Indexed OCR Text

Pages 301-320

الحديث الرابع والعشرون :
قال أبو داود(١): حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم ، قال : حدثنا
سلامُ بنُ مسكين، عن شيخ شهد أبا وائل في وليمة فجعلوا
يلعبون يتلعبون يغنون فحل أبو وائل حبوته وقال : سمعت
عبد الله يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
ان الغناءَ ينبت النفاق في القلب (٢).
-درجة الحديث بهذا السند :
حسن لغيره ، وقد صححه ابن حبان كما ذكره الحافظ في الفتح ١٠/ ٥١ وقال
ابن القيم في الإغاثة ١ / ٢٧٨ بعد أن ذكر الحديث وهذا إسناد صحيح .
(١) سنن أبي داود ٢ / ٥٧٩ (باب كراهية الغناء والزمر) قال العراقي في تخريج
أحاديث الإحياء ٢ / ٢٨٣ وأبو الطيب أبادى في عون المعبود ٤ / ٢٧١
( ط هند ) ليس من رواية اللؤلؤى .
(٢) وأخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ٥٤٤ / ٨١ / ب من طريق حرمة
ابن حرمة وزاد: ( كما بنبت الماء البقل) والبيهقي في السنن الكبرى ٢٢٣/١٠
وابن حزم في المحلى ٩ / ٦٩ وأبو الحسين بن المنادي كما في الإغاثة ١ / ٢٦٦
كلهم عن سلام بن مسكين بالسند نفسه .
وقوله يتلعبون ( بتشديد العين ) من التلعب : وهو اللعب الكثير والمرح والتاء
زائدة : كما في النهاية ١ / ١٩٤ وقوله فحل حبوته : أي فتحها والاحتباء هو
أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمهعما به مع ظهره ويشده عليها أهـ .
( النهاية ١ / ٣٣٥ ) .
رجال السند :
أ - مسلم بنُ إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو: ثقة مأمون مكثر من التاسعة
وهو أكبر شيخ لأبي داود، مات ٢٢٢ / ع. (التقريب ٢ / ٢٤٤).
ب- سلام بنُ مسكين بن ربيعه الأزدي أبو روح: ثقة رُمِيّ بالقدر من السابعة، مات
١٦٧ / خ م د س ق. ( التقريب ١ / ٣٤٢) .
=
- ٣٠١ -

=جـ ـ أبو وائل: هو عبد الله بن بحير (بفتح الموحدة وكسر الجاء المهملة) الصنعاني
وثقه ابن معين وغيره واضطرب فيه كلام ابن حبان/د ت ق . ( التقريب
١ / ٤٠٣ ) .
درجة الحديث :
بهذا السند ضعيف لأن مداره على رجل مجهول إلا أنه قد روي بطرق أخرى
موقوفا .
فقد روي عن ابن مسعود ، وعن علقمة ، وعن إبراهيم النخعي ، وعن عمر بن
عبد العزيز .
أما المروي عن ابن مسعود فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ٨١/٥٤٤/ب
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٢٣/١٠ وابن الجوزي في تلبيس إبليس بدون سند ٢٣٥
وزاد البيهقي ( والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع) .
وأما المروي عن علقمة فأخرجه الخطيب بدون تشبيه كما في ( تذكرة المؤنسي
بمن حدث ونسي ) لجلال الدين السيوطي ( مخطوط مكتبة شيخنا حماد الانصاري
ص٤). من طريق شعبة عن الحكم عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال (الغناء ينبت
: النفاق في القلب ) . وأما المروي عن إبراهيم النخعي فأخرجه عبدالرزاق في المصنف
٤/١١ (باب الغناء بالدف ) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ٨١/٥٤٤ /ب والبغوي في
تفسيره ( طبع تفسير ابن كثير ٤٥٢/٦ بدون سند) وابن حزم في المحلى ٧٣/٩ .
ولفظ ابن أبي الدنيا ( كانوا يقولون الغناء ينبت النفاق في القلب ). وأما المروي
عن عمر بن عبد العزيز فأخرجه بن أبي الدنيا في ذم الملاهي ٥٤٤/ ٨٢ وابن الجوزي
في تلبيس إبليس ص ٢٣٥ من طريق عبدالوهاب ، قال أخبرني أبو حفص عمر بنُ
عبيد اللّه الأرموي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدبٍ وَلَدِهِ قال فيه :
لِيَكُنْ أَولَ مايعتقدونَّ من أدبِكَ بُغْضُ الملاهي التي بدؤها من الشيطان
وعاقبتُها سَخَطُ الرحمن عز وجل فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أَنَّ حضور
المعازف واستماعَ الأغاني واللهْجُ(١) بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب . =
(١) اللهج بها: أي الاغراء بها كما في القاموس ١١٣/١.
- ٣٠٢ -

= خلاصة القول في هذا الحديث بالسند المرفوع ضعيف كما تقدم وقد صرح
ابن القيم في الإغاثة ١ / ٢٦٦ والعراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٢ / ٢٨٣ والحافظ
ابن حجر في التلخيص الحبير ٤ / ١٩٩ والشوكاني في نيل الأوطار ٨ / ١١٣ بأن
المرفوعَ غيرُ صحيح لأن في اسناده من لم يسم .
وأما الموقوف على ابن مسعود فإسنادُه صحيحٌ إلا أن فيه انقطاعا لأنه من رواية
إبراهيم النخعي عن ابن مسعود وهو لم يدركه ويحتمل أن يكون إبراهيم قد سمعه من
شیخه علقمة لأنه قد صح عنه .
وهذه سلسلة مشهورة أعني رواية إبراهيم عن علقمة عن مسعود فعلى هذا يكون
الإسنادُ صحيحا متصلاً .
ومن ثم قال ابن القيم في الإغاثة ١ / ٢٦٦ والأذرعي كما في كف الرعاع
(طبع الزواجر ١ /٣٤) : الصحيح أنه من قول ابن مسعود . هذا وإذا كان الموقوف
قد صح عن ابن مسعود فهو حجةٌ لأنه لم يخالفه أحد من الصحابة رضوان الله عليهم .
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( رضيت لامتي مارضى
به إبن أم معبد ) .
رواه الحاكم في المستدرك ٣ / ٦٢ وصححه ووافقه الذهبي في تلخيصه .
وروى البخاري في صحيحه كما في الفتح ٧ / ١٠٢ ( فضائل الصحابة ) من حديث
عبد الرحمن بن يزيد قال : سألنا حذيفة عن رجل قريبُ السمت والهَدْىٍ من النبي
صلى الله عليه وسلم حتى نَأخُذَ عنه فقال: ماأعرف أحداً أقربُ سمتًا وهَدْياً
وَدَلا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من ابن أم معبد) أهـ .
وقوله سمتا : أي خشوعاً .
وهديا : أي طريقة .
ودلا : ( بفتح الدال وتشديد اللام ) أي سيرة وحالة وهيئة وكأنه مأخوذ مما
يدل ظاهر حاله على حسن فعاله .
( قاله الحافظ في الفتح ٧ / ١٠٢ ) .
- ٣٠٣ -
11

= فالحاصل : أن هذا الحديث وإن لم يصح مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم
فهو في حكم المرفوع لأنه لامجال للاجتهاد فيه .
قال الأذرعي: ومثلهُ لايُقَال من قِبل الرأي لأنه إخبارٌ عن أمر غيبي فإذا صح
عن الصحابة فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو مقرر عند أئمة
الحديث والأصول أ هـ .
( انظر كف الرعاع طبع الزواجر ١ / ٣٥ ) .
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - فائدة عظيمة في هذا الحديث وهي دقة فهم
الصحابة (رضوان الله عليهم) على أحوال القلوب ومعرفتهم بأسرارها حيثُ كانوا
يرون أن الاشتغال بالأغاني الخليعة تسبب الأمراض الخطيرة على سلوك الإنسان
فقال : فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي ؟
قيل هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم
بأدويتها وأنهم اطباءُ القلوب فإن للغناء خواصٌ لها تأثيرٌ في صبغ القلب بالنفاق
ونباتُهُ كنبات الزرع .
فمن خواصِه : أنه يُلْهِى القلبَ، ويصده عن فهم القرآن وتَدَبُّرِه، والعملِ.
بما فيه . فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلبِ أبداً لما بينهما من التضاد ، فان
القرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهواتِ النفوس وأسباب الغي
وينهى عن خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضد ذلك كله ، ويَحْسنُه، ويهيج
النفوس إلى شهواتِ الفي فيثير كامنها ويزعج قاطنُها ويُحَرَكُها إلى كل قبيح
ويسوقُها إلى وصل كلِّ مَلَيحةٍ ومليح ، فهو والخمر رضيعًا لبانٍ وَفِى
تَهْبِيِجهَا على القبائح فَرَسَارِهَانَ، فإنه صنُو الخمِرِ وَرَضيعُهُ ونائبهُ وحليفهُ
وخدينُه وصديقُهُ عَقَدَ الشيطانُ بينَهُما عَقَد الإخاء الذي لا يفسخ .
ثم وصف-رحمه اللّه حقيقةُ تأثيره على كلَّ عضو من أعضاء الإنسان فقال:
وهو جاسوسُ القلبِ وسارقُ المروءة ووسواسُ العقلِ، يَتَغَلْغَلُ في مكامن
القلوب ويطلعُ على سرائر الأفئدة وَيَدُّ إلى محلّ التخييل فيثير مافيه من الهوى =
- ٣٠٤ -

الحديث الخامس والعشرون :
قال البخاري (١): حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا الفزاري
وأبو معاوية قالا : أخبرنا قنان بن عبد الله النهمي عن عبدالرحمن
ابن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم -: أفشوا السلام تسلموا والأشرة شر (٢). قال أبو معاوية
والأشر : العَبَث .
= والشهوةِ والسخافةِ والرعونةِ والحماقةِ، فبينما ترى الرجلَ وعليه سمةُ الوَقار
وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن فإذا استمع الغناء ومال إليه
نقص عقلهُ وقل حياؤهُ وذهبت مروءتهُ وفَارَقَهُ بهاؤهُ وتخلى عنه وقارهُ .
( أ هـ ملخصاً) من إغاثة اللهفان ( ١ / ٢٦٦ / ٢٦٧).
(١) الأدب المفرد ( باب الغناء واللهو ص ٤٣٣).
(٢) وأخرجه أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده ٢٨٦/٤ بالسند نفسه وله شاهد أخرجه
عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٥ / ٣٢٩ من طريق عاصم بن عمرو البجلي
عن أبي أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن طريق سعيد بن
المسيب عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي
نفس محمد بيده ليبيتن ناسٌ من أمتي على أشرٍ وبطرٍ ولعبٍ ولهوٍ فَيُصْبِحُونَ
قردةً وخنازير باستحلالهم المحارم والقينات وشربهم الخمور وأکلهم الربا
ولبسهم الحرير ) .
رجال السند :
أ - محمد بن سلام بن الفرج السلمى مولاهم أبو جعفر: ثقةٌ ثبت من العاشرة ،
مات ٢٢٧ / خ (التقريب ٢ / ١٦٨).
ب- الفزاري هو أبر إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث : ثقة حافظ ، من
الثامنة، مات ١٨٥ / ع ( التقريب ١ / ٤١).
=
- ٣٠٥ -
٠

الحديث السادس والعشرون :
قال البخاري(١): حدثنا محمد بن سلام ، قال أخبرني يحيي
ابن محمد أبو عمرو البصري قال : سمعت عمْرا مولى المطلب
قال: سمعت أنس بن مالك يقول عن النبي- صلى الله عليه وسلم
حجـ ـ أبو معاوية هو شيبان بن عبد الرحمن النحوي نسبة إلى بطن الأزد: من السابعة
ثقة صاحب كتاب، مات ١٦٤ /ع. (التقريب ١ / ٣٥٦).
د - قنان بن عبد الله النهمي ( بفتح النون وسكون الهاء ) : مقبول من السادسة /بخ
( التقريب ٢ / ١٢٧ ) .
هـ - عبد الرحمن بن عوسجة الهمداني، الكوفي: ثقة من الثالثة، قتل مع ابن
الأشعث / بخ عم . ( التقريب ١ / ٤٩٤ ).
و - البراء بن عازب الأنصاري، صحابي ابن صحابي مات ٧٢/ع. (التقريب ٩٤/١)
درجة الحديث بهذا السند :
رجاله ثقات إلا قنان بن عبد الله ففیه اختلاف، وقد وثقه ابن معین و ابن حبان
وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن عدى : قنان عزيز الحديث وليس يتبين على مقدار
ماله ضعف . ( انظر التهذيب ٨ / ٣٨٤) . وقد لخص فيه القول الحافظ ابن حجر
كما تقدم فقال : مقبول .
غريب الحديث:
١ - الأشرة : البطر، وقيل شدة البطر ( انظر النهاية لابن الأثير ١ / ٥١ ).
ولاشك أن الغناء واستعمال آلات الطرب من البطر المنافي للشكر فمناسبة الحديث
في ذم الغناء ظاهرة ولهذا ساقه البخاري في باب الغناء واللهو ليستدل به على ذم الغناء
وأنه من الأشر الذي هو عبث وبطر . وهذا يدل على دقة فقه البخاري رحمه الله
واستنباطه للمعاني والمناسبات . ( والله أعلم ) .
(١) الأدب المفرد (باب الغناء واللهو ) ص ٢٧٤ .
- ٣٠٦ -

قال : لست من دَدٍ ولا الدّدُ مني بشيء . يعني ليس الباطلُ
منِّي بشيءٍ (١).
(١) وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢ / ٢٦٦ والبيهقي في السنن الكبرى
١٠ / ٢١٧ من طريق ابن المديني عن يحيى بن محمد بن قيس .
ورواه أيضاً الدراوردي كما في علل الحديث ٢ / ٢٦٦. عن عمرو عن المطلب
ابن عبد الله عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
وذكر ابن أبي حاتم عن أبي زرعة قال : حديث الدراوردي أشبه وذكر
أيضاً عن أبيه قال : حديث معاوية أشبه .
رجال السند :
أ - محمد بن سلام: تقدمت ترجمته في الحديث السابق ص ٣٠٥ .
ب- يحيى بن محمد بن قيس المحاربي أبو زكير المدني صدوق يخطيء كثيراً من
الثامنة / بخ مدت س ق ( التقريب ٢ / ٣٥٧) .
جـ - عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب المدني أبو عثمان: ثقة ربما وهم ، من الخامسة
ع ( التقريب ٢ / ٧٥).
درجة الحديث بهذا السند :
ضعيف لأن فيه أبا زكير المدني إلا أنه قد تابعه الدراوردي كما تقدم عن عمرو عن
المطلب بن عبد الله عن معاوية وهي متابعة قاصرة .
والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني صدوق ، كان
يحدث من كتب غيره فيخطيء ( انظر التقريب ١ / ٥١٢).
ودلالة الحديث ظاهرة في ذم الغناء لأنه من اللهو المكروه الذي تبرأ منه الرسول
صلى الله عليه وسلم .
وظاهرُ صنيعِ البخاري يوافقُ هذا الاستدلال فإنه ترجم في الأدب المفرد فقال
( باب الغناء واللهو) ثم ذكر هذا الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على ذم الغناء
واللهو وهذا يدل بأن البخاري -رحمه الله كان يرى كراهية الغناء. (والله أعلم) .=
- ٢٠٧ -

= وقد استدل القرطبي -رحمه الله تعالى- بهذا الحديث على تحريم الغناء (كما في فيض
القدير ٢٦٥/٥) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبرأ منه وما تبرأ منه فهو حرام.
غريب الحديث :
١ - لست من دد ( بفتح الدال الأولى وكسر الثانية )
الدد : هو اللعب وقيل الباطل .
قال أبو عبيد في غريب الحديث ١ / ٤٠ وابن الأثير في النهاية ٢ / ١٠٩ الدد :
هو اللعب واللهو .
وهي محذوفة اللام وقد استعملت متممة نحو: دّدَىٌّ كَنّديّ ودَدَنْ كَبَدَنْ
وهي من أخوات سنه وعضه في اختلاف موضع اللام (انظر الفائق ١ / ٣٩٤) .
والحكمة في تنكير ( الدد ) في الجملة الأولى من الحديث: للإستغراق والشياع
لجميع اللعب ، لأن النكرة في سياق النفي تعم . بمعنى أنه لا يبقى شيء منه إلا وهو
منزه عنه أي ما أنا في شيء من اللهو واللعب .
وتعريفه في الجملة الثانية : لأنه صار معهودا بالذكر كأنه قال : ولا ذلك النوع مني
وإنما لم يقل : ولا هو مني بضمير الغائب ، لأن الاسم الصريح آكد وأبلغ في
المعنى من ضمير الغائب (انظر النهاية ٢٠٩/٢) وقيل إن اللام في الدد للاستغراق
جنس اللعب كأنه قال : ولا جنس اللعب سواء كان الذي قبله أو غيره من
أنواع اللهو واللعب .
واختار الزمخشري في الفائق ١ / ٢٩٤ الأول أي أنها للعهد بالذكر ، وقال :
ليس يحسن أن تكون لتعريف الجنس لأن الكلام يتفكك ويخرج عن إلتثامه ..
والحديث مركب من جملتين جزئيتين ، وكل منهما في موضع مضاف محذوف.
وتقديره في الجملة الأولى : ما أنا من أهل دد .
وفي الجملة الثانية : ولا الدد من اشتغالي .
- ٢٠٨ -

الفصل الخامس
استعراض أقوال العلماء في حكم الأغاني

أقوال العلماء في حكم الأغاني
قد ذكرنا في أول المقدمة (١) أن الغناء من حيث هو إنشاد
واستماع ينقسم إلى قسمين :
الأول: الغناء الحَمَاسي الخالي عن المجون وآلات الطرب
كالمعازف والمزامير
الثاني : الغناء المقترن بآلات الطرب المشتمل على ذكر
أوصاف النساء والخمور ونحو ذلك .
وقد اتفق الجمهور على تحريم القسم الأخير ، وقال
أبو عبد الله القرطبي (٢): هو مذهب مالك وسائر أهل المدينة
إلا إبراهيم بن سعد (٣) وحده ، ومذهب أبي حنيفة وسائر أَهل
الكوفة كالشعبي والنخعي والثوري والحمادين ، وهو أحد قولي
الشافعي وأحمد ، أَ م .
وحكى ابن الجوزي (٤) عن الطبري إجماع العلماء على
كراهة الغناء والمنع منه ، وقال : وإنما فارق الجماعة إبراهيم
(١) أنظر صفحة ( ٨١ ) .
(٢) أنظر كف الرعاع (طبع الزواجر ١ /٣٠).
(٣) ابن أبي وقاص الزهري، ثقة من الثالثة قال الذهبي في الميزان ١ / ٣٣ كان
يجيد الغناء .
(٤) تلبيس إبليس ص ٤٣٠
- ٢١٠ -

ابن سعد وعبيد الله العنبري (١) وقد قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم - عليكم بالسواد الأعظم فإن من شذ شذ في النار (٣).
وبالغ القاضي عياض فادعى الإجماعَ على كفر (٣) مستحله
وهو قول ضعيفٌ لم يجمعوا على تحريمه فضلاً على كفر مستحله
وبالتحريم جزم الرافعي من أئمة الشافعية وفي رواية
للشافعي وأحمد وأصحابهما أنه مكروه .
وذهب أهل الظاهر إلى إباحة الأغاني وآلات الطرب
كالمعازف والمزامير .
وادعى ابن طاهر بأن إباحة الغناء بالعود قد أجمع عليه أهل
المدينة ، بل ادعى أنه إجماعُ الصحابة والتابعين (٤) وهذا قول
باطل يخالف ما نقل عن الصحابة وقد تقدم عن ابن الجوزي
والقرطبي أن تحريم الغناء هو مذهب أهل المدينة وهو أيضاً
مذهب سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ومالك بن أنس.
وستأتي أقوال الصحابة (٥) والتابعين ومن بعدهم في ذم
(١) عبيد الله العنبري بن الحسن قال الحافظ ثقة حافظ فقيه انظر التقريب ١ / ٥٣١.
(٢) رواه الترمذي في كتاب الفتن ٢ / ٣١٥. وابن ماجة ٢ / ١٣٠٣ مختصراً
بسند ضعيف .
(٣) انظر مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى ٦ / ٦١٨ .
(٤) انظر إيطال دعوى الإجماع للشوكاني ص ٣، وكف الرعاع الهيتمي ٣٥/١ .
(٥) انظر صفحة ( ٣٨٣ - ٣٩٧).
- ٣١١ -

الغناء والمعازف . وقال الأذرعي(١) عقب قول ابن طاهر المتقدم
آنفا : أما دعواه إجماع الصحابة فمجازفة وتدليسُ، وما نُسِب
إلى أولئك الصحابة أكثره لم يَثْبُتْ، ولو ثبت فيه شيء لم
يَظْهَرْ منه أن ذلك يبيح الغناءَ المتنازع عليه .
قال : وصح عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: ما تغنيت
ولا تمنيت منذ بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم (٤٣
فإطلاق القول بنسبة الغناء المتنازع فيه وإسماعه إلى أثمه
الهدى تجاسر أ هـ أي تطاول ورفع رأسه - كناية عن الترفع
والتكبر .
وبه يعلم أن الصحيحَ الذي يَلِيقُ بصحابةِ رسول الله - صلى الله
عليه وسلم أن غالبَ ما حُكيَ عنهم إِنْ صح فهو من القسم الأول
الذى لا خلاف فيه وكذلك ما حكي عن التابعين ومن بعدهم
من الفقهاء يحمل على هذا .
وقال الإمام أبو القاسم الدولقي (٣): إنه لم ينقل عن أحد من
الصحابة - رضي الله عنهم - أنه سمع الغناءَ المتنازع فيه، ولا جمع
جُمُوعاً، ولا دعى الناس إِليه ، ولا حضرَه ولا أثنى عليه ،
بل ذمه وقبحه ، وذم الاجتماع إِليه ، أهـ.
(١) انظر كف الرعاع طبع الزواجر ١ / ٣٥.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه ١ /١١٣ وابن طاهر في كتاب السماع ص ٨٧
بسند ضعيف .
(٣) انظر كف الرعاع ١/ ٣٧ :.
- ٣١٢ -

فالحاصل أن جمهور العلماء قد اتفقوا على كراهة الأغاني
المطربة المقرونة بالمعازف والمزامير . وهو الذي عليه الأئمةُ
الأربعة :
أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد وكل ما نقل
عن الصحابة والتابعين فهو من القسم الأول الذي لا خلاف فيه
أما مذهب أبي حنيفة :
فقد ذكر الحافظ بن الجوزي (١) عن أبي الطيب قال كان
أبو حنيفة يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ويجعل سماع
الغناء من الذنوب وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة وذكر
الألوسي في تفسيره (٢) تحِرِيمُهُ عن أَبي حنيفه قال : وفي
التتار خانيه : إعلم أن الغناء حرام في جميع الأديان ، وذكر
أن صاحب الهداية والذخيرة سمياه كبيرة قال : ويدخل فيه
تغني الصوفية في زماننا في المساجد مع اختلاط أهل الأهواءِ
والمُرَدة ثم قال: وأما التغني وحده بالأشعار لدفع الوحشة أو في
الأعياد والأعراس فاختلفوا فيه والصواب منعه مطلقاً في هذا
الزمان .
وقال صاحب الدر المختار (٣) : لا تقبل شهادة من يغني
(١) تلبيس إبليس ص ٢٢٩ .
(٢) انظر روح المعاني ٢١ / ٦٨.
(٣) الدر المختار شرح تنوير الأبصار ٢ / ٣٥٤.
- ٣١٣ -

للناس لأنه يجمعهم على كبيرة ، وكذلك لا تقبل شهادة من
يسمع الغناءَ أو يجلس مجلس الغناء وكل مجلس الفجور .
(٢)
وبه جزم الزيلعي (١) في شرح كنز الدقائق وصاحب الفتاوى .
الهندية . وقال ابن القيم (٣): مذهب أبي حنيفة في ذلك من
أَشد المذاهب ، وقوله فيه أُغلظ الأقوال ، وقد صرح أصحابه
بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى ضرب القضيب
وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة قال وأبلغ
من ذلك أنهم قالوا إن السماع فسق والتلذذ به كفر ، وقال
أبو يوسف(٤) في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي أدخل
عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرضٌ فلو لم يجز الدخول
بغير إِذن لا امتنع الناسُ من إقامة الفرضِ . أَه ملخصا .
أما مذهب مالك :
فقد روى ابن الجوزي(٥) عن الإمام أحمد بن حنبل عن
إسحاق بن عيسى الطباع قال : سألت مالك بن أنس عما
يترخص به أهل المدينة : فقال إنما يفعله عندنا الفساق
(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٤ / ١٢٠.
(٢) الفتاوي الهندية ٣ / ٣٦٨.
(٣) إغاثة اللهفان ٢/ ٢٤٥ .
( ٤) إغاثة اللهفان ٢ / ٢٤٥ .
(٥ ) تلبيس إبليس ص ٢٢٩
- ٣١٤ -

وقال أبو الطيب الطبري(١) أَما مالك بن أنس فإنه نهى
عن الغناء وعن استماعه ، وقال : إِذا اشترى جارية فوجدها
مغنية كان له ردها بالعيب وهو مذهب سائر أهل المدينة
وذكر ابن طاهر في كتاب السماع له ص ٦٣ أن الإمام الأوزاعي
كان يرى قول من يرخص في الغناء من أهل المدينة من زلاتٍ
العلماءِ التي يُؤْمر باجتنابها وَيُنْهى الاقتداءُ بها .
وذكر ابن عبد البر في الكافي (٢): اسقاط شهادة من يسمع
الغناءَ أَو يغش المغنيين .
وذكر ابن الحطاب في شرح مختصر (٣) خليل عن ابن
عبد الحكم أن سماع الغناء بغير آلة إذا تكرر منه يكون قادحاً
في المروءة وأما الغناء بآلة : فإن كانت ذات أوتار كالعود
والطنبور والمزمار فممنوع .
فالحاصل : أن مذهب مالك وسائر أهل المدينة متفقون
على كراهة الغناء ( والله أعلم ) .
أما مذهب الشافعي :
فقد صرح الإمام الشافعي في كتاب الأُم(٤): بأَن الرجلَ
(١) المصدر السابق .
(٢) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ٢ / ٢٠٥ .
(٣) ٦ / ١٥٣.
(٤) كتاب الأم ٦ / ٢١٤ (شهادة القاذف).
- ٣١٥ -
:

الذي يُغنِّ فَيتِخذُ الغناءَ صناعةً ، لاتجوز شفاعتهُ وذلك لأنه
من اللهو المكروه الذي يُشْبِهُ الباطلَ .
وقال أيضاً في الرجل يتخذُ الغلامَ والجارية المُغَنِّيَيْنِ وكان
يجمع عليهما ويغش لِذَلِكِ فَهذا سفهٌ تُرَدُّ به شهادتَه .
قال : وهو في الجارية أكثر مِنْ قِبَل إن فيه سفاهةً ودياثة
وإِن كان لا يَجْمَعُ عليهما وَلاَ يَغْشَ لَهُمَا كِرَهْتُ ذلك له ولـ
يكن فيه ما ترد شهادته ( أ هـ ملخصا ) .
وقال ابن الجوزي (١) وإنما جعل سفيها فاسقا لأنه دعا
: الناس إلى الباطل ومن دعا إلى الباطل كان سفيها فاسقا أ.هـ.
وحكى ابن الجوزي أيضاً عن أبي الطيب الطبري أن من
أضاف إلى الشافعي إباحة الغناء والضرب بالقضيب فقد كذب
عليه أَ هـ .
وحكى ابن الصلاح (٣): الإجماع على تحريم السماع الذي
جمع الذف والشبابة والغناء .
قال : والخلافُ المنقولُ عن بعض أصحاب الشافعي إنما
نُقِلَ في الشبابة منفردةٌ والدف منفرداً فمن لايَحْصل أَو لا يتَأْمِل
ربما اعتقد خلافا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه
وذلكَ وَهْمُ بَيِّن تنادى عليهِ أدلَّة الشَّرْعِ والعَقْل .
(١) تلبيس إبليس ض ٢٣٠.
(٢) أنظر إغاثة اللفهان ص ٢٤١ .
- ٣١٦ -

وذكر ابن القيم في الإِغَاثَةِ (١) أَن أصحاب الشافعي العارفين
بمذهبه صرحوا بتحريم الغناء وأنكروا على مَنْ نَسَبَ إِليه
حِلُّه كالقاضي أبي الطيب وابن الصباغ أَهـ .
وحكي أيضاً عن أبي إسحاق (٢) في التنبيه: أنه لاتصح
الإجارة على منفعة محرمة كالغناء والزمر ولم يذكر فيه خلافا أهـ
قال ابن القيم(٣) : فقد ضمن كلام الشيخ أمورا :
أحدُها : أن منفَعَةَ الغناء بِمِفْردِهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ .
الثاني : أن الاستئجار عليها باطل .
الثالث : أَنه لايجوز للرجل بَذْلُ مالِه للمغني ويحرم عليه
ذلك ، فإِنَّهُ بَذَلَ مالَهُ في مُقَابَلةِ مُحَّرَمْ. وأَنَّ بَذْلَهُ في ذلك
كَبِذْلِهِ في مقابلةِ الدَّمِ والْمَيْتَةِ .
وقالابن الجوزي(4): فهذا قول علماء الشافعية وأهل التدين
منهم وإنما رخص في ذلك من قل حياؤه وغلبه هَوَاهُ .
وذكر الهيتمي في الزواجر(٥) أن الشافعية استدلوا على
تحريم المزمار بأنه من شعار شربة الخمور .
(١) إغاثة اللهفان ص ١ / ٢٤٦ .
(٢) المصدر السابق ١ / ٢٤٧ .
(٣) المصدر السابق .
(٤) تلبيس أبليس ص ٢٣٢ .
(٥) الزواجر ٢ / ٢٧٨ .
- ٣١٧ -

فالخلاصة :
أن الأغاني المطربة بالمعازف وآلات الطرب محرمة في
مذهب الشافعية ، وكل ما حكي عن الشافعية من إباحة المزامير
والأوتار فغير صحيح، ويؤيد ذلك ما ذكره الطبري عن الشافعي
قال : إن الشافعي كان يكره التغيير ( وهو الطقطقة بالقضيب )
ويقول: وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن)) . (١)
فإذا كان الشافعي -رحمه الله تعالى- قد أنكر التغبير وجعله
من فعل الزنادقة فكيف يكون قوله في الأوتار والمزامير والمعازف ؟
أما مذهب أحمد بن حنبل :
فقد قال ابنه عبد الله (٢): سألت أبي عن الغناء فقال
الغناء ينبت النفاق في القلب لايعجبني .
وقال أيضاً (٣): وسمعت أبي يقول : سمعت يحيى القطان
يقول : لو أن رجلا عمل بكل رخصة ، بقول أهل الكوفة في
النبيذ ، وبقول أهل المدينة في السماع ، وبقول أهل مكة في
المتعة لكان فاسقا أَه.
وقال الحافظ ابن الجوزي(٤): أما مذهب الإمام أحمد - رحمه
( ١) انظر إغاثة اللهفان ١/ ٢٤٨.
(٢) انظر تلبيس إبليس من ٢٢٨.
(٣) انظر إغاثة اللهفان ١/ ٢٤٨.
(٤) تلبيس إبليس ص ٢٢٨ .
- ٣١٨ -

الله فإنه كان الغناء في زمانه إنشاد القصائد الزهدية إلا أنهم
لما كانوا يلحنونها اختلفت الروايات عنه ، فروى عنه ابنه
عبد الله أنه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب .
وروى عنه أبو الحارث أنه قال : التغبير بدعة فقيل له إنه
يرقق القلب فقال هو بدعة .
وروى عنه يعقوب الهاشمي : التغبير بدعة محدثة وروى
عنه يعقوب بن غياث قال : أكره التغبير وأنه نهى عن
استماعه ، أهـ .
ثم قال ابن الجوزي : فهذه الروايات كلها دليل على
كراهة الغناء عند أحمد .
وقد اخْتُلفَ في معنى التغبير فقال : أَبو الطيب الطبري (١)
هو الطقطقة بالقضيب أي الضرب به على المخدة ( نوع من
الجلد يتخذ وسادة بعد نفخه بالهواء كالقربة .
وقال صاحبُ القاموس(٢) المُغَبِّرةُ: قوم يُغَبِّرون بذكر الله
أي يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها ، سموا بها لأنهم
يرغبون الناس في الغابرة أي الباقية ، أ هـ
والأقرب : ما قاله أبو الطيب لأنه لو كان التغبير بهذا
الوصف الذي قاله صاحب القاموس لما أنكره الشافعي - رحمه الله
( ١) انظر إغاثة اللهفان ١ / ٢٤٨.
(٢) القاموس المحيط ١ / ٢٠٣.
- ٢١٩ -

كما تقدم إِذ ليس فيه ما يُشَابِهُ فعلُ الزنادقة . ( والله أعلم .
وقال ابن الجوزي(١): أَيضاً وقد روينا أن أحمد سمع قوالاً
عند ابنه صالح فلم ينكر عليه ، فقال له صالح : يا أبت
أليس كنت تنكر هذا ؟
فقال : إنما قيل لي أنهم يستعملون المنكر فكرهته ، فأما
هذا فإنه لا أكرهه
ثم قال ابن الجوزي : قلت وقد ذكر أصحابنا عن أبي
بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء وإنما أُشار إلى
ما كان في زمانهما من القصائد الزُّهْدِيَاتِ وعلى هذا يُحْمَلُ
ما لم يكرهه أحمد .
وذكر ابن الجوزي أيضاً عن المروزي عن أحمد بن حنبل
أَنه قال : كَسْبُ المُخَنَّثِ خبيثٌ يكسبُه بالغناء .
قال ابن الجوزي (٢): وقال هذا لأَن المخنَّث لايغني بالقصائد
الزهدية إِنما يغني بالغَزَل والنَّوح .
فبان من هذه الجملة أن الروايتين عند أحمد في الكراهة
وعدمها تتعلق بالزهديات الملحنة ، فأما الغناء المعروف اليوم
فمحظور عنده ، كيف ولو علم ما أحدث الناس من الزيادات ؟ أ هـ
(١) تلبيس إبليس ص ٢٢٨ .
( ٢) انظر تلبيس إبليس ص ٢٣٩.
- ٣٢٠ -