Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الطهارة
الوضوء(١)، فجائزٌ أن يكون فَعَلَ ذلك على عادته المعروفة في التشديد في
أمر الطهارة، وعلى جهة الاحتياط.
وابن عمر رضي الله عنه إنما أخذ ذلك عن بُسرة رضي الله عنها(٢)،
وقد عَلِم ابنُ عباس برواية بسرة، فلم يلتفت إليها، وكذلك عامة مَن حكى
عنه من الصحابة نفيَ الوضوء من مس الذكر، قد سمعوا حديثَ بُسْرة،
فلم يلتفتوا إليه، ولم يعملوا به غير ابن عمر رضي الله عنهم.
فإن قيل: قد روي الوضوء من مس الذكر عن ابن عمر، وسعد(٣)،
وعائشة(٤)، وأنس رضي الله عنهم(٥).
المصنف ٥٥٦ (٥٤/١).
(١) سبق تخريجه - كذا وقع في النسختين: ((في الوضوء))، والصحيح المروي
هو عمله في غسل الجنابة، وليس الوضوء، وهو المحفوظ، والله أعلم.
(٢) حكاه الزيلعي في نصب الراية ٥٦/١، وأخرج نحوه البيهقي في السنن
الكبرى ١٣٣/١.
(٣) في ((ق)) ((سعيد)) وهو خطأ، وهو ابن أبي وقاص رضي الله عنه، أخرج
نقض الوضوء بمس الذكر عنه: عبد الرزاق في المصنف الحديث: ٤١٥ (١١٤/١)،
وابن أبي شيبة في المصنف ١٧٣١ (١٥١/١)، ومالك في الموطأ الحديث: ٥٩
(٤٢/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٣١/١، والطحاوي في شرح معاني الآثار
٧٦/١. كلهم جميعاً موقوفاً على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(٤) حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً سبق تخريجه.
أما أثرها موقوفاً عليها، فقد أخرجه الحاكم في المستدرك ١٣٨/١، والبيهقي
في السنن الكبرى ١٣٣/١، وذكره النووي في المجموع شرح المهذب ٤١/٢.
(٥) قال الحافظ ابن حجر: حديث أنس بن مالك وأبي بن كعب ومعاوية بن
=

٤٠٢
كتاب الطهارة
قيل له: قد روي عن هؤلاء كلهم نفيُ الوضوء منه (١)، فأقلّ أحوالهم
حيدة وقبيصة والنعمان بن بشير. ذكرها ابن منده. انظر: التلخيص الحبير ١٢٤/١،
الحديث: ١٦٥.
قلت: وقد روي الوضوء من مس الذكر - بالإضافة إلى ما ذكر المؤلف وما سبق
عن ابن حجر - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخرجه عبد الرزاق في المصنف
٤١٦ (١١٤/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٣١/١.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٧٣٦
(١٥١/١)، والبيهقي في المصدر السابق نفس الباب والصفحة، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٧٦/١.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البيهقي في المصدر السابق ١/ ١٣٤.
وعن عائشة رضي الله عنها أخرجه البيهقي، المصدر السابق ١/ ١٣٢.
وعن عطاء أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم: ١٧٣٤ (١٥١/١)،
وعبد الرزاق في المصنف برقم: ٤٢٠، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٣٢، (١١٦/١،
١١٩).
وعن ابن جريج أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم: ٤٣٩ (١٢٠/١).
وعن أبان بن عثمان أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم ٤٤١ (١/ ١٢١).
وعن مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم: ١٧٣٤ (١٥١/١).
وعن طاووس أخرجه ابن أبي شيبة برقم: ١٧٣٧ (١٥١/١).
وعن سعيد بن المسيب أخرجه ابن أبي شيبة برقم: ١٧٣٠ (١٥١/١).
وعن مكحول وجابر بن زيد رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة برقم: ٢٧،
٢٨، ٢٩ (١٥٠/١-١٥١).
وعن عروة بن الزبير أخرج ذلك عنه مالك في الموطأ رقم: ٦١ (٤٣/١).
(١) يريد من غير ابن عمر، وكذلك لم أجد نفي الوضوء عن مس الذكر عن
=

٤٠٣
كتاب الطهارة
أن تتعارض الروايات فيه عنهم، فيصيرون كأنهم لم يُحْفَظ عنهم فيه شيء.
وحصل لنا في نفيه قول من رویناه منهم من غیر معارض.
* وأيضاً: لو ثبت الوضوء من مس الذكر كان معناه: غَسْل اليد على
معنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسِل
يديه ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده))(١)، فأمر عليه الصلاة والسلام
بغسل اليد من مس الذكر احتياطاً من أن يكون أصابته بِلَّة من موضع
الاستنجاء، كما روي في الوضوء مما غيَّرت النار، والمعنى فيه عند عامة
الفقهاء غسل الید.
وقد استقصينا الكلام في هذه المسالة في ((مسائل الخلاف)).
مسألة: [يقين الطهارة لا يزول بشكٍّ في الحدث، ولا العكس](٢)
قال أبو جعفر : (ومَن أيقن بالطهارة: فلا يزول عنها بشَكِّ في حَدَث،
ومَن أيقن بحَدَثٍ: فلا يزول عنه بشك في طهارة).
وذلك لما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان أحدُكم في الصلاة،
فوجد حَرَكةً في دُبُرٍ: أَحْدَثَ أو لم يُحْدِث؟ فأشكل عليه، فلا ينصرف
حتى يسمع صوتاً، أو يَجِدَ ريحاً)(٣).
عائشة وأنس رضي الله عنهم، أما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فقد سبق تخريج
أثره.
(١) سبق تخريجه.
(٢) راجع: الأصل ٦٩/١ -٧٠، المبسوط ٨٦/١، بدائع الصنائع ٢٥/١.
(٣) أخرجه أبو داود ١٧٧ (١٢٣/١)، وهذا لفظه، ومسلم ٣٦٢ (٢٧٦/١)،
=

٤٠٤
كتاب الطهارة
وروىُ عَبَّاد بن تميم عن عمِّه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل
ذلك(١).
فصار ذلك أصلاً في أن الطهارة إذا كانت يقيناً في الأصل: لم يرتفع
حكمها بالشك، وكذلك الحدث إذا كان يقيناً: لم يزل بالشك.
مسألة : [وجوب الغُسل بالإنزال من شهوة](٢)
قال أبو جعفر : (ومَن أنزل مِن شهوة بغير جماع، من رجل أو امرأة،
فعليه الغُسْل).
وذلك لما رُوي أن أم سُلَيْم رضي الله عنها سألت النبي صلى الله
عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل من الحُلم،
فقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان منها مثل ما يكون من الرجل:
فلتغتسل))(٣).
ولما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الماء من الماء))(٤)،
ومعناه: الاغتسال من الإنزال.
والترمذي ٧٤ (١٠٩/١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه ٥١٥
(١٧٢/١).
(١) أخرجه البخاري ١٣٧ (٦٤/١)، ومسلم ٣٦١ (٢٧٦/١).
(٢) راجع: الأصل ٤٧/١، المبسوط ٦٩/١، بدائع الصنائع ٣٦/١.
(٣) أخرجه مسلم ٣١٢ (٢٥٠/١)، والبخاري في الصحيح ١٣٠ (٦٠/١).
(٤) أخرجه مسلم ٣٤٣ (٢٦٩/١)، والترمذي ١١٠ (١٨٣/١)، وصححه،
وأحمد في المسند ١١٥/٥.

٤٠٥
كتاب الطهارة
مسألة : [وجوب الغسل بالتقاء الختانين](١)
قال أبو جعفر: (ومَن غابت حَشَفَتُه في فرجٍ: فعليه الغُسْل، أنزل أو
لم يُنزِل، والفاعل والمفعول به في ذلك سواء).
وذلك لما رَوَت عائشة وأبو هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال: ((إذا التقى الختانان وجب الغسل))(٢).
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((وإن لم ينزل))(٣).
وقال الزهري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ((إنما كان قول
الأنصار: ((الماء من الماء)): رُخصة في أول الإسلام، ثم أُمِرْنا بالغُسل)) (٤).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما قال: ((الماء من الماء)): في
الاحتلام، فإذا رأى الماء اغتسل(٥).
وأجمع السلف عليه بعد اختلاف كان بينهم فيه، فسقط باتفاقهم بعده (٦).
(١) راجع: الأصل ٤٨/١، المبسوط ٦٨/١، بدائع الصنائع ٣٦/١.
(٢) حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم المصدر السابق، والترمذي ١٠٨
و١٠٩ (١٨٢/١)، وقال: حديث عائشة حسن صحيح، والطحاوي في شرح معاني
الآثار ٥٦/١.
(٣) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري ٢٨٧ (١١٠/١-١١١)،
ومسلم الحديث: ٣٤٨ (٢٧١/١) وهذه الزيادة عنده.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٩٥٢ (٨٦/١).
(٥) أخرجه الترمذي ١١٢ (١٨٦/١)، وقال: لم نجد هذا الحديث إلا عند
شريك.
(٦) قال ابن المنذر: ((وهو [وجوب الغسل بالتقاء الختانين] قولُ كل مَن نحفظ
=

٤٠٦
كتاب الطهارة
وكانت الأنصار ترى أن لا غُسل إلا من الإنزال، ويُروى فيه عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الماء من الماء)): يعني الاغتسال من
الإنزال، فلما صحَّ عندهم الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب
الغسل من الإيلاج: رجعوا إليه(١).
والأصول تشهد له أيضاً؛ لأن سائر الأحكام المتعلقة بالجماع إنما
تتعلق بالإيلاج دون الإنزال.
منها: وجوب الجلد (٢)، وثبوت الإحصان(٣)، وإباحتها لزوجها
الأول(٤)، وإيجاب الكفارة في الصوم(٥)، فوجب أن يتعلق به وجوب
الغسل.
عنه من أهل الفتيا من علماء الأمصار، ولست أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافاً))،
الأوسط مسألة ٢٠٦ (٨١/٢) والمغني ٢٧١/١.
(١) انظر قصة جمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
من المهاجرين والأنصار للمشاورة في هذه المسألة، ثم رجوعهم إلى قول أم المؤمنين
عائشة، وإجماعهم عليه. في: ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٩٤٧ (٨٥/١).
(٢) أي لا يجب جلد الزاني غير المحصن إلا بالإيلاج في الفرج، ولا يشترط
الإنزال. راجع للتفصيل: المبسوط ٣٨/٩.
(٣) وهو عبارة عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم في الزنى،
والدخول أي الإيلاج من شروط الرجم المتّفق عليها. انظر: بدائع الصنائع ٣٨/٧.
(٤) أي المطلقة ثلاثاً إذا جامعها زوجها الجديد، أنزل أو لم ينزل، حلَّت بعد
انقضاء عدتها لزوجها الأول. انظر: المبسوط للسرخسي ١٤٧/٥-١٤٨.
(٥) أي إذا جامع امرأته في نهار رمضان عمداً وجبت عليه الكفارة، أنزل أم لم
ينزل. انظر للتفصيل: بدائع الصنائع ٩٧/٢-٩٨.

٤٠٧
كتاب الطهارة
[مسألة: خروج المني من غير شهوة]
قال أبو بكر(١): وأما المني إذا خرج من غير شهوة: فقياس
قولهم أنه يوجب الوضوء، ولا يوجب الغُسْل؛ لأنهم يقولون: مَن
ضرب على إليتَيْه، فخرج المنيُّ من ذَكَره: أنه يتوضأ، ولا غُسْل
عليه.
قال أبو بكر أحمد: الأصل في ذلك أن خروج المذي لا يوجب
الغسل، ويوجب الوضوء(٢)، والمذيُّ هو من أجزاء المني، إلا أنه لما لم
يكن خروجه على وجه الدفق والشهوة: لم يوجب الغسل، فكذلك المني
إذا لم يكن خروجه على وجه الدَّفْق والشهوة.
مسألة : [وجوب الغسل على الحائض والنفساء عند انقطاع الدم](٣)
قال أبو جعفر: (وإذا انقطع دم الحائض عنها فعليها الغُسْل، وكذلك
النُّفَسَاء).
قال: (ولا غُسل من جهة الفرض غير ما ذكرنا).
(١) في ((ق)): (أبو جعفر)، والصواب ما أثبتنا من ((د))؛ لأنه لا يوجد هذا النص
في المطبوع من مختصر الطحاوي، وأيضاً فيه تدليل واضح أنه من صياغة الجصاص
رحمه الله.
(٢) والأصل في وجوب الوضوء من المذي حديث علي رضي الله عنه حين أمر
المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه. أخرجه البخاري ١٣٢
(٦١/١)، ومسلم ٣٠٣ (٢٤٧/١).
(٣) راجع: الأصل ٢٤/١، ٣٩، ٤٩، ١١٥، ٣٣٨، المبسوط ١٥١/٣-١٥٢،
بدائع الصنائع ٣٨/١.

٤٠٨
كتاب الطهارة
قال أبو بكر أحمد : يعني من الإنزال والإيلاج في الفرج أو الحيض
أو النفاس.
والأصل في وجوب الغسل من الحيض: قول الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّ يَطْهُرْنَ﴾(١).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حُبَيْش رضي الله
عنها: ((إذا أدبرتِ الحيضةُ فاغتسلي وصلِّي))(٢).
وأما النفاس فهو مثل الحيض في وجوب الغسل منه، ولا خلاف بين
الأُمَّة فيه(٣) .
مسألة : [صفة الغسل](٤)
قال أبو جعفر: (والغُسْل من الجنابة والحيض والنفاس أن يبدأ فيَغسلَ
ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُقِيضَ الماءَ على رأسه
وسائر(٥) جسده إفاضةً يَصِلُ بها الماءُ إلى شعره وبشره، ولابد في ذلك من
المضمضة والاستنشاق).
قال أبو بكر أحمد : رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ
(١) البقرة: ٢٢٢.
(٢) أخرجه البخاري ٢٢٦ (٩١/١)، ومسلم في الصحيح ٣٣٣ (٢٦٢/١).
(٣) انظر: الأوسط لابن المنذر، مسألة: ٢٨٠ (٢٤٨/٢).
(٤) راجع: الأصل ٢٣/١، المبسوط ٤٤/١، بدائع الصنائع ٣٤/١.
(٥) في (د)): (جميع).

٤٠٩
كتاب الطهارة
وضوءه للصلاة في غُسْل الجنابة، ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسده
ثلاثاً غير رِجليه، ثم تنحَّى فغَسَل رِجْليه(١).
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أما أنا فأفيض على رأسي
الماء ثلاثاً، فإذا أنا قد طهرت))(٢).
وقال لأم سلمة رضي الله عنها: ((إنما يكفيك أن تصبِّ الماء على
رأسك ثلاثاً، ثم تغسلي سائر جسدك، فإذا أنت قد طهرت))(٣).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ تحت كل شعرة جنابة، فبُلُّوا الشعر،
وأنقوا البشرة))(٤).
وقال لأبي ذر رضي الله عنه: ((التراب كافيك، ولو إلى عِشر حِجَج،
فإذا وجدتَ الماء فأمسِسْه جلدك))(٥).
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((مَن ترك شعرة من جسده في الجنابة لم يغسلها: فَعِلَ بها كذا وكذا من
النار))(٦).
(١) أخرجه عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم البخاري ٢٤٦
(١٠٠/١)، ومسلم ٣١٧ (٢٥٤/١)، وغيرهما. انظر: الهداية ٩/٢ الحديث:
٩٩.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) سبق تخريجه.

٤١٠
كتاب الطهارة
فهذه الأخبار توجب غَسْل جميع البدن مما يلحقه حكم التطهير في
الجنابة.
وتدل على أن الوضوء ليس بواجب في الجنابة، وقد بيَّنَا الحِجَاجَ
لوجوب المضمضة والاستنشاق في الجنابة فيما تقدم(١).
مسألة: [أدنىُ ما يكفيه من الماء في الوضوء والغُسْل](٢)
قال أبو جعفر : (ولا نُحِبُّ له أن يغتسل بدون الصاع، ولا يتوضأ منه
بأقل من مُدٍّ، وإن أسبغ بدونهما أجزأه).
وذلك لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع)»(٣)، والمُدُّ رِطلان.
[مسألة : مقدار الصاع ]
قال: (والصاع في قول أبي حنيفة ومحمد: ثمانية أرطال بالبغدادي،
وفي قول أبي يوسف: خمسة أرطال وثلث).
والكلام في مقدار الصاع موضعُه في باب صدقة الفطر(٤).
(١) راجع: باب السواك وسنة الوضوء، مسألة: وجوب المضمضة
والاستنشاق.
(٢) راجع: الأصل ٢٤/١، المبسوط ٤٥/١، بدائع الصنائع ٣٥/١.
(٣) أخرجه مسلم ٣٢٥ (٢٥٨/١)، وعنده عن سفية صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم مثله برقم: ٣٢٦ (٢٥٨/١).
(٤) راجع: كتاب الزكاة من هذا الشرح، باب زكاة الثمار والزروع، مسألة: ما

٤١١
كتاب الطهارة
مسألة: [طهارة سؤر الإنسان](١)
قال أبو جعفر: (ولا بأس بأسآر بني آدم: مسلميهم ومشركيهم،
وذكورهم وإناثهم، وطاهريهم وحُيَّضهم، ومَن سوى ذلك منهم).
* أما سؤر المسلم فلا خلاف فيه(٢).
* وأما سؤر المشرك فإن ظاهر قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ﴾(٣): يوجب إباحةَ سؤرهم؛ لأنه لم يفرِّق بين طعامهم
في أوانيهم التي شربوا فيها، وبين غيرها، وعمومُه يقتضي إباحة
الجمیع.
وأيضاً: فلا خلاف بين فقهاء الأمصار أن سؤر المشرك ليس بنجس،
وأنه لو أصاب منه الثوب وإن كثر: لم يمنع الصلاة(٤).
فإن قال قائل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾(٥)
.
تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار وقدرها، فقد ذكرتُ هناك هذه الأوزان وما يعادلها
في الموازين العصرية، وباب صدقة الفطر.
(١) راجع: الأصل ٢٧/١، المبسوط ٤٧/١، بدائع الصنائع ٦٣/١.
(٢) انظر: الأوسط لابن المنذر مسألة ٧٥ (٢٩٩/١)، والمغني ٦٩/١، وبداية
المجتهد مع الهداية ٢٧٤/١.
(٣) المائدة: ٥.
(٤) انظر: المغني ٦٩/١، والمصادر السابقة.
(٥) التوبة: ٢٨.

٤١٢
كتاب الطهارة
قيل له: المراد به نجاسة الكفر، لا نجاسة العين؛ لأن عينه واحدة في
حال الإسلام والكفر.
وأيضاً: لو كان الكافر نجس العين، لما تَركَه النبيُّ صلى الله عليه
وسلم في المسجد(١)، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وَفْدَ ثقيف
في المسجد، وهم كفار(٢).
ودخل أبو سفيان مسجدَ النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر(٣)، فلم
ینکره.
فدلَّ ذلك على أنه ليس بنجس العين، ألا ترى أن الكلب والخنزير لما
كانا نجسين: لم يَجُزْ تَرْكهما في المسجد.
* وأما سؤر الحائض، فطاهر بمنزلة سؤر الطاهر، والأصل فيه ما
رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها:
(١) من ذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن آثال رضي الله عنه في
المسجد لما جاء أسيراً، وهو كافر. أخرجه البخاري ٤٥٠ (١٧٦/١)، ودخل عليه
مشركو مكة في المسجد يكلمونه في أسارى بدر، وفيهم جبير بن مطعم، وهو يومئذ
مشرك. أخرجه البخاري ٢٨٨٥ (١١١٠/٣)، وعبد الرزاق في المصنف ١٦٢١
(٤١٤/١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ١٦٢٢ (٤١٤/١)، وأبو داود ٣٠٢٦
(٤٢١/٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٣/١، والبيهقي في السنن الكبرى
٤٤٤/٢.
(٣) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١٧٥٥ (٤١/٣).

٤١٣
كتاب الطهارة
((ناوليني الخُمْرة))(١)، فقالت: أنا حائض، فقال: ((ليس حيضتك في
يدك))(٢)، فدلَّ على أنها في سائر الأعضاء كالطاهرة.
(١) الخُمْرة على وزن غُرْفة، هي المِسْجَدة، وهي حصير قدر ما يُسجَد عليه،
سمّيت بذلك، لأنها تستر الأرض عن وجه المصلي، وتركيبها دال على معنى الستر.
ينظر المغرب للمطرزي ٢٧٠/٢، النهاية لابن الأثير ٧٧/٢_٧٨.
(٢) أخرجه مسلم ٣٩٨ (٢٤٥/١)، وغيره من أصحاب السنن.

٤١٤
كتاب الطهارة
باب التيمم(١)
[مسألة: الأمكنة التي يجوز فيها التيمم](٢)
قال أبو جعفر: (ويَتيمم في غير الأمصار والقُرَى إذا أعوز الماء).
قال أبو بكر : وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا
(٣)
طَيِّبًا﴾(٣).
[مسألة : كيفية التيمم]
قال أبو جعفر: (والتيمم أن يَقْصِد إلى صعيد طيب، فيَضربَ
بيديه عليه، ثم يَنْفُضهما فيمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما ضربةً
أخرى، ثم ينفضهما فيمسح بهما ذراعيه إلى المرفقين ... ) إلى آخر ما
ذَكَرَ.
قال أبو بكر : قد روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه حديث التيمم
على وجوه مختلفة.
فروي عنه أنه قال: ((تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
المناکب))(٤).
(١) متن مختصر الطحاوي ص ٢٠-٢١.
(٢) راجع: الأصل ١٠٣/١، المبسوط ١٠٦/١، بدائع الصنائع ٤٤/١، ٤٦.
(٣) المائدة: ٦.
(٤) أخرجه الشافعي في المسند ١٢٨ (٤٣/١)، وأحمد في المسند ٢٦٤/٤،
IF

٤١٥
كتاب الطهارة
وهذا اللفظ ليس فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل
ذلك، ولا على أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم ذلك من فاعله، فلم
يُنْكِرِه عليه، إذ جائز أن يكون مراده: أنَّا كنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم في سفر، ففعلنا ذلك.
ومثل ذلك لا تقوم به حجة من فعل الصحابي حتى يعلِّمه النبيُّ
صلى الله عليه وسلم، فيتركَ النكيرَ عليه(١)، وقد بيَّنَا ذلك في غير هذا
الموضع(٢)، وهذا أحد ما روي عن عمار رضي الله عنه في التيمم.
وروي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمه التيمم حين أجنب،
فتمعَّك في التراب، ثم سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنما كان
يكفيك الوجه والذراعين إلى المرفقين)»(٣).
وروي: ((الوجه والكفين)) (٤)، وروي: ((الوجه والكفين إلى نصف
وأبو داود في السنن ٣١٨ (٢٢٤/١)، والنسائي في (المجتبى) ٣١٥ (١٦٨/١)،
وابن ماجه ٥٦٥ (١٨٧/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١٠.
(١) نقل الحافظ ابن حجر عن الشافعي قال: ((إن كان ذلك [التيمم إلى المناكب]
وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعد،
فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي ... الاقتصار
على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك)). فتح
الباري شرح صحيح البخاري ٤٤٤/١.
(٢) انظر: الفصول في الأصول ٢٣٥/٣.
(٣) أخرج نحوه أبو داود ٣٢٤، ٣٢٥ (٢٣١/١)، والنسائي في (المجتبى)
٣١٩ (١٧٠/١).
(٤) أخرجه البخاري ٣٣٤ (١٣٠/١).

٤١٦
كتاب الطهارة
الذراع)»(١).
ثم روي فيه أيضاً: ((أنه فعل ذلك بضربتين))(٢)، وروي: ((بضربة
واحدة))(٣) . .
فهذه أحاديث عمار رضي الله عنه قد رويت على هذه الوجوه.
* فأما التيمم إلى المناكب، فقد بيَّنَّا وجهه، وأنه لا تثبت بمثله حجة.
* وبقي الكلام في جهة الأخبار الأُخر، فنقول: إن الواجب الأخذ
بالزيادة، وهو إثباته: ((إلى المرفقين))، و: ((بضربتين إحداهما للوجه،
والأخرى للیدین))، إذ كان ذلك أكثر ما روي فيه.
ومَن اقتصر على ما دون المرفقين، وعلى ضربة واحدة، فقد ترك
زيادةً قد ذُكرت فيه، لم يستعملها، وسبيلُ الأخبار أن تُستعمل على أكثرها
فائدة، وأعمها حكماً.
* وقد روي في صفة التيمم غير حديث عمار رضي الله عنه:
فمنها: حديث محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما ((أن رجلاً سلّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بعض سِكَك
(١) أخرجه أبو داود ٣٢٢ (٢٢٩/١)، ونحوه النسائي في السنن (المجتبى)
٣١٦ (١٦٨/١).
(٢) أخرجه أبو داود برقم: ٣١٨ (٢٢٤/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار
١١٠/١ وما بعدها، والبزار في مسنده، كما ذكره الزيلعي في نصب الراية ١٥٤/١.
قال ابن حجر في الدراية ٦٨/١: (أخرجه البزار بإسناد حسن)).
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ٣١١ (٢٩/١)، ومسلم في الصحيح ٣٦٨
(٢٨٠/١).

٤١٧
كتاب الطهارة
المدينة، فلم يردَّ عليه حتى ضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه،
ثم ضرب ضربةً أخرى، فمسح ذراعيه، ثم ردَّ على الرجل السلام، وقال:
((إنه لم يمنعني أن أردّ عليك السلام إلا أني لم أكن على طُهْر))(١).
فذكر فيه ضربتين للتيمم، ومَسْحَ الذراعين.
وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي
قال: حدثنا عمر بن محمد الأنماطي قال: حدثنا جرير عن عَزْرة عن أبي
الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم:
((ضربةٌ للوجه، وضربةٌ للذراعين إلى المرفقين)) (٢).
قال إبراهيم: وحدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عَزْرة عن أبي الزبير عن
جابر رضي الله عنه مثله من قوله(٣).
قال أبو بكر : وهذا لا يُفسده عندنا، بل يؤكّدُه؛ لأنه يجوز أن يرويَه
عن النبي صلى الله عليه وسلم في وقت، ثم يفتي في وقت آخر، فذكر فيه
أيضاً ضربتين، ومَسْحَ اليدين إلى المرفقين.
وروى الأسلع رضي الله عنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه
(١) أخرجه أبو داود ٣٣٠ (٢٣٤/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار
٥١/١. والدارقطني في السنن ٧ (١٧٧/١). والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٦/١.
(٢) وأخرجه الحاكم في المستدرك ١٨٠/١، وصححه ووافقه الذهبي،
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٧/١، وصحح إسناده، والطحاوي في شرح معاني
الآثار ١١٤/١.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن ٢٣ (١ /١٨٢) موقوفاً على جابر رضي الله
عنه، والحاكم في المستدرك ١٨٠/١ وصححه.

٤١٨
كتاب الطهارة
علَّمه التيمم، فضرب ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين))(١).
وهذه أخبار مشهورة تركتُ ذكر أسانيدها كراهة الإطالة.
* وأما قوله(٢): ((ينفضهما))، فلأن في حديث الأسلع رضي الله عنه:
((أن النبي صلى الله عليه وسلم نَفَضَهما)).
حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي
قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا الربيع بن بدر عن أبيه عن
جده عن الأسلع رضي الله عنه قال: أراني كيف علّمه رسول الله
صلى الله عليه وسلم التيمم، فضرب بكفيه على الأرض، ثم نَفَضَهما،
ثم مسح بهما وجهه، ثم أَمَرَّ على لحيته، ثم أعادهما إلى الأرض،
فمسح بهما الأرض، ثم دَلَك إحداهما بالأخرى، ثم مسح ذراعيه
ظاهرهما وباطنَهما))(٣).
وفي حديث عمار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه
نَفَضَهما))(٤)، وفي بعضها: ((أنه نَفَخَ فيهما))(٥)، وفي بعضها: ((أنه ضرب
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١١٣/١. والطبراني في ((المعجم
الكبير)) ٨٧٥ (٢٧٦/١)، والدارقطني في السنن ١٤ / (١٧٩/١). والبيهقي في السنن
الكبرى ٢٠٨/١، كلهم بسند فيه الربيع بن بدر، وهو متروك. انظر: تقريب التهذيب
ص٢٠٦ الترجمة: ١٨٨٣.
(٢) أي قول أبي جعفر في صفة التيمم.
(٣) وأخرجه بسند المؤلف - الدارقطني في السنن، المصدر السابق.
(٤) عند مسلم ٣٦٨ (٢٨٠/١). والبخاري ٣٤٠ (١٣٣/١).
(٥) عند البخاري ٣٣١ (١٢٩/١)، ونحوه عند مسلم ٣٦٨ (٨١/١).

٤١٩
كتاب الطهارة
بإحداهما على الأخرى)»(١).
وحديث الأسلع رضي الله عنه يدل على أنه يحتاج أن يعم العضو
بالمسح؛ لأنه قال: ((مسح ظاهرَهما، وباطنَهما))، وهو موافق لما ذكره أبو
جعفر في صفة التيمم(٣).
مسألة : [وجوب طهارة موضع الأرض الذي يتيمم منه](٣)
قال أبو جعفر: (ومَن تيمم مِن موضعٍ من الأرض غير طاهر: لم
يجزئه).
قال أبو بكر: وذلك لقوله عز وجل: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(٤)،
والمعنى - والله أعلم - طاهراً، لأن النَّجِس لا يسمىُ طيِّباً، ولأن الله تعالى
(١) عند أبي داود ٣٢١، (٢٢٨/١)، والنسائي (المجتبى) ٣٢٠ (١٧١/١).
(٢) جاء بعد هذا في نسخة قونية ما نصه: (تمَّ ولله الحمد والنعمة والمنة. آخر
الجزء الأول، يتلوه في الثاني: قال أبو جعفر: ومَن تيمم من موضع على الأرض غير
طاهر لم يجزئه، وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.
وافق الفراغ من نسخ في ليلةٍ يُسْفِر صباحها عن السابع والعشرين من شهر
رجب، سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، بدمشق المحروسة حرسها الله تعالى، والحمد لله
وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
بلغت مقابلة وتصحيحاً بحسب الطاقة على الأصل المنقول منه، فصحًّ، وذلك
في مجالس آخرها ليلة يسفر صباحها عن التاسع والعشرين من شهر شعبان سنة ثلاث
عشرة وسبعمائة، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد). اهـ.
(٣) راجع: الأصل ١٤/١، ١١٨، المبسوط ١١٩/١، بدائع الصنائع ٥٣/١.
(٤) المائدة: ٦.

٤٢٠
كتاب الطهارة
قال: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَيْثَ﴾(١)، والنجاسات من الخبائث، فلا يجوز
استعمالها للطهارة(٢).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((جُعِلَت لي الأرض مسجداً
وطَهوراً))(٣)، والنَّجس لا يكون طَهُوراً، كما أن الماء النجس لا يكون
طهوراً.
مسألة : [ما يتيمم به](٤)
قال أبو جعفر: (وكلُّ شيء يُتيمَّم به من تراب أو طين أو جِصِّ أو
نَوْرة أو زَرْنيخ أو ما يكون من الأرض سوى ذلك من حجارة أو غبار
ثوب، فإنه يُجْزيه في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجزىء
إلا بالتراب).
قال أبو بكر: وجه قول أبي حنيفة: قول الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا
طَيِّبًا﴾(٥)، وقال لنا أبو عمر غلام ثعلب عن ثعلب عن ابن الأعرابي(٦) قال:
(١) الأعراف: ١٥٧.
(٢) في د: في الطهارة.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) راجع: الأصل ١٠٤/١، المبسوط ١٠٨/١، بدائع الصنائع ٥٣/١.
(٥) المائدة: ٦.
(٦) هو أبو عبد الله، محمد بن زياد، الراوية، النسابة، صاحب التصانيف في
اللغة، وصاحب ((الغريب))، ولد سنة ١٥٠ هـ، وتوفي سنة ٢٣١ هـ. انظر: تاريخ بغداد
٢٨٢/٥.