Indexed OCR Text

Pages 921-940

٩٦٨ - حدثنا عبدالله بن محمد المسندى، قال: حدثنا عبيد
الله بن موسى، قال: حدثنا طلحة بن خير القرشى، عن
المطلب بن عبدالله، عن المصعب بن عبدالرحمن بن
عوف، عن أبيه رضى الله عنه قال: لما افتتح رسول الله
وَلّ مكة، انصرف إلى الطائف، فحاصرها ثمان عشرة،
أو تسع عشرة، ثم أوغل غدوة أو روحة، ثم هجر، ثم
قال: والذى نفسى بيده ليقيمن الصلاة، وليؤدين الزكاة،
ولأبعثن إليهم رجلاً، فليقتلن مقاتلتهم، وليسبين
ذراريهم(١) .
٩٦٩- حدثنا أبو جعفر محمد بن عمار الرازى، قال: حدثنا
إسحاق بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عبيدة
وأخرجه أبو داود: الجهاد (٩٨/٣ - ٩٩) عن سعيد بن منصور، والترمذي:
=
السير (٤ /١٢٠) عن محمد بن يحيى العدني - وهو ابن أبي عمر - والبيهقي
(١٠٨/٩) من طريق سعدان بن نصر ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به .
وقال الترمذي : حسن غريب.
وأخرجه النسائي في الكبرى (كما في تحفة الأشراف ٢٩٦/٧) عن
محمد بن عبدالله بن يزيد، عن سفيان به مختصراً، وعن سعيد بن
عبدالرحمن، عن سفيان به أتم منه - وفيه الشعر، وخرجه الحافظ ابن حجر في
الإصابة وساق لفظه (٢ /٤٨٠ - ٤٨١)
(١) في سنده مصعب بن عبدالرحمن مجهول (الجرح والتعديل ج ٤ ق ١ /٤٠٣)
وفيه المطلب بن عبدالله بن المطلب بن حنطب المخزومي صدوق كثير
التدليس والإرسال (التقريب ٢٥٤/٢)
- ٩٢١ -

الرَبذى، عن هود بن عطاء، عن أنس بن مالك، عن أبى
بكر الصديق رضى الله عنه قال: نهى رسول الله وَسئل عن
قتل المصلين(١).
٩٧٠ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمى، قال: حدثنا
أبو عاصم، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، قال: حدثنى
هود بن عطاء، عن أنس بن مالك، عن أبى بكر الصديق
رضى الله عنه، قال نهى رسول الله وَليل عن ضرب
المصلين(٢).
٩٧١ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عفان، عن حماد بن
سلمة، قال: حدثنا أبو غالب (٣)، عن [ق ٢٤٦ / أ] أبى أمامة أن
النبى وَّ قال: إنى نهيت عن ضرب أهل الصلاة.
(١) أخرجه الآجري في الشريعة (٣٠) والدار قطني (٥٤/٢) في ضمن سياق
طويل من طريق موسى بن عبيدة به .
وإسناده ضعيف فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، وشيخه هود بن عطاء
الیمامي، قال ابن حبان: کان قلیل الحدیث منکر الرواية على قلته، یروی عن
أنس ما لا يشبه حديثه، والقلب من مثله إذا أكثر المناكير عن المشاهير أن لا
يحتج فیما انفرد، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير.
(المجروحين ٩٦/٣، والميزان ٣١٠/٤)
وقال الهيثمي : رواه البزار وأبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك
الحديث (مجمع الزوائد ٢٩٦/١)
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه أبو يعلى بهذا اللفظ كما ذكره الهيثمي.
(٣) أبو غالب صاحب أبي أمامة، واسمه حَزَوَّر، وقيل: سعيد بن الحزور، صدوق
يخطيء بخ ٤ (التقريب ٢ /٤٦٠)
- ٩٢٢ -

٩٧٢ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا حجاج، قال:
حدثنا حماد بهذا الإِسناد مثله .
٩٧٣ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان
الرازى، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبى
العالية قال: كان أبو بكر رضى الله عنه إذا بعثَ جيشاً
إلى أهل الردة قال: اجلسوا قريباً منهم، فإن سمعتم
أذانا إلى طلوع الشمس، وإلّ فأغيروا عليهم.
٩٧٤ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد
بن إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله بن عبدالرحمن بن
أبى بكر الصديق رضى الله عنهم أن أبا بكر رضى الله
عنه كان من عهده إلى جيوشه في الردة إذا عَشیتم دارًا من
دور العرب، فسمعتم أذاناً للصلاة، فأمسكوا عن أهلها،
حتى تسألوهم: ماالذى نقموا، وإن لم تسمعوا أذانا
للصلاة، فشنوا الغارة، وحرقوا، واقتلوا.
٩٧٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب،
قال: حدثنى أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه عن
حنظلة بن على بن الأسقع الأسلمى أن أبا بكر الصديق
رضى الله عنه بعث خالد بن الوليد رضى الله عنه، وأمره
أن يقاتل الناس على خمس، قال: ومن ترك واحدة من
الخمس، فقاتله، كما تقاتل من ترك الخمس: شهادة أن
- ٩٢٣ -

لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان .
٩٧٦ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبدالرزاق، عن
معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن
عباس رضى الله عنهما قال: لما قتل علي رضى الله
عنه، وبایع الناس لابنه الحسن رضی الله عنه، جاء زیاد
إلى ابن عباس رضى الله عنهما، فقال: أتريدون أن
يثبت لكم هذا الأمر؟ قال: نعم، قال: فأرسل إلى فلان
وفلان، فاضرب أعناقهم، فقال له ابن عباس: أَصَلّوا
الغداة اليوم؟! قال: نعم، قال: فلا سبيل إليهم إذا، هم
في ذمة الله تعالى، فلما بلغ ابن عباس رضى الله عنهما
ما صنع زياد بعد، قال: ما أراه إلّ ما قد أشار علينا
باالذی هو رأيه .
٩٧٧ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف،
قال: حدثنا معقل بن عبيد الله الجزرى [ق ٢٤٦/ب]
قال: قلت لنافع: رجل أقر بما أنزل الله تعالى، وبما بَيَّنَ
نبى الله وَّل، ثم قال: أترك الصلاة، وأنا أعرف أنها حق
مِنَ الله تعالى، قال: ذاك كافر، ثم انتزع يده من يدى
غضبانا موليا .
* *
- ٩٢٤ -

قال أبو عبدالله - رحمه الله تعالى -: قد ذكرنا في
كتابنا هذا مادل عليه كتاب الله تعالى، وسنة رسوله وَليه
من تعظيم قدر الصلاة، وإيجاب الوعد بالثواب لمن قام
بها، والتغليظ بالوعيد على من ضيِّعَها، والفرق بينها،
وبين سائر الأعمال في الفضل، وعظم القدر.
ثم ذكرنا الأخبار المروية عن النبي ◌َّ فى إكفار
تاركها، وإخراجه إياه من الملة، وإباحة قتال من امتنع
من إقامتها، ثم جاءنا عن الصحابة رضى الله عنهم مثل
ذلك، ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك.
ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك فى تأويل ماروى عن
النبى ◌َّة ، ثم عن الصحابة رضى الله عنهم فى إكفار
تاركها، وإيجاب القتل على من امتنع من إقامتها .
٩٧٨ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو النعمان، قال:
حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: ترك الصلاة كفر،
لا يختلف فيه(١).
٩٧٩ - حدثنا محمد بن عبدة، قال: سمعت يعمر بن بشر أبا
عمرو، قال: سمعت عبد الله بن المبارك رضى الله عنه
(١) أورده ابن القيّم في الصلاة عن المؤلف (٥٢٤) وقال المنذري في الترغيب:
وروى عن حماد بن زيد به. (صحيح الترغيب ١ /٢٣٠)
- ٩٢٥ -

قال: مَنْ أَخَّرَ صلاةً حتى يفوت وقتها متعمداً مِنْ غير
عذرٍ، كفر(١).
ثم قال: خالفنى سفيان وغيره من أصحاب عبد الله،
وأنكروه، فدخلوا على عبدالله بالزبد انقان(٢)، فأخبروه
أن يعمر روى عليك كذا وكذا، ولم ينكره، وقال: فما
قلت أنت، فقال سفيان لعبد الله: إنه روى عليك كذا
وكذا، فقال له عبد الله: فما قلت أنت؟ قال: إذا تركها،
رداً لها، فقال: ليس هذا قولى، قست علىّ يا أبا
عبدالله!
٩٨٠ - حدثنا أحمد بن سيار، قال: سمعت على بن الحسن بن
شقيق يقول: سمعت عبد الله يقول: من قال: إنى
لا أصلى المكتوبة اليوم فهو أكفر من الحمار (٣).
٩٨١ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حكيم، قال: أخبرنا
يحيى بن معين(٤) قال: قيل لعبد الله [ق ٢٤٧ / أ] بن
المبارك: إن هؤلاء يقولون: من لم يصم، ولم يصل بعد
أن يقرّ به، فهو مؤمن، مستكمل الإيمان؟
(١) أورده ابن القيّم في الصلاة عن المؤلف (٥٢٤).
(٢) غير مقروء في الأصل بقدر كلمتين. والمثبت من ((م)).
(٣) أورده ابن القيم في الصلاة عن المؤلف (٥٢٤) وفيه: (حمار).
(٤) تصحف في الأصل إلى (يحيى بن موسى) وورد في الصلاة لابن القيّم
(یحیی بن معین).
- ٩٢٦ -

قال عبدالله: لا نقول نحن كما يقول هؤلاء، مَنْ تركَ الصلاةَ
متعمداً من غير علة، حتى أدخل وقتاً في وقتٍ فهو كافر(١)
٩٨٢ - حدثنا إبراهيم الجوزجاني، قال: حدثنى إسماعيل بن
سعيد قال: سألتُ أحمد بن حنبل عن من ترك الصلاة
متعمداً؟ قال: لا يكفر أحد بذنب إلّ تارك الصلاة عمداً.
فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثا .
٩٨٣ - وقال أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمى: يستتاب إذا
تركها متعمدا، حتى يذهب وقتها، فإن تاب وإلا قتل.
وبه قال أبو خيثمة .
٩٨٤ - قال إسماعيل: وسمعت عبد الله بن عمران الرازى
يقول: قال وكيع: لو خرجت إلى صلاة الظهر، ورأيت
رجلاً بباب المسجد، فقلت له: أصليت الظهر؟ فقال:
لا، ولكن أصلى فصليت الظهر، ثم خرجت فقلت:
أصليت الظهر؟ فقال: لا، ولكن أصلى، ثم أذنوا
للعصر، فخرجت إلى العصر، فرأيته فى موضعه جالساً،
فقلت له: أصليت الظهر؟ فقال: لا، ولكن أصلى،
فدخلت المسجد، فصليت العصر، فخرجت، فقلت:
أصليت الظهر؟ فقال: لا، ولكن أصلى، قال: استتبه،
فإن تاب، وإلا ضربت عنقه.
(١) أورده ابن القيم عن المؤلف في كتاب الصلاة (٥٢٤).
- ٩٢٧ -

٩٨٥ - وحكى سفيان (بن) وكيع بن الجراح عن أبيه فى الرجل -
يحضره وقت صلاة، فيقال له: صل، فلا يصلى، قال:
يؤمر بالصلاة، ويستتاب ثلاث صلوات، فإن صلى، وإلّ
قتل .
٩٨٦ - وقال الشالنجى: سألت أحمد بن حنبل عن من ترك
الصلاة، والزكاة، والصوم، والجمعة، والحج عمداً،
وهو يقدر على ذلك، ولم يمنعه من ذلك مرض ولاخوف؟
قال: أما فى الصلاة إذا تركها إلى أن يدخل وقت صلاة
أخرى، يستتاب ثلاثاً، فإن تاب وإلاّ، يعنى قتل.
٩٨٧ - قال: ولا يصلى خلف من ترك الفرض من الصوم
والزكاة، وشرب الخمر. وبه قال أبو أيوب فى جميع
ذلك، وأبو خيثمة .
٩٨٨ - وقال ابن أبى شيبة: قال النبى رَّه: من ترك الصلاة فقد
كفر.
فيقال له: ارجع عن الكفر، فإن فعلَ، وإلّا قتل بعد
أن يؤجله الوالى ثلاث أيام (١).
(١) أورده ابن القيم في الصلاة عن المؤلف (٥٢٤) وذكره المنذري في الترغيب
(صحيح الترغيب ٢٣١/١) واكتفى بذكر اللفظ المرفوع.
- ٩٢٨ -

٩٨٩ - حدثنى أحمد بن سيار(١)، قال: سمعت صدقة بن
الفضل، وسئل عن [ق ٢٤٧ /ب] تارك الصلاة؟ فقال:
كافر، فقال له السائل: أتبين منه أمراته؟ فقال صدقة :
وأين الكفر من الطلاق؟ لو أن رجلا كفر، لم تطلق
امرأته(٢) .
قيل له: إن ابن المبارك روى فى أحاديث: إن
الارتداد تطليقة، فقال: يكذب فى ذلك، فما صح فيه
شىء.
٩٩٠ - قال أبو عبد الله: سمعتُ إسحاق يقول: قد صح عن
رسول الله # أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأى
أهل العلم من لدن النبى وَلّ إلى يومنا هذا: أن تارك
الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر(٣).
وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب
إلى طلوع الفجر، وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن
النبى ومَّ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وفى السفر،
·(١) وفي الصلاة لابن القيّم: (أحمد بن يسار).
(٢) أورده ابن القيّم عن المؤلف في الصلاة (٥٢٤ - ٥٢٥).
(٣) أورده ابن القيم عن المؤلف (٥٢٥) و (٥٦٥)
وذكر المنذري عن محمد بن نصر قول إسحاق هذا، وزاد ابن عبدالبر في
التمهيد (٢٢٦/٤) عن إسحاق: إذا أبى من قضائها، وقال: لا أصلي. ثم
قال: وذهاب الوقت إلى أن ذكر من قوله: إلى طلوع الفجر.
- ٩٢٩ -

فصلى إحداهما فى وقت الأخرى، فلما جعل النبى وَلية الأولى
منهم وقتاً للأخرى فى حال، والأخرى وقتاً للأولى فى حال، صار
وقتاهما وقتاً واحداً في حال العذر كما أمرت الحائض إذا طهرت
قبل غروب الشمس أن تصلى الظهر والعصر، وإذا طهرت آخر
الليل أن تصلى المغرب والعشاء(١).
٩٩١ - قال إسحاق: ومما أجمعوا على تكفيره، وحكموا عليه
كما حكموا على الجاحد، فالمؤمن الذى آمن بالله
تعالى، ومما جاء من عنده، ثم قتل نبيا، أو أعان على
قتله، وإنْ كان مقرًّا، ويقول: قتل الأنبياء محرم، فهو
كافر، وكذلك من شتم نبياً، أورد عليه قوله من غير تقية
ولا خوف(٢).
٩٩٢ - ألا ترى إلى ماجاء عن النبى وَل حين أعطى الأعرابى ثم
قال له: أحسنت، قال: ولا أجملت، فغضب
أصحابه رضى الله عنهم، حتى هموا بقتله، وشار إليهم
النبى وَّ بالكف، وقال للأعرابى: تأثينا، فجاءه فى
بيته، فأعطاه، وزاده، ثم قال له: أحسنت، قال: أى
(١) أورده ابن القيم في الصلاة (٥٦٥).
(٢) قال ابن عبدالبر: قال إسحاق: وقد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل،
أو سب رسوله وَ له، أو دفع شيئاً أنزله الله أو قتل نبياً من أنبياء الله، وهو مع ذلك
مقر بما أنزل الله أنه كافر، فكذلك تارك الصلاة حتى يخرج وقتها عامداً.
(التمهيد ٤ /٢٢٦).
- ٩٣٠ -

والله، وأجملت، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً، ثم
قال النبى وَلّ لأصحابه: إن مثلى ومثل هذا ومثلكم
كمثل رجل كانت له ناقة، فشردت عليه، فأتبعها الناس،
فلم يزيدوها إلا نفورا، فقال صاحب الناقة: خلوا بينى،
وبين ناقتى، فأنا أعلم بها، وأرفق، فأخذ من ثمام
الأرض شيئا، ثم جاءها من بين يديها [ق ٢٤٨ / أ] فجعل
يقول لها: هوی هوی، فجاءت، فاستناخت بین یدیه،
فشد عليها رحلها، واستوى عليها، وإنى لو أطعتكم حين
قال هذا ماقال، فقتلته(١)، دخل النار.
قال إسحاق رحمه الله: أخبرنى بذلك عدة منهم
إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن الحكم بن أبان، عن
عكرمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى وَليل(٢).
٩٩٣ - قال إسحاق: ففى هذا تصديق ماوصفنا أنه يكفر بالرد
على النبى ◌َّ، ولكن كل من كان كفره(٣) من جهة
الجهل، وغير الاستهانة، رفق به حتى يرجع إلى ما
أنكره (٤) كما رفق النبى وَالقول بالأعرابى.
(١) ورد في الأصل فقتلتموه، وعلى هامشه: (فقتلته) وفوقه (صح، ص)
(٢) إسناده ضعيف فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وهو ضعيف، وصل مراسيل
كما في التقريب، ولم يذكر إسحاق أسماء من تابعه إلّ مبهماً فلا يعرف هؤلاء.
(٣) على هامشه: ولكن كلما كان كفر.
(٤) على هامشه: إلى ما أنكر.
- ٩٣١ -

وقوله لأصحابه: إنى لو قتلته حين قال ماقال، دخل
النار. دل أن نَبْوَته على قوله، يصير به كافراً وإن كل من
كفر، فرجوعه إلى الإِيمان فيه عن ذلك، ولا يدعى فى
رجوعه عن كفره إلى الاقرار بالايمان، وذلك أنهم لم يكن
جاحدا، فكذلك تارك الصلاة يدعى إلى الصلاة، فإذا
ندم، وراجع، زال عنه الكفر.
٩٩٤ - قال إسحاق: وكل شىء من الوقيعة فى الله عز وجل،
أو فى شىء أنزل الله تعالى على أنبيائه، فهو كفر،
يخرجه من إيمانه، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله
تعالی .
٩٩٥ - قال إسحاق: ولقد جعلوا للصلاة من بين سائر الشرائع
كالاقرار بالايمان، لمن يعرف إقراره، وذلك بأنهم
بأجمعهم قالوا: من عرف بالكفر، ثم رأواه مصلياً الصلاةَ
فى وقتها، حتى صلى صلوات، ثم مات ولم يعلموا منه
إقراراً باللسان أنه يحكم له بحكم الايمان، ولم يحكموا
له فى صوم رمضان، ولا فى الزكاة، ولا فى الاحرام
بالحج بمثل ذلك(١)، فمن کان موقع الصلاة من بین سائر
الفرائض عنده كذلك أن يصير الكافر بصلاته خارجاً من
كفره، ولم ير المؤمن بتركه الصلوات عمره كافرًا، إذا لم
يجحد بها، فقد أخطأ، وصار ناقضاً لقوله بقوله .
(١) ذكر ابن عبد البر نحوه في التمهيد (٢٢٦/٤).
- ٩٣٢ -

٩٩٦ - قال إسحاق: واحتجوا بقول النبي وَليل : يكون عليكم
أئمة يؤخرون الصلاة عن ميقاتها حتى يخنقوها إلى شرق
الموتى، فمن أدرك ذلك فليصل الصلاة لوقتها، ويجعل
صلاته معهم سبحة .
قالوا: لو كان القوم بتضييْعِهم الوقت كافرًا، لم يجز
للمقتدى أن يقتدى بهم، وإن كان متطوعا إذا كان [ق
٢٤٨/ ب] الإِمام كافرًا.
وقالوا: هذا يدل على أن الترك الجحود، وأخطاؤا
التأويل لأن الأئمة لم يؤخروا الجمعة إلى غروب
الشمس، إنما كانوا يؤخرونها عن أول الوقت، ويقرأون
كتبهم، ويدعون فى ذلك أنهم مشغولون بأمر الأمة، وأن
ذلك عُذر لهم، فهم متأولون، وليس فى تأخير الأئمة
الذى وصفهم النبى وَّل بيان أنهم كانوا يؤخرونها إلى
غروب الشمس، وطلوع الفجر، إنما كانوا يؤخرونها عن
الوقت الذى وقت النبى وَهله وأصحابه رضى الله تهم،
ولا ينبغى لأحد أن يكفر أحداً بترك الصلاة حتى يصير
الترك إلى ماوصفنا من غروب الشمس، وطلوع الفجر
لأن مادونهما مختلف فيه، ولا يجوز التفكير إلا بإجماع
أهل العلم على ذهاب الوقت.
- ٩٣٣ -

٩٩١ - قال إسحاق: واجتمع أهل العلم على أن إبليس إنما ترك
السجود لآدم عليه الصلاة والسلام، لأنه كان فى نفسه
خيرًا من آدم عليه السلام، فاستكبر عن السجود لآدم
فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، خَلَقَتَنِىْ مِنْ نَارِ، وَحَلَقَتَهُ مِنْ طِيْنِ)
[ الأعراف: ١٢ ]
فالنار أقوى من الطين، فلم يشك إبليس فى أن الله
قد أمره، ولاجحد السجود، فصار كافرًا بتركه أمر الله
تعالى، واستنكافه أن يذل لآدم بالسجود له، ولم يكن
تركه استنكافا عن الله تعالى، ولا جحوداً منه لأمره،
فاقتاس قوم ترك الصلاة على هذا.
فالو : تارك السجود لله تعالى، وقد افترضه عليه
عمداً، وإن كان مقراً بوجوبه، أعظم معصية من إبليس
فى تركه السجود لآدم، لأن الله تعالى افترض الصلوات
على عباده، اختصها لنفسه، فأمرهم بالخضوع لهم بها
دون خلقه، فتارك الصلاة أعظم معصية، واستهانة من
إبليس حين ترك السجود لآدم عليه السلام، فكما وقعت
استهانة إبليس، وتكبره عن السجود لآدم موقع الحجة،
فصار بذلك كافراً، فكذلك تارك الصلاة عمداً من غير
عذر حتى يذهب وقتها كافر.
٩٩٨ - قال إسحاق: وقد كفى أهل العلم مؤونة القياس فى هذا
- ٩٣٤ -

عن ماسنَّ لهم النبى وَّ، والخلفاء من بعده، جعلوا
حكم تارك الصلاة عمداً حكم الكافر.
٩٩٩ - قال إسحاق: ولقد قال قوم [ق ٢٤٩ / أ] من أهل العلم:
إذا ترك الرجل الصلاة متعمدا حتى يذهب وقتها لم يكن
كافراً حتى يموت على تركها، فحينئذ تبين كفره، لأن
إبليس لم يسجد لله السجدة التى أمره بها بعد تركه
إياها، فكذلك تارك الصلاة إذا ثبت على تركها حتى
يموت .
١٠٠٠ - قال إسحاق: وهذا القول قريب من قول الطائفة التي
رأت الترك الجحد، وکیف یتربص بشىء يكون به كافراً بعد
زمان، ولا یتبین کفره إلا بموته، فلئن کان کافراً بترکها، فقد
كفر حين تركها، وإلا فإن الموت(١) لا يحقق لأحد كفراً، ولا
إيماناً إلا ماتقدم من فعله .
١٠٠١ - قال: ويلزم قائل هذا أن قاد كلامه قولا قبيحا، أن
يقول: إن إبليس لو سجد السجدة التى تركها قبل أن يلقى
الله أنه لم يزل مؤمنا من حين ترك السجود إلى أن سجد،
وندم، فليس هذا بقول.
١٠٠ - قال إسحاق: وهذا إنما احتج كنحو من رأى الترك
١) على هامشه: خ: بالموت.
- ٩٣٥ -

الجحود، فاحتج لنفسه أن إبليس ترك السجود لآدم تكبراً
عن السجود الذى أمره الله تعالى، والتكبر عن أمر الله
تعالى ردّ على الله، فمن تكبر عن أمر الله، وصغّر، فقد
جحده، فإنما يكفر تارك الصلاة عمداً، إذا تركها على هذه
الجهة على التصغير لأمر الله تعالى، والتكبر عنه.
قال أبو عبد الله رحمه الله تعالى: قد حكينا مقالة
هؤلاء الذين أكفروا تارك الصلاة متعمداً، وحكينا جملة
مااحتجوا به، وهذا مذهب جمهور أصحاب الحديث.
وقد خالفتهم جماعة أخرى عن أصحاب الحديث،
فأبوا أن يكفروا تارك الصلاة، إلا إن يتركها جحوداً أو إباءً،
واستكبارا، واستنکافا، ومعاندة، فحينئذ يكفر.
وقال بعضهم: تارك الصلاة كتارك سائر الفرائض عن
الزكاة، وصیام رمضان، والحج.
وقالوا: الأخبار التى جاءت فى الإِكفار بترك الصلاة
نظير الأخبار التى جاءت في الإِكفار بسائر الذنوب نحو قوله
وَاله: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر(١)).
١٠٠٣ - ولا ترجعوا بعدى كفاراً، يضرب بعضكم رقاب
(١) حديث صحيح وستأتي طرقه عند المؤلف (١٠٨٧ - ١١٠٤)
- ٩٣٦ -

بعض(١).
١٠٠٤ - وقوله وَل: ((لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه
فقد كفر))(٢)
١٠٠٥/أ - وقوله وَاللهُ: ((من حلف بغير الله، فقد أشرك))(٣).
١٠٠٥/ ب - ((والطيرة شرك(٤)).
١٠٠٦ - [ق ٢٤٩/ب] ((وما قال مسلم لمسلم: كافر إلا باء به
(١) متفق عليه من حديث جابر وابن عمر (صحيح البخاري ٢١٧/١، و
٥٥٣/١٠، وصحيح مسلم ١ / ٨١ - ٨٢)
وصح عن أبي بكرة عند البخاري (٨/٥) والنسائي، وعن ابن عباس عند
البخاري والترمذي (راجع: صحيح الجامع الصغير ١٤٣/٦)
(٢) أخرجه البخاري: الفرائض (٥٤/١٢) ومسلم: الإِيمان (١ /٨٠) من حديث
أبي هريرة مرفوعاً. وورد عندهما (فهو كُفْرٌ).
وقال الحافظ ابن حجر: كذا للأكثر، وكذا لمسلم ووقع لكشميهني (فقد
كفر) (الفتح ٥٥/١٢)
(٣) أخرجه أحمد (٣٤/٢، ٦٩، ٨٧، ١٢٥) والترمذي: النذور (١١٠/٤)
وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٢٨٢/٥)
(٤) أخرجه أحمد (٣٨٩/١، ٤٣٨، ٤٤٠) والبخاري في الأدب المفرد (رقم
٩٠٩) وأبو داود: الطب (٤ /٢٣٠ رقم ٣٩١٠) والترمذي: السير (رقم ١٦١٤)
وابن ماجه: الطب (رقم ٣٥٣٨) والطحاوي في مشكل الآثار (٣٠٤/٢) وشرح
معاني الآثار (٢ / ٣٨٠) وابن حبان (الموارد ١٤٢٧) والحاكم (١٧/١ -١٨ من
حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً.
وصححه الألباني (الصحيحة رقم ٤٣٠، وصحيح الجامع الصغير ٢١/٤)
- ٩٣٧ -

أحدهما)) (١)، ومما أشبه هذه الأخبار.
قالوا: وقد وافقنا جماعة أصحاب الحديث على من
ارتكب بعض هذه الذنوب لا يكون كافرا مرتدا، يجب
استتابته، وقتله على الكفر، إنْ لم يتب، وتأولوا لهذه
الأخبار تأويلات اختلفوا فى تأويلاتها .
قالوا: وكذلك الأخبار التى جاءت فى إكفار تارك
الصلاة يحتمل من التأويل ما احتمله سائر الأخبار التى
ذكرناها .
واحتجوا مع هذا لتركهم الإِكفار بترك الصلاة بأخبار
استدلوا بها على أن تارك الصلاة حتى يذهب وقتها لا يكفر،
إذا لم يتركها إباء، ولا جحوداً، ولا استكبارا.
(١) أخرجه البخاري: الأدب (٥١٤/١٠) ومسلم: الأدب (٥١٤/١٠) من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: إيما رجلٍ قال لأخيه: يا كافر! فقد باء بهما
أحدهما .
وأخرجه البخاري (٥١٤/١٠) من حديث أبي هريرة أن رسول الله وح له قال:
إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر! فقد باء به أحدهما.
- ٩٣٨ -

باب ذكر الأخبار التى احتجت به هذه
الطائفة التي لم تكفر بترك الصلاة
١٠٠٧ - حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان
الضبعى، عن أبى عمران الجونى، عن عبد الله بن
الصامت، عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله
وَله : يا أباذر! إنه سيكون بعدى أمراء، يميتون الصلاة،
فصل الصلاة لوقتها، فإن صليتَ لوقتها كانت لك نافلة،
وإلا كنتَ قد أحرزت صلاتك(١).
١٠٠٨ - حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا حماد
بن زيد، عن أبى عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن
أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَله: يا أباذر!
كيف أنت، إذا كانت عليك أمراء، يميتون الصلاة، أو
قال: يؤخرون الصلاة عن وقتها؟! قلت: ما تأمرنى؟ قال :
(١) أبو عمران الجوني هو عبدالملك بن حبيب.
وأخرجه مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (١ /٤٤٨) عن يحيى بن يحيى
به .
وأخرجه الترمذي: الصلاة (٣٣٢/١) عن محمد بن موسى البصري، عن
جعفر بن سليمان به .
وقال الترمذي : حسن.
- ٩٣٩ -

صل الصلاة لوقتها، فإذا أدركتها معهم، فصل فإنها لك
نافلة(١) .
١٠٠٩ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا مرحوم بن عبد العزيز
القرشي، قال: حدثنى أبو عمران الجونى، عن عبدالله بن
الصامت، عن أبى ذر رضى الله عنه، قال: قال رسول الله
14: صل الصلاة لوقتها، فإن أتيت القوم قد صلوا، كنتَ
قد أحرزتَ صلاتكَ، وإن لم يكونوا صلوا صليتَ معهم،
وكانت لك نافلة (٢).
١٠١٠ - [ق ٢٥٠ / أ] حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا النضر، قال:
حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو عمران الجونى، قال:
سمعت عبدالله بن الصامت، عن أبى ذر رضى الله عنه،
عن النبى وَّة قال: صل الصلاة لوقتها، فإنْ أنت أتيت
القوم، وقد صلوا، كنت قد أحرزت صلاتك، وإن لم
يكونوا صلوا، صليتَ معهم، وكانت لك نافلة (٣).
(١) أخرجه مسلم (٤٤٨/١) عن خلف بن هشام، وأبي الربيع الزهراني، وأبي
كامل الجحدري، وأبو داود: الصلاة (٢٩٩/١) عن مسدد أربعتهم عن
حماد بن زيد به .
(٢) وهو مكرر الذي تقدم.
(٣) أخرجه مسلم (٤٤٨/١) عن ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس. وابن
ماجه: الصلاة (٣٩٨/١) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر كلاهما
عن شعبة به .
=
- ٩٤٠ -