Indexed OCR Text
Pages 21-40
وليس غريباً أن يحيط الشافعي بتلك المعارف بل الغريب أن لا يعرفها وهو العبقري الفذ الذي تفرس فيه أساتذه مالك علامة النجابة والفطنة. ولربما يعجب إنسان إِنْ علم أن الشافعي كان منجًا ضليعاً بلغ ما لا يبلغه المختصون في هذا المجال، لكنه أقلع عن ذلك وحرق ما لديه من كتب تتعلق به(١)، كما عزم على تحريق ما لديه من كتب في الفراسة أثناء عودته من اليمن لما ظنه من عدم جدواها(٢) . وعد بعضهم الطب ضمن العلوم التي اشتغل بها الشافعي ولكن دون إيراد ما يثبت(٣) ذلك وليس عيباً أن لا يعرفه، كما لا يعاب الطبيب بجهله علم الفلك والرياضيات، والعيب كل العيب أن لا يجيد الإنسان صنعته . وقد أجاد الشافعي القرآن وعلومه والحديث والفقه وكل ما له علاقة بها بما لا يمكن أن يفوقه غيره فيها. صفاته : ٦ ولقد أنصف العلماء الشافعي حين وصفوه بالعقل الثاقب واتساع الأفق وإتقان الصنعة وتعدد المعارف وحسن التأليف وفصاحة اللسان إلى جانب الموادعة وحسن الخلق (٤). (١) أنظر (المناقب للبيهقي ١٢٦/٢) و(توالي التأسيس ص ٦٥). (٢) عقد البيهقي باباً في كتاب المناقب وصف فيه فراسة الشافعي وذكر شيئاً منها. (١٣٠/٢). (٣) ذهب جماعة إلى أن الشافعي اشتغل بعلم الطب مستدلين بقوله ((علم الفقه للأديان، وعلم الطب للأبدان وما سوى ذلك فبلغه مجلس ((وقوله)) الوراق إنما يأكل من دية عينيه)) إلخ أنظر (المناقب للبيهقي ١١٤/٢، ١٢٣/٢). (٤) قال يونس بن عبد الأعلا في وصفه كان من أعقل الناس وكان لا يأخذ في شيء إلّ تقول: هذه صناعته، إذا أخذ في الشعر والعربية تقول هذه صناعته، (المناقب للبيهقي ٢٧٩/١) وروى البيهقي أن أبا يوسف أرسل إليه يقول: صنف الكتب فإِنك أولى من صنف في زمانك. (المرجع السابق ١٤٦/١). ٢٠ = توثيقه : تناول النقاد الإِمام الشافعي جرحاً وتعديلاً كغيره من الرواة فروى عن يحيى بن معين توثيقه(١). وقال النسائي: كان الشافعي عندنا أحد العلماء ثقة مأموناً. وكذلك روى توثيقه عن أبي حاتم وأبي زرعة وقتيبة بن سعيد وغيرهم وظهر من كلامهم فيه مكانته كمحدث وأنه أسمى من أن يطعن فيه أو يجرحه أحد (٢). ٦ المحدث الفقيه : إن دراسة السنة وما يتعلق بها من علوم واجبة على من يستنبط الأحكام ليبين للناس الحلال والحرام. وليس لأحد حجة في تركها إذا ثبت عنده صحتها وقد عنى (٣) الشافعي وقال الجاحظ: ((لم أر أحسن تأليفاً من المطلبي، كان فوه ينظم دراً إلى در. = (المرجع السابق ٢٦٠/١) وقال إسحاق بن راهوية «عجل الله له عقله لقلة عمره)). (المناقب للبيهفي ٢٥٨/١). وقال الامام أحمد ((ما رأيت أحداً أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي)» (المرجع السابق ٣٣٩/١)، وقال محمد بن الحسن ((كان أصحاب الحديث رفودا حتى أيقظهم الشافعي رضي الله عنه)). (المرجع السابق ٢٢٥/١). (١) نقل الحافظ ابن حجر عن الحاكم قوله: تتبعتا التواريخ وسواد الحاكايات عن يحيى بن معين فلم نجد في رواية واحد منهم طعناً على الشافعي ولعل من حكى عنه غير ذلك قليل المبالاة بالوضع على يحيى والله أعلم. (تهذيب التهذيب ٣١/٩). (٢) دافع الامام مسلم بن الحجاج في كتابه ((الانتفاع باهب السباع)) عن الشافعي دفاعاً لا مثيل له وبين مكانته وعلو منزلته بين المحدثين، أنظر (تهذيب التهذيب ٣٠/٩). (٣) قال الإِمام أحمد: ما من أحد وضع الكتب منذ ظهرت أتبع للسنة من الشافعي. (توالي التأسيس ص ٥٧). ٢١ بالسنة اعتناءاً بالغاً دراسة لها ودفاعاً(١) عنها مع الحيطة والتيقظ (٢)، فلا حرج على من عده في زمرة المحدثين، ولم يخطىء من جعله في جملة الفقهاء (٣). البارزين ومن زعم أنه قليل المعرفة بالحديث فهو جاهل. وليس في كلام الشافعي واعترافاته (٤) لأحمد وغيره ما يدل على عدم معرفته بالحديث بل هو من باب التواضع أو من باب عالم وأعلم، أو لاختلاف النظر وتعدد الهدف(٥). ولهذا لم يستنكف أن يرجع إلى أهل الحديث والمختصين به فيما اشتبه عليه منه . (١) روى عن الإِمام الشافعي أنه كان يدعى ((ناصر السنة)) وجاء في وصف الامام أحمد له ((أنه كان يذب عن الآثار)) (المناقب للبيهقي ٤٧١/١) وروى عن قتيبة بن سعيد أنه قال ((مات الشافعي وماتت السنن)) (حلية الأولياء ٩٥/٩) و(المناقب للبيهقي ٢ /٢٥٠). وقال أبوزرعة: صدق أحمد بن حنبل ما أعلم أحداً أعظم منة على الإِسلام في زمن الشافعي من الشافعي ولا أحداً ذب عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ماذب الشافعي. (المناقب للبيهقي ٢٧٩/٢). (٢) قال البيهقي: ومما يعد في إتقانه أنه كان يروي له بعض شيوخه حديثاً مرفوعاً فيجده في رواية الحفاظ موقوفاً فيقفه ويبينه، وكذلك يروي له بعض شيوخه حديثاً متصلاً فيجده. في رواية الحفاظ منقطعاً فيرسله ويبينه (المناقب للبيهقي ٣٨/٢). كان الحميدي يقول ((حدثنا سيد الفقهاء الشافعي)) (المناقب للبيهقي ٢٦٩/٢) (٣) و (توالي التأسيس ص ٥٨). وقال الامام أحمد: كان الفقه قفلاً على أهله حتى فتحه الله بالشافعي (المناقب للبيهقي ٢٥٧/٢). (٥) كقول الشافعي لأحمد: ((أنتم أعلم بالحديث مني)). (المناقب لابن أبي حاتم ص ٩٥). (٤) كان هدف الشافعي من الأحاديث استنباط الأحكام والدلالة عليها لهذا كان عداده في جملة الفقهاء لا المحدثين، ولم يكن رحمه الله يسرد الأحاديث سرداً كما يفعله المحدثون، وكلامه لاسحاق بن إبراهيم الحنظلي يدل على ذلك. قال: ((لو كنت أحفظ كما تحفظ لغلبت أهل الدنيا)). أنظر (المناقب للبيهقي ١٥٣/٢). ٢٢ قال الحميدي ((صحبت الشافعي من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه المسائل وكان يستفيد مني ((الحديث))(١). ولا نبالغ حينما نصف الشافعي بأنه محدث وقد التقى بشيخ المحدثين في زمانه سفيان بن عينيه وأخذ عنه كثيراً من علمه، والتقى أيضاً بالحميدي - صاحب المسند ــ ودرس الموطأ على مؤلفه الأمام مالك (ت ١٧٩ هـ). ولعل أصدق دليل وأقوى حجة على ذلك ما قاله الربيع المرادي ((فإِذا طلعت الشمس قاموا(٢) وجاء أهل الحديث فيسألونه عن تفسيره ومعانيه))(٣). وقال داود بن على تلميذه: ((جمع الشافعي رحمه الله من الفضائل .. معرفته بصحة الحديث وسقمه)) (٤). ونقل ابن عساكر بسنده إلى هلال بن العلاء قوله ((الشافعي أصحاب الحديث عيال عليه فتح لهم الأقفال)) (٥). مع ما أثر عنه من معرفة بالجرح والتعديل(٦) ونقد الرجال وعلل أنظر (المناقب للبيهقى ١٥٣/٢) و(حلية الأولياء ٩٦/٩) ولفظ الحلية: صحبت (١) الشافعي إلى البصرة. يريد أهل القرآن. (٣) (٢) (المناقب للبيهقي ٢٨٥/٢). (المرجع السابق ٣٢٤/٢) و(تاريخ ابن عسادر - جزء ١٤ قسم ٣ ورقة ٤٢٨). (٤) (٥) (تاريخ ابن عساكر - الرقم السابق). نقل عنه الكثير من كلامه في الجرح والتعديل كقوله ((إذا ذكر العلماء فمالك النجم)). (٦) (المناقب للبيهقي ٥٠٣/١). وقال (الرواية عن حرام بن عثمان حرام). (المناقب لابن أبي حاتم ص ٢١٨)، وقال ((هاني بن هانيء لا يعرف)) (المناقب للبيهقي ٥٤٢/١). وقال ((حديث أبي العالية الرياحي رياح)) قال أبو حاتم يعني الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك في الصلاة. (المناقب لابن أبي حاتم ص ٢٢٢). وكان قد وضع حداً للعدل بقوله ((فإذا كان الأغلب الطاعة فهو العدل وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجروح)» أنظر (الكفاية ص ٧٩)، السنن الكبرى ١٨٦/١٠). ٢٣ الحديث(١). ونظره في المصطلح(٢)، وشرائطه فيمن يقبل خبره(٣)، ورأيه في مراسيل كبار التابعين (٤). ٠ (١)، عقد البيهقي باباً في معرفة الشافعي بعلل الحديث في كتابه (مناقب الشافعي ٥/٢) وإن مما يدل على معرفته بالعلل قوله ((لا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلّ بصدق المخبر وكذبه إلّ في الخاص القليل. (الرسالة ص ٣٩٩) و (مقدمة كتاب التمييز ص ٦٥). وقوله ((إذا جاوز الحديث الحرمين ضعف نخاعه)) (المناقب للبيهقي ٥٢٦/١). وقوله ((ما أعلم شيئاً بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك)). (حلية الأولياء ٧٠/٩). وقد غلط سفيان في حديث رواه عن يزيد بن أسامة بن الهاد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إن الله عز وجل لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن)). فقال الشافعي («غلط سفيان في إسناد هذا الحديث)) قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: الصحيح ابن الهاد عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين عن هرمي بن عبد الله بن خزيمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. (المناقب لابن أبي حاتم ص ٢١٥). (٢) إنفرد الشافعي ببعض الآراء في مصطلح الحديث واشتهر عنه عدم التفريق بين قولهم ((حدثنا)) و((أنبأنا)) وكان يعدهما شيئاً واحداً. وقد ذكر ابن أبي حاتم والبيهقي أن الشافعي رجع عن ذلك إلى رأي المحدثين في التفريق بين الفعلين. أنظر (المناقب لابن أبي حاتم) و (المناقب للبيهقي ٣٤/٢). وكان يعرف الشاذ بمخالفة الثقة للثقات، ولا يجيز اختصار الحديث أنظر المناقب للبيهقي ٣٠/٢) و(ابن أبي حاتم ص ٢٣٣). (٤) والشافعي شروط فيمن يقبل خبره ذكرها البيهقي في (مناقب الشافعي ٢٦/٢). (٣) كان لا يقبل الرواية المرسلة ولا يحتج بها وقد صرح بذلك في مسنده الذي رواه عنه الربيع المرادي ص ٤٦٤ فقال: وقد رويت أحاديث مرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم في العقوبات وتوقيتها تركناها لانقطاعها. وفقل البيهقي عنه كلاماً في قبول مراسيل كبار التابعين وقال: فالشافعي رحمه الله يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها وإذا لم ينضم إليها ما يؤكدها لم يقبلها سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره . (المناقب للبيهقي ٣٢/٢) (المناقب لابن أبي حاتم ص ٢٣٢). ٢٤ وكراهيته(١) الاجازة ورده الرواية بها. وقد عد الحافظ ابن حجر رواية أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر من السلسلة الذهبية وذكر أنها أربع روايات. ثم عدد ما رواه أحمد عنه عن مالك عن غير نافع، وهي روايات كثيرة وقال الحافظ: وما رواه الشافعي عن مالك بغير قيد(٢) في أوله وآخره كثير جداً يطول الكتاب باستيعابه(٣). وكان لا يتقدم على السنة برأي، ويقول بالقياس ويراه ضرورة إذا لم يجد في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحتاج إليه. وقد تعقب حديث(٤) بروع بنت واشق بقوله: ((إن كان يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو أولى الأمور بنا ولاحجة في قول أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم ولا في قياس، ولا شيء في قوله إلّ طاعة الله بالتسليم له))(٥). * وكان لا يجيز اختصار الحديث(٦) والاتیان ببعضه دون بعض، ويرى أن يروى بألفاظه كما سمع ليدرك المعنى كما ينبغي. * وكان لا يرى الشاذ ما رواه الثقة وانفرد به وإنما الشاذ عنده أن يروى (١) أنظر (المناقب للبيهقي ٣٥/٢). (٢) أن لا تكون الرواية مشروطة برواية أحمد بن حنبل عن الشافعي ولا يرويه الشافعي عن مالك عن نافع وإنما بدون أحمد وبدون نافع. .(٣) توالي التأسيس ص ٣٥). (٤) حديث بروع بنت واشق أخرجه أحمد في مسنده (٢٧٩/٤ - ٢٧٨) وهو قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لها بمهر مِثْلِها وميراثها من زوجها الذي مات ولم يسم لها صداقها وأن عليها العدة. (٥) أنظر (المناقب للبيهقي ٤٧٩/١). (٦) أنظر (المناقب للبيهقي ٣٠/٢). ٢٥ الثقات حديثاً على نسق ثم يرويه بعضهم مخالفاً لهم فيها رووه فيشذ عنهم(١) . * وكان يرى وجوب السكوت فيما يشك فيه الراوي(٢). * ويرى أن زيادة الثقات حجة بخلاف غيرها(٣). * وقد روى عن شيخ (٤) قدري تجنب الرواية عنه أئمة المحدثين وخالفهم في ذلك وقد دافع عن شيخه وعن نفسه بقوله «ليّن يخر إبراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب(٥)، وكان ثقة في الحديث)). فليست البدعة عنده مانعة(٦) من قبول الأخبار أن تحقق من صدق المخبر وتجنبه الكذب. وروى عنه قوله ((أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلّ الرافضة فإِنهم يشهد بعضهم لبعض)) (٧). (١) أنظر (المناقب لابن أبي حاتم ص ٢٣٣) المناقب للبيهقي ٣٠/٢). (٢) أنظر (معرفة السنن والآثار ٧٧٤/١). (٣) (المرجع السابق). (٤) هذا الشيخ هو إبراهيم بن أبي يحيى وقد وصفه الشافعي وغيره بالقدر ورماه جماعة من الأئمة بالكذب، ومما نقل عن الشافعي عنه قوله ((إبراهيم بن أبي يحيى حمق وكان يدلس ((وقوله)) كان إبراهيم بن أبي يحيى قدرياً. وقال يحيى بن زكريا بن حيوة: قلت للربيع: فما حمل الشافعي على أن يروي عنه؟ . قال: كان يقول: ((لئن يخر إبراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب)) أنظر (المناقب لابن أبي حاتم ص ٢٢٣) (المناقب للبيهقي ٥٣٢/١). (٥) قال ابن أبي حاتم ((لم يبن له أنه كان يكذب، وكان يحسب أنه طعن الناس عليه من أجل مذهبه في القدر)). (المناقب لابن أبي حاتم ص ٢٢٣). (٦) كان الشافعي لا يرى البدعة مانعة من قبول الأخبار ومن ذلك أنه كان يروي عن إبراهيم بن أبي يحيى وهو يعلم أنه قدري، وكذلك كان يروي عن عبد المجيد بن. عبد العزيز بن أبي رواد الذي قال عنه أحمد بن حنبل ثقة يغلو في الارجاء. (انظر الكاشف ٢٠٦/٢). (٧) أنظر (السنن الكبرى ٢٠٩/١٠) و(المناقب للبيهقي ٤٦٨/١). ٢٦ وقوله ((لم أر أحداً من أصحاب الأهواء أشهد بالزور من الرافضة))(١). وهذا لم يمنع من شدته على المبتدعة والمجاهرة ببغضهم(٢). وقد اختلف العلماء في قبول تعديل المبهم فأجازه قوم ومنعه آخرون (٣)، وليس للمجيز منهم حجة سوى قبولهم توثيق الناقد للراوي المبهم كما لو وثقه مع التصريح باسمه . أما الفريق المعارض (٤) فله من الحجج والأدلة ما يمنع من ذلك، لهذا كان لزاماً علينا أن نظهر الغرض من قول الشافعي ((حدثنا الثقة)) دون التصريح بالاسم . وليس لأحد أن يترجم عما أراده دون الاعتماد على نص يفسر ذلك وإن كان الحاكم أبو عبد الله حاول الوصول إلى معرفة (٥) الثقة عنده. (المناقب لابن أبي حاتم ص ١٨٧). (١) (٢) روي أن حفصا الفرد - وكان قدرياً - أنه دخل عليه وقد أفاق من إغمائه وهو يحتضر فقال له: من أنا؟ فقال: أنت حفص الفرد لا حفظك الله إلّ أن تتوب (المناقب للبيهقي ٤٧٠/١). (٣) من المانعين أبوبكر محمد بن عبد الله الصيرفي، وأبو نصر بن الصباغ، وأبو بكر بن الخطيب، ونقل عن أبي حنيفة جوازه، وقال السخاوي وهو ماش على قول من يحتج بالمرسل، وذكر أنه مذهب امام الحرمين بشرط أن يكون الموثق عالماً (فتح المغيث ٢٨٩/١). (٤) رجح السخاوي رأى الفريق المعارض بقوله ((لا يلزم من تعديله أن يكون عند غيره كذلك، وربما يكون قد انفرد بتوثيقه، وإن إضراب المحدث عن تسميته ريبة توقع تردداً في القلب. (فتح المغيث ٢٨٩/١). (٥) قال البيهقي: وقد تكلم شيخنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله في تخريجه على ما أدى إليه اجتهاده، ولم يتبين لي حقيقة ذلك فتركت نقله، وكان الشافعي يقول ((لا تحدث عن حي، فإِن الحي لا يؤمن عليه النسيان))، فيحتمل أنه كان يحتاط لنفسه فلا يسمى من يحدث عنه وهو حيّ لهذا المعنى أو غيره. انظر (المناقب للبيهقي ٣٨/٢، ٣١٦) وكلام الشافعي المتقدم موجه لمحمد بن عبد الله بن الحكم. ٢٧ واعترض البيهقي على محاولة الحاكم فقال ((ولا يوقف على مراده به إلّ بظن غير مقرون بعلم)) ومن كلام البيهقي نعلم أن ما جمعه السخاوي(١) في تحديد أسماء من روى عنهم الشافعي بقوله: حدثنا الثقة)). لم يكن معتمداً فيه على نص وإنما كان بالإِستقراء وتتبع الروايات وليس حكمًا فاصلاً في المسألة. (١) جمع السخاوي كلام الأئمة قبله في المسألة. أنظر (المناقب للبيهقي ٣١٥/٢) و(فتح الغيث ٢٨٩/١). ٢٨ عبد الرحيم التجريّ أسامة البُ الفردوس أسماء الكتب التي أفردت ترجمة الشافعي(١) حظي الشافعي بنصيب وافر من المؤلفات التي ترجمت له، وقد أفرد بعض الأئمة الأعلام كتباً خاصة بسيرة الشافعي ذكر ابن الملقن(٢) أنها تبلغ نحو الأربعين كتاباً . وقد حاولت جمع تلك الكتب في قائمة سواء ما اطلعت عليه منها وما . لم أطلع مرتبة حسب وفيات مؤلفيها وقد بلغت ثلاثة وعشرين مؤلفاً وهي : (١) كتاب مناقب الشافعي(٣)، داود بن علي الأصبهاني إمام أهل الظاهر، (ت ٢٧٠ هـ). (٢) كتاب مناقب الشافعي (٤)، زكريا بن يحيى الساجي (ت ٣٠٧هـ). (٣) كتاب مناقب الشافعي (٥)، إبراهيم بن محمد بن عرفة - نفطوية - (ت ٣٢٣هـ). (١) اعتمدت في هذا المبحث على كتاب كشف الظنون وكتاب معجم المؤلفين لكحالة. وما وجدته في الكتب من النقول عن تلك المؤلفات. (٢) نقل ذلك عن ابن الملقن صاحب كشف الظنون ١٨٤٠/٢. نقل عنه ابن حجر في توالي التأسيس نقولا كثيرة منها ما جاء في ص ٥٨. (٣) أنظر (معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٤ /١٨٤) وقد نقل عنه البيهقي في مواضع من (٤) كتابه (مناقب الشافعي) كما في ٢ /٢٤٥) ونقل عنه ابن حجر في (توالي التأسيس) كما في ص ٤٤ . (٥) أنظر (معجم المؤلفين - كحالة ١٠٢/١) وأنظر أكرم العمري: نفطوية النحوي ودوره في الكتابة والتاريخ. ٢٩ (٤) كتاب آداب الشافعي ومناقبه(١)، عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ). (٥) كتاب مناقب الشافعي (٢)، أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم العاضمي (ت ٣٦٣هـ). (٦) كتاب مناقب الشافعي (٣)، الصاحب إسماعيل بن عباد (ت ٣٨٥هـ). (٧) كتاب مناقب الشافعي (٤)، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ). (٨) كتاب مناقب الشافعي، أبو عبد الله محمد بن أحمد المصري الأبري (ت ٤٠٧ هـ). (٩) كتاب مناقب الشافعي (٥)، إسماعيل بن أحمد الهروي السرخسي (ت ٤١٤ هـ). (١٠) كتاب مناقب الشافعي، أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت ٤٢٩ هـ). (١١) كتاب مناقب الشافعي (٦)، أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي (ت ٤٥٤هـ). (١٢) كتاب مناقب الشافعي (٧)، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨هـ). (١) وهو كتاب مطبوع أخذت عنه الكثير من ترجمه الامام الشافعي. ونقل عنه البيهقي في كتابه مناقب الشافعي في مواضع منها ٢٤٩/٢ وانظر (معجم (٢) المؤلفين لكحالة ٢٣٢/٩). نقل عنه أبو نعيم كما أشار إليه ابن حجر في توالي التأسيس ص ٦١. وكذلك نقل (٣) عنه البيهقي في مناقب الشافعي ١٧٨/٢. (٤) نقل عنه ابن حجر في توالي التأسيس أنظر ص ٤٥، وأنظر (كشف الظنون ١٨٣٩/٢). ذكره السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى ١١٥/٣). (٥) نقل عنه ابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٥ . (٦) وهو أجمع كتاب رأيته في ترجمة الامام الشافعي رحمه الله . (٧) ٣٠ (١٣) كتاب مناقب الشافعي، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني امام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ). (١٤) كتاب مناقب الشافعي، أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني (ت ٤٨٩ هـ). (١٥) كتاب مناقب الشافعي، الامام نصر بن إبراهيم المقدسي (ت ٤٩٠هـ). (٢١٦) كتاب مناقب الشافعي، أبوزكريا يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني (ت ٥٥٨هـ). (١٧) كتاب مناقب الشافعي(١)، فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت ٦٠٦هـ). (١٨) كتاب مناقب الشافعي، أبو عبد الله محب الدين محمد بن محمود (ابن النجار) (ت ٦٤٣هـ). (١٩) كتاب مناقب الشافعي، الامام برهان الدين ابراهيم بن عمر الجعبري (ت ٧٣٧هـ). (٢٠) كتاب مناقب الشافعي، اسماعيل بن عمر (بن كثير الدمشقي) (ت ٧٧٤هـ). (٢١) كتاب مناقب الشافعي، الحسن بن حمكاه الهمداني (ت ٧٧٤هـ). (٢٢) كتاب مناقب الشافعي، تقي الدين أبوبكر أحمد بن شهبة الدمشقي (ت ٨٥١ هـ). (٢٣) كتاب توالي التأسيس، الامام أبو الفضل أحمد بن علي (ابن حجر) (ت ٨٥٢هـ). ومن المؤسف أن معظم هذه المصنفات قد فقدت ولم يبق منها سوى كتاب ابن أبي حاتم والبيهقي والفخر الرازي وكلها مطبوعة. وكذلك فقد ظهرت كتب كثيرة أخرى لمؤلفين معاصرين أفردها مؤلفوها للترجمة عن الشافعي خاصة .. (١) أنظر كشف الظنون ١٨٣٩/٢، والكتاب مطبوع لم أقف عليه. ٣١ . الفصل الثَّاني عبد الرحمي النجدي أسامة البي الفراق تَرَجَمَة الإمَامِ البَيْهِقِي ترَجَمَةَ الإِمَامِ البَيْهَقي: ولد أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله(١) بن موسى البيهقي في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة(٢) بقرية - خسرو جرد(٣) - وعاش أربعاً وسبعين سنة وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في نيسابور(٤) وحمل(٥) منها إلى (١) جاء في كتاب الأنساب للسمعاني - أحمد بن الحسين بن علي ابن موسى بن عبدالله - فقدم وأخر، وهو خطأ ظاهر. أنظر (الأنساب صـ ١٠١). (٢) أنظر (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣). (خسروجرد)) بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة وفتح الراء وسكون الواو وكسر (٣) الجيم وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة قرية من ناحية ((بيهق)) ذكره السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣). (٤) ((نيسابور)) بفتح النون وسكون الياء وفتح السين المهملة وسكون الألف وضم الباء الموحدة. قال ابن الأثير: هي أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات. وقال ياقوت: ((نيسابور)) والعامة يسمونها ((نشاور)) وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ومنبع العلماء ... وكان المسلمون فتحوها في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه ... وقيل أنها فتحت في أيام عمر رضي الله عنه على يد الأحنف بن قيس. أنظر (اللباب ٣٤١/٣) و(معجم البلدان ٣٣١/٥). (٥) أنظر (تذكرة الحفاظ ١١٣٤/٣). ٣٥ «بیھق)(١) فدفن بها. وقد عاش في زمن عاصف بالفتن التي ضربت أمواجها بلاد الإِسلام فابتلي المسلمون بلاءاً عظيما وصاروا طوائف وأحزاباً يطعن بعضهم في بعض حتى طمع فيهم أعداؤهم وهاجم(٢) ملك الروم بلاد الشام بجيوشه الجرارة على حين غفلة من المسلمين. ولولا ما قدر في كتاب الله لحلز البلاد والأموال وصدع الصرح الشامخ الذي بناه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. وفي الوقت الذي يهاجم الروم فيه الشام تحاصر مدينة البصرة ويباع(٣) نصف مدينة ((الرها)) بعشرين ألف دينار، ويدخل(٤) طغرلبك مدينة نيسابور وخراسان وما جاورها، وتتجدد الفتن في كل وقت وحين بين أهل السنة من جهة والشيعة والرافضة من جهة أخرى حتى عمّ الذعر قلوب الناس وتخلخل الأمن ونهب(٥) الأتراك كل من ورد إلى بغداد فشاع الغلاء وقلّ المورد، ولعن الخطباء الرافضة والأشاعرة على المنابر وَنُخِّيَ عن المناصب الشافعية فضج أهل خراسان وأرسل(٦) البيهقي رسالته إلى عميد الملك الكندري التي دافع فيها عن أهل السنة عامة وعن الأشعري وما نسب إليه خاصة دفاعاً قوياً لم يترك في نفس الوزير الكندري إلا أثراً عكسياً فتمادى في ظلمه وعدوانه ولم يأبه بكل ما كتب إليه حتى مات ((طغرلبك)) وانتقل الأمر من بعده إلى ابن أخيه ((ألب أرسلان)) (١) قال ياقوت ((بيهقٍ)) ناحية كبيرة وكورة واسعة، كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور، تشتمل على ثلاثمائة واحدى وعشرين قرية، وكانت قصبتها أولاً ((خسرو جرد)) وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء والأدباء. (معجم البلدان ٣٤٦/٢). أنظر (الكامل في التاريخ ٣٤٩/٧). (٢) (٣) (المرجع السابق ٣٥٣/٧). (٤) كان ذلك في سنة تسع وعشرين وأربعمائة. أنظر (المرجع السابق ١٥/٨). (٥) أنظر (الكامل في التاريخ ٦٧/٨)، (٩٧/٨ من نفس المرجع). (٦) أنظر (مقدمة السيد صقر على كتاب معرفة السنن والآثار ١٨/١). ٣٦ الذي نقم على الكندري أعماله فقبض عليه وقتله وأسند أمر الوزارة إلى ((نظام الملك)) الذي انتصر للشافعية وأبطل ما كان من سب الأشعرية. وليس مهمًا أن تتعدد الحوادث بقدر الاهتمام بمعرفة مدى تأثيرها على نفسه المملوءة ايماناً وورعاً ونزاهة وحباً للسنة، التي نصب نفسه للدفاع عنها والتمسك بها فجمع كل ما تحصل عليه ليجعل منه منهجاً يتسم بالتمسك بعرى وثيقة تستمد الهدى من مشكاة النبوة فتكشف الظلام الكثيف الذي هيمن على ربوع الأرض وأحاطها من كل جانب بسبب المطاحنة المذهبية والتعصبات الجاهلية. وهكذا نراه يمضي قدماً في ترسيخ الأسس التي قام عليها صرح الإِسلام فألف الكتب وجمع فيها ما لم يتهيأ لغيره جمعه فاستوعب الكثير مما يتعلق بالعقائد والسنة والفقه. وكان جل اهتمامه متابعة ما أثر عن الشافعي بعد أن ثبت له تمسكه بالكتاب والسنة وأنه فاق غيره في ذلك. ولم يكن البيهقي بالرجل الذي يطوع النصوص لمذهبه كما فعل غيره وإنما كان غرضه منها أسمى من أن يتحدث عنه بمثل ذلك. وليس غريباً أن يسلك هذا السبيل وهو يتبع إماماً(١) تمسك بالسنة وأوصى بها ما بلغه منها وما لم يبلغه، حتى علق قوله بثبوت ما خفي عليه منها. أضف إلى ذلك تلقيه العلم عن أئمة برزوا في مناحي الاجتهاد فكان كل واحد منهم جبلاً شاءحاً تتحطم عنده أمواج التعصب. وقد انعكس ذلك على مؤلفاته فجاءت صورة صادقة للتعبير عما تنطوي عليه نفسه من حب وإيثار للسنة على غيرها وميول نحو الحق وإن أدى إلى مخالفة (٢) الإِمام الذي تولى الدفاع عنه، واشتهر بحبه له، فصنف التصانيف لنصرة(٣) حـ ،مں هو الإِمام محمد بن ادريس الشافعي عليه رحمة الله . (١) ومن ذلك ما ذكره البيهقي عن الشافعي رحمه الله أنه كان ينكر قضاء شريح لعمر (٢) ولا يثبته. وأشار إلى اختلاف العلماء في المسألة وأتى بخبرين فيهما دلالة على أن شريحا تولى القضاء لعمر. (أنظر مناقب الشافعي للبيهقي ٥٤٦/١). أنظر (شذرات الذهب ٣٠٥/٣). (٣) ٣٧ مذهبه حتى اشتهر عن إمام الحرمين قولته المشهورة ((ما من شافعي المذهب إلا وللشافعي عليه منه، إلا أحمد البيهقي فإن له على الشافعي منه(١))) وقال الذهبي: ان البيهقي أول من جمع نصوص الشافعي(٢)، وردّ عليه السبكي (٣) ورجح أنه آخر من جمع نصوصه، وأيده السيد أحمد صقر(٤) بما نقله عن البيهقي نفسه وأنه ذكر ثلاثة كتب(٥) سبقه مؤلفوها إلى جَمْع نصوص الشافعي فيها والظاهر أن الذهبي قال ذلك في حقه باعتبار استيعابه في مصنفاته أكثر - أو كل - ما في كتب السابقين، وبهذا تجتمع الأقوال التي اتفقت على تفوق البيهقي في هذا المضمار على كل من شارك فيه. صفاته : قال السبكي: (٦) كان الإمام البيهقي أحد أئمة المسلمين وهداة المؤمنين والدعاة إلى حبل الله المتين، فقيه جليل، حافظ كبير، أصولي نحرير زاهد ورع، قانت لله، قائم بنصرة المذهب أصولاً وفروعاً جبلاً (٧) من جبال العلم، أخذ الفقه عن ناصر العمري وقرأ علم الكلام على مذهب الأشعري ثم اشتغل بالتصنيف بعد أن صار أوحد زمانه وفارس ميدانه، وأحذق المحدثين وأحدهم ذهناً، وأسرعهم فهمًا، وأجودهم قريحة)). هـ. أنظر (وفيات الأعيان ٥٨/١) وغيره ممن ترجموا عن البيهقي. (١) أنظر تذكرة الحفاظ (١١٣٣/٣) وكذلك قال ابن خلكان مثل قول الذهبي أنظر (٢) (وفيات الأعيان ١ /٧٦). (٣) أنظر (طبقات الشافعية للسبكي ٤/٣). في مقدمته على كتاب (معرفة السمن والآثار ٢٥/١). (٥) الكتب الثلاثة هي، كتاب ((التقريب)) القاسم بن محمد بن علي الشاشي (ت في حدود (٤) الأربعمائة هـ) وكتاب ((جمع الجوامع)) لأبي سهل بن العفريس الزوزني تلميذ الأصم. وكتاب ((عيون المسائل» لأبي بكر أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي ابن سريج. (المرجع السابق ٢٥/١، ٢٦). (٦) في (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣) بتصرف. (٧) هكذا بالنصب على تقدير ((كان)) أو يكون حالا من الضمير في قائم. ٣٨ وقال ابن ناصر الدين ((كان واحد زمانه، وفرد أقرانه حفظاً واتقاناً، وثقة، وعمدة))(١). هـ. وقال (٢) ابن خلكان: ((كان قانعاً من الدنيا بالقليل)) (٣). هـ. علمه : لم تذكر كتب التراجم كيف بدأ البيهقي حياته العلمية كما لم تعطنا فكرة واضحة المعالم عن أسرته وطفولته وكيف نشأ، لكنها لم تغفل اهتمامه وشغفه بالبحث والإِطلاع الذي جاز به حدود قريته إلى العراق والجبال(٤) والحجاز فتلقى من علمائها الكثير وقد ربى عددهم على المائة (٥) . فأخذ عن شيخه أبي عبدالله الحاكم علم الحديث، وأخذ الفقه (٦) عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي (٧). (ت ٤٤٤ هـ). (١) ابن العماد (شذرات الذهب ٣٠٤/٣). (٢) (وفيات الأعيان ٥٨/١). نقل الذهبي عن عبدالغافر بن اسماعيل قوله ((كان البيهقي على سيرة العلماء قانعاً (٣) باليسير متجملاً في زهده وورعه انظر (سير أعلام ١٨٤/١١ ورقة). (٤) قال ياقوت: الجبال جمع جبل، اسم علم للبلاد المعروفة اليوم باصطلاح العجم بالعراق وتسمية العجم له بالعراق غلط لا أعرف سببه وهو اصطلاح محدث لا يعرف في القديم، وقد حددنا العراق في موضعه (معجم البلدان ٩٩/٢). وظاهر كلامه رحمه الله أن الجبال تطلق على البلاد التي في شرق العراق وغرب ايران. فلم نرد الاطالة بنقل كلامه. عدّد الأستاذ السيد أحمد صقر جماعة من مشائخ البيهقي في مقدمته على كتاب (معرفة (٥) السنن ٢/١ - ٩). (٦) صرح بذلك البيهقي في كتابه (معرفة السنن والآثار ١٤٣/١) طبع وانظر (طبقات الشافعية الكبرى ٤/٣) و (وفيات الأعيان ٧٦/١). (٧) أنظر ترجمته في كتاب (العبر ٢٠٨/٣)، (شذرات الذهب لابن العماد ٢٧٣/٣). ٣٩