Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كتاب الصلاة الركعة لو كانت القراءة من فرضه. ألا ترى أنه لو خاف فوت الركعة، فكبّر في حال الانحطاط، وتَرَكَ القيام: لم يُجْزه، إذ كان القيام من فرضه، ولم يَختلف فيه حال خوف فوات الركعة وغيرها، وكذلك حكم الركوع والسجود إذا خاف فوتهما، لم يكن ذلك عذراً في سقوط فرضهما (١). * ودليل آخر: وهو اتفاق الجميع على أن الإمام يتحمل عنه ما عدا فاتحة الكتاب(٢)، فوجب أن يتحمل عنه قراءة فاتحة الكتاب؛ لأن النفل والفرض لا يختلفان فيما يتحمله الإمام، ألا ترى أنه لا يتحمل عنه سائر الأذكار المسنونة. وأيضاً: إذا لم يلزمه الجهر في الصلوات المجهور فيها بالقرآن (٣): دل ذلك على أنها ليست من فرضه على أصلنا. وأيضاً: جواز الاقتصار له على فاتحة الكتاب، دون السورة: يدل (١) وينظر أحكام القرآن ٤٣/٣-٤٤. (٢) هكذا جاءت صياغة الدليل في كلتا النسختين؟! وفيها نظر واضح، في مقدمة الدليل، وفيما بُني عليها، عسى الله أن يدلنا على صواب العبارة، وينظر بداية المجتهد ٢٣٣/٣، فقد ذكر اتفاقهم على أن الإمام لا يحمل عن المأموم شيئاً من فرائض الصلاة، ما عدا القراءة فإنهم اختلفوا فيها ... اهـ (٣) قال الجصاص: ((ويدل عليه أيضاً: اتفاق الجميع على أن المأموم لا يجهر بها في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، ولو كانت فرضاً لجهر بها كالإمام، وفي ذلك دليل على أنها ليست بفرض، إذ كانت صلاة جماعة من الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، وكان ينبغي أن لا يختلف حكم الإمام والمأموم في الجهر والإخفاء لو كانت فرضاً عليه، كهي على الإمام)). اهـ أحكام القرآن ٤٤/٣. ٦٦٢ كتاب الصلاة على ذلك أيضاً(١). مسألة: [الإسرار والجهر في الصلوات](٢) قال أبو جعفر : (ويُسِرُّ القراءة في الظهر والعصر، ويجهر في الأُوْلَيَيْن من المغرب والعشاء، وفي الصبح كلها). قال أبو بكر أحمد : قد ورد النقل بذلك متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم قولاً، وعملاً(٣). وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صلاة النهار عَجْماء))(٤): يعني لا يُفصَحُ فيها بالقراءة(٥). (١) قال الجصاص: ((ويدل على أنها ليست بفرض: اتفاق الجميع على أن مَن كان خلف الإمام في الصلاة التي يجهر فيها: لا يقرأ السورة مع الفاتحة، فلو كانت القراءة فرضاً، لكان من سنتها قراءة السورة مع فاتحة الكتاب؛ لأن سائر الصلوات التي القراءة فيها فرض، فإن من سننها قراءة السورة)).اهـ أحكام القرآن ٤٤/٣. (٢) راجع: الأصل ٣/١، والمبسوط ١٧/١، وبدائع الصنائع ١٦٠/١. (٣) في (د)): فعلاً. (٤) هكذا ينسبه الفقهاء مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نص أكثر من إمام على أنه ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم. ينظر البناية ٣٤٣/٢، المجموع للنووي ٣٨٩/٣، نصب الراية ١/٢، والمحفوظ هو من قول الحسن البصري، ومجاهد وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، أخرجه عبد الرزاق ٤١٩٩ (٤٩٣/٢). ويستدل بدلاً عنه لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم سرّاً في الصلوات السرية: بحديث خباب رضي الله عنه: ((حين سئل: بأيِّ شيءٍ كنتم تعلمون قراءته ؟ قال باضطراب لحيته)) صلى الله عليه وسلم، كما هو في صحيح البخاري ٢/ ٢٤٤ (٧٦٠). (٥) كلام المؤلف هنا عن الإمام فقط، حيث يجب عليه الإخفاء في السرية، = ٦٦٣ كتاب الصلاة مسألة: [ما يقرأه الإمام والمنفرد](١) قال أبو جعفر: (وأفضل للإمام، والذي يصلي وحده أن يقرأ في الأُخْرَيَيْن من الظهر والعصر والعشاء، وفي الثالثة من المغرب بفاتحة الكتاب، وإن شاء سبّح، وإن شاء سكت). قال أبو بكر أحمد: يقرأ في الأُولَيَيْن بفاتحة الكتاب، وسورة في كل واحدة منهما، وذلك لما رواه أبو قتادة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأُولَيَيْن بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأُخرَبَيْن بفاتحة الكتاب))(٢). ورواه جابر رضي الله عنه(٣) كذلك، ونقله الناس كافة على هذا، ولو كان من سنتها أن يقرأ في الأخريين بسورة، لورد النقل به متواتراً، كوروده في الأُولیین. [ما يُفترض قراءته : ] * قال أبو بكر أحمد : فرض القراءة عندنا في ركعتين من الصلاة. والجهر في الجهرية. أما المنفرد: فهو كالإمام في السرية، وله الخيار في الجهرية: بين أن يُسر وبين أن يجهر، وأما المأموم فواجبه الاستماع والإنصات في الصلوات كلها. انظر: بدائع الصنائع ١٦٠/١. (١) راجع: الأصل ٤/١، والمبسوط ١٨/١، وبدائع الصنائع ١/ ١١١. (٢) أخرجه عنه البخاري ٧٤٣ (٢٦٩/١)، ومسلم ٤٥١ (٣٣٣/١). (٣) أخرجه - من عمل جابر بن عبد الله رضي الله عنه - الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢١٠/١. ٦٦٤ كتاب الصلاة ومن الناس مَن يوجبها في ركعة واحدة ، ويروى ذلك عن الحسن. ومنهم مَن يوجبها في جميع الركعات(١). ويُحكى عن الأصم (٢)، وابن عُلَيَّة(٣) أنها ليست بفرض، ويروى(٤) ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً(٥). وكذلك يقول الأصم وابن عُلية في سائر أركان الصلاة (٦). * فأما الدليل على وجوب القراءة في الصلاة، فقول الله تعالى: ﴿فَقْرَهُوَأْ مَا يَشَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾(٧)، وظاهره الإيجاب (٨). (١) انظر للتفصيل في: الأوسط ١١٣/٣، وبداية المجتهد مع الهداية ٣٦/٣. (٢) هو: أبو بكر، عبد الرحمن بن كيسان، الأصم، شيخ المعتزلة، اشتهر بالكلام والأصول والفقه، توفي سنة ٢٠١هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٤٠٢/٩، أما قوله فقد حكاه عنه أيضاً النووي في المجموع ٣٣٠/٣، والكاساني في البدائع ١١٠/١. (٣) هو: أبو بشر، إسماعيل بن إبراهيم، الأسدي، البصري، أحد شيوخ علي بن المديني وأحمد بن حنبل، الثقة الثبت. ولد سنة ١١٠هـ، وتوفي سنة ١٩٣هـ. رحمه الله. انظر: تذكرة الحفاظ ٣٢٢/١، أما قوله فلم أعثر عليه. (٤) في (د)): ويروى مثله عن ابن عباس، وكذلك يقولان في سائر أركان الصلاة. (٥) أخرجه عنه البخاري ٧٤٠ (٢٦٨/١). (٦) راجع في ذلك: المبسوط ١١/١، وبدائع الصنائع ١١٠/١، ١٣٠. (٧) المزمل: ٢٠. (٨) راجع: أحكام القرآن للمؤلف ٤٦٩/٣. ٦٦٥ كتاب الصلاة وقال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اَلَيْلِ وَقُرْءَانَ اٌلْفَجْرِ﴾(١)، ومعناه: أقم قرآن الفجر، وظاهره الوجوب(٢). وإذا وجبت في صلاة الفجر: وجبت في سائر الصلوات؛ لأن أحداً لم یفرِّق بينهما. فإن قيل: المراد به صلاة الفجر. قيل له: هذا غلط من وجوه: أحدها: أنه لا يجوز لنا صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدلالة، وجَعْلِ القرآن عبارة عن الصلاة. وأيضاً: لو كانت كذلك، كانت دلالته قائمة على ما ذكرنا؛ لأنه لا يعبّر بالقرآن عن الصلاة إلا وقراءته من أركانها، حتى صارت عبارة عنها. وأيضاً: في سياق الآية ما يُسقط هذا التأويل، وهو قوله: ﴿ وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ﴾(٣)، والهاء في قوله: ﴿به﴾: كناية عن القرآن المبدوء بذكره، ومعلوم أن صلاة الفجر لا يُتَهجَّد بها بالليل، فثبت أن المراد حقيقة القراءة التي يصح التهجد بها بالليل. * ودليل آخر: وهو قوله: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَقَّ تَعْلَمُواْ مَا (١) الإسراء: ٧٨. (٢) راجع: أحكام القرآن للمؤلف ٢٠٦/٣. (٣) الإسراء: ٧٩. ٦٦٦ كتاب الصلاة ثَقُولُونَ﴾(١)، فنهى عن الصلاة لأجل عدم إقامة القراءة(٢) فيها، فلولا أنها من أركانها، لما منع الصلاة لأجل عدمها. * ويدل عليه من جهة السنة: أَمْرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الأعرابيَّ بقراءة ما تيسر، في حديث رفاعة بن رافع وأبي هريرة (٣) رضي الله عنهما. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كل صلاة لا قراءة فيها فهي خِداج)) (٤)، فأثبتَها ناقصة مع ترك القراءة. قيل له: معناه ما بُيِّن في خبر آخر، وهو قوله: ((كل صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج))(٥)، بالدلائل الموجبة لفرض القراءة. وأيضاً: فإنما قلنا إن فرض القراءة في ركعتين من الصلاة، من قِبَل أن قوله: ﴿فَقْرَءُواْ مَا نَيَسَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾(٦)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: ((فاقرأ ما تيسر)): يقتضي جواز الصلاة بوجود القراءة في ركعة منها. ثم لما حصل اتفاق فقهاء الأمصار على أنها إذا وجبت في الأولى (١) النساء: ٤٣. (٢) في ((د)): القرآن. (٣) تقدم تخريج حديث رفاعة بن رافع وأبي هريرة رضي الله عنهما، وهو حدیث «المسيء صلاته)). (٤) لم أعثر على هذه الرواية فيما تيسر لي من المصادر. (٥) سبق تخريجه. (٦) المزمل: ٢٠. ٦٦٧ كتاب الصلاة كانت الثانية مثلها، أثبتناها في الثانية، ولم نثبتها فيما عداها، كما اقتضاه ظاهر الآية من جواز الصلاة بها. وأيضاً: لو كانت القراءة واجبة في الأخريين، كوجوبها في الأوليين، لما اختلف موضوعها في الجهر والإخفاء في الصلوات التي يُجهر فيها بالقراءة، ألا ترى أن صلاة الفجر لما وجبت القراءة فيها كلها، جُهِرَ بها في الركعتين جميعاً، وكذلك الأوليان من المغرب والعشاء. وأيضاً: لما أُخفيت القراءة فيها مع كون الصلاة مجهوراً فيها بالقراءة، أشبهت القراءة(١) فيها التشهد، وثناء الافتتاح، وسائر الأذكار المسنونة التي ليست بفرض. وأيضاً: قد اختلف موضوع القراءة في الأوليين والأخريين في قراءة فاتحة الكتاب وسورة، أو وحدها، ولو كانت واجبة في الجميع، لما اختلف موضوعها من هذا الوجه. ألا ترى أن القراءة لما كانت واجبة في جميع ركعات التطوع، والوتر، وصلاة الفجر، لم يختلف موضوعها في قراءتها بفاتحة الكتاب وسورة. فإن قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين علَّمه الصلاة، وذكر فيه الصلاة ثم قال: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها))(٢). قيل له: معلوم أنه لم يُرِدْ فِعْلَ القراءة في كل أفعال الصلاة، وإنما أراد في بعضها، وذلك البعض ما بيَّنه بقوله بدءاً: ((اقرأ ما تيسّر)). (١) في ((د)): الصلاة. (٢) سبق تخريج حديث المسيء صلاته. ٦٦٨ كتاب الصلاة فإن قيل: أراد في كل ركعة من صلاتك. قيل له: هذه دعوى لا دلالة عليها، ولا فرق بين مدَّعيها وبينَ من قال: بل المراد في جميع صلواتك، كأنه قال: فاقرأ ما تيسر في جميع صلواتك، وكذلك نقول، فأما فعلها في كل ركعة، فلا دلالة عليه من الخبر. وأيضاً: قال للأعرابي في هذا الخبر: ((ما نَقَصْتَه من ذلك، فإنما تُنْقصه من صلاتك))(١)، وهذا يقتضي جواز الصلاة مع ترك القراءة في بعض صلاته؛ لأنه قد أتت صلاته ناقصة بنقصان ما ذكر منها، إذ لو كانت باطلة، لما أطلق عليها اسم النقصان؛ لأن النقصان لا يكون إلا مع بقاء الأصل. فإن قيل: لما كانت فرضاً في ركعتين منها، دلَّ على وجوبها في سائرها، كما أن الركوع والسجود لما كانا (٢) فرضاً في ركعة، كانا فرضاً في سائرها. قيل له: هذا اعتبار ساقط؛ لاتفاقنا جميعاً على وجوب القعدة في آخر الصلاة(٣)، وليست فرضاً في كل ركعة، ويزعم مخالفنا أن قراءة التشهد فرض في آخر الصلاة، وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وليست فرضاً في جميع ركعات الصلاة. وأيضاً: فحكم القراءة مخالف لحكم سائر الفرض؛ لاتفاق الجميع (١) سبق تخريجه. (٢) في كلتا النسختين: (كان)، وكذلك: (كان) التي تلبها. (٣) راجع: المغني ٢٢٦/٢. وبداية المجتهد مع الهداية ١٣١/٣. ٦٦٩ كتاب الصلاة على سقوط فرض القراءة عن المأموم عند إدراك الإمام في الركوع(١)، فلا يسقط عنه شيء من أفعالها. فصل : وإنما قال: إنه يسبح إن شاء، مِن قِبَل أنه لما لم يكن فيه فرض القراءة لما بينا، جاز له أن يقيم التسبيح مقام القراءة. والدلیل علیہ ما حدثنا محمد بن بکر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي خالد الدالاني عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً، فعلُّمني ما يُجزيني منه. قال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله))(٢). مسألة : [لا يقنت في غير الوتر](٣) قال أبو جعفر: (ولا قنوت في شيء من الصلوات غير الوتر). قال أبو بكر أحمد : روي في أخبار مستفيضة أن النبي صلى الله عليه وسلم قَنَتَ في صلاة الفجر والمغرب والعشاء، ثم روى عبد الله بن مسعود(٤)، وأبو (١) سبق توثيق هذا الإجماع. (٢) أخرجه أبو داود ٨٣٢ (٥٢١/١). (٣) راجع: الأصل ١٦٤/١، والمبسوط ١٦٥/١، وبدائع الصنائع ٢٧٣/١. (٤) حديث ابن مسعود في القنوت في الفجر وتركه، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٩٨٧ (١٠٣/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٥/١. ٦٧٠ كتاب الصلاة هريرة(١)، وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم(٢) أنه تركه بعد فعله. واختلفت الرواية عن أنس، فروى عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مازال يقنت في صلاة الغداة إلى أن فارق الدنيا))(٣). وكذلك روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس رضي الله عنهما (٤). وروى حميد عن أنس رضي الله عنه قال: ((قَنَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين يوماً)(٥). وروى أيوب عن ابن سيرين عن أنس رضي الله عنه قال: ((قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر يسيراً))(٦). (١) أخرجه البخاري في الصحيح ٤٢٨٤ (١٦٦١/٤)، ومسلم في الصحيح ٦٧٥ (٤٦٦/١). (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٢/١. (٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٣/١، والدارقطني في السنن ١٣-١٤ (٤٠/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٢/٢، وفي السند عندهم الثلاثة: عمرو بن عبيد أبو عثمان البصري: متروك. انظر: الضعفاء والمتروكون للنسائي ص١٧٤. الترجمة: ٤٤٥. (٤) أخرجه أحمد في المسند ١٦٢/٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٨/١، والدارقطني في المصدر السابق. (٥) أخرجه الطحاوي في المصدر السابق ٢٤٤/١. (٦) أخرجه الطحاوي في المصدر السابق ٢٤٣/١. ٦٧١ كتاب الصلاة وروى أبو نعيم عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ((قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه، وكان يدعو علىُ رِعْل، وذَكْوان(١)(٢). فتضادت أخبار أنس رضي الله عنه، في ترك القنوت أو فعله إلى أن فارق الدنيا، فسقطت كأنها لم تَرِد، وبقيت لنا أخبار الآخرين في تركه القنوت بعد فعله، فوجب أن تكون أولى، إذ كان آخر فعله صلى الله عليه وسلم. ولما اتفق الفقهاء جميعاً على تَرْك ما روي في القنوت في المغرب والعشاء(٣)، كان كذلك القنوت في الفجر؛ لأن القنوت فيها كلها كان في وقت واحد، ثم كان ما عدا صلاة الفجر منسوخاً بالترك: وجب أن يكون کذلك حکمه في الفجر. فإن قيل: هلا كان الترك على وجه التخيير، دون النسخ. قيل له: لأنه لما كان القنوت من سنة الصلاة في حال ما كان يفعل، دلّ ترکه إياه على أنه قد خرج من أن یکون من سنتها؛ لأنا وجدنا سائر سنن الصلاة لا يكون المصلي مخيَّراً فيها بين فعلها وتركها، كسجدتي (١) رِعْل، وذكوان: قبيلتان من سُلَيم، وهم الذين قتلوا القرّاء على بئر مَعونة، ودعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم شهراً. ينظر المصباح المنير (رعل). (٢) شرح معاني الآثار ٢٤٥/١. (٣) قال أبو بكر الحازمي: ((وقد اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات، وهي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء)). الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص ٢٣٧. ٦٧٢ كتاب الصلاة السهو، والتشهد، وتسبيح الركوع والسجود، وثناء الافتتاح، فلو كانت سنة القنوت باقية، لما كان تركه مباحاً، ألا ترى أن ترك القنوت في المغرب والعشاء ليس عند الجميع على جهة التخيير، بل على وجه النسخ، فكذلك القنوت في الفجر. وأيضاً: لو كان فعل القنوت مسنوناً في صلاة الفجر، لوجب أن يَرِدَ النقل به متواتراً، وأن يعرفه جُلَّ الصحابة، لعموم الحاجة إليه، كفعل التشهد، وتكبير الركوع، والسجود، فلما وَجَدْنا عبد الله بن مسعود(١)، وابنَ عباس(٢)، وعمر(٣) في رواية (٤)، وابنَ عمر(٥) رضي الله عنهم كانوا لا يَرَوْن القنوت فيها: عَلِمْنا أنه منسوخٌ بترك النبي صلى الله عليه وسلم إياه. ولأن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم قد رويا خبر القنوت، ثم روى قتادة عن أبي مِجْلز قال: ((صليت خلف ابن عمر رضي الله عنهما، (١) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٩٦٦-٦٩٦٨ (١٠١/٢-١٠٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٥/١-٢٥٣. (٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٩٧٠، ٦٩٧٦ (١٠٢/٢)، والطحاوي في المصدر السابق ١/ ٢٥٢. (٣) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٩٦٤، ٦٩٦٥ (١٠١/٢)، والطحاوي في المصدر السابق ١/ ٢٥٠. (٤) الرواية الثانية عند ابن أبي شيبة في المصنف ٧٠٠٦ (١٠٤/٢)، والطحاوى في المصدر السابق ٢٥١/١. (٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٩٧٧، ٦٩٧٨ (١٠٢/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٤٦/١. ٦٧٣ كتاب الصلاة فلم يقنت، فقلت الكِبرُ يمنعك؟ قال: ما أحفظه عن أحد من أصحابي))(١). وذكر أبو الشعثاء عنه نحو ذلك في صلاة الفجر. وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا زائدة عن أشعث عن أبي الشعثاء عن أبيه قال: ((سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن القنوت في الغداة؟ فقال: ما كنت أرى أن أحداً يقنت في الغداة))(٢). وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا الحسن بن المثنى قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ((أرأيتم قيامكم بعد فراغ الإمام من القراءة، هذه البدعة، والله إنه لبدعة، ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شهراً، ثم تر کە))(٣). وقال الأسود وعمرو بن ميمون: ((صلينا خلف عمر رضي الله عنه الفجر، فلم يقنت))(٤). وقال الأسود: ((وكان عمر رضي الله عنه إذا حارب قَنَتَ، وإذا لم (١) الطحاوي فى المصدر السابق نفسه. (٢) وأخرجه الطحاوي في المصدر السابق ٢٤٦/١. (٣) وأخرج نحوه عنه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة ١٠٣/١. وأخرجه الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، ص٢٤٨، وأعله ببشر بن حرب، وراجع: نصب الراية ٢/ ١٣٤. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٦٩٦٥ (١٠١/٢)، والطحاوي في شرح الآثار ٢٥٠/١. ٦٧٤ كتاب الصلاة يحارب لم يقنت))(١). وقال علقمة: ((لقيت أبا الدرداء رضي الله عنه بالشام، فسألته عن القنوت، فلم يعرفه))(٢). وقال إبراهيم النخعي: ((أول مَن قنت هاهنا في الفجر علي رضي الله عنه، وكانوا يرون أنه إنما فعل ذلك لأنه كان محارباً، فكان يدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب))(٣). وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: حدثنا محمد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القنوت في صلاة الصبح)) (٤). وهذا الحديث يقضي على كل ما روي في القنوت؛ لأن فيه نهياً يمنع تأويل التخيير في ترك القنوت وفعله. (١) أخرجه الطحاوي في شرح الآثار ٢٥١/١. (٢) الطحاوي والمصدر السابق نفسه ٢٥٣/١. (٣) ذكره محمد بن الحسن في الآثار، ص٤٤، وفي الحجة ١٠١/١، وأخرجه الطحاوي في شرح الآثار ٢٥٢/١. (٤) أخرجه ابن ماجه ١٢٤٢ (٢٩٤/٢)، والدارقطني ٥ (٣٨/٢)، وقال: محمد بن يعلى، وعنبسة، وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة. اهـ، وأخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص٢١٠، وقال: هذا حديث غريب. اهـ، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص٢٤٩. ٦٧٥ کتاب الصلاة فصل : [القنوت في الوتر قبل الركوع] (وأما القنوت في الوتر، فإنه في سائر السَّنَة، وهو قبل الركوع). وذلك لما روى أُبيُّ بن كعب، وجماعةٌ رضي الله عنهم: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث، لا يسلّم إلا في آخرِهن، وكان يقنت في الثالثة قبل الركوع)»(١). فإن قيل: روي أن أُبيّاً رضي الله عنه أمَّهم في شهر رمضان، وكان يقنت في النصف الأخير من شهر رمضان(٢). قيل له: ليس فيه أنه كان يقنت في غيره. ويجوز أن يكون لم يكن يصلي بهم الوتر إلا في النصف الأخير، ويصلي قبل ذلك لنفسه في بيته، ويقنت لنفسه، فلا دلالة في هذا الخبر على خلاف ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقنت. وأيضاً: فلما ثبت أن القنوت من سنة الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، دلَّ أن من سنته فعله في سائر السنة، كسائر الأذكار المفعولة في الصلوات المسنونة، لا یختلف حكمها في شهر رمضان وغيره. (١) أخرجه عن أبي بن كعب رضي الله عنه النسائي في السنن ١٧٠١ (٢٣٥/٣)، وابن ماجه ١١٧١ (٣٧٠/١)، والدارقطني ١-٢ (٣١/٢)، ومثله عن عائشة رضي الله عنها، أخرجه أحمد في المسند ٢٢٧/٦، وأبو داود في السنن ١٤٢٤ (١٣٣/٢)، وصححه الحاكم ٣٠٥/١، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٨٧/١. (٢) أخرجه أبو داود في السنن ١٤٢٨ (١٣٦/٢)، وفي سنده مجهول وانقطاع. راجع: نصب الراية ١٢٦/٢. ٦٧٦ كتاب الصلاة * وأما فعله قبل الركوع فلما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا مطین قال: حدثنا عقبة بن مکرم قال: حدثنا يونس بن بکیر قال: حدثنا يونس(١) بن عمرو عن أبيه أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قَنَتَ في الوتر قبل الركوع))(٢). وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن داود بن جابر التمار قال: حدثنا عمرو الناقد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أبان بن أبي عياش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((بِتُّ مع النبي صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يقنت، فقنت قبل الركوع))(٣). حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي قال: حدثنا أبو نعيم الحلبي قال: حدثنا عطاء بن مسلم عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قَنَتَ في الوتر قبل الركوع)) (٤). * قال أبو بكر: وإنما قلنا إنه ثلاث ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن؛ لما رواه مسعر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزئ عن أبيه عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان (١) في ((ق)): أبو بسر بن عمر عن أبيه عن أبي إسحاق. (٢) لم أعثر على من خرجه غير المؤلف. (٣) وأخرجه الدارقطني في السنن ٥ (٣٢/٢)، وقال: أبان متروك، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤١/٣. (٤) أخرجه محمد في الحجة ٢٠١/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٤١/٣، وقال: عطاء بن مسلم ضعيف. ٦٧٧ كتاب الصلاة يوتر بثلاث لا يسلم حتى ينصرف))(١). وروى قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر))(٢). وروى سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل أربعاً، ثم أربعاً، ثم ثلاثاً))(٣). وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث، فقنت قبل الركوع)) (٤). وأبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات))(٥). وروى محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البُتَيْراء: أن يوتر الرجل بركعة واحدة))(٦). (١) سبق تخريجه قريباً. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٠، وابن أبي شيبة في المصنف ٦٨٤٢ (٢/ ٩١). (٣) أخرجه البخاري ١٠٩٦ (٣٨٥/١)، ومسلم ٧٣٨ (٥٠٩/١). (٤) سبق تخريجه قريباً. (٥) سبق تخريجه قريباً بسند المؤلف، وأخرج نحواً منه الطحاوي في شرح معانى الآثار ٢٩٠/١. (٦) أخرج ذلك الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٧٩/١ مرفوعاً عن ابن عمر، = ٦٧٨ كتاب الصلاة وبلغ ابنَ مسعود أن سعداً رضي الله عنهما يوتر بركعة فقال: ((ما هذه البتيراء؟! الوتر ثلاث ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن))(١). وهو قول علي (٢)، وعمر (٣)، وعبد الله (٤)، وابن عباس(٥)، وأُبِيُّ بن كعب(٦) رضي الله عنهم. وقال ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم: ((الوتر مثل صلاة المغرب))(٧). وعن عائشة موقوفاً عليها، المصدر السابق ٢٨٥/١، أما حديث القرظي فلم أقف علیه. (١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٦٥١ (٢٣/٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٩٥/١، وذكره محمد بن الحسن في الحجة ١٩٣/١. (٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٨٤٤ (٩١/٢). (٣) أخرجه عنه محمد بن الحسن في الحجة ١٩٦/١، وابن أبي شيبة في المصنف ٦٨٣١ (٩٠/٢)، وعبد الرزاق في المصنف ٤٦٣٩ (٢٠/٣)، والطحاوي في المصدر السابق ٢٩٣/١. (٤) أخرجه عنه محمد بن الحسن في الحجة ١٩٦/١، وعبد الرزاق في المصنف ٤٦٣٧ (٢٠/٣). (٥) أخرجه عنه محمد بن الحسن في الحجة ١٩٧/١، وابن أبي شيبة في المصنف ٦٨٢١ (٨٩/٢). (٦) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٤٦٥٩-٤٦٦١ (٢٦/٣). (٧) أما أثر ابن عباس رضي الله عنهما، فقد أخرجه عنه محمد بن الحسن في الموطأ ٢٦٣ ص٩٦، والطحاوي في شرح الآثار ٢٨٩/١. وأثر ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه عنه محمد بن الحسن في الموطأ ٦٧٩ كتاب الصلاة وقال الحسن البصري: ((أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث، لا يسلم إلا في آخرهن))(١). فإن قيل: روي عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، يوتر منها بواحدة))(٢). قيل له: يحتمل أن يكون المراد(٣) به التشهد في كل ثنتين، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((في كل ركعتين، فسلّم، يعني فتشهد)»(٤). فإن قيل: في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: ((الوتر حق، ٢٦١-٢٦٢ ص٩٦، والطحاوي في المصدر السابق ٢٩٤/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠/٣. وأثر ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه محمد في الموطأ ٢٤٩ ص٩٣، والطحاوي في المصدر السابق نفسه ٢٨٩/١. وأما أثر أبي هريرة رضي الله عنه فلم أقف عليه. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦٨٣٤ (٩٠/٢) بسند فيه كلام. راجع: نصب الراية ٢/ ١٢٢. وقد صحت الأحاديث في الوتر بخمسٍ، وسبع، وتسع، وقال بها الفقهاء، وهذا كله ينقض دعوى الإجماع على ثلاث، والله أعلم. (٢) أخرجه مسلم ١٢٢/٧٣٦ (٥٠٨/١). (٣) في ((ق)): أن يريد بهما. (٤) أخرجه بلفظ قريب أحمد في المسند ٦٦/٢، و٤١٧/٥، وابن ماجه ١٣٢٣-١٣٢٥ (٤١٩/١). ٦٨٠ كتاب الصلاة فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة))(١). قيل له: يجوز أن يكون أراد الوتر الذي كانوا يتنفلون به، فلما زيد الوجوب قُصِرَ على شيء بعينه، فصارت الركعة الواحدة منسوخة. والدليل على أنهم قد كانوا يتنفلون بالوتر، أن ابن عمر رضي الله عنهما أوتر في ليلة واحدة مراراً (٢). وقال سعد لعبد الله رضي الله عنهما حين قال له: ما هذه البتيراء؟ فقال: ((وِتْرٌ أنام عليه))(٣). وذلك عندنا منسوخ بحديث قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا وِثْران في ليلة))(٤). فإن قيل: فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبح، فأوتر بركعة))(٥). قيل له: لا دلالة فيه على أنها واحدة منفصلة عن الأوليين قبلها، بل يجوز أن تكون متصلة بصلاة قبلها. ولو ثبت أنها منفردة، احتمل أن تكون في وقت جواز النفل بها. (١) أخرجه أحمد في المسند ٤١٨/٥، وأبو داود ١٤٢٢ (١٣٢/٢)، وابن ماجه ١١٩٠ (١/ ٣٧٦). (٢) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٤٦٨٢ (٢٩/٣-٣٠). (٣) سبق تخريجه قريباً. (٤) أخرجه أحمد في المسند ٢٢/٤، وأبو داود ١٤٣٩ (١٤٠/٢)، والترمذي ٤٧٠ (٣٣٤/٢)، وقال: هذا حسن غريب. (٥) أخرجه البخاري ٤٦١ (١٨٠/١)، ومسلم ٧٤٩ (٥١٦/١)، وهذا لفظه.