Indexed OCR Text
Pages 961-980
عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن يعلى، عن طلق، عن رسول الله * أن الرجل ليصلى الصلاة، وما فاته، ولما فاته من وقتها أفضل من أهله وماله(١). ١٠٤٢ - حدثنا أحمد بن سيار، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سيعد، عن محمد بن المنكدر، عن طلق بن حبيب قال: كان يقال، بهذا الحديث(٢). ١٠٤٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع قال: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن الزهري، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن رسول الله وهلهو قال: إن الرجل ليصلى الصلاة، وما فاته من وقتها خير من أهله وماله(٣). ١٠٤٤ - حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبدالرحمن الجُرشى (٤)، عن (١) إسناده مرسل، وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور عن طلق بن حبيب مرسلاً، وضعفه الألباني (ضعيف الجامع ٢ /٤٧) وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: إن المصلي ليصلي الصلاة، وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم، أو أفضل من أهله وماله. (وقوت الصلاة ١٢/١). (٢) وهو مكرر الذي تقدم. (٣) في إسناده انقطاع بين الزهري وابن عمر. (٤) ورد في الأصل (القرشي) مصحفاً. - ٩٦١ - ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال النبي وَله: إن الرجل ليصلى الصلاة، وما فاته من وقتها خير من أهله وماله(١). ١٠٤٥ - حدثنا عبدالله بن الرومى، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة - وهو ابن عمار - قال: حدثنا صالح بن أبى الأخضر، عن الزهري، قال: دخلت على أنس بن مالك رضى الله عنه في خلافة عبدالملك وهو خبيث النفس، فقلت له: إنى لأرجو أن يكون الله أخرك أن تكون شهيداً على هذه الأمة، فقال: وإنى أشهد الآن أنهم قد أصبحوا، أو قال: قد أمسوا، وهم مخالفون لمن كان قبلهم، إلا أنهم يصلون، وفي الصلاة تأخير. قال أبو عبدالله: ومن قول أصحاب الرأى أن آخر وقت العصر اصفرار الشمس، ويكرهون تأخيرها إلى اصفرار الشمس، ويقولون: إذا صلاها بعد اصفرار الشمس قبل غروبها لم یفته، وجازت صلاته، ویفرقون بین عصر يومه، وعصر أمسه، فيقولون: إذا نسى صلاته، ثم ذكرها بعد [ق ٢٥٤/ ب] اصفرار الشمس قبل غروبها، فإنه يصليها لأنه لم يفته وقت العصر بعدُ، وإن نسى عصر أمسه، فذكرها ٠٠ (١) في سنده هشيم وهو ابن بشير، ثقة ومن رجال الجماعة، إلا أنه كثير التدليس والإِرسال الخفي . - ٩٦٢ - في الغد بعد اصفرار الشمس قبل غروبها، لم يصلها في ذلك الوقت، لأنه قد فاته وقتها فلا يقضيها إلا في وقت، تحل الصلاة فيه، وأما عصر يومه فإنهم يكرهون تأخيرها إلى اصفرار الشمس، فيلزمون الإِساءة في تأخيرها، ويجيزون صلاته في ذلك الوقت، ولا يفسدونها لأنه عندهم في وقت العصر، وما لم تغرب الشمس، فيقرعون بين أول الوقت، وآخره، وكذلك يقولون: وقت المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق، ويكرهون تأخيرها بعد غروب الشفق(١)، ويقولون: وقت العشاء إذا غاب الشفق إلى نصف الليل، ويكرهون تأخيرها بعد نصف الليل، ويقولون: إن صلاها بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر، جاز ذلك، ولا يفوته الوقت عندهم مالم يطلع الفجر. قال أبو عبد الله: فهذا قول مَنْ ذهب أن هؤلاء الأمراء الذين وصفهم النبي مَّيّ لم يكونوا يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت كله، إنما كانوا يؤخرونها عن وقت الاختيار، وهو الوقت الذي كان يصلى فيه على عهد النبي صَكَذَ الله رستم وأصحابه، ويصلون في آخر وقت العذر، وذلك قبل غروب الشمس، فلذلك لم يثبتوا عليهم الكفر. (١) ورد في الأصل: ((الشمس)) وكتب على هامشه: ((الشفق / صح)) وهو كما قال. - ٩٦٣ - ،٠ قال أبو عبدالله: وفيه قول آخر، قال بعضهم: لو كان هؤلاء الأئمة تركوا الصلاة متعمدين لتركها إلى أن خرج وقتها، لكانوا قد كفروا، وليس في الأحاديث التى احتججتم بها دليل على أنهم لم يكفروا، لأن النبى وَلّ لم يخبر ذلك إنما ادعيتم في هذا الحديث ما ليس فيه، وتأولتموه على غير تأويله . فإن قال قائل: أليس قال: (فصلوا معهم، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة)، فيأمر بالصلاة خلف كافر؟ قيل له: لم يقل بالصلاة خلف كافر، بل إنما أمر بالصلاة خلف مسلم، لأنهم في حال صلاتهم مسلمون، لا كفار، لأن الرجل إذا كفر بترك الصلاة، فإنما يستتاب من كفره بأن يدعى إلى الصلاة، فإذا رجع إلى الصلاة، فصلى، كان راجعا إلى [ق ٢٥٥ / أ] الإِسلام، لأن كفره کان بتركها، فإسلامه یکون بإقامتها . وكذلك كل من كان معروفاً بالإِسلام، والإِيمان بما جاء من عند الله تعالى من الفرائض، والحلال، والحرام، ثم كفر بشريعة من الشرائع، أو استحلال بعض ما حرم الله تعالى، فإنما يستتاب من الكفر بالشريعة التى كفر بها، فإذا أقرَّ بها، عاد إلى الإِسلام، ولا يمتحن بغير ذلك، ولا يسئل عن سواه . ٩٦٤٠- وكذلك إن قال: الخمر حلال، أو لحم الخنزير، وهو مقر بجميع ما أحل الله تعالى، وحرم سوى الخمر، أو الخنزير، فإنما يستتاب من الباب الذي كفر منه، من إحلاله الخمر، والخنزير فقط، لأنه مؤمن بما سوى ذلك، وهذا باب قد مرّ شرحه فيما مضى من الكتاب. ولو أن رجلا نشأ في الكفر، فأتى عليه ثلاثون سنة يعرف بذلك، ثم جاء إلى مسجد من مساجد المسلمين، فأمر رجلا، فأذن، وأقام، ثم تقدم، فصلى بالناس جماعة طوعا من غير كره، ولا تقية، فصلوا بصلاته، جازت صلاتهم، وکان ذلك من إظهار للإِسلام، فإن هو رجع بعد ذلك إلى الكفر، استتيب، فإن تاب، وإلا قتل في قول جماعة من العلماء . فالأمير الذي قد عرف بالإِسلام، ونشأ علیه، إذا حضر الجمعة، فأذن له بأمره، ثم خطب الناس، وافتتاح الخطبة إنما يكون بالتوحيد والشهادة للرسول بالرسالة، ثم إذا هو أطال الخطبة، واشتغل بقراءة الكتب حتى غابت الشمس، ولم يصل متعمداً لترك الصلاة، قاصداً لذلك، وهو ذاكر للصلاة، فقد كفر في قول هؤلاء الذين أكفروا بترك الصلاة - ٩٦٥ - على ما حكينا عنهم، ثم إذا هو بعد غيبوبة الشمس أمر بإقامة الصلاة، ثم نزل، فصلى بالناس الجمعة، أو الظهر، والعصر والمغرب، أولى وأحق بأن يكون ذلك منه رجوعاً عن الكفر إلى الإِسلام، وصلاة الناس خلفه جائزة، ومع ما ذكرناه، فإن تعمده لترك الصلاة على ما وصفنا، لا يعلمه منه إلّ الله تعالى عز وجل، ثم هو في نفسه، فأما سائر الناس فلا يعلمونه لأن تأخيره الصلاة، قد يحتمل أن يكون سهواً منه، واشتغالا بما هو فيه على التأويل منه، فإن ذلك جائز له ما دام في الوقت، فيخرج الوقت وهو غير قاصد لتأخيرها إلى ذهاب الوقت، فإذا كان فعلا محتملاً لما ذكرنا، فليس لأحد أن يثبت [ق ٢٥٥/ب] عليه الكفر بالشك . ١٠٤٦ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبوالنعمان محمد بن الفضل، قال: حدثنا خالد بن الحارث الهُجیمی، قال: سمعت عبيدالله يسأل عن يهودی صلى بقوم صلوات، وهم لا يشعرون، فرآه بصلاته بهم مسلما، فإن أبى استتيب، واحتج في هذا بقوله ولية : من صلى صلاتنا، وسئل عن صلاته بهم، وهو جنب، أو غير متوضىء، فرأى أن صلاتهم ماضية . - ٩٦٦ - ١٠٤٧ - حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا الوليد(١)، قال: قلت لأبى عمرو(٢): نصرانى صحب مسلمين في سفر، مشتبهاً بالمسلمين في هيئة، فحضرت الصلاة، فصلى معهم، ثم قال: خفتكم على نفسى، ومالى، فقال: لا قتل عليه، قلت لأبى عمرو: فإنه لما حضرت الصلاة أذن، وأقام، وصلى بهم فقرأ، وأقام سنة الصلاة؟! فلم ير عليه قتلا لتقيته على نفسه، ويعيدون صلاتهم. ١٠٤٨ - قال: وسألت عن ذلك مالك بن أنس، فلم ير عليه قتلا، وقال: يعيدون صلاتهم. ١٠٤٩ - وسألت عن ذلك سعيد بن عبدالعزيز(٣)؟ فقال: أذانه، وإقامته، وصلاته بهم منه إسلام، ويستتاب، فإن تاب، وإلّا قتل، قلتُ: فيكف بصلاتهم معه؟ قال: مضت صلاتهم . ١٠٥٠ - قال الوليد: وسألت الليث بن سعد، فقال: مثل ذلك. O قال أبو عبدالله: وأما احتجاجهم بحديث عبادة رضى الله عنه عن النبي ◌َّلل أنه قال: خمس صلوات افترضهن (٢) هو ابن مسلم الإِمام عالم أهل الشام، من رجال الجماعة، لكنه مدلس، وقد صرّح هنا بتحديثه وسماعه من الأوزاعي وغيره . (٢) هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإِمام الحجة. (٣) هو التنوخي الإِمام القدوة، أخرج له مسلم والأربعة . - ٩٦٧ - الله على عباده، من أتى بهن، لم يضيع من حقهن شيئا، كان له عند الله عهد، ومن لم يأت بهن جاء، وليس عنده عند الله عهد، إنْ شاء عذَّبه، وإنْ شاء أدخله الجنة. قالوا: فقد أطعمه في دخول الجنة، إذا هو لم يأت بهن، ولو كان كافراً لم يطعمه في دخول الجنة . فإن قوله: لم يأت بهن إنما يقع معناه على أنه لم يأت بهن على الكمال، إنما أتى بهن ناقصات من حقوقهن نقصاناً، لا يبطلهن، ولم يقل ذلك. قلنا: بل روينا من طرق عن عبادة رضى الله عنه مفسراً. ١٠٥١ - حدثنا عباس بن الوليد النرسى، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز الجمحى، عن المخدجى أنه أتى عبادة بن الصامت رضي الله عنه فقال: يا أبا الوليد! إن أبا محمد يزعم أن الوتر واجب، فقال: كذب أبومحمد، سمعت رسول الله وَ﴾ [ق ٢٥٦/أ] يقول: من جاء بالصلوات الخمس قد أكملهن لم ينتقص من حقهن شيئا، جاء له وعند الله عهد، أن لا يعذبه، ومن جاء بهن، وقد انتقص من حقهن شيئا، جاء وليس له عند - ٩٦٨ - الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه(١). قال أبو عبدالله: فقال من جاء بهن، قد انتقص من حقهن، فأخبر أنه قد أتى بهن ناقصات من حقوقهن. ١٠٥٢ - وكذلك حدثنا محمد بن بشار(٢)، قال: حدثنا ابن أبى عدی، عن شعبة، عن عبد ربه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن المخدجى قال: سأل رجل أبا محمد رجلاً من الأنصار، عن الوتر؟ فقال: الوتر واجب كوجوب الصلاة، فأتى عبادة بن الصامت، فذكر ذلك له، فقال: كذب أبومحمد، سمعت رسول الله والله يقول: خمس صلوات افترضهن الله على عباده، من جاء بهن، لم ينتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن، فإن الله جاعل له يوم القيامة عهداً أن يدخله الجنة، ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا استخفافا بحقهن، لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له(٣). ١٠٥٣ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبونعيم، قال: حدثنا النعمان - نسبه أبونعيم في غير هذا الحديث، فقال: (١) تقدمت طرق الحديث في (١٠٢٩ - ١٠٤٠) وسيأتي بعض طرقه بعده. (٢) تصحف في الأصل إلى (سيار). (٣) تقدمت طرق الحديث راجع الأرقام: (١٠٢٩ - ١٠٤٠، ١٠٥١) وأخرجه ابن ماجه: إقامة الصلاة (١ /٤٤٨) عن محمد بن بشار به. - ٩٦٩ - ابن داود بن محمد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الولید، عن أبيه الوليد بن عبادة أنه امتری رجلان من الأنصار، فقال أحدهما: الوتر بعد العشاء بمنزلة الفريضة، وقال الآخر: هو سنة، فلقينا عبادة، فذكرنا له الذي امترینا فيه، فقال: أشهد لسمعت رسول الله وَل يقول: افترض الله خمس صلوات على خلقه، من أدَّاهن كما افترض عليه، لم ينتقص من حقهن شيئا، استخفافا به، لقى الله، وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن انتقص من حقهن شيئا استخفافا، لقى الله، ولا عهد له، إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له، ولكنها سنة لا ينبغي تركها(١). ١٠٥٤ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا أبوعامر، قال: حدثنا زمعة - وهو ابن صالح - عن الزهري، عن أبي ادريس الخولاني قال: جلست إلى أصحاب النبي وسل18 فيهم عبادة بن الصامت، فذكروا الوتر، فقال بعضهم: هو سنة، وقال [ق ٢٥٦/ ب] بعضهم: هو واجب، فقال عبادة: لا أدرى ما تقول، غير أنى أشهد، لسمعت رسول الله له يقول: أتاني جبريل من عند الله تعالى، وقال: إن ربك أرسلني أليك، إني أفرضت على أمتك خمس صلوات، فمن أداهن بحقوقهن، وطهورهن، وما افترضت عليه فيهن، فإن (١) وهو مكرر الذي تقدم من طرق أخرى كثيرة. - ٩٧٠ - له عهداً، أن أدخله الجنة، ومن انتقص من حقوقهن شيئا، فلا عهد له عليّ، إن شئتُ عذّبته، وإن شئت غفرت له(١). [من حقوق الصلاة وآدابها] قال أبو عبدالله رحمه الله تعالى: ومن حقوق الصلاة: الطهارة من الأحداث، وطهارة الثياب التى تصلى فيها، وطهارة البقاع التى تصلى عليها، صَعَلى الله وَسَيَّة والمحافظة على مواقيتها التى كان يحافظ عليها النبي وأصحابه رضى الله عنهم، والخشوع فيها من ترك الالتفات، والعبث، وحديث النفس، وترك الفكرة فيما ليس من أمر الصلاة، وإحضار القلب، واشتغاله بما يقرأ، ويقول بلسانه، وإتمام الركوع والسجود، فمن أتى بذلك كله كاملاً على ما أمر به، فهو الذي له العهد عند الله تعالى بأن يدخله الجنة، ومن أتى بهن، لم يتركهن، وقد انتقص من حقوقهن شيئا، فهو الذي لا عهد له عند الله، إنْ شاء عذَّبه وإنْ شاء غفر له، فهذا بعيد الشبه من الذي يتركها أصلا لا يصليها . ١٠٥٥ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا جرير، عن أبي فروة الهمدانى، عن معاوية بن قرة، قال: تذاكرنا الجمعة، (١) في سنده زمعة بن صالح، وهو ضعيف، لكن الحديث له طرق أخرى كثيرة كما تقدم . - ٩٧١ - فاجتمع قراء أهل الكوفة أن يدعوا الصلاة مع الحجاج، لأنه كان يؤخرها، حتى كادت تغيب الشمس، فتذاكروا ذلك، وهمّوا أن يجمعوا عليه، فقال شاب منهم: ما أرى أن تفعلوا، ما للحجاج تصلون، إنما تصلون لله تعالى، فاجتمع رأيهم على أن يصلوا معه(١). ١٠٥٦ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سوار(٢) بن عبدالله، عن عبد الواحد بن صبرة أن سالم بن عبدالله تحدث القاسم بن محمد قال: لما قدم الوليد بن عبدالملك علينا، جاءت الجمعة، فجمَّع بنا، فما زال يخطب، ويقرأ الكتب حتى مضى وقت الجمعة، ولم يصل، فقال القاسم: أما قمت، فصليت؟ قال: لا، والله، خشيت أن يقال: رجل من آل عمر. قال: فما صليت قاعداً؟ قال: لا، والله، قال: فما أومأت؟ قال: لا (٣) (١) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٦٢/٨) قال: روى محمد بن الصباح الدولا بي، قال: حدثنا جریر به، وورد فيه (ایاس) وصوابه أبو إياس وهو معاوية بن قرة . (٢) هو قاضي الرصافة، صدوق محمود السيرة (التقريب ٣٣٩/١) والتهذيب (٤ / ٢٦٩) (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢ /١٤٦) عن ابن علية (وهو إسماعيل بن إبراهيم) به. وزاد: قال: ثم ما زال يخطب، ويقرأ حتى مضى وقت العصر، قال له القاسم: فما قمت، صليت؟! قال: لا، قال: فما صليت قاعداً؟ قال: لا، = - ٩٧٢ - . ١٠٥٧ - [ق ٢٥٧ /أ] حدثنا إسحاق، قال: حدثنا جرير، عن المغيرة، عن فضيل بن عمرو قال: كان إبراهيم وأصحابنا يستحلون الكلام في الجمعة، والإِمام يخطب لأنهم كانوا يصلون الظهر قبل أن يأتوهم. قال المغيره: وكان أبو وائل يصلى الأولى، والعصر قبل أن يأتى الجمعة في إمارة الحجاج، لأنه كان يؤخرها(١). ١٠٥٨ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا حسين الجعفى، عن الحسن بن الحر، عن ميمون بن أبى شيب، قال: تهيأت مرة في زمن الحجاج لأذهب إلى الجمعة، فمرة أقول: أذهبُ، ومرة أقول: لا أذهبُ، فنوديت من جانب البيت: (يَاأَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا إِذَا نُوْدِىَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَّوْمِ الْجُمْعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر الله) [الجمعة: ٩]. = قال: فما أومأت؟ قال: لا. وتصحف فيه (صبرة) إلى سبرة. وترجم لعبد الواحد بن صبرة الرازي في الجرح والتعديل، وذكر ثلاثة رواة له، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (٢٢/١/٣) (١) وأخرج ابن أبي شيبة (٢ /١٤٦) عن حميد بن عبدالرحمن، عن حسن، عن إبراهيم بن مهاجر قال: كان الحجاج يؤخر الجمعة، فكنت أنا أصلي، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، فصليا الظهر، ثم نتحدث وهو يخطب، ثم نصلي معهم، ثم نجعلها نافلة. - ٩٧٣ - قال: وأردت مرة أن أكتب كتابا، فذكرت كلمة إن كتبتُها زيْنْتُ كتابى، وأكون قد كذبتُ، وإن تَرَكْتُها، قَبَّحَتُ کتابی، وأکون قد صدقت، فأجمعت على تركها، فنوديت من جانب البيت: (يُثَبِتُ الله الَّذِيْنَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ) الآية(١) . ١٠٥٩ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، قال: حدثنا الزبرقان قال: قلت لأبى وائل: إن الحجاج يؤخر الصلاة عن وقتها؟ فقال: صلها في بيتك، ثم ائت المسجد، ولا تدعها . ١٠٦٠ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن عامر بن شفيق، قال: كان الحجاج يؤخر العصر يوم الجمعة، فكان أبو وائل يأمرنا أن نصلى في بيوتنا، ثم نأتى المسجد . ١٠٦١ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، قال: كان إبراهيم، وخيثمة يصليان العصر في بیوتهما، ثم یأتیان الحجاج، فیصلیان معه. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢ /١٣٦) عن حسين بن علي الجعفي به، وسياقه أتم . وفيه تصحف (حسن بن الحر) إلى (حسن بن أبجر) وهو الحسن بن الحربن الحكم الجعفي أو النخعي، الكوفي أبو محمد، نزيل دمشق، ثقة، فاضل وهو خال حسين بن علي الجعفي. (التقريب ١٦٤/١، وتهذيب الكمال ٢٥٣/١) - ٩٧٤ - ١٠٦٢٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان عن ابن خثيم، عن على الأزدى قال: أخر الحجاج الصلاة يوم عرفة، فصلى ابن عمر رضى الله عنهما في رحله في ناس، ثم وقف، فأمر به الحجاج، فنخس به . ١٠٦٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن العلاء بن المسیب، أن سعید بین جپیر رضی الله عنه كان یصلی مع الحجاج، وكان قد خرج عليه. ١٠٦٤ - حدثنى أبوبكر أحمد بن منصور الرمادى، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا معلى بن زياد، قال: لما [ق ٢٥٧ /ب] كان من قتال يزيد خشيت أن أوخذ، ففررت، وتنكبت حلقة الحسن مخافة أن أوخذ فيها، فأتيت منزله، فدخلت عليه، فقلت: يا أبا سعيد! كيف هذه الآية؟ قال أية آية؟ قلت: قول الله تعالى: (وَتَرَى كَثِيْراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِيْ الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) إلى قوله: (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُوْنَ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّيَّانِيُوْنَ، والاحْبَارُ عَنْ قَوَّلِهِمُ الإِثْمَ، وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ، لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُوْنَ) [المائدة: ٦٣]. قلت: يا أبا سعيد! سخط الله تعالى على هؤلاء لقولهم الإِثم، وأكلهم السحت، وذمّ قراءها حين لم ينهوا، فقال: - ٩٧٥ - لبئس ما كانوا يصنعون، فقال الحسن: ياعباد(١) الله! إن القوم عرضوا بالسيف، فحال السيف دون الكلام، فقلت يا أبا سعيد! فهل تعرف لمتكلم فضلاً؟ فحدث الحسن بحدیثین : ١ - بحديث عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي وَّر قال: لا يمنعن أحدكم رهبة الناس (٣) أن يقول بحق إذا رآه، أو شهده، فإنه لا یقرب من أجل، ولا یباعد. من رزق أن يقال بحق . ٢ - وحدث بحديث آخر قال: قال رسول الله العليم: ليس لمؤمن أن يذلّ نفسه، قيل: يارسول الله! وما إذلاله لنفسه؟ قال: يتعرض من البلاء مالا يطيق (٣). (١) كذا في الأصل، وعلى هامشه: لعله (يا عبد الله) (٢) تحرف في الأصل إلى (الله) (٣) أخرجه أحمد (٥٠/٣) عن محمد بن الحسن، ثنا جعفر به. وأوله: ألا لا یمنعن، وآخره: أن يقول بحق، أو یذکر بعظیم، والحسن مدلس وقد عنعن، ولم يثبت سماعه من أبي سعيد الخدري إلّ أن الحديث له طريق آخر أخرجه أحمد عن خلف بن الوليد، ثنا خالد، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعاً: ألا لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا رآه (٨٧/٣) وهذا رجاله ثقات، وإسناده صحيح، خلف بن الوليد أبو الوليد وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٣٧١/١/٢) وتعجيل المنفعة (١١٧) وخالد هو ابن عبدالله، وبقية رجاله رجال الجماعة، إلّ أن البخاري = - ٩٧٦ - قلت: يا أبا سعيد! يزيد الضبى ومقامه، وكلامه؟ فقال الحسن: إنه لم يخرج من السجن، حتى ندم على مقالته، فقمت من مجلسى فأتيت يزيد، فسلمت عليه، وقلت: إنى كنت عند الحسن آنفا، فذكرتك له، فقال: الحسن، فقلت: نعم، حتى نصبتك له نصبا، قال: فما قال؟ قلت: قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم على مقالته. فقال يزيد: ما ندمت على مقالتى، وأيم الله لقد قمت مقامات خاطرت فيه بنفسى، ومالقيت من إخوانى أشد عليّ من مقامي عندي، إن طائفة منهم قالوا: مراء، وقالت طائفة أخرى: إنى مجنون . ثم حدث يزيد، فقال: أتيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيد! قد غلبنا على كل شىء، وعلى صلاتنا تغلب؟ ثم قال الحسن: ياعبد الله! إنك لن تضيع شيئا، إنما تعرض = أخرج عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة تعليقاً، وخالد هو ابن عبدالله الطحان، والجُریري هو سعید بن إیاس. (١) في سنده انقطاع بين الحسن وأبي سعيد، وورد هذا الحديث عن الحسن عن حذيفة، ومن حديث ابن عمر. وحديث حذيفة أخرجه أحمد (٤٠٥/٥) والترمذي: (٥٢٣/٤) وابن ماجه: الفتن (١٣٣٢/٢) وقال الترمذي : حسن غريب. وحسنه الألباني لشاهده من حديث ابن عمر (راجع: صحيح الجامع ٢٥٣/٦، والصحيحة ٦١٣) - ٩٧٧ - نفسك لهم، ثم أتيته مرة أخرى، فقال لى مثل ذلك، ثم أتيته مرة أخرى، فقال لى مثل ذلك، فقمت يوم الجمعة، والحكم بن أيوب يخطب الناس، وكان ختن الحجاج، وابن عمه، فقلتُ: الصلاة يرحمك الله، الصلاة، فما عدا أن تكلمت، جاؤنى يعدون من كل ناحية، حتى أخذوا بلحیتی، ورأسی، [ق ٢٥٨ /أ] وجعلوا يضربون وجھی، وصدري، وسكت الحكم، وجاؤنى، وفتح باب المقصورة، ودخلت، وقد ضربت حتى أقاموني بين يديه، وهو على المنبر، فقال لى الحكم: أمجنون أنت! قلت: أصلح الله الأمير، مابي جنون، قال: أما كنا في صلاة؟ قلتُ: أصلح الله الأمير، أليس أفضل الكلام كلام الله تعالى؟ قال: بلى، قلت: أرأيت لو أن رجلا صلى الغداة، ثم نشر مصحفاً، فقرأ حتى يمسي، لا يصلى بين ذلك، أکان ذلك قاضیا عنه؟ . فقال الحكم: والله إنى لأحسبك مجنونا، قال: وأنس، والله لجنب المنبر جالس على ذقته خرفة، فنادیت، يا أنس! يا أبا حمزة! أذكرك الله، فإنك رجل من الأنصار، وخدمت رسول الله وَله، أبحق قلتُ، أم بباطلٍ، أبمعروف قلتُ، أم بمنكر؟ فوالله ما أجابنى بكلمة، قال: يقول الحكم: يا أنس! قال: لبيك، - ٩٧٨ - أصلحك الله، قال: وقد كان ذهب ميقات الصلاة، قال: يقول أنس: قد بقى من الشمس بقية، فقال: احبساه، وذهب بي إلى السجن، وجاء إخوانى، والناس، فشهدوا أنى مجنون، فكتب فيّ إلى الحجاج أن رجلاً من بنى ضبة قام يوم الجمعة، فتكلم، وقد شهدت عندى الشهود العدول أنه مجنون، فكتب الحجاج إلى الحكم: إن كانت شهدت عندك العدول أنه مجنون، فخل سبيله، وإلا فاقطع يديه ورجليه، واصلبه، فَتُركْتُ، فمكثتُ ما شاء الله تعالى، ثم مات أخ لنا، فصلينا عليه، ثم جلسنا نذكر الله تعالى، فلا والله ما شعر إلّ نواصى الخيل، وإذا الحكم بن أيوب قد اطلع في الخيل، فلما رأوا سوادنا، توجهوا نحونا، فهرب كلهم، وتركت وحدي، وجاء الأمير، حتى وقف عليّ، فقال: ما كنتم تصنعون؟ قلت: أصلح الله الأمير: أخونا هذا مات، فدفناه، ثم قعدنا، نذكر معادنا، ونذكر ربنا، ونذكر ما صار إليه أخونا، فقال: ألا فررتَ كما فروا؟ قلت: أصلح الله الأمير! ما يفربى، أنا أبرأ من ذلك وآمن للأمير من ذاك، قال: فما رأيته عرفنى، فقال عبدالملك بن المهلب - وهو صاحب الحربة - أصلح الله الأمير، أتدرى مَنْ هذا؟ قال: من هذا؟ قال: هذا المتكلم يوم الجمعة، قال: والآن تعود، تعرض لى، إنَّما - ٩٧٩ - عليَّ يجتريء، خذاه، فأخذت، فضربني أربع مئة، حتى ما أدرى متى رفعنى، ولا متى ضربنى، وهو واقف، ثم بعث بى إلى الحجاج، فبعثنى [ق ٢٥٨/ب] إلى الحبس، فما زلت في الحبس حتى مات الحجاج. قال أبو عبدالله رحمه الله تعالى: فأما ما احتجوا به من اتفاق العامة على أن تارك الصلاةِ عمداً أن يعيدها، فقالوا: لو كان كافراً لم يؤمر بإعادتها، لأن الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة . فإنه يقال لهم: إن الكافر الذي أجعوا على أنه لا يؤمر. بقضاء ما ترك من الصلاة هو الكافر الذي لم يسلم قط، ثم أسلم، فإنهم أجمعوا على أنه ليس عليه قضاء ما ترك من الصلاة في حال كفره، لأن الله عز وجل قد غفر له بإسلامه ما سلف منه في كفره، فأما من أسلم، ثم ارتد إلى الإِسلام، ثم رجع، فإنهم قد اختلفوا فيما ضيع في ارتداده من صلاة، وصيام، وزكاة وغير ذلك . ١٠٦٥ - فكان الشافعي(١) رضى الله عنه يوجب عليه قضاء جميع ذلك . (١) قال الشافعي في باب صلاة المرتد من كتاب الأم: إذا ارتد الرجل عن الإِسلام ثم أسلم، كان عليه قضاء كل صلاة تركها في ردّته، وكل زكاة وجبت عليه فيها فإن غلب على عقله في ردَّته لمرض أو غيره إلى آخر النص. - ٩٨٠ -