Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
١٨ - محمد بن جعفر بن أبان(١)، لم أقف على ترجمته.
١٩ - محمد بن الحسين بن شِيْرُوْيَه الإسْتَرَاباذي(٢)، لم أقف على سنة
وفاته، رحمه الله تعالى.
٢٠ - محمد بن أبي حفص(٣)، لم أقف على ترجمته.
٢١ - محمد بن العباس بن مَهْرُوْيَه(٤) الرازي، لم أقف على ترجمته.
٢٢ - محمد بن عبد الواحد، أبو عمر الزاهد، المعروف بغُلام ثعلب،
الإمام الأوحد، العلامة اللغوي المحدث، صاحب تصانيف جليلة،
المتوفى سنة ٣٤٥ هـ(٥)، رحمه الله تعالى، وقد أكثر عنه الجصاص،
وبخاصة في اللغة.
٢٣- محمد بن عمر الجِعَابي أبو بكر، الحافظ البارع العلامة، قاضي
الموصل، وله تصانيف كثيرة، ومذهبه في التشيّع والاعتزال معروف، وهو
غالٍ في ذلك، المتوفى سنة ٣٥٥ هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
من طريقه، له ترجمة في سير الذهبي ٥٣٨/١٥.
(١) حدّث عنه في أحكام القرآن ١/ ١١١.
(٢) حدث عنه في شرح مختصر الطحاوي ١٤/١، ١٧، وفيه: (محمد بن
الحسن)، له ترجمة في تكملة الإكمال ٢٩٥/١.
(٣) حدث عنه في شرح مختصر الطحاوي ١ / لوحة /٣٩.
(٤) حدث عنه في شرح مختصر الطحاوي ٣/ لوحة / ١٠١.
(٥) حدث عنه في أحكام القرآن ٣٦٤/١، ٥٢٩، وغيرهما من المواضع كثير،
وفي غير أحكام القرآن أيضاً، له ترجمة في سير الذهبي ٥٠٨/١٥.
(٦) حدث عنه في أحكام القرآن ٣٤/٢، وشرح مختصر الطحاوي
=

٨٢
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
٢٤ - محمد بن يعقوب بن يوسف الأصمُّ، أبو العباس النيسابوري،
الإمام المحدث، مسند العصر، المتوفى سنة ٣٤٦ هـ(١)، رحمه الله تعالى.
٢٥ - مُكْرَم بن أحمد بن محمد، أبو بكر البغدادي، القاضي المحدث
الثقة، المتوفى سنة ٣٤٥ هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
٢٦ - يوسف بن شعيب المؤذِّن، أبو يعقوب (٣)، لم أقف على ترجمته.
٢٧ - أبو سهل الزجاجي، دَرَس عليه الجصاص، وتفقه به فقهاء
نيسابور، وكان ذا حجة قوية (٤)، ولم أقف على اسمه عند مترجميه، ولا
سنة وفاته.
٢٨- أبو الطيب بن شهاب، قال عنه الجصاص في الفصول(٥): ((وأبو
الطيب هذا غير متَّهم عندي فيما يحكيه، وقد جالس أبا سعيد البردعي،
وشيوخنا المتقدمین)).
هذا ما يسَّر الله لي جَمْعُه من أسماء شيوخه، الذين رأيت له روايةً
١/ لوحة/٣، وغيرهما من المواضع، له ترجمة في سير الذهبي ٨٨/١٦، الأنساب
للسمعاني ٢٨٥/٣.
(١) حدث عنه في أحكام القرآن ١٧/١، وشرح مختصر الطحاوي
١/ لوحة/٤٦، وغيرهما من المواضع، له ترجمة في سير الذهبي ٤٥٢/١٥.
(٢) حدث عنه في أحكام القرآن ٥٠٤/١، ٣٣/٢، وغيرهما من المواضع، له
ترجمة في سير الذهبي ٥١٧/١٥.
(٣) حدث عنه في أحكام القرآن ٢٧٤/٢.
(٤) ذكر أنه من مشايخه الصيمري في أخبار أبي حنيفة ص ١٦٦، والقرشي في
الجواهر المضية ٤ /٥٢، وترجم له في الموضع نفسه.
(٥) ١/ ١٠١.

٨٣
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
عنهم، ولا شك أن عدد شيوخه أكبر من هذا بكثير، فصاحب رحلة مثله،
إلى بغداد، ونيسابور، وأصبهان، وغيرها من البلاد، والتي كانت تفيض
بالمحدثين والعلماء، يكون عدد شيوخه أكثر من هذا بكثير، والله أعلم،
ورحمهم الله جميعاً.
* تنبيه :
ذكر الدكتور الشيخ عجيل جاسم النشمي في ترجمته للإمام
الجصاص، في مقدمة تحقيقه لكتاب (الفصول في الأصول) أسماء شيوخٍ
آخرين، على أنهم من شيوخ الجصاص، مثل: إبراهيم الحراني، والحاكم
النيسابوري محمد بن عبد الله، صاحب المستدرك، وعبد الله بن عبد ربه
البغلاني، ونوح بن أبي جلال، ويحيى بن عبد الباقي المعزي (المقرئ*
.(!
وسبب ذلك أن هؤلاء ذكروا في الكتب المطبوعة أو المخطوطة
للجصاص في أول السند، فيحتمل أنه روى عنهم، وعليه جَعَلهم مَن
جَعَلهم من مشايخه، ويحتمل أنه سقط من أول السند رجل، وعليه فيكون
هؤلاء من شيوخ شيوخه(١)، وهناك احتمالات أخرى، كتحريف في النص
من الناسخ، أو الطابع، وهكذا لا يمكن القطع بشيء، وأيضاً لم يتم
الوقوف على ترجمتهم، وسنة وفياتهم، ولهذا جرى ذكر هذا التنبيه، والله
أعلم بالصواب.
(١) وبهذا قال الدكتور عصمت الله فيما كتبه في مقدمة تحقيقه للجزء الأول من
هذا الكتاب.

٨٤
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
المبحث الرابع
تلاميذه
دَرَس أبو بكر الرازي الجصاص على شيوخه الأجلاء، وترقّى في
العلوم حتى انتهت إليه رئاسة المذهب، واستقرَّ له التدريس في بغداد،
وعنه أَخَذ فقهاؤها(١)، وانتهت رحلة المتفقهة إليه من الآفاق(٢).
وكانت مجالس تدريسه عامرةً في مسجد شيخه أبي الحسن الكرخي،
بعد أن توفي رحمه الله، وبعد أن عاد الجصاص إلى بغداد سنة ٣٤٤ هـ، ثم
انتقل للتدريس في مسجد سويقة غالب، كما درَّس في مسجد درب
المقير، ثم انتقل في سنة ٣٦٠هـ إلى درب عَبْدة، ودرَّس في مسجد درب
عَبْدة، الذي تعاقب على التدريس فيه ثلة من كبار علماء المذهب، منهم
الإمام الصيمري، كما ذكر الصيمري نفسه في كتابه: أخبار أبي حنيفة (٣).
* وممن تفقَّه عليه، وأَخَذَ عنه :
١ - أحمد بن عمرو بن محمد بن موسى أبو نصر، القاضي،
البخاري، يُعرَف بالعراقي، حضر مجالس الجصاص التدريسية، وكان
(١) أخبار أبي حنيفة للصيمري ص ١٦٦، الجواهر المضية ٢٢٢/١.
(٢) تاريخ بغداد ٣١٤/٤، البداية والنهاية ٣١٧/١١، الفوائد البهية ص ٢٨.
(٣) ص ١٦٦، الجواهر المضية ١/ ٢٢٢.

٨٥
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
يسأل الجصاص ويجيبه، عاش إلى سنة ٣٩٦هـ، ومات ببخارى(١)، رحمه
الله تعالى.
٢ - أحمد بن محمد بن عمر، المعروف بابن المُسْلِمَة، القدوة الثقة
ء
العابد، المولود سنة ٣٣٧ هـ، والمتوفى سنة ٤١٥ هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
٣ - الحسين بن محمد بن خَلَف، الفقيه الحنفي، وهو والد أبي يعلى
الفرَّاء الحنبلي المشهور، وقد درس على الجصاص مذهب أبي حنيفة
حتىُ بَرَع فيه، وناظر وتكلم، المتوفى سنة ٣٩٠ هـ(٣)، رحمه الله تعالى.
٤ - محمد بن أحمد بن أحمد، أبو الحسين الدلال، المعروف
بالزَّعْفَرَاني، الفقيه الصالح الثقة، المتوفى سنة ٣٩٣ هـ(٤)، رحمه الله
تعالى٥ُ - محمد بن أحمد بن الطيب الكَمَارِي الوَاسطي، الفقيه العَدْل،
المتوفى سنة ٤١٧ هـ(٥)، رحمه الله تعالی.
٦ - محمد بن أحمد بن محمود، أبو جعفر النَّسَفي، القاضي، من
أعيان الفقهاء، الزاهد الورع، المتوفى سنة ٤١٤ هـ (٦)، رحمه الله تعالى.
(١) ينظر شرح أدب القضاء للجصاص ص٥٢٣، فقد نص على تلمذته، وتنظر
ترجمته في الجواهر المضية ٢٢٩/١، الفوائد البهية ص ٢٩.
(٢) الجواهر المضية ٢٢٣/١، ٢٩٦، وقد ترجم له القرشي في ٢٩٦/١.
(٣) الجواهر المضية ١٢٨/٢، وله ترجمة في هذا الموضع، طبقات الحنابلة
١٩٤/٢.
(٤) الجواهر المضية ١٧/٣، وله ترجمة في هذا الموضع.
(٥) الجواهر المضية ٣٦/٣، وله ترجمة في هذا الموضع.
(٦) الجواهر المضية ٦٧/٣، وله ترجمة في هذا الموضع، وفي ترجمته قصة
طريفة جداً في طرب العلم.

٨٦
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
٧ - محمد بن عَمْرو، أبو جعفر الأَسْرُوشَنِي، أحد قضاة بخارى، كان
إماماً عالماً فاضلاً، المتوفى سنة ٤٠٤ هـ(١)، رحمه الله تعالى.
٨ - محمد بن موسى بن محمد، أبو بكر الخُوَارِزْمي، ما شاهد الناس
مثلَه في حُسْن الفتوى والتدريس، وعُدَّ من المجدِّدين على رأس المائة
الرابعة، وكان من خواص الإمام الجصاص، وهو الذي صلَّى عليه عند
موته، وألحَده بیده، المتوفى سنة ٤٠٣ هـ(٢)، رحمه الله تعالى.
٩ - محمد بن يحيى بن مهدي الجُرْجَاني، الفقيه، أحد الأعلام،
المتوفى سنة ٣٩٨ هـ(٣)، رحمه الله تعالى.
وغيرهم كثير - والله أعلم - ممن لم تذكرهم كتب التراجم، وممن لم
نقف عليهم، رحمهم الله جميعاً.
(١) الفوائد البهية ص ٥٨، له ترجمة في الجواهر المضية ٢٩٤/٣.
(٢) الجواهر المضية ٢٢٣/١، وله ترجمة في أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧،
الفوائد البهية ص ٢٠١.
(٣) الجواهر المضية ٣٩٧/٣، وله ترجمة في هذا الموضع.

٨٧
" دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
المبحث الخامس
أخلاقه
أ - زهده وورعه :
أجمع كل مَن ترجم للإمام الجصاص، أنه كان مشهوراً بالعبادة
والزهد والورع والصيانة لدينه، حتى إنه بلغ ((المرتبة العليا، والدرجة
القصوى في العلم والورع)) (١)، بل ((كان حاله يزيد على حال الرهبان من
كثرة التقشُّف والعبادة)) (٢).
ومما ذُكِر عن ورعه وزهده وإعراضه عن الدنيا ومناصبها، ما رواه
الصَّيْمَري قال: ((حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، قال حدثني
أبو بكر محمد ابن صالح الأَبْهَري (٣). قال: خاطبني المطيع(٤) على قضاء
القضاة(٥)، وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عَمْرو الشراني، فأبيتُ
(١) غاية البيان، للإتقاني ٢/ لوحة/٤٥/ب، وفيه: المرتبة الأعلى.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣٤١/١٦، النجوم الزاهرة ١٣٨/٤.
(٣) الإمام القاضي المحدث، شيخ المالكية، المتوفى سنة ٣٧٥ هـ، له ترجمة
في سير الذهبي ٣٣٢/١٦.
(٤) هو الخليفة السادس الذي عاصره الإمام الجصاص، وتقدم ذكره في الحياة
السياسية.
(٥) وهذا من أكبر المناصب، حيث ((كان الخلفاء يولون القاضي المقيم ببلدهم،
للقضاء بجميع الأقاليم والبلاد التي تحت ملكهم، ثم يستنيب القاضي مَن تحت أمره
==

٨٨
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
عليه، وأشرتُ بأبي بكر أحمد بن علي الرازي، فأُحْضِر للخطاب على
ذلك، وسألني أبو الحسن معونته عليه، فخوطب، فامتنع.
وخلوتُ به، وَرَفَقْتُ - أي بالجصاص -، فقال لي: أتشير عليَّ بذلك؟
فقلت: لا أرى لك ذلك.
ثم قمنا إلى بين يدي أبي الحسن بن أبي عمرو، وأعاد خطابه، وعدتُ
إلى معونته، فقال لي: أليس قد شاورتُك، فأشرتَ علي أن لا أفعل.
فوَجَم أبو الحسن بن أبي عمرو من ذلك، وقال تشير علينا بإنسان،
ثم تشير عليه أن لا يفعل؟!
قلتُ: نعم، إمامي في ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن
يقدِّموا نافعاً القارئ في مسجد رسول الله وَّة، وأشار على نافع أن لا
يفعل، فقيل له في ذلك؟ فقال: أشرتُ عليكم بنافع، لأني لا أعرف مثلَه،
وأشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحُسَّادٌ.
فكذلك أنا أشرتُ عليكم به، لأني لا أعرف مثلَه، وأشرتُ عليه أن لا
يفعل، لأنه أسلم لدينه)) (١). اهـ
وقد خوطب لقضاء القضاة مرة أخرى، وامتنع أيضاً(٢).
ب - اهتمامه البالغ بالمسلمين، وجهاده ونصرته للإسلام قولاً وعملاً:
مَن شاء في كل أقليم، وفي كل بلد، ولهذا كان يلقب: قاضي القضاة، ومَن عداه
بالقاضي فقط، ولقد كان قاضي القضاة إذ ذاك أوسع حكما من سلاطين هذا الزمان)).
اهـ. من كلام الإمام السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٤٠٤.
(١) أخبار أبي حنيفة ص ١٦٦.
(٢) المصدر السابق.

٨٩
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
إن مما جُبِل عليه الإمام الجصاص، وکان یتحَّرق له كثيراً: اهتمامه البالغ
بحال المسلمين، وما حلَّ بهم من ضعفٍ، وتسلّط للكفار عليهم، مما جعله
ينافح عنهم كلَّما سنحت له الفرصة بكل ما أوتي من قول أو عمل.
ومن ذلك ما ذكره الإمام ابنُ كثير (١): ((أنه في سنة ٣٦٢ هـ، اجتمع
الفقيه أبو بكر الرازي الحنفي، وأبو الحسن علي بن عيسى الرُّمَّاني، وابن
الدَّقَّاق الحنبلي بعزِّ الدولة بُخْتَيَار بن بُوَيْه (٢)، وحرَّضوه على غزو الروم،
فبعث جيشاً لقتالهم، فأظفره الله بهم، وقَتَلوا خلقاً كثيراً، وبعثوا برؤوسهم
إلى بغداد، فسَكَنَتْ أَنْفُس الناس)). اهـ
وتقدم في الكلام عن الحياة السياسية وغيرها، ذِكْر نصوص عديدة من
كلام الإمام الجصاص، يظهرُ فيها تماماً تحرُّقه لنصرة الحق، وحُزْنه
العميق على سوء حال المسلمين في زمنه.
* ومن صور جهاده بالقلم، بيانه حال أعداء الإسلام، والفِرَق
الضالة، فقد ذكر في كتاب الجهاد(٣)، بعد أن بيَّن حكم القرامطة
والباطنية، وأنه يجب قتلهم، ولا تُقبل توبتهم قال:
((وإنما لم يتكلم أصحابنا في حكم هذه الطائفة وغيرهم من
الملحدين؛ لأنهم لم یکونوا حدثوا في ذلك الزمان، وإنما حدثوا بعدهم،
فأردنا أن نبيَّن حكمهم، لكي إن اتفق في مستقبل الزمان إمامٌ للمسلمين،
(١) البداية والنهاية ٢٩١/١١.
(٢) ((صاحب العراق، الملك أبو المنصور، وقد تزوج الطائع لله بينته، وكان
مسرفاً مبذّراً، مات سنة ٣٦٧ هـ، وقد عاش ٣٦ سنة، وضاع أمر الإسلام بدولة بني
بُوَيْه)).اهـ من سير الذهبي ٢٣١/١٦.
(٣) شرح مختصر الطحاوي ٤٥/٤.

٩٠
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
يغضب لدين الله تعالى، أن يتلاعب به الملحدون، أو يسعَوْا في إطفاء
نوره: أجرى عليه حكم الله، وإن كان وجود ذلك بعيداً في عصرنا، والله
ولي دینه، وناصر شریعته)).ا هـ
* ومن ذلك تحرُّقه على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،
وتحريضه الشديد على إنكار الظلم والجور لمن استطاع ذلك، وبيانه أن
ترك ذلك «أدى إلى تغلّب الفجَّار، بل المجوس وأعداء الإسلام، حتى
ذهبت الثغور، وشاع الظلم، وخربت البلاد، وذهب الدين والدنيا،
وظهرت الزندقة، والله المستعان))(١).
جـ ـ أدبه مع العلماء :
كان السلف رحمهم الله تعالى يتعلَّمون الأدب قبل العلم؛ لأنه هو
الأصل، ومما جاء عن أدب الإمام الجصاص مع أساتذته وشيوخه، أنه
كان يمتثل أمر ورأي شيخه فيما يراه له، ومن صور ذلك: ((أنه رَحَلَ من
بغداد إلى نَّيْسَابور لطلب العلم مع الإمام الحاكم النيسابوري، وذلك برأي
شيخه أبي الحسن الكرخي ومشورته))(٢).
وهذا الأدب مع العلماء كان سائراً عليه، سارياً في عقله وذهنه
وكلامه، ولذا تراه حين فسَّر قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ
بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ الحجرات: ٢، قال:
((وهذه الآيات وإن كانت نازلةً في تعظيم النبي وََّ، وإيجاب الفرق
بينه وبين الأمة فيه، فإنه تأديب لنا فيمن يلزمنا تعظيمه، من والد، وعالم،
(١) أحكام القرآن ٣٤/٢، وينظر ٤٠٣/٢، ٤٨٧، وغيرها من المواضع.
(٢) أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧.

٩١
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
وناسك، وقائم بأمر الدین، وذي سِنّ وصلاح، ونحو ذلك))(١). اهـ
د - تواضعه الجمُّ: وفيه خبر عيادته لتلميذه المريض خمسين مرة.
ومما تفضَّل الله تعالى به على الإمام الجصاص من الأخلاق العالية،
والصفات الحميدة: تواضُعُه الجَمُّ، ومن ذلك ما ذَكَرَه القاضي أبو الحسين
محمدُ بن أبي يعلى الفرَّاء الحنبلي في طبقات الحنابلة(٢)، وكان جَدُّه
أبو عبد الله الحسين بن محمد من كبار تلامذة الإمام الجصاص، قال:
((وكان جَدِّي أبو عبد الله قد دَرَسَ على أبي بكرٍ الرَّازي مذهبَ
أبي حنيفة، وغيرُ خافٍ مَحَلَّ أبي بكر الرازي، وأنَّ المطيعَ لله، ومعزَّ
الدولة خاطباه ليَلِيَ قضاءَ القضاة، فامتنع.
وكان محلّ جَدِّي أبي عبد الله منه: أنه مَرِضَ مائةَ يوم، فعاده أبو بكر
الرازي خمسينَ يوماً، يَعْبُرُ إليه من الجانِبِ الغربيّ بالكَرْخ، من درب عَبْدَة
إلى باب الطَّاق من الجانب الشرقي.
فلمَّا عُوفيَ وحضر عنده في مجلسه، قال له أبو بكر الرازي: يا أبا عبد الله،
مَرَضْتَ مائةَ يوم، فعُدْناك خمسين يوماً، وذاك قليلٌ في حقِّك)). اهـ !!!
فانظُرْ إلى حال تفقد الشيخ لتلميذه، وإكثار عيادته له، مع بُعْد
المسافة بينهما، وتواضُعِه واعتذارِه له بتقصيره معه في الزيارة، وأن حقّه
أكثرُ من ذلك، مع ملاحظة أن وقت العالم کالجصاص وأمثاله ثمین جداً،
لكنها أخلاق العلماء الربانيين المخلصين.
(١) أحكام القرآن ٣٩٧/٣.
(٢) ١٩٤/٢.

٩٢
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
المبحث السادس
ثناء العلماء عليه
أجمع الأئمة العلماء من خلال ثناءاتهم على الإمام الجصاص، على
براعة علمه، ومكانته المرموقة، ومما جاء عنهم في ذلك:
• قال الإمام أبو بكر الأَبْهَري رحمه الله (ت٣٧٥هـ)، حين أشار على
الخليفة في أن يكون الجصاص هو قاضي القضاة، معللاً ذلك بقوله:
((أشرتُ عليكم به؛ لأني لا أعرف مثله))(١).
وهذا الوصف جاء من عصريِّه الإمام القاضي شيخ المالكية، و((هكذا
كانت تلك النفوس الطاهرة، على صلابة الأَبْهَري في مذهبه، وصرامة
الجصاص في المذهب))(٢).
• وقال الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله (ت٤٦٣هـ): ((أبو بكر
الرازي الفقيه، إمام أصحاب الرأي في وقته، ودَرَس الفقه على أبي
الحسن الكرخي، ولم يزل حتى انتهت إليه الرياسة)» (٣).
• وقال القاضي ابن أبي يعلى الفرَّاء محمد بن محمد بن الحسين
(١) أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧.
(٢) مقالات الكوثري ص ٥٢٥.
(٣) تاريخ بغداد ٣١٤/٤.

٩٣
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
(ت٥٢٦هـ): ((وغير خافٍ محل أبي بكر الرازي، وأن المطيع الله، ومعزَّ
الدولة خاطباه لِيَلِيَ قضاء القضاة، فامتنع))(١).
• ووصفه العلامة الكاساني رحمه الله (ت٥٧٨هـ) بقوله: ((قال حجة
الإسلام الجصاص))(٢).
• وقال الإمام ابنُ الصَّلاَح رحمه الله (ت٦٤٣هـ): ((كان أبو بكر
الرازي من أئمة المحققين))(٣).
• وقال عنه الإمام الذهبي رحمه الله (ت٧٤٨هـ): ((الإمام العلامة،
المفتي المجتهد، عالم العراق، وكان صاحبَ حديث ورحلة، وتخرَّج به
الأصحاب ببغداد، وإليه المنتهى في معرفة المذهب، وكان مع براعته في
العلم ذا زهد وتعبُّد))(٤).
• وعدَّه الذهبي أيضاً من الحفاظ الذين ترجم لهم في تذكرة
الحفاظ (٥).
• بل قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام(٢): ((وتصانيفه تدل على
حفظه للحديث، وبَصَره به)).
(١) طبقات الحنابلة ١٩٤/٢.
(٢) بدائع الصنائع ٤ /٢٠٩٦.
(٣) فتاوى ابن الصلاح ص ٣٣، المطبوعة في الجزء الرابع من مجموعة الرسائل
المنيرية.
(٤) سير الذهبي ٣٤٠/١٦.
(٥) ٩٥٩/٣.
(٦) حوادث ووفيات سنة (٣٥١ - ٣٨٠)، ص ٤٣٢.

٩٤
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
• وقال العلامة أمير كاتب الإتقاني رحمه الله (ت٧٥٨ هـ): ((الشيخ
أبو بكر الجصاص من كبار علمائنا العراقيين، وهو بالمرتبة الأعلى،
والدرجة القصوى في العلم والوَرَع، صاحب التصانيف في الأصول
والفروع، وغير ذلك))(١).
• وقال عنه أيضاً بخطّه في آخر نسخته من شرح مختصر الطحاوي:
((الشيخ الإمام الذي لا يُشَقُّ غُباره في علوم الإسلام.
أَلاَ إِنَّ مَنْ أَنْشأهُ نِحْرِيْرُ عالمٌ فقد حاز في التبيانِ أقصى المراتب
إِمامُ الهُدَىْ شيخُ التُّقَىّ ذو المَنَاقِبِ
أبو بَكْرِ الرَّازِيُّ لَهُوُ إِمَامُنَا
• وقال عنه الإمام القرشي رحمه الله (ت٧٧٥ هـ): ((الإمام الكبير
الشأن))(٢).
• ويقول العلامة الشِّهَاب المَرْجاني رحمه الله (ت ١٣٠٦ هـ) في كتابه:
(ناظورة الحق)، بعد أن ساق كلام ابن كمال باشا في تقسيمه لطبقات
علماء المذهب، وناقَشَه في ذلك، مفَنِّدًا قولَه.
فإنه حين ذكر ابنُ كمال باشا الجصاصَ، وعدَّ من الطبقة الرابعة،
طبقةِ أصحاب التخريج، من المقلّدين الذين لا يقدرون على الاجتهاد
أصلاً، ولكنهم لإحاطتهم بالأصول، وضَبْطِهم للمأخذ، يقدرون على
تفصيل قولٍ مُجْمَل ذي وجهين، وحُكْمٍ محتمِلٍ لأمرين، منقول عن
صاحب المذهب، أو عن أحدٍ من أصحابه المجتهدين، فقال الشهاب
(١) غاية البيان ٢/ لوحة / ٤٥/ ب.
(٢) الجواهر المضية ٢٢٠/١.

٩٥
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
المرجاني عَقِبَ ذلك:
((وهو ظلمٌ عظيم في حقه، وتنزيلٌ له عن رفيع محله، وغَضٌّ منه،
وجهلٌ بَيِّنٌ بجلالة شأنه في العلم، وباعِه الممتد في الفقه، وكَعْبه العالي
في الأصول، ورسوخٍ قدمه، وشدةٍ وطأته، وقوةٍ بطشه في معارك النظر
والاستدلال.
ومَن تتبّع تصانيفه والأقوال المنقولة عنه، عَلِمَ أن الذين عدَّهم
- ابنُ كمال - من المجتهدين، من شمس الأئمة ومن بعده، كلهم عيال
لأبي بكر الرازي.
ومصداق ذلك: دلائله التي نَصَبَها لاختياراته، وبراهينُه التي كَشَف
فيها عن وجوه استدلالاته؛ لأنه نشأ ببغداد التي هي دارُ الخلافة، ومدارُ
العلم والرشاد، ومدينةُ السلام، ومعقِلُ الإسلام، وَرَحلَ في الأقطار،
ودخل الأمصار، ولقي العلماء أولي الأيدي والأبصار، وأَخَذَ الفقه
والحديث عن المشايخ الكبار ....
ثم ساق - المرجاني - جملةً من كبار علماء المذهب يأخذون ويقلدون
قولَه، ثم قال: فكيف يُنَزِّل أبا بكر الرازي إلى الرتبة النازلة عن
منزلته)) (١). اهـ.
• وقال العلامة الكَوْثري رحمه الله (ت١٣٧١ هـ)، حين ذكر بعض
حفاظ المحدثين وكبارهم من أصحاب أبي حنيفة، وأهل مذهبه، فذكر
منهم الإمام الجصاص قال:
(١) ناظورة الحق ص ٦١ - ٦٣، ونقل هذا الكلام وارتضاه: الرافعي في تقريراته
على ابن عابدين ص ١٠، والكوثري في حسن التقاضى ص ٩١، واستحسنه.

٩٦
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
((الحافظ الإمام أبو بكر الجصاص، كان إماماً في الأصول والفقه،
والحديث، وكان جيد الاستحضار لأحاديث أبي داود، وابن أبي شيبة،
وعبد الرزاق، والطيالسي.
يسوق بسنده ما شاء منها في أي موضع شاء، وكتابُه الفصول في
الأصول، وشروحه على مختصر الطحاوي، والجامع الكبير، وكتابُه في
أحكام القرآن: مما يقضي له بالبراعة التي لا تُلْحَق، وقوةُ معرفته بالرجال
تظهر من كلامه في أدلة الخلاف))(١).
• ووصفه الكوثري أيضاً بأنه ((الإمام المجتهد)) (٢).
• وقال عنه أيضاً: ((وهو مِمَّن له قدمٌ راسخة في الاجتهاد حقاً، ويدٌ
بيضاء في معرفة الحديث ورجاله صِدْقاً، وأحاديثُ أبي داود التي تُعدّ
كافية للمجتهد: كانت على طرف لسانه، على توسُّعه في رواية باقي
الأحادیث، کما تشهد له کتبه بذلك.
وقصته مع أبي بكر الأَبْهَري المالكي بشأن القضاء، تجعل له أعلى
مقام في العلم والورع، وكتابُه في الأصول لا نظير له في كتب الأقدمين،
فضلاً عن كتب المتأخرين، فمن حاول أن يُنَاطِحَه، فليُشْفِقِ على
رأسه))(٣).
• ويضاف إلى ما تقدم، من وَصْف العلماء، وثنائهم العظيم على
هذا الإمام، وبراعته في العلم، حتى وُصِفَ بأنه الإمام المجتهد: أن الناظر
(١) مقدمة نصب الراية ص ٤٤.
(٢) بلوغ الأماني ص ٦٣، وقد سبقه إلى وصفه بالمجتهد الإمام الذهبي في
السير، كما تقدم.
(٣) حسن التقاضي ص ٩١.

٩٧
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
في العلوم التي برع فيها، من علم التفسير، والحديث، والفقه،
والأصول، والعربية، والتوحيد، والمشاهدَ لدقته وتحقيقه الظاهر البيّن
لمن طالع في مصنفاته الكثيرة: يرى فيه تحقق شروط المجتهد التي ذكرها
علماء الأصول، و يعلم تماماً صحة إطلاق وَصْف الاجتهاد عليه، والله
أعلم.
((ومن المعروف تقسيم المجتهدين إلى مجتهدٍ مطلَق مستقل غير
منتسب، ومجتهد مطلَق منتسب، ومجتهدٍ مقيَّد بمذهب يجتهد فيه على
أصول إمامه، كما ذكر ابنُ حَجَرِ المكّي في (شَنِّ الغارة)، ونَقَلَه بنصه
اللَّكْنَوِي في (النافع الكبير)، وجرى عليه الدِّهْلَوِي في (الإنصاف في مسائل
الخلاف)، والحقُّ أن الاجتهاد له طرفان، أعلى وأدنى، وفيما بين الطرفين
درجات متفاوتة جدّ التفاوت، ومنازل متخالفة كل التخالف))(١) .اهـ
وقد ألمع الجصاص رحمه الله إلى سعيه ليكون من المجتهدين
المستنبطين، بقوله عَقِب تفسيره الآية الوضوء، من سورة المائدة، وذكره
لأحكامها ودلائلها، حیث قال:
((قد ذكرنا ما حَضَرَنا من علم أحكام هذه الآية، وما في ضِمْنُها من
الدلائل على المعاني، وما يشتمل عليه من وجوه الاحتمال على ما ذهب
إليه المختلفون فيها، وذكرناه عن قائليها من السلف وفقهاء الأمصار،
وإنزال الله إياها بهذه الألفاظ المحتملة للمعاني، ووجوه الدلالات على
الأحكام، مع أَمْره إيَّانا باعتبارها، والاستدلال بها في قوله تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمُّ﴾ النساء / ٨٣، وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِنَ
(١) حسن التقاضي للکوثري ص ٢٤ باختصار.

٩٨
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَفَكَّرُونَ ﴾ النحل / ٤٤.
فحثَّنا على التفكّر فيه، وحرَّضنا على الاستنباط والتدبُّرِ، وأَمَرَنا
بالاعتبار، لنتسابق إلى إدراك أحكامه، وننال درجة المستنبطين، والعلماء
الناظرين، ودلَّ بما أنزل من الآي المحتملة للوجوه، من الأحكام التي
طريقها استدراك معانيها السمع، على تسويغ الاجتهاد في طلبها، وأنَّ كلاً
منهم مكلّف بالقول بما أداه إليه اجتهاده، واستقرَّ عليه رأيه ونظره، وأن
مراد الله من كل واحد من المجتهدين اعتقاد ما أدَّاه إليه نظره .... ))(١).
وهكذا، فسبحان الفتاح العليم، الوهاب المنَّان، المتفضِّل على من
شاء بما شاء جل وعلا، اللهم أكرمنا بما أنت أهله، أنت أهل التقوى،
وأهل المغفرة.
(١) أحكام القرآن ٣٩٢/٢.

٩٩
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
المبحث السابع
رأي الإمام الجصاص في بعض مسائل الاعتقاد
لقد اهتمَّ الإمام الجصاص بمسائل العقيدة، وكَتَب فيها، لكن قدَّر الله
عدم وصولها إلينا، حيث كتب مقدَّمةً لكتابه أحكام القرآن، ((تشمل على
ذكر جُمَل مما لا يسع جهله من أصول التوحيد ... إذ كان أولى العلوم
بالتقديم معرفة توحيد الله، وتنزيهه عن شَبَه خلقه، وعما نَحَله المفترون
من ظلم عبيده))(١).
كما ألَّف كتاباً في أسماء الله الحسنى وصفاته، لكنه لم يصل إلينا
أيضاً، ولو يسَّر الله الوقوف عليهما، لتمَّ لنا معرفة آرائه في مسائل الاعتقاد
تماماً.
والذي دعا لكتابة هذا المبحث، ما ذُكر في ترجمته، ((أنه كان يميل
إلى الاعتزال، وأن في تآليفه ما يدل على ذلك))(٢).
وقد يسَّر الله تعالى الوقوف على رأيه في بعض المسائل، مما سجله
في ثنايا كتبه، وهي تدل على أنه من أهل السنة والجماعة، ويقول
بقولهم، إلا في مسألة رؤية الله تعالى في الجنة، ومسألة حقيقة السحر،
(١) مقدمة أحكام القرآن.
(٢) سير أعلام النبلاء ٣٤١/١٦.

١٠٠
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
وله سلف فيهما، ومسألة الصفات، ولا مانع أن يوافق اجتهادُه اجتهادَ
المعتزلة في بعض المسائل، ولا مانع أيضاً أن تكون له بعض هفوات
معدودة، لكنها لا تُخرجه عن كونه من أهل السنة والجماعة، ولا يوصف
بها بأنه معتزلي، والله أعلم.
١ - رده على الإمامية :
قال الجصاص في أحكام القرآن (١) في معرض الرد على الإمامية:
((دَخَلَت الشبهة على قوم، في انتحالهم القول بأن النبي وََّ نصَّ على
رجلٍ بعينه، واستخلَفَه على الأمة، وأن الأمة كَتَمَت ذلك، وأَخفَتْه،
فضَلَّوا وأضلَّوا، وردُّوا معظم شرائع الإسلام، وادَّعَوْا فيه أشياء ليست لها
حقيقة ولا ثبات، وطَرَقَوا للملحدين أن يدَّعُوا في الشريعة ما ليس منها،
وسهَّلوا للإسماعيلية، والزنادقة السبيل إلى استدعاء الضعفة والأَغْمَار إلى
أمرٍ مكتوم .... فسَلَخُوهم من الإسلام)). اهـ
* وقال أيضاً: ((وربما احتج بعض أغبياء الرافضة بقوله تعالى: ﴿لَا
يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾ البقرة/ ١٢٤، في ردِّ إمامة أبي بكر وعمر رضي الله
عنهما، لأنهما كانا ظالمَيْن حين كانا مشركين في الجاهلية، وهذا جهل
مفرط؛ لأن هذه السمة إنما تلحق من كان مقيماً على الظلم، فأما التائب
منه، فهذه السمة زائلة عنه، فلا جائز أن يتعلق بها حكم؛ لأن الحكم إذا
(١) ٢٠٣/١، وفي ١ /٥٠٨ يبطل الجصاص قول القائلين بوجود إمام معصوم،
وكذلك في ٢١١/٢، ٢١٧.