Indexed OCR Text
Pages 301-320
الحجاج بن رشدين(١) بن سعد المَهْرى(٢) بمصر، حدثني أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي (٣)، ثنا صامت بن معاذ (٤)، ثنا يحي بن السكن (٥) ، ثنا محمد بن خالد الجندي فذكره بإسناده نحوه . وبإسناده (٦) قال: قال صامت بن معاذ عدلت إلى الجند (٧) مسيرة يومين من صنعا فدخلت على محدث (٨) لهم فطلبت هذا الحديث فوجدته عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، فإن كانت الرواية عن محمد بن خالد صحيحة(٩)، وقد رواه مرة أخرى بخلافها (١٠) كان هذا تخليطاً من جهته بروايته مرة هكذا ومرة هكذا إلا أن في صحتها(١١) عنه نظر فإنه عن مخدث مجهول. في الملخص (الرشديني) وهي نسبة إلى جده رشدين بن سعد المھری. (١) قال صاحب اللباب هذه النسبة إلى مهرة بن حيدان، قبيلة كبيرة ينسب إليها (٢) أبو الحجاج رشدين (اللباب ٢٧٥/٣). المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي الشعبي، قال الحاكم سألت عنه أبا علي الحافظ (٣) فقال: ما كان إلا ثقة مأموناً وما قيل فيه قط إلا في رواية حديث يعقوب بن عطاء. هـ. ملخص (لسان الميزان ٨٢/٦). وقد تقدم. صامت بن معاذ بن شعبة الجندي أبو محمد، قال ابن حبان: يهم ويغرب (لسان (٤) الميزان ١٧٨/٣). قال الذهبي في تلخيص المستدرك: يحي بن السكن ضعفه صالح جزرة، (هامش (٥) المستدرك ٤ /٤٤١). أي بإسناد الحاكم أبي عبد الله المتقدم. (٦) (٧) تقدم أن الجند بلدة مشهورة باليمن وهي بفتح الجيم والنون. وهو يحي بن السكن كما تقدم. (٨) (٩) يعني الرواية المرسلة بدون ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه. (١٠) وهو ما تقدم من وصل الرواية من طريق أنس بن مالك. (١١) الرواية لم تثبت أصلاً، وعلى فرض ثبوتها فهي مضطربة فمرة جاءت مرسلة وأخرى متصلة ومرة رواها محمد بن خالد عن أبان بن صالح ومرة عن أبان بن أبي عياش، وكذلك فإن محمد بن خالد الجندي مجهول كما تقدم بيانه. ٣٠٠ وقد روى هذا الحديث دون قوله: ولا مهدي إلا عيسى بن مريم من أوجه(١) منها ما أبنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي(٢) أخبرني أبو أحمد الحسين بن على التميمي (٣) من كتابه، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (٤)، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري(٥)، ثنا معاذ بن هشام(٦)، حدثني أبي(٧) عن قتادة(٨) عن الحسن أن معاوية رضي الله عنه قال ذات يوم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأومى بيده إلى ظهره بعثني الله والساعة ولن يزداد الأمر إلا شدة ولن يزداد الناس إلا شحاً ولن تقوم الساعة إلا على شرار الناس. أبنا أحمد بن الحسن القاضي(٩)، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن (١) سبق أن بينت أجزاء الحديث وما له شاهد منها وما ليس له شاهد، ويؤيد ما ذهبت إليه كلام البيهقي رحمه الله . (٢) لم أقف عليه . (٣) أبو أحمد الحسين بن علي التميمي النيسابوري، يقال له حسنيك، تربى في حجر الإِمام أبي بكر بن خزيمة كتب أكثر حديثه عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال الخطيب كان ثقة حجة. ونقل عن غير الخطيب توثيقه وإمامته. هـ. (طبقات السبكي ٢١٤/٢)، (تاريخ بغداد ٧٤/٨). (٤) أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الحافظ الصدوق مسند عصره، تكلم فيه ابن عدي بكلام فيه تحامل، توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. (لسان الميزان ٣٣٨/٣). (٥) عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري أبو سعيد البصري نزيل بغداد ثقة ثبت، من العاشرة مات سنة خمس وثلاثين على الأصح وله خمس وثمانون سنة. (التقريب ٥٣٧/١). (٦) أبو عبد الله معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، البصري وقد سكن اليمن، صدوق ربما وهم من التاسعة مات سنة مائتين (التقريب ٢٥٧/٢). (٧) أبو بكر هشام الدستوائي، ثقة ثبت، رمى بالقدر، من كبار السابعة مات سنة أربع وخمسين. (التقريب ٣١٩/٢). (٨) قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة. (التقريب ١٢٣/٢). (٩) أبو بكر أحمد بن الحسن بن عمران القاضي، تقدمت ترجمته . . ٣٠١ إسحاق الصنعاني(١) أبنا أبو صالح (٢)، حدثني معاوية بن صالح (٣) عن يحي بن الحارث (٤) عن القاسم بن عبد الرحمن قال رأيت أبا أمامة (٥) قام قال: ((فلقد قمت مقامي هذا وما أنا بخطيب ولا أريد الخطبة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزداد الأمر إلا شدة ولا يزداد المال إلا ((أناضة)) (٦) ولا يزداد الناس إلا شحاً ولا تقوم الساعة إلا على شرار خلقه))، تابعه معن بن عيسى (٧) عن معاوية بن صالح (هـ (٨)) بيان أحاديث أوردها شيخنا أبو عبد الله الحافظ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر (٩)، حدثني (١) أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني وفي النسخة - الصنعاني - وهو خطأ وتقدمت ترجمته. (٢) أبو صالح المصري عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين وله خمس وثمانون سنة. (التقريب ٤٢٣/١). (٣) معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي أبو عمرو، الحمصي قاضي الأندلس صدوق له أوهام من السابعة مات سنة ثمان وخمسين. (التقريب ٢٥٩/٢) و(التهذيب ١٠/ ٢٠٩). (٤) أبو عمرو يحي بن الحارث الذماري الشامي القاري، ثقة من الخامسة مات سنة خمس وأربعين. (التقريب ٣٤٤/٢)، (التهذيب ١٩٣/١١). (٥) صدي بن عجلان أبو أمامة الباهلي صحابي مشهور سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (التقريب ٣٦٦/١)، (التهذيب ٤ /٤٢٠). (٦) لعل الكلمة من نضض، أي سال وفاض، قال صاحب اللسان: نض الماء ينض نضاً ونفيضاً: سال. (لسان العرب ٢٣٦/٧). (٧) أبو يحي المدني معن بن عيسى بن يحي الأشجعي مولاهم، ثقة ثبت. قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة (التقريب ٢٦٧/٢)، (التهذيب ١٠ /٢٥٢). (٨) ذكر ((الهاء)) الدالة على نهاية الكلام ولم يقف عندها بل زاد بعدها عبارة أخرى ولم يفصل بين كلامه السابق والمتأخر. (٩) لم أقف عليه. ٣٠٢ أبو بكر أحمد بن يعقوب بن عبد الملك بن عبد الجبار القرشي الجرجاني (١)، ثنا أبو العباس أحمد بن خالد بن يزيد بن غزوان(٢)، حدثني رجل (٣) من ولد الفضل بن الربيع (٤) عن أبيه قال: بعث إلى الرشيد(٥) فذكر قصة في استدعائه (٦) الشافعي ودعاء دعا به ثم قوله حين سئل عنه (٧) هو الذي حدثني به مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا به يوم الأحزاب (٨) على قريش. ((اللهم إني أعوذ بنور قدسك (٩) ((وعظمة))(١٠) طهارتك وبركة جلالك من كل آفة وعاهة))، فذكر دعاء طويلاً. وسند هذا (١) أبو بكر أحمد بن يعقوب - بن عبد الله - هكذا في كتاب مناقب الشافعي للبيهقي (١٤٠/١)، المرواني الجرجاني، سيأتي من كلام البيهقي رحمه الله ما يفيد أنه كذاب ونقل الذهبي عن الحاكم أنه كان يضع الحديث، مات سنة سبع وستين وثلاثمائة (الميزان ١٦٥/١). (٢) جهله البيهقي كما سيأتي. (٤،٣) قال البيهقي لا يدرى عن حال الفضل بن الربيع في الرواية ولا حال ولده وسيأتي بنصه، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٨٦ - أن الفضل بن الربيع كان حاجب الرشيد كذلك في الحلية ٧٨/٩. الرشيد أبو جعفر هارون بن المهدي الخليفة العباسي، كانت وفاته سنة ثلاث وتسعين (٥) ومائة. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٨٣. (٦) (استدعائه) في الأصل بالياء . الذي سأل الشافعي عن الدعاء الذي دعا به هو الفضل بن الربيع كما في (الحلية (٧) ٧٩/٩). المقصود بالأحزاب ما اجتمع من قبائل العرب على محاربة الرسول صلى الله عليه (٨) وسلم، ومجيئهم إلى المدينة واستعداد الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ولقتالهم وحفر الخندق المعروف وقد سميت المعركة هذه بالخندق كما سميت بغزوة الأحزاب، وقد وصف الله تعالى حال المؤمنين يومئذ بقوله ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليًا﴾، الأحزاب ٢٢. قدسك: طهارتك أفاد ذلك مجموع كلام صاحب اللسان حول المادة أنظر (لبان (٩) العرب ١٦٨/٦) وقال أيضاً ((أرض مقدسة)) أي مباركة. (١٠) غير ظاهرة في الأصل، وما أثبته منقول من كتاب ((مناقب الشافعي)) للبيهقي. . ٣٠٣ الحديث موضوع(١) على الشافعي رحمه الله لا شك فيه ولا يدرى حال الفضل بن الربيع في الرواية ولا حال ولده ومن رواه عنه. وأحمد بن يعقوب هذا كان يعرف بابن مقاطر (٢) القرشي الأموي له من أمثال هذا أحاديث موضوعة لا أستحل (٣) رواية شيء منها ولا رواية ما ذكره (٤) شيخنا رحمه الله ولو تورع هو أيضاً عن روايته لكان أولى به فالشافعي رحمه الله يبرأ من هذه الرواية وكذلك مالك ونافع وابن عمر، والله يعصمنا من روايات المنكرات (٥) بفضله وكرمه، وقد رأيته في كتاب أبي (٦) نعيم أحمد بن (١) هكذا حكم البيهقي رحمه الله بوضع الحديث وقد بحثت عنه في بعض كتب الموضوعات ككتاب الموضوعات لابن الجوزي، وكتاب الاسرار المرفوعة فلم أجد أحداً عرض له. ورواه البيهقي في ((مناقب الشافعي ١٣٩/١)) ثم ذكر الطرق إليه ثم قال وسند هذا الحديث ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم باطل لا أصل له البتة، والحمل فيه على بعض هؤلاء الرواة (مناقب الشافعي للبيهقي ١٤١/١). وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨٠/٩). في الأصل (بغاطرة) وفي ميزان الاعتدال ((مقاطر» بعد تصحيح المحقق وأشار إلى أنها (٢) في الأصل ((معاطر)) (ميزان الاعتدال ١٦٥/١). (٣) هذا يدل على تورع البيهقي رحمه الله والا ليس في ذكر الأحاديث الموضوعة حرج إذا كان من باب التنبيه عليها وبيانها حتى لا يقع فيها العوام والله أعلم. (٤) يعني ما ذكر من أن الشافعي رواه بحضرة الرشيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو موضوع كما تقدم بيانه. (٥) جمع منكر، والمنكر اختلف فيه العلماء وعلى م يطلق، فالبرديجي رحمه الله يطلقه على الحديث الفرد، كما أن أحمد والنسائي يطلقان النكارة على تفرد الضعيف، والمعتمد الذي عليه جماهير العلماء تفرد الضعيف المخالف، أنظر (فتح المغيث ١٩٠/١). (٦) لم يبين البيهقي رحمه الله أي كتاب من كتب أبي نعيم وقد ذكر السبكي في ترجمة أبي نعيم كتبه التي ألفها منها كتاب حلية الأولياء، وكتاب معرفة الصحابة، ودلائل النبوة، والمستخرج على البخاري، والمستخرج على مسلم، وكتاب تاريخ أصبهان وكتاب صفة الجنة، (طبقات الشافعية للسبكي ٩/٣) والحديث في كتاب (حلية الأولياء ٩ / ٨٠). ٣٠٤ عبد الله بن أحمد الأصبهاني(١) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن موسى(٢) عن محمد بن الحسين بن مكرم عن عبد الأعلا بن حماد النرسي (٣) قال: قال الرشيد يوماً الفضل بن الربيع فذكره وذكر سنده عن الشافعي عن مالك وهو أيضاً موضوع. ورواه عن أبي بكر محمد بن جعفر البغدادي (٤) عن أبي بكر محمد بن عبيد(٥) عن أبي نصر المخزومي (٦) عن الفضل بن الربيع غير أنه لم تذكر روايته عن مالك وهذا أمثل(٧)، ولا ينكر أن يكون الشافعي رحمه الله جمع دعاءا(٨) دعا به وإنما المنكر رواية من رواه عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. (١) أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الإِمام الجليل الحافظ سمع من الأصم بنيسابور، توفي سنة ثلاثين وأربعمائة، وله أربع وتسعون سنة، وذكر السبكي أن الخطيب أبا بكر الحافظ كان من أخص تلاميذ أبي نعيم ومع هذا لم يترجم له الخطيب في تاريخ بغداد وقد دخلها (طبقات السبكي ٧/٣). أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملحمي، عن أبي خليفة الجمحي، قال ابن مردوية: (٢) ذاهب الحديث ضعيف جداً (الميزان ١ /١٥١). في الأصل (البرسي) وهو أبو يحي عبد الأعلا بن حماد بن نصر الباهلي مولاهم النرسي (٣) (بفتح النون وإسكان الراء) وقد تقدمت ترجمته . أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي - تقدم. (٤) في مناقب الشافعي للبيهقي قال: عن أبي بكر (١٤١/١). (٥) لم أقف عليه . (٦) القصة لها أصل وإنما المنكر منها كون الشافعي يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم (٧) من طريق مالك . (٨) في الأصل بدون الألف. ٣٠٥ حديث آخر(١) ذكره شيخنا أبو عبد الله رحمه الله في مشائخ(٢) الشافعي الذين سمع منهم عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسوَّر بن مخرمة القرشي(٣) ثم. ذكر الحديث الذي أبناه(٤) قال، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أبنا الربيع بن سليمان، ابنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم(٥)، وابن أبي فديك(٦) وعن (٧) عبد الله بن جعفر بن المسوَّر عن واصل بن أبي سعيد عن محمد(٨) بن جبير(٩) بن مطعم عن أبيه أنه تزوج امرأة لم يدخل(١٠) بها حتى طلقها فأرسل (١) لم يترجم البيهقي رحمه الله لهذا الباب ولا الذي بعده ويمكن أن يترجم له بـ((حديث في الصداق» . (٢) الظاهر أن الحاكم رحمه الله عدد مشائخ الشافعي فذكر عبد الله بن جعفر في جملتهم وقد كتب أبو عبد الله الحاكم كتاباً في مناقب الشافعي لم أقف عليه. (٣) أبو محمد المدني عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ليس به بأس، من الثامنة مات سنة سبعين، وله بضع وسبعون (التقريب ٤٠٦/١)، (التهذيب ١٧١/٥). أي الذي أخبره به شيخه الحاكم أبو عبد الله . (٤) سعيد بن سالم القداح - تقدم. (٥) محمد بن اسماعيل بن أبي فديك الديلي مولاهم - تقدم . (٦) في مسند الشافعي بدون واو العطف. (٧) (٨) محمد بن جبير بن مطعم، ثقة عارف بالنسب، مات على رأس المائة (تقريب ١٥٠/٢). (٩) جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (تقريب ١٢٦/١). (١٠) في مسند الشافعي، (ولم يدخل) بزيادة الواو. (الأم ٤٢٥/٨). ٣٠٦ إليها بالصداق تاما، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أولى بالعفو)) (١) ثم قال عقيبة (٢) هكذا وجدت في كتابي (٣) هذا الحديث: وعن عبد الله بن جعفر، وأنا شاك (٤) في سماع الشافعي منه، وهذا خطأ وقع في كتابه(٥)، والشافعي إنما رواه عنهما (٦) عن عبد الله بن جعفر، ليس فيه حرف الواو(٧)، وهو فيما قرأته على أبي سعيد بن أبي عمرو في المبسوط (٨)، وعلى أبي زكريا بن أبي اسحاق وأبي بكر أحمد بن الحسن في المسند (٩) أن أبا العباس حدثهم أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك وسعيد بن سالم، عن عبد الله بن جعفر بن المسور فذكره. في مسند الشافعي (بالفضل) وكلا اللفظين يؤدي معنى واحداً وجاءت الآية بلفظ (١) العفو وذلك في قوله تعالى: ﴿الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾. وظاهر الحديث أن جبير بن مطعم قد سمي لزوجته التي لم يبن بها صداقها فكان عليه بنص القرآن نصف ما سمى وذلك في قوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، لكنه رضي الله عنه أعطاها مهرها فلم يشطره عفواً منه على أن معنى العفو في الآية الهبة وأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج. والله أعلم، وسيأتي تخريج الحديث إن شاء الله تعالى. عقيب الحديث بعد أن أورده في كتابه، والقائل هو أبو عبد الله الحاكم. (٢) أي فیما کتبه ودونه. (٣) شك الحاكم رحمه الله في سماع الشافعي عن عبد الله بن جعفر لأنه لم يثبت عنده ذلك، والذي أوقعه في الشك حرف العطف الذي أشار إليه، ولعله كان سبق قلم. (٥) (٤) هذا جزم من البيهقي بوقوع الخطأ في كتاب الحاكم. (٦) أي رواه عن سعيد بن سالم القداح ومحمد بن اسماعيل بن أبي فديك. هكذا روى في مسند الشافعي بدون حرف الواو (راجع مسند الشافعي ٤٢٥/٨). (٧) المراد بالمبسوط ما جمع من كلام الشافعي رحمه الله وأدلته على الأحكام ما كان منه (٨) مسنداً أو غير مسند. (٩) يعني في مسند الشافعي، وأبو زكريا وأبو بكر تقدمت ترجمتهما. ٣٠٧ حديث آخر (١) ذكره شيخنا رحمه الله في مشائخ الشافعي رحمه الله، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا اسماعيل بن محمد(٢) ثنا علي بن زيد(٣) عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا قعد بين الشعب الأربع ثم الزق الختان بالختان فقد وجب الغسل))(٤) . (١) هذا الباب لم يترجم له البيهقي أيضاً، وقد ترجم لحديث القاسم عن عائشة ((إذا إلتقا الختانان)) بقوله ((حديث في الغسل)) وقد تقدم ويمكن أن يترجم لهذا الباب بما ترجم سابقاً. (٢) سيأتي من كلام البيهقي رحمه الله ما يفيد أن تسمية اسماعيل بن محمد خطأ وأن الصواب اسماعيل بن ابراهيم بن عليه والذي في مسند الشافعي ص ٣٩٣ اسماعيل بن ابراهيم وهكذا في كتاب اختلاف الحديث، ص ٤٩٥. (٣) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان، التيمي البصري وهو المعرف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده ضعيف من الرابعة، مات سنة احدى وثلاثين وقيل بعدها. (التقريب ٣٧/٢). (٤) الحديث في مسند الشافعي ص ٣٩٣، وكتاب اختلاف الحديث ص ٤٩٥ وهو في مسند أحمد من روايته عن أسماعيل عن علي بن زيد (المسند ٤٧/٦)، ومن روايته عن أبي نعيم عن سفيان عن علي بن زيد (المسند ١١٢/٦)، والحديث له روايات وطرق أخرى يبلغ بها حد التواتر فقد رواه عن عائشة رضي الله عنها القاسم بن محمد أخرجه بها حد التواتر فقد رواه عن عائشة رضي الله عنها القاسم بن محمد أخرجه ابن ماجة في (السنن ٢٠٠/١) وهو في كتاب اختلاف الحديث للشافعي، ص ٤٩٥. وروى الحديث أيضاً من مسند أبي هريرة أخرجه البيهقي في (السمن الكبرى ١٦٣/١) = ٣٠٨ قال أبو عبد الله(١) في اسماعيل بن محمد أظنه ابن الحكم الأزدي البصري(٢)، فإن كان الأزدي فقد حدث عنه نصر بن علي الجهضمي(٣) وغيره قال الشيخ (٤) رحمه الله: هذا خطأ وقع في كتابه(٥). ولو رجع إلى الأصول لوقف عليه ولم يحتج إلى هذا الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً(٦) والله يغفر لنا وله (٧)، هذا اسماعيل بن ابراهيم بن ومسلم في الصحيح (شرح النووي ٣٩/٤) وابن ماجة في (السنن ٢٠٠/١)، وأبو داود في السنن (بذل المجهود ١٧٨/٢) وأخرجه ابن ماجه أيضاً من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (المرجع السابق). وأخرجه من مسند أبي بن كعب ابن ماجة (المرجع السابق) وأبو داود (١٧٥/٢) والبيهقي في السنن الكبرى ١٦٥/١) والنسائي (١١٠/١) وفي بعض رواياته ثم ((اجتهد))، وهو في كتاب اختلاف الحديث، ص ٤٩٥، وفي مسند الشافعي ص ٣٩٣، وفي بعض طرقه ((أن الماء من الماء كان في أول الاسلام رخصة)). وفي بعض طرق حديث عائشة أن أبا موسى سألها عن ذلك وله قصة. أخرجه مسلم في الصحيح (شرح النووي ٤٠/٤)، وابن خزيمة (١١٤/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٦٣/١). (١) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم صاحب المستدرك. (٢) اسماعيل بن محمد بن الحكم بن حجل الأزدي البصري، قال البخاري في التاريخ الكبير ثقة سمع عمر الأبح (التاريخ الكبير ٣٧٢/١) وقال الذهبي: وثقه البخاري في تاريخه ثم أنه ذكره في الضعفاء فقال: قال ابن معين: قد رأيته وليس بذاك، وتكلم فيه غيره (الميزان ١ /٢٤٦) وقد بحثت عن تضعيف البخاري له في كتاب الضعفاء الصغير له فلم أجده فيمن اسمه إسماعيل، والله أعلم. (٣) نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، الحفيد، ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة مات سنة خمسين ومائتين (التقريب ٣٠٠/٢). الشيخ هو الامام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي . (٤) الشيخ هو الإمام أبو عبد الله في مناقب الإمام الشافعي رحمهما الله . (٥) هذا ليس من الظن السيء المنهى عنه شرعاً وإنما هو ظن من لم يعلم الحقيقة ويجب (٦) على الانسان عدم الجزم في الأمور إذا لم يتحقق من الصواب والله أعلم. (٧) هذا صنيع سلفنا الصالح رحمهم الله جميعاً فقد تمثلوا قوله تعالى ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾ الآية. ٣٠٩ عليه (١) روى عنه الشافعي هذا الحديث في كتاب ((اختلاف الأحاديث)) على الصحة (٢). وقد أبنا به شيخنا (٣) رحمه الله في كتاب اختلاف الأحاديث على الصحة، وابنا به أبو زكريا (٤) وأبو بكر (٥) في المسند (٦) قالا: ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا اسماعيل بن ابراهيم، ثنا علي بن زيد فذكراه. ورواه الشافعي في كتاب الطهارة (٧) فقال: أبنا عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة رضي الله عنهما عن التقاء الختانين فقالت عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا التقا الختانان (٨) أو مس الختان فقد وجب الغسل)) (٩). وهذا فيما أبناه أبو سعيد بن أبي عمرو(١٠)، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، (١) شيخ الشافعي اسماعيل بن ابراهيم بن عليه أبو بشر - تقدم. (٢) تقدم تخريج الحديث آنفاً. شيخ البيهقي أبو عبد الله الحاكم - بدليل قوله ((على الصحة)) لأنه أتى بما روى عنه على (٣) خلاف الصحة ثم ذكر أنه رواه في موضع آخر على الصحة. أبو زكريا يحي بن ابراهيم بن محمد بن يحي - تقدم. (٤) أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي - تقدم. (٥) أي المسند من كلام الشافعي الذي رواه عنه الربيع بن سليمان المرادي. (٦) روى الحديث في كتاب الطهارة عن الشافعي عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين فقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل. (الأم ٣٦/١). (٧) (٨) فسر الشافعى رحمه الله التقاء الختانين بالمحاذاة بينهما وإن لم يتماسا انظر اختلاف الحديث ص ٤٩٦. (٩) تقدم تخريج الحديث مستوفى وله روايات أخرى لم نعرض لها كرواية الشافعي عن مالك عن يحي بن سعيد عن ابن المسيب أن أبا موسى (مسند الشافعي ٣/٢) وغيرها . (١٠) أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي - تقدم. ٣١٠ أبنا الشافعي فذكره وكأنه لم يحفظ اسم من أخبره حين كان يصنف هذا الكتاب (١) ولم يسمه ثم ذكره حين صنف كتاب اختلاف الأحاديث فسماه، أو كان في الحديث الذي رواه في كتاب الطهارة زيادة سؤال أبي موسى (٢) ولم يسمعه من اسماعيل بن ابراهيم وإنما أخذه من غيره فلم يسم فيه اسماعيل وسماه في الكتاب الآخر في القدر الذي سمعه منه(٣)، والله أعلم. هـ. المراد به كتاب الطهارة للشافعي - وقد أشرت قريباً إلى أن الشافعي رواه في الطهارة (١) عن سفيان بن عيينه ولعل البيهقي رحمه الله اطلع على نسخة سقط منها اسم شيخ الشافعي، أو أن ذكر سفيان هو من اجتهاد الرواة. تقدم في تخريج الحديث ذكر عائشة له بدون سؤال أبي موسى وكذلك ذكرته بعد (٢) سؤاله لها. (٣) هذه احتمالات لم يأت البيهقي بما يؤيدها. ٣١١ حديث آخر (١) ذكر شيخنا(٢) رحمه الله في مشائخ الشافعي محمد(٣) بن عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب أبا بكر العمري، ثم روى (٤) حديثه عن محمد بن عبد الله عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي(٥) عن سعيد ابن أبي سعيد(٦) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أفضى (٧) (١) هكذا لم يترجم له البيهقي رحمه الله كالذي قبله ويمكن أن يترجم له كما في كتب الحديث بقولنا ((الوضوء من مس الذكر ليس بينه وبينها ستر)). هو أبو عبد الله الحافظ الحاكم كما سيأتي من كلام البيهقي توضيحه إن شاء الله. (٢) محمد بن عبد الله بن عمر العمري عن مالك بن أنس، قال ابن حبان لا يجوز (٣) الاحتجاج به. قال الذهبي هو أخو القاسم، وقيل لا. (انظر الميزان ٥٩٦/٣)، (لسان الميزان ٢١٨/٥). (٤) أي الحاكم روى حديث الشافعي عن محمد بن عبد الله عن يزيد بن عبد الملك. (٥) يزيد بن عبد الملك بن المغيرة، الهاشمي النوفلي، ضعيف من السادسة (التقريب ٣٦٨/٢)، وقال ابن عبد البر: وأما يزيد فضعيف. (الاستذكار ٣١١/١). سعيد بن أبي سعيد المقبري كما جاء في رواية ابن عبد البر وغيره. وقد تقدمت ترجمته . (٦) قال الشافعى رحمه الله: والافضاء باليد إنما هو ببطنها كما يقال أفضى بيده مبائعاً (٧) وأفضى يده إلى الأرض ساجداً وإلى ركبته راكعاً. (السنن الكبرى ١٣٤/١)، وقال الحافظ في التلخيص: لكن نازع في دعوى أن الافضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سيده في المحكم أفضى فلان إلى فلان وصل إليه، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. هـ. (التلخيص ١٢٦/١). وكلام الشافعي رحمه الله صريح في معنى الافضاء بالكف لا بغيره فلا حجة فيما نقله ابن حجر، إلا أن القياس يقتضى معاملة ظاهر الكف معاملة باطنه والأمر فيه تعبدي - يعني في الوضوء من مس الذكر. ٣١٢ أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها (١) شيء فليتوضأ))(٢). أبناه أبو عبد الله (٣)، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، فذكره (٤)، (١) في معرفة السنن (بينه وبينها) كما جاء هنا وفي الأم ((ليس بينه وبينه شيء)) بالتذكير في الموضعين على أنه ليس بين الإنسان وذكره شيء، أما على تأنيث أحدهما فالمقصود بذلك اليد والذِّكْرُ. الحديث في مسند الشافعي وفي كتاب الطهارة من رواية الشافعي عن سليمان بن (٢) عمرو ومحمد بن عبد الله مقرونان كلاهما عن يزيد. (الأم ١٩/١) (مسند الشافعي ٣٣٧/١) وهو في معرفة السنن للبيهقي بالسند المذكور هنا وسيأتي تفصيله، وأخرجه البيهقي من رواية اسحاق بن محمد الفروي عن يزيد (السنن الكبرى ١٣٠/١)، وكذلك في معرفة السنن. والدارقطني من رواية عبد العزيز الأويسي عن يزيد (السنن ١٤٧/١)، وأخرجه ابن حبان من رواية عبد الرحمن من القاسم عن يزيد ابن عبد الملك ونافع بن عبد الرحمن مقروناً عن سعيد المقبري. (موارد الظمآن ص ٧٧)، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن حبان قوله: احتجاجنا في هذا بنافع دون يزيد بن عبد الملك، قال الحافظ وقال في كتاب الصلاة له - يعني لابن حبان - هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته ثم نقل عن الحاكم وابن عبد البر تصحيحه ونقل عن بعض الأئمة تضعيف نافع وعن البعض الآخر توثيقه (تلخيص الحبير ١٢٦/١). قلت: ومن ضعَّف نافع فليس لجرح فيه والله أعلم. (٣) رواه البيهقي في معرفة السنن عن أبي عبد الله الحاكم وأبي زكريا وأبي بكر وأبي سعيد، وكان من عادته رحمه الله في مثل هذا غالباً ما يقول حدثنا فلان في آخرين. (٤) أخرجه البيهقي في معرفة السنن بهذا السند والشافعي يرويه عن سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله مقروناً كلاهما عن يزيد - وقد تقدم تخريجه - وقال البيهقي عقبه: هكذا رواه الشافعي في كتاب الطهارة ورواه في سنن حرملة عن عبد الله بن نافع عن يزيد بن عبد الملك عن أبي موسى الخياط عن سعيد بن أبي سعيد، ونقل عن الشافعي أنه قال: روى حديث يزيد بن عبد الملك عدد منهم سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دينار عن يزيد بن عبد الملك لا يذكرون فيه أبا موسى الخياط وقد سمع يزيد بن عبد الملك من سعيد المقبري. ثم قال البيهقي رحمه الله: روى عبد الرحمن بن القاسم المصري، ومعن بن عيسى، واسحاق الفروي وغيرهم عن يزيد عن سعيد كما قال الشافعي (معرفة السنن ١٢٢/١). هـ. قوله عن يزيد عن سعيد مباشرة بدون ذكر أبي موسى الخياط. ٣١٣ وقال في الاسناد(١)، محمد بن عبد الله يعني ابن عمر، وقوله يعني ابن عمر لم أره في غير رواية شيخنا وكأنه ظنه ابن عمر وليس كذلك(٢) إنما هو محمد بن عبد الله ابن دينار(٣) شيخ لهم بالحجاز وهو فيما قرأنه فيما رواه(٤) حرملة بن يحي عن الشافعي وقال محمد بن عبد الله بن دينار. وذكره(٥) أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ في مشائخ الشافعي، وقال محمد بن عبد الله بن دينار وقد ذكر الشيخ أبو الحسن الدارقطني في شيوخ الشافعي رحمه الله جماعة لم يسمع منهم الشافعي غير أنه احتاج إلى روايتهم في كتاب علي - وعبد الله (٦) رضي الله عنهما، فذكر روايتهم لما احتاج إليه من غير سماع بذكر أساميهم (٧) وأسامي من حدثوا عنه إلى حيث انتهوا به. (١) القائل هو الحاكم أبو عبد الله كما يدل عليه سياق الكلام، وقال ذلك ليعين اسم الراوي هو محمد بن عبد الله وأنه ابن عمر. وهو خطأ كما بينه البيهقي رحمه الله وقع من شيخه وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله . (٢) هكذا جزم البيهقي بأنه ليس ابن عمر ويؤيده أنه ليس في ترجمة الشافعي من شيوخه من هو بهذا الاسم ولا في ترجمة محمد بن عبد الله بن عمر أن تلميذه الشافعي، وكذلك يؤيده ذكر الشافعي رحمه الله كل من روى الحديث عن يزيد فذكر منهم محمد بن عبد الله بن دينار، ولم يذكر محمد بن عبد الله بن عمر. (٣) محمد بن عبد الله بن دينار لم أقف عليه. (٤) هذا يفيد أن روايات حرملة عن الشافعي كانت معروفة متداولة حتى عصر البيهقي وتقدم بيان أنه لم نقف عليها. (٥) لم أقف على ما كتبه أبو الحسن الدارقطني حول مشائخ الشافعي . (٦) علي - هو ابن أبي طالب. وعبد الله - هو ابن مسعود - كما سيأتي بيان ذلك من كلام البيهقي وسياق الكلام أما كتاب علي وعبد الله فالمراد به كتاب اختلاف علي وعبد الله وقد ذكر الشافعي منه فصولاً رويت في كتاب الأم - أنظر (الأم ٧٠/٤). (٧) هذا من ((التعليق)) وهو أن يحذف من مبتدأ الاسناد واحد أو أكثر. انظر (تدريب الراوي ١١٧/١). ٣١٤ ولم يذكر في واحد منهم ((ابنا)) ولا ((ثنا)) ولا سمعت(١)، فإِن أدخل فيها حديثاً عن شيخ من شيوخه ربما ذكر فيه حينئذ سماعه، وذاك كتاب(٢) لم يقرأه الشافعي على أصحابه(٣) وإنما كان قصده منه أن بعض العراقيين (٤) رغم أن مذهبهم يرجع إلى علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وهم يخالفونهما(٥) ولا يقولون بقولهم، رداً لدعوى من ادعى منهم رجوع مذهبهم إلى أقوالهما واللّه أعلم . (١) هذه صيغ الجزم في السماع والتحديث والاخبار والفرق بينهما معروف في كتب المصطلح، ولا يجوز استعمالهما في الاجازة أو المكاتبة إلا ما روى عن الحسن أنه كان يقول حدثنا أبو هريرة ويتأول أهل المدينة، وهذا أمر يحتاج فيه إلى اثبات أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة . (٢) الاشارة عائدة إلى كتاب ((اختلاف علي وعبد الله)) المقدم ذكره وهو من الكتب التي لم يسمعها الربيع من الشافعي كما ذكر ذلك البيهقي في مناقب الشافعي. (٢٥٤/١). (٣) الظاهر أن الشافعي لم يقرأه على أصحابه لأنه ليس من غرضه رحمه الله اثارت المشاكل وبعث التنافر وقد جمع ما أهمه لمجرد العلم وتقصي الأمور. (٤) لم يبين البيهقي من العراقيين المذكورين، والمشهور عند الفقهاء إذا أطلقت كلمة العراقيين فالمراد بهم أصحاب أبي حنيفة رحمه الله. (٥) خالف العراقيون عليا في أمور منها حكم علي رضي الله عنه في الفأرة تقع في البئر فتموت قال تنزح حتى تغلبهم، وقال العراقيون ينزح منها عشرون أو ثلاثون دلوا. وخالفوه في أن عليا يرى الغسل على من مس ميتا مشركا وهم لا يرون عليه غسلاً ولا وضوءاً، وكذلك خالفوا عبد الله بن مسعود في أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يرى أن الماء من الماء وهم يرون أن الغسل من التقاء الختانين. وكان ابن مسعود يقول لا يتيمم الجنب وهم يخالفونه ويرون التيهم على الجنب بشرطه، وأمثلة ذلك كثيرة اختصرنا هذا منها من (الأم ١٦٤/٨). ٣١٥ حديث آخر (١) أخبرنا شيخنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب المناقب(٢)، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة(٣) عن عبد الله بن عمر(٤)، وابن عيينة عن الزهري عن عروة(٥) عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (١) يمكن أن يترجم للباب بقولنا ((حديث في القطع في السرقة)). (٢) هو ((كتاب مناقب الشافعي)) للحاكم، وهو مفقود. (٣) نقل السخاوي عن البيهقي ما أورده عن الربيع أن الشافعي إذا قال أخبرني ((الثقة)) فهو يحي بن حسان (فتح المغيث ٩٠/١). وهذا يمكن أن يكون صحيحاً هنا غير أنني لم أقف على ما يدل على أن يحي بن حسان روى عن عبد الله بن عمر بن حفص - والله أعلم. أما يحي بن حسان فهو التنيسي - بكسر المثناة والنون الثقيلة وسكون التحتانية ثم مهملة - من أهل البصرة، ثقة من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين وله أربع وستون سنة (التقريب ٣٤٥/٢)، (التهذيب ١٩٧/١١). (٤) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومائة (التقريب ٤٣٥/١)، (التهذيب W ٣٢٦/٥)، أنظر أيضاً ترجمة الزهري. (٥) عروة بن الزبير بن العوام - تقدم. ٣١٦ القطع في ربع(١) دينار فصاعداً (٢). قال(٣): وبهذا نأخذ، هذا (٤) حديث أورده الشافعي رحمه الله في كتاب (٥) أي أن القطع في السرقة لا يكون إلا في ربع دينار فصاعداً، فقصر القطع على ربع (١) الدينار، وقيمة ربع الدينار ثلاثة دراهم - كما جاء في الأم ١٣٠/٦ وغيرها - وقد ثبت القطع فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر (أنظر السنن الكبرى ٢٥٩/٨) وعن عثمان، كما جاء في الموطأ (شرح الزرقاني ١٥٦/٤)، (الن الكبرى ٢٥٦/٨) وغيرهما . وهذا لا ينافي القطع في أكثر من ذلك لأن لفظ ((فصاعدا)) يفيده كما لا ينافي الحديث الصحيح ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده)). الذي بين العلماء معناه والذي استدركه أبو عبد الله الحاكم على الشيخين فقال بعد إخراجه في المستدرك على شرطهما ولم يخرجاه (المستدرك ٣٧٨/٤). ولم يصب في استدراكه رحمه الله إذ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحدود (فتح الباري ٨١/١٢). وأخرجه مسلم في الصحيح في كتاب الحدود (شرح النووي ١٨٥/١١). وأخرجه أيضاً البيهقي في (السنن الكبرى ٢٥٣/٨) وكذلك أخرجه جماعة منهم النسائي وابن ماجة . (٢) الحديث بسند البيهقي إلى عائشة مخرج في (السنن الكبرى ٢٥٤/٨) والبيهقي يرويه هناك عن أبي زكريا وأبي إسحاق، وليس عن الحاكم. وهو في كتاب اختلاف العراقيين من رواية الشافعي بهذا السند لكنه من رواية الزهري عن عمرة لا عن عروة. (الأم ١٥١/٧) وهو في صحيح مسلم بروايات متعددة وألفاظ مختلفة. أنظر (شرح النووي ١٨٠/١١)، وأخرجه أبو داود من رواية أحمد بن حنبل عن ابن عيينة عن الزهري عن عمرة. (بذل المجهود ١٧ /٣٢٨)، وأخرجه النسائي عن قتيبة عن ابن عيينة عن الزهري عن عمرة (السنن ٧٩/٨). قائله الشافعي رحمه الله والذي في اختلاف العراقيين قال ((وبه نأخذ)). (٣) هذا ابتداء كلام البيهقي رحمه الله . (٤) هذا من الكتب التي ألفها الشافعي وهو موجود ضمن كتاب الأم. (٩٦/٧) وقد دون (٥) الشافعي فيه ما اختلف فيه العراقيون فيما بينهم فقد عقد فيه عدة فصول للخلاف بين أبي حنيفة وابن أبي ليلى. ٣١٧ اختلاف العراقيين وهو عن ابن عيينة له مسموع قد رواه عنه في كتاب (١) القطع في السرقة وغيره(٢)، وإنما رواه عن الثقة عنده عن العمري، غير أنه قال في إسناده عن الزهري عن عمرة عن عائشة فأخطأ شيخنا رحمه الله في النقل فقال عن عروة عن (٣) عائشة - وكتاب اختلاف العراقيين الذي في أيدي الناس يشهد لما قلت بالصحة (٤). وقد رواه يونس بن يزيد (٥) الأيلي عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة رضي الله عنهما وروى عن همام عن قتادة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، لكن من جهة سفيان بن عيينة عن الزهري (و(٦)) إنما هو عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها، والله أعلم بالصواب. (١) رواه في كتاب القطع في السرقة عن سفيان عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة (الأم ١٣٠/٦). (٢) أخرجه في مسند الشافعي (الأم ٤٥٤/٨) أيضاً ولم يذكره في التخريج وهو من رواية سفيان عن الزهري عن عمرة . (٣) جزم البيهقي بخطأ الحاكم لأن سفيان لا تعرف عنه هذه الرواية من طريق الزهري عن عروة، وإنما المعروف عنه من طريق الزهري عن عمرة وقد تقدم إيضاح ذلك والتعليق عليه . (٤) سبق تخريج الرواية التي في كتاب اختلاف العراقيين. (٥) يونس، تقدمت ترجمته، وأخرج روايته البيهقي في (السنن الكبرى ٢٥٤/٨)، والنسائي أيضاً لكنه أخرجه بسنده مرة عن عمرة فقط وأخرى عن عمرة وعروة (السنن ٧٨/٨)، وأخرجه أبو داود عن يونس عن الزهري عن عروة وعمرة، (بذل المجهود ٣٢٩/١٧)، وهو في صحيح البخاري عن يوسف عن ابن شهاب عن عروة وعمرة، ولم يذكر فيه «فصاعداً) (الفتح ٩٦/١٢) وتقدم أنه في صحيح مسلم بروايات مختلفة . ونقل الحافظ ابن حجر عن الدراقطني قوله: اقتصر إبراهيم بن سعد وسائر من رواه عن ابن شهاب عن عمرة، ورواه يونس عنه فزاد مع عمرة عروة وزاد ابن حجر: وحكى ابن عبد البر أن بعض الضعفاء وهو إسحاق الحنيني رواه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة، وكذا روى عن الأوزاعي عن الزهري، قال ابن عبدالبر: وهذان الإِسنادان ليسا صحيحين. هـ. ملخصاً من (فتح الباري ١٠٠/١٢). (٦) الواو التي بين القوسين مذكورة في الأصل وهي زائدة. ٣١٨ حديث آخر (١) نظرت في كتاب(٢) مناقب الشافعي رحمه الله الذي جمعه أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم العاصمي السختياني(٣)، رحمه الله فوجدت فيه حديثاً رواه عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن النضر الهروي الشافعي (٤) بدمشق عن الربيع بن سليمان عن الشافعي عن مالك عن يحي بن سعيد، عن عمره عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس كسفت فصلى رسول الله ٠ (١) لم يترجم له كالأبواب التي قبله ويمكن أن يترجم له بقولنا ((حديث آخر في كسوف الشمس)»، على أن البيهقي رحمه الله قد أورد في هذا الباب حديثاً آخراً من مسند سلمان بن عامر يرفعه في الإفطار على التمر غير حديث عائشة في كسوف الشمس، وليست له مناسبة سوى كونه مذكوراً في كتاب «مناقب الشافعي)) الذي جمعه أبو الحسن السختياني وسيأتي الحديث والكلام عليه إن شاء الله. (٢) ذكر الصفدي في ترجمة أبي الحسن محمد بن الحسين بن ابراهيم العاصمي أنه ألف ٠ كتاباً كبيراً في مناقب الشافعي. (الوافي بالوفيات ٣٧٢/٢). (٣) هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري، وآبر من قرى سخستان، رحل وطوف وصنف كتاباً كبيراً في مناقب الشافعي، توفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة (الوافي بالوفيات ٣٧٢/٢). (٤) محمد بن يوسف بن بشر بن النضر أبو عبد الله الهروي، ويعرف بغندر وكان أحد الحفاظ الثقات، سكن بدمشق وورد بغداد، وسمع الربيع بن سليمان المرادي، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة. أنظر ترجمته في (تاريخ بغداد ٤٠٥/٣)، (اوالتذكرة ٨٣٧/٣). ٣١٩