Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص المواضع، حين يُسْتَرْجع في مسألة ما، ويُسأل عن تفسيرها وشرحها، ويجيب السائل، فتجد في الكتاب قد دُوِّن الاستفسار والجواب(١). ولهذا كله، لم يكن هذا الكتاب في السعة والكمال والجمال كبقية کتبه، والله أعلم. ٩ - شرح الأسماء الحسنى: نسبه له كثير من مترجمیه(٢). ١٠ - شرح الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن الشيباني : نسبه له العلامة قاسم في تاج التراجم (٣)، والأدرنوي في مهام الفقهاء(٤)، والإمام اللكنوي في مقدمة كتابه شرح الجامع الصغير: النافع الكبير (٥). ١١ - شرح الجامع الكبير للإمام محمد بن الحسن : ذكره الجصاص نفسه في أكثر من موضع في كتبه(٦)، ونَسَبَه له غالبُ من ترجم له (٧) . (١) ص ٦٥٥، ٦٦١، ٧٤٥، وغيرها من المواضع. (٢) الجواهر المضية ٢٢٣/١، عقد الجمان للعيني ١٠/ لوحة/٩٤، الفوائد البهية ص ٢٨، وغيرهم. (٣) ص ٩٦. (٤) لوحة / ٥٢. (٥) ص ٣٥. (٦) أحكام القرآن ١٦٤/٣، شرح أدب القضاء ص ٥٥٨، شرح مختصر الطحاوي ٤/ لوحة ٨٣، ٨٨، ١٦٦، وغيرها من المواضع. (٧) الفهرست لابن النديم ص ٢٩٣، وغيره. ١٢٢ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص وهذا الكتاب يقع في حدود (٩٠٠) ورقة، في كل صفحة (١٩) سطراً، توجد منه ثلاثة أجزاء، الأول، والثاني، والرابع، دون الثالث، في دار الكتب المصرية، ومنها صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وقد فرغ من تأليفه سنة ٣٤٨ هـ، بمدينة السلام بغداد، كما ذكر ذلك ناسخ الكتاب، الذي فرغ من نسخه سنة ٥٦٠ هـ. وهو شرح متوسط الطول، ويتعرض أحياناً لذكر الخلاف العالي بين الفقهاء، ویحیل في استقصاء كثير من المسائل على كتبه الأخرى. * ومما يُذكَّر به هنا، أن كتاب (الجامع الكبير) للإمام محمد، يُعَدُّ («آية في الإبداع، وينطوي على دقةٍ بالغة في التفريع على قواعد اللغة، وأصول الحساب، ولعله ألَّفه ليكون مَحَكَّاً لتُعرف نباهة الفقهاء، وتيقّظهم في وجوه التفريع، يَحَار العقل في فهم وجوه تفريعه)) (١). وقد قال الجصاص في هذا الكتاب (شرح الجامع الكبير): ((وكنتُ أقرأ بعض المسائل من الجامع الكبير على بعض المبرِّزين في النحو - يعني أبا علي الفارسي -، فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو - أي الإمام محمد بن الحسن ))(٢). * كما ينبه أن الإمام محمداً ألف نسختين من الجامع الكبير، وللجصاص شرح على كل من النسختين(٣). (١) بلوغ الأماني للكوثري ص ٥٨، ٦٣. (٢) بلوغ الأماني للكوثري ص ٦٣. (٣) ينظر الفهرست لابن النديم ص ٢٦١، طبقات المفسِّرين للداودي ٥٥/١، مقدمة الکوثري لرسالة أبي داود في وصف سننه. ١٢٣ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص ١٢ - شرح مختصر الطحاوي : وسيأتي الكلام عليه مفرداً مفصلاً إن شاء الله. ١٣ - شرح مختصر الكرخي : نسبه له كثير من مترجميه (١)، وهو شرح لمختصر شيخه أبي الحسن الكرخي، في فروع المذهب الحنفي، ويظهر من كلام العلامة الكوثري رحمه الله، في مقدمة تحقيقه لرسالة أبي داود السجستاني في وَصْف سننه(٢)، أنه اطلع علیه، حیث قال: ((ولذا نرى الإمام أبا بكر الرازي الجصاص عظيم الاهتمام به - أي بسنن أبي داود - وجيّد الاستحضار لأحاديثه، خاصة في شرحَيْه على نسختي الجامع الكبير، وشرحَيْه على مختصر الطحاوي، ومختصر الكرخي ... )). اهـ فلعله موجود في مكتبات تركيا، أو مصر، التي اطلع عليها الكوثري رحمه الله، ويحتمل أنه وقف على نصوصٍ منقولةٍ عنه، فوصَفَه بهذا الوصف، والاحتمال الأول أظهر، والله أعلم. ١٤ - شرح مناسك الإمام محمد بن الحسن : ذكره الجصاص نفسه في شرح مختصر الطحاوي (٣)، وبيَّن أن مسائل المناسك في مختصر الطحاوي كلها منتظمة في مناسك الإمام محمد، (١) الجواهر المضية ٢٢٣/١، وغيره. (٢) مطبعة الأنوار القاهرة، عام ١٣٦٩ هـ. (٣) ١ / لوحة / ٢٣٠، ص ٦٦٦ من المطبوع، أول كتاب الحج، وذكره له أيضاً بعض مترجميه، كما في الفهرست لابن النديم ص ٢٩٣، وسماه: كتاب المناسك. ١٢٤ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص حيث قال: ((ما كنا علَّمناه قديماً من شرح كتاب المناسك لمحمد بن الحسن رحمه الله، ينتظم مسائل هذا الكتاب، ولا يشذ عنه منها إلا القليل، وفيه غنى عن إعادة جميعه، إلا أني لا أخلي هذا الكتاب من ذكر النكت التي عليها مدار المسائل، لئلا ينقطع نظام الكتاب، ونسأل الله حُسْن التوفیق برحمته)). اهـ ١٥ - الفصول في الأصول : ذكره الجصاص في أحكام القرآن في عدة مواضع(١)، وسمَّاه: (أصول الفقه)(٢)، ونسبه له غالب مترجميه(٣)، ووَصَفَه الإمام القرشي بأنه ((كتاب مفيد))(٤)، وقال عنه العلامة الكوثري(٥): ((وكتابه في الأصول لا نظير له في كتب الأقدمين، فضلاً عن كتب المتأخرين))، وهكذا، فهو من أهم مصادر كتب الأصول عند الحنفية. وقد طُبع من الكتاب ثلاثة أجزاء، في وزارة الأوقاف في الكويت، بتحقيق الدكتور عجيل جاسم النشمي. كما حُقُّقَ القسم الآخر من الكتاب إلا قطعة من آخره، من عند كتاب (١) أحكام القرآن ٥٩/١، ٦٠، ١٣٠/٢، ١٦١، وغيرها من المواضع. (٢) جاء في آخر نسخة دار الكتب المصرية من الكتاب، كما أثبتَها محققه: ((فُرغ من نَسْخ هذا الكتاب المبارك: الفصول للرازي ... )). اهـ، وعلى هذا اعتمد محققه في وضع هذا الاسم للكتاب. (٣) الجواهر المضية ٢٢٤/١، وغيره. (٤) الجواهر المضية ٢٢٤/١. (٥) حسن التقاضي ص ٩١. ١٢٥ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص الاستحسان إلى الأخير، وتبلغ حوالي (٥٠) لوحة. وقد قام بتحقيق هذا القسم، الأستاذ سميح أحمد خالد أسعد، ونال به درجة الماجستير، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونوقشت الرسالة عام ١٤٠ وامتا٢ هـ، ولا زالت الرسالة مطبوعة على الآلة الكاتبة، وقد جاءت الرسالة في حدود ١٢٢٠ صفحة، مع الترجمة والدراسة، ويُحْمَد على جَوْدة خدمته لهذا القسم، إلا أنه أطال الحواشي جداً. ويلتقي هذا القسم، مع قسمٍ من الجزء الثالث من طبعة الكويت. وبالنسبة لما طُبعَ في الكويت، ففي النص أشياء تدعو إلى مقابلته بالنسخ الخطية ثانية، ليطمئن إليها القلب. وقد اشترك الأستاذان المحققان في إطالة الحواشي، مما ضاعف حجم الكتاب، وعسى الله أن ييسر مَنْ يُخرج هذا الكتاب مع عناية أكثر في تصحيح نصه، وتعليقات تضيء النصَّ إضاءة فقط، لئلا يثقل الكتاب بالحواشي، مع إتمام ما بقي من الكتاب(١). - كما قام من قَبْلُ الدكتور سعيد الله القاضي، الأستاذ بقسم العلوم الإسلامية بجامعة بيشاور، بتحقيق أبواب الاجتهاد والقياس من الكتاب، وطبع، ونشرته المكتبة العلمية بلاهور، سنة ١٩٨١ م. : وقد اعتُمِدَ في تحقيق هذا الكتاب على نسختين ناقصتين من (١) وبعد كتابتي هذه، ثمَّ طبع الكتاب كاملاً بوزارة الأوقاف بالكويت، بتحقيق د/ عجيل النشمي، في أربعة أجزاء، حيث أتم تحقيق الكتاب، وعُمِلت له فهارس عديدة، ومنها فهرس للخطأ والصواب في الأجزاء الأربعة كلها، بلغ عددها (٨٥) خطأ، وتاريخ هذه الطبعة الثانية سنة ١٤١٤ هـ. ١٢٦ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص الأول، ولذا لم يُعثر على مقدمة المؤلف. ومنهم(١) مَن يجعل هذا الكتاب مقدمة لكتاب أحكام القرآن، مستدلِّين بما قال الجصاص في مقدمة أحكام القرآن بقوله: ((قال أبو بكر الرازي: قد قدَّمنا في صدر هذا الكتاب مقدمة تشتمل على ذكر جُمَلٍ مما لا يسع جهله من أصول التوحيد، وتوطئةٍ لما يحتاج إليه من معرفة طرق استنباط معاني القرآن، واستخراج دلائله، وأحكام ألفاظه، وما تتصرَّف عليه أنحاء كلام العرب، والأسماء اللغوية، والعبارات الشرعية، إذ كان أَوْلى العلوم بالتقديم معرفة توحيد الله، وتنزيهه عن شَبَه خلقه، وعما نَحَلَه المفترون من ظلم عبيده، والآن حتى انتهى بنا القول إلى ذكر أحكام القرآن ودلائله)). اهـ فرأوا في هذا النص ما يشير إلى أن (الفصول في الأصول)، هو المَعْنيّ به، ولكن بالتأمل يظهر أن هذه المقدمة لا تنطبق على الفصول، حيث إن الفصول كتاب صِرْف في أصول الفقه، وليس فيه شيء من أصول التوحید، ومعرفة توحید الله وتنزيهه. هذا، إلا إن كانت مقدمة كتاب (الفصول) التي لم نقف عليها، فيها أصول التوحيد، ثم وصل إلى مباحث الأصول، التي تبدأ بها النسخ الخطية المتوافرة، فهذا احتمال وارد. (١) كالشيخ محمد بشير الغزي في تعليقةٍ له على مقدمة الجصاص لأحكام القرآن، وكذلك الشيخ المراغي في الفتح المبين ٢٠٤/١، وعلى هذا أيضاً محققا هذا الکتاب. ١٢٧ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص وإن كان كذلك، فيكون النقص الساقط من الفصول كبيراً، والله أعلم، لا كما قدَّره محقق القسم الأول من الفصول، وعلى هذا تكون مقدمة كتاب أحكام القرآن مشتملة على الأصلين: أصول التوحيد، وأصول الفقه. ١٦ - مختصر اختلاف العلماء للطحاوي : نَسَبَه له العلامة الكوثري رحمه الله في الحاوي(١)، وأشار إلى وجود مخطوطته في مصر، وتركيا، وكذلك سزكين في تاريخ التراث(٢). والمخطوط يقع في جزءين يتمم أحدهما الآخر، الأول منهما في تركيا، والثاني في مصر، وعدد لوحاتهما يبلغ (٦٢١) لوحة. وقد ذكر ابنُ النديم عن أصل هذا المختصر، وهو كتاب اختلاف العلماء للطحاوي، ((وأنه كتاب كبير، ولم يتمَّه، والذي خرج منه نحو ثمانين كتاباً))(٣)، كما ذكر صاحب كشف الظنون(٤)، ((أنه مائة ونيف وثلاثون جزءاً، وأن الجصاص اختصره)). * ووصف العلامة الكوثري(٥) الطبيعةَ العلمية لهذا المختصر من خلال اطلاعه على مخطوطته، فقال: ((وفي المختصر يذكر أقوال الأئمة الأربعة وأصحابهم، وأقوال النخعي، وعثمان البتي، والأوزاعي، (١) ص ٣٧، ومِن قبله الحاج خليفة في كشف الظنون ١/ ٣٢. (٢) ٣/ ٩٥. (٣) الفهرست ص ٢٩٢. (٤) ١/ ٣٢. (٥) في مقالاته ص ٤٧٢، الحاوي ص ٣٧. ١٢٨ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص والثوري، والليث بن سعد، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والحسن بن حَيّ، وغيرهم ممن يصعب الاطلاع على آرائهم في المسائل الخلافية)). وهذا الأصل للإمام الطحاوي الذي اختصره الجصاص، لم يُذكر عن وجوده شيء فيما اطلعت عليه. * وقد طبع قطعة صغيرة من الجزء الثاني من المختصر في باكستان، عام ١٣٩١ هـ، بتحقيق الدكتور محمد صغير حسن المعصومي، وأصرَّ المحقّق على أن هذا الكتاب هو الأصل: (اختلاف العلماء)، وليس المختصَر، وأنه لا يوجد ما يؤكد أن الكتاب للجصاص، مع أنه توجد نصوص واضحة بأنه مختصر لاختلاف العلماء، وأن مختصِره هو الجصاص، ففي صفحة (١٠١) من المطبوع، استدراك من الجصاص على الطحاوي يقول فيه: ((قال أبو بكر : ما ذكره أبو جعفر غير صحيح))، ونحو هذه النصوص، من استدراكاته المنثورة في ثنايا هذا الكتاب بقوله: قال أبو بكر. وأيضاً يظهر من طريقة الكتاب في اختصاره، أنه ليس للطحاوي، الذي عوَّدنا نَفَسَه الطويل في كتبه، والله أعلم. * هذا، وقد طُبع الكتاب (مختصر اختلاف العلماء) كاملاً بتحقيق الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الله نذير، جزاه الله خيراً، ونُشر في دار البشائر الإسلامية، في بيروت، عام ١٤١٦ هـ، في خمس مجلدات. * وسبق أن أشرت إلى أن الجصاص استمدَّ من (اختلاف العلماء) للطحاوي في كتابه أحكام القرآن، في ذكر الخلاف العالي بين الفقهاء، كما ١٢٩ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص نقل عنه ابن عبد البر في الاستذكار (١)، وابن قدامة في المغني(٢)، وغيرهم. ١٧ - مسألة القُرْء: ذكره الجصاص نفسه في أحكام القرآن(٣)، حين بَحَثَ مسألة القرء، ثم قال: ((وقد أفردنا لهذه المسألة كتاباً، واستقصَيْنا القول فيها أكثر من هذا)). اهـ وقد كَتَب فيها في أحكام القرآن سبع صفحات كبيرة مرصوصة، فهذا يدل على نَفَسه الطويل في هذا الكتاب، من ذكر الخلاف، وكثرة الأدلة، ومناقشتها، والله أعلم. ١٨ - مسألة الربا : ذكرها الجصاص نفسه في شرح مختصر الطحاوي (٤)، فإنه بعد أن تكلم عن مسألة علة الربا في ست صفحات، قال: ((وقد عملتُ هذه المسألة قديماً، واستوفينا الكلام فيها لأصحابنا وللمخالفين، فتركنا إعادته كراهة الإطالة)). اهـ ١٩ - مسائل الخلاف في الطهارات : ذكره الجصاص نفسه في شرح الجامع الكبير(٥)، وفي شرح أدب (١) ٢ / ٢٨٣، وغيره من المواضع. (٢) ٢ / ١٢٤، وغيره من المواضع. (٣) ٣٧١/١ (٤) ١١٦/٢. (٥) ١ / لوحة / ٣٠. ١٣٠ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص القضاء(١)، وفي شرح مختصر الطحاوي(٢). ويظهر من إحالة الإمام الجصاص إلى كتابه هذا، أنه كتاب واسع في مسائل الخلاف بين الفقهاء، مع استقصاء فيه من ناحية الأدلة والمناقشات، والأخذ والرد، ففي بعض المواضع يتكلم عن المسألة حوالي ثلاث لوحات مخطوطة، ثم يقول: ((وقد استقصينا الكلام عليه في مسائل الخلاف)). ويقول في موضع آخر: «وفي ذِكْر جميع ذلك ضَرْب من الإطالة، نقتصر منه على ما يليق بالحال، لأنا قد بيَّناه في مسائل الخلاف)). - وكأنَّ هذا الكتاب من أول ما صنَّفه الإمام الجصاص، حيث يعزو إليه في شرح الجامع الكبير، الذي ألَّفه سنة ٣٤٨ هـ، والله أعلم. وعسى الله أن ييسر الوقوف عليه، لنطّلع على هذا الكنز العظيم، والخدمة الفقهية الكبيرة لمسائل الخلاف بين العلماء، وأدلتهم ومناقشاتها وتوجيهاتها. ٢٠ - الواقعات : نسبه له القرشي(٣)، نقلاً عن القنية للزاهدي، وفيه: أن الإمام بكر خُواهَر زاده، ذكره، ونقل عنه. (١) ص ٥٦٦، ٥٩٨، ٧٢٠. (٢) ١ / لوحة /٤٩، ٣٥، ١٦٣، وغيرها من المواضع كثير، وقد قال في الموضع الأول: ((وقد تكلمنا في هذه المسألة بأكثر من هذا في (مسائل الخلاف)، التي عملناها في الطهارات)). اهـ (٣) الجواهر المضية ٢٢١/١. ١٣١ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص * وهكذا بالنظر إلى هذه المصنفات السابقة، تجد أن الجصاص قد وَهَبَ نَفْسَه لخدمة مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وتأسيسه كاملاً من كل النواحي: العقدية، والحديثية، والفقهية، والأصولية، وهكذا سار في مصنفاته - التي بلغت عشرين مؤلفاً - سيراً منظّما مفتَّناً كالآتي: ١- اهتم بكتب الإمام محمد رحمه الله، التي هي أصل هذا المذهب، ومذهب أبي حنيفة مَدِينٌ لها، فقد علَّق على كتاب الأصل، وشَرَحَ الجامع الكبير، والصغير، وشرح مناسك الإمام محمد، فكانت خدمات جليلة لأصول كتب المذهب. ٢- ثم التَفَتَ فصنَّف شرحاً على متون المختصرات المعتمدة في المذهب، فشَرَحَ مختصر الطحاوي، ومختصر شيخه الكرخي، وهما في فروع الحنفية. ٣- كما صنَّف في قواعد أصول الاستنباط في هذا المذهب، وهو ما يسمى بأصول الفقه، ووضع فيه كتاب (الفصول). ٤- ولم يَنْسَ الجصاص كتابَ الله تعالى، الأصلَ والموردَ العذب الفيَّاض لهذه الأمة المحمدية، فقد اهتم بالأحكام المستنبطة منه، ودلائلها، وأودع ذلك في كتابه: (أحكام القرآن)، مع فوائد غزيرة في علوم أخری تعرَّض لها. ٥- جَمَعَ المسائل المختلف فيها بين الفقهاء، وأطال النَّفَس في بيان اختلافهم، مع ذكر أدلتهم، ومناقشتها، كما اختصر كتاب اختلاف العلماء للطحاوي. ٦ - خَصَّ منها مسائل شائكة، طال الكلام فيها بين الحنفية وغيرهم، فصنَّفَ كتاباً في الأشربة، وآخرَ في مسألة القُرء، وآخر في مسألة علة الربا. ١٣٢ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص ٧ - ولم يَدَعِ القضاء وأحكامه، والدعاوى وتوثيقها، فأَلَّف في ذلك مصنَّفاً مهماً، وهو شَرْحَ أدب القضاء للخصَّاف، وعلّق على شروط الطحاوي. ٨ - وتَوَّجَ ذلك كله، بمصنَّف في توحيد الله عز وجل، فصَنَعَ شرحاً لأسماء الله الحسنى، وضَمَّنَ مقدمة أحكام القرآن أصول التوحيد، التي لا يسع أحداً جهلُها. * وهكذا كانت له يد الفضل الطولى على المذهب، في تحريره، وتدعيمه بالأدلة القوية الواضحة، والبراهين والحجج الساطعة، فقد كان له اهتمام بالغ في كل مصنَّفاته بالتدليل لمذهب الإمام أبي حنيفة، وخدمته من هذا الجانب العظیم. * وأُوْرِدُ فيما يلي أسماء كتبه متتالية، لَيَسْهل النظر إليها مجتمعةً غير متفرّقة، وهي: ١ - أحكام القرآن. ٢ - الأشربة. ٣- تعليق على الأصل للإمام محمد. ٤ - تعليق على شروط الطحاوي. ٥- جوابات عن المسائل التي وردت إليه. ٦ - السلطان المتين. ٧- شرح آثار الطحاوي. ٨- شرح أدب القضاء للخصاف. ٩- شرح الأسماء الحسنى. ١٠ - شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني. ١١ - شرح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني. ١٣٣ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص ١٢ - شرح مختصر الطحاوي. ١٣ - شرح مختصر الكرخي. ١٤ - شرح المناسك لمحمد بن الحسن الشيباني. ١٥ - الفصول في الأصول. ١٦ - مختصر اختلاف العلماء للطحاوي. ١٧ - مسألة علة الربا. ١٨ - مسألة القرء. ١٩ - مسائل الخلاف في الطهارات. ٢٠ - الواقعات. ١٣٤ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص الفصل الرابع شرح مختصر الطحاوي ويشتمل على تسعة مباحث: المبحث الأول مختصر الطحاوي وأهميته أصل شرح الجصاص على مختصر الطحاوي، هو متن مختصر الإمام أبي جعفر الطحاوي، المتوفى سنة ٣٢١ هـ، وهو من أهم متون الفقه الحنفي وأقدمها. وحين ذَكَرَ الشهابُ المَرْجَاني مختصرَ كلٍّ من الطحاوي، والكرخي، والحاكم الشهيد، والقدوري رحمهم الله تعالى، وصَفَها ((بأنها تصانيفُ معتبرة، وتواليفُ معتمدة، قد تداولها العلماء، وتنافَسَ فيها الفقهاء، وأُوْلِعوا فيها حفظاً، ورواية، ودرساً، وقراءةً، وتفقُّها، ودرايةً، وشرحاً، وتعليقاً))(١). وقد طُبعَ هذا المختصر في مجلد يقع في حوالي (٤٥٠) صفحة، (١) ناظورة الحق ص ٥١، وتابع المرجاني على اعتماد هذا: اللكنويُّ، وغيره. ١٣٥ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص بتحقيق الشيخ أبو الوفا الأفغاني رحمه الله، وقد قال في مقدمة تحقيقه(١) مبيِّنا أهميته: ((فهذا أول المختصرات في مذهبنا، وأبدعُها، وأحسنُها تهذيباً، وأصحُّها روايةً عن أصحابنا، وأقواها دراية، وأرجحُها فتوى، ترى المسائل فيه على وجهها، معروفة معزوة إلى مَن رواها عن أئمة المذهب، كأبي يوسف، ومحمد، وزُفر، والحسن بن زياد، فإن كانت فيها أقوال، تراه يرجِّح بعضها على بعض، ويختاره بقوله: وبه نأخذ. كما ترى فيه مسائل لم تُرْوَ عن أئمتنا نصاً، وإنما استنبطها من نصوصهم، أو أَخَذَها مما يلزم من نصوصهم في غير تلك المسائل، أو أخذها من إشارات نصوصهم (٢)، ويصرح بدَأْبه هذا. ومع صِغَرِ حجمه، تجد فيه مسائل لا تجدها فيما سواه من المتون، بل لا تجدها في كثيرٍ من المطولات المؤلّفة بعده)). اهـ * وقد صَدَّر الطحاويُّ رحمه الله كتابَه هذا بقوله: ((أما بعد: فقد جمعتُ في كتابي هذا أصناف الفقه، التي لا يسع جهلُها، ولا التخلّف عن علمها، وبنيتُ الجواباتِ عنها من قول أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومن قول أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، ومن قول محمد بن الحسن الشيباني، التماساً للثواب من الله عز وجل في تقريب ذلك على ملتمسي تعليمه، واللهَ أسألُ التوفيق والسداد)(٣). (١) ص ٤. (٢) ونص على مثل هذا الجصاص في هذا الكتاب، ينظر ٤ / لوحة / ٢٧٢. (٣) المختصر ص ١٥. ١٣٦ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص ويريد بقوله: (وبنيتُ الجوابات عنها)): أي ((اشتغلتُ بالروايات، ولم أشتغل بالدلالات، لئلا يطول الكتاب))(١)، ولهذا ترى المختصر خالياً عن ذكر الأدلة للمسائل. * وما يذكره الطحاوي في مختصره هذا، وينقله عن أصحاب المذهب، فهو فيه - كما في غيره - ((ثقة مأمون فيما يحكيه، غير متّهم فيه))، كما قال الإمام الجصاص(٢). (١) مقدمة شرح الإسبيجاني على مختصر الطحاوي (نسخة مخطوطة من مكتبة السلطان مراد باسطنبول، بتاريخ ٦١١ هـ)، وقد جاءت هذه الكلمة في نسخة مصرية، وأخرى تركية: (الدرايات)، بدل: (الدلالات). (٢) شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٤/ لوحة / ٧٢آ؛ وغيره من المواضع، مع التنبيه هنا، أن للجصاص تعقبات على الطحاوي، ستأتي الإشارة إليها عند ذكر مزايا شرح الجصاص على مختصر الطحاوي. ١٣٧ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص المبحث الثاني شروح مختصر الطحاوي تقدم أن المختصر الطحاوي أهميةً بالغة، وشأناً كبيراً عند علماء المذهب في اعتماده وقبوله، ولذا أُولعوا بشرحه(١)، فكَتَبَ عليه كبار أئمة المذهب عدة شروح، وكان من أقدمِها وأهمها شرحُ الإمام الجصاص. وممَّن شرح هذا المختصر: ١ - أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكَرْخي، المتوفى سنة ٣٤٠هـ، كما هو في ناظورة الحق ص٥١، ولم أر مَن ذكره غير الشهاب المرجاني. ٢ - أبو عبد الله حسين بن علي الصَّيْمَري القاضي، المتوفى سنة ٤٣٦هـ، وشَرْحه في عدة مجلدات، كما ذكر العلامة قاسم (٢). ٣ - أبو نصر أحمد بن محمد الأَقْطَع، المتوفى سنة ٤٧٤هـ(٣). ٤ - أبو نصر أحمد بن منصور الإسبيجابي الكبير، المتوفى سنة ٤٨٠ هـ (٤). (١) الجواهر المضية ٢٧٦/١. (٢) تاج التراجم ص٢٦. (٣) كشف الظنون ٢ / ١٦٢٧، ناظورة الحق ص٥٢. (٤) الجواهر المضية ١ / ٣٣٥، الفوائد البهية ص٤٢. ١٣٨ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص ٥ - علي بن محمد الإسبيجاني، المتوفى سنة ٥٣٥ هـ (١)، وتوجد من هذا الشرح عدة نسخ خطية في تركيا ومصر. ٦ - محمد بن أحمد السرخسي، صاحب المبسوط، المتوفى سنة ٤٩٩ هـ (٢). ٧ - محمد بن أحمد الخَجَنْدي الإسبيجابي، أبو المعالي بهاء الدين، الفقيه الكبير، تلميذ أبي اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدوي، المتوفى سنة ٤٩٣هـ، أخي فخر الإسلام البزدوي صاحب الأصول (٣)، وأستاذ الإمام جمال الدين المحبوبي عبيد الله بن إبراهيم، المولود سنة ٥٤٦ هـ، والمتوفى سنة ٦٣٠ هـ، وعليه فهو من علماء القرن السادس الهجري وبداية السابع، واسم شرحه: ((الحاوي))، ومخطوطته في کوبریلي باستانبول، برقم ٥٨٨. ٨ - أبو نصر أحمد بن محمد الوَبَري، لم أقف على سنة وفاته، وشرحه في مجلدین(٤). ٩ - قاسم بن قُطْلُوبُغَا، المتوفى سنة ٨٧٩ هـ، كما في الضوء اللامع للسخاوي(٥). (١) الجواهر المضية ٢ / ٥٤٧. (٢) ذكر هذا الشرح العلامة قاسم في تاج التراجم ص٢١٣. (٣) ذكره صاحب كشف الظنون ٢/ ١٦٢٧، وله ترجمة في الفوائد البهية ص١٥٨، تاج التراجم ص٢٥٦، الجواهر المضية ٣/ ٧٤. (٤) الجواهر المضية ١ / ٣١٦، تاج التراجم ص١٦. (٥) ٦ / ١٨٧، إيضاح المكنون ٢ / ٤٤٩. ١٣٩ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص * وقد ذكر العلامة الكوثري(١) وجود عدة مخطوطات لشرحي الإسبيجابي الكبير والصغير، وقطعة من شرح السرخسي. * ومما ينبه إليه أن القرشي ذكر في الجواهر المضية (٢) قبل ترجمة الجصاص، ترجمةً لأحمد بن علي أبي بكر، الوراق، وقال: ((ذكره أبو الفرج محمد بن إسحاق في الفهرست، في جملة أصحابنا، بعد أن ذكر الكرخي، فقال: وله من الكتب: كتاب شرح مختصر الطحاوي، ولم يزد)». اهـ وبمراجعة طبعتَيْ الفهرست ص ٢٩٣ طبعة بيروت، وص ٢٦١ طبعة طهران المحققة، يتبين أنه ليس هناك ذكر للوراق، وإنما المذكور هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي، وفيها العبارة نفسها التي نقلها القرشي: ((وله من الكتب كتاب شرح مختصر الطحاوي)). وقد تابع القرشيَّ على هذا، كلٌّ مَنْ جاء بعده، ممن كتب في تراجم الحنفية، فذكروا كما ذكر القرشي، ولم يذكروا عنه معلومات أخرى، وعدُّوه فيمن شَرَحَ مختصر الطحاوي، فسبحان الذي لا يسهو، وهذه من فوائد مراجعة الأصول (٣). (١) الحاوي ص٣٨، وينظر تاريخ التراث لسزكين ٣ / ٩٥. (٢) ١ / ٢١٩. (٣) وينظر كشف الظنون ٦٢٨/٢، فإنه ذكر شرحَ الورّاق، ثم نقل مقدمته، وإذا بها هي مقدمة الجصاص. ١٤٠ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص المبحث الثالث مزايا شرح مختصر الطحاوي للجصاص أُصدِّر هذه المزايا بمقدِّمة الإمام الجصاص رحمه الله لشرحه هذا، لتُعْرف طبيعته، وأهميته، مع أهمية أصله المختصر، فقد قال رحمه الله: ((سألني بعضُ إخواني ممَّن ◌ُجلُّه وأُعظِّمُه، عملَ شرحٍ لمختصر أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الأزدي رحمه الله، فرأيتُ إجابتَه إلى ذلك، ورجوتُ فيه القُربة إلى الله تعالى. إذا كان هذا الكتاب يشتمل على عامة مسائل الخلاف، وكثيرٍ من الفروع، التي إذا فَهِمَ القارئ معانيها، وحقائق عِلَلِها، وكيفية بنائها على أصولها، انفتح له به من طريق القياس والاجتهاد ما يعظُم نفعُه، ويسهل به فَهْم عامة مسائل كتب الأصول لمحمد بن الحسن رحمة الله عليه؛ لأني لا أذكرُ مسألة تتشعَّبُ منها مسائل من الفروع، إلا نبّهتُ على طرقها ووجوهها، مع ذِكْر شيء من نظائرها، ليكون هذا الكتاب جامعاً لعلم الأصول والفروع معاً، وليعمَّ نفعُه، وتكثر فائدته، وأتحرَّى في جميع ذلك الاختصار والإيجاز، وأستمدُّ من الله المعونة والتوفيق، إنه أقوی مُعِین)). اهـ * ويريد الجصاص بقوله: (وكيفية بنائها على أصولها): أي الأدلة من