Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الطهارة
النبي صلى الله عليه وسلم مثله(١).
وعبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن عائشة رضي الله
عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(٢).
وهدبة بن خالد عن همام بن يحيى عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(٣).
تركتُ ذكر أسانيدها خوف الإطالة، ولأنها أخبار مشهورة.
وروى يزيد بن سنان عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أم
سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقَبِّلها وهو
صائم ولا يفطر، ولا يُحْدِث وضوءاً (٤).
(١) أخرجه ابن ماجه ٥٠٣ (١٦٨/١)، والدارقطني في السنن ٢٥ (١٤٢/١)
وقال: زينب هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة.
قلت: هي معروفة بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص من الثقات، كما
ذكر ابن حبان. انظر: تهذيب التهذيب ٤٥١/١٢ الترجمة: ٢٨٠٣.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن برقم: ١٣ (١٣٧/١). وقال: ((يقال إن الوليد
بن صالح وَهِمَ في قوله: ((عن عبد الكريم)»، وإنما هو حديث غالب، وهو متروك،
وأنه روى قولاً لعطاء غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه مرفوع كذلك
عند البزار من طريق محمد بن موسى بن أعين عن أبيه عن عبد الكريم، وهم ثقات،
والرفع زيادة من ثقة، وهي مقبولة، وقد يفتي الراوي اعتماداً على ما رواه من
المرفوع. انظر: نصب الراية ٧٤/١، والهداية في تخريج أحاديث البداية
٣٥٧/١-٣٥٨.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن ٩، ١١ (١٣٦/١ -١٣٧).
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٢٩١/٦، ٣١٠، ٣٢٠، والطحاوي في شرح
=

٣٨٢
كتاب الطهارة
وروى أبو عاصم عن سفيان الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي
عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُقُبِّل ثم يخرج فيصلي، ولا يتوضأ))(١).
فإن قيل: حديث حبيب بن أبي ثابت إنما هو في أنه كان يُقبِّل في
الصوم.
قيل له: الأمران جميعاً قد ذُكِرا في حديث واحد رواه عبد الحميد
الحماني عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت بإسناده، وذَكَرَ فيه: ((أنه كان
يصبح صائماً ثم يتوضأ للصلاة، فتلقاه المرأة من نسائه فيُقبِّلها ثم
يصلي))(٢).
* وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((طلبتُ النبيَّ صلى الله عليه
وسلم ليلاً، قالت: فوقعتْ يدي على قدميه، وهو ساجد))(٣).
معاني الآثار ٩٠/٢، ٩٤، وليس عندهما ذكر الوضوء والفطر. والله أعلم.
(١) أخرجه الدارقطني بسند متصل في السنن ٢٠ (١٣٩/١)، وأحمد في
المسند ٢١٠/٦، وأبو داود ١٧٨ (١٢٣/١)، والنسائي في السنن (المجتبى) ١٧٠
(١٠٤/١)، وقال: ((ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث، وإن كان
مرسلاً))، وابن أبي شيبة في المصنف ٤٨٩ (٤٨/١)، وعبد الرزاق في المصنف ٥١١
(١٣٥/١)، والعلة في الأسانيد عندهم الانقطاع؛ لأن إبراهيم التيمي قيل: لم يسمع
من عائشة رضي الله عنها.
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن ١٦ (١٣٨/١)، وبرقم: ٢٠، ٣٠ (١٤١/١).
(٣) أخرجه مسلم ٤٨٦ (٣٥٢/١)، والترمذي ٧٦، الحديث: ٣٤٩٣
(٤٨٩/٥)، وقال: حديث حسن، والبيهقي في السنن الكبرى ١٢٧/١، والدارقطني
في السنن برقم: ٣٥ (١٤٤/١).

٣٨٣
كتاب الطهارة
فلو كان اللمس ينقض الطهارة لبطل سجوده.
وفي الخبر(١): أنه كان يدعو في السجود دعاء طويلاً، ثم رَفَعَ رأسه
فَسَجَدَ ثانياً.
فإن تعسَّف متعسِّف فقال: يحتمل أن يكون قبَّلها فوق الخِمَار.
قيل له: فإذاً لا فائدة له في تقبيله.
وعلى أنه (٢): لا يكون قبَّلها، إنما قبَّل خمارها.
وهو مذهب علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم (٣).
فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْئُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ
صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(٤)، وحقيقته تقتضي اللمس باليد.
قيل له: لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبَّل، ولم يتوضأ،
عَلِمْنا أن المراد الجِمَاع؛ لأن اللفظ يتناولهما، وبيان النبي صلى الله عليه
(١) أي الحديث نفسه، ولم أقف على من خرَّج هذه الرواية فيما تيسّر لي من
مصادر الحدیث.
(٢) أي من فوق الخمار.
(٣) أي عدم انتقاض الوضوء بالقبلة ولمس المرأة هو مذهبهما، وأثر علي رضي
الله عنه ذكره محمد بن الحسن في ((الحجة على أهل المدينة)) ١ / ٦٥، وأثر عبد الله بن
عباس رضي الله عنهما أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥٠٥، ٥٠٧ (١٣٤/١)، وابن
أبي شيبة في المصنف ٤٨٦ (٤٨/١)، والدارقطني في السنن ٣١ (١٤٣/١)
وصححه.
(٤) النساء: ٤٣.

٣٨٤
كتاب الطهارة
وسلم قاضٍ على المعنى المراد.
فإن قيل: هو كناية عن الجِماع، وصريحٌ في اللمس باليد، وحَمْلُه
على الحقيقة أولى.
قيل له: إنما يجب ذلك ما لم تقم الدلالة على صرفه عنها إلى المجاز
والكناية، فأما مع قيام الدلالة فلا.
وكذلك إن قالوا: هو عمومٌ فيهما، أجبناهم بمثل ذلك.
ثم نقول لهم: هذا كلام ساقط(١) من وجوه:
أحدها: أن السلف اختلفوا في المراد بالآية، فقال علي (٢) وابن
عباس(٣) وأبو موسى رضي الله عنهم: هو الجِماع(٤)، وكانوا يجيزون
للجُنُب أن يتيمم بالآية، ولا يوجبون الوضوء من اللمس للمرأة بالید.
وقال عمر، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: هو على اللمس
باليد، ويوجبون منه الوضوء(٥)، ولا يَرَوْن للجنب التيمم؛ لأن الجماع
(١) في ((د)): (قول فاسد).
(٢) أخرج أثره ابن أبي شيبة في المصنف ١٧٦٠ (١٥٣/١)، والطبري في
التفسير ٦٦/٥، وابن المنذر في الأوسط ٦ (١١٥/١-١١٦).
(٣) أخرج عنه البخاري - تعليقاً - (١٦٨٣/٤)، وعبد الرزاق في المصنف
الحديث: ٥٠٦ (١/ ١٣٤).
(٤) لم أعثر على من خرج أثر أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(٥) أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرجه الدارقطني في السنن ٣٧
(١٤٤/١)، وأثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في المصنف
٤٩٩ (١٣٣/١)، والدارقطني في السنن برقم: ٤٣ (١٤٥/١).

٣٨٥
كتاب الطهارة
عندهما غير مراد بالآية.
فمن قال: إنه عليهما (١)، فقوله خارجٌ من اتفاق السلف.
وجِهَةٌ أخرى: هي أن اللمس إذا كان حقيقة في اللمس باليد، مجازاً
في الجماع: لم يجز أن يُرادا جميعاً بلفظ واحد؛ لأن ذلك يقتضي كون
اللفظ الواحد مجازاً حقيقةً في حال واحدة؛ لأن الحقيقة هي اللفظ
المستعمل في موضعه، والمجاز هو العدول به عن جهته، ولا جائز أن
تجتمع الصفتان جميعاً للفظ واحد، لأنه يتناقض.
وأيضاً: فإنه يوجب أن يكون لفظٌ واحد كنايةً وصريحاً في حال
واحدة، وهذا خُلْفٌ من القول.
* ودليل آخر: وهو أنه لما ثبت أن المراد أحدُهما، ثم ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه أَمَرَ الجنب بالتيمم، وَجَبَ أن يكون حكمه بذلك
مأخوذاً عن الآية (٢).
وكذلك نقول في كل حُكْمٍ حَكَمَ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وفي
كتاب الله ما يشتمل عليه وينتظمه: فالواجب أن يُقْضَى(٣) بأن حُكْمه هذا
صَدَرَ عن القرآن، وأنه غير مبتدأ.
وإذا كان كذلك، فقد دلَّ أَمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم الجُنُبَ
بالتيمم، على أن مراد الله في اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وإذا
ثبت أن الجماع مراد بها، انتفى اللمس باليد على ما بيَّنَّا.
(١) أي براد بالملامسة: اللمس باليد والجماع معاً.
(٢) في ((د)): من القرآن.
(٣) في ((د)): أن يحكم.

٣٨٦
كتاب الطهارة
فإن قيل: رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((قُبْلَةُ الرجل
امرأته، ومسُّها بيده من الملامسة))(١).
قيل له: صَدَقْتَ هو قوله، وقول عمر وابن مسعود رضي الله عنهم،
إلا أنه لا دلالة فيه على أنه كان يرى الجماع مع ذلك مراداً بالآية.
* ويدل على ما قلنا أيضاً: أن الله تعالى لما علَّمنا حكم الحَدَث
والجنابة جميعاً عند وجود الماء، ثم أعاد ذكر الحَدَث لبيان حكمه عند
عدم الماء: وجب أن يكون اللمس المذكور هو الجماع، ليقع به بيان
لحُكمه عند عدم الماء، فتكون الآية شاملةً لبيان حكم الحدث والجنابة
جمیعاً عند وجود الماء، وعند عدمه.
وأيضاً: فلو حُمِل على اللمس باليد، لكان ذلك حدثاً بمنزلة سائر
الأحداث، وقد أفادنا بدءاً حكم الحدث في حال عدم الماء وحال
وجوده، ففي حَمْله على ما ذكرنا إثبات فائدة مجدّدة، وهي بیان حكم
الجنابة في حال عدم الماء، وفيما ذكرتم إسقاط فائدته.
فإن قيل: فأنتَ قد أوجبتَ نقض الطهارة باللمس دون الجماع؛ لأن
أبا حنيفة يقول: إذا باشرها وانتشر لها، وليس بينهما ثوب: إن عليه
الوضوء(٢).
قيل له: لم يوجبه بالمباشرة واللمس، وإنما المسألة على أنه جامعها
فيما دون الفرج، ولم ينزل، فأوجب به نقض الطهارة، من جهة أن
(١) أخرجه مالك في الموطأ ٦٤ (٤٣/١)، والدار قطني في السنن ٣٨
(١٤٤/١)، وعبد الرزاق في المصنف ٤٩٦-٤٩٧ (١٣٢/١).
(٢) انظر: الأصل ٤٨/١.

٣٨٧
كتاب الطهارة
الإنسان ليس يكاد يبلغ ذلك من المرأة: فيخلو من بِلّة تخرج منه وإن لم
يشعر بها، فعلَّق الحكم فيه بالغالب من الحال، كما أن النوم لما كان
غالبُ حاله الحدث، حُكِمَ له إذا استثقل فيه بحُكْم الحدث، وليس ذلك
من إيجاب الوضوء باللمس في شيء.
وأيضاً: فلو كان وجوب الوضوء بمس المرأة (١) ثابتاً من شريعة
الرسول صلى الله عليه وسلم، لعمَّهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالتوقيف
عليه، لعموم الحاجة إليه، ولو كان كذلك لوَرَدَ النقلُ به عن النبي
صلى الله عليه وسلم مستفيضاً متواتراً، ولَمَا اختلف السلف فيه، فلمَّا
وجدنا الأمر فیه ضدَّ ذلك، عَلِمْنا أن ذلك ليس بثابت.
* وأيضاً: فإن خصمنا لا يُمكنه أن يدَّعيَ على أحدٍ من السلف بأن
المس من غير شهوة يوجب الوضوء، مع مسِّ الناس لبناتهم الصغار،
وذوات محارمهم من الصبايا، وإنما الخلاف في المس لشهوة، وأما لغير
شهوة: فلا نعلم أحداً من السلف قال بإيجاب الوضوء منه(٢).
فإن قيل: ولو كان تَرْك الوضوء منه ثابتاً، لورد النقل به متواتراً.
(١) في ((د)): بمس اليد.
(٢) أما مس ذوات المحارم، أو قُبْلتهن، فقال ابن المنذر: ((أجمع كل مَن حفظ
عنه من أهل العلم على أن لا وضوء على الرجل إذا قبَّل أمه أو ابنته أو أخته إكراماً
لهن، وبراً عند قدومٍ من سفر، ومسِّ بعضٍ بدنه بدنَها عند مناولة شيء إن ناولها».
الأوسط لابن المنذر، المسألة: ١٠ (١٣٠/١).
أما الأجنبيات - غير ذوات المحارم - ففي لمسهن مذاهب ذكرها النووي في
المجموع شرح المهذب ٣٠/٢.

٣٨٨
كتاب الطهارة
قيل له: ليس كذلك، لأن ترك الوضوء منه ليس بشريعة يلزم النبي
صلى الله عليه وسلم توقيفَهم عليها(١)، وإنما هو شيء مباح يجوز فعله
وتركه، وإيجاب الوضوء شريعة لا يسع تركها، ولا يجوز أن يُقرَّهم النبي
صلى الله عليه وسلم عليها، مع علمه بتركهم إياها(٢).
وأيضاً: لما اتفقنا جميعاً على أن مس شعرها لا يوجب الوضوء (٣)،
كان كذلك مس جميع أعضائها، لأنه مما يلحقه حكم التطهير.
وأيضاً: لو كان مسها حَدَثاً، لما اختلف الرجل والمرأة فيه، فلما
اتفقنا على أن مس المرأة لا يوجب نقض طهارتها، كان كذلك حكم
الرجل في مسها، لأن ما كان حَدَثاً: لا يختلف في حكمه الرجال والنساء،
كالبول والغائط وسائر الأحداث.
فصل : [عدم نقض الوضوء بمسِّ الذَّكَر]
وأما الوضوء من مس الذكر، فإن الأصل فيه عندنا أن ما كان بالناس
إليه حاجة عامة، فسبيله أن يَرِدِ النقلُ بحُكْمه مستفيضاً متواتراً؛ لأن النبي
صلى الله عليه وسلم لا محالة يوقِفُهم عليه، وهم مأمورون بالنقل
والإبلاغ، فلا جائز فيما كان هذا سبيله أن يَرِدَ نقلُه من طريق الآحاد.
وهذه حال إيجاب الوضوء من مس الذكر، لعموم البلوى به، فلو كان
من النبي صلى الله عليه وسلم حكمٌ في إيجابه لنقله الكافة، كما نقلوا
(١) في ((د)): عليه.
(٢) في (د)): مع علمهم بتركها.
(٣) المراد اتفاق المؤلف مع مَن يقول بانتقاض الوضوء بلمس المرأة، وهم
الشافعية، فإن لمس شعرها لا ينقض الوضوء عندهم. انظر: المجموع٢٧/٢.

٣٨٩
كتاب الطهارة
الوضوء من البول والغائط، وغسل الجنابة ونحوها.
فلما روي عن علي (١)، وابن مسعود(٢)، وعمر(٣)، وسعد بن أبي
وقاص (٤)، وحذيفة(٥)، وعمار (٦)، وعمران بن حصين(٧)، وابن
(١) أثر علي رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٢٨، ٤٣٦
(١١٧/١، ١٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٧٤٦ (١٥٢/١)، والطحاوي في
شرح معاني الآثار ٧٨/١.
(٢) أثر ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم: ٤٣٠،
٤٣١، ٤٣٦ (١١٨/١-١٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف برقم: ١٧٣٨، ١٧٤١،
١٧٥٢ (١٥١/١-١٥٢)، والطحاوي في المصدر السابق ٧٨/١.
(٣) لم أعثر على من خرج أثر عمر رضي الله عنه فيما تيسر لي من المراجع، إلا
حديثاً هو راويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الدارقطني في السنن ١٦ (١٤٩/١)
ولفظه: أن رجلاً قال: يا رسول الله إني احتككت في الصلاة فأصابت يدي فرجي، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأنا أفعل ذلك))، وفي سنده الفضل بن المختار، وهو منكر
الحديث، مجهول. انظر: التعليق المغني على سنن الدارقطني ١٤٩/١.
(٤) أثر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٣٤
(١١٩/١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٧٣٩ (١٥١/١)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٧٧/١.
(٥) أثر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم:
٤٢٩، ٤٣٦ (١١٨/١، ١٢٠)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٧٤٠ (١٥١/١)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار ٧٨/١، والدارقطني في السنن ٢٠-٢١ (١٥٠/١).
(٦) أثر عمار بن ياسر رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم: ١٧٤٣
(١٥٢/١)، والدارقطني في السنن ١٩ (١٥٠/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٧٨/١.
(٧) أثر عمران بن حصين رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٣٣
=

٣٩٠
كتاب الطهارة
عباس(١) رضي الله عنهم، وعن إبراهيم(٢)، وسعيد بن جُبَير(٣)، وسعيد
بن المسيَّب(٤)، والشعبي(٥)، وعامة السلف(٦) نفيُ إيجاب الوضوء منه:
(١١٩/١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٧٤٤ (١٥٢/١)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٧٨/١.
(١) أثر ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٣٥
(١١٩/١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٧٤٢ (١٥٢/١)، والطحاوي في شرح معاني
الآثار ٧٧/١، ومحمد بن الحسن الشيباني في كتاب ((الحجة على أهل المدينة)) ٦٠/١.
(٢) هو النخعي أخرج قوله ابن أبي شيبة في المصنف برقم: ١٧٤٨ (١٥٢/١)،
ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة ٦٢/١، وفي الموطأ للإمام مالك،
برواية محمد بن الحسن الشيباني ص ٣٧.
(٣) هو سعيد بن جبير، الأسدي، الكوفي، من التابعين. فقيه ثقة ثبت، قُتِل بين
يدي الحجاج بن يوسف، بأمره سنة ٩٥ هـ. رحمه الله تعالى. انظر: تذكرة الحفاظ
٧٦/١، وتقريب التهذيب ص٢٣٤، ترجمة: ٢٢٧٨، أما الأثر عنه فقد أخرجه ابن
أبي شيبة في المصنف ١٧٤٧ -١٧٥٠ (١ /١٥٢).
(٤) هو أبو محمد، سعيد بن المسيب المخزومي، فقيه المدينة من أجلِّ
التابعين، واعتبروا مراسيله من أصح المرسلات، توفي سنة ٩٤ هـ. رحمه الله تعالى.
انظر: تذكرة الحفاظ ٥٤/١، وتقريب التهذيب ص ٢٤١، ترجمة: ٢٣٩٦. أما قوله
فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٣٧ (١/ ١٢٠)، ومحمد بن الحسن في الحجة
٦١/١، والطحاوي في شرح المعاني ٧٩/١.
(٥) قول الشعبي لم أعثر عليه إلا ما ذكره ابن المنذر في الأوسط المسألة: ٣٨
(٢١٢/١) أن الشعبي قال بعدم وجوب الوضوء بمس الأنثيين، ولم أجد له ما يخص
مس الذكر، والله أعلم.
(٦) انظر مثلاً: أثر أبي الدرداء رضي الله عنه أخرجه محمد بن الحسن في.
=

٣٩١
كتاب الطهارة
عَلِمْنا أنه لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم فيه توقيفهٌ، إذ لو كان منه
ذلك، لما خَفِي أمرُه على هؤلاء، وهم عِلْيَة السلف، وعلماء الصدر
الأول.
وهذا مع ما عاضده من رواية طَلْق بن علي رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه سأله عن مسِّ الذكر هل فيه وضوء؟ فقال: ((لا،
إنما هو بَضْعَةٌ منك))(١).
* وأما ما رُوي من الأخبار في الوضوء من مس الذكر، فإنها كلَّها
واهيةٌ ضعيفةٌ لا يثبت بمثلها حُكْم لو وردت في الشيء الخاص الذي لا
تعمُّ البلوى به، فكيف فيما سبيله أن يكون إثبات حكمه من جهة
التواتر؟
الحجة ٦٤/١، والموطأ، الحديث: ٢٨ ص ٣٨، وأثر أبي هريرة رضي الله عنه
أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٣٦ (١/ ١٢٠). وقول الحسن البصري وقتادة
أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٣٨، ٤٤٠ (١٢٠/١-١٢١)، وعن سفيان
الثوري أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٣٩ (١٢٠/١)، وابن المنذر في الأوسط
٣٠ (٢٠٢/١).
(١) أخرجه أبو داود ١٨٢ (١٢٧/١)، والترمذي ٨٥ (١٣١/١-١٣٢) وقال:
(«هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب))، ثم قال: ((وحديث ملازم بن عمرو
عن عبد الله بن بدر [وقد ساقه] أصح وأحسن، وأحمد في المسند ٢٣/٤، وابن ماجه
٤٨٣ (١٦٣/١)، والحاكم في المستدرك ١٣٩/١، وصححه ابن حزم في المحلى
٢٣٨/١-٢٣٩، المسألة: ١٦٣.

٣٩٢
كتاب الطهارة
قال يحيى بن معين(١) في التاريخ(٢): لا يصح في الوضوء من مس
الذكر حديث، وكان لا يرى إيجاب الوضوء منه(٣).
قال أبو بكر أحمد: فَأَحَدُ ما يُروى في الوضوء من مس الذكر
حديثٌ يذكرونه عن عمر بن شريح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن مسَّ فَرْجَه
فليتوضأ))(٤).
(١) هو أبو زكريا، يحيى بن معين الغطفاني مولاهم البغدادي، ثقة من أئمة
الجرح والتعديل، أحد شيوخ أحمد والبخاري ومسلم، ولد سنة ١٥٨ هـ، وتوفي
بالمدينة المنورة سنة ٢٣٣ هـ. رحمه الله تعالى. انظر: تذكرة الحفاظ ٤٢٩/٢، وتقريب
التهذيب ص ٥٩٧. ترجمة: ٧٦٥١.
(٢) ((التاريخ)) كتاب له في الجرح والتعديل مطبوع.
(٣) انظر: ((التاريخ)) له بتحقيق د / أحمد محمد نور سيف، رقم النص: ٢٢٨٣
(٦٥٩/٢) (عدم إيجاب الوضوء فقط، ولم أجد قوله عن حديث مس ذكر].
(٤) أخرجه - بطريقين هذه إحداهما - الطحاوي في شرح معاني الآثار
٧٣/١-٧٤، وضعف عمرو بن شريح، وفي الثانية: ((عن رجل))، وهو مجهول، وأبو
نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٨/٢ في ترجمة علي بن جبلة بن رسته، وفي السند عند
كليهما: إبراهيم بن إسماعيل هو ضعيف. انظر: تقريب التهذيب ص ٨٧، ترجمة:
١٤٦، وأخرجه الدارقطني - بطريق ولفظ آخر - في السنن الحديث: ٩
(١٤٧/١-١٤٨)، وقال: عبد الرحمن العمري: ضعيف. قلت: بل هو متروك، كذاب.
انظر: تقريب التهذيب ص٣٣٤، ترجمة: ٣٩٢٢، والتعليق المغني على سنن
الدار قطني ١٤٨/١، وذكره الترمذي في السنن، الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر
١٢٨/١.

٣٩٣
كتاب الطهارة
وعمر بن شريح هذا ضعيف جداً عندهم، ليس ممن يُقبل بروايته (١).
وحديثٌ يروى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري
عن عروة عن زيد بن خالد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((من مسَّ فَرْجَه فليتوضأ))(٢).
وأهل النقل لا يَشْكَّون في أن هذا الحديث مما أخطأ فيه عبد الأعلى
بالبصرة في أحاديث غيره مما يذكرونها(٣).
وحديث يروى عن هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن
أروى بنت أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم(٤)، وهشام بن زياد هذا:
ساقط(٥).
وحديثُ الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بُسْرَة رضي الله
(١) هكذا عند الطحاوي وأبي نعيم: ((عمر بن شريح))، وضبطه الذهبي - ((عمر
بن سعيد بن سريج)) - بالسين المهملة، وآخره جيم - وقال: ((ليّن)). انظر: ميزان
الاعتدال ١٢٠/٤-١٢١، الترجمة: ٦١٢٥.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٧٢٣ (١/ ١٥٠) والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٧١/١-٧٣. والطبراني في المعجم الكبير ٥٢٢١-٥٢٢٢ (٢٧٩/٥).
(٣) لم أعثر على رواية عبد الأعلى عن معمر عن الزهري. والله أعلم.
(٤) أخرجه الدارقطني في ((العلل))، وابن السكن، كما ذكره الحافظ ابن حجر
العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة ٢٢١/٤، ترجمة أروى بنت أنيس، برقم:
٢٩، وابن المنذر في الأوسط، الطهارة، باب ذكر الأشياء التي اختلف في وجوب
الطهارة منها، المسألة: ٣٠ (١٩٨/١)، وذكره الترمذي في السنن ١٢٨/١.
(٥) قال ابن حجر: هشام بن زياد، أبو المقدام، متروك. انظر: تقريب التهذيب
ص٥٧٢، ترجمة: ٧٢٩٢.

٣٩٤
كتاب الطهارة
عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم(١).
وهذا أصله عن شُرْطِي عن بُسْرة؛ لأن مروان رواه لعروة، فلم يرفع
عروةُ بحديثه رأساً، فبعثوا شرطياً إلى بُسْرة، فأخبر عنها الشرطي بذلك،
کذلك روي في الحديث(٢).
وحديث يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبي موسى الخياط عن
سعيد المَقَبُري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
(٣)
وسلم(٣).
(١) أخرجه مالك في الموطأ ٥٨ (٤٢/١)، والشافعي في المسند بترتيب
السندي ٨٧ ص٣٤، وعبد الرزاق في المصنف ٤١٢ (١١٣/١)، والترمذي ٨٢
(١٢٦/١)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح))، وأبو داود ١٨١ (١٢٥/١-١٢٦)،
وابن خزيمة في الصحيح، الحديث: ٣٣ (٢٢/١)، والحاكم في المستدرك ١٣٦/١،
وقال: ((صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين)).
قال الحافظ ابن حجر: ((رواية من رواه عن عروة عن بُسْرة منقطعة، والواسطة
بينه وبينها إما مروان، وهو مطعون في عدالته، أو حَرَسُه وهو مجهول، ولكن عروة
لم يقنع بذلك، فلقي بُسْرة فصدَّقَتْه، وبذلك ثبت سماع عروة عن بُسْرة بدون واسطة.
انظر: التلخيص الحبير ١٢٢/١، الحديث: ١٦٥.
(٢) كذا ورد عند عبد الرزاق في المصنف ٤١٢ (١١٣/١)، والطحاوي في
شرح معاني الآثار ١/ ٧١ -٧٣، وقد سبق ذكر قول ابن حجر العسقلاني، وقد ورد في
روايات الحديث ما يزيد توجيهه رحمه الله، وراجع: الهداية في تخريج أحاديث
البداية ١٥٩/١-١٦١.
(٣) أخرجه الشافعي في المسند بترتيب السندي الحديث: ٨٨ (٣٤/١_٣٥)،
وأحمد في المسند برقم: ٨٣٨٥-٨٣٨٦ (١٧٢/١٦-١٧٣) وضعَّف أحمد شاكر
إسناده، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٧٤/١، والحاكم في المستدرك ١٣٨/١
=

٣٩٥
كتاب الطهارة
ويزيد بن عبد الملك ضعيف عندهم(١)، وأبو موسى الخياط
مجهول(٢).
وحديثُ العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن
أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم(٣).
قال يحيى بن معين: مكحول لم يَرَ عنبسة (٤).
وحديث العلاء بن سليمان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي
بسند ليس فيه يزيد بن عبد الملك، وقال: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي، ثم
ذكر حديث يزيد شاهداً له. كلهم عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد المقبري بدون
وسيط بينهما.
(١) انظر: تضعيفه في: تقريب التهذيب ص٦٠٣، ترجمة: ٧٧٥١.
(٢) أخرج البيهقي - بسند فيه أبو موسى - في الخلافيات وقال: ((هو مجهول)).
انظر: الجوهر النقي بذيل سنن البيهقي ١٣٠/١، والتلخيص الحبير ١٢٦/١،
الحديث: ١٦٦. وعند كليهما: أبو موسى الحناط.
(٣) أخرجه ابن ماجه ٤٨١ (١٦٢/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار
٧٥/١، وقال: هذا حديث منقطع، لأن مكحولاً لم يسمع عن عنبسة بن أبي سفيان
شيئاً، والبيهقي في السنن الكبرى ١٣٠/١، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
٧٣/١١ في ترجمة عبد الأعلى بن مسهر، أبو مسهر، وابن أبي شيبة في المصنف
الحديث: ١٧٢٤ (١ /١٥٠).
(٤) انظر: التاريخ رقم النص: ٥١٨٦ (٤٣٩/٤)، وذكره الحافظ ابن حجر، كما
نقل عدم سماع مكحول عن عنبسة عن البخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي.
انظر: التلخيص الحبير ١٢٤/١، الحديث: ١٦٥، وسنن النسائي (المجتبى)
٢٦٥/٣، الحديث: ١٨١٥.

٣٩٦
كتاب الطهارة
الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم(١).
والعلاء بن سليمان هذا شيخ من أهل الرقة ضعيف (٢).
ويروونه عن صدقة بن عبد الله عن هشام بن زيد عن نافع عن ابن عمر
رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم (٣).
وصدقة عندهم غير مقبول الرواية (٤).
ويَروونه عن حفص بن عمر الصنعاني المعروف بالفرج عن مالك بن
أنس عن نافع عن ابن عمر عن بُسْرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله
عليه وسلم(٥).
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٣١١٨ (٢١٧/١٢)، والطحاوي في
شرح معاني الآثار ٧٤/١.
(٢) ذكر تضعيفه الطحاوي في المصدر السابق ٧٤/١، والعقيلي في الضعفاء
الكبير ٣٤٥/٣، الترجمة: ١٣٧٥، والهيثمي في مجمع الزوائد ٢٤٥/١، كتاب
الطهارة، باب فیمن مس فرجه.
(٣) أخرجه الطحاوي فى المصدر السابق ٧٤/١، والبزار فى مسنده (كشف
الأستار عن زوائد البزار) الحديث: ٢٨٥ (١٤٨/١).
(٤) انظر تضعيفه في: تهذيب التهذيب ٣٦٥/٤، الترجمة: ٧٢٧، أما هاشم بن
زيد كما ضبطه الهيثمي في كشف الأستار ١٤٨/١، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل ١٠٣/٩، الترجمة: ٤٣٦. فقال: هو ضعيف، وقد أخرج الحديث
الدار قطني في السنن، الحديث: ٥ (١٤٧/١) بسند فيه عبد الله بن عمر العمري عن
نافع، والعمري هذا ضعيف. انظر: تقريب التهذيب ص ٣١٤، الترجمة: ٣٤٨٩.
(٥) لم أجده بهذا السند، وأخرجه البيهقي بسند آخر في معرفة السنن والآثار
(٣٣٧/١).

٣٩٧
كتاب الطهارة
وحفص هذا عندهم ضعيف(١).
ومما زاد في سقوطه: روايتُه لهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم، لأن أصحاب مالك الثقات كلَّهم يروونه موقوفاً على ابن عمر
رضي الله عنهما من قوله، غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم(٢).
ويروونه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الله
بن عبد القَارِيّ(٣) عن أبي أيوب رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه
وسلم (٤).
وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ضعيف، لا يُشَكُّ في ضعفه(٥).
ويُروى عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (٦).
وهذا إنما رواه ابن جريج عن الزهري عن عروة عن بُسْرة أو عن زيد
(١) انظر: تقريب التهذيب ص ١٧٣، الترجمة: ١٤٢٠.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٦٠ (٤٢/١)، وعبد الرزاق في المصنف ٤٢١
(١١٦/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٣١/١.
(٣) عبد الله بن عبدٍ، بدون إضافة، القاريّ نسبةً لقبيلة (قارة) العربية. ينظر
تقريب التهذيب ص٣٦٩ (٣٤٥٠).
(٤) أخرجه ابن ماجه في السنن، الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر،
الحديث: ٤٨٢ (١٦٢/١).
(٥) قال ابن حجر: متروك. انظر: تقريب التهذيب ص١٠٢، الترجمة: ٣٦٨.
(٦) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٧١/١-٧٣، وعبد الرزاق في
المصنف ٤١٢ (١١٣/١)، وأحمد في المسند ١٩٤/٥.

٣٩٨
كتاب الطهارة
بن خالد رضي الله عنهما، فشَكَّ فيه(١).
ويدل على سقوطه أن عروة لما أخبره مروان قال: لم أعلم بذلك،
ولم يرفع بحديثه رأساً، ولو كان عنده عن زيد بن خالد رضي الله عنه لما
أنكره، وما ردَّ عليه قولَه(٢).
وحكى محمد بن شجاع عن علي بن المديني(٣) قال: ((حديث عبد الله
بن بدر عن قيس بن طَلْق عن أبيه أحبُّ إليّ في الإسناد من أحاديث
الوضوء من مس الذكر))(٤).
وقال إبراهيم الحربي(٥): حديث بُسْرة إنما هو عن شُرْطي(٦).
فإن قيل: إن في هذه الأخبار ما [لا] (٧) يصح سنده عندك، وإنما ردَّه
(١) كذا ذكره ابن المنذر في الأوسط المسألة: ٣٠ (١٩٧/١) الحديث: ٨٩.
(٢) انظر: شرح المعاني للطحاوي ٧١/١، والمصنف لعبد الرزاق ١١٣/١.
(٣) هو أبو الحسن، علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم، المديني،
بصري. أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، ولد سنة ١٦١ هـ وتوفي سنة ٢٣٤هـ
بسامرا. رحمه الله تعالى. انظر: تقريب التهذيب ص٤٠٣. الترجمة: ٤٧٦٠، وتذكرة
الحفاظ ٤٢٨/٢.
(٤) ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١٢٥/١، الحديث: ١٦٥،
والطحاوي في شرح معاني الآثار ٧٦/١.
(٥) هو أبو إسحاق، إبراهيم بن إسحاق البغدادي، الحربي. أحد الأعلام
الحفاظ للحديث، له ((غريب الحديث))، وكتب كثيرة. ولد سنة ١٩٨ هـ، وتوفي سنة
٢٨٥ هـ رحمه الله تعالى. انظر: تذكرة الحفاظ ٥٨٤/٢_٥٨٦.
(٦) في ((د)): إنما هو شرطي عن شرطي، ولم أعثر على تخريج قول الحربي.
(٧) سقطت من ق، وهي ثابتة في د، والمعنى يقتضيها.

٣٩٩
كتاب الطهارة
أصحاب الحديث من جهة الإرسال، والمرسل والموصول عندك سواء،
فكيف تحتج في إبطاله بأصل(١) غيرك، وهو مما يلزمك قبوله على أصلك.
قيل له: قد بيَّنَّا أن شَرْطَنا في قبول(٢) الأخبار من طريق الآحاد، أن لا
يكون بالناس إليه حاجة عامة، وأنَّ ما عمَّت البلوىُ به لا يَكِلُ النبيُّ
صلى الله عليه وسلم علمَه إلى الخاصة، وإلى الأخبار الشاذة.
وإنما نقبل روايات الآحاد في الشيء الخاص الذي يُبتلىْ به خواصٌّ من
الناس، فیجیب النبي صلى الله عليه وسلم فيه على حسب ورود الحادثة.
وإنما ذكرنا وجه فساد هذه الأخبار على مذهب القائلين بإيجاب
الوضوء منه، لأنهم لا يقبلون المراسيل، وما ليس منه بمرسل: فمن رواية
قومٍ مجهولین أو مغموزٍ علیهم في الرواية.
فإن قيل: إذا جاز أن يخفى على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نسخَ
التطبيق(٣)، مع عموم الحاجة إليه، ومع قُرْب محلُّه من النبي صلى الله
و
عليه وسلم، لم يُنكَر خفاءَ إيجاب الوضوء من مس الذكر على مَن ذكرتَ
من الصحابة.
قيل له: إن عبد الله رضي الله عنه لم يَخْفَ ذلك عليه من قول النبي
(١) في ((د)): بمذهب.
(٢) في ((د)): هذه الأخبار.
(٣) التطبيق أن يطبق الراكع كفَّيْه، ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع، المغرب
للمطرزي ١٧/٢، وهو منسوخ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يفعله ويأمر به. انظر:
صحيح مسلم ٥٣٤ (٣٧٨/١ ___ ٣٨٠)، وسنن النسائي (المجتبى) ١٠٣١
(١٨٤/٢-١٨٥) مع شرح السندي بذيله، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢٢٩/١.

٤٠٠
كتاب الطهارة
صلى الله عليه وسلم، ولكن لفظُ النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وَرَدَ
مُحْتملاً لهذا المعنى، ومحتملاً لمعنى الترخيص دون النسخ؛ لأنهم لما
شَكَوْا إليه التطبيق، قال: ((استعينوا بالرُّكَب))(١)، فحَمَله عبد الله رضي الله
عنه على الرخصة؛ لأن(٢) ظاهره يدل على ذلك، واختار هو لنفسه البقاء
على التطبيق، إذ كان أشقَّ عليه، فكان عنده أنه أعظم الأجر.
ولم يثبت عن أحدٍ من علماء السلف، وعِلْيَة الصدر الأول إيجابُ
الوضوء مِن مسِّ الذكر.
فإن قيل: قد كان ابن عمر رضي الله عنه يرى ذلك(٣).
قيل له: قد كان ابن عمر مصعباً على نفسه في أمر الطهارة، وكان
يتوضأ لكل صلاة (٤)، ومما غيَّرت النار(٥)، ويُدخل الماءَ في عينيه في
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣٤٠/٢، وأبو داود ٩٠٢ (٥٥٦/١)، والترمذي
٢٨٦ (٧٧/٢_٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١ / ٢٣٠. كلهم عن أبي هريرة
بلفظ: ((اشتكى أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا
انفرجوا»، إلا الطحاوي فلفظه: ((اشتكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
التفرج في الصلاة .. ))، أما شكوى التطبيق فلم أعثر عليه. والله أعلم.
(٢) في (د)): على، وهو خطأ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤١٧-٤١٩، ٤٢١ (١١٥/١-١١٦)، وابن
أبي شيبة في المصنف ١٧٢٦، ١٧٣٢-١٧٣٣ (١٥٠/١-١٥١)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٧٦/١.
(٤) أخرجه أبو داود ٦٢ (٥٠/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢،
وفيه: أنه كان يفعل ذلك إصابةً للفضل.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦٧١، ٦٧٣ (١٧٤/١)، وابن أبي شيبة في
=