Indexed OCR Text
Pages 61-80
وهي ٢٤٠ ويظن أنه اخترع النرد في تلك العزلة وشبه رقعته بالأرض وقسمها على أربعة أقسام تشبيها بالفصول الأربعة (١) . وقال الماوردي : قيل إنه وضعه على البروج الإثني عشر والكواكب السبعة ، لأن بيوته إثنا عشر كالبروج . ونقطه من جانبي الفص سبع كالكواكب السبعة ، فعدل به إلى تدبير الكواكب والبروج " . والحاصل : أن النرد بالإختصار : هو ما يسمونه (٣) في العصر الحاضر بلعبة ((الطاولة))(٤) وله أسماء عديدة تختلف باختلاف كيفية اللعب به . وقد تطور شأنه في هذا العصر حتي شمل جميع المحافل والمجالس والأندية . تعريف الميسر الميسر : هو القمار بعينه ، وهو مصدر ميمي من يسر (٥) كالموعد والمرجع . واشتقاقه: إما من اليسر لأنه أَخذ المال بيسر وسهولة . (١) انظر مجلة المنار (المجلد السادس ص ٣٧٣. (٢) انظر تاج العروس ٢ / ٥١٣ والزواجر ٢ / ١٧٣. (٣) انظر المجلد السادس من مجلة المنار ص ٣٧٣ . وانظر أيضاً تفسير المنار ٢ / ٣٢٩ . (٤) (الطاولة ) لفظه عامية معناها المائدة المستديرة من الخشب التي يلعب عليها الفرد. (٥) انظر البحر المحيط ٢ / ١٥٤ - وروح المعاني ٢ / ١١٣. - ٦١ - أو من التجزئة (١) والاقتسام ، يقال : يسروا الشيءَ إذا اقتسموه فالجزور نفسه يسمى ميسرا لأنه يجزأ أجزاء فكأنه موضع التجزئة . وكل شيء جزأته فقد يسرته ، والياسر هو الجازر وقد كان في الجاهلية علی نوعین (٢) . النوع الأول : أن يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قامر صاحبه ذهب ماله وأهله . کما جاء في حدیث بن عباس (٣) النوع الثاني : أنهم كانوا يذبحون جزورا ويجزئونها ثمانية وعشرين جزءًا يسهمون عليها ( بعشرة(٤) أقداح ) يقال لها ((الأزلام أو الأقلام)). سبعة منها ذات أنصباء أو الحظوظ وهي ( الفذ) (٥). والثوأَم(٦) والحلس(٧). والمسبل(٨)، والمعلى بتشديد اللام(٩) والرقيب. (١٠) (١) انظر الميسر والقذاح لابن قتيبة ص ٣٦. (٢) انظر الجواهر في تفسير القرآن للطنطاوي ١ /١٩٩ .. (٣) انظر الحديث ص ١٦٦ رقم ٤٤ . (٤ ) الميسر والقداح ص ٦٠ . (٥) بتشديد الذال المعجمة - أي الفرد جمع أفذاذ قال صاحب القاموس ٣٥٧/١. هو أول سهام الميسر . (٦) التوأم : بتشديد التاء بعدها واو ساكنة : أي الثاني . (٧) بكسر الحاء جمع أحلاس وحلوس وهو الرابع أو الثالث من سهام الميسر أنظر القاموس ٢ / ١٠٧. (٨) المسل بضم الميم وسكون السين . قال صاحب القاموس - هو الخامس أو السادس من قداح الميسر . (٩) قال صاحب القاموس ٢ / ٢٥٥: خامس سهام لميسر. (١٠) قال صاحب القاموس ١ / ٧٥ هو الثالث من قداح الميسر وأمين أصحاب الميسر. - ٦٢ - (٣) وثلاثة لا أنصباءَ لها وهي: الوغد (١) والمنيح (٢)، والسفيح ثم السبعة التي لها أنصباء : فللأول منها وهو الفذ نصيب واحد، وللتوأم : نصيبان، وللرقيب ثلاثة ، وللحلس أربعة، وللنافس خمسة ، وللمسبل ستة . وللمعلى سبعة . وكانوا يجمعون القداح في خريطة يسمونها ( الربابة ) بكسر الراء ، ويضعونها على يد رجل عدل عندهم يسمى ( المحيل ) لأَّنه يحيلها في الخريطة ويخرج منها قدحا باسم رجل منهم فأيهم خرج اسمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج من القداح وإن خرج له قدح من الثلاثة التي لا أَنصباء لها لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور . وذكر ابن قتيبة (٤) كيفية الفوز والخسارة في ذلك فقال : إن كان الذي خرج أولا ( الفذ ) وله نصیب واحد أخذ صاحبه عشرا من أعشار الإبل واعتزل القوم ، وإن كان الذي خرج أولا ( التوأم ) أخذ صاحبه عشرين من أَعشار الجزور وهكذا إلى ( المعلى ) . هذه هي حقيقة الميسر الذي كان في الجاهلية وجاء ذكره في القرآن . (١) بالتحريك: قال صاحب القاموس ١ / ٣٤٦ اسم قدح لانصيب له . (٢) كأمير انظر القاموس ١ / ٢٥١ . (٣) انظر القاموس ١ / ٢٢٩. (٤) الميسر والقداح ص ١١١ . - ٦٣ - قال تعالى: ( يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (١)) الآية (( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ» (٢ الآية . میسر الیانصيب اليانصيب في الأصل : نوع من الميسر ، وهو عبارة عن مال كثير تجمعه بعض الهيئات أو الجمعيات أو الشركات المختصة: بالقمار وخاصة في البلاد التي تأثرت بالقوانين الوضعية . تجمع هذا المال من ألوف الناس فتجعل جزءاً كبيراً منه لعدد قليل من دافعي المال ، يقسم بينهم بطريقة ( الميسر ) وتأخذ هي الباقي (٣) . وهذا لايكون إلا بعد الإغراء الشديد بأن من يدفع دينارا مثلاً یکسب ألفدینار .. وذلك بأن تُطْبَع أوراقٌ صغيرةٌ تسمي أوراق ( اليانصيب ) تُجْعَلُ ثمن كل واحدة منها دينارا واحدا مثلا يطبع عليها وتجعل العشرة آلاف التي تعطي لمشتري هذه الأوراق مائة سهم أَو نصيب. تُعْرَف بالأرقام وتسمي بالنمر جمع ( نمرة) . (١) سورة البقرة آية : ٢١٩ . (٢) سورة المائدة آية : ٩٠ . (٣) انظر الجواهر في تفسير القرآن للطنطاوي جوهري ١ / ١٩٩. - ٦٤ - ويُطَبعَ على الورقة المشتراة : عددُها ، وما تربحُه كل واحدة من العشرة الأوائل منها . وتجعل باقيها للتسعين الباقية بالتساوي بالترتيب كترتيب ( أزلام الميسر ) يسمونه ( السحب ) لأنهم يتخذون قطعا صغيرةً من المعدن ينقش في كل واحدة منها عدد من أرقام الحساب يسمونه ( نمرة واحدة ) إلى مائة ألف إذا كان المبيع من الأوراق . ويضعونها في وعاءٍ من المعدن كخريطة ( القداح ) التي تقدمت . فإذا كان يوم السحب أُديرت بعدد الأرقام الرابحة فما خرج منها أولا سُمِّي النمرة الأُولى ، مهما يكن عددها وهي التي يُعْطِى حاملها النصيبُ الأَكبر من الربح كالقدح المعَلَّى عند العرب . وما خرج منها ثانيا سُمِّي النمرة الثانية . ويعطى حاملها النصيب الذي يلي الأولى ، وهكذا ، حتى إذا ما انتهى عدد ( النمر) أي الأرقام الرابحة وقف السحب عندها ، وكان الباقي خاسرا)) (١). (١) انظر المنار ٢ / ٣٢٩. والمجلد السادس من مجلة المنار ص ٣٧٣. - ٦٥ - وهذا النوع وإن كان لايظهر فيه ضرر العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله كباقي أنواع القمار لأن دافعي المال فيه لايجتمعون في مكان عند السحب ، وقد يكونون في بلاد بعيدة عن موضعه . ولكن فيه مضار القمار من جهة أخرى ، وهو أَنه طريق لأكل أموال الناس بالباطل أي بغير عوض حقيقي من عين أو منفعة وهذا محرم بنص القرآن الكريم . - ٦٦ - الفصل الثاني من الباب الثاني أ - تعريف الشطرنج . ب- أول واضعه . جــ تعريف الغناء. د - نشأة الغناء. هـ - موقف الإسلام من الغناء. تعريف الشطرنج الشطرنج : ( بالشين المعجمة ) فارسي معرَّب : مأخوذ من المشاطرة وهي المقاسمة (١) لأن كُلّ من الطرفين له شطرُ ما يستحقه من اللعب وهو النصيب . وقيل : هو بالسين المهملة : ( سطرنج ) لأنه مأخوذ من التسطير أي التنظيم عند التعبئة للرقعة ، حكاه السخاوي (٢). عن الحريري لكنه لم يجزم به فإنه قال : يجوز أن يكونَ بالشين المعجمة لجواز اشتقاقه من المشاطرة ويجوزُ أن يكونَ بالمهملة لجواز اشتقاقه من التسطير عند التعبئة ، قال : ومثله : شَمَتَ العاطس في الدعاء له حيث جاءَ (٣) بالوجهين فبالمهملة إشارة إلى أنه يرزق السمت الحسن وبالمعجمة إلى جمع الشمل وبه جزم ابن الفركاح برهان الدين في رسالته (٤) : أي جواز الوجهين وصاحب القاموس المحيط (٥) إِلا أَنه قال: والسينُ فيه لغة، ولا يفتح أوله . وقال : صاحب اللسان (٦): وكسرُ الشين (١) انظر عمدة المحتج في حكم الشطرنج للسخاوي ص ٣ مخطوط . ( ٢) المصدر السابق . (٣) انظر النهاية في غريب الحديث ٢ / ٤٩٩. (٤) في الشطرنج ص ٦٥ -- مخطوط . (٥) باب الجيم فصل الشين ١ / ١٩٦ (شنج). (٦) لسان العرب مادة (شطرنج) ٣ / ١٣٣ وانظر المعرب للجواليقي ص ٢٠٩ . - ٦٨ - فيه أجود ليكون من باب ( جرد حل ) ( بكسر الجيم وسكون الراء ) وهو الضخم من الإبل إلا أنه قد تعقب هذا القول المرتضى الزبيدي في تاج العروس (١) فقال: في رده على صاحب القاموس : ما نفاه المصنف من فتح أوله أثبته غيره وجزم به الحريري وغيره . وقالوا الفتح لغة ثابتةٌ ولا يضرها مخالفة أوزان العرب لأنه عجمي معرب فلا يجيء على قواعد العرب من كل وجه . فالحاصل : أن لفظة الشطرنج لها معنيان : إما مأخوذة من المشاطرة: إذا كانت بالشين المعجمة أو من التسطير عند التعبئة الرقعة إذا كانت بالمهملة إلا أن المشهور المعنى الأول . وكيفية اللعب به : يقال إنه يكون بين شخصين متقابلين على رقعة مربعة بها ٦٤ مربعا ذات لونين مختلفين أحدهما لون فاتح أبيض والآخر أسود وتوضع بشكل يجعل اللون الفاتح إلى يمين اللاعب . ولكل لاعب ١٦ قطعة يلعب بها . ثمانية منها صغيرة تسمى بيادق أي ( عساكر ) تصف في الصف الثاني من ناحية كل (١) تاج العروس ٢ / ٦٤ مادة (شنج) . انظر الموسوعة العربية الميسرة ص ١٠٨٤ . وانظر صورة الشطرنج في دائرة المعارف للبستاني المجلد العاشر شكل ٤٠ . - ٦٩ - لاعب . والثمانية الأخرى مختلفة وهي الشاه أي ( الملك ) والوزير والرخ(١) وفرسان وفيلان. وتصف هذه في الصف الأول من جهة اللاعب ثم تحرك جميعُها وُفقَ القواعد المقررة لكل منها . وتخرج من اللعبة حين يأتي حجر الخصم حسب حركته المقررة ليحل محلها في المربع الذي تحتله . والقصد من اللعبة هو حصر أو إخراج شاه الخصم من اللعب أول واضع الشطرنج : ذكر ابن خلكان في تاريخه (٢) ( في ترجمة محمد بن يحي الصولي ) وابن الفركاح في رسالته (٣)، والسخاوي في العمدة(٤) . أن أول واضعه هو : صيصة بن داهر الهندي أحد حكماء الهند القدماء . وخلاصة القصة : قالوا إن الحكيم الهندي رآى أن ملك زمانه ( فى ) مستعد للخير والعدل في الرعية ، ولكن بطانته قد حببوا إليه اللهو واللعب ، وصرفوه في أهوائهم . ولما رأى أن الملوك يثقل عليهم سماع النصح والإرشاد دبر الحيلة في إيصال النصحية إلى الملك في صورة اللعب باختراع (١) قال في المنجد ص ٢٥٣ الرخ بضم الراء جمع رخاخ قطعة من قطع الشطرنج والواحدة ( رخة ) . (٢) وفيات الأعيان ٨ / ٥٠٨ . (٣) رسالة الشطرنج مخطوط رقم ص ٣. (٤) عمدة المحتج في حكم الشطرنج مخطوط ق - ٦٢ . - ٧٠ - ( الشطرنج) الذي مبناه على أن بقاءً المُلك ببقاء الرعية وأنه. في نفسه ليس بشيء ولما اخترعَه وعَلِمَ الملكُ به استقدمه ليُعلِّمه اللعبَ به فكان يلاعبه ويشرح له في ضروب اللعب مما يُمثِّل له حالته وما يتوقع من أخطارها . ففهم النصيحة وعمل بها فحسنت الحال . وقال ابن الفركاح(١): ويقال أن صيصة لما وضع الشطرنج وعرضه على الملك ( شهرام ) أعجبه وفرح به كثيرا وأمر أن يكون في بيوت الديانة وعلم أَنهَا أَفضلُ علم لأنها آلة للحرب ، وعز للدنيا والدين ، وأساس لكل عدل وأظهر الشكر والسرور على ما أنعم عليه في مملكته وقال له أقترح علىَّ ما تشتهي ؟ فقال له : احسب للخانة الأولى من رقعة الشطرنج حبة قمح ، وإثنتين للثانية وأربعاً للثالثة ، وثماني للرابعة وهكذا إلى الخانة الرابعة والستين ثم أعطني ما يتحصل منها جميعا وكفى . فظن الملك أن ذلك طلب حقير لا يساوي شيئاً في نظره فقال له - أعظم الطلب ولا تخش الفشل . فأجابه : أنه لا يطلب غيره . فضحك منه وأمر أن يعطى كما قال ، ولكن لما حسب مطلوبه علم أن كل ثروة المملكة لاتكفيه ، وأن عددَ حبات (١) رسالة الشطرنج ص ٣. - ٧١ - القمح المطلوب اداؤها لا يتسير في ١٦٣٨٤ مدينة في كل مدينة ١٠٢٤ مخزنا . فانتهز الحكيم هذه الفرصة أيضاً وأبان للملك أنه يجب على الملوك أن يتيقظوا لأنفسهم ويحذروا من المقربين لديهم وأن لايَعِدُوا وعُوداً دون أن يدركوا أهمِّيتَهَا وَعَواقبها (١) وقد خطأً ابن خلكان على من زعم أن أول من وضعه هو محمد بن يحي الصولي (٢) فقال : رأيت خلقا كثيرا يعتقدون أن الصولي المذكور هو الذي وضع الشطرنج وهو غلط ، فإن الذي وضعه صيصة بن داهر الهندي . وذكر القصة المتقدمة وجملة حساب (٣) رقعة الشطرنج: ( ست مرات ) ثمانية عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف ( خمس مرات) وأربعمائة وسبع وأربعون ألف ألف ألف ألف ألف ( أربع مرات ) وسبعمائة وأربعون ألف ألف ألف ألف ( ثلاث مرات ) وثلاثة وسبعون ألف ألف ألف (١) انظر دائرة المعارف البستاني المجلد العاشر ص ٤٦٥. (٢) محمد بن يحى الصولي : ويعرف بالشطرنجى لاشتهاره به ، وهو من أكابر علماء الآدب نادم ثلاثة من خلفاء بني العباس وهم الراضي ، والمكتفي والمقتدر . وله مؤلفات في الأدب وتاريخ الملوك . وكان من أبرع الناس لعبا بالشطرنج . توفي بالبصرة مستترا عام ٣٣٥هـ . انظر تاريخ بغداد ٣ /٤٢٧ ووفيات الأعيان ١ / ٥٠٨ . والنجوم الزاهرة ٣ / ٢٩٦ ودائرة المعارف الإسلامية ١٤ / ٣٨٧. (٣) انظر عمدة المحتج للسخاوي ( ق - ٤) ودائرة المعارف للبستاني ١٠ / ٤٦٦ - ٧٢ - وتسعمائة وسبعون ألف ألف ( مرتين ) وخمسائة وواحد وخمسون ألف و ١٥٦ . ء ـم (١) أن هذا العدد يملاً ١٦٣٨٤ مدينة في كل وقدر بعضهم مدينة ١٠٢٤ بيتا في كل بيت ١٧٤٧٦ مكيالا ، من القمح كل مكيال فيه ٤٢٧٦٨ حبة . تعريف الغناء الغِنَاءُ: ( بالكسر والمد ) هو رفع الصوت مطلقا . يقال : غنى بالرجل وتغنى به إذا مدحه أو هجاه . وتغنى بالمرأة : تغزل بها . وأظهر محاسنها . قال ابن الأثير في النهاية (٢) وابن منظور في اللسان (٣) كل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب يسمى غناء . والغَنَاء ( بالفتح والمد ) الإجزاء والكفاية يقال : رجل مُغنّي أَي مجزي كاف(4) وبالكسر والقصر ( الغنى ) (٥) ضد الفقر ويطلق الغناء ( بالمد والكسر ) : على الترنم الذي تسميه (١) انظر مجلة المنار المجلد السادس ص ٣٧٥. (٢) ٣ / ٣٩٠. (٣) ١٩ / ٣٧٣ . ( ٤ ) اللسان ١٩ / ٣٧٦ . (٥ ) انظر هدى الساري ص ١٦٤. - ٢٣ - العرب ( النّصب ) (بفتح النون وسكون المهملة)(١) وعلى الحداء ( بالمد والكسر ) المعروف عند العرب. وعلى مجرد الإنشاد. قال ابن الأثير في النهاية (٢) وابن منظور في اللسان (٣) في حديث عائشة ( وعندي جاريتان تغنيان بغناء يوم بعاث ) أي تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث . ويطلق الغناء على التمطيط والتلحين بالأشعار على النغمات الموسيقية . وإذا أُفرد : فالمراد به هذا الأخير وهو الذي يسمى فاعله مغنيا لأنه يحرك به الساكن ويبعث الكامن ويعرض بالفواحش نشأة الغناء من الطبيعي أن كلَّ ترف ونضارةِ عيش وما يَتْبعُ ذلك من حضارة كتشييد العمران الزائد عن الضرورة كلّ هذه الأسباب ء وغيرها يَنتجُ عنها لهوٌ وغناء وطربٌ . ولما كانت دولةُ الفرس هي أَعرقُ دولة في الحضارة عرفت في التأريخ فقد سَبقَتْ جميع الأمم في هذه الصناعة . (١) انظر الفتح ٢ / ٤٤٢ (٢) ٣ / ٣٩٢. (٣) ١٩ / ٣٧٤ .. ( ٤ ) انظر الفتح ٢ / ٤٤٢ - ٧٤ - وفي هذا المعنى يقول ابن خلدون في مقدمة تأريخه بعد أن تَحدَّث عن تعريف الغناء وشرح بعض آلاته : (( وإِذْ قَد ذَكَرْنَا مَعنى الغِنَاءِ فاعلم أنه يحدُث في العمران إذا توفر وتجاوز حدَّ الضروري إلى الحاجي ثم إلى الكمال وَتَفّنوا فيه فتحدثُ هذه الصناعةُ لأنها لايستدعيها إلا من فرغ من جميع حاجاته الضرورية والمُهمّةِ من المعاش والمنزل وغيره فلا يطلبها إلا الفارِغِون عَنْ سائر أحوالهم تَفُنناً في مذاهب الملذوذات . قال : وكان في سلطان العجم قبل الملة ( المراد بالملة هنا الملة الإسلامية لانها إِذا أطلقت تنصرف للإِسلام) مِنْهَا بَحرّ زاخرٌ في أمصارهم ومدنهم و کان ملو کھم يتخذون ذلك ويولعون به حتى ءَ لقد كان لملوك الفرس اهتمام بأهل هذه الصناعة ولهم مكان في دولتهم ، وكانوا يحضرون مشاهدهم ومجامعهم ويغنون فيها وهذا شأن العجم في كل أفق من آفاقهم ومملكةٍ من ممالكهم (١). ولم تكن أمة من الأمم بعد فارس والروم أولع بالطرب والملاهي من العرب وكان للغناء وولع بعض الخلفاء به أعظم الأثر في تنشيط الشعراء وحفزٍ هِمَمِهِمْ إِلى الإبداع والتفنن في الشعر الغنائي ، فقد كان الشعر الغنائي سبيلا إلى جوائز الخلفاء وصلاتهم التي كانت تكاد تخرج عن التصديق )) (٢) (١) مقدمة ابن خلدون الباب ( ٣٢) ص ٧٦٣. (٢) انظر مقدمة كتاب السماع للأستاذ أبو الوفا المراغي ص ١٢ . ٧٥٧ - فقد ذكر النويري في نهاية الأرب (١) عن إسماعيل بن جامع قال: ((أخذت من الرشيد ببيتين غنيته إياهما عشرة آلاف دينار)) ! ولقد ارتفع شأن الغناء عندما اختلط العرب بالعجم نتيجة لاتساع الفتوحات الإسلامية في العهد الأموي وأوائل الدولة العباسية واقترنت معه آلات الطرب التي لم تعرف من قبل كالطنابير والمزامير والعيدان ونحو ذلك وقد انتقل هذا النوع من الغناء إلى بلاد الأندلس وانتشر فيها وخاصة في أوائل العصر الذهبي كما انتشر في المشرق عند ازدهار الدولة العباسية بالفنون وأنواع العلوم التي تُرجِمَتْ من كتب أجنبية . ولم يَقفْ حدّ الغناء عند عوام الناس فقط بل انْجَرفَ فيه بعض الخلفاء في الدولة العباسية ، وافتثنوا بذلك حتى كان منهم من زاول الغناء(٢) وفاق بذلك وكان هذا الإنصراف الكلي عن المسئولية الكبرى وعدم الوازع الديني هو أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار الدولة العباسية وتلك سنة الله في كل زمان . فما من أمة انتشر فيها اللهو والطربُ واستَهانت بقيمها الخلقية فهي إلى التمزق لا محالة . قال الله عز وجل في كتابه الكريم (١) نهاية الأرب في فنون الأدب ٤ / ٣٠٦ ط دار الكتب المصرية. . (٢) ذكر صاحب الأغاني ٤ / ١٥٢ - ٥ / ١٦ - ٥٤ إن الواثق بن المعتصم بن هارون كان يغني في حضرة أرباب هذه الصناعة مثل إسحاق الموصلي وكذلك المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل على الله كما في الأغاني ٨ / ١٦٩ - ١٧٠. - ٧٦ - ((وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا(٥) مُتْرَفِيَها ففسَقُوا فِيَها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)) (١) ولقد افتتن بالغناء أيضاً بعض الفقاء والمحدثين في الحجاز وخاصة في المدينة المنورة فهذا إبراهيم بن سعد الزهري أحد أئمة الحديث والفقه . قال الحافظ فيه (٢). (ثقة حجة ) ومع ذلك اشتهر بالغناء وأفتى بتحليله حتى حلف عندما سافر إلى بغداد أنه لا يحدث فيها بحديث واحد إلا بعد أن يغني بعود قبله . فقد روى الخطيب في تأريخه (٣) من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير عن أبيه قال : قدم إبراهيم بن سعد الزهري العراق سنة ١٨٤ هـ فأكرمه الرشيد وأظهر بره وسئل (٥) أمرنا : فيها أقوال : أمرنا - المراد به : الأمر الذي ضد النهي ، وعلى هذا فالمأموربه الطاعة والخير أي أمرنا بالطاعه ففسقوا وعصوا . وقيل ( أمرنا مترفيها ) أكثرنا فساقها تقول العرب أمر القوم إذا كثروا . وقيل : (أُمَّرنا ) بالتشديد أي جعلناهم أمراء مسلطين وقيل (آمرنا) بالمد والتخفيف : أي أكثرنا حبابرتها وأمرائها . ومعني ( مترفيها ) أي المنعمون الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش - فتح القدير ٢١٤/٣ . (١) سورة الإسراء آية ١٦. (٢) التقريب ١ / ٣٥. (٣) تأريخ بغداد ٦ / ٨٣ - ٨٤ . - ٧٧ - عن الغناء فأَفتى بتحليله وأتاه بعض أَهل الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنى فقال : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فأما الآن فلا سمعت منك حديثا واحدا فقال إذا لا أفقد إلا شخصك عليّ وعلىَّ إِن حدثت ببغداد ما أقمت حدیثا حتى أَغني قبله )). وشاعت عنه هذه الحادثة في قصة يطول شرحها وهكذا («الغناء على امتداد التاريخ مازال ينمو ويزدهر ويزداد عشاقه حتى عصرنا الحاضر فغمر المجالس والمحافل والنوادي والبيوت)" وأصبح الشغل الشاغل عند كثير من الناس. موقف الإسلام من الغناء لاشك أن الصوت الطيب من حيث هو طيب لا يحرم بل هو حلال لأنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص ولم يقل أحد إنه حرام بمجرد أنه صوت طيب . (( والغناءُ ظاهرة إنسانية تشترك فيها جميع الأُمم ، فليست ءُ هناك أمة من الأمم إلا ولها غناء ، ذلك من خصائص الطبائع البشرية فكل حاسة من حواس الإنسان لها مستلذاتها ، فالعين تستلذ المناظر الجميلة والمشاهد الأنيقة، والأذن تستلذ الأصوات العذبة)). (١) عن مقدمة كتاب السماع للأستاذ أبو الوفا المراغي ص ١٢. - ٧٨ - ولما كانت الحناجر مختلفة الأصوات في مخارجها کان لها أثر فعال فيمن يسمعها ، وذلك إما أن تكون عذبة طيبة كأصوات البلابل أو مستكرهة تنفر منها الأسماع كخوار الأبقار ونهيق الحمير . فهذا الصوت الطيب أو الحسن ينبغي أن ينظر فيه من حيث هو صوت ، فهو إما أن يخرج من جماد كصوت القصب والأوتار أو من حيوان كصوت البلابل والحمام أو من إنسان كصوت النغمات من حنجرة الإنسان . فسماع هذه الأصوات ليست حرمتها لكونها طيبة حسنة أو موزونة وإنما حرمتها لأنها أصبحت شعار أهل الفسق(١) والمجون لكونها تذكر مجالس الفجور كشرب الخمر والزنا ولهذا قال كثير من السلف (٣) ( الغناء رقية الزنا). فكان تحريم هذه الأصوات من قبيل الإتباع أي حرمت لأنها تجر إلى الحرام وليس التحريم في نفسها كتحريم الخلوة بالأجنبية لكونها مقدمة الزنا وتحريم النظر إلى الفخذ لئلا يتساهل في ذلك ويؤدي إلى التساهل في السوأتين وحرم قليل الخمر وإن لم يسكر لأنه يدعو إلى الكثير وما من حرام إلا وله مقدمات تجر إليه . (١) انظر الإحياء للغزالي ٢ / ٢٦٩ ومفتاح السعادة ٣ / ٣٨٥. (٢) روى ذلك ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص ٨٣ ( عن فضيل بن عياض ) . - ٧٩ - فظهر أن الأصوات المطربة بالأوتار والمزامير حرمت لأجل ثلاث علل : (١) إحداها : أنها تدعو إلى الفجور كمجالس شرب الخمور لأن اللذة الحاصلة بها إنما تتم بالخمر . ثانيها: أن الاجتماع بهذه الهيئة أصبح من عادة أهل الفسق فيمنع التشبه بهم لأن من تشبه بقوم فهو منهم ثالثتها : أنها تطرب فتخرج الإنسان عن حد الإعتدال فبينما الرجل تراه وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه وذهبت مرؤته فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه وأبدى من سره ما كان يكتمه فيميل برأسه ويهز منكبيه ويضرب بالأرض رجليه» (٢)اهـ بهذا تبين أنه ليس العلة في تحريم هذه الأشياء مجرد الأصوات الطيبة بل لما فيها من فتح الباب إلى الفساد من باب تحريم الوسائل المؤدية إلى الحرام . (١) انظر مفتاح السعادة لأحمد مصطفى ٣ / ٣٨٥. (٢) إغاثة اللهفان ص ٢٦٧ ط حلبي ١٣٨١ هـ . - ٨٠ -