Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كتاب الصلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا كبر للصلاة يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك ... ))(١) إلى آخره. وروى عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبّر، ثم قال: ﴿ وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ... ﴾(٢) إلى آخر الآية، وذكر معه دعاءً طويلاً(٣). * وكان أبو يوسف يقول: إذا كبر يقول: وجَّهتُ وجهيَ للذي ... إلى آخر الآية(٤)، يُقَدِّمها إن شاء على: ((سبحانك اللهم وبحمدك))، وإن شاء أخَّرها، ويقولها قبل التعوذ(٥). والأول عند أبي حنيفة ومحمد أولى(٦)؛ لقول الله تعالى: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدٍ في إسناد حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وصححه أحمد شاكر في شرحه. (١) أخرجه أبو داود ٧٧٦ (٤٩١/١)، والترمذي ٢٤٣ (١١/٢)، وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن ماجه ٨٠٦ (٢٦٥/١). (٢) الأنعام: ٧٩. (٣) أخرجه مسلم ٧٧١ (١/ ٥٣٤). (٤) وقد ذكرها الطحاوي كاملة في المختصر ص ٢٦: (وجَّهتُ وجهيَ للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمرت، وأنا من المسلمين). (٥) انظر: المبسوط ١٢/١، وهو مذهب أبي جعفر الطحاوي، كما بين ذلك في: شرح معاني الآثار ١٩٩/١. (٦) انظر: الأصل ٣/١، والمبسوط ١٢/١. ٥٨٢ كتاب الصلاة رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ ﴾(١). فأمر بالتسبيح عند القيام، و: ﴿حِينَ﴾: للوقت، فكأنه قال: وقتَ القيام، فمَنَعَ تقديم غيره عليه، فكان التسبيح في تلك الحال أولى؛ لموافقة الآية(٢). * ويدل عليه أيضاً: ما روي في حديث تعليم الأعرابي الصلاة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((كبِّر، ثم احْمَدِ الله، ومجِّدْه))(٣). وأيضاً: في حديث علي رضي الله عنه دعاء كثير بعد الافتتاح، قد اتفق الجميع على تركه(٤)، فدل على أن ما في حديث علي رضي الله عنه متقدّم، وأنه منسوخ بالتسبيح. * ويدل عليه أيضاً: أن في حديث علي رضي الله عنه أنه كان إذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت))، وقال في السجود: ((اللهم لك سجدت))(٥)، ثم كان ذلك منسوخاً بالتسبيح، فدلَّ أن هذا (١) الطور: ٤٨. (٢) انظر: أحكام القرآن ٥/٥ تأليف: ظفر أحمد التهانوي، ومحمد شفيع. ومحمد إدريس الكاندهلوي، وأحكام القرآن للمؤلف ٤١٣/٣. (٣) أخرج - نحواً منه أبو داود في السنن ٨٦٠ (٥٣٨/١)، والترمذي في السنن ٣٠٢ (١٠٠/٢)، وقال: ((حديث رفاعة بن رافع حديث حسن))، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٢. (٤) قال ابن قدامة عن حديث علي رضي الله عنه في الاستفتاح: ((ولأن العمل به متروك، فإنا لا نعلم أحداً يستفتح به كله، وإنما يستفتحون بأوله)). المغني ١٤٥/٢. (٥) جزء من حديث علي رضي الله عنه عند مسلم في الصحيح ٧٧١ (٥٣٥/١). ٥٨٣ كتاب الصلاة الحديث متقدم لخبر التسبيح، وأن التسبيح متأخر عنه. وروي أنهم كانوا يقولون ذلك في الركوع والسجود، ثم نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ﴾(١)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوها في ركوعكم))، ولما نزل قوله: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾(٢)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها في سجودكم))(٣). فكان أَمْرُ التسبيح متأخراً عما في الأخبار الأُخر من الذّكر الذي فيه إخبارٌ عن الحال التي هو فيها، فدل على أن قوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ﴾: لما كان إخباراً عن الحال، كان منسوخاً بالتسبيح. وأيضاً: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجهر بذكر الاستفتاح(٤)، تعليماً للقوم، كذا ذكر الأسود، وعلقمة (٥)، وهذا يدل على ظهوره واستفاضته بينهم من غیر نکیر من أحدٍ منهم. وجاز أن يكون علي رضي الله عنه إنما أخبر عما كان فَعَلَه النبي صلى الله عليه وسلم بدءاً، لا أنه اعتقد بقاء حكمه. (١) الواقعة: ٧٤، ٩٦. (٢) الأعلى: ١. (٣) أخرجه أبو داود ٨٦٩ (٥٤٢/١)، وابن ماجه ٨٨٧ (٢٨٧/١)، وحسَّن إسناده النووي في المجموع ٤١٣/٣. (٤) أخرجه مسلم ٥٢/٣٩٩ (٢٩٩/١). (٥) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة في المصنف ٢٠٩/١، والدارقطني في السنن ٨ (٣٠٠/١)، ومحمد في الآثار ٧٢ ص ١٤، والطحاوي ١٩٨/١. ٥٨٤ كتاب الصلاة مسألة: [التعوذ والإسرار به](١) قال أبو جعفر: (ويتعوذ بعد الاستفتاح ويُسِرُّه، فإن كان إماماً وكان في صلاة الجهر: أسرَّ ذلك كله، ثم جهر بالقراءة). قال أبو بكر : فأما وجه تقديم الاستعاذة على القراءة: فقول الله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾(٢)، والمراد إذا أردتَ القراءة. ويُسِرُّ ذلك كله، وذلك لأنه ذكرٌ مسنونٌ في سائر الصلوات، ليس بقرآن، كتسبيح الركوع والسجود والتشهد ونحوه من الأذكار. وأما وجه جهر عمر رضي الله عنه بها؛ فلأنه فَعَلَه على جهة (٣) التعليم(٣). مسألة: [لا يتعوذ المأموم، ولا يُبَسمِل](٤) قال أبو جعفر: (ويقولُ المأمومُ ما ذكرنا، إلا أنه لا يتعوَّذُ، ولا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم). وذلك لأنهما مسنونان للقراءة، ولا قراءة على المأموم، وأما ذكر الاستفتاح فليس مختصاً بالقراءة، بل بالصلاة. (١) راجع للمسألة: الأصل ٣/١، والمبسوط ١٣/١، وبدائع الصنائع ٢٠٢/١. (٢) النحل: ٩٨. (٣) انظر: الأصل ٣/١، والمبسوط ١٣/١. (٤) راجع: الأصل ٣/١، المبسوط ١٥/١، بدائع الصنائع / ٢٠٣، وأحكام القرآن للجصاص ١٥/١. ٥٨٥ كتاب الصلاة [الدليل على عدم الجهر بالبسملة :] * وأما وجه قوله(١): يُسِرُّ ببسم الله الرحمن الرحيم: فالأصل فيه ما حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا جعفر بن هاشم البزار قال: حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسِرُّ ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر، وعمر رضي الله عنهما))(٢). وفي حديث شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنهم قال: ((صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))(٣). وروى قيس بن عبابة قال: حدثني ابن عبد الله بن المغفل أن أباه سمعه يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ((إياك والحَدَثَ في الإسلام، فإني صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلم أسمع أحداً منهم يقولها)»(٤). (١) أي قول أبي جعفر الطحاوي: يسر الإمام التسمية، وقد ذكر الطحاوي هذا قبل قليل في مجمل كلامه حين ذكر أن الإمام يُسرُّ بذلك كله. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠٣/١، وابن المنذر في الأوسط ١٣٤٩ (١٢١/٣). (٣) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ١٣٤٧ (١٢٠/٣)، وابن أبي شيبة في المصنف ٤١٤٤ (٣٦١/١)، والدارقطني في السنن ٣-٥ (٣١٥/١)، وأصل حديث أنس أخرجه - بلفظ آخر - مسلم ٣٩٩ (٢٩٩/١). (٤) أخرجه الترمذي ٢٤٤ (١٢/٢)، وقال: ((حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن))، وأحمد في المسند ٥٥/٥، والنسائي في السنن (المجتبى) ٩٠٨ (١٣٥/٢). ٥٨٦ كتاب الصلاة وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((ما جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة مكتوبة، ولا أبو بكر ولا عمر)) (١). وروى بُدَيل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين))(٢). وروى أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الثانية: استفتح بالحمد لله رب العالمين)»(٣). فإن قيل: قد رُوي عن أم سلمة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيتها، فيقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين .. إلى آخرها))(٤). (١) أخرجه المؤلف الجصاص في أحكام القرآن ١٦/١ بسندٍ قال عنه الزيلعي: «إنه لا تقوم به حجة، فهو ضعيف ومنقطع)). نصب الراية ٣٣٥/١. (٢) أخرجه مسلم ٤٩٨ (٣٥٧/١)، وأبو داود في السنن ٧٨٣ (٤٩٤/١). (٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٥٩٩ (٤١٩/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٠٠. (٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٩٩/١، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٢٣٢/١، وفي السند عنده: عمر بن هارون البلخي: متروك، أجمعوا على ضعفه. انظر: المجموع ٣٤٦/٣، وتقريب التهذيب ص ٤١٧، الترجمة: ٤٩٧٩. ٥٨٧ کتاب الصلاة قيل له: لم تقل: إنه جهر بها في الصلاة، ويحتمل أن يكون قرأها في غير الصلاة، إذ ليس في قولها: إنه كان يصلي في بيتها، دلالة على أنه قرأها في الصلاة. وقد رُوي عن أم سلمة رضي الله عنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَنَعَتَتْ له قراءة مفسَّرة حرفاً حرفاً (١)، ولم تذكر أنه قرأها كذلك في الصلاة، وهو معنى الحديث الأول. فإن قيل: روى نعيم المُجْمِر: ((أنه صلى وراء أبي هريرة رضي الله عنه، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم لمَّا سلم قال: ((أما والذي نفسي بیده، إني لأشبهکم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم)) (٢). قيل له: ليس فيه ذِكْر الجهر، ولا يمتنع أن يكون قرأها وأخفاها. وعلى أنه لو اختلفت الأخبار فيه، كان ما ظهر(٣) فيه عمل السلف الأول، أَوْلى بالاستعمال، وقد وجدنا عمل السلف ظاهراً بالإخفاء دون الجهر. منه: ما ذكرنا في حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، وجعله عبد الله بن المغفل حَدَثاً في الإسلام. (١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠١/١. (٢) أخرجه النسائي في السنن المجتبى ٩٠٥ (١٣٤/٢)، والحاكم في المستدرك ١٣٢/١، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي. (٣) في ((د)): ذكر. ٥٨٨ كتاب الصلاة وقال أبو وائل: ((كان علي وعبد الله رضي الله عنهما لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا بالتعوذ، ولا بآمين)) (١). وروى عاصم وعبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فِعْلُ الأعراب، فِعْلُ الأعراب)) (٢). وقال إبراهيم النخعي: ((ما أدركتُ أحداً يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن الجهر بها لبدعة))(٣). وقال بسر بن سعيد(٤): «ما أدركت أحداً يفتتح إلا بالحمد بالله رب العالمين))(٥). فلما ظهر عمل السلف بالإخفاء دون الجهر، کان عندنا أولى. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤١٣٧، ٤١٤٩ (٣٦٠/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠٤/١، وفيه: عمر وعلي رضي الله عنهما. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤١٤٣ (٣٦١/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠٤/١. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤١٣٨ (٣٦٠/١). (٤) هو مولى ابن الحضرمي، المدني، العابد التابعي، روى عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم رضي الله عنهم. توفي سنة ١٠٠ هـ بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز. انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال ص ٤٧. (٥) لم أعثر على تخريج قوله. ٥٨٩ كتاب الصلاة فإن قيل: قد روي عن علي(١)، وعمر (٢)، وابن عباس(٣)، وابن عمر (٤)، وابن الزبير(٥) رضي الله عنهم الجهر بها. قيل له: أخبار الإخفاء أصح وأثبت، فهي أولى. وعلى أنه لو ثبت: جاز أن يكونوا فَعَلوه تعليماً للناس؛ لئلا يظنوا تَّرْكَها، كما جهر عمر بن الخطاب بسبحانك اللهم وبحمدك تعليماً (٦) للجاهل(٦). [التسمية آية من القرآن، وليست من الفاتحة]: قال أبو بكر أحمد: ولا نعرف عن أصحابنا رواية نصاً في أن: ﴿إِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: من فاتحة الكتاب، أو ليست منها. (١) أخرجه عنه البيهقي في السنن الكبرى ٤٨/٢، والحاكم في المستدرك ٢٣٤/١. وقال: ذكرته شاهداً، وقال الذهبي: أما استحى المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع، فأشهد بالله ولله بأنه كذب. (٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٤١٥٧ (٣٦٢/١)، وابن المنذر في الأوسط ١٣٥٨ (١٢٧/٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠٠/١. (٣) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٢٦١٠ (٩٠/٢)، والطحاوي ٢٠٠/١، وابن المنذر ١٣٥٦ (١٢٧/٣). (٤) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٢٦٠٨ (٩٠/٢)، والدارقطني في السنن ١٠ (٣٠٤/١). (٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٤١٥٤ (٣٦١/١)، والطحاوي في معاني الآثار ٢٠٠/١. (٦) سبق تخريجه. ٥٩٠ كتاب الصلاة وكان أبو الحسن الكرخي يقول: مذهبهم في إخفائها: يدل على أنها عندهم ليست منها. واختلف قُرَّاء الكوفة والبصرة في عدِّها من فاتحة الكتاب، فعدَّها قراء الكوفة آيةً منها، ولم يعدَّها أهل البصرة. ولم يختلف قراء الأمصار وفقهاؤها في أنها ليست من سائر السور في أوائلها(١). ومَن قال: إنها من أوائل سائر السور: فمخالفٌ لإجماعهم، خارجٌ عن أقاويل السلف والخلف جميعاً (٢). ولم تختلف الأمة (٣) أنها من القرآن في قوله تعالى: ﴿ إِنَُّمِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٤). * والذي يدل على أنها ليست من أوائل السور: ما قدَّمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف من الآثار في إخفائها في الصلوات التي يُجهَر فيها بالقراءة، ولو كانت منها لَجَهَرَ بها، كما جَهَرَ بسائرها. ويدل عليه ما روي(٥) أن أول ما أُنزل من القرآن: أن جبريل قال للنبي عليهما السلام: اقرأ. قال: ما أنا بقارىء. قال: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِكَ الَّذِى خَلَقَ﴾(٦)، (١) لم أقف على هذا الإجماع فيما تيسر لي من المراجع. (٢) المجموع ٣٣٤/٣، وهكذا نقل المؤلف في أحكام القرآن ٩/١ فقال: ولم يعدها أحد آية من سائر السور. (٣) المجموع ٣٣٥/٣. (٤) النمل: ٣٠. (٥) أخرجه البخاري ٣ (٤/١)، ومسلم في الصحيح ١٦٠ (١٣٩/١). (٦) العلق: ١. ٥٩١ كتاب الصلاة ولم يُذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم. وروي أنهم كانوا يكتبون أوائل الكتب: باسمك اللهم، حتى(١) نزل ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِئِهَا﴾(٢)، فكُتِب: بسم الله، فلما نزل: ﴿أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾(٣): زيد فيه ذلك، فلما نزلت قصة سليمان: كُتِب في أوائل الكتب (٤). ومعلومٌ أن سُوراً كثيرة قد كانت نزلت قبل نزول ذكر الرحمن الرحيم. فثبت أنها ليست من أوائل السور، وأنها إنما كُتبت(٥) في أوائلها على جهة الفصل بينهما، وعلى جهة الندب إلى التبرك بالافتتاح بها. * ويدل عليه: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى يقول: ((قَسَمْتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين))، فإذا قال العبد: ((الحمد لله رب العالمين)): يقول الله تعالى: ((حَمِدني عبدي))(٦). فلو كانت من فاتحة الكتاب، لذكرت في القسمة. : ويدل عليه: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اشتبه (١) من قوله: (حتى نزل ... إلى: فكتب: بسم الله): تكملة من أحكام القرآن للجصاص ٨/١. (٢) هود: ٤١. (٣) الإسراء: ١١٠. (٤) أخرجه عن الشعبي ابن أبي شيبة في المصنف ٣٥٨٩٠ (٢٦١/٧)، وذكره المؤلف في أحكام القرآن ٨/١، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥٧٨/٣. (٥) في (د)): جعلت. (٦) أخرجه مسلم ٣٩٥ (٢٩٦/١). ٥٩٢ كتاب الصلاة عليهم أَمْر الأنفال، هل من سورة براءة، أو براءة منها؟ تركوا كَتْب: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بينهما(١). فدلَّ أنها جُعلت لابتداء السور؛ لأنه لما اشتبه عليهم أنه أول السورة: لم يكتبوها، إذ ليس من سُنَّتها أن تُكتب في أضعاف السور. : ويدل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه آيَةٌ قال: ((ضَعُوها في سورة كذا))(٢)، ولو كان: بسم الله الرحمن الرحيم: من أوائلها، لورد النقل به متواتراً، كوروده في سائر مواضع الآي، فإذا لم يجز لنا إثباتها من السور إلا بالنقل المتواتر(٣)، وقد عدمناه فيها: علمنا أنها لیست منها. فإن قيل: ولو لم يكن منها، لورد النقل. قيل له: وليس (٤) سبيل الإثبات في هذا الباب سبيل النفي؛ لأنه ليس على النبي صلى الله عليه وسلم توقيف الأمة على كل ما ليس من القرآن (١) أخرجه أبو داود ٧٨٦ (٤٩٨/١)، والترمذي ٣٠٨٦ (٢٥٤/٥)، وقال: ((حسن صحيح))، والحاكم في المستدرك ٣٣٠/٢، وقال: ((صحيح))، ووافقه الذهبي. (٢) جزء من حديث ابن عباس المتقدم آنفاً. (٣) قال النووي: والصحيح أن التسمية ليست قرآناً على سبيل القطع، وإنما هي قرآن على سبيل الحكم، لا تصح الصلاة إلا بقراءتها في أول السورة، إذ لا خلاف بين المسلمين أن نافيها لا يكفر، ولو كانت قرآناً قطعاً لكفر، كمن نفى غيرها ... وإذا قال: هي قرآن على سبيل القطع، لم يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر القرآن، المجموع ٣٣٣/٣ بتصرف يسير، وانظر: ٣٣٨/٣. (٤) كلمة: (وليس): سقطت من (د)). ٥٩٣ كتاب الصلاة أنه ليس منه؛ لأن ذلك لا يحيط به الإحصاء، وعليه التوقيف على ما هو من القرآن أنه منه. فإن قيل: قد نقلت الأمة أن جميع ما في المصحف قرآن. قيل له: هو كذلك، وهو قرآن، وإنما الخلاف في أنها من أول السور أم لا؟ وهذا لم تجد فيه نقل الأمة. فإن قيل: جميع ما أُثبت في المصحف على ترتيبه ونظامه قرآن، وذلك نَقْلٌ من الأمة لموضعها من السور. قيل له: لما كان لإثباتها في أوائل السور وجهان(٢): أحدهما: كونها منها، والآخر للفصل بين السورتين، وليُتبرَّك بالابتداء بها، كابتدائهم بها في أوائل سائر الكتب: لم يكن(٢) ظاهر وجودها في المصحف موجباً لكونها منها، ولا نَقْلاً في أنها بعضها. ألا ترى أن الناس قد نقلوا ابتداءَ القراءة بتقديم الاستعاذة والتسمية من أيِّ موضع قرؤوا القرآن، ولم يدل على أنها من كل موضع منه. وأيضاً: قد اتفق السلف من قُرَّاء الأمصار الذين عدَّوا آيَ القرآن، أن: بسم الله الرحمن الرحيم: ليس من أوائل السور(٣)، وإنما اختلفوا في فاتحة الكتاب، فدل اتفاقهم في غيرها على أنها ليست منها. (١) انظر: المجموع شرح المهذب ٣٩٦/٣، ومراتب الإجماع ص ١٧٣. (٣) وقع جواباً لقوله: لما كان لإثباتها في أوائل السور. (٣) انظر لذلك: أحكام القرآن للمؤلف ١١/١. ٥٩٤ كتاب الصلاة مسألة: [عدم الجهر بـ: (آمين)) آخر الفاتحة](١) قال أبو جعفر: (وإذا قال الإمام: ولا الضالين: قال: آمين، وقالها مَن خلفه، ويُخْفونها). قال أبو بكر : وذلك لما ذكره أبو الحسن الكرخي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر عن علقمة بن وائل عن وائل رضي الله عنه قال: ((صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾: قال: ((آمين)). أخفى بها صوته))(٢). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام: ﴿وَلَ الضَّالِّينَ﴾: فقولوا: ((آمين))(٣). وفي لفظ آخر: ((وإذا أمَّن الإمام فأمِّنوا))(٤). فإن قيل: قد روي عن وائل بن حجر رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله (١) راجع: الأصل ١١/١، المبسوط ٣٢/١، بدائع الصنائع ٢٠٧/١. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٣٢/٢، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والدارقطني في السنن ٤ (٣٣٤/١)، وقال: كذا قال شعبة: ((وأخفى بها صوته، ويقال إنه وهم فيه))، وأحمد في المسند ٤١٥/٤، وذكره الترمذي في السنن ٢٨/٢، وقال عن البخاري وأبي زرعة: حديث سفيان أصح من حديث شعبة فى هذا. (٣) أخرجه البخاري ٧٤٩ (٢٧١/١)، ومسلم ٤١٥ (٣١٠/١). (٤) أخرجه البخاري ٧٤٧ (٢٧٠/١)، ومسلم ٤١٠ (٣٠٧/١). ٥٩٥ كتاب الصلاة عليه وسلم رفع صوته بـ: آمين)) (١). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((آمين))، حتى يَسْمَعَ مَن يليه من الصف الأول))(٢). قيل له: ليس في سماعهم لتأمينه: ما يوجب أن يكون جَهَرَ بها؛ لأنه ليس يمتنع أن يخفيها، ويسمعَها مَن يليه، ولا يكون جهراً. وقد روى أبو وائل عن علي وعبد الله رضي الله عنهم أنهما كانا لا یجهران بـ : آمین(٣). وأيضاً: فإن: ((آمين)): دعاء؛ لما روي في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَعْوَتُكُمَا﴾(٤): فروي في التفسير ((أن موسى كان يدعو، وهارون يؤمِّن))(٥)، وسمّاهما الله داعیْن. فثبت أن: ((آمين)): دعاء، فوجب إخفاؤها بظاهر قوله تعالى: ﴿أَدْعُوا (١) أخرجه الترمذي ٢٤٨ (٢٧/١)، وحسنه، وأبو داود ٩٣٢ (٥٧٤/١). (٢) أخرجه أبو داود ٩٣٤ (٥٧٥/١)، وابن ماجه ٨٥٣ (٢٧٨/١)، وفي السند كلام للمحدثين. (٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠٤/١، وفيه: عمر، وعلي رضي الله عنهما. (٤) يونس: ٨٩. (٥) هو قول أبي العالية وأبي صالح وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس رحمهم الله تعالى. انظر: أحكام القرآن للجصاص ١٦٣/٣، تفسير القرآن العظيم لا بن کثیر ٦٦٥/٢. ٥٩٦ كتاب الصلاة رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾(١). ومَدَحَ نبيَّه زكريا عليه السلام بإخفاء الدعاء فقال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءَ خَفِيًا﴾(٢). وروى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوماً في سفر قد رفعوا أصواتهم بالدعاء، فقال: ((إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق مُطيِّكم))(٣). وفي لفظ آخر: ((أقرب إليكم من حَبْل الوريد))(٤). مسألة(٥) : قال أبو جعفر: (ثم يقرأ الإمامُ والمصلي وحدَه سورةً). وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة، بالنقل المتواتر. وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ((أُمِرْنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر)) (٦). (١) الأعراف: ٥٥. (٢) مریم: ٣. (٣) أخرج هذا الحديث - بلفظ قريب - مسلم ٢٧٠٤ (٢٠٧٦/٤)، والبخاري ٢٨٣٠ (١٠٩١/٣). (٤) لم أقف على هذا اللفظ. (٥) انظر: الأصل ٤/١، والمبسوط ١٧/١، بدائع الصنائع ٢٠٥/١. (٦) أخرجه أبو داود ٨١٨ (٥١١/١)، وصحح ابن حجر سنده في الدراية = ٥٩٧ كتاب الصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رِفاعة بن رافع رضي الله عنه للأعرابي: ((ثم اقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر))(١). وروى أبو حنيفة وأبو معاوية ومحمد بن فضيل عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ولا تجزىء صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها غيرها))(٢). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، فما زاد)).(٣) وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فصاعداً))(٤). مسألة: [عدم رفع اليدين عند الركوع](٥) قال أبو جعفر : (فإذا فرغ منها: خرَّ راكعاً وهو يكبر، ولا يرفع يديه). قال أبو بكر أحمد : الكلام فيها من وجهين: ١٣٧/١، الحديث: ١٥٣، وكذا أخرجه أحمد في المسند ٣/٣. (١) أخرجه أبو داود ٨٥٩ (٥٣٧/١). (٢) رواية أبي حنيفة ...... ، ورواية أبي معاوية أخرجها ابن عدي في الكامل ١٤٣٧/٤، في ترجمة طريف بن شهاب الأشل السعدي، أبي سفيان. ورواية محمد بن فضيل أخرجها ابن ماجه ٨٣٩ (٢٧٤/١)، وابن أبي شيبة ٣٦٣٢ (٣١٨/١)، والترمذى ٢٣٨ (٣/٢) وقال: ((هذا حديث حسن)). (٣) أخرجه أبو داود ٨٢٠ (٥١٢/١). (٤) أخرجه مسلم ٣٩٤ (٢٩٦/١). (٥) راجع: الأصل ٤/١، المبسوط ١٤/١، بدائع الصنائع ٢٠٧/١. ٥٩٨ كتاب الصلاة أحدهما: في التكبير عند الانحطاط للركوع. والثاني: في رفع اليدين عند الركوع. فأما التكبير للركوع، فقد وردت به آثار متواترة عن النبي صلى الله علیه وسلم. رواه علي(١) وعبد الله(٢)، وأبو موسى(٣)، وأنس(٤)، وأبو هريرة(٥)، والبراء بن عازب(٦)، وأبو حميد الساعدي(٧) رضي الله عنهم في عشرة من الصحابة، ومالك بن الحويرث(٨)، ووائل بن حُجْر(٩)، في آخرين من الصحابة(١٠) رضي الله عنهم. (١) أخرجه عنه البخاري ٧٥١ (٢٧١/١)، ومسلم ٣٩٣ (٢٩٥/١). (٢) أخرجه عنه أحمد في المسند ٣٨٦/١، والنسائي في السنن (المجتبى) ١١٤٢ (٢٣٠/٢)، والترمذي ٢٥٣ (٣٣/٢-٣٤) وصححه. (٣) أخرجه عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٢١. (٤) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٢٥٠١ (٦٤/٢)، والنسائي في السنن (المجتبى) ١١٧٩ (٢/٣). (٥) أخرجه عنه البخاري ٧٥٢ (٢٧٢/١)، ومسلم ٣٩٢ (٢٩٣/١). (٦) حديث البراء بن عازب في التكبير للركوع لم أجده فيما تيسر لي من المراجع. (٧) أخرجه عنه أبو داود ٧٣٠ (٤٦٧/١)، والترمذي ٣٠٤ (١٠٥/٢-١٠٧) وقال: «هذا حديث حسن صحيح)). (٨) أخرجه عنه البخاري ٧٨٥ (٢٨٢/١). (٩) أخرجه عنه مسلم ٤٠١ (١/ ٣٠١). (١٠) مثلاً: عن ابن عمر رضي الله عنه في مسند أحمد ١٥٢/٢، وأبي مالك = ٥٩٩ كتاب الصلاة وروى شعبة عن الحسن بن عمران عن ابن عبد الرحمن بن أبزئ عن أبيه ((أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يُتُمُّ التكبير)) (١). قال أبو بكر أحمد : وكان ذلك مذهب بني أمية، لا يكبرون إلا عند الافتتاح(٢)، وصلى معاوية بالمدينة، فترك تكبير الركوع والسجود، فناداه المهاجرون والأنصار من جوانب المسجد: يا معاوية! أسرقتَ الصلاة أم نسیت؟ فلما صلی بعد ذلك كبّر)). حدثنا بذلك أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو(٣) عبد الحميد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص أخبره عن أنس بن مالك رضي الله عنه بذلك (٤). فصل : وأما رفع اليدين في حال التكبير، فإن الأصل فيه حديث سفيان عن الأشعري رضي الله عنه عند أحمد في المسند ٣٤٣/٥، ٣٤٤، وجابر بن عبد الله عند مالك في الموطأ، برقم: ٢١ (٧٧/١)، وأبي مسعود البدري وابن عباس رضي الله عنهم عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٢١/١. (١) أخرجه أحمد في المسند ٤٠٦/٣-٤٠٧، وأبو داود الطيالسي في المسند، الحديث: ١٢٨٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٢٠/١. (٢) وهكذا نقل مذهبهم الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٢٠/١. (٣) (أبو): غير مثبتة في النسختين، وأبو عبد الحميد هو عبد المجيد بن عبد العزيز، كذا وقع اسمه صريحاً في مصادر الحديث الآتية في التخريج. (٤) أخرجه الشافعي في الأم، كتاب الصلاة، باب القراءة بعد التعوذ ١٠٨/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٤٩/٢، ومعرفة السنن والآثار ٣٠٨٦ (٣٧٣/٢). ٦٠٠ كتاب الصلاة عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا یعود)»(٢). ورواه حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(٢). قال سفيان الثوري عن المغيرة: قلت لإبراهيم: حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع؟ فقال: إن كان وائل بن حجر رضي الله عنه رآه مرة يفعل ذلك، فقد رآه عبد الله رضي الله عنه خمسين مرة لا يفعل ذلك(٣). وحديث يزيد بن أبي زياد عن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه، (١) أخرجه أحمد في المسند ٣٨٨/١، وصحح أحمد شاكر إسناده، برقم: ٣٦٨١ (٢٥١/٥)، والترمذي ٢٥٧ (٤٠/٢) وحسنه، وصححه أحمد شاكر في الشرح، وأبو داود ٧٤٨ (٤٧٧/١)، والنسائي في السنن (المجتبى) ١٠٢٦ (١٨٢/٢)، وفي الحديث: كلام طويل راجع: نصب الراية ٣٩٤/١. (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢١٦٢/٦، والدارقطني في السنن ٢٥ (٢٩٥/١) وقال: محمد بن جابر: ((ضعيف))، والبيهقي في السنن الكبرى ٧٩/٢. (٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٢٤/١، ونحوه عند الدار قطني في السنن ١٣ (٢٩١/١)، وتكلم الناس في يزيد أنه تغير بأخَرة، فصار يتلقن. راجع: نصب الراية ١/ ٤٠٢.