Indexed OCR Text

Pages 41-60

أخرجه مسلم (١٧٥/١٦ نووى)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب))
(٣٥٤/١) .
٥ - سعيد بن المسيب ، عنه .
أخرجه مسلم ( ١٥٧/١٦ نووى)، وأحمد (٥٢٥/٢) بلفظ:
(( تجدون الناس معادن فخيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا ، وتجدون
من خير الناس فى هذا الأمر أكرههم له قبل أن يدخل فيه ، وتجدون من شر الناس ذا الوجهين
الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه )).
وهذا اللفظ لأحمد وله شاهد من حديث عمار بن ياسر رضى الله عنه كما خرجته فى
((فتح الملك المنان بتخريج موارد الظمآن)) (ج ٥ برقم ١٩٧٩) أن النبى عَ م قال: ((من
كان ذا وجهين فى الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة».
· فَوَائِدُ هَذَا الحَديثِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ :
قال القرطبى :
(( إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق ، إذ هو متملقٌ بالباطل
وبالكذب فدخل الفساد بين الناس)) ا. هـ .
وقال النووى: ((وهو الذى يأتى كل طائفة بما يرضيها ، فيظهر لها أنه منها مخالف
لضدها ، وصيغة نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهى
مداهنة محرفة قال : فأما من يقصد بذلك الاصلاح بين الطائفتين فهو مجمود )) ا .هـ.
ويؤخذ منه :
•
١ - على المسلم ألا يكون ذا وجهين لأن هذا يورثه الجبن والنفاق وعاقبة النفاق
وخيمة : ﴿إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار﴾.
٢ - فيه حثّ على مجانبة ذا الوجهين لأنه ظالم لنفسه ولغيره وألا يلحق الإِنسان
عذاب من أجله كما فى الحديث الصحيح: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر وليوشكن
الله أن يعمكم بعقابه)) فاجتنابه نهى عن المنكر ونجاة .
٤١

١٢ - وبه ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ لَّهِ:
((إِنّ أُحْدَكُم فى الصَّلَاةِ مَا دَامَ فى مُصَلَّاه، لا يُحْبسُهُ، وَلَا يَمْتَعُهُ
تَقْبُهُ إِلَى أُهْلِهِ إِلاّ انْتِظَارُ الصَّلَاة ».
١٢ - إسناده صحيح :
أخرجه مالك (٥٢/١٦٠/١)، وأحمد (٢٨٩/٢، ٤٨٦)، والبخارىّ
(١٤٢/٢ فتح)، ومسلم (١٦٦/٥ - ١١٧ نووى)، وأبو عوانة فى ((مسنده))
(٢٢/٢)، والبيهقى (٦٥/٣) عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فذكره .
وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة .
١ - عبد الرحمن بن أبى عمرة ، عنه .
أخرجه البخارىّ (٣١٢/٦ فتح ) .
٢ - الأعمش ، عن أبى صالح ، عنه .
أخرجه البخارىّ ( ٣٣٨/٤ - ٣٣٩ فتح ) ، ومسلم ( ١٦٥/٥ - ١٦٦ نووى ) ،
وأبو داود ( ٢٦٥/٢ عون)، وابن ماجه (٧٧٤، ٧٩٩)، وأحمد (٢٥٢/٢).،
وأبو عوانة فى ((مسنده)) (٢١/٢ - ٢٢).
٣ - ابن سيرين ، عنه .
أخرجه مسلم ( ١٦٦/٥ نووى)، وأحمد (٢٦٦/٢)، والخطيب البغدادى فى
((التاريخ)) (٤٥٣/١٠)، وأبو عوانة فى ((مسنده)) (٢١/٢)، وعبد الرزاق فى
((مصنفه)) (٢٢١٠).
٤ - ثابت ، عن أبى رافع ، عنه .
أخرجه مسلم (١٦٦/٥ نووى)، وأحمد (٥٢٨/٢، ٤١٥)، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (١٨٧/١)، وأبو عوانة فى ((مسنده)) (٢٣/٢)، والقضاعى فى ((مسند
الشهاب)) (٩١٦).
٥ - معمر ، عن همام ، عنه .
أخرجه مسلم (١٦٧/٩ نووى)، وأحمد (٣١٩/٢)، وعبد الرزاق فى
((مصنفه)) (٢٢١١)، والترمذىُّ (٣٣٠ شاكر)، وأبو عوانة فى ((مسنده)) (٢١/٢).
٤٢

١٣ - وبه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ لَّه:
((وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ تَعلَمُونَ مَا أُعلَمُ لِضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُم
كَثِيراً)).
قال الترمذىُّ: ((حديث أبى هريرة حسنٌ صحيح)).
==
٦ - سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عنه .
أخرجه أحمد (٥٣٢/٢، ٥٣٣).
٧ - وليد بن رباح ، عنه .
أخرجه أحمد (٣٩٤/٢) .
٨ - عبد الله بن حبيب ، عنه .
أخرجه الخطيب البغدادى فى ((التاريخ)) (٤٣١/٩).
٩ - نُعيم بن عبدالله المُجمر ، عنه .
أخرجه مالك (٥٤/١٦١/١ عبد الباقى ) .
والحديث فى الباب عن على ، وأبى سعيد ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن مسعود ،
وسهل بن سعد الساعدى وقد خرجتهم فى ((فتح الملك المنان ... )) (ج ١ رقم ٤٢٣)
والحمد لله .
· فَوَائِدُ الحَدِيثِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ :
١ - فيه حثّ على انتظار الصلاة واستحضار النية فى ذلك لأنه بانتظاره كأنه فى
صلاة بمعنى أن له من الله الأجر والثواب الكبير وليست الصلاة على الحقيقة .
٢ - أن انتظار الصلاة يُرفع به الدرجات وتمحى به الخطايا كما فى الحديث الصحيح:
((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قال: انتظار الصلاة بعد الصلاة ،
فذالكم الرباط ، فذالكم الرباط ، فذالكم الرباط )) ( رواه مسلم وأحمد وغيرهما وهو
صحيح ) .
١٣ - إسناده صحيح :
أخرجه أحمد (٢٥٧/٢) بلفظ المصنف وأخرجه (٤١٨/٢ مطولاً).
وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة .
=
٤٣

= ١ - معمر ، عن همام ، عنه .
أخرجه البخارى (٥٢٤/١١ فتح)، وأحمد (٣١٣/٢).
٢ - سعيد بن المسيب ، عنه .
أخرجه البخارىّ (٣١٩/١١ فتح)، وأحمد (٤٥٣/٢)، وابن طهمان فى
((مشيخته)) (ص ٦٢)، وابن حبان فى ((صحيحه)) ( ج ٧ رقم ٥٧٦٣، ج ٢
رقم ٦٦٢ ) .
٣ - أبو سلمة ، عنه .
أخرجه الترمذىُّ (٦٠٣/٦ تحفة)، وأحمد (٢٠٢/٢)، والقضاعى فى (( مسند
الشهاب )) (٣١٢/٢) .
قال الترمذىّ: ((هذا حديثٌ صحيح )) .
قال المبارك فورى فى التحفة بعد نقل قول الترمذىّ: ((وأخرجه البخارىّ والنسائىّ)).
فالبخارىّ لم يخرجه من هذا الطريق وقد مرت طرقه التى فى البخارىّ فتأمل .
وعزوه للنسائى وهمّ فالنسائى لم يخرجه من حديث أبى هريرة والذى أخرجه هو من
حديث أنس وعائشة .
٤ - محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عنه .
أخرجه أحمد (٤٣٢/٢ ).
٥ - محمد بن زياد ، عنه .
أخرجه أحمد (٤٧٧/٢ ) .
وهناك طرق أخرى عن أبى هريرة .
والحديث فى الباب من حديث أنس ، وابن عمر ، وعائشة وأبو الدرداء وقد خرجتهم
فى ((فتح الملك ... )) (ج ٥ رقم ١٨٧١، ج ٦ رقم ٢٤٩١، ٢٤٩٢) والحمد لله .
· فَوَائِدُ الحَديثِ ، وَمَا يُؤْخَّذُ مِنْهُ :
قال الحافظ فى فتح البارى (٣١٩/١١ ) :
(( والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه ، والأهوال التى تقع عند
النزع والموت وفى القبر ، ويوم القيامة ، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك فى هذا المقام
واضحة والمراد به التخويف)» أ. هـ .
٤٤

١٤ - حدثنا أبو الربيع ، ثنا محمد بن أبى فديك ، أخبرنى جهم
ابن عثمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، [عن جده](١) أن رسول الله عَ اله
قال :
((اصنع المَعْروفَ إِلَى مَنْ هُوَ أُهَلُهُ، وإِلى مَنْ لَيسَ أُهَلُهُ ، فإِنْ كَانَ
أُهَلَهُ فَهُوَ أُهَلُهُ، وإِنْ لَم يَكُنْ أَهَلَهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ)).
وسبب ذكر هذا الحديث من النبى صلى الله عليه وآله وسلم ما أخرجه سُنيد فى
تفسيره بسند واه كما فى ((الفتح)) والطبرانىّ عن ابن عمر: ((خرج رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم إلى المسجد فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون ، فقال : والذى نفسى بيده ... )) ثم
ساق الحديث .
وعن الحسن البصرى أنه قال: (( من علم أن الموت مورده والقيامة موعده ، والوقوف
بين يدى الله تعالى مشهده ، فحقه أن يطول فى الدنيا حزنه )) .
• ويؤخذ منه :
١٠ - عدم الركون إلى الدنيا وكثرة اللهو المميت للقلب والذى يشغل المرء فيجعله
ينسى لقاء ربه وأنه مفارق لهذه الملذات سواء عاجلاً أو آجلاً.
٢ - فيه حثّ على التفكر فيما ينفع المرء فى الدنيا والآخرة ، لا فیما یهلکه ويجعله من
الخاسرين المخذولين .
٣ - فيه حثّ على تعلم ومعرفة حقوق الخالق على المخلوق وعدم نسيانها حتى لا يكون
من المفزعين يوم وقوع الفزع ، واقتراب الأجل ورؤية المقاعد إما فى الجنة وإما فى النار .
(١) ليست فى الأصل واستدركناها من مسند الشهاب للقضاعى .
١٤ - إسناده ضعيف :
أخرجه القضاعى فى ((مسند الشهاب)) (٤٣٦/١) من طريق جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فذكره .
وفيه علل :
الأولى : جهم بن عثمان لا يُعرف .
قال الذهبى : لا يدرى من ذا . وتابعه سعيد بن مسلمة لكنه ضعيف .
٤٥

١٥ - حدثنا على بن الحسين بن حدب أبو عبيد ، قاضى مصر بالرقة ،
ثنا على بن شعيب ، ثنا ابن أبى فديك ، ثنا نافع بن أبى نعيم ، عن أبى الزناد ، عن
الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَطالية:
((أُكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيماناً أُحَسنُهُم خُلُقَاً، وَخِيَرُكُم خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِ )) .
الثانية : الانقطاع بين محمد بن على بن الحسين فإنه لم يدرك على ابن أبى طالب
ولا الحسن ولا الحسين .
وعزاه السيوطى فى الجامع الصغير لابن النجار عن على وللخطيب فى ((رواة مالك))
عن ابن عمر .
وضعفه شيخنا علامة بلاد الشام الألبانى حفظه الله تعالى فى (( الضعيفة )) برقم
(٢٥٢١) وضعيف الجامع (٢٨٦/١ - ٢٨٧) وأورده الذهبى فى الميزان (٥٥٠/٢) فى
((ترجمة عبد الرحمن بن بشير عن أبيه بشير بن يزيد ، عن مالك ، عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً به .
قال الذهبىّ : إسناده مظلم وخبر باطل ، أطلق الدارقطنى على رواته التضعيف
والجهالة)) أ. هـ .
١٥ - إسناده حسن . صحيح بشواهده :
وله طرق عنه :
١ - محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة ، به .
أخرجه الترمذىّ (٣٢٥/٤ تحفة)، وأحمد (٢٥٠/٢، ٤٧٢)، والآجرى فى
((الشريعة)) (ص ١١٥)، وابن حبان (١٩٢٦ موارد) وفى ((الصحيح)) (٤١٦٤)،
والخطيب فى ((التاريخ)) (١٣/٧، ٢٧٧).
قال الترمذىّ: ((حديثٌ حسنٌ صحيح)).
وأخرج الشطر الأول منه: أبو داود (٤٦٨٢)، وابن أبى شيبة ( ٥١٥/٨ )،
وأبو نُعيم فى ((الحلية)) (٢٤٨/٩)، والحاكم (٣/١)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب))
(٢٢٨/٢، ٢٤٩). محمد بن عمرو فيه ضعف يسير .
٢ - عمرو بن أبى عمرو ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عنه .
٤٦

أخرجه ابن حبان (١٣١١ موارد . ورجال إسناده ثقات حاشا المطلب بن حنطب
فإنه كثير التدليس كما فى التقريب ولابد أن يصرح بالتحديث .
٣ - إسماعيل بن عياش ، عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه ، عنه .
أخرجه القضاعى فى ((مسند الشهاب)) (٢٢٧/٢ - ٢٢٨) وإسناده ضعيف .
لكن تابعه .
٤ - محمد بن عجلان ، عن القعقاع ابن حكيم ، عن أبى صالح ، عنه .
أخرجه الدارمىّ (٣٢٣/٢)، وأحمد (٥٢٧/٢)، والحاكم (٣/١)، والبيهقىّ
(١٩٢/١٠)، وفى ((الاعتقاد)) (ص ٩٧ ).
قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبىّ، وإسنادهُ حسن.
وابن عجلان فيه بعض كلام أخرج له مسلم متابعة وحديثه هذا لا ينزل عن رتبة
الحسن .
وعزاه شيخنا حافظ الوقت الألبانى فى ((الصحيحة)) (١٤٠/١٠): لابن أبى شيبة
(١/١٢/١٢)، والطبرانى فى مختصر ((مكارم الأخلاق)) (٢/١١/١).
والحديث فى الباب من حديث عائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وجابر ،
وأبى كبشة وقد خرجتهم فى ((فتح الملك ... )) (ج ٣ رقم ١٣١١، ١٣١٢) والحمد لله .
· فَوَائِدُ الحَديثِ وَمَا يُؤْخِذ مِنْهُ :
إن من كمال الإيمان أنه يوجب حسن الخلق .
ولما سئلت السيدة أمنا أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها عن خلق رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قالت: ((كان خلقه القرآن)). وفى رواية: ((أوما تقرأ القرآن؟)).
وأيضاً جمع الله عز وجل مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى خُلقه فقال: ﴿وإنك
لعلى خلق عظيم﴾ ولم يقل له إنك أتقى الناس أو أعلاهم شأنا ليضرب به صلى الله عليه وآله
وسلم المثل الأعلى فى الخلق لأن حسن الخلق عليه قامت الحياة وعليه تآخى الناس وتحابوا ،
والناظر فى دنيا الناس ونحن أبناء الواقع فإنك لا تجد رجلاً ذا منصب كثير المال بذىء اللسان
يحبه مخلوق أبداً بل قد تجد الرجل القليل المال يحبه الخلق بحسن خلقه لأن حسن الخلق أفضل
من كل متاع الدنيا الفانى ولا يسع الإِنسان أخاه لا بماله ولا بجاهه ولكن يسعه بحسن خلقه .
من هذا المنطلق نطق النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وظهرت دعوته بحسن خلقه كيف لا
وهو الذى قال فيه مولانا: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ وكيف لا وهو القائل:
٤٧

١٦ - حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازى ، أنا معمر بن سهل ، ثنا
أبو داود ، عن سليمان بن معاذ (١) ، عن سماك بن حدب ، عن عبد الله بن جعفر
قال: قال رسول الله ێٍ :
((بُعِثْتُ بِرفْعٍ قَوْمٍ ووَضعٍ آخَرِين)).
- فيما رواه الشيخان وأحمد والترمذى من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خياركم أحاسنكم أخلاقاً)).
- وفيما رواه أحمد والبزار عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: ((خياركم أطولكم أعماراً، وأحسنكم أخلاقاً)) ( وهو حديثٌ صحيح ).
- وفيما رواه الحاكم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: ((خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم أعمالاً)) ( حديثٌ صحيح ) .
- وفيما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم: (( خياركم خياركم لأهله)) (صحيح ) .
ويؤخذ مما تقدم :
١ - حسن المعاملة مع الغير من الدين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الدين
المعاملة ... )) .
٢ - أن حسن الخلق يورث الحب فى قلوب الناس ، وسوء الخلق لا يورث إلا البغض.
٣ - فيه حثّ على معاملة الرجل لأهله معاملة حسنة وخاصة زوجته مع كمال الرفق
والفطنة على هدى الله ورسوله ، وكان من آخر وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى
حجة الوداع ((النساء)) فقال مما قال فيها :
(( .... ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوانٌ عندكم ... )) ( الحديث ).
(١) كذا وقع وهو خطأ والصواب ((ابن قرم)). والله أعلم.
١٦ - إسناده ضعيف :
- أبو داود هو الطيالسى صاحب المسند .
- سليمان بن معاذ هو سليمان بن قرم الضبى .
٤٨

١٧ - حدثنا أبو أيوب ، سليمان بن عيسى بن محمد بن الجوهرى
بالأهواز ، ثنا الزبير بن بكار ، حدثنى محمد بن الحسن ، محمد ابن يحيى بن
عبد الحميد ، أبو غسان ، عن مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة قالت :
((كُلِّ البِلَادِ افْتُتِحَتْ بِالسيفِ والرُّمجِ، وافتحت المَدِينَةُ بالقُرآنِ وهِىَ
مُهَاجِر رسول اللّهِ عَّ الِ وَمَحَلِ أَزْوَاجِهِ وَفِيهَا قَبْرُهُ)). وقال رسول الله عَّهِ:
((المَدَينةُ مُهَاجِرِى، وَفِيهَا قَبَرِىِ، وَحَقٌّ على أَمتى حِفْظُ جِيَرانى )).
ومعاذ هذا خطأ من أبى داود رحمه الله تعالى كما قال الحافظ ابن حجر فى ((التهذيب))
( ٢١٤/٤ ) .
ضعفه ابن معين والنسائى .
وقال أبو زرعة: (( ليس بذاك)).
وقال أبو حاتم: ((ليس بالمتين)).
وقال ابن حبان: ((كان غالياً فى الرفض ويقلب الأخبار)).
مع ذلك كله قال الحافظ فى التقريب: ((سيىء الحفظ يتشيع)).
- وسماك هو بن حرب صدوق تغير بآخره .
والحديث: أخرجه ابن سعد فى ((الطبقات)) (١٢٨/١) من طريق الفضل بن د کین،
حدثنا مسعر ، عن معبد بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تعلمون
أنى رحمة مهداة، بعثت برفع قوم ووضع آخرين)) وإسنادهُ ضعيف لأن فيه معبد بن خالد لم
يدرك النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
قال الحافظ فى الفتح ( ٤٧٥/١١ ) :
((معبد بن خالد هو الجدلى بفتح الجيم والمهملة من ثقات الكوفيين))
١٧ - إسناده ضعيف جداً ( موضوع ):
أخرجه العقيلى فى ((الضعفاء)) (٥٨/٤)، وابن عدى، وأبو يعلى فى (( المعجم))
(١٧٣)، ومن طريقهما ابن الجوزىّ فى ((الموضوعات)) (٢١٦/٢ - ٢١٧)، وعزاه
٤٩

الشيخ العلامة الألباني - فى ((الضعيفة)) (١٨٤٧) إلى القاضى الحسين بن محمد العلاكى فى
((فوائده)) (ورقة ١/٩١ مجموع ١٦٣ ) كلهم من طريق محمد بن الحسن المدينى ، حدثنى
مالك ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة به مختصراً.
قلت : فى سنده محمد بن الحسن بن زبالة اتفقوا على ضعفه .
قال ابن معين :
((ما هو بثقة، حدث عن مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعاً:
((فتحت المدينة بالقرآن ، وفتحت البلاد بالسيف)) أ. هـ .
وقال : كذاب حيث لم يكن بثقة ولا مأمون يسرق .
وفى رواية: ((كان يسرق الحديث)).
قال أبو زرعة: ((واهى الحديث)) وكذا قال أبو حاتم .
وزاد : ذاهب الحديث ، ضعيف الحديث عنده مناكير منكر الحديث .
وتركه النسائىّ والدارقطنى .
وقال أبو البخترى: ((كان يضع الحديث)).
وقال ابن عدى: ما روى حديث هشام بن عروة: ((فتحت القرى بالسيف)).
وقال مسلم: (( غير ثقة)).
وقال البيهقى: ((ضعيف بمرة)).
وقال الساجى : وضع حديثاً على مالك ( يقصد هذا الحديث ) .
وقال العقيلى بعد أن أورد له هذا الحديث فى الضعفاء: (( لا يتابعه إلا من هو مثله
أو دونه)) أ. هـ .
وقال الحاكم: (( يروى عن مالك والداروردى المعضلات)).
وقال الحافظ فى التقريب: ((كذبوه)).
وقال فى الفتح (٤٥٩/٣، ٣٨١/٥، ٣٤٦/٧): ((ضعيف لا يحتج به)).
ونقل أيضاً فى الفتح ( ٢٩٨/١١ ) الاتفاق على ضعفه .
وقال أحمد بعد هذا الحديث: (( هذا منكر لم يُسمع من حديث مالك ولا هشام ، إنما
هذا قول مالك لم يروه عن أحد )) .
٥٠

١٨ - حدثنا محمد بن يعقوب ، ثنا المقدام ، ثنا المعتمر قال : سمعت
أبى، عن طاوس ، عن عبد الله بن عمر عن النبى عَ لّه قال:
((المَدينة مُهَاجِرِى، وَفيها قَبْرِى)) وقال: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثنىِّ مَثَنِىّ،
فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَوَاحِدَةٌ )).
وقد رأيت هذا الشيخ يعنى محمد بن الحسن وكان كذاباً .
وقال البزار: ((تفرد به ابن زبالة وكان يُلين لأجله وغيره)).
١٨ - إسناده صحيح :
أخرجه مالك (١٣/١٢٣/١ عبد الباقى)، والشافعىّ فى ((الأم)) (١٨٦/٧،
٢٠٤)، وفى ((المسند)) (ص ٤١٣، ٤٧١ بنهاية مختصر المزنى)، وأحمد (١٠/٢،
٢٦، ٣٠، ٣٣، ٤٠، ٤٤، ٤٩، ٥١، ٥٨، ٦٦، ٧١، ٧٧، ٧٩، ٨١، ٨٣،
١٠٢، ١١٩، ١٣٣، ١٣٤، ١٤١، ١٤٨)، والبخارىُّ (٤٧٧/٢، ٤٧٨، ١٦/٣
فتح)، وفى ((القراءة خلف الإمام)) (٢٣١)، ومسلم (٣٠/٦، ٣١، ٣٢، ٣٣،
٣٤ نووى)، والنسائيّ (٣٣٧/٣، ٢٢٨)، وأبو داود (٢٠٧/٤ - ٢٠٨ عون)،
والترمذىّ (٤٣٧، ٥٩٧ شاكر)، وابن ماجه (١١٧٤، ١١٧٥، ١٣١٧، ١٣١٨،
١٣١٩، ١٣٢٢، ١٣٢٠)، وابن أبى شيبة فى ((المصنف)) (٢٧٣/٢، ٢٩١،
ج ١٤ /٢٤٥، ٢٤٨)، والدارمىّ (٣٤٠/١)، والحميديّ فى ((مسنده)) ( ٦٢٨ ،
٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣١)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج ٣ رقم ٤٦٧٨، ٤٦٧٩،
٤٦٨٠)، والطيالسىّ فى ((مسنده)) (١٩٣٠)، وأبو عوانة فى ((مسنده)) (٣٣٠/٢،
٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤)، وابن خزيمة فى ((صحيحه)) (١٣٩/٢)، وابن الجارود
فى ((المنتقى)) (٢٦٧)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ٤ رقم ٢٦١٤، ٢٦١٥)،
وأبو أمية الطرسوسي فى (( مسند ابن عمر)) (رقم ٥، ٦٢، ٦٥، ٧٦ )، وأبو العباس
الثقفى فى ((جزء البيتوتة)) (رقم ٢٤)، وأبو نُعيم فى ((الحلية)) (٦٦/٥، ٢٣٥/٧،
٢٥٤)، والدار قطنّى فى ((السنن)) (٤١٧/١)، وفى ((الجزء الثالث والعشرين من حديث
أبى الطاهر الذهلى)) (رقم ١١٦)، والبيهقى فى ((السنن)) (٤٨٦/٢٠، ٤٨٧، ٢٢/٣،
٢٣)، والرامهرمزى فى ((المحدث الفاصل)) (٥٨٣)، والطحاوىّ فى ((الشرح))
(٢٧٨/١)، وابن أبى شيبة (٢٧٣/٢)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (٤٦٧٤ -
٤٦٨١)، والبغوىّ فى ((شرح السنة)) (٧٣/٤، ٧٤، ٧٥)، والعقيلى فى ((الصعفاء))
٥١

(٣١١/٢، ٢٤١/٤)، والطبرانى فى ((المعجم الكبير)) (ج ١٢ رقم ١٣٠٩٦،
١٣١٨٤، ١٣٢١٥، ١٣٤٦١)، وفى («الأوسط)) (ج ١ رقم ٧٦، ٧٩ )، وفى
(الصغير)) (١٣/١، ٢٥، ١٠٣، ١٢٥)، والخطيب البغدادى فى ((التاريخ))
(٢٥٧/٢، ١١٩/١٣، وفى ((الموضح)) (٢٢٥/٢)، والحافظ السيوطى فى
((الأربعين)) (٦ بتحقيقنا)، وأبو بكر الشافعىّ فى ((الغيلانيات - الفوائد)) (ج ٦/
ق ٢/٨٧)، وابن حزم فى ((المحلى)) (٨٠/١، ٤٣/٣، ١٦٨/٤)، والقاسم بن فلطوبغا
فى ((عوالى ابن سعد)) ( ص ٦٣ )، من طرق عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم قال : فذكره .
قال الترمذى: (( حسنٌ صحيح)).
قلت : والشطر الأول من الحديث لم أقف عليه.
وأخرجه ابن حبان ( ٦٣٦ - موارد)، وابن خزيمة فى ((صحيحه)) (٢١٤/٢)،
والحاكم فى ((علوم الحديث)) (ص ٥٨) بزيادة ((النهار)).
قال الحاكم: (( ليس فى إسناده إلا ثقة ثبت وذكر النهار وهم والكلام عليه يطول)).
والحديث فيه دليل على المحافظة على صلاة الوتر .
وفيه بيان أن صلاة الليل ركعتين ركعتين وهو الأفضل .
قال الإمام النووى فى (( شرح صحيح مسلم)) :
(( هذا الحديث محمول على بيان الأفضل وهو أن يسلم من كل ركعتين سواء نوافل
الليل أو النهار ... إلخ)) فإن خشى المرء المسلم الصبح فليوتر بواحدة وهى أقل ركعات
الوتر .
والحديث فيه حثّ على قيام الليل .
٥٢

١٩ - حدثنا أحمد بن المقدام ، ثنا محمد بن سوار ، ثنا سعيد ابن
أبى عروبة، عن قتادة، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله: ((أَنَّ غُلامَاً صَادٍ
أَرْنَباً فَذَبَحَهَا بِمَرَوَةٍ(١)، فَتَعَلقها بِيدَهِ، فَسَأْلَ عَنْهَا رَسَولِ اللّهِ عَلِّ فَأْمَرَ
بِأُكْلِهَا )).
(١) المرو نوع من الحجارة الصلبة تعرف بالصوان.
١٩ - إسناده صحيح :
أخرجه الترمذىّ (٤٤/٥ - ٤٥ تحفة)، والبيهقىّ (٣٢١/٩) من طرق عن سعيد
ابن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن الشعبى ، عن جابر بن عبد الله أن غلاماً من قومه صاد أرنبا
فذبحه بمروة فتعلقها ، حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله فأمره بأكلها .
واللفظ للبيهقى .
والحديث فى الباب عن أنس ، ومحمد بن صفوان وعدى بن حاتم ، وعبد الله بن عمرو
وانظر: ((فتح الملك المنان)) ( ج ٣ رقم ١٠٦٩ ). يسر الله لنا إتمامه على خير.
والحديث فيه دليل على جواز الذبح بالمروة وهى حجر أبيض يجعل كالسكين .
وفيه دليل أن الأرانب أكلها حلال وقد كرهها بعض الصحابة وكذا أبو حنيفة (*)
وليس صحيحاً لأن الحديث الذى اعتمدوا عليه ضعيف ويرده حديث أنس فى الباب .
قال الحافظ فى ((الفتح)) بعده :
((فى الحديث جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء فى كراهتها عن
عبد الله بن عمر من الصحابة وعن عكرمة من التابعين)) ا. هـ .
(*) حكاه الرافعى عن أبى حنيفة وغلطه النووى فى النقل عنه .
٥٣

٢٠ - قال محمد ثنا محمد بن حفص الشيبانى ، ثنا عبد الله بن وهب ،
عن أبى صخر حميد الحرانى(١)، عن أبى حازم ، عن أبى سعد - يعنى سهلاً - أن
صَّى اللّه
النبى عَ لَّه قال :
((إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ)).
(١) كذا وقع ولعله الخراط كما فى ترجمته من التهذيب (٤١/٣).
٢٠ - إسناده حسن وهو حديثٌ صحيح :
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج ٦ رقم ٥٨٦٧)، وفى ((الأوسط)) (٤٢٢
مجمع البحرين، و((الصغير)) (١٠٤/١)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب))
(١٠٥٥/٢) من طرق عن أبى حازم ، عن سهل بن سعد الساعدى قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : فذكره .
فى سنده أبو صخر حميد بن زياد الخراط .
ضعفه ابن معين. وفى رواية: (( ليس به بأس )).
وقال أحمد: (( ليس به بأس )) .
وضعفه النسائى .
وقال الدارقطنى: ((ثقة)). وقال الحافظ: ((صدوق)).
قلت: تابعه بكر بن سُليم كما عند القضاعى فى ((مسند الشهاب))، والطبرانى وهو
ثقة كما قال الهيثمى فى المجمع .
وقال الحافظ: ((مقبول)) (يعنى عند المتابعة ).
وفى الباب عن أنس ، وابن مسعود ، وأبى هريرة ، وابن عمرو ، وشريع بن
عبد الحضرمى ، وعبد الرحمن بن سنة وقد خرجتهم بتفصيل تحت الحديث رقم (١) من
((العقد الذهبىّ الممهد بتخريج زوائد عبد الله فى المسند)). يسر الله إتمامه بخير .
• شَرِحُ الحَديثِ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ :
هذا الحديث بيان من معجزات النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى إخباره عن
المغيبات ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((بدأ الإِسلام ... )) يعنى بدأ من المدينة غريب
لقلة الرجال الذين حملوه آنذاك وكانت هناك قوى الكفر أكثر من أهل الإيمان ((وسيعود
غريباً)) أى سيحمله رجال قلائل فى آخر الزمان ويتمسكون به فهم فيه غرباء بتمسكهم .
٥٤

٢١ - حدثنا عبدة الصفار ، ثنا عبد الصمد، ثنا [ عبيد](١) الله -
هو ابن هوذة - عن جرموز الهجيمى ، قال : قلتُ : يا رسول الله أوصنى ،
قال: ((لَا تَكُن لّانَاً)) .
وقد ورد فى بعض طرق الحديث: (( .... وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية فى
جحرها)) وهو تصوير دقيق فى شدة الغربة .
قال القاضى عياض: ( فى قوله: ((غريباً)) روى ابن أبى أويس ، عن مالك رحمه الله
أن معناه فى المدينة وأن الإسلام بدأ بها غريباً وسيعود إليها . قال القاضى : (وظاهر الحديث
العموم وأن الإسلام بدأ فى أحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والإِخلال
حتى لا يبقى إلا فى أحاد وقلة أيضاً كما بدأ ) .
قلت : وهذا الحديث قد تحقق فى زمننا هذا الغابر فترى الرجل إذا تمسك بدينه صار
غريبا ويضطهد من أقرب الناس إليه وقد يكون أبوه وأخوه وقد يصفونه بألفاظ كقولهم
متشدد ومتنطع ، ومتطرف .. إلى آخره . وهؤلاء كالزرع الصالح الناضج فى المنبت السوء
كما وضحه النبى صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل كما فى بعض طرق الحديث: ((قيل: ومن
الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)). وفى رواية: ((الرجل الصالح
فى المنبت السوء)) .
والناظر فى الصنفين يجدهما غرباء جميعاً ولكن تختلف الغربة فى الجزاء . فالغرباء الذين
يتمسكون بدينهم هم الذين عناهم النبى بقوله: (( الذين يصلحون إذا فسد الناس )) غرباء فى
الدنيا ليسوا فى غربة فى الآخرة بفوزهم برضا ربهم . أما الصنف الآخر فهو غريب عن دينه
فى الدنيا فهو يسعد بمن حوله فى الدنيا ثم يصير غريباً فى الآخرة وأيضاً لا ينفعه أحد ممن كان
معه فى الدنيا . وهذا ملحظ متنبه له .
(١) وقعت فى المخطوطة ((عبد)) والصواب ((عبيد)) كما فى ((التجريد لأسماء
للحافظ ( ص ٦٨ ).
الصحابة)) للحافظ الذهبىّ (٨١/١)، ((والتعجيل))
٢١ - إسناده جيد :
أخرجه أحمد (٧/٥)، والطبرانى فى ((المعجم الكبير)) ( ج ٢ رقم ٢١٨٠،
٢١٨١، ٢١٨٢) من طرق عن عبد الصمد ، ثنا عبيد الله بن هوذة القريعىّ أنه قال :
حدثنى رجل سمع جرموز الهجيمى قال : فذكره .
وإسنادهُ هكذا ضعيف لجهالة هذا الرجل .
٥٥

لكن يرده ما ذكره الحافظ فى التعجيل ( ص ٦٨) قال: ((ورواية عبيد الله بن هوذة
القريعى عند ابن السكن بغير واسطة ، وعند أحمد بواسطة رجل بينهم )) .
قلتُ : وعبيد الله بن هوذة قد سمع من جرموز الهجيمى على ما فى ترجمتهما ، فقد
ينشط فيرويه عن جرموز مباشرة ومرة عن هذا الرجل فلا إشكال إذاً كما هو معلوم ، ولعل
هذا الرجل هو أبو تميمة الهجيمى. فقد ذكره الحافظ الذهبىّ فى ((التجريد)) (٨١/١ ) من
الرواة عن جرموز وكذا الحافظ فى ((التعجيل)) (ص ٦٨ ).
ثم وقفت على صحيحة شيخنا الألبانى فإذا بهذا الحديث فيها برقم (١٧٢٩) فقال
حفظه الله تعالى :
((قلتُ: وإسناده صحيح لولا الرجل الذى لم يسم)).
لكن قال الحافظ فى «الإصابة»:
((جزم البغوى وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمى. قلت: فإذا صح هذا فالإِسناد
صحيح لأن أبا تميمة واسمه طريف بن مجالد ثقة من رجال البخارى على أن ابن السكن :
أخرجه من طريق سلم بن قتيبة ( وهو ثقة من رجال البخارى أيضاً ) .
حدثنا عبيد الله بن هوذة ورأيته فى مهده من الكبر قال : حدثنى جرموز : فذكره .
قال الحافظ: ((وعلى هذا فلعل عبيد الله سمعه عنه بواسطة ثم سمعه منه)) ا. هـ .
ثم قال حفظه الله فى نهاية البحث :
((فالعمدة على جزم البغوى وابن السكن أن الشيخ هو أبو تميمة الهجيمى)) ا. هـ .
قلتُ : وهذا ما انتهى إليه بحثنا . فالحمد لله على التوفيق .
• شرح الحديث :
فى هذا الحديث تحذير من النبى صلى الله عليه وآله وسلم من أن يكون المسلم لعاناً
ويصير هذا من شأنه لأن شأن المؤمن ألا يكون لعاناً لأن اللعن لا يكون إلا فى مرضاة الله عز
وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد نهى النبى صلى الله عليه وآله وسلم المؤمن ألا يكون
طعاناً على أخيه لعاناً عليه فقال :
(( ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذىء)).
٥٦

٢٢ - حدثنا موسى بن سفيان ، ثنا عيسى بن جعفر ، ثنا سفيان
الثورى ، عن ابن أبى ذئب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبى معَ له((كَانَ يُصَلى
قَبلِ المَغْرِب رَكَعَتَيْنِ ، وَرَكَعَتينِ بَعدهَا)) .
أخرجه البخارى فى الأدب وأحمد وابن حبان والحاكم وابن أبى شيبة وهو حديث
صحيح عن ابن مسعود .
واللعن بخس حق الغير وظلمه ويوضح أن اللعن لا يكون إلا الله ورسوله فقط هو
ما رواه البخارى ومسلم وأحمد وغيرهما عن ابن مسعود أنه قال: (( ما لى لا ألعن ما لعن الله
ورسوله : لعن الله الواشمات ، والمستوشمات ، والنامصات ، والمتنمصات ... الحديث))
فقامت امرأة فقالت : لقد قرأت القرآن فلم أجد ما تقول . قال : إن كنت قرأتيه فقد
وجدتيه: ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نها كم عنه فانتهوا ﴾ .
وفيه دليل أن لعن المسلم تألىّ على الله لأنه بلعنه لم يبعده عن رحمة الله إما تصريحاً أن
يقول لعنة الله على فلان أو يكنيه . فهذا لا يليق بالمسلم أن يكون لعاناً .
٢٢ - إسناده صحيح :
موسى بن سفيان ، عيسى بن جعفر ، لم أقف عليهما .
وللفقرة الأخيرة بنفس الطريق شاهد .
أخرجه أحمد (٢٣/٢) عن ابن أبى ذئب ، والعمرى ، عن نافع ، عن ابن عمر أن
النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((كان يصلى ركعتين بعد المغرب فى بيته)).
وتابعهما : عبد الرحمن بن مالك ، عن نافع ، عنه به .
أخرجه أحمد (٨٧/٢ ) وإسناده صحيح .
٥٧

آخر حديث نافع

٢٣ - وبه ، إلى أبى منصور عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الرحمن ، أنا
أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، أنا أبو على
الحسن بن يوسف الطرائفى بمصر ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، ثنا
أبو ضمرة أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ح .
وأخبرنا الحسن بن منصور الإِمام بحمص ، ثنا الوليد بن مسروق ، ثنا
جنادة ابن مسرور ، ثنا ابن هشام بن عروة وهو محمد - عن أبيه ، عن جده
عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو أن النبى معَّه قال: ((إنّ اللهَ - عَز
وجَل - لَا يَقْبِض العِلم انتزاعَاً يَنْتَزِعُهُ مِنْ النّاسَ ، ولَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ
العُلمَاءِ ، حَتَى إِذَا لَم يبقِ عَالِماً ، اتَّخَذَ النّاسَ رُؤُوسَاً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَقْتُوا
بِغَيرِ عِلم فَضَلوا وأَضَلُّوا )).
٢٣ - صحيح :
أخرجه البخارىّ (١٩٤/١، ٢٨٢/١٣ فتح)، وفى (( خلق أفعال العباد))
(ص ٨٦)، ومسلم (٢٢٣/١٦ - ٢٢٤، ٢٢٥ نووى)، وأحمد (١٦٢/٢،
١٩٠، ٢٠٣)، والترمذىّ (٤١١/٧ تحفة)، وابن ماجه (٥٢)، والدارمىّ
(٧٧/١)، وابن أبى شيبة فى ((المصنف)) (١٧٧/٣٥)، والحميديّ فى ((مسنده))
(٥٨١)، وابن المبارك فى ((الزهد)) (٢٨١)، وفى ((المسند)) (٢٦)، والطحاوىّ فى
((المشكل)) (١٢٧/١)، وأبو نُعيم فى ((الحلية)) (٢٤/١٠ - ٢٥)، وفى ((تاريخ
أصبهان)) (١٩٦/١، ١٣٨/٢، ١٤٢، ٣٢٠)، وأبو القاسم الأصبهانى فى ((الترغيب))
(٢١٢٣)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب)) (ج ٢ رقم ١١٠٣، ١١٠٤، ١١٠٥،
١١٠٦، ١١٠٧)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ٧ رقم ٤٥٥٢، ج ٨ رقم
٦٦٨٤، ٦٦٨٨)، والآجرى فى ((أخلاق العلماء)) (ص ١٦، ١٧ )، وأبو سعد
القشيرىّ فى ((الأربعين)) (٢٢)، والحسين بن مسعود البغوى فى ((الأربعين)) كما فى
((التدوين)) (١٤٧/٤) الرافعى، والبيهقىّ (١١٦/١٠)، وفى ((المدخل)) (٨٥١)،
والطبرانى فى ((المعجم الأوسط)) (٦٥/١ - ٦٦)، وفى ((معجمه الصغير))
(١٠٤/١)، والخطيب فى ((التاريخ)) (٧٤/٣، ٢٨٢/٤، ٤٦٠/٥، ٣٧٥/١٠)،
والبغوىّ فى ((شرح السنة)) (٣١٥/١ - ٣١٦)، والخليل الحافظ فى ((مشيخته)) كما فى
التدوين فى ((أخبار قزوين)) للرافعى (٢١٧/٢)، وابن عبد البر فى ((جامع بيان العلم
وفضله)) (١٤٩/١، ١٥٠، ١٥١)، والخطابى فى ((العزلة)) (٩٣)، وابن عساكر فى
٥٩

٢٤ - أخبرنا خيثمة بن سليمان أبو الحسن بطرابلس(١) ثنا أحمد
ابن محمد بن يزيد بن أبى الحناجر ، ثنا العباس ابن الوليد البصرىّ ، ثنا سعيد ،
عن أبى إسحق ، عن نافع عن ابن عمر ، وعن الحكم ، عن نافع عن ابن عمر عن
النبى عَ لَّهِ قال:
((مَنْ أَتَى الجُمعَةَ فَلْتَسِل)).
((التاريخ)) (٨٥/٢، ١٦٤، ٤٠٩، ٣٨٦/٥)، وابن حزم فى ((الإحكام فى أصول
الأحكام)) (١٠١٦/٦ طبعة: أحمد عبد العزيز)، وأورده الرافعى فى ((التدوين فى أخبار
قزوين)) (٢٧٧/٢) من حديث ابن مهران، وشيخ الإسلام ابن تيمية فى ((الأربعين))
(٣٤ - ضمن مجموع الفتاوى)، والحافظ الذهبىّ فى ((تذكرة الحفاظ)) (٧٥٢/٢ )،
وتقى الدين محمد بن فهد فى ((ذيله على التذكرة)) ( ص ١٤٩ ) من طرق عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال : فذكره .
قال الحافظ فى (( الفتح)) :
(«والحديث فيه دليل على الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة ، وفيه أن
الفتوى هى الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم ، واستدل به الجمهور على القولى
بخلو الزمان من مجتهد « أ. هـ .
والحديث فيه دليل على ظهور الفتن بعد رفع العلم وإبقاء الجهل مكانه .
قال ابن مسعود: ((لقد أتى علينا حين وما نُسئل وما نحن هناك)). وانظر لعهد
الصحابة والتابعين وورعهم وقارن بأزماننا التى قل فيها الخير والأخيار فترى الرجل يترأس على
القوم وهو أجهل من الدابة لما لفتاواه مخالفة صريحة للقرآن والسنة وهذا ينبىء عن جهل فوق
جھل
(١) وقعت فى الأصل ((بأطرابلس)) والصواب ما أثبتنا وهى مدينة فى شمال لبنان
محافظة ومركز قضاء طرابلس مشهورة بمكتبتها العظيمة وتجارتها .
٢٤ - صحيح :
أخرجه مالك (٥/١٠٢/١ عبد الباقى)، والشافعىّ فى ((اختلاف الحديث))
(ص ٥١٥ بنهاية مختصر المزنى)، وفى ((المسند)) ( ص ٣٩٧ بنهاية مختصر المزنى) ، وفى
٦٠