلاتهم، فلذلك استحق تقدیم غيره ليبني على صلاته.
* ويدل على جواز الصلاة بإمامين: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما
قدَّم أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليصليَ بالناس، ثم وجد خِفّة، فخرج،
قام أبو بكر عن يمينه، وابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم القراءة من
الموضع الذي أنهى إليه أبو بكر، وبنى على صلاته(١).
فلما كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت عذراً في
تأخير أبي بكر، جازت الصلاة بإمامين، كذلك الحدث، لما كان عذراً في
تأخر الإمام، جازت بإمامين، ثم يصير الإمام الأول مأموماً للثاني، كما
صار أبو بكر رضي الله عنه مأموماً للنبي صلى الله عليه وسلم.
* قال أبو جعفر: (وينبغي له إن كان الذي استخلفه قد سَبَقه بشيءٍ
من الصلاة في حال تشاغله: أن يبتدئ بالذي سَبَقه به، فيصليه بلا قراءة،
يتوخَّى فيه مقدار قيام الإمام كان فيه، ومقدار سجوده، وإن زاد شيء من
ذلك لم يضرَّه)(٢).
(١) أخرجه البخاري ٦٥١ (٢٤١/١)، ومسلم ٤١٨ (٣١١/١).
(٢) في (ق)): ((وإن زاد ذلك شيء لم يضره))، وجاء في متن المختصر: ((لم يفرده)).

٨٠
كتاب الصلاة
وذلك لأن الأول مأمومٌ للثاني، كأنه نام خلفه، فيقضي بلا قراءة كما
لو كان خلفه، وإن زاد على ما فعله الإمام من مقدار الركوع والسجود، لم
يضره، کما کان یصلي معه.
مسألة: [إن لم يستخلف الإمام أحداً] (١)
قال أبو جعفر: (ولو أنه لما أحدث، خَرَجَ من المسجد قبل أن
يستخلف أحداً: فإن كان المأمومون قبل خروجه من المسجد قد قدَّموا
مكانه رجلاً: كانت الصلاة جائزة، وإن لم يقدِّموا رجلاً مكانه، حتى خرج
الإمام من المسجد: بطلت صلاتهم، وصلاة المحدِث(٢)).
قال أبو بكر أحمد: أما قوله في بطلان صلاة الإمام المحدث: فهو
غلط؛ لأن مذهبهم أن صلاة الإمام المحدث لا تبطل؛ لأن صلاته غير
متضمَّنَة بصلاة القوم.
وإنما تفسد صلاة القوم من قِبَل أن صلاتهم كانت متضمَّنَة بصلاة
الإمام، فلما خرج من المسجد قبل أن يقوم غيرُه مقامه، حصلوا منفردين
في صلاةٍ تضمّن تحريمُها الاقتداء فيها بالإمام، وصلاة المنفرد مخالفة
لصلاة المقتدي على ما بينا، فلا محالة قد خرجوا من الصلاة الأولى،
فبطلت، والثانية تحتاج إلى استئنافٍ تحريمة(٣).
وأما الإمام المحدث، فليست صلاته مضمَّنة بصلاة القوم، ألا ترى
(١) راجع: الأصل ١٧٩/١، المبسوط ١٧٦/١، بدائع الصنائع ٢٢٦/١.
(٢) في ((ق)): (وصلاة المحدث تامة)، والذي أثبت هو الصواب، وهكذا نقل
الكاساني عن الطحاوي في بدائع الصنائع ٢٢٦/١، ويؤكد ذلك كلام الشارح الآتي.
(٣) في ((ق)): (فبطلت الثانية فيحتاج إلى استئناف تحريمة).