Indexed OCR Text

Pages 101-120

يغدو من إيلياء، (١)»، فيقيل بإصْطَخْر. (٢)
١٥ - حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن
الحسن في قوله: ﴿غُدُوُّهَاَ شَهْرٌ وَرَوَاَحُهَا شَهْرٌ﴾ (٣)
قال: فكان يغدو من دمشق، فيقيل باصطخر، ويروح
من اصطخر، فيبيت بكابل، وما بين دمشق، واصطخر
مسيرة شهر للمُسْرع، ومن اصطخر إلى كابل مسيرة شهرٍ
للمُسْرِعِ. (٤)
١٦ - حدثنا هارون بن عبدالله البزاز، ثنا أبو أسامة، ثنا مسعر،
عن سلمة بن [ق ٥/ب] كهيل، عن أبي الأحوص، عن
علي قال: الصلاة التي فرط فيها سليمان صلاة
العصر. (٥).
(١) إيلياء: بكسر أوله، واللام، وياء، وألف ممدودة: اسم مدينة بيت المقدس،
وفيه القصر، وفيه لغة ثالثة، حذف الياء الأولى، فيقال: إلياء: بسكون اللام
والمد (معجم البلدان ٢٩٣/١).
(٢) اصطخر: بالكسر وسكون الخاء المعجمة: بلدة بفارس من أقدم مدنها
وأشهرها (معجم البلدان ٢١١/١).
(٣) سورة سبأ (١٢) وأول الآية: ولسليمان الريح.
(٤) إسناده صحيح، والحسن هو البصري، عزاه السيوطي لزهد أحمد، وعزاه أيضا
لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن
الحسن نحوه (الدر المنثور ٦٧٧/٦).
(٥) إسناده صحيح، وأخرجه الطبري (٩٩/٢٣) عن محمد بن عبدالله بن
عبدالحكم، قال: ثنا أبوزرعة، ثنا حيوة بن شريح، ثنا أبوصخر أنه سمع
أبامعاوية البجلي من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصهباء البكري يقول:
- ١٠١ -

١٧ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف، ثنا
اسرائيل، ثنا سعيد بن مسروق، عن عكرمة قال: كانت
الخيل التي أشغلت سليمان بن داود عشرين ألف فرس،
فعرقبها. (١).
١٨ - حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا الحسين بن محمد، ثنا
شيبان، عن قتادة: ﴿إِنِّي أحببتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْر
رَبّىْ﴾ قال: عن صلاة العصر ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾
[ص: ٣٢] قال: حتى دلكت براح، قال قتادة: فقال:
وُدُّوْهَا عَلىَّ فَطَفِقِ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعناقِ﴾ [ص: ٣٣]
قال قتادة: قال الحسن: قال: لا، واللّه لا تشغليني عن
ذكر اللّه، أخر ماعليك، فكشف عراقيبها، وضرب
أعناقها. (٢)
سألت علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى؟ فقال: هي العصر، وهي التي
فتن بها سليمان بن داود .
وعزاه السيوطي لابن جرير، وابن المنذر (الدر المنثور ١٧٧/٧).
(١) إسناده صحيح، وورد نحوه عن إبراهيم التيمي في تفسير قوله تعالى : (إذ
عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد) قال: كانت عشرين ألف فرس ذات
أجنحة فعقرها.
أخرجه الطبري (٩٩/٢٣) عن محمد بن بشار ثنا مؤمل ثنا سفيان عن أبيه عن
ابراهيم التيمي به .
وعزاه السيوطي في الدر المنثور للفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن
أبي حاتم (١٧٨/٧).
(٢) أخرج الطبري (٩٩/٢٣ - ١٠٠) عن بشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة : =
- ١٠٢ -

[قصة ذنب داود عليه الصلاة والسلام: ]
١٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا يزيد بن هارون، أنا
أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال داود
النبي صلى الله عليه: إلهى ما شأن بني إسرائيل إذا كانت
لهم إليك حاجة فأحبوا نجحها، سألوك بابراهيم،
وإسمعيل، وإسحاق، ويعقوب؟! قال: أي داود! إني
ابتليتهم، فصبروا، فقال: وأنا أي رب! لو ابتليتني
لصبرت. قال: فإني ابتليتهم ولم أخبرهم بإني ابتليتهم
في أي سنة، ولا في أي شهر، ولا في أي يوم، وإني
مبتليك، فمخبرك، ثم في سنتك، ثم في شهرك، ثم في
غدك، ثم هي امرأة، فاحذر نفسك !! فلما كان ذلك
اليوم، قال: لا يأتيني اليوم أحد، فدخل [ق ٦ /أ]
المحراب، فجعل يقرأ، ويصلى، فلما ذهب من النهار
ماذهب قال: لو أني نظرت ماذا ذهب من النهار، فنظر،
فوقع بين يديه طائرٌ، أحسن طائر في الأرض، جناحاه
من ذهب .
= ﴿عن ذكر بي﴾ عن صلاة العصر، وقوله: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ حتى
دلكت براح. وقوله: ﴿فطفق مسحاً بالسوق والأعناق﴾: قال: قال الحسن:
لا، والله لا تشغليني عن عبادة ربي، آخر ماعليك، قال قولهما فيه، يعنى قتادة
والحسن، قال: فكشف عراقيبها، وضرب أعناقها .
وأورده السيوطي عن عبدالرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير الطبري،
وابن المنذر عن الحسن وقتادة (الدر المنثور ١٧٧/٧).
- ١٠٣ -

فأما أول ما وقع فلم يرفع به رأسا، ثم أقبل، فجعل
يقرأ، ويصلي، ثم قال: لو أني أخذت هذا، عجبت به
بني اسرائيل، فتناوله ليأخذه، فقفز غير بعيد، وهو يطمعه
حتى وقع على كوة المحراب، فنظر، فإذا هو بامرأة
تغتسل، فوقعت المرأة في نفسه، وذهب ذلك اليوم، وظن
أنه لم يفتن فيه بشيء، ثم إنه بعث بعثاً، وأمر صاحب
البعث أن يقدم زوج المرأة، وكان اسمه أوريا، فجاءه
الكتاب بأنه قتل فلان وفلان حملة التابوت، فلما لم يره
فيها اسمه ألقى الصحيفة، وكان اسمه في آخر الصحيفة،
ثم نظر، فوجد فيها اسمه فتركها حتى انقضت عدتها، ثم
خطبها، فتزوجها، ولم ير بذلك بأسا، فأراد الله أن يبصره
خطيئته، حتى يتوب منها، فأرسل الله تعالى ملكين فتسورا
المحراب، نزع داود، فقالا: ﴿لَاتَخِفْ، خَصْمَانِ بَغَى
بَعْضُنُا على بَعْضٍ ، فَاحْكُمْ بَيْنَا بِالحَقّ، ولا تُشْطِطْ،
وَاهْدِنَا إلى سَوَآءِ الصِّرَاطِ، إِنَّ هذا أخَي، لَهُ تِسْعٌ وتسعُونَ
نَعْجَةً، وَلِىَ نَعجَةٌ واحدةٌ فَقَالٍ: أَكْفِلْنِيْهاَ، وعَزَّنِى فِي
الخطَاب، قَالَ: لَقَد ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعجتِكَ إلى نِعَاجِهِ،
وإنَّ كَثِيراً من الخُلَطَاءِ لَيَبْغَىْ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إلا
الْذِين آمنوا وعَمِلُوْا الصَّالحاتِ، وَقَلِيلٌ مَّاهُمْ﴾ [ص:
٢٢ - ٢٤ ]
[ق / ٦ / ب] فقال أحدهما: ياعبد الله! إنهم منى،
- ١٠٤ -

إنها كانت لي نعجة آكل إليها، وأسكن إليها، وأشرب
إليها، فغلبني، ونزعها مني، فلما قال ذلك: (ظَنَّ داودُ)
أي أيقن داود، قال: أيتها المرأة أنت هذه النعجة، وخر
ساجدا بين أربعين ليلة ويوم، لا يقوم إلا لصلاة مكتوبة أو
لحاجة لابد منها .
فقال: أي رب! رقأ الدمع، وقرح الجبين، وتناثر الدود
من ركبتي، وخطيئتي ألزم بي من جلدي، فأوحى الله
إليه: أن ارفع رأسك ياداود! فقد غفرت لك، فلم يرفع
رأسه حتى جاءه جبریل، فرفع رأسه .
قال أبو معشر: فحدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري :
أنه لما رفع رأسه قال: أي رب ! إن لي إليك حاجة، فمر
الخلائق أن ينصتوا، فأوحى الله إليه: ياداود إنه لا
يسد سمعي شيء، قال: إني أحب ذلك، فمر.
الخلائق أن ينصتوا، فأوحى الله إلى السموات، ومن فيها
أن ينصتوا، وإلى الأرضين ومن فيها أن ينصتن، فقال
داود: أي رب! أوريا يطلب مني دمه يوم القيامة؟!
قال: نعم، قال: فكيف بي وهو يطلب مني دمه؟
قال: أجمع بينكما، فأقضي بينكما، ثم أستوهبه
دمك، وأنا أغفر لك، فقال: الآن علمت أنك قد غفرت
لي . (١)
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر، ثم هو من كلام محمد بن كعب القرظي،
- ١٠٥ -

٢٠ - حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: ثنا عمى يعقوب بن
ابراهيم بن سعد قال: ثنا أبي، عن ابن اسحاق، قال:
كان لداود صلى الله عليه [ق ٧ /أ] محراب يتوحد فيه
لتلاوة الزبور، ولصلاته إذا صلى، ولم يكن يعطى الله فيما
يذكرون من خَلْقِه أحداً مثل صوته، وكان إذا قرأ الزبور
فيما يذكرون ترايا (١) له الوحش حتى يؤخذ بأعناقها، وأنها
المُصْغِيَةٌ تستمع صوته، وما صنعت الشياطين المزامير،
والبرابط، والصنوج إلا على أصناف صوته، وكان أسفل
منه جنينةٌ لرجل من بني اسرائيل وكانت عند ذلك الرجل
المرأة التي أصاب داود فيها ما أصاب.
قال إبن اسحاق: فحدثني بعض أهل العلم: أن داود حين
دخل محرابه ذلك اليوم قال: لا يدخل علىّ أحد حتى الليل فلا
يشغلني شيء خلوت له حتى أمسی، فدخل محرابه، ونشر زبوره
والأثر من الإِسرائيليات، وقد سرد الطبري عدة روايات في هذا المعنى في
تفسيره (٩٣/٢٣ - ٩٧) كما أوردها السيوطي في الدر المنثور (١٥٧/٧ -
١٦٤).
وقال ابن كثير في تفسير سورة ((ص)) في تفسير ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ
تسوروا المحراب﴾: وقد ذكر المفسرون ههنا قصة أكثرها مأخوذ من
الإِسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى
ابن أبي حاتم حدیثا لا یصح سنده لأنه من روایة یزید الرقاشي عن أنس، ویزید
وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عن الأئمة، فالأولى أن يقتصر
على مجرد تلاوة هذه القصة. وأن يرد علمها إلى الله عز وجل، فإن القرآن حق،
وما تضمن فهو حق أيضا (٥١/٧) وراجع زهد هناد (رقم ٤٥٤).
(١) كذا في الأصل، وعلى هامشه: خ: (يوتا).
- ١٠٦ -

يقرأ، وفي المحراب كوة تطلعه على تلك الجنينة، فبينما هو
جالس يقرأ زبوره، إذ أقبلت حمامةٌ من ذهب حتى وقعت في
الكوة، فرفع رأسه، فرآها، فأعجبته، ثم ذكر ما قال: ((لا يشغله
شيء عما دخل له)) فنكس رأسه، وأقبل على زبوره، فتصوبت
الحمامة للبلاء والاختبار من الكوة، فوقعت بين يديه، فتناولها
بيده، فاستأخرت غير بعيد، فأتبعها ببصره أين تقع، فنهض إلى
الكوة، لتناولها من الكوة، فتصوبت إلى الجنينة، فأتبعها بصره
أين يقع، فإذا المرأة جالسة تغتسل بهيئة، الله أعلم بها في
الجمال والحسن والخلق، فيزعمون أنها لما رأته، نقضت رأسها،
فوارت به جسدَها [ق ٧/ب] منه، فاختطفت قلبه، فرجع إلى
زبوره، ومجلسه، وهي من شأنه، لا يفارق قلبه ذكرها، وتمادى
به البلاء، حتى أغزى زوجها أوريا، ثم أمر صاحب جيشه أن
يقدمه إلى المهالك، حتى أصابه ما أراد به من الهلاك، ولداود
تسعة وتسعون امرأة، فلما أصيب صاحبها، خطبها داود،
فنكحها، فبعث الله إليه - وهو في محرابه - ملكين يختصمان إليه
مثلاً ضربه الله له، ولصاحبه، فلم يرع بهما إلا واقفين على رأسه
في محرابه .
فقال: ما أدخلكما علىّ؟ فقالا: ﴿لَا تَخْفْ﴾ لم ندخل لبأس
ولا لريبة ﴿خَصَمانِ بَغَى بَعضنا عَلَى بَعضٍ ﴾ فجئناك لتقضي بيننا
﴿فَاحْكُم بَيْنْنَا بالحَق ، ولا تُشِطِطْ، واهدِنّاً إلى سَوَاءِ الصّراطِ﴾
[ص: ٢٤ ]
- ١٠٧ -

فقال: تكلما، فقال الملك الذي يكلم عن أوريا زوج المرأة :
﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ على ديني، ﴿لَهُ تِسْعُ وتِسِعُونَ نَعْجَةً، ولِي نَعجَةٌ
وَاحِدةٌ، فَقَال: أَكْفِلْنِيْها﴾ أي احملني عليها، ثم ﴿عَزْنِي فِي
الخطاب﴾ أي قهرني في الخطاب، وكان أقوى منى، وأعز،
فحاز نعجتي إلى نعاجه وتركني لا شيء لي، فنظر داود إلى
خصمه الذي لم يتكلم، فقال: لئن كان صدقني لأفعلن بك، ثم
ارعوى داود، فعرف أنه الذي يراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع
ساجداً، تائباً، منيباً، باكياً، فسجد أربعين صباحا، ما يأكل، وما
يشرب، حتى أنبتت دمعه الخضر تحت وجهه، فتاب الله عليه،
وقبل منه، فيزعمون أنه قال: يارب! هذا غفرت لي ماجنيت في
شأن المرأة، فكيف بدم القتيل المظلوم؟ فقيل له [ق ٨ /أ] - والله
أعلم -:
ياداود! أما إن ربك لن يظلمه ذلك، ولكنه سيسأله إياه
فيعطيه، فيضعه عنك، فلما فرج عن داود ما كان فيه، وشم
خطيئته في كفه اليمنى في باطن راحته، فما رفع إلى فيه طعاماً
ولا شراباً، إلا بكى إذا رآها، وما قام خطيبا في الناس قط، إلا
نشر کفه، فاستقبل الناس لیروا وشم خطيئته في يده. (١)
٢١ - حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن
(١) أخرجه الطبري (٩٥/٢٣) عن ابن حميد، ثنا سلمة، قال: ثنى محمد بن
إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه اليماني نحوه.
والأثر من الإِسرائيليات، وراجع تعليق الأثر الذي تقدم قبله برقم (١٩).
- ١٠٨ -

الحسن: أن داود قال يوما لبني اسرائيل: أيكم يستطيع أن
يتفرغ لربه يوما، لا يصيب الشيطان منه شيئا؟ قالوا: لا أينا
والله، فحدث داود نفسه أنه يستطيع ذلك، فدخل محرابه
وغلق أبوابه، وقام يصلي، فجاء طائر، فذكر الحديث إلى
قوله: فبينما داود في المحراب إذ تسور عليه ملكان،
فأفزعاه، فقالا: ﴿لَتَخَفْ، خَصماَنِ بَغَي بَعْضُناَ عَلَى
بعضٍ ﴾ حتى بلغ ﴿وَلاَ تُشْطِطْ﴾ أي ولا تحرّج، حتى بلغ
أكفِلْنِيْهاَ﴾ يقول: أعطنيها ﴿وَعَزَّنِى فِي الْخِطَّابِ﴾
يقول: قهرني في الخصومة، قال: ﴿لَقَدْ ظَلَّمَكَ بِسُؤال
نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِه﴾ حتى بلغ ﴿وظَنّ دَاوُدُ أَنّمَا فَتَنَّاهُ﴾
قال: علم داود، أنه المعنى بذلك، ﴿فَخَرَّ راكِعاً،
وأَنَابَ﴾ قال قتادة: أي تاب. قال معمر: قال الحسن:
علم أنه المعنى بذلك، فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسه
إلا لصلاة مكتوبة ولم يذق طعاما ولا شرابا حتى أوحى الله
إليه: أن ارفع رأسك فإني قد غفرت لك. (١)
٢٢ - حدثنا يحيى بن يحيى، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو،
سمع عمروبن [ق ٨/ب] أوس، يقول: حدثني
عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله وقال: أحب الصلاة
إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه،
(١) الحسن هو البصري، والإِسناد إليه صحيح، إلا أن الأثر من الإسرائيليات.
- ١٠٩ -

وينام سدسه (١)
٢٣ - حدثنا يحيى، أنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن
جدعان، عن عطاء أن رسول الله وَ ل﴿ه قال: إن أخي داود
كان أعبد البشر، كان يقوم نصف الليل، ويصوم نصف
الدهر. (٢)
٢٤ - حدثنا يحيى بن يحيى، أنا جعفر بن سليمان، عن ثابت
البناني، قال: بلغنا أن داود النبي ◌َّيه جزأ على أهل بيته
الصلاة، فلم يكن يأتي ساعة من الليل والنهار إلا انسانٌ
(١) أخرجه المؤلف في قيام الليل (مختصر المقريزي ٣٧ و ٦٣) وأخرجه الحميدي في
مسنده (٢٦٩/٢) عن ابن عيينة، وأخرجه البخاري في التهجد (١٦/٣)
وأحاديث الأنبياء، باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله
صيام داود (٦ /٤٥٥) ومسلم: الصيام: باب النهي عن صوم الدهر الخ
(٨١٦/٢) من طريق سفيان بن عيينة به، وعمرو هو ابن دینار.
والحديث أخرجه أيضا أبو داود، والنسائي، وابن ماجه من طريق سفيان به
راجع (تحفة الأشراف ٣٦٩/٦ - ٣٧٠)
وقد ذكره المؤلف هنا مختصرا، وقد ورد في الحديث: أحب الصيام الى الله صيام
داود، وكان يصوم ويفطر يوما .
والحديث في البخاري في عدة مواضع، راجع الأرقام: (١١٥٣، ١٩٧٤ -
١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧).
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وللإرسال.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه كمافي تهذيبه (١٩٢/٥)
ولفظه: كان رسول الله و ل# إذا ذكر داود، أو حدث عنه يقول: كان أعبد البشر.
- ١١٠ -

من آل داود قائم يصلي . (١)
افتراضها على يونس عليه الصلاة والسلام: ]
قال أبو عبدالله: وقال الله في قصة يونس حين التقمه
الحوت: ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِيْنَ، لَلَبِثَ فِي بَطنِه إلى
ء
يَوْمٍ يُبْعَثُون﴾ [الصافات: ١٤٣ - ١٤٤]
٢٥ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن
عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس :
﴿فَلَولا أنّه كانَ مِن الْمُسَبِّحِيْنِ﴾ [الصافات: ١٤٣] قال:
من المصلين: (٢)
٢٦ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف،
عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس رضي الله
عنه: ﴿فَلَولا أنَّه كانَ مِن المُسَبِّحِيْن﴾ [الصافات: ١٤٣]
قال: من المصلين. (٣)
٢٧ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف، عن
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور لابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وابن أبي حاتم
والبيهقي في شعب الإيمان (٥ / ٦٨٠)
وأخرجه ابن عساكر كما في تهذيب تاريخ دمشق (١٩٤/٥).
(٢) أخرجه الطبري (٢٣ /٦٤) عن محمد بن بشار به. وإسناده حسن.
وعزاه السيوطي لعبد الرزاق والفريابي، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد،
وابن جرير الطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (الدر ١٢٦/٧).
(٣) وهو مكرر الذي قبله.
- ١١١ -

اسرائيل، ثنا أبوالهيثم، عن سعيد بن جبير مثله. (١).
٢٨ - حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا حسين بن محمد، ثنا
شيبان، عن قتادة: ﴿فَلَوْلاً أَنَّه كانَ مِن المُسَبِّحِيْن﴾
[الصافات: ١٤٣] قال: كان كثير الصلاة في الرخاء،
فنجا ﴿لَلَبِثَ فِىْ بَطْنِه إلى يَومٍ يُبْعَثُون﴾ [الصافات:
١٤٤] لصارت له قبراً إلى يوم القيامة (٢)
[افتراضها على شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ]
، قال أبو عبد الله :
[ق ٩/أ] وقال في قصة شعيب لما نهى قومه عن عبادة غير
الله، ونهاهم عن التطفيف في الكيل، والوزن، فقالوا:
(١) أخرجه الطبري (٢٣ /٦٤) عن ابن بشار، ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن أبي الهيثم
به قال: من المصلین .
والأثر إسناده حسن، وأبو الهيثم هو المرادي الكوفي صدوق.
(٢) عزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن جرير الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم (الدر
المنشور ١٢٧/٧) . .
وأخرجه الطبري (٦٤/٢٣ - ٦٥) عن بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن
قتادة: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ قال: كان كثير الصلاة في الرخاء، فنجاه
الله بذلك، قال: وقد كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا
ماعثر فإذا صرع وجد متكأ. وقال: قوله: ﴿للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ لصار
له بطن الحوت قبراً إلى يوم القيامة .
وأخرجه عن يعقوب، ثنا ابن علية، عن بعض أصحابه، عن قتادة قال: كان
طويل الصلاة في الرخاء قال: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، إذا صرع
وجد متكأ (٦٤/٢٣).
- ١١٢ -

﴿يَاشُعِيبُ أَصَلاتُكَ تأمُرُكَ أن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آباؤنا﴾ [هود: ٨٧]
وفي ذلك دليل على أنهم لم يكونوا يرونه يعظم شيئا من
الأعمال تعظيم الصلاة. قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَد أَخَذَ الله مِيْثَاقَ
بَنِي اسرائيل، وبَعثناَ مِنْهُمُ اثْنَى عَشَر نَقِيباً، وقال الله: إنِّي مَعَكم،
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ، وآتيتمُ الزَّكَاةَ وآمنتُمْ بِرُسُلِي﴾ الآية [ المائدة:
١٢ ]
[افتراضها على نوح وعلى جميع الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة
والسلام: ]
، ثم ذكر عز وجل الأنبياء نبياً نبياً، فوصفهم، ثم قال:
﴿أُوْلِكَ الَّذِيْنَ أَنْعُمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَِّيْنَ مِنْ ذُرِيَّةِ آدَمَ، وَمِمَّنْ
حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبَراهيم، وَاسرائيلَ، وَمِمَّنْ هَدَيْنا
واَجْتَبْنا إذا تُتْلَى عَليهم آياتُ الرَّحمنِ خَرُّوا سُجَّداً، ويُكِيً؛
[مريم: ٥٨]
فأخبر عن جميع الأنبياء، أن مفزعهم كان إلى الصلاة
يعبدون الله، ويتقربون إليه بها. ثم قال: ﴿فَخَلَفَ مِن بَّعدِهِمْ
خَلْفٌ اضاعُوا الصَّلاَةَ، واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ، فَسَوفَ يَلْقَونَ غَيُّ
[مريم: ٥٩] يعنى واديا في جهنم.
وجاء الخبر عن رسول الله وقليل أن الأنبياء قبله صلوات الله
عليهم لم يزالوا يصلون الخمس التي صلاها جبريل بالنبيّ
- ١١٣ -

٢٩ - حدثنا بذلك أحمد بن عبدة، ثنا المغيرة بن عبدالرحمن،
عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن
حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن جبير،
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: [ق ٩/ب]
أمنى جبريل عند البيت مرتين: صلى بي الظهر حين مالت
الشمس قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظل كل
شيء مثله، وصلى المغرب حين أفطر الصائم، وصلى
العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم
الطعام والشراب على الصائم، وصلى بي الغد الظهر
حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين
صار(١) ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر
الصائم، وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل، وصلى
٥
بي الغداة بعد ما أسفر، ثم التفت إلىّ فقال: يامحمد!
الوقت فيما بين هذين الوقتين، هذا وقت الأنبياء قبلك (٢)
(١) على هامشه: كان.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٦٨/١ رقم ٣٢٥) عن أحمد بن عبدة الضبي
به .
وأخرجه عبدالرزاق (٥٣١/١) عن الثوري، وابن أبي سبرة عن عبدالرحمن بن
الحارث به .
وأخرجه أحمد (٣٣٣/١) عن عبدالرزاق، وعن أبي نعيم كلاهما عن سفيان،
وأخرجه عبد بن حميد (رقم ٧٠١) وأبو داود في الصلاة (١ / ٢٧٤) وابن الجارود
في المنتقي (رقم ١٤٩ و١٥٠) وابن خزيمة (١٦٨/١) والطحاوي في شرح معاني=
- ١١٤ -

=الآثار (١٤٦/١) والدار قطني (٢٥٨/١) والحاكم (١٩٣/١) والبيهقي
(٣٦٤/١ و٣٦٦) من طريق سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن
عیاش به .
وأخرجه الترمذي في الصلاة (١ /٢٧٨ - ٢٨٠) عن هناد عن عبد الرحمن بن أبي
الزناد، عن عبدالرحمن بن الحارث به، وقال: حسن.
وأخرجه الحاكم (١٩٣/١) والدار قطني (٢٥٨/١) والبيهقي (٣٦٤/١) و
(٣٦٧) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبدالرحمن بن الحارث.
وأخرجه الطحاوي (١ /١٤٦ - ١٤٧) من طريق يحيى بن عبدالله بن سالم،
وعبدالرحمن بن أبي الزناد كلاهما عن عبد الرحمن بن الحارث به.
وقد ورد في أبي داود: عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة، وقال أبوداود: هو
عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، وذكر الحافظ ابن حجر رواية
عبد بن حميد في النكت الظراف (٢٥٩/٥) فقال: فنسبه كما قال أبو داود.
وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة، وبريدة، وأبي موسى، وأبي مسعود
الأنصاري، وأبي سعيد، وجابر، وعمروبن حزم، والبراء، وأنس. ثم أخرج
حديث جابر وقال: حسن صحيح، وقال: وقال محمد: (أي ابن اسماعيل
البخاري) أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي ◌َّ .
وعزاه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٦٤/١) للشافعي أيضا، ونقل
تصحيحه عن ابن عبدالبر. ووصححه ابن العربي في شرح الترمذي (١/ ٢٥٠ -
٢٥١) ورواه بإسناده من طريق البخاري في غير الصحيح، وقال: ورواة حديث
ابن عباس هذا كلهم ثقات مشاهير لاسيما وأصل الحديث صحيح في صلاة
جبريل بالنبي ◌ّ﴾ وإنما هذه الرواية تفسير مجمل، وإيضاح مشكل.
وقال الزيلعي في نصب الراية: وعبدالرحمن بن الحارث هذا - يعني ابن عياش بن
أبي ربيعة - تكلم فيه أحمد، وقال: متروك الحديث، هكذا حكاه ابن الجوزي في
الضعفاء، ولينه النسائي، وابن معين، وأبوحاتم الرازي، ووثقه ابن سعد، وابن
حبان، قال في الإِمام: ورواه أبوبكر بن خزيمة في صحيحه، وقال ابن عبدالبر
في التمهيد: فقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه
له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم، وقد أخرجه عبدالرزاق (١ /٥٣١) عن
- ١١٥ -

٣٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وكيع، عن سفيان، عن
عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن
حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن جبير بن
مطعم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ ل: أمنى
جبريل عند البيت مرتين، فذكر الحديث، وقال في آخره :
(يا محمد! هذا وقتك، ووقت النبيين قبلك))(١)
٣١ - حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا أيوب بن سليمان
بن بلال، قال: حدثني أبوبكر بن أبي أويس، عن
الثوري، وابن أبي سبرة عن عبدالرحمن بن الحارث بإسناده، وأخرجه أيضا
(٥٣١/١ - ٥٣٢) عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبيربن مطعم، عن
أبيه، عن ابن عباس نحوه، قال الشيخ: وكأنه اكتفى بشهرة العلم مع عدم
الجرح الثابت، وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة عن عبد الرحمن، ومتابعة
العمري عن عمر بن نافع بن جبيربن مطعم، عن أبيه، وهي متابعة حسنة .
انتھی کلامه .
ونقل الزيلعي أيضا أن ابن حبان رواه في صحيحه (تعليق أحمد شاكر على
الترمذي ٢٨٠/١ - ٢١٨)
قلت: وخلاصة القول أن مدار الإسناد على عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن
أبي ربيعة، مختلف فيه، ولکن تابعه العمري عند عبدالرزاق کما مضى، وقد قال
ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة، وصححه ابن العربي، وابن عبدالبر ..
وقال المحدث الألباني: السند حسن، والحديث صحيح بهذه المتابعة لشواهده
(الإِرواء رقم ٢٤٩، وصحيح الجامع الصغير ٤٤٣/٢).
(١) وهو مكرر الذي قبله، وأخرجه أحمد (٣٥٤/١) وابن أبي شيبة (٣١٧/١) عن
وكيع به، وأخرجه ابن خزيمة (١٦٨/١) عن مسلم بن جنادة عن وكيع به،
وقال: وفي حديث وکیع : (حکیم بن حكيم بن عباد بن حنيف).
- ١١٦ -

سليمان بن بلال، قال: ثنا عبدالرحمن بن الحارث،
ومحمد بن عمروبن علقمة الليثي، عن حكيم بن
حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري، عن نافع بن
جبير بن مطعم، عن عبدالله بن عباس أن رسول الله وَل
قال: أمنى جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر [ق
١٠/ أ] حين كان الفىء مثل الشراك، فذكر الحديث نحو
حديث سفيان، عن عبدالرحمن بن الحارث . (١)
٣٢ - حدثنا أحمد بن سيار، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا
حماد بن سلمة، عمن حدثه، عن أبي المتوكل الناجي،
عن أبي سعيد الخدري أن موسى سأل ربه أن يريه الدابة،
فقيل له: اقعد عند صلاة الفجر، فقعد حتى صلى
العصر، فجعل يخرج عنقها إلى صلاة العصر أو الظهر
فقال: اكتفى بما خرج منها، واحبس على بقيتها. (٢)
[نص التنزيل على وجوبها]
قال أبو عبدالله: ثم وكدها الله في الوجوب بفرضها
بنص التنزيل، فقال: ﴿إِنَّ الصَّلَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤمِنينَ
(١) وهو مكرر الذي قبله وأخرجه الدار قطني (٢٥٨/١) والبيهقي (٣٦٥/١) من
طريق البخاري به، ولفظه: أن جبريل أتى النبي وَلـ، فصلى به الصلوات وقتين
إلا المغرب.
(٢) إسناده ضعيف لأجل الراوي المبهم، ثم الأثر من الاسرائيليات ..
- ١١٧ -

كِتَاباً مَوقُوتاً﴾ [النساء: ١٠٣] قال: كتابا واجبا.
٣٣ - حدثنا حميد بن مسعدة، ثنايزيد بن زريع، ثنا أبو رجاء،
قال: سمعت الحسن يقول في هذه الآية: ﴿إِنّ الصَّلاَةَ
كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِيْنَ كِتَاباً مَوْقُوْتاً﴾ [النساء: ١٠٣] قال:
كتابا واجباً (١).
٣٤ - حدثنا أحمد بن سيار، ثنا عمار بن الحسن، ثنا عبدالله بن
أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن زيد بن أسلم في قوله :
﴿إِنّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ كِتاباً مَوقَوتاً﴾ [النساء:
١٠٣] قال: منجما، كلما مضى نجم، جاء نجم آخر،
يقول: كلما مضى وقت، جاء وقت آخر. (٢)
[الوعيد على من أضاعها: ]
قال أبو عبدالله: ثم توعد بالعذاب من أضاعها، أوسها
(١) أخرجه الطبري (١٦٧/٥) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن
أبي رجاء به .
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٦٦٧) أيضا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبدالله، وأبيه أبي جعفر الرازي. وقال ابن حبان: يعتبر
حديثه من غير روايته عن أبيه (الثقات ٣٣٥/٨).
وأخرجه الطبري (١٦٧/٥) عن المثنى ثنا إسحاق ثنا ابن أبي جعفر، به. وعن
القاسم ثنا الحسين ثنى حجاج عن أبي جعفر الرازي عن زيد بن أسلم بمثله .
والحجاج هو ابن أرطاة وهو أيضا ضعيف والحسين هو ابن داود الملقب بسنيد وهو
أيضا ضعيف.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور أيضا لابن المنذر وابن أبي حاتم (٦٦٨/٢).
-١١٨ -

عنها، فصلاها في غير وقتها، أوْرايا بها .
فقال: ﴿فَخَلَفَ مِن بَّعدهِم خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاةِ﴾ الآية
[مريم: ٥٩]
٣٥ - حدثني محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة،
عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبدالله [ق .
١/ب] في هذه الآية: ﴿فَسَوفَ يَلْقَونَ غَياً﴾ [مريم: ٥٩]
قال: نهر في جهنم، خبيث الطعم، بعيد القعر. (١)
٣٦ - حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا
محمد بن زياد بن زيّار(٢)، قال حدثني شرقي بن
(١) أورده ابن القيم في الصلاة (٥٠٢) عن المؤلف.
وأخرجه الطبري (١٦ /٧٥) والحاكم (٢ / ٣٧٤) من طريق شعبة به مثله.
وأخرجه هناد (رقم ٢٦٧) عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (ق: ١٤٣ /أ) والطبراني (٢٥٩/٩)
بإسنادهما عن أبي إسحاق به .
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي .
وأورده ابن كثير (٥ / ٢٤٠) عن الثوري وشعبة ومحمد بن إسحاق كلهم عن أبي
إسحاق السبيعي به .
وراجع زهد هناد، والدر المنثور (٤ /٢٧٨). ومجمع الزوائد (٣٩٠/١٠).
(٢) تصحف في الأصل والصلاة لابن القيم إلى (محمد بن يزيد بن زبان) وفي
الطبري: (رزان) والصواب ما أثبتناه، وزبار بياء مشددة معجمة بواحدة وهو
الكلبي، وربما نسب إلى جده فقيل: محمد بن زبار، روى عنه جماعة من
الثقات، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٨٣/١/١). وقال: سمع
شرقي بن القطامي، وسكت عنه، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل=
- ١١٩ -

القطامي، قال: حدثني لقمان بن عامر الخزاعي، قال:
جئت أبا أمامة الباهلي، قال: قلت: حدِّثني حديثاً
سمعته من رسول الله * قال: سمعت رسول الله وَلـ
يقول: لو أن صخرة زنة عشر عشروات قذف بها من شفير
جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا، ثم تنتهي إلى غيّ
وأثام. فقلت: ماغيّ وأثام؟ قال: بئران في أسفل جهنم،
يسيل فيهما صديد أهل جهنم، فهذا الذي ذكر الله في
كتابه ﴿فَسَوفَ يَلِقَونَ غَيَأْ﴾ [مريم: ٥٩] ﴿وأثاما﴾
[الفرقان: ٦٨](١)
= (٢٥٨/٢/٣) والخطيب في تاريخ بغداد (٢٨١/٥ -٢٨٢)، قال أبوحاتم: كان
شيخا شاعرا، وقال ابن معين في رواية إسحاق بن منصور: وقال في محمد بن
زیاد بن زبار لا أحد، وفي رواية : لا شيء، وقال أبوعلي صالح بن محمد : لیس
بذاك، وقال أبو حاتم الرازي : محمد بن زياد بن زبار الكلبی روى عن أبي مودود
المديني، وقال: رأيت شرقي بن قطامي، ولم أسمع منه. وراجع: الإِكمال لابن
ماكولا (٤ / ١٧٤).
(١) أورده ابن القيم في الصلاة عن المؤلف (٥٠٢)
وأخرجه الطبري (٧٥/١٦) عن عباس بن أبي طالب، ثنا محمد بن زياد بن
زبار، ثنا شرقي بن قطامي به. وفيه: زنة عشر أواق قذف بها، وفيه ((خمسين
خریفا»
وأخرجه الدولابي في الكنى (١٣/١) عن الحسن بن سليمان، قال: ثنا محمد بن
زياد بن زيَّار، والطبراني (٣٠٦/٨) عن أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا العباس بن
أبي طالب، ثنا محمد بن زياد بن زبار الكلبى، قال الهيثمي: وفيه ضعفاء قد
وثقهم ابن حبان وقال: يخطئون (٣٨٩/١٠).
وله طريق آخر أخرجه ابن أبي الدنيا (ق ١٤٢ /ب) عن الفضل بن إسحاق، =
- ١٢٠ -