Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٠٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال: إذا توضأ
الرجل، فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا يريد إلا
الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة، وحط عنه [ق
٢٠ / ب] بها خطيئة، والملائكة تصلى على أحدكم
مادام في مصلاه الذي صلى عليه: اللهم صل عليه،
اللهم صل عليه، اللهم ارحمه مالم يحدث فيه، مالم يؤذ
فيه، وقال: أحدكم في الصلاة ماكانت الصلاة
تحبسه . (١)
١٠٤ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال
قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن
(١) أخرجه البخاري: البيوع، باب ماذكر في الأسواق (٣٣٨/٤) عن قتيبة، عن
جرير بن عبدالحميد به .
ولفظه: صلاة أحدكم في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين
درجة، وذلك بأنه إذا توضأ، فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا
الصلاة، لا ينهزُه إلا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلا رُفع بها درجة، أو حطت عنه بها
خطيئة، والملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه الذي يصلي فيه: اللهم
صل عليه، اللهم ارحمه، مالم يحدث فيه، مالم يؤذ فيه، وقال: أحدكم في صلاة
ما كانت الصلاة تحبسه)).
والحديث أخرجه الطيالسي (منحة المعبود ١ /٦٧) عن شعبة عن الأعمش به
وأخرجه إسحاق بن راهويه (ق ٦٥ /ب) بسنده عن سعيد المتبري عن أبي هريرة
مرفوعاً: لايزال العبد في صلاة مادام في مصلاه، لم يحبسه إلا انتظار الصلاة،
والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، مالم يحدث.
- ١٦١ -

بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن
أبي هريرة أن رسول الله وَ ليل قال: من توضأ، فأحسن
الوضوء، ثم غدا إلى صلاة الجماعة، كتب الله له بكل
خطوة يخطوها بيمينه حسنة، وكفر عنه بالأخرى سيئة،
حتى إذا انتهى إلى المسجد كانت صلاته نافلة . (١)
١٠٥ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو داود، ثنا طالب بن حبيب
المدني قال: حدثني عبدالرحمن بن جابر، عن أبيه أن
النبي ◌َّ قال: ما من عبد يخطو إلى المسجد خطوة إلا
كتب الله له بها أجراً. ا(٢)
١٠٦ - حدثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو عوانة، عن يعلى بن
عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، قال:
حضر رجلا من الأنصار الموتُ، فقال: إني محدثكم
اليوم حديثا وما أحدثكموه إلا احتسابا سمعت رسول الله
وَلَه يقول: من توضأ في بيته، فأحسن الوضوء، ثم خرج
الى المسجد، صلى في جماعة، فلن يرفع رجله
اليمنى، إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يضع رجله
الشمال إلا حطّ الله عنه بها خطيئة، فإذا صلى بصلاة
(١) في سنده راو لم يسم وهو جد إبراهيم.
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسي كما في منحة المعبود (١ /٨٢) وسياقه: عن جابر قال:
أردنا بنو سلمة أن نتحول من منازلنا، فقال رسول ويلاته: اثبتوا، فإنكم أوتادها،
وما من عبد يخطو خطوة إلى الصلاة إلا كتب له بها أجر.
وسقط منه (حدثنا عبدالرحمن) وهو ثابت في مسنده (٢٤٢).
- ١٦٢ -

الإِمام، انصرف، وقد [ق ٢١ / أ] غفر له، فإن هو أدرك
بعضا، وفاته بعض، كان كذلك، وإن هو أدرك الصلاة،
وقد صليت، فأتم صلاته ركوعها، وسجودها كان
کذلك . ((١)١
[كراهية النوم قبل العشاء والحديث بعدها: ]
١٠٧ - حدثنا عمرو بن زرارة، ثنا، إسماعيل، عن (٢))عوف،
قال: حدثني سياربن سلامة أبو المنهال، قال: دخلنا
على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي : حدثنا كيف كان
رسول الله وَلم يصلي المكتوبة؟
قال: كان يستحب أن يؤخر من العشاء التي يدعونها
(١) أخرجه أبو داود: الصلاة (١ /٣٨٠) عن محمد بن معاذ بن عباد العنبري عن
أبي عوانة به .
وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (١٣٥٠/٣) بسنده عن البغوي عن أبي الربيع
الزهراني عن أبي عوانة به .
وعزاه السيوطي للبيهقي. وفي سنده: معبد بن هرمز ذكره ابن حيان في الثقات
(٤٩٤/٧) وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. (تهذيب التهذيب ٢٢٤/١٠)
وقال الحافظ ابن حجر: مقبول (التقريب) وترجم له البخاري وسكت عليه
(٤٠٠/١/٤).
والحديث أورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (١٧٩/١) وقال: صحيح .
قلت: أي لشواهده. وإلا ففيه مجهول .
(٢) تصحف في الأصل (عن) إلى (بن).
- ١٦٣ -

العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها. (١)
١٠٨ - حدثنا يحيى بن يحيى، أنا خالد بن عبدالله، عن خالد
((ح) وثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا الثقفي، عن خالد
الحذاء، عن أبي المنهال سياربن سلامة، عن أبي برزة
وَ لو كان يكره النوم قبل صلاة
الأسلمي، أن النبي
العشاء، ولا يحب الحديث بعدها. (٢)
(١) أخرجه المؤلف في قيام الليل كما في مختصره (١٠٠) عن يحيى بن يحيى عن هشيم
عن عوف به مختصرا .
وأخرجه أحمد (٤ /٤٢٠) عن يحيى بن سعيد، وعن محمد بن جعفر (٤٢٣/٤)
وابن أبي شيبة (٢ / ٢٨٠)، عن ابن علية، والترمذي: الصلاة، باب ما جاء في
كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها (٣١٣/١) عن أحمد بن منيع، عن
هشيم؛ وعباد بن عباد؛ وإسماعيل بن علية؛ خمستهم عن عوف به .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
وأخرجه أبو داود: الأدب، باب النهي عن السمر بعد العشاء (١٧٧/٥) عن
محمد وعن یحیی، عن عوف به .
ومن طريق مسدد أخرجه البيهقي مطولا (١ /٤٥٠)، كما أخرجه مختصرا من
طريق سفيان عن عوف به (١ /٤٥١) وكرره المؤلف في رقم (١٠٨، ١١١)
وتصحف في ابن أبي شيبة: (عوف) إلى (عون) و (أبي المنهال) إلى (المنهال) و(أبي
برزة) إلى (أبي بردة).
(٢) . أخرجه البخاري: مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء (٤٩/٢)
عن محمد بن سلام، عن عبدالوهاب الثقفي به.
وأخرجه أحمد (٤٢٣/٤) عن وكيع، ثنى إبراهيم بن طهمان، قال: سمعت أبا
المنهال به. ولفظه: نهى رسول الله بّر عن النوم قبلها، والحديث بعدها.
وأخرجه (٤ /٤٢٤) عن يونس، ثنا حماد بن سلمة، عن سياربن سلامة أبي
المنهال به .
- ١٦٤ -

١٠٩ - حدثنا إسحاق، أنا جرير، ثنا منصور، عن خيثمة، عن
رجل من قومه، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي
صلى اللّهِ
وسلم
قال: لا سمر بعد العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين: مصل
ومسافر. (١)
١١٠ - حدثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو عوانة، عن منصور، عن
خيثمة، عن رجل، عن عبدالله بن مسعود قال: قال
(١) أخرجه أحمد (٤٤٤/١) عن يحيى، والبيهقي (١ /٤٥٢) من طريق أبي نعيم
كلاهما عن سفيان، ثنى منصور، عن خيثمة، عمن سمع ابن مسعود مرفوعا .
وأخرجه الطيالسي (منحة المعبود ٧٣/١) عن شعبة، عن منصور، ومن طريقه
أبونعيم في الحلية (٤ /١٢١) وأحمد (١ /٤١٢) عن عفان، وعن محمد إبن جعفر
(٤٦٣/١) وعن جرير (٣٧٥/١) كلاهما عن شعبة، أخبرني منصور، قال:
سمعت خيثمة، عن عبدالله، عن النبي صل﴾ قال: لاسمر إلا لأحد رجلين:
لمصل أو مسافر.
وقال أبونعيم بعد رواية شعبة: كذا رواه شعبة، وخالفه الثوري عن منصور،
فقال: عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود يحدث عن النبي وَله .
والحديث صححه الألباني، وعزاه الطيالسي، وابن نصر، والحلية، والخطيب.
(صحيح الجامع الصغير ٦ /١٩٢)
وأخرجه الطيالسي (٧٣/١) عن همام، عن عطاء بن السائب، عن أبي وائل،
عن عبد الله قال: جدب إلينا رسول اللّه عليه من السمر بعد صلاة العتمة.
وأخرجه برنعيم في الحلية (٤ /١٩٨) بسنده عن سفيان بن عيينة، عن منصور،
عن حبيب بن (أبي) ثابت، عن زياد بن (جرير الأسلمي) عن عبدالله مرفوعا :
لا سمر إلا لمصل أو مسافر.
وكذا ورد في الحلية (زياد بن جرير الأسلمي) وصوابه: (زياد بن حدير
الأسدي) راجع: تهذيب الكمال (٤٣٩/١) والتهذيب (٣٦١/٣) والتقريب.
- ١٦٥ -

رسول الله مَله: لا سمر بعد العشاء الآخرة إلا لأحد
رجلين: مصل، أو مسافر. (١)
١١١ - حدثنا يحيى بن يحيى، ثنا هشيم، عن عوف، عن
سيار بن سلامة، عن أبي برزة قال: كان رسول الله وَ له
يكره النوم قبل صلاة العشاء، والسمر بعدها. (٢)
قال [ ٢١ / ب] أبو عبدالله: فقال بعض أهل
العلم: إنما نهى عن السمر بعد العشاء الآخرة لأن
مصلى العشاء الآخرة، قد كفرت عنه ذنوبه لصلاته،
فنهی أن یسمر في الحديث مع الناس خوفا أن يكون له
في كلامه ما يدنس نفسه بالذنب بعد طهارة لأن ينام
(١) وهو مكرر الذي قبله، وأخرجه المؤلف في قيام الليل كما في مختصره (١٠٠).
(٢) أخرجه المؤلف في قيام الليل كما في مختصره (١٠٠) وأخرجه أبوداود في كتاب
الأدب (١٧٧/٥) عن مسدد عن يحيى به كما أخرجه ابن ماجه (الصلاة رقم
٧٠١) عن بندار عن غندر ويحيى وعبد الوهاب الثقفي ثلاثتهم عن عوف به .
والحديث أخرجه البخاري ومسلم (رقم ٦٤٧) النسائي (رقم ٤٩٦) من طريق
أبي المنهال سياربن سلامة به في ضمن حديث طويل، وسياقه عند البخاري في
مواقيت الصلاة (٢٦/٢): عن سياربن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على
أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ولم يصلي المكتوبة؟!
فقال: كان يصلي الهجير- التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس ويصلى
العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحلة في أقصى المدينة، والشمس حية، ونسيتُ ما
قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان
يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف
الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة. (وراجع تحفة الأشراف ١٢/٩ - ١٣).
- ١٦٦ -

بطهارته .
١١٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن ليث، عن
طلحة بن مصرف قال: أراه عن عثمان قال: جعلت
الصلوات كفارات، يصلى الرجل الفجر، ثم يحرق نفسه
إحراق النار اليبس، فإذا صلى الظهر أطفأها، فعَدَّ
الصلوات على هذا حتى بلغ العشاء الآخرة، قال: فكانوا
يكرهون السمر بعدها، ويحبون أن ينام الرجل، وهو
سالم. (١)
١١٣ - حدثنا الفضل بن موسى أبو العباس، ثنا إبراهيم بن بشار
قال: سمعت سفيان (٢) يقول: تكلمت بشيء بعد العشاء
الآخرة، فقلت: ما ينبغي لي أن أنام على هذا، فقمت،
فتوضأت، وصليت ركعتين، واستغفرت، وما قلت هذا
لأزكي نفسي، ولكن ليعمل به بعضكم.
١١٤ - حدثنا يحيى، ثنا عباد بن العوام، عن حصين، عن
القاسم بن أبي أيوب، قال: كان سعيد بن جبير يصلي
بعد العشاء الآخرة أربع ركعات، فأكلمه وأنا معه في
البيت، فما يراجعني الكلام.
١١٥ - حدثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن
(١) إسناده ضعيف لضعف ليث وهو ابن أبي سليم، .
(٢) سفيان هو ابن عيينة .
- ١٦٧ -

الأعمش، عن خيثمة قال: كانوا يحبون إذا أوتر الرجل أن
ینام . (١)
(١)
١١٦ - حدثنا يحيى، ثنا حفص بن غياث، عن عبدالعزيز بن
عمر بن عبدالعزيز، عن أبيه، أنه كان إذا صلى [٢٢ / أ]
العشاء الآخرة أمر بحوائج الناس، أو قال: المسلمين،
فإذا (أوتر) (٢) كفّ. (٣)
قال أبو عبدالله: وجعل الله الفرائض كلها لازمة في بعض
الأوقات من الزمان، وساقطة في بعضها: كالصيام المفترض شهراً
من السنة، وعلى من ملك ما تجب فيه الزكاة، والحج على من
وجد السبيل إليه في العمر مرة واحدة، وكذلك جميع الفرائض،
رفع فرض وجوبها في حال، ولم يوجب فرضه في كل حال إلا
الصلاة وحدها، فإن الله تعالى ألزم عباده خمس صلوات في كل
يوم وليلة، وإنما منع الحائض من الصلاة تعظيما لقدر الصلاة،
لا تقربها إلا هي طاهرة من الحيض إلا أنه خفف شطرها عن
المسافر رحمة له، لما علم من تعب السفر، وشدته، وألزمه على
(١) أخرجه المؤلف في قيام الليل كما في مختصره (١٠٢).
(٢) وعلى هامشه: ((صلى الوتر)).
(٣) أخرجه ابن سعد (٣٦٨/٥) عن الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عبد العزيز بن
عمر، قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر فإذا
أوتر لم يكلم أحدا .
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في مناقب عمر بن عبدالعزيز كما في مختصره
(١٥٣).
- ١٦٨ -

كل حال فرض الشطر الباقي، فلم يزل فرضها إذا حضر وقتها في
حال من الأحوال، إلا في الحال التي تزول فيها العقول، والزائل
العقل كالميت الذي لا يلزمه وجوب فرض الله في بدنه من
الفرائض كلها، وجعلها واجبة في كل شديدة، وسقم أن يؤديها
العاقل البالغ قائماً إن استطاع، وجالساً إن لم يستطع القيام،
ومضطجعا إن لم يقدر على القعود، ومؤميا إن لم يقدر على
الركوع والسجود، حتى أوجب فرضها عند المخاطرة بتلف
النفوس عند الخوف من المشركين، ولم [ق ٢٢ / ب] يرفعها الله
عن عباده في حال أمن، ولا خوف، ولا صحة، ولا سقم،
فاعقلوا(١) ماعظم الله قدرها لشدة إيجابه إياها، وإلزامها عباده في
كل الأحوال، لتعظموها إذ عظمها الله، وتجزعوا أن تضيعوها
وتنقصوها، ولتؤدوها (٢) باحضار العقول، وخشوع الأطراف، ثم
لم يرخص لأحد إن غلب بنوم، أو نسيان أن يدع أن يأتي بها كما
افترضت عليه، لو لم يغلب عليها، فقال النبي ◌ُّ: ((من نام عن
صلاته، فليصلها إذا انتبه لها، ومن نسى صلاة فليصلها إذا
ذكرها)). (٣)
ثم جعل جميع الطاعات من الفرض، والتنفل متقبلة بغير
طهارة، ولا ينقضها الأحداث، ولا يفسدها، إلا الصلاة وحدها،
(١) ورد في الأصل: ((فاعقل)) وفوقه: صح، وعلى هامشه: لعله ((فاعقلوا)). وصيغة
الجمع هي مقتضى السياق.
(٢) ورد في الأصل: ((لتودها)) والسياق يقتضي صيغة الجمع .
(٣) صح من حديث أنس وأبي هريرة (صحيح الجامع الصغير ٥ /٣٦٣).
- ١٦٩ -

لإِيجاب حقها، وإعظام قدرها إلا الطواف بالبيت، فإن السنة أن
يؤتى على طهارة لأنه صلاة .
[من أرفعية الصلاة اشتراط النظافة: ]
ومن الدليل على أنها أرفع الأعمال أن الله عز وجل أوجب أن
لا تؤتى إلا بطهارة الأطراف، ونظافة الجسد كله، واللباس من
جميع الأقذار، ونظافة البقاع التي يصلى عليها.
ثم زاد تعظيما أنه أمرهم إذا عدموا الماء عند حضور وقت
الصلاة أن يضربوا بأيديهم على الصعيد، فيمسحوا مكارم
وجوههم بالتراب إعظاماً لقدرها أن لا تؤدى إلا بطهارة .
ثم اختلفوا في من لم يجد ماء، ولا صعيدا، فقالت جماعة
من العلماء: لا [ق ٢٣ /أ] يصلى حتى يجد الماء، أو الصعيد،
ثم يتطهر بأيهما وجد، ثم يقضي ما ترك من الصلوات في حال
عدمه للماء والتراب .
وقالت جماعة منهم: بل عليه أن يصليها لا محالة إذا حضر
وقتها، وإن لم يجد ماء، ولا صعيدا، ولا يحل له تأخيرها حتى
يذهب وقتها، لأن الله عز وجل أوجب إقامة الصلاة في غير موضع
من كتابه، ولم يشرط الطهارة، وإنما أمر بالطهارة عند الوجود،
فإذا لم يجد ما يتطهر به، فعليه إقامتها حتى يجد الطهور، كما
يجب عليه أن لا یصلی، حتى يستر عورته إذا كان واجداً لما يستر
به عورته، فإذا لم يجد صلى عريانا، ولم يكن له أن يؤخر الصلاة
إلی أن يجد ثوبا يستر به عورته.
- ١٧٠ -

وقال بعضهم: عليه إذا عدم الماء، والتراب، ثم وجد
أحدهما، تطهر بأيهما وجد، وأعاد ما قد صلى احتياطا، وأخذاً
بالثقة .
ولم يقل أحد: إن الفرض عنه ساقط، لا يجب عليه أن يأتي
به في حال عدم الماء، والتراب، ولا بعد وجودهما. (١)
[ومن أرفعيتها وجوب إقامتها بجميع الجوارح : ]
ومن الدليل على عظم قدرها، وفضلها على سائر الأعمال: أن .
كل فريضة افترضها الله، فإنما افترضها على بعض الجوارح دون
بعض، ثم لم يأمر بإشغال القلب به إلا الصلاة، فإنه أمر أن يقام
بجميع الجوارح كلها، وذلك أن ينتصبه العبد ببدنه كله، ويشغل
قلبه بها، ليعلم ما يتلو، وما يقول فيها، ولم يفعل ذلك بشيء من
الفرائض، لم يمنع أن يشتغل [ق ٢٣/ب] العبد في شيء من
الفرائض بعمل سواه إلا الصلاة وحدها، فإن الصائم له أن
يلتفت، وينام، ويتكلم بغير ذكر الصوم، ويعمل بجوارحه،
ويشغلها فيما أحب من منافع الدنيا، ولذاتها مما أحل له،
والمقاتل في سبيل الله له أن يلتفت ويتكلم، والحاج في قضاء
مناسكه قد أبيح له أن يتكلم كذلك فيما بين ذلك، وينام،
ويشتغل بما أحب من منافع الدنيا المباحة له، وله أن يتكلم في
الطواف، وكذلك إعطاء الزكاة، وجميع الطاعات له أن يعمل
فيها، وبتفكر في غيرها، ومنع المصلى من الأكل والشرب،
(١) على هامشه: بل هو رواية عن مالك.
:
- ١٧١ -

وجميع أعمال الدنيا من الالتفات والأفعال بالجوارح إلا بالصلاة
وحدها، ومن التفكر إلا فيما يتلو، ويقول، إلا أن العمل في
الصلاة بغيرها مختلف في الضرر في الدين، فمنه ما يفسد
الصلاة، ومنه مايلزم به سجود السهو، ومنه ما يكون منقوصا من
الثواب على صلاته، إلا أن أهل العلم مجتمعون على أنه إذا
شغل جارحة من جوارحه بعمل من غير عمل الصلاة، أو بفكر،
وشغل قلبه بالنظر في غير أمر الصلاة، أنه منقوص من ثواب من
لم يفعل ذلك تاركاً جزءا من تمام صلاته، وكما لها، فالمصلى
كأنه ليس في الدنيا، ولا في شيء منها إذا كان بجميع قلبه،
وجميع بدنه في الصلاة، فكأنه ليس في الأرض إلا أن ثقل بدنه
عليها، وذلك أنه يناجي الملك الأكبر [ق ٢٤/ أ] فلا ينبغي أن
يخلط مناجاة الإِلّه العظيم بغيرها، وكيف يفعل ذلك والنبي
صَلىالله
وسلم
قد أخبر أن الله مقبل عليه بوجهه، فكيف يجوز لمن صدق بأن
الله مقبل عليه بوجهه أن يلتفت، أو يغيب (١)، أو يتفكر، أو يتحرك
بغير ما يحب المقبل عليه بوجهه، لأن اشتغاله في صلاته بغيرها
من الالتفات، أو العبث، أو التفكر في شيء من الدنيا، هو
إعراض عمن أقبل عليه، وما يقوى قلب عاقل لبيب أن يقبل عليه
من الخلق من له عنده قدر، فيراه يولى عنه بمعنى من المعاني،
وكل مقبل سوى الله لا يطلع على ضمير من ولى عنه بضميره،
والله تعالى مقبل على المصلي بوجهه، يرى إعراضه بضميره،
وبكل جارحة من جوارحه، سوى صلاته التي أقبل عليه بوجهه من
(١) كذا في الأصل، وعلى هامشه: ((أو يغيب)) وفوقه: خ.
- ١٧٢ -

أجلها، فكيف يجوز لمؤمن عاقل أن يملها أو يلتفت، أو يتشاغل
بغير الإقبال على رب العالمين، إذ أخبره النبي ◌َّ أن اللّه مقبل
عليه بوجهه، فهل يفعل ذلك من فعله إلا قلة مبالاة بالمقبل عليه،
أو كيف يجوز لمن عرف أن الله مقبل عليه وهو مناج له أن يعرض
عنه بما قل أو كثر.
[تحذير من الالتفات فيها: ]
١١٧ - حدثنا يحيى بن يحيى، عن مالك بن أنس، عن نافع،
عن ابن عمر أن رسول الله وسلّم قال: إذا كان أحدكم
يصلى فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا
صلی . (١)
(١) الحديث في موطأ الإمام مالك: القبلة، باب النهي عن البصاق في القبلة
(١٩٤/١) ولفظه: أن رسول الله وكله رأى بصاقا في جدار القبلة، ثم أقبل على
الناس، فقال، فذكره .
وأخرجه البخاري: الصلاة، باب حك البزاق باليد في المسجد (٢ / ٥٠٩) عن
عبد الله بن يوسف، ومسلم: المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد
(٣٨٨/١) عن يحيى بن يحيى، والنسائي : المساجد، باب النهي عن أن يتنخم
الرجل في قبلة المسجد (٨٤/١) عن قتيبة، وأبو عوانة في مسنده (١ /٤٠٣)
من طريق القعنبي، وابن وهب، وروح بن عبادة كلهم عن مالك به .
وأخرجه أحمد (٧٢/٢، ٩٩) والبخاري: الأذان، باب هل يلتفت لأمر ينزل به
(٢٣٥/٢) وابن ماجه: المساجد، باب كراهية النخامة في المسجد (١ /٢٥١)
من طريق الليث عن نافع به نحوه.
وأخرجه الطيالسي (١ /١٠٨) وأحمد (٦/٢ و٣٤ و١٤١) والبخاري في الأدب،
باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله (٥١٧/١٠) وأبو عوانة بأسانيدهم عن
نافع به .
- ١٧٣ -

١١٨ - حدثنا أبو قدامة (١)، ثنا يحيى بن سعيدا(٢)، [ق ٢٤ / ب]
عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي
وَلّ قال: إذا صلى أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه، فإن الله
قبل وجه أحدكم إذا كان في الصلاة. (٣)
١١٩ - حدثنا يحيى بن يحيى، أنا خالد بن عبدالله، عن حميد،
عن أنس، أن النبي ◌َّ قال: أيها الناس! إن أحدكم إذا
كان في الصلاة، فإنه مناج ربه، وربه فيما بينه وبين
القبلة . (٤))
١٢٠ - حدثنا(٥» يحيى، ثنا هشيم، عن القاسم بن مهران، عن
أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَالطيور: إذا
كان أحدكم في صلاة، فلا يبزقن أمامه، فإنه مستقبل
(١) أبو قدامة هو عبيدالله بن سعيد السرخسي الحافظ كما سيأتي في رقم (١٢١) وانظر
أيضا: تهذيب التهذيب (١٦/٦).
(٢) يحيى بن سعيد هو القطان .
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٥٣) عن یحی به
وأخرجه (٢٩/٢) عن محمد بن عبيد، ثنا عبيدالله به .
وأخرجه أبوعوانة (٤٠٣/١ - ٤٠٤) من طريق محمد بن عبيد، وأبي معاوية
كلاهما عن عبيدالله بن عمر به .
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه عبدالرزاق (٤٣٣/١) والحميدي في مسنده (٢ /٥١١)
وأحمد (١٨٨/٣) والدارمي (٣٢٤/١) والبخاري: الصلاة (٥١٣/١)
بأسانيدهم عن حميد به .
(٥) وفوقه أخبرنا/ خ.
- ١٧٤ -

ربه (١)
١٢١ - حدثنا أبو قدامة عبيدالله بن سعيد، ثنا يحيى بن سعيد،
عن ابن عجلان، قال: ثنا عياض، عن أبي سعيد
الخدري، أن رسول الله وَ ل قال: أيحب أحدكم أن
يستقبله رجل فيبزق في وجهه، إن أحدكم إذا قام إلى
الصلاة، فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه، فلا يبزق
بین یدیه ولا عن يمينه، (٢)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٤/٢) ومسلم: الصلاة، باب النهي عن البصاق في
المسجد (٣٨٩/١ - ٣٩٠)، وابن ماجه: الصلاة (٣٢٦/١) والمزي في تهذيب
الكمال (١١١٧) من طريق إسماعيل بن علية، وأحمد (٤١٥/٢) عن عفان عن
شعبة، وإسحاق بن راهويه (ق ١٠ /أ) عن وكيع عن شعبة، ومسلم من طريق
عبدالوارث، وعن يحيى بن يحيى عن هشيم، ومن طريق شعبة، والنسائي :
الطهارة (١٩٣) من طريق شعبة، وأبوعوانة (٤٠٣/١) من طريق عبدالوارث،
وشعبة أربعتهم عن القاسم به .
وأبو رافع اسمه نفيع الصائغ البصري .
وقال مسلم: وزاد في حديث هشيم: قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله وَ ل
یرد ثوبه بعضه على بعض .
وأخرجه أحمد (٣١٨/٢) عن عبدالرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة
مرفوعا: إذا قام أحدكم من الصلاة فلا يبصق أمامه فإنه مناج لله مادام في مصلاه
الخ .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٣/٢) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان به .
وأخرجه أحمد (٢٤/٣) عن يحيى به، وذكره في سياق أطول منه، وإسناده
صحيح، وعياض هو ابنُ عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي المكي العامري
ثقة، ومن رجال الجماعة .
- ١٧٥ -

١٢٢ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا الحجاج، عن (١) حماد، عن
حماد، عن ربعي بن حراش، أن شبث بن ربعي بزق في
قبلته، فقال حذيفة: إن رسول الله وَالر قال: إذا قام
أحدكم - أو قال: الرجل - في صلاته، يقبل الله عليه
بوجهه، فلا یبزقن أحدكم في قبلته، ولا یبزقن عن یمینه،
فإن كاتب الحسنات عن يمينه، ولكن ليبزق عن
يساره . (٢).١
١٢٣ - حدثنا عمرو بن زرارة، أنا حاتم بن إسماعيل، عن
يعقوب بن مجاهد (٣) أبي حَرزَة، عن عبادة بن الوليد بن
(١) ورد فوقه: ثنا.
(٢) خرجه الألباني في الصحيحة (رقم ١٠٦٢) وقال: إسناده صحيح، رجاله ثقات؛
رجال الشيخين، وحماد الأول هو ابن زيد، وحماد الراوي عنه هو ابن إسامة
أبو أسامة الكوفي.
وأخرجه ابن ماجه: الصلاة (٣٢٧/١) من طريق أبي بكر بن عياش، عن
عاصم، عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى شبث بن ربعي يبزق بين يديه، فقال:
ياشبث! لا تبزق بين يديك، فإن رسول الله وَ ◌ّر كان ينهي عن ذلك، وقال: إن
الرجل إذا قام يصلى أقبل الله عليه بوجهه، حتى ينقلب، أو يحدث حدث سوء.
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقال الألباني: قلت: بل
هو حسن فقط للكلام المعروف في أبي بكر، وعاصم وهو ابن أبي النجود، وكلاهما
حسن الحديث (الصحيحة ١٥٩٦، ١٢٧/٤)
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٣٦٤) عن ابن عياش به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٤/٢) وعبدالرزاق (٤٣٢/١) عن حذيفة نحوه
موقوفا .
(٣) ورد في المخطوط (عن أبي حرزة) وقوله (عن) مقحم،
- ١٧٦ -

عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا، وأبي نطلب العلم
حتى أتينا جابر [٢٥/أ] بن عبدالله في مسجده، فقال:
أتانا رسول الله وَلّ في مسجدنا هذا، وفي يده عرجون،
فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها، فحكّها
بالعرجون، ثم أقبل علينا، فقال: أيكم يحب أن يعرض
الله عنه، فخشعنا؟ ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله
عنه؟! قلنا: لا أينا، يارسول الله! قال: فإن أحدكم إذا
قام يصلي، فإن الله قبلَ وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه،
ولا عن يمينه. (١)
[قصة زكريا عليه الصلاة والسلام في ترك الالتفات في الصلاة : ]
١٢٤ - حدثنا هارون بن عبدالله، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا
أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبى كثير، عن زيد بن
سلام، عن أبى سلام، عن الحارث الأشعري، أن النبي
وَخلة قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى [يحيى بن]
زكريا بخمس كلمات، أن يعملَ بهن، ويأمر بني
إسرائيل أن يعملوا بهن، فجمع بني إسرائيل في بيت
(١) أخرجه مسلم: الزهد (٢٣٠١/٤) عن هارون بن معروف؛ ومحمد بن عباد،
كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به .
وأخرجه أبو داود: الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (٣٢٥/١) عن
يحيى بن الفضل السجستاني؛ وهشام بن عمار؛ وسليمان بن عبدالرحمن،
والبيهقي (٢٩٤/٢) من طريق هارون بن معروف، ثلاثتهم عن حاتم بن
إسماعيل به، وهو طرف من الحديث الأول .
- ١٧٧ -

المقدس، حتى امتلأ المسجد، فقعدوا على الشرفات،
ثم خطبهم، فقال: إن الله أوحى إليّ بخمس كلمات،
أعمل بهن، وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن: أولهن أن
لا يشركوا بالله شيئا، فإن مثل من أشرك بالله، كمثل رجل
اشترى عبداً له من خالص مالِه بذهب أو ورقٍ، ثم
اسكنه داره، وقال: اعمل وارفع إليّ، فجعل العبد
يعمل، ويرفع إلي غير سيدِهِ، فأيُّكم يرضى أن يكون
عبدُه كذلك؟ وإنّ الله خلقكمُ ورزقكم، فلا تشركوا به
شيئا. وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإن الله مقبل
بوجهه إلى وجه عبده [ق ٢٥ / ب] مالم يلتفت، وذكر
الحديث. (١)
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده كما في منحة المعبود (٥٣/٢ - ٥٤) وساق الحديث
بتمامه ومن طريقه: الترمذي: الأمثال، باب ماجاء في مثل الصلاة، والصيام،
والصدقة (١٤٨/٥ - ١٤٩) وابن خزيمة في صحيحه (١٩٥/٣) والحاكم
(٤٢١/١) وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي .
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال: وقد رواه علي بن المبارك، عن
يحيى بن أبي كثير، وروى قبله عن البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن
أبان بن يزيد به مطولا، وقال: حسن صحيح غريب، وقال البخاري: الحارث
الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث.
والحديث أخرجه أيضا الآجرى، وابن حبان في صحيحه عن طريق أبان بن يزيد
به. وقد صرح يحيى بن أبي كثير بالتحديث عند ابن حبان، فزالت شبهة تدليسه
لأنه معروف بالتدليس (راجع: صحيح الجامع الصغير ١٠٠/٢، وصحيح.
الترغيب ٢٢٠/١ - ٢٢١).
- ١٧٨ -

١٢٥ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا خلف بن موسى، ثنا أبي،
عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده
ممطور، عن الحارث الأشعري، أن النبي وَّ قال: إن
الله أمر يحيى بن زكريا، واقتص الحديث بمثل حديث
معمر. (١)
١٢٦ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا موسى بن إسماعيل، عن
أبان، عن يحيى بن أبي كثير أن زيداً حدثه أن أبا سلام
حدثه عن الحارث الأشعري مثل حديث معمر
وخلف . (٢)
١٢٧ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معمر بن يعمر الليثي، ثنا
معاوية بن سلام، أنا زيد(٣) يعنى ابن سلام أنه سمع
أباسلام حدثني الحارث الأشعري أن رسول الله وَال
قال: إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل
بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فجمع بني
إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، فوعظ
الناس، ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أعمل
(١) أخرجه أحمد (٤ / ١٣٠ و٢٠٢) عن عفان، ثنا أبو خلف موسى بن خلف ـــ كان
يعد من البدلاء - به. وأبو خلف موسى بن خلف تابعه أبان بن يزيد فيما تقدم .
(٢) وهو مكرر الذي قبله .
وقد مر قبل حديث أن الترمذي أخرجه عن البخاري عن موسى بن إسماعيل عن
أبان بن یزید به .
(٣) ورد في الأصل (يزيد) وصوابه (زيد).
- ١٧٩ -

بهن، وآمركم أن تعملوا بهن: أولاهن أن لا تشركوا بالله
شيئا، فإن من أشرك بالله، مثله كمثل رجل اشترى عبدا
من خالص ماله، ثم قال له: هذه داري، وعملي فاعمل
لي، وارفع إليّ عملك، فجعل يعمل، ويرفع إلى غيره
فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك يؤدي عمله إلى غير
سيده، وإن الله خلقكم ورزقكم، فلا تشركوا بالله شيئا،
وقال: إن الله أمركم بالصلاة وقال: فإذا نصبتم
وجوهكم، فلا تلتفتوا، فإن الله منتصب بوجهه لوجه عبده
حتی یصلی له، ولا یصرف عنه وجهه حتى يكون العبد هو
الذي يصرف. (١)!
[كلام الرب تعالى لمن يلتفت في الصلاة: ]
١٢٨ - حدثنا أبو قدامة، ثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت
إبراهيم أبا إسمعيل الخُوزَّ، عن عطاء بن أبى رباح،
قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَالله: إن
العبد إذا قام في الصلاة، فإنما هو بين عينى الرحمن،
فإذا التفت، قال له الرب تبارك وتعالى : يا ابن آدم! أقبل
(١) أخرجه النسائي في السير والتفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/٣)
عن هشام بن عمار عن محمد بن شعيب بن شابور، عن معاوية بن سلام، عن
أخيه زيد بن سلام ببعضه: من دعا بدعوى الجاهلية .. إلى آخره.
وأخرجه الحاكم (٢٣٦/١) بسنده عن أبي توبة عن الربيع بن نافع عن معاوية
به وصححه على شرط الأئمة.
- ١٨٠ -