Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الصلاة وأما الزيادة فليس يقع السجود من أجلها على جهة الجبر، وإنما يُفعل ترغيماً للشيطان، فيفعل خارجاً عنها. قيل له: في خبر عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن شكَّ في صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) (١)، والشاكُّ قد يزيد وينقص، ولم يفرق بينهما. ؛ وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الخامسة، ثم سجد بعد السلام، وقال فيه: ((إذا نسي أحدكم، فليسجد سجدتي السهو بعد السلام)) (٢)، ولم يفرِّق بين الزيادة والنقصان. وقال المغيرة وأبو هريرة رضي الله عنهما: ((قام النبي صلى الله عليه وسلم في الثنتين من الظهر، فسُبِّح به، فلم يرجع، ثم سجد بعد (٣) السلام)»(٣). فبطل اعتبار الفرق بين الزيادة والنقصان. وأما ما ذكروا من جهة النظر، فلا معنى له؛ لأن الزيادة في الصلاة نقصان فيها في الحكم، فلا يجب سجود السهو في حال إلا للنقص، ويكون النقص تارة بترك بعض مسنونها، وتارة بترك بعض أفعال الصلاة وأذكارها في موضعه. وأيضاً فإنه يفعل سجود السهو في الصلاة وإن سلَّم؛ لأنه وإن تحلَّل منها بالسلام، فإنه يعود في حكمها، بِعَوْده في السجود. (١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريج حديثهما. ٢٢ كتاب الصلاة وأيضاً: فقد يقع جبران الشيء خارجاً عنه، كالنقص الواقع في الإحرام، يُجْبَر بشاة يذبحها بعد الإحلال. ومالك بن أنس يقول: ((لو زاد أو نقص: سجد لهما جميعاً قبل السلام، فصار موضع الزيادة والنقصان واحداً))(١). وإذا صح في الزيادة بعد السلام، كان النقصان مثله. * ومن جهة النظر: اتفاق الجميع على أن سجود السهو غير مفعول عقب السهو (٢)، ولو كان مسنوناً قبل السلام، لكان أَوْلى المواضع به عقيب السهو، كسجود التلاوة. فإن قيل: إنما أُمر بتأخيره إلى آخر الصلاة؛ لأنه ينوب عن كل سهو يقع فيها، ولو فُعِل عقيب السهو، لاحتاج إلى إعادته لوقوع سهو آخر. قيل له: هذه العلة بعينها يوجب تأخيرها إلى بعد السلام؛ لأنه متى سها قبل التحلل من الصلاة، وجبت عليه إعادته، ولا خلاف أن سجود السهو لا يجب مرتين في صلاة واحدة (٣)، فأُمِر بفعله بعد التحلل منها بالسلام، لكي إن وقع سهو آخر يجب عليه إعادته. وأيضاً: فإن السلام من موجَب التحريمة، إذ لا تحريمة إلا وهي موجبة للتحلل، وليس سجود السهو من موجباته، فوجب أن يكون ما أوجبه التحريم مقدَّماً على ما لم يوجبه، كما كان سائر أفعال الصلاة من (١) انظر: المدونة الكبرى ١٣٨/١. (٢) انظر: شرح معاني الآثار ٤٤٣/١، وبدائع الصنائع ١٧٣/١. (٣) انظر: المغني ٤٣٧/٢، والأوسط لابن المنذر: المسألة: ٤٨١ (٣١٧/٣-٣١٨). ٢٣ كتاب الصلاة الركوع والسجود والقعدة في آخرها، مقدماً على سائر سجود السهو، إذ كانت من موجبات تحريمها، وليس سجود السهو من موجباته. ولا يلزم عليه سجدة التلاوة؛ لأنه متى تلاها في الصلاة، صارت من موجباته؛ لأن التحريم يوجب القراءة، والسجدة موجبة بالتلاوة. فإن قيل: لو كان سجود السهو موضعه بعد السلام، لكان غير معتدٍّ به لفاعله قبل السلام، كما أنه لما كان مسنوناً في آخر الصلاة، لم يصح فعله قبل ذلك. قيل له: لأن الساجد قبل السلام سجد وقد انتهى إلى آخر صلاته، وإنما ترك مسنوناً يتحلل به من الصلاة، وقدَّم السجود(١) عليه، فلا يخرج ذلك السلام من أن يكون مفعولاً في آخر الصلاة، ولم يجب عليه إعادة السلام؛ لأن ترك المسنون في موضعه، لا يوجب عليه إعادته. ألا ترى أن تارك القعدة في الثنتين من الظهر، لا يلزمه إعادتها، ولا يجب عليه الرجوع من القيام إليها، ولم يدل ذلك على أن القيام إلى الركعة الثالثة مقدّم على القعدة الأولى. وأما فاعل السجود قبل بلوغه آخر صلاته، فإنه فعله قبل حال وجوبه، فهي بمنزلة فاعل القعدة المسنونة في الثانية في الركعة الأولى، فلا ينوب ذلك عما هو مسنون في الثانية. * وإنما قلنا إنه يتشهد ويسلم بعد سجود السهو، لما في حديث عمران بن حصين(٣)، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله (١) في ((د)): قبله. (٢) أخرجه أبو داود ١٠٣٩ (٦٣٠/١)، والترمذي ٣٩٥ (٢٤٠/٢-٢٤١)، == ٢٤ كتاب الصلاة عليه وسلم تشهد بعد سجدتي السهو))(١). وقال عمران بن حصين وأبو هريرة رضي الله عنهما، جميعاً: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم بعدهما))(٢). مسألة : [الشاكُّ في صلاته](٣) قال أبو جعفر : (ومَن لم يَدْرِ أثلاثاً صلى أم أربعاً؟ فإن كان ذلك أولَ ما أصابه: استأنف الصلاة، وإن كان قد أصابه قبل ذلك: تحرَّى، وعَمِل على ما يؤدِّيه إليه تحرِّيه، ويسجد للسهو، وإن كان لا تحرِّيَ معه في ذلك: بنىُ على اليقين، وكان عليه سجود السهو). قال أبو بكر أحمد : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أخبار مختلفة، فروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلَّى أحدكم، فلم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً، فليسجد وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، والحاكم في المستدرك ٣٢٣/١، وقال صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. (١) أخرجه عنه البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٥/٢. والتشهد والتسليم في سجدتي السهو، هو مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والحكم، وحماد، والليث بن سعد، والثوري، والأوزاعي. حكاها عنهم جميعاً ابن المنذر في الأوسط ٣١٥/٣. وانظر: المصنف لعبد الرزاق ٣٤٩٩-٣٥٠٢ (٣١٤/٢). (٢) أي بعد سجدتين، وقد سبق تخريج حديث أبي هريرة رضي الله عنه وعمران بن حصین رضي الله عنه. (٣) راجع: الأصل ٢٢٤/١، المبسوط ٢١٩/١، شرح معاني الآثار ٤٣٤/١. ٢٥ كتاب الصلاة سجدتين، وهو جالس))(١). وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه من قوله: ((أنه يتحرى))(٢). وروى عبد الرحمن بن عوف (٣) وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: ((البناء على اليقين)) (٤). وروى شعبة عن عمرو بن دينار عن سليمان اليشكري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ((في الوهم يتحرَّى)). قال: فقلت: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم(٥). وروى علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((التحرِّي عند الشك)). وقال في بعضها: ((فليتحرَّ))(٦). وفي بعضها: ((فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم يسجد (١) أخرجه مالك في الموطأ ١ (١٠٠/١)، والبخاري ١١٧٤ (٤١٣/١)، ومسلم ٣٨٩ (٣٩٨/١). (٢) أخرجه عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٤. (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣٤٧٦ (٣٠٧/٢-٣٠٨)، والطحاوي في المصدر السابق ٤٣٣/١، والحاكم في المستدرك ٣٢٤/١_٣٢٥ وصححه على شرط مسلم، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٦٤٥ (٢٦٧/٣-٢٦٨). (٤) أخرجه مسلم ٥٧١ (٤٠٠/١)، وأبو داود ١٠٢٤ (٦٢١/١). (٥) أخرجه الطحاوي في المصدر السابق ٤٣٥/١. (٦) أخرجه مسلم ٥٧٢ (٤٠٠/١)، والنسائي في المجتبى ١٢٣٩ (٢٨/٣). ٢٦ كتاب الصلاة سجدتي السهو))(١). وروى ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً: ((التحري عند الشك)) (٢). * واستعمل أصحابنا هذه الأخبار كلها في أحوال مختلفة: * فأما البناء على اليقين: فيفعله إذا لم يكن له رأي عند التحرِّي. وخبر التحري مستعمَل أيضاً إذا كثُر ذلك منه. ويسجد سجدتين، وهو جالس في هاتين الحالتين، لما في خبر أبي هريرة رضي الله عنه (٣). * وأما إذا كان ذلك أول مرة، فإنا أمرنا بالاستقبال، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَرِيبك))(٤). ولِمَا حدثنا محمد بن بکر البصري قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا غِرار في صلاة ولا تسليم)). قال أحمد(٥): ((يعني - فيما أُرى - أن لا تُسلِّم، ولا يُسلَّم عليك، (١) عند مسلم ٩٠ (٤٠٠/١)، والنسائي في المصدر السابق ١٢٤١ (٢٨/٣). (٢) أخرجه الطحاوي في المصدر السابق ٤٣٤/١. (٣) الآنف ذكره وتخريجه قريباً. (٤) أخرجه أحمد في المسند ١٥٣/٣، والدارمي في السنن ٢٥٣٢ (٣١٩/٢)، والحاكم في المستدرك ١٣/٢ وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، كلاهما عن الحسن بن علي رضي الله عنهما. (٥) هو ابن حنبل الإمام، كما هو مصرح به عند الحاكم ٢٦٤/١، وهو شيخ = ٢٧ كتاب الصلاة ويُغرِّرِ الرجلُ بصلاته، فينصرفُ وهو فيها شاكٌ)(١). ولأنه إذا كثُر ذلك منه، وصار ذلك دأبَه وعادتَه، لم يمكنه أداء الفرض بيقين من غير زيادة ولا نقصان، فلذلك استُعمل التحري، فإذا استقر رأيه، وغالبُ ظنه على شيء: عَمِل عليه، ولا بناء على اليقين. فإن قيل: فالباني على اليقين في أول شكه، مؤدٍّ لفرضه بيقين، فهلا أمرتَه به؟! قيل له: لأنه لا يأمن(٢) مع ذلك أن يكون قد زاد في صلاته ما ليس منها، ولا يجوز له أن يزيد في صلاته ما ليس منها، [أو ينقص شيئاً] (٣)، وهو منها ما أمكنه أن يأتي بها في العادة، من غير زيادة ولا نقصان. * ومما يدل على صحة ما ذكرنا من اعتبار اليقين في صحة أداء الفرض: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطِرِوا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّة)) (٤). أبي داود في هذا الحديث. (١) سنن أبي داود ٩٢٨ (٥٦٩/١)، وأخرجه أحمد في المسند ٤٦١/٢، ثم نقل عن أبي عمرو الشيباني قال: ومعنى غرار يقول: ((لا يَخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء، حتى يكون على اليقين والكمال، كما أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٦٤/١ وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. (٢) غير واضحة في المخطوط، وقدَّرتها هكذا من عند نفسي. (٣) يوجد هنا طمس في المخطوط، وقدَّرت الكلام هكذا من عند نفسي. (٤) أخرجه البخاري ١٨١٠ (٦٧٤/٢) ولفظه: (غبى)، ومسلم ١٨/١٠٨١ (٧٦٢/٢) ولفظه: (غمي). ٢٨ كتاب الصلاة فأمر باستيفاء صوم شهر رمضان عند الشك باليقين، فاستعملنا خبر البناء على اليقين في حال، وخبر التحري في حال أخرى هو ما يغلب في ظنه أنه هو الصواب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر عبد الله: ((فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب)) (١). * ويدل على صحة قولنا من طريق النظر: أنه متى كان معتاداً منه وقوع السهو، فهو لا يصل إلى أدائها إلا من جهة الاجتهاد، ومتى أمرناه بالاستئناف كان مصيره إلى الاجتهاد في صحة أداء الفرض، فأشبه النائي عن القبلة، أنه لما لم يَصِل إلى علم جهتها إلا من طريق الاجتهاد، كان سبيله التحري، وطلب غالب الظن. وأما إذا شك في أول مرة، فقد يتوصل إلى صحة أداء الفرض من جهة اليقين، فلا مدخل للاجتهاد والتحري فيه، كمن قدر على إصابة عين القبلة، فلا يجوز له الاجتهاد، وكمن بحضرته مَن يسأله عن جهتها، فلا يسوغ له الاجتهاد فيها. وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله يحمل قول أصحابنا: ((فإن شك غير مرة تحرَّى)): على أن الغالب من أمره الشك، وأنه دأبه وعادته، وأنه إن لم يكن كذلك، وأمكنه فيما جرت عاداته أداء صلاته بيقين: فعليه أن يستقبل. فإن قال قائل: قد لزمه الفرض بيقين، كشهر رمضان إذا غُمَّ عليهم، وكمن شك في الطهارة بعد الحدث، أو في الحدث بعد الطهارة، وكالشاكِّ في نفس الصلاة، هل فعلها أم لا؟ (١) سبق تخريجه قريباً. ٢٩ كتاب الصلاة قيل له: أما صوم شهر رمضان فيمكنه أداؤه بيقين بإكمال العدة(١). وأما الشاك في هل صلى أم لا؟ فإنه إن كان ممن يَعْرِض له ذلك كثيراً، فلا فرق بينه وبين الشاكِّ في ركعات الصلاة، يجوز له التحرِّي، وإن كان أول مرة صلاها، كما يستقبل الشاكُّ أول مرة. وقد جاز التحرِّي عند الجميع(٢) في يوم غيم في وقت الصلاة على غالب الظن، لوجود السبب الذي لا يتوصل معه إلى علم اليقين إلا بغالب الظن. وقد اتفق الفقهاء على جواز التحري في الأواني إذا كان بعضها نجساً وأكثرها طاهراً (٣). مسألة (٤): [تذكر أنه ترك سجدة] قال أبو جعفر: (وإذا ذَكَر في التشهد الأخير أنه تَرَكَ سجدة من ركعة: سَجَدها وتشهد، وسلَّم، وسجد للسهو). قال أبو بكر أحمد: وذلك لأن الركعة إذا انعقدت بسجدة، لم يمنع ترك السجدة الثانية من صحة بناء ما بعدها، وذلك لوجهين: أحدهما: أنه قد أتى بأكثر أفعال الركعة، والحكم يتعلق بالأكثر في (١) أي إكمال عدة شهر شعبان ثلاثين يوماً، ثم يصوم رمضان، وإن أغمي آخر شهر رمضان أكملوا عدة شهر رمضان ثلاثين يوماً ثم أفطروا، انظر: تحفة الفقهاء ٥٢٨/١. (٢) لم أقف على توثيق هذا الإجماع فيما تيسر لي من المراجع. (٣) نقل ابن قدامة الخلاف في ذلك انظر: المغني ١/ ٨٢، ٨٣. (٤) راجع: الأصل ٢٣٧/١، والمبسوط ٢٢٦/١، بدائع الصنائع ١٦٤/١. ٣٠ كتاب الصلاة صحة البناء والاعتداد به. والدليل عليه أن مُدْرِك الإمام في الركوع، يُعتدُّ بركعته، وإن لم يدرك معه القيام؛ لأنه مدركٌ لأكثر أفعالها، فصحَّ له البناء مع ترك السجدة(١). والوجه الثاني: أن السجدة الثانية مفعول على وجه التكرار، فلا يثبت بينها وبين ما بعدها حكم الترتيب، كصوم يومين من شهر رمضان، وركعات الصلاة أنفسها، وقد بينا هذا المعنى في مسألة الترتيب، ولخصناه بما يغني عن الإعادة (٢). * قال أبو جعفر : (وكذلك لو ذَكَر أنه تَركَ من كل ركعة سجدة، وهو في الظهر أو العصر: سَجَدَ أربع سجدات، وتشهَّد، وسلّم، ثم سجد سجدتي السهو). * قال: (ولو ذَكَرَ أنه ترك سجدتي ركعة من صلاته، فإن كانت الركعة الآخرة: سجدهما، وتشهد؛ لأن ركوعها قد صح، وإن كان غير الركعة الآخرة: قام فأتى بها بركوعها وسجودها). قال أبو بكر: وذلك لما بينا من أن الحكم إنما يتعلق بانعقادها بسجدة؛ لأنه فاعل به لأكثر أفعالها، وإذا لم يعقدها بسجدة، فلم يأت بأکثر أفعالها، فلا يصح له بناء الركعة الثانية حتى يسجد. (١) في ((د)): فقد أتى بأكثر أفعالها فصح إلخ. (٢) انظر من هذا الشرح: باب صفة الصلاة، مسألة: عورة المرأة في الصلاة. ٣١ كتاب الصلاة مسألة: [سهو الإمام يلزم المأموم، والعكس](١) قال أبو جعفر: (وسهو الإمام يوجب علىُ مَن خلفه اتِّباعه في السجود له، وسهو المأموم لا يوجب عليه سجوداً). قال أبو بكر: وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما جُعِل الإمام ليُؤتمّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا)»(٢). وقال معاذٌ للنبي صلى الله عليه وسلم حين تابعه فيما أدرك من الصلاة: ((ما كنتُ لأجدَكَ على حال إلا أتابعك عليها))، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد سَنَّ لكم معاذ، فكذلك فافعلوا))(٣). * وإذا سها المأموم لم يسجد للسهو؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) (٤). وقال: ((سَنَّ لكم معاذ، فكذلك فافعلوا))(٥): يعني متابعة الإمام، ألا ترى أن الإمام لو قام في الثنتين من الظهر، ولم يقعد: لم يكن لمن خلفه أن يقعدوا، بل عليهم أن يَتْبعوه. (١) راجع: الأصل ٢٢٩/١، المبسوط ٢٢٢/١، بدائع الصنائع ١٧٥/١. (٢) أخرجه البخاري ٦٨٩ (٢٥٤/١)، ومسلم ٤١٤ (٣٠٩/١-٣١٠). (٣) سبق تخريجه قريباً (٤) سبق تخريجه قريباً. (٥) سبق تخريجه قريباً. ٣٢ كتاب الصلاة باب الصلاة بالنجاسة ٣٠ مسألة : [القدر المعفو عنه من النجاسة في الثوب](١) قال أبو جعفر: (وإذا كان في ثوب المصلي من الدم أو القيح أو الصديد أو الغائط أو البول، أو ما يجري مجراهن من النجاسة أكثر من قَدْر الدرهم: لم تجزه صلاته - والدرهم أكبر ما يكون من الدراهم -، وإن كان أقل من ذلك: لم يفسد). قال أبو بكر أحمد : قد بيًّا وجه اعتبار مقدار الدرهم فيما سلف(٢). وإنما قالوا: ((أكبر ما يكون من الدراهم))؛ لأنه قُدِّر به موضع الاستنجاء والاستبراء جميعاً. * فأما الدليل على فساد الصلاة مع النجاسة الكثيرة، فقول الله تعالى: ﴿وَثِيَبَكَ فَطَهِّرْ﴾(٣)، فأوجب تطهير الثياب من النجاسات، ولا يجب ذلك إلا لأجل الصلاة؛ لأنه لا خلاف بين الأمة أن مَن ليس عليه صلاة، لا يلزمه (١) راجع: الأصل ٢٠٠/١، المبسوط ٦٠/١، ١٩٥، بدائع الصنائع ٨٠/١. (٢) راجع من هذا الكتاب: باب الاستطابة والحدث مسألة: النجاسة اليسيرة المعفو عنها. (٣) المدثر: ٤. ٣٣ كتاب الصلاة تطهير ثيابه(١). وقال النبي صلى الله عليه وسلم في دم الحيض: ((حُتِّيه، ثم اقْرُصيه بالماء))(٢). وقال لعمار بن يسار رضي الله عنهما: ((إنما يُغْسَل الثوب من الدم والبول والمني))(٣). وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال: ((إنهما ليعذَّبان، وما يعذّبان في كبير، إن أحدهما كان لا يستتر(٤) من البول))(٥). وسائر الأخبار الواردة في الأمر بغسل النجاسات، كلها تدل على امتناع جواز الصلاة مع النجاسة الكثيرة؛ لأنها توجب غسلها، ولا خلاف أن غسلها لا يجب إلا للصلاة، فدل على امتناع جواز الصلاة مع النجاسة الكثيرة. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خَلَع نعليه في (١) ينظر: بداية المجتهد ٩٣/١. (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه الدارقطني في السنن ١ (١٢٧/١)، وقال: لم يروه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جداً، وإبراهيم [بن زكريا] وثابت ضعيفان، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٥٠٢٦ (٣٨٥/٣) ونقل تضعيفه عن أبي أحمد بن عدي والدارقطني، وفي الحديث كلام للمحدثين. راجع: التلخيص الحبير ٣٢/١، الحديث: ٢٢. (٤) في ((ق)): لا يستنزه، وهو في بعض روايات الحديث، مثلاً عند أحمد في المسند ٢٥٥/١. (٥) أخرجه البخاري ٢١٣ (٨٨/١)، ومسلم ٢٩٢ (٢٤١/١). ٣٤ كتاب الصلاة الصلاة، فخلع الناس نعالهم، فلما فرغ من صلاته قال لهم: ((ما لكم خلعتم نعالكم؟))، فقالوا: خَلَعْتَ فخَلَعْنا، فقال: ((إن جبريل أخبرني أن فيها قَذَراً))(١). ولم يستقبل الصلاة، فدلَّ على جوازها مع النجاسة. قيل له: يجوز أن يكون يسيراً لا يمنع مثلُه الصلاةَ. مسألة : [من قام على نجاسة فسدت صلاته](٢) قال أبو جعفر : (ومَن صلى وكان قيامه على نجاسة يابسة: أفسد ذلك صلاته). قال أبو بكر أحمد: وهذا إذا كان أكثر من قدر الدرهم، وذلك لأن الموضع الذي يلزم فيه فرض القيام أكثر من قدر الدرهم، فصار كمن صلَّى وفي ثوبه أكثر من قدر الدرهم من النجاسة، فلا تجزئه صلاته. * قال: (وإن كانت في موضع ركبتيه أو في موضع يديه: لم يفسد ذلك صلاته). قال أبو بكر: وذلك لأنه بمنزلة مَن ترك وضع الركبتين واليدين على الأرض. والدليل على أن وضع اليدين على الأرض ليس من فروض الصلاة: حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين جاء إلى عبد الله بن الحارث رضي (١) أخرجه أحمد في المسند ٢٠/٣، ٤١١، وأبو داود ٦٥٠ (٤٢٦/١-٤٢٧). (٢) راجع: الأصل ٢٠٧/١، المبسوط ٢٠٤/١، بدائع الصنائع ٨٢/١. ٣٥ كتاب الصلاة الله عنه، فحَلَّ عِقاصَه(١)، وهو في الصلاة، فلما فرغ قال له: ((مالَكَ ورأسي (٢)؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَثَل الذي يصلي، وهو عاقص شعره، كمثل الذي يصلي وهو مكتوف(٣) (٤). ومعلومٌ أن عقص الشعر لا يفسد الصلاة، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم المكتوف بمنزلته، فدلَّ أن وضع اليد على الأرض في السجود ليس من فروض الصلاة، وإذا ثبت ذلك في اليدين، كانت الركبتان بمنزلتهما (٥)؛ لأن أحداً لم يفرِّق بينهما. مسألة : [حكم النجاسة في موضع السجود](٦) قال أبو جعفر: (وإن كانت النجاسة في موضع سجوده: أفسد ذلك صلاته، وهو قول أبي حنيفة الذي رواه محمد). (١) أصل العقص: الليُّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢٧٥/٣. (٢) في (ق)): ولشَعري، وفي ((د)): ولرأسي، والصواب ما أثبت من مصادر الحدیث. (٣) المكتوف: هو المشدود اليدين، ومعنى الحديث: أن شعره إذا كان منشوراً سقط على الأرض عند السجود، فيعطى صاحبُه ثوابَ السجود به، وإذا كان معقوصاً، صار في معنى ما لم يسجد، وشبَّهه بالمكتوف، لأن يديه لا تقعان على الأرض في السجود. انظر: النهاية ٢٧٥/٣. (٤) أخرجه مسلم ٤٩٢(٣٥٥/١). (٥) لا يلزم من عدم فرضيتهما: عدم وجوبهما. ينظر ابن عابدين ٣٢٧/٣ (ط دمشق). (٦) راجع: الأصل ٢٠٧/١، المبسوط ٢٠٤/١، بدائع الصنائع ١١٥/١. ٣٦ كتاب الصلاة وذلك لأن سجوده على النجاسة: كلا سجود، فكأنه ترك السجود في صلاته حتى خرج منها. قال: (وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عنه: أن ذلك لا يُفْسد عليه صلاته). ووجه هذه الرواية: أن موضع المفروض من السجود لا يكون أكثر من قدر الدرهم؛ لأنه لو وَضَعَ من جبهته على الأرض مقدار الدرهم: أجزأته صلاته، ومقدار الدرهم من النجاسة لا يمنع صحة الصلاة، فكانت الزيادة على مقدار الدرهم غير معقول، فلا يمنع صحة الصلاة. مسألة(١) : قال أبو جعفر: (وإذا خفي موضع النجاسة من الثوب: غَسَلَ كلَّه). قال أبو بكر: وذلك لأن حصول النجاسة فيه يقين، فلا يزول إلا بيقين، كما أن الحدث إذا كان يقيناً، لم يرتفع إلا بيقين الطهارة. مسألة : [الخلاف في نجاسة بول مايؤكل لحمه](٢) قال أبو جعفر: (وبول ما يؤكل لحمه نجس في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، يُفْسِد الصلاة إذا كان كثيراً فاحشاً، وعند محمد: بول ما يؤكل لحمه طاهر). قال أبو بكر أحمد : الدليل على نجاسة الأبوال كلها، ما روي عن (١) راجع: المبسوط ٨٥/١-٨٦، وبدائع الصنائع ٨١/١. (٢) راجع: الجامع الصغير ص٧٩، الأصل ٣٠/١، والمبسوط ٥٤/١، بدائع الصنائع ١/ ٦١. ٣٧ كتاب الصلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرَّ بقبرين فقال: ((إنهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، إن أحدهما كان لا يستنزه من البول، والآخر يمشي بالنميمة))(١). وهذا عموم في تنجيس الأبوال؛ لأن البول اسم للجنس، لدخول الألف واللام عليه، فسبیل بول ما يؤكل لحمه، وغيره واحد. ويدل عليه ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن حبان المازني بالبصرة قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا ثابت بن حماد الخراز قال: حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أغسل ثوبي من نخامة فقال: ((إنما تَغْسِل ثوبك من البول والغائط والمنيِّ والقيء والدم))(٢). وهذا اللفظ شامل للأبوال كلها، ويدل على نجاسة جميعها. وأيضاً: فلم يختلفوا أن روث ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل لحمه سواء في باب النجاسة(٣)، لاتفاقهما في الاستحالة، فوجب أن يكون بول ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل لحمه سواء في باب النجاسة، لتساويهما في الاستحالة، إذ كان المعنى الموجب لتنجيس هذه الأشياء المستحيلة: وجودَها على ضرب من الاستحالة، بدلالة قوله صلى الله عليه وسلم في الروثة: ((إنها رِكْس))(٤). (١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه، وراجع: نصب الراية ٢١٠/١. (٣) نقل ابن قدامة الخلاف في ذلك. انظر: المغني ٤٩٢/٢. (٤) سبق تخريجه. ٣٨ كتاب الصلاة فإن احتجوا بحديث العُرَنيين(١)، وإياحة النبي صلى الله عليه وسلم لهم شرب أبوال الإبل، وألبانها، وأنها لو كانت نجسة ما أباح لهم شربها، ولا كان لهم فيها شفاء؛ لأن الله تعالى لم يجعل شفاءنا فيما حرَّم علينا (٢). وكذلك يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه (٣). قيل: إنهم لما قدموا المدينة اجْتَوَوْها(٤)، وانتفخت بطونهم، فجائز أن يكون أباحها لهم لضرورة علمها منهم، ولا نقف نحن على مثلها من سائر المرضى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يعرف حالهم في الضرورة بالوحي. وإذا كان جاز أن يكون لضرورةٍ، لم يجز لنا إباحتها، حتى نعلم مثل ذلك بالضرورة، وإباحتُها حال الضرورة، لا يدل على طهارتها؛ لأن الميتة والدم مباحان في حال الضرورة، وهما نجسان(٥). (١) أخرجه البخاري ٢٣١ (٩٢/١)، ومسلم ١٦٧١ (١٢٩٦/٣). (٢) كأنه بذلك يشير إلى حديث أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)». أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ١٣٤/٢. (٣) ذكره البخاري ٢١٢٩/٥، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٣٨٣٢-٢٣٨٣٤ (٧٥/٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٠٨/١، والحاكم في المستدرك ٢١٨/٤ وسكت عنه هو والذهبي. (٤) هذه الكلمة الغريبة في حديث العرنيين، ومعناها أصابهم الجوى، وهو المرض، وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذْ لم يوافقهم هواؤها. انظر: النهاية لابن الأثير ٣١٨/١. (٥) انظر: بداية المجتهد ١٧٥/٢. ٣٩ كتاب الصلاة [ضابط فقهي في النجاسات : ] والأصل عند أبي حنيفة في اعتبار الكثير الفاحش، وفيما يعتبر فيه مقدار الدرهم: أن كل ما كان فيه نص متأوَّل في طهارته، واختلف الناسُ في طهارته ونجاسته، فإنه يعتبر فيه الكثير الفاحش، وإن كان نجساً عنده، ويصير وقوع الاختلاف فيه مع ما فيه من النص المتأوَّل في طهارته مخفِّفاً لحكمه(١). وأما ما اختلف فيه، وليس هناك نص متأوَّل في طهارته، بل هناك نص متأول في نجاسته: فإنه يعتبر فيه مقدار الدرهم، ولا يلتفت إلى اختلافهم فیه. وذلك مثل الروث، لمَّا كان فيه نص متأوَّل في نجاسته، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنها رجس)) (٢): لم يعتبر الاختلاف(٣). [مسألة : حد الكثير من النجاسة] قال أبو جعفر: (والكثير الفاحش عند أبي حنيفة: ربع الثوب الذي (١) قال صاحب تحفة الفقهاء: إن الاعتبار في النجاسة الغليظة - وهي كل ما ورد النص على نجاسته، ولم يرد نص آخر على طهارته، معارضاً له، وإن اختلف العلماء فيه - بكونها مانعة من الصلاة، هو أن تكون أكثر من قدر الدرهم الكبير، والاعتبار في النجاسة الخفيفة - وهي ما تعارض النصان في طهارته ونجاسته ـ بالكثير الفاحش، وهو ما يستكثره ويستفحشه الناس. انظر: تحفة الفقهاء ١٢١/١-١٢٣. (٢) سبق تخريجه، وفيه: الركس، أما الرجس، فأخرجه ابن ماجه ٣١٤ (١١٤/١). (٣) راجع: الأصل ٣٥/١، وبدائع الصنائع ٨٠/١. ٤٠ كتاب الصلاة يكون ذلك فيه، وفي قول أبي يوسف ذراع في ذراع). قال أبو بكر أحمد : هذا الذي حكاه عن أبي حنيفة في تقدير الكثير الفاحش، غير مشهور عنه، بل قد حكى أبو يوسف فيما رواه مُعَلَّى(١) أنه سأل أبا حنيفة عن الكثير الفاحش، فلم يَحُدَّ فيه شيئاً. والذي ذكره أبو جعفر من اعتبار ربع الثوب هو قول محمد خاصة، وما حکاه عن أبي يوسف من اعتبار ذراع في ذراع، فليس بمعروف عنه، بل حكى عنه معلَّى شبراً في شبر (٢). وحكى هشام عنه في الماء المستعمل: حتى يكون أكثر من شبر في شبر، فأما ذراع في ذراع، فما سمعنا به، ولا عرفنا لهم في كتاب، وعسى أن يكون وقع ذلك لأبي جعفر من رواية شاذة. والأصل في هذا النوع من المقادير التوقف أو الاجتهاد، إذ لا سبيل إلى إثباتها من طريق المقاييس، وما كان هذا سبيله، لم يتوجه على القائل به سؤال في إقامة الدلالة على إثبات هذا المقدار بعينه دون غيره. وهذا كتقويم المستهلكات، وتقدير مهر المثل، وما جرى مجراه، لا يتوجه على القائل بشيء منه سؤال في تصحيحه من جهة إقامة الدلالة (١) هو: أبو يعلى، معلَّى بن منصور، الرازي، سكن بغداد، وشارك أبا سليمان الجوزجاني في رواية كتب محمد وأبي يوسف، وثّقه علماء الجرح والتعديل، روی عن مالك والليث بن سعد وحماد وسفيان بن عيينة، وعنه ابن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، والبخاري في غير الجامع، وأخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه، توفي ٢١١ هـ. انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٤٩٢/٣-٤٩٣. (٢) راجع: في ذلك: بدائع الصنائع ٨٠/١.