Indexed OCR Text

Pages 161-180

. . .
(السنن ١٨٧/٢)، وكذلك أخرجه أبوداود بهذا السند (بذل المجهود ٤٤٠/٤)،
=
والترمذي وقال: حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٢١١/٢)، وابن ماجه (٢٨٠/١)،
(والدارمي ٢٥٤/١)، والبيهقي (السنن الكبرى ١٢٣/٢)، والطحاوي (شرح معاني
الآثار ٢٥٨/١)، وقد طعن في الحديث برواية ابن عطاء عن رجل أنه وجد عشرة من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلوساً الحديث ...
وقد أطال - رحمه الله - القول في طعن الحديث بعد تصحيح رواية عطاف قلت
وبالله التوفيق، عطاف بن خالد ضعيف، قال ابن حجر في التقريب صدوق يهم،
وعلى فرض صحة روايته فهي لا تعارض رواية عبد الحميد عن ابن عطاء، وذلك
بحمل المبهم - وهو الرجل - علي المفسر في رواية عيسى بن عبد الله بن مالك عن
ابن عطاء عن عباس بن سهل التي أخرجها الطحاوي في شرح الآثار وأبوداود في
(السنن ٤ /٤٤٩/
ويؤيده رواية فليح عن عباس بن سهل أخرجها أبو داود (في السنن ٤٥١/٤)
والترمذي، (تحفة الأحوذي ١٨١/٢)، وابن ماجة (السنن ٢٨٠/١)، والبغوي في
(شرح السنة ٩٣/٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي صنيع ابن حجر ما يدل
على أن المبهم هو عباس بن سهل قال في (الفتح ٣٠٧/٢)، وقد وافق عيسى أيضاً
عنه عطاف بن خالد لكنه أبهم عباس بن سهل. هـ.
وبهذا يندفع اعتراض الطحاوي على الحديث، وتبطل دعواه بأن عبد الحميد
تفرد بوصل الحديث من رواية ابن عطاء عن أبي حميد بمتابعة ابن حلحلة له، وقد رد
البيهقي في (معرفة السنن) تضعيفه لعبد الحميد بأن يحيى بن معين وثقه في جميع
الروايات عنه، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم في الصحيح. هـ.
وسماع ابن عطاء من أبي حميد ثابت ذكر ذلك البخاري في التاريخ الكبير،
وابن حجر في تهذيب التهذيب، وقد قال ابن حجر في الفتح في ذلك: وقد صرح
محمد بن عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد.
قلت: لا مانع من رواية ابن عطاء عن أبي حميد مباشرة أو بواسطة عباس بن
سهل وقد علّل ذلك ابن حجر في الفتح فقال: امّا لزيادة في الحديث، واما ليثبت فيه.
أما اعتراضه بأن ابن عطاء ذكر من العشرة أبا قتادة، وأن أبا قتادة قتل في خلافة
علي فمردود باختلاف العلماء في سنة وفاة أبي قتادة.
ويؤيده قول ابن حجر بالاختلاف المذكور في سنة وفاة أبي قتادة وزاد أيضاً
احتمال وقوع الوهم في تقدير عمر ابن عطاء وسنة وفاته، أو أن الذي سمى أبا قتادة
في الصحابة المذكورين وهم في تسميته. هـ. بتصرف.
٦
١٦٠

أخرجه البخاري في الصحيح من حديث الليث بن سعد.
وأما حديث عباس بن سهل فإبراهيم بن محمد إنما يرويه عن إسحاق بن
عبد الله عن عباس لا عن محمد بن عمرو بن حلحلة، فإسناد حديثه في رواية
الربيع خطأ(١)، والصواب رواية الزعفراني. والله أعلم. هـ.
---
٠
(١) قال البيهقي رحمه الله: حديث محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن
عطاء صحيح، وحديثه عن عباس بن سهل فيه نظر، وإبراهيم بن محمد إنما يروي
حديث عباس عن إسحاق بن عبد الله عن عباس بن سهل والخطأ وقع من دون
الشافعي، وكان الأصم يشك فيه، وتابعه أبو نعيم الجرجاني عن الربيع، فالوهم وقع
من الربيع. والله أعلم. (معرفة السنن ٣٨٤/١).
١٦١

حدیث
في التسبيح للرجال(١)
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، ثنا أبو العباس، ثنا الربيع، ثنا
الشافعي، أبنا سفيان(٢) عن الزهري، عن أبي هريرة(٣) أن رسول الله صلى
المراد بذلك ما يفعله المصلي للتنبيه والاعلام وهو مشتغل بالصلاة .
(١)
سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، كان ربما
(٢)
دلس ولكن عن الثقات من رؤوس الثامنة، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة. (التقريب
٣١٢/١).
(٣) الصحابي المعروف، أكثر من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف في
اسمه واسم أبيه وأصح ما سمي به في الجاهلية عبدشمس وفي الاسلام عبدالرحمن.
وقد وجد المغرضون في هذا الاختلاف طريقاً يسلكونه للطعن فيه ولعمرو الله
إنها أغراض يراد بها هدم الاسلام وتقويض صرحه، وإلا ففي الصحابة وغيرهم كثير
ممن اختلف في اسمه واشتهر بكنيته منهم أبوذر الغفاري، وأبو دجانة وأبو سعيد
الخدري، وأبو محذورة حتى ان الخليفة الصديق رضي الله عنه وهو من هو في الاسلام
نجد الكثير من المسلمين اليوم بل أغلبهم لا يعرفون اسمه، وعليه فلا عجب في
الاختلاف على تسمية أبي هريرة، وقد اشتهر بكنيته والعرب إنما تكنى الرجل للتقدير
والاحترام.
وأبو هريرة قبل إسلامه لم يكن من الذين عرفوا مكة أو المدينة حتى يعرف أصله
ونسبه بين القبائل التي في هذه الديار، بل هو رجل دوسي - أحد بطون الأزد القبيلة
اليمانية القحطانية، جاء مهاجراً إلى رسول الله على ملىء بطنه وترك أهله ووطنه ولا را
رسول الله حتى جاء أجله في المدينة عام سبع أو ثمان أو تسع وخمسين من الهجرة،
فرحمه الله ورضي عنه وعن الصحابة أجمعين.
١٦٢

الله عليه وسلم قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)) (١).
سقط من إسناده (٢) أبو سلمة(٣) بن عبدالرحمن وقد رواه غير الربيع عن
الشافعي على الصحة (٤) .
(١) روى عن الشافعي رحمه الله في كتابه المسند من رواية الربيع عنه بذكر أبي سلمة (الأم
٣٥١/٨) ولعل السقط كان ممن دون الربيع، ولا دليل على نسبة الخطأ إليه وقد أخرج
الحديث من رواية سفيان هذه البخارى في الصحيح (فتح الباري ٧٧/٣) ومسلم
(شرح النووي ١٤٨/٤)، وأبو داود (البذل ٢٤١/٥)، والنسائي من رواية ابن قتيبة
وابن المثنى عن سفيان وزاد في رواية ابن المثنى قوله: في الصلاة (السنن ١١/٣) وابن
ماجة (السنن لابن ماجه ٣٢٩/١).
وللحديث روايات أخرى عن أبي هريرة. ففي صحيح مسلم من رواية معمر
عن همام عن أبي هريرة (شرح النووي) وعنده أيضاً رواية الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة (شرح النووي) وأخرجه بهذه الرواية الترمذي وقال: حديث أبي هريرة
حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم وبه يقول أحمد واسحاق (تحفة
الأحوذي) والنسائي في السنن.
وأخرجه من رواية يونس عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة مسلم في
الصحيح (شرح النووي) والنسائي في السنن.
وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن سعيد (القطان) عن عوف (الأعرابي) عن
محمد (ابن سيرين) عن أبي هريرة (المصدر السابق).
وللحديث طريق آخر من رواية الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجها البخاري في الصحيح (فتح الباري).
وفي رواية حماد بن زيد عن أبي حازم أخرجها أبو داود بصيغة الأمر بالتسبيح
والتصفيق (بذل المجهود) ومن رواية ابن عيينة عن أبي حازم أخرجها ابن خزيمة في
(صحيحه ٣٣/٢).
وابن ماجه في السنن (سنن ابن ماجه).
(٢) يعني من رواية الربيع، وقد تقدم الكلام عليها آنفاً. ونزيد أن الزهري رحمه الله لم
يسمعه من أبي هريرة مباشرة بدليل الروايات التي ذكرناها عنه وإنما بوساطة أبي سلمة.
(٣) أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل اسمه عبدالله وقيل اسماغيل،
ثقة مكثر من الثالثة مات سنة أربع وتسعين (التقريب ٤٣٠/٢).
(٤) يعنى بوساطة أبي سلمة بين الزهري وأبي هريرة.
١٦٣

أخبرناه أبو اسحاق ابراهيم بن محمد الفقيه، أبنا شافع بن محمد، ثنا أبو
جعفر بن سلامة، ثنا المزني، ثنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري عن أبي
سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء))(١). هـ.
وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري (٢) قال: ثنا اسماعيل(٣) بن
محمد الصفار، ثنا (سعدان) (٤) بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء)) (٥).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان(٦). هـ.
أخرجه البيهقى بهذا السند في (معرفة السنن ٤٤٤/١).
(١)
أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الطوسي، سمع منه الحاكم أبو عبدالله،
(٢)
وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي. توفي سنة ثلاث وأربعمائة. (اللباب ٤١/٢).
(٣) اسماعيل بن محمد بن اسماعيل بن صالح، النحوي صاحب المبرد، سمع سعدان بن
نصر المخرمي .
قال الدراقطني: اسماعيل بن محمد الصفار ثقة، توفي سنة احدى وأربعين
وثلاثمائة (تاريخ بغداد ٣٠٢/٦).
(٤) في الأصل سعد، وهو المخرّمي مسند بغداد، ترجم له الذهبي في التذكرة باختصار
(٥٦٥/٢).
وذكره ابن كثير في كتاب البداية والنهاية في وفيات سنة خمس وستين ومائتين.
(البداية والنهاية ٣٨/١١).
(٥) أخرجه البيهقي بزيادة (في الصلاة) (السنن الكبرى ٢٤٦/٢). وتقدم تخريج الحديث
بروايات مختلفة عن أبي هريرة، ومن طريق سهل ابن سعد، فارجع إليه إن شئت.
(٦) تقدم عزوه للصحيح وبيان مكانه فيهما.
١٦٤

أحادیث
في سجود التلاوة
أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق(١)، ثنا أبو العباس الأصم، أبنا الربيع،
أبنا الشافعي، أبنا ابراهيم بن سعد(٢)، عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة بن
صغير(٣)) أن عمر بن الخطاب صلى بهم بالجابية (٤) فقرأ سورة الحج فسجد فيها
سجدتين(٥) .
(١) تقدم - وفي المعرفة رواه البيهقي عن أبي زكريا بمتابعة أبي بكر وأبي سعيد كلهم عن الأصم.
(٢) ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، أبو اسحاق المدني
نزيل بغداد، ثقة حُجّه تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة مات سنة خمس وثمانين ومائة.
(التقريب ٣٥/١)، (تاريخ بغداد ٨١/٦).
(٣) في الأم عبدالله بن ثعلبة بن صفية وفي كتاب اختلاف مالك (بن سعر) وهو خطأ.
وصعير بالتصغير، وقيل ابن أبي صعير، له رؤية ولم يثبت له سماع. مات سنة سبع
أو تسع وثمانين. (التقريب ٤٠٥/١) (التهذيب ١٦٦/٥).
(٤) قرية من أعمال دمشق، في شمال حوران، وفيها خطب عمر بن الخطاب رضي الله
عنه خطبته المشهورة (معجم البلدان ٩١/٢).
(٥) روى في كتاب الأم ١٣٨/١ وفي كتاب (اختلاف مالك ٨١٤/٨ من الأم) وأخرجه
البيهقي في (معرفة السنن ٤٢٦/١) وأخرجه الدارقطني من رواية شعبة عن سعد بن
ابراهيم عن عبد الله بن ثعلبة مباشرة وفيه أن ذلك في صلاة الصبح (السنن ٤٠٨/١)،
والحاكم في (المستدرك ٣٩٠/٢).
وله شاهد من حديث نافع أن رجلاً من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب
سجد في سورة الحج سجدتين.
روى عن مالك عن نافع في الموطأ (شرح الزرقاني ١٩/٢). ويؤيده حديث
عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين =
١٩٥

هكذا وقع(١) إسناد هذا الحديث في كتاب الربيع، وخالفه الحسن بن
محمد ابن الصباح الزعفراني، ورواه في كتاب القديم عن الشافعي عن(٢)
ابراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، عن
عبد الله بن ثعلبة بن صغير(٣).
ورواية الزعفراني أصح (٤).
وقد رواه شعبة بن الحجاج أيضاً عن سعد بن ابراهيم(٥).
أنبأ أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
إسحاق الصَّغاني(٦)، ثنا يزيد بن هارون(٧) وسعيد بن عامر(٨) قالا: ثنا
((الحديث أخرجه الترمذي وقال: ((اختلف أهل العلم في هذا فروى عن عمر بن
=
الخطاب وابن عمر أنهما قالا: فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين، وبه يقول ابن
المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، ورأى بعضهم فيها سجدة، وهو قول سفيان الثوري
ومالك وأهل الكوفة)). (تحفة الأحوذي ١٦٥/٣).
يعني بدون وساطة سعد بن ابراهيم بين عبدالله بن ثعلبة وابنه ابراهيم بن سعد.
(١)
في معرفة السنن قال: أخبرنا ابراهيم.
(٢)
أخرجه البيهقي في (معرفة السنن ٤٢٦/١) بلفظ ((صليت خلف عمر بن الخطاب
(٣)
بالجابية فقرأ في الفجر بسورة الحج فسجد فيها سجدتين)).
(٤) يؤيد ذلك ما أخرجه الحاكم من رواية شعبة عن سعد بن ابراهيم عن عبدالله بن
ثعلبة. (المستدرك ٢ / ٣٩٠) وتأتي بالسند والمتن.
قال الذهبي في تلخيص المستدرك: سعد بن ابراهيم عن عبدالله بن ثعلبة أنه
صلى مع عمر الصبح فسجد في الحج سجدتين) صحيح. هـ. (حاشية المستدرك ٢ / ٣٩٠).
(٥) ذكر ذلك في (معرفة السنن) وزاد، ((باسناده ومعناه)). وتقدم تخريج الحديث من روايته.
(٦) محمد بن إسحاق بن جعفر أبوبكر الصاغاني الحافظ، ثقة مأمون نزيل بغداد، توفي
سنة سبعين ومائتين. (الوافي بالوفيات ١٩٥/٢) (تاريخ بغداد ٢٤٠/١) و(التقريب
١٤٤/٢) و(التهذيب ٣٦/٩).
(٧) يزيد بن هارون السلمي مولاهم، ثقة متقن عابد. توفي سنة ست ومائتين. (التقريب
٣٧٢/٢)، (التهذيب ٣٦٦/١١).
(٨) سعيد بن عامر الضبعي أبو محمد البصري، ثقة، صالح، قال أبو حاتم ربما وهم.
توفي سنة ثمان ومائتين. (التقريب ٢٩٩/١)، (التهذيب ٥٠/٣٤).
١٦٦

شعبة(١) عن سعد بن ابراهيم عن عبدالله بن ثعلبة ((أنه صلى مع عمر الصبح
فسجد في الحج سجدتين)) (٢).
أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا
الشافعي، أبنا ملك، عن نافع، عن ابن عمر(٣) ((أنه سجد في سورة الحج
سجدتين (٤))) هكذا رواه الربيع(٥) .
وخالفه الزعفراني فرواه في كتاب القديم عن الشافعي، عن مالك، عن
عبدالله بن دينار قال: ((رأيت (ابن)(٦) عمر سجد في سورة الحج سجدتين(٧).
أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، ثنا أبوبكر بن جعفر (المزكي)(٨)، أبنا
(١) شعبة بن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب
عن السنة (التقريب ٣٥١/١).
تقدم أنه في المستدرك، وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٣١٧/٢).
(٢)
عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي، أحد المكثرين، وأحد العبادلة مات سنة ثلاث
(٣)
وسبعين (التقريب ٤٣٥/١).
الحديث في كتاب الأم (١٣٧/١)، (٢٠٢/٧) وأخرجه البيهقي في (معرفة السنن
(٤)
٤٢٢/١) وقال: هذا غريب ليس في الموطأ الذي عندنا والحديث محفوظ عن نافع عن
ابن عمر من غير جهة مالك.
وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن نافع عن ابن عمر
(المستدرك ٣٩٠/٢).
(٥) يعني عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. وهو من رواية مالك غريب كما
سيأتي في كلام البيهقي .
(٦) سقط من الأصل كلمة (ابن) وهي ثابتة في موطأ مالك (شرح الزرقاني ٢٠/٢).
(٧) روى عن مالك في الموطأ (شرح الزرقاني ٢٠/٢)، وأخرجه البيهقي في (معرفة السنن
٤٢٢/١).
(٨) غير ظاهر في الأصل وأبو بكر هو محمد بن جعفر المزكي كما في (السنن الكبرى
٩٠/١) وتقدم.
١٦٧

أبو عبدالله محمد بن ابراهيم(١)، ثنا ابن بكير (٢)، ثنا مالك عن عبدالله بن
دينار(٣) فذكره، وكذلك رواه القعنبي وغيره عن مالك(٤). وهذا الحديث عن
نافع عن ابن عمر، وهو من جهة مالك غريب والله اعلم. هـ.
أخبرنا أبو عبدالله وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس، أبنا
الربيع أبنا الشافعي، ابنا بعض(٥) أصحابنا عن مالك ((أن عمر بن
عبدالعزيز(١) أمر محمد (٧) بن مسلم أن يأمر القراء (أن)(٨) يسجدوا في إذا
السماء انشقت))(٩).
(١) محمد بن ابراهيم بن سعيد بن عبدالرحمن البوشنجي، ثقة حافظ فقيه مات سنة تسعين
ومائتين (التقريب ١٤٠/٢) و(التهذيب ٨/٩) وتقدم.
(٢) يجي بن عبدالله بن بكير، ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك، مات سنة
احدى وثلاثين ومائتين (التقريب ٣٥١/٢) و(تذكرة الحفاظ ٤٢٠/٢).
(٣)
عبد الله بن دينار مولى ابن عمر وتأتي ترجمته .
أخرجه البيهقي من رواية محمد بن ابراهيم قال حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك
(٤)
(معرفة السنن ٤٢٢/١).
لم يصرح الشافعي رحمه الله باسم الراوي عنه، ولم أقف عليه.
(٥)
(٦) عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم، الخليفة، مات سنة احدى ومائة. (التقريب ٢ /٦٠).
(٧) في معرفة السنن (محمدا) مبهما بدون تسمية والده.
ليست في الأصل، وسياق الكلام يقتضي ذكرها وذكرت في ((كتاب الأم))وفي ((معرفة السنن)).
(٨)
(٩) روى في كتاب الأم (١٣٧/١) (٢٠٢/٧) وهو في مسند عمر بن عبدالعزيز من طريق
زيد بن حبان عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبدالعزيز قال: قال لي عمر بن
عبدالعزيز: ((أخرج إلى هؤلاء القوم الذين يؤمون الناس في شهر رمضان فمرهم
يسجدوا في الجمعة باذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق، فإِن ابنا
لعبد الرحمن بن عوف حدثني عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيها. (مسند
عمر بن عبدالعزيز) ص ٥٣، وله أصل ثابت عن أبي هريرة يرفعه إلى النّبي صلى
الله عليه وسلم أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٥٦/٢) ومسلم (شرح النووي
٧٤/٥) والبغوي (شرح السنة ٣٠١/٣) والطحاوي (شرح الآثار ٣٥٥/١)
وعبدالرزاق (المصنف ٣٣٥/٣) من رواية أبي رافع عنه وأخرجه من رواية أبي سلمة،
البخاري ومسلم (المصدران السابقان) والحاكم (المستدرك ٢ /٣٩٠) ومالك في الموطأ
(شرح الزرقاني ٢٠/٢) وعبدالرزاق (المصدر السابق).
وأخرجه من رواية نعيم بن عبدالله المجمر، ابن خزيمة في (الصحيح ٢٧٨/١) =
١٦٨

كذا وقع هذا الأثر في كتاب(١) اختلاف مالك والشافعي، وأظنه خطأ(٢)
من الكاتب فإِن الذي أمره(٣) عمر بن عبدالعزيز، محمد بن قيس القاص (٤). ا. هـ.
وقد روى عن أبي هريرة بزيادة السجود في اقرأ باسم ربك من رواية عطاء بن دينار
=
أخرجه أبو داود (بذل المجهود ٢١٠/٧) والترمذي (التحفة ١٦٥/٣) وابن خزيمة
(المصدر السابق) والبغوي (المصدر السابق) وقال هذا حديث حسن صحيح.
وبحديث أبي هريرة هذا ردّ على ما نعى سجود التلاوة في المفصل، وهو واضح
وصريح في ذلك وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه ((أنه صلى الله عليه وسلم لم
يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة الذي استدل به المانعون، فهو حديث
ضعيف فيه الحارث بن عبيد أبو قدامة ومطر بن طهمان الوراق وهما ضعيفان. وعلى
فرض صحة الحديث فهو لا يقاوم حديث أبي هريرة الذي جاء من عدة طرق لا مجال
الردها ومعلوم تأخر اسلام أبي هريرة رضي الله عنه وأنه قدم على الرسول صلى الله
عليه وسلم وهو في غزوة خيبر.
وقد ثبت السجود في إذا السماء انشقت عن ابن عمر رضي الله عنهما (مصنف
عبدالرزاق ٣٤٢/٣) وابن مسعود رضي الله عنه أخرجه الطحاوي في (شرح الآثار
٣٥٥/١).
(١) نقد الشافعي رحمه الله بعض آراء مالك، ليعلم الناس أن مالكاً بشر يخطئء ويصيب
وأنه لا رأى له مع الحديث والف في ذلك كتاباً سماه خلاف مالك. انظر (ما كتبه أبو
زهره عن الشافعي ص ٣٠).
قلت: ومن أمثلة ذلك قول الشافعي رحمه الله: فقلنا لا بأس بالوضوء بفضل
الهرة - وقد ذكر حديث أنها ليست بنجم - وخالفنا بعض الناس فكره الوضوء
بفضلها واحتج بأن ابن عمر كره الوضوء بفضلها. (الأم ١٩٢/٧).
وكذلك قوله في الوضوء من مس الذكر وأن غيره خالفه في ذلك لحديث مجهول
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (المرجع السابق).
(٢)
شك البيهقي فيمن وقع منه الخطأ .
(٣)
في الأصل (أمر به) وما أثبته هو الصواب ليستقيم الكلام.
في الأصل (ابن القاص) وجاء في كتاب الأم (القاضي) والصواب ما أثبته نقلاً عن
(٤)
كتب الرجال، ومسند عمر بن عبدالعزيز ص ٥٣.
والقاص لقبه، وهو ثقة من السادسة، يقال روايته عن الصحابة مرسلة. روى =
١٦٩

أخبرنا أبو زكريا ابن أبي اسحاق، أبنا أبو الحسن الطرائفي ثنا عثمان بن
سعيد ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك أنه بلغه أن عمر بن عبدالعزيز قال
لمحمد بن قيس القاص اخرج إلى الناس فمرهم بأن يسجدوا في ﴿إذا السماء
انشقت﴾. هـ.
عن أبي هريرة وجابر. (التقريب ٢٠٢/٢)، (التهذيب ٤١٤/٩).
=
((خلاصة انتقاد البيهقي رحمه الله)
أن الربيع روى عن الشافعي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبدالله بن
*
ثعلبة حديث سجود عمر في سورة الحج بالجابية سجدتين، وأن الصواب ما رواه
الزعفراني عن الشافعي عن ابراهيم بن سعد عن أبيه عن عبدالله بن ثعلبة .
أن الربيع روى عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سجد في الحج
سجدتين وهذا من طريق مالك غريب، والصواب رواية الزعفراني عن الشافعي
عن مالك عن عبدالله بن دينار قال: رأيت ابن عمر.
أن ما وقع في كتاب اختلاف مالك والشافعي من أن عمر بن عبدالعزيز أمر
محمد بن مسلم خطأ يحتمل وقوعه من الكاتب وصوابه أن المأمور هو محمد بن
قيس القاص.
١٧٠

حديث
في الجماعة (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي،
أبنا مالك، عن أبي الزناد(٢)، عن الأعرج(٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة
وعشرين جزءاً))(٤).
(١) أي في فضل صلاة الجماعة.
(٢) عبد الله بن ذكوان القرشي، ثقة فقيه، مات سنة سبع وعشرين ومائة. (التقريب
٤١٣/١).
(٣) أبو داود عبد الرحمن بن هرمز، ثقة ثبت، مات سنة سبع عشرة ومائة. (التقريب
٥٠١/١).
(٤) رواه الربيع عن الشافعي في كتاب (الأم ١ /١٥٤، ٣٥٣/٨)، وأخرجه البيهقي في
كتاب (معرفة السنن ٦٠٣/١) وقال: هكذا رواه الربيع. وأخرجه أيضاً في السنن
الكبرى وقال: كذا رواه الربيع عن الشافعي في كتاب الإمامة، ورواه المزني وحرملة
عن الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم وهو المشهور عن مالك، فمن الحفاظ من زعم أن الربيع واهم في
روايته، ومنهم من زعم أن مالك بن أنس روى في الموطأ عدة أحاديث رواها خارج
الموطأ بغير تلك الأسانيد وهذا من جملتها، فقد رواه روح بن عبادة عن مالك نحو
رواية الربيع. هـ. وذكر الحافظ ابن حجر أن الحاكم أبا عبد الله أخرجه في مناقب
الشافعي وقال: ليس فيه وهم، والحديث غريب صحيح من جملة ما حدث به مالك
خارج الموطأ. ونقل عن أبي نعيم قوله: تفرد به الشافعي عن مالك. وعقب عليه بأن
هذه دعوى سبق إليها أبو محمد بن صاعد إلاّ أنه جعل الوهم من الربيع. (توالى
التأسيس ص ٤٢، ٤٣).
١٧١

هكذا(١) رواه الربيع عن الشافعي .
وخالفه المزني فرواه عن الشافعي كما أخبرنا أبو إسحاق الفقيه، أبنا
شافع بن محمد أبنا أبوجعفر بن سلامة، حدثنا المزنى، ثنا الشافعي، أبنا
مالك، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب(٢) عن أبي هريرة ((أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده
بخمسة وعشرين جزءاً)(٣).
(١) أي من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، وقد تقدم آنفاً كلام النقاد في ذلك،
وما ذهب إليه الفريق الثاني أولى الإحتمالات لدلالة رواية روح المشار إليها على
ذلك، وما نقله الحافظ ابن حجر عن الدارقطني أنه قال وكذلك رواه عمار بن مطر
الرهاوي عن مالك (توالى التأسيس ٤٣).
(٢) سعيد بن المسيب بن حزن، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن
مرسلاته أصح المراسيل، مات بعد التسعين. (التقريب ٣٠٦/١). ونقل صاحب فتحٍ
المغيث تصريح ابن برهان في الوجيز أن مذهبه أن المراسيل لا يجوز الإِحتجاج بها إلا
مراسيل الصحابة ومراسيل سعيد وما انعقد الإجماع على العمل به. (فتح المغيث
١٤٧/١).
(٣) أخرجه البيهقي في (معرفة السنن ٦٠٣/١)، ورواه غير الشافعي عن مالك، يحي بن
يحي، ومعن، والقعنبي، وقتيبة. وقد أخرجت رواية يحي في الموطأ (شرح الزرقاني
٢٦٣/١) ومسلم (شرح النووي ١٥١/٥)، وأخرج رواية معن الترمذي (التحفة
٦٢٩/١) وأخرج البيهقي رواية القعنبي في (السنن الكبرى ٥٩/٣)، وأخرج البغوي
رواية قتيبة (شرح السنة ٣٣٩/٣).
وتابع الزبيدي وابراهيم بن سعد ومعمر مالكاً عن الزهري بالسند نفسه وأخرج
النسائي رواية الزبيدي في (السنن ٢٤٠/١)، والبيهقي رواية معمر في (السنن الكبرى
٥٩/٣). وابن ماجه رواية ابراهيم بن سعد في (السنن ٢٥٨/١).
وتابع سعيد بن المسيب أبو سلمة أخرجه البخاري في الصحيح مقروناً عنهما عن
أبي هريرة (فتح الباري) وأخرجه مسلم أيضاً (شرح النووي) وفي هذه الرواية زيادة
قوله ((وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)).
وأخرجه ابن ماجه بدون الزيادة من رواية الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة. ومسلم من رواية سلمان الأغر (شرح النووي) وقد تقدم إخراجه من رواية
أبي الزناد عن الأعرج. هـ.
١٧٢

وكذلك رواه(١) حرملة بن يحي عن الشافعي في كتاب السنن مع حديثه
عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل
صلاة الجماعة(٢) ثم قال: هذان ثابتان عندنا. هـ.
وكذلك رواه الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عن الشافعي عن
مالك عن الزهري (٣).
(١) أشار البيهقي رحمه الله إلى روايته في كتاب (معرفة السنن ٦٠٣/١) قال: هذا هو
المشهور من حديث مالك - يعني عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة - وكذلك رواه
الشافعي في كتاب السنن رواية حرملة بن يحي مع حديث مالك عن نافع عن
ابن عمر، ثم قال - يعني الشافعي - هذان ثابتان عندنا فينبغي لأهل الإِسلام أن
يرغبوا في صلاة الجماعة لاستدراكهم ما فيها من تضعيف الأجر. هـ.
(٢) روى عن الشافعي في مختصر المزني بالسند نفسه (كتاب الأم ٢١/٨) وأخرجه البيهقي
من رواية الربيع عن الشافعي في كتاب (معرفة السنن ٦٠٣/١). وفي كتاب (السنن
الكبرى ٥٩/٣). وأخرجه البخاري من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك (فتح
الباري ١٣١/٢)، وأخرجه مسلم من رواية يحي بن يحي عن مالك - قراءة عليه -
عن الزهري عن نافع وأخرجه أيضاً من رواية عبيد الله عن نافع (شرح النووي
١٥١/٥)، وأخرجه من رواية عبيد الله هذه الترمذي (التحفة ٦٢٩/١) وابن ماجه
(السنن ٢٥٨/١) وأخرجه البغوي من رواية أبي مصعب عن مالك وكذلك من رواية
قتيبة عن مالك عن نافع، شرح السنة ٣٣٩/٣) وهو في الموطأ من رواية يحي عن
مالك عن نافع (شرح الزرقاني ٢٦٣/١) وهو يفيد أن صلاة الفرد في جماعة تفضل
صلاته وحده بسبع وعشرين درجة، وظاهره يخالف ما جاء في حديث أبي هريرة من أنها
تفضل صلاة الفرد بخمسة وعشرين جزءاً وقد نقل الحافظ ابن حجر أقوال العلماء في
الجمع بينهما. واختار منها أن السبعة والعشرين في الصلاة الجهرية والخمس والعشرين
في غيرها من الصلوات.
والظاهر أن العدد لا مفهوم له أو أن الخمس والعشرين منسوخ بالسبعة
والعشرين.
(٣) اكتفى البيهقي في (معرفة السنن) بالإشارة إلى رواية الزعفراني ولم يذكر سنده إليها.
(معرفة السنن ٦٠٣/١).
وذكر الحافظ ابن حجر روايته بسنده اليها. (توالى التأسيس ص ٤٢).
١٧٣

وكذلك رواه أصحاب(١) الموطأ عن مالك.
وقد رواه الربيع على الصحة إن كان أبو عوانة (٢) حفظه وذلك فيما كتب
إلى أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإِسفرائيني إجازة أن أبا عوانة أخبرهم ثنا
الربيع أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة أفضل من
صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً).
هكذا وجدته في كتاب أبي عوانة وهو غريب من جهة الربيع(٣). هـ.
فأما رواية الربيع عن مالك عن أبي الزناد فمن الحفاظ من ذهب إلى تخطئة
الربيع في روايته (٤) وأنه وهم فيها على الشافعي لإجماع الزعفراني وحرملة والمزني
عن الشافعي على خلاف روايته.
ومنهم (٥) من زعم أن مالك بن أنس روى خارج الموطأ أحاديث لم يروها
في الموطأ أو رواها بإسناد آخر وهذا من جملتها، فقد روى (٦) عن روح بن عبادة
عن مالك عن أبي الزناد نحو رواية الربيع.
(١) رواه كذلك من أصحاب الموطأ عن مالك جماعة منهم يحي بن يحي الليثي والقعنبي
وغيرهما. وتقدم تخريج الحديث مستوفي.
(٢)
تقدم. وهو يعقوب بن اسحاق الإِسفرائني.
المشهور عن الربيع الرواية الأولى المتقدمة، الا أنه لا مانع من تعدد الرواية عنه، كما
(٣)
يحتمل أن يكون الشافعي رحمه الله روى الحديث عن مالك بالسندين، ويؤيده رواية
روح وعمار بن مطر كلاهما عن مالك، والحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم
بكلا الطريقين وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفاً .
والحمد لله رب العالمين.
(٤) نقل الحاكم عن أبي محمد بن صاعد قوله: وهم الربيع في هذا على الشافعي وإنما
حدثناه الزعفراني عن الشافعي عن مالك عن الزهري (أنظر توالي التأسيس ص ٤٣).
(٥) روى عن الحاكم أنه قال في الحديث: غريب صحيح من جملة ما حدث به مالك خارج
الموطأ (أنظر توالي التأسيس ص ٤٣).
(٦) رواه إسحاق بن ابراهيم عن روح كما سيأتي بيانه.
١٧٤

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن ابراهيم
ابن عبدويه الحيري(١) الثقة المأمون، ثنا إبراهيم ابن أبي طالب(٢) وعبد الله بن
محمد ابن عبد الرحمن (٣) قالا: ثنا اسحاق بن ابراهيم(٤)، أبنا روح بن عبادة،
ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : .
((عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته
وحده خمسة وعشرين جزءاً))(٥).
قال أبو عبد الله الحافظ عقيبه وهذا من غرر الحديث. قال لي جعفر بن
محمد بن الحارث وكان أحد الجوالين لو لم يستفد بنيسابور غير هذا الحديث لكان فيه
كفاية فقد تخلصنا مما كان مشايخنا بمصر يلزمون الخطأ فيه الشافعي (٦).
قال أبو عبد الله: وصدق أبو محمد جعفر بن محمد رحمه الله وإياه فإنه
(١) الخيري نسبة إلى مدينة قديمة عند الكوفة، وإلى محلة بنيسابور (اللباب ٤٠٥/١)
والظاهر أن أبا الحسين هذا ينسب إلى المحلة. والله أعلم.
(٢) يأتي من كلام البيهقي توثيقه وهو ابراهيم بن محمد بن نوح أبو إسحاق النيسابوري،
سمع إسحاق بن راهويه وغيره، قال الحاكم، كان إمام عصره بنيسابور. (تذكرة
الحفاظ ٦٣٨/٢).
(٣) أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه المطلبي القرشي النيسابوري
الحافظ الفقيه، توفي سنة خمس وثلاثمائة (تذكرة ٧٠٥/٢).
(٤) هو الحنظلي كما في (معرفة السنن) - اسحاق بن ابراهيم بن مخلد أبو يعقوب المعروف
بابن راهويه، وثقه النسائي وابن خزيمة توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين - (التهذيب
٢١٨/١).
(٥) أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٦٠/٣) و(معرفة السنن ٦٠٤/١) وأخرجه الحاكم
في (مناقب الشافعي) كما ذكره ابن حجر في (توالي التأسيس ص ٤٣).
(٦) فيه إشارة إلى ما نقله ابن حجر عن أبي نعيم أنه قال: تفرد به الشافعي: عن مالك.
(توالي التأسيس ٤٢). ولعله أراد بذلك الشذوذ. والله أعلم.
١٧٥

كالأخذ باليد (لأن)(١) إسحاق بن راهويه إمام مقدم(٢) في الحفظ والإتقان،
وكذلك ابراهيم بن أبي طالب حجة وثبت(٣).
قال أحمد ورواه(٤) أيضاً أبو عمرو بن حمدان، عن عبد الله بن محمد بن
شيرويه عن اسحاق. هـ.
(١) ليست في الأصل وهي في توالي التأسيس.
(٢) في الأصل (الإِمام المقدم) والتصحيح من (توالي التأسيس ص ٤٣).
(٣) في الأصل (وثبتا) بالنصب والصواب ما أثبته وذكر ذلك البيهقي رحمه الله ليؤكد صحة
رواية روح عن مالك كما جاء في رواية الربيع عن الشافعي المتقدمة - يعني عن مالك
عن أبي الزناد - فالسند إلى روح كلهم ثقات وروح نفسه ثقة فالرواية إذا صحيحة
لا مغمز فيها .
(٤) هذه متابعة لمارواه أبو الحسن علي بن عيسى الحيري عن ابراهيم بن أبي طالب
وعبد الله بن محمد عن اسحاق.
١٧٦

حديث
في موقف المأموم
أخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك
عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة(١) عن أنس رضي الله عنه(٢) قال:
صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي(٣) صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأم سليم
خلفنا))(٤).
هكذا رواه الربيع في أحد الموضعين(٥)، وإنما رواه الشافعي بهذا اللفظ
عن سفيان(٦).
أبنا أبو إسحاق الفقيه، أبنا شافع، أبنا أبو جعفر، ثنا المزني، ثنا
الشافعي، أبنا سفيان، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع عمه
(١) إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة الأنصاري، ثقة حجة من الرابعة، مات سنة اثنتين
وثلاثين ومائة (التقريب ٥٩/١).
٤
(٢)
ليست في الأصل وهي في مسند الشافعي.
(٣)
وكذا في مسند الشافعي، والذي في كتاب الأم ((الرسول)).
روى عن الربيع بهذا السند في كتاب ((الأم ١٦٨/١))، وأخرجه البيهقي من رواية
(٤)
أبي زكريا وأبي بكر وأبي سعيد كلهم عن أبي العباس. (معرفة السنن ٦٢٧/١).
(٥) يعني أنه رواه مرة عن الشافعي عن مالك، وأخرى عن الشافعي عن سفيان، ويرى
البيهقي أن الرواية المذكورة هي عن سفيان أما رواية مالك فتأتي.
(٦) قال البيهقي رحمه الله في كتاب (معرفة السنن): هذا الحديث بهذا اللفظ إنما رواه
الشافعي في رواية المزني وحرملة عن سفيان. ثم صحح هذه الرواية بقوله: هذا هو
الصحيح، وحديث مالك أبسط وليس فيه ذكر أم سليم وقد رواهما الربيع في موضع
آخر على الصحة .
١٧٧

أنس بن مالك يقول: صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
في بيتنا وأم سليم خلفنا))(١).
:
وكذلك رواه حرملة عن الشافعي، وكذلك رواه الربيع عن الشافعي في
موضع آخر (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي،
أبنا سفيان، فذكره(٣).
فأما حديث مالك فإنما هو كما أبنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين (٤) قالوا:
ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك عن اسحاق بن عبد الله
ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة(٥) دعت رسول الله صلى الله
،
(١) روى الحديث في كتاب (الأم ١٦٩/١)، وأخرجه البيهقي في (معرفة السنن ٦٢٧/١،
٦٢٩) وأخرجه أبو عمر بن عد البر بسنده في التمهيد من طريق اسحاق بن اسماعيل
الأيلي عن سفيان ولم يذكر قوله (في بيتنا). وزاد بعد (أم سليم) أم أنس بن مالك.
(التهميد ١ /٢٦٧).
قال البيهقي رحمه الله بعد ذكر الحديث من رواية المزني ((هذا هو الصحيح وحديث
(٢)
مالك أبسط وليس فيه ذكر أم سليم، وقد رواهما الربيع في موضع آخر على الصحة.
(معرفة السنن).
هذه رواية الربيع التي صححها البيهقي في معرفة السنن وغيره، وهي موافقة لرواية
(٣)
حرملة والمزني وقد تقدم الكلام في ذلك آنفاً.
هم أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وأبوبكر، وأبو سعيد شيوخ البيهقي رحمهم الله،
(٤)
وقد رواه عن بعضهم في المعرفة وآخرين في السنن الكبرى.
(٥) هي أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية، والدة أنس بن مالك، يقال اسمها
سهلة أو رميلة أو رميثة، أو مليكة أو أنيثة، وهي الغميصاء أو الرميصاء، اشتهرت
بكنيتها، وكانت من الصحابيات الفاضلات، ماتت في خلافة عثمان. هـ. (التقريب
٦٢٢/٢) و(الكاشف ٤٨٩/٣) ومن ترجمة مليكة اتضح أن القصة واحدة في رواية
سفيان ومالك عن اسحاق. ومن ترجمتها أيضاً تأكد لنا أن الضمير في جدته يعود على
إسحاق، إذ لا نزاع في أن أم سليم هي والدة أنس بن مالك، ولا شك في أن والدة
أنس كانت تحت أبي طلحة الأنصاري، وعبد الله والد إسحاق كان أخا أنس لأمه لذا=
١٧٨

عليه وسلم لطعام صنعته(١) فأكل منه ((ثم)) (٢) قال: قوموا فلأصلي (٣) لكم قال
أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس (٤) فنضحته بماء(٥)، فقام
جاء في بعض الروايات عن إسحاق عن عمه أنس.
=
وما رجحناه هو مذهب جماعة من العلماء كابن حجر والزيلعي، وأما المذهب
الآخر ففيه أن الضمير في جدته عايد إلى أنس بن مالك، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر
والزيلعي وجزم النووي بأن الضمير عائد على إسحاق وكذلك أبو عمر بن عبد البر في
التمهيد قال رحمه الله: والضمير الذي في جدته هو عائد على إسحاق، وهي جدة
إسحاق أم أبيه عبد الله ابن أبي طلحة وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة
الأنصاري، وهي أم أنس بن مالك كانت تحت أبيه مالك ثم خلفه عليها
أبو طلحة. هـ. (التمهيد ٢٦٣/١).
(١) في صحيح البخاري (صنعته له) وهي تفيد أن الطعام صنع لأجله صلى الله عليه
وسلم.
(٢) ليست في الأصل، وسياق الكلام يقتضي وجودها، وذكرت في صحيح البخاري
ومسند الشافعي ومعرفة السنن.
(٣) في بعض الروايات حذفت الياء وذكرت في بعضها مفتوحة وساكنة. قال ابن حجر في
الفتح نقلاً عن ابن مالك ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي، قال:
ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا. قال: وعند
سكون الياء يحتمل أن تكون اللام أيضاً لام كي وسكنت الياء تخفيفاً: أو لام الأمر
وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل ((أنه من يتقي
ويصبر). قال: وعند حذف الياء، اللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون
باللام فصيح قليل في الإستعمال ومنه قوله تعالى (ولنحمل خطاياكم) هـ. باختصار
(الفتح ١ /٤٩٠).
لبس بضم اللام وكسر الباء، وفيه دلالة على أن الافتراش يسمى لبساً.
.(٤)
وفي لسان العرب: اللبس بالضم مصدر قولك لبست الثوب ألبس وقال
لبس الثوب يلبسه لبساً (لسان العرب ٢٠٢/٦).
(٥) استدل بنضح الحصير على أن النضح مطهر، واعترض عليه بأنه يحتمل أن يكون ذلك
لتليينه أو لتنظيفه .
١٧٩