Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كِتَابُ النَّاحِ
بدون المهر، والنفقة لازمة، ولا تعلق له بالنسب والحرية، فلما اعتبرت الكفاءة ثمة؛ فلأن
تعتبر لههنا أولى، والمعتبر فيه القدرة على مهر مثلها، والنفقة ولا تعتبر الزيادة على ذلك، حتى
أن الزوج إذا كان قادراً على مهر مثلها ونفقتها - يكون كفأ لها، وإن كان لا يساويها في المال،
هكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - في ظاهر الروايات.
وذكر في غير رواية الأصول أن تساويهما في الغنى شرط تحقق الكفاءة في قول أبي
حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف، لأن التفاخر يقع في الغنى عادة، والصحيح هو الأول؛
لأن الغنى لا ثبات له؛ لأن المال غادٍ ورائح، فلا تعتبر المساواة في الغنى، ومن لا يملك مهراً
ولا نفقة لا يكون كفأ؛ لأن المهر عوض ما يملك بهذا العقد، فلا بد من القدرة عليه، وقيام
الازدواج بالنفقة؛ فلا بد من القدرة عليها؛ ولأن من لا قدرة له على المهر والنفقة يستحقر
ويستهان في العادة؛ كمن له نسب دنيء؛ فتختل به المصالح كما تختل عند دناءة النسب.
وقيل: المراد من المهر قدر المعجل عرفاً وعادة دون ما في الذمة؛ لأن ما في الذمة
يسامح فيه بالتأخير إلى وقت اليسار؛ فلا يطلب به للحال عادة، والمال غادٍ ورائح، وروي عن
أبي يوسف؛ أنه إذا ملك النفقة يكون كفأ وإن لم يملك المهر. هكذا روى الحسن بن أبي
مالك عنه؛ فإنه روي عنه أنه قال: سألت أبا يوسف عن الكفء، فقال: الذي يملك المهر
والنفقة، فقلت: وإن كان يملك المهر دون النفقة، فقال: لا يكون كفأ، فقلت: فإن ملك
النفقة دون المهر، فقال: يكون كفأ، وإنما كان كذلك؛ لأن المرء يعد قادراً على المهر بقدرة
أبيه عادة؛ [ولهذا لم يجز دفع الزكاة إلى ولد الغني إذا كان صغيراً، وإن كان فقيراً في نفسه؛
لأنه يعد غنياً بمال أبيه](١) ولا يعد قادراً على النفقة بغنى أبيه؛ لأن الأب يتحمل المهر الذي
على ابنه، ولا يتحمل نفقة زوجته عادة.
وقال بعضهم: إذا كان الرجل ذا جاه كالسلطان والعالم؛ فإنه يكون كفأ، وإن كان لا
يملك من المال إلا قدر النفقة؛ لما ذكرنا أن المهر تجري فيه المسامحة بالتأخير إلى وقت
اليسار. والمال يغدو ويروح، وحاجة المعيشة تندفع بالنفقة .
فصل في شرط الدين في الكفاءة
ومنها: الدين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، حتى لو أن امرأة من بنات الصالحين إذا
زوجت نفسها من فاسق - كان للأولياء حق الاعتراض عندهما؛ لأن التفاخر بالدين أحق من
التفاخر بالنسب والحرية والمال، والتعبير بالفسق أشد وجوه التعبير.
(١) سقط في أ.

٥٨٢
كِتَابُ النّكَاحِ
وقال محمد: لا تعتبر الكفاءة في الدين؛ لأن هذا من أمور الآخرة. والكفاءة من أحكام
الدنيا، فلا يقدح فيها الفسق، إلا إذا كان شيئاً فاحشاً؛ بأن كان الفاسق ممن يسخر منه
ويضحك عليه ويصفع، فإن كان ممن يهاب منه بأن كان أميراً قتالاً يكون كفأ؛ لأن هذا الفسق
لا يعد شيئاً في العادة؛ فلا يقدح في الكفاءة، [وعن أبي يوسف] (١) أن الفاسق إذا كان معلناً لا
يكون كفأ وإن كان مستتراً يكون كفأ.
فصل في شرط الحرفة في الكفاءة
وأما الحرفة فقد ذكر الكرخي أن الكفاءة في الحرف والصناعات معتبرة عند أبي يوسف،
فلا يكون الحائك كفئاً للجوهري والصيرفي، وذكر أن أبا حنيفة - رحمه الله - بنى الأمر فيها
على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الأعمال لا يقصدون بها الحرف فلا يعيرون بها،
وأجاب أبو يوسف على عادة أهل البلاد؛ أنهم يتخذون ذلك حرفة فيعيرون بالدنيء من
الصنائع، فلا يكون بينهم خلاف في الحقيقة.
وكذا ذكر القاضي في شرحه ((مختصر الطحاوي)) اعتبار الكفاءة في الحرفة ولم يذكر
الخلاف، فتثبت الكفاءة بين الحرفتين(٢) في جنس واحد؛ كالبزاز مع البزاز، والحائك مع
الحائك وتثبت عند اختلاف جنس الحرف إذا كان يقارب بعضها بعضاً؛ كالبزاز مع الصائغ،
٤٨ب والصائغ مع / العطار، والحائك مع الحجام، والحجام مع الدباغ، ولا تثبت فيما لا مقاربة
بينهما، كالعطار مع البيطار، والبزاز مع الخراز.
وذكر في بعض نسخ ((الجامع الصغير))، أن الكفاءة في الحرف معتبرة في قول أبي حنيفة
[ومحمد] (٣)، وعند أبي يوسف غير معتبرة، إلا أن تكون فاحشة؛ كالحياكة، والحجامة،
والدباغة، ونحو ذلك؛ لأنها ليست بأمر لازم واجب الوجود؛ ألا ترى أنه يقدر على تركها،
وهذا يشكل بالحياكة وأخواتها فإنه قادر على تركها، ومع هذا يقدح في الكفاءة - والله تعالى
الموفق، وأهل الكفر بعضهم أكفاء لبعض؛ لأن اعتبار الكفاءة لدفع النقيصة، ولا نقيصة أعظم
من الكفر.
فصل فيمن تعتبر له الكفاءة
وأما بيان من تعتبر له الكفاءة: فالكفاءة تعتبر للنساء لا للرجال، على معنى أنه تعتبر
(١) في أ: وقال بعضهم.
(٣) سقط في ط.
(٢) في أ: المحترفين.

٥٨٣
كِتَابُ النكاحِ
الكفاءة في جانب الرجال للنساء، ولا تعتبر في جانب النساء للرجال؛ لأن النصوص وردت
بالاعتبار في جانب الرجال خاصة. وكذا المعنى الذي شرعت له الكفاءة يوجب اختصاص
اعتبارها بجانبهم؛ لأن المرأة هي التي تستنكف لا الرجل؛ لأنها هي المستفرشة، فأما الزوج
فهو المستفرش؛ فلا تلحقه الأنفة من قبلها، ومن مشايخنا من قال: إن الكفاءة في جانب النساء
معتبرة أيضاً عند أبي يوسف ومحمد؛ استدلالاً بمسألة ذكرها في ((الجامع الصغير)) في باب
الوكالة، وهي أن أميراً أمر رجلاً أن يزوجه امرأة، فزوجه أمة لغيره قال: جاز عند أبي حنيفة،
وعندهما: لا يجوز، ولا دلالة في هذه المسألة على ما زعموا؛ لأن عدم الجواز عندهما
يحتمل أن يكون لمعنى آخر، وهو أن من أصلهما أن التوكيل المطلق يتقيد بالعرف والعادة،
فينصرف إلى المتعارف؛ كما في الوكيل بالبيع المطلق. ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله؛ أنه
يجري على إطلاقه في غير موضع الضرورة والتهمة. ويحتمل أن يكون عدم الجواز عندهما
لاعتبار الكفاءة في تلك المسألة خاصة؛ حملاً للمطلق على المتعارف كما هو أصلهما؛ إذ
المعارف هو التزويج بالكفء، فاستحسنا اعتبار الكفاءة في جانبهن في مثل تلك الصورة لمكان
العرف والعادة، وقد نص محمد - رحمه الله - على القياس والاستحسان في تلك المسألة في
وكالة الأصل، فلم تكن هذه المسألة دليلاً على اعتبار الكفاءة فى جانبهن أصلاً عندهما، ولا
تكون دليلاً على ذلك على الإطلاق، بل في تلك الصورة خاصة استحساناً للعرف، ولو أظهر
رجل نسبه لامرأة، فزوجت نفسها منه، ثم ظهر نسبه على خلاف ما أظهره - فالأمر لا يخلو؛
إما أن يكون المكتوم مثل المظهر، وإما أن يكون أعلى منه، وإما أن يكون أدون، فإن كان مثله
بأن أظهر أنه تيمي، ثم ظهر أنه عدوي - فلا خيار لها؛ لأن الرضا بالشيء يكون رضا بمثله،
وإن كان أعلى منه بأن أظهر أنه عربي فظهر أنه قرشي - فلا خيار لها أيضاً؛ لأن الرضا بالأدنى
يكون رضا بالأعلى من طريق الأولى.
وعن الحسن بن زياد أن لها الخيار؛ لأن الأعلى لا يحتمل منها ما يحتمل الأدنى، فلا
يكون الرضا منها بالمظهر رضا بالأعلى منه، وهذا غير سديد؛ لأن الظاهر أنها ترضى بالكفء،
وإن كان الكفء لا يحتمل منها ما يحتمل غير الكفء، لأن غير الكفء ضرره أكثر من نفعه
فكان الرضا بالمظهر رضا بالأعلى منه من طريق الأولى، وإن كان أدون منه؛ بأن أظهر أنه
قرشي ثم ظهر أنه عربي - فلها الخيار.
وإن كان كفئاً لها بأن كانت المرأة عربية؛ لأنها إنما رضيت بشرط الزيادة، وهي زيادة
مرغوب فيها، ولم تحصل، فلا تكون راضية بدونها - فكان لها الخيار. وروي أنه لا خيار لها؛
لأن الخيار لدفع النقص ولا نقيصة؛ لأنه كفء لها. هذا إذا فعل الرجل ذلك، فأما إذا فعلت
المرأة؛ بأن أظهرت امرأة نسبها لرجل فتزوجها، ثم ظهر بخلاف ما أظهرت - فلا خيار للزوج،

٥٨٤
كِتَابُ النكاح
سواء تبين أنها حرة أو أمة؛ لأن الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة، ويتصل(١) بهذا ما إذا
تزوج رجل امرأة على أنها حرة، فولدت منه، ثم أقام رجل البينة على أنها أمته؛ فإن المولى
بالخيار إن شاء أجاز النكاح، وإن شاء أبطله؛ لأن النكاح حصل بغير إذن المولى، فوقف على
إجازته، ويغرم العقر؛ لأنه وطىء جارية غير مملوكة له حقيقة، فلا يخلو عن عقوبة أو غرامة،
ولا سبيل إلى إيجاب العقوبة للشبهة؛ فتجب الغرامة.
وأما الولد فإن كان المغرور حرّاً فالولد حر بالقيمة؛ لإجماع الصحابة - رضي الله تعالى
عنهم - على ذلك/ فإنه روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قضى بذلك بمحضر من
الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعاً؛ ولأن الاستيلاد
حصل بناء على ظاهر النكاح؛ إذ لا علم للمستولد بحقيقة الحال، فكان المستولد مستحقاً
للنظر، والمستحق مستحق للنظر أيضاً؛ لأنه ظهر كون الجارية ملكاً له، فتجب مراعاة الحقين
بقدر الإمكان، فراعينا حق المستولد في صورة الأولاد، وحق المستحق في معنى الأولاد رعاية
للجانبين بقدر الإمكان، وتعتبر قيمته يوم الخصومة؛ لأنه وقت سبب وجوب الضمان، وهو
منع الولد عن المستحق له؛ لأنه علق عبداً في حقه ومنع عنه يوم الخصومة.
ولو مات الولد قبل الخصومة لا يغرم قيمته؛ لأن الضمان يجب بالمنع، ولم يوجد المنع
من المغرور؛ ولأنه لا صنع له في موته، وإن كان الابن ترك مالاً فهو ميراث لأبيه؛ لأنه ابنه
وقد مات حرّاً فيرثه، ولا يغرم للمستحق شيئاً؛ لأن الميراث ليس ببدل عن الميت.
وإن كان الابن قتله رجل، وأخذ الأب الدية؛ فإنه يغرم قيمته للمستحق؛ لأن الدية بدل
عن المقتول، فتقوم مقامه كأنه حي.
وإن كان رجل ضرب بطن الجارية، فألقت جنيناً ميتاً - يغرم الضارب الغرة خمسمائة، ثم
يغرم المستولد للمستحق، فإن كان الولد ذكراً فنصف عشر قيمته، وإن كان أنثى فعشر قيمتها،
وإن كان المغرور عبداً فالأولاد يكونون أرقاء للمستحق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند
محمد يكونون أحراراً، ويكونون أولاد المغرور.
وجه قول محمد: إن هذا ولد المغرور حقيقة؛ لانخلاقه من مائه، وولد المغرور حر
بالقيمة بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ..
ولهما: أن القياس أن يكون الولد ملك المستحق؛ لأن الجارية تبين أنها ملكه، فيتبين أن
الولد حدث على ملكه؛ لأن الولد يتبع الأم في الحرية والرق، إلا أنا تركنا القياس بإجماع
(١) زاد في أ: فصل: ويتصل.

٥٨٥
كِتَابُ النَّاحِ
الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وهم إنما قضوا بحرية الولد في المغرور الحر، فبقي الأمر
في غيره مردوداً إلى أصل القياس، ثم المغرور هل يرجع بما غرم على الغار، والغار لا يخلو
إما أن يكون أجنبياً، وإما أن يكون مولى الجارية، وإما أن يكون هي الجارية، فإن كان أجنبياً
فإن كان حرّاً فغره؛ بأن قال: تزوج بها فإنها حرة، أو لم يأمره بالتزويج لكنه زوجها على أنها
حرة، أو قال: هي حرة وزوجها منه؛ فإنه يرجع على الغار بقيمة الأولاد؛ لأنه صار ضامناً له
ما يلحقه من الغرامة في ذلك النكاح، فيرجع عليه بحكم الضمان، ولا يرجع عليه بالعقر؛ لأنه
ضمنه بفعل نفسه؛ فلا يرجع على أحد.
ولو قال: هي حرة، ولم يأمره بالتزويج، ولم يزوجها منه - لا يرجع على المخبر بشيء؛
لأن معنى الضمان والالتزام لا يتحقق بهذا القدر، وإن كان الغار عبداً لرجل؛ فإن كان مولاه لم
يأمره بذلك - يرجع عليه بعد العتاق، وإن كان أمره بذلك رجع عليه للحال، إلا إذا كان مكاتباً أو
مكاتبة؛ فإنه يرجع عليه بعد العتاق؛ لأن أمر المولى بذلك لا يصح، وإن كان المولى هو الذي
غره؛ فلا يضمن المغرور من قيمة الأولاد شيئاً؛ لأنه لو ضمن للمولى لكان له أن يرجع على
المولى بما ضمن؛ فلا يفيد وجوب الضمان. وإن كانت الأمة هي التي غرته، فإن كان المولى لم
يأمرها بذلك، فإن المغرور يرجع على الأمة بعد العتاق لا للحال؛ لأنه دين لم يظهر في حق
المولى، وإن كان أمرها بذلك يرجع على الأمة للحال؛ لأنه ظهر وجوبه في حق المولى. هذا إذا
غره أحد، أما إذا لم يغره أحد، ولكنه ظن أنها حرة فتزوجها، فإذا هي أمة؛ فإنه لا يرجع بالعقر
على أحد لما قلنا، والأولاد أرقاء لمولى الأمة؛ لأن الجارية ملكه، والله أعلم.
فصل في كمال المهر
ومنها: كمال مهر المثل في إنكاح الحرة العاقلة البالغة نفسها من غير كفء بغير رضا
الأولياء في قول أبي حنيفة - رحمه الله - حتى لو زوجت نفسها من كفء بأقل من مهر مثلها
مقدار ما لا يتغابن فيه الناس بغير رضا الأولياء - فللأولياء حق الاعتراض عنده، فإما أن يبلغ
الزوج إلى مهر مثلها أو يفرق بينهما. وعند أبي يوسف ومحمد: هذا ليس بشرط، ويلزم
النكاح بدونه حتى [لا](١) يثبت للأولياء حق الاعتراض، وهاتان المسألتان أعني: هذه المسألة
والمسألة المتقدمة عليها، وهي ما إذا زوجت نفسها من غير كفء، وبغير رضا الأولياء - لا
شك أنهما/ يتفرعان على أصل أبي حنيفة وزفر، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، ورواية ٤٩ب
الرجوع عن محمد؛ لأن النكاح جائز.
(١) سقط في ط.

٥٨٦
كِتَابُ النكاح
وأما على أصل محمد في ظاهر الرواية عنه، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف: فلا
يجوز هذا النكاح، فيشكل التفريع، فتصور المسألة فيما إذا أذن الولي لها بالتزويج، فزوجت
نفسها من غير كفء أو من كفء بأقل من مهر مثلها، وذكر في الأصل صورة أخرى، وهي ما
إذا أكره الولي والمرأة على النكاح من غير كفء، أو من كفء بأقل من مهر مثلها، ثم زال
الإكراه - ففي المسألة الأولى: لكل واحد منهما، أعني: الولي والمرأة حق الاعتراض، وإن
رضي أحدهما لا يبطل حق الآخر. وفي المسألة الثانية: لها حق الاعتراض، فإن رضيت
بالنكاح والمهر - فللولي أن يفسخ في قول أبي حنيفة، وفي قول محمد وأبي يوسف الأخير:
ليس له أن يفسخ، وتصور المسألة على أصل الشافعي فيما إذا أمر الولي رجلاً بالتزويج،
فزوجها من غير كفء برضاها أو من كفء بمهر قاصر برضاها. وجه قول أبي يوسف ومحمد؛
أن المهر حقها على الخلوص؛ كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة، فكانت هي بالنقص
متصرفة في خالص حقها، فيصح ويلزم؛ كما إذا أبرأت زوجها عن المهر؛ ولهذا جاز الإبراء
عن الثمن في باب البيع، والبيع بثمن بخس؛ كذا هذا.
ولأبي حنيفة أن للأولياء حقاً في المهر؛ لأنهم يفتخرون بغلاء المهر، ويتعيرون ببخسه،
فيلحقهم الضرر بالبخس، وهو ضرر التعيير؛ فكان لهم دفع الضرر عن أنفسهم بالاعتراض؛
ولهذا يثبت لهم حق الاعتراض بسبب عدم الكفاءة، كذا هذا؛ ولأنها بالبخس عن مهر مثلها
أضرت بنساء قبيلتها؛ لأن مهور مثلها عند تقادم العهد تعتبر بها، فكانت بالنقص ملحقة الضرر
بالقبيلة، فكان لهم دفع هذا الضرر عن أنفسهم بالفسخ، والله أعلم.
فصل في بعض صور وجوب المھر كاملاً
ومنها: خلو الزوج عن عيب الجب والعنة عند عدم الرضا من الزوجة بهما عند عامة
العلماء .
وقال بعضهم: عيب العنة لا يمنع لزوم النكاح واحتجوا بما روي أَنَّ امْرَأَةً رِفَاعَةً أَتَثْ
رَسُولُ اللهِ وَِّّ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةً فَطَلَّقَنِي آخِرَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلاثِ،
وَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَوَالله مَا وَجَدْتُ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلَ هذه الْهُذْبَةِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ
الله ◌َّهِ وَقَالَ: ((لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟)) لاَ، ((حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ
عُسَيْلَتَكِ))(١) .
فوجه الاستدلال: أن تلك المرأة ادعت العنة على زوجها، ورسول الله مَلو لم يثبت لها
(١) تقدم تخريجه.

٥٨٧
كِتَابُ النّكَاحِ
الخيار، ولو لم يقع النكاح لازماً لا يثبت، ولأن هذا العيب لا يوجب فوات المستحق بالعقد
بيقين، فلا يوجب الخيار كسائر أنواع العيوب، بخلاف الجب؛ فإنه يفوت المستحق بالعقد
بیقین .
ولنا إجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فإنه رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ -
((أَنَّهُ قَضَى فِي الْعِنِينِ؛ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةٌ، فَإِنْ قَدِرَ عَلَيْهَا، وَإِلاَّ أَخَذَتْ مِنْهُ الصَّدَاقَ كَامِلاً، وَفُرِّقَ
بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهَا الْعدَّةُ))، ورُوي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - مثله(١).
وروي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: ((يُؤَجَّلُ سَنَةً فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَإِلاَّ فُرِّقَ
بَيْنَهُمَا))، وكان قضاؤهم بمحضر من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ولم ينقل أنه أنكر عليهم
أحد منهم؛ فيكون إجماعاً؛ ولأن الوطء مرة واحدة مستحق على الزوج للمرأة بالعقد، وفي
إلزام العقد عند تقرر العجز عن الوصول تفويت المستحق بالعقد عليها، وهذا ضرر بها وظلم
في حقها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: ٤٩].
وقال النبي ◌َّ: ((لاَ ضَرَرَ وَلاَ إِضْرَارَ فِي الإِسْلاَم)»(٢)، فيؤدي إلى التناقض وذلك محال؛ لأن
الله تعالى أوجب على الزوج الإمساك بالمعروف، آو التسريح بالإحسان، بقوله -عز وجل:
﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بَإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ومعلوم أن استيفاء النكاح عليها مع كونها
محرومة الحظ من الزوج - ليس من الإمساك بالمعروف في شيء؛ فتعين عليه التسريح بالإحسان،
فإن سرح بنفسه وإلا ناب القاضي منابه في التسريح، ولأن المهر عوض في عقد النكاح، والعجز
عن الوصول إليها يوجب عيباً في العوض؛ لأنه يمنع من تأكده بيقين؛ لجواز أن يختصما إلى قاضٍ
لا يرى تأكد المهر بالخلوة، فيطلقها ويعطيها نصف المهر؛ فيتمكن في المهر عيب، وهو عدم
التأكد بيقين، والعيب في العوض يوجب الخيار؛ كما في البيع، ولا حجة لهم في الحديث؛ لأن
تلك المقالة منها لم تكن دعوى/ العنة، بل كانت كناية عن معنى آخر وهو دقة (٣) القضيب، ١٥٠
والاعتبار بسائر العيوب لا يصح؛ لأنها لا توجب فوات المستحق بالعقد؛ لما نذكر في تلك المسألة
إن شاء الله تعالى. وهذا يوجب ظاهراً وغالباً؛ لأن العجز يتقرر بعدم الوصول في مدة السنة ظاهراً،
فيفوت المستحق بالعقد ظاهراً؛ فبطل الاعتبار.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٠٣/٣) كتاب النكاح باب كم يؤجل العنين عن عمر وعلي بن أبي طالب
وعبد الله بن مسعود.
وأخرجه مالك في «الموطأ)» (٥٨٥/٢) كتاب الطلاق: باب أجل الذي لا يمس امرأته حديث (٧٤) عن
سعيد بن المسيب أنه كان يقول: من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها فإنه يضرب له أجل سنه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) في أصغر.

٥٨٨
كِتَابُ النَّاحِ
وإذا عرف هذا، فإذا رفعت المرأة زوجها، وادعت أنه عنين، وطلبت الفرقة؛ فإن
القاضي يسأله: هل وصل إليها أو لم يصل؟ فإن أقر أنه لم يصل أجله سنة، سواء كانت المرأة
بكراً أو ثيباً، وإن أنكر وادعى الوصول إليها، فإن كانت المرأة ثيباً - فالقول قوله مع يمينه؛ أنه
وصل إليها؛ لأن الثيابة دليل الوصول في الجملة، والمانع من الوصول من جهته عارض؛ إذ
الأصل هو السلامة عن العيب، فكان الظاهر شاهداً له، إلا أنه يستحلف دفعاً للتهمة .
وإن قالت: أنا بكر نظر إليها النساء، وامرأة واحدة تجزىء؛ لأن البكارة باب لا يطلع
عليه الرجال، وشهادة النساء بانفرادهن في هذا الباب مقبولة للضرورة، وتقبل فيه شهادة
الواحدة، كشهادة القابلة على الولادة، ولأن الأصل حرمة النظر إلى العورة وهو العزيمة؛ لقوله
تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ هِنَّ﴾ [النور: ٣١] وحق الرخصة يصير مقضياً
بالواحدة؛ ولأن الأصل أن ما قُبل قول النساء فيه بانفرادهن - لا يشترط فيه العدد كرواية
الأخبار عن رسول الله وَله والثنتان أوثق؛ لأن غلبة الظن بخبر العدد أقوى، فإن قلن: هي ثيب
فالقول قول الزوج مع يمينه لما قلنا، وإن قلن: هي بكر فالقول قولها.
وذكر القاضي في شرحه ((مختصر الطحاوي)): إن القول قولها من غير يمين؛ لأن البكارة
فيها أصل، وقد تقوت شهادتهن بشهادة الأصل، وإذا ثبت أنه لم يصل إليها؛ إما بإقراره، أو
بظهور البكارة - أجله القاضي حولاً؛ لأنه ثبت عنته، والعنين يؤجل سنة؛ لإجماع الصحابة
على ذلك، ولأن عدم الوصول قبل التأجيل يحتمل أن يكون للعجز عن الوصول، ويحتمل أن
يكون لبغضه إياها، مع القدرة على الوصول؛ فيؤجل، حتى لو كان عدم الوصول للبغض
يطؤها في المدة ظاهراً وغالباً؛ دفعاً للعار والشين عن نفسه، وإن لم يطأها حتى مضت المدة -
يعلم أن عدم الوصول كان للعجز، وأما التأجيل سنة؛ فلأن العجز عن الوصول يحتمل أن
يكون خلقة، ويحتمل أن يكون من داء، أو طبيعة غالبة من الحرارة أو البرودة، أو الرطوبة أو
اليبوسة، والسنة مشتملة على الفصول الأربعة، والفصول الأربعة [مشتملة على الطبائع الأربع]،
فيؤجل سنة؛ لما عسى أن يوافقه بعض فصول السنة؛ فيزول المانع ويقدر على الوصول.
وروي عن عبد الله بن نوفل أنه قال: يؤجل عشرة أشهر، وهذا القول مخالف لإجماع
الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فإنهم أجلوا العنين سنة؛ وقد اختلف الناس في عبد الله بن
نوفل أنه صحابي أو تابعي، فلا يقدح خلافه في الإجماع مع الاحتمال؛ ولأن التأجيل سنة
الرجاء الوصول في الفصول الأربعة، ولا تكمل الفصول إلا في سنة تامة، ثم يؤجل سنة شمسية
بالأيام، أو قمرية بالأهلة، ذكر القاضي في شرحه ((مختصر الطحاوي)) أن في ظاهر الرواية
يؤجل سنة قمرية بالأهلة. قال: وروي الحسن عن أبي حنيفة، أنه يؤجل سنة شمسية.
وحكى الكرخي عن أصحابنا أنهم قالوا: يؤجل سنة شمسية، ولم يذكر الخلاف.

٥٨٩
كِتَابُ النّكَاحِ
وجه هذا القول، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة: أن الفصول الأربعة لا تكمل إلا
بالسنة الشمسية؛ لأنها تزيد على القمرية بأيام، فيحتمل زوال العارض في المدة التي بين
الشمسية والقمرية، فكان التأجيل بالسنة الشمسية أولى، ولظاهر الرواية الكتاب والسُّنة.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجْ﴾
[البقرة: ١٨٩] جعل الله - عز وجل - بفضله ورحمته الهلال معرفاً للخلق الأجل والأوقات والمدد،
ومعرفاً وقت الحج؛ لأنه لو جعل معرفة ذلك بالأيام - لاشتد حساب ذلك عليهم، ولتعذر
عليهم معرفة السنين والشهور والأيام.
وأما السنة: فما روي أن النبي ◌َّر خطب فى الموسم، وقال وَّ في خطبته: ((أَلاَ إِنَّ
الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ))، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، أَزْبَعَةٌ حُرُمٌ
ثَلاَثٌ متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان (١)]
[ثلاثة سرد وواحد فرد](٢) والشهر في اللغة اسم للهلال، يقال: رأيت الشهر، أي: رأيت
الهلال، وقيل: سمي الشهر شهراً لشهرته، والشهرة للهلال، فكان تأجيل الصحابة - رضي الله
تعالى عنهم - العنين سنة، والسنة اثنا عشر شهراً، والشهر اسم للهلال - تأجيلاً للهلالية، وهي
السنة القمرية ضرورة، وأول السنة حين يترافعان، ولا يحسب على الزوج ما قبل ذلك؛ لما
روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - كَتَبَ إِلَى شُرَيْحِ أَنْ يُؤَجِّلَ الْعِنِينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ يَرْتَفِعُ إِلَيْهِ؛
لِما ذكرنا أن عدم الوصول قبل التأجيل، يحتمل أنّ يكون للعجز، ويحتمل أن يكون لكراهته
إياها مع القدرة على الوصول، فإذا أجله الحاكم فالظاهر أنه لا يمتنع عن وطئها إلا لعجزه؛
خشية العار والشين، فإذا أجل سنة، فشهر رمضان وأيام الحيض تحسب عليه، ولا يجعل له
مكانها؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أجلوا العنين سنة واحدة مع علمهم بأن السنة لا
تخلو عن شهر رمضان، ومن زمان الحيض، فلو لم يكن ذلك محسوباً من المدة - لأجلوا زيادةً
على السنة .
٥٠ب
ولو مرض الزوج في المدة مرضاً لا يستطيع معه الجماع، أو مرضت هي؛ فإن استوعب
المرض السّنة كلها يستأنف له سنة أُخرى، وإن لم يستوعب فقد روى ابن سماعة عن أبي
يوسف: أن المرض [إن كان نصف شهر أو أقل احتسب عليه](٣)، وإن كان أكثر من نصف
شهر لم يحتسب عليه بهذه الأيام، وجعل له مكانها وكذلك الغيبة.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ: إن كان أقل من نصف شهر احتسب عليه.

٥٩٠
كِتَابُ النَّاحِ
[وروى ابن سماعة عنه رواية أُخرى؛ أنه إذا صَحَّ في السنة يَوْماً أو يومين، أو صحت
هي - احتسب عليه بالسنة](١)
وروى ابن سماعة عن محمد أن المرض إذا كان أقل من شهر يحتسب عليه، وإن كان
شهراً فصاعداً لا يحتسب عليه بأيام المرض، ويجعل له مكانها، والأصل في هذا أن قليل
المرض مما لا يمكن اعتباره، لأن الإنسان لا يخلو عن ذلك عادة، ويمكن اعتبار الكثير،
فجعل أبو يُوسُفَ على إحدى الروايتين - وهي الرواية الصحيحة عنه - [نصف الشهر وما
دونه](٢) قليلاً، والأكثر من النصف كثيراً؛ استدلالاً بشهر رمضان، فإنه محسوب عليه.
ومعلوم أنه إنما يقدر على الوطء في الليالي دون النهار، والليالي دون النهار تكون نصف
شهر، وكان ذلك دليلاً على أن المانع إذا كان نصف شهر فما دونه يعتد به، وهذا الاستدلال
يوجب الاعتداد بالنصف فما دونه، أما لا ينفى الاعتداد بما فوقه، وأما على الرواية الأخرى
فنقول: إنه لما صح زماناً يمكن الوطء فيه، فإذا لم يطأها فالتقصير جاء من قبله، فيجعل كأنه
صح جميع السنة، بخلاف ما إذا مرض جميع السنة؛ لأنه لم يجد زماناً يتمكن من الوطء فيه،
فتعذر الاعتداد بالسنة في حقه، ومحمد - رحمه الله - جعل ما دون الشهر قليلاً، والشهر
فصاعداً كثيراً؛ لأن الشهر أدنى الأجل، وأقصى العاجل؛ فكان في حكم الكثير، وما دونه في
حكم القليل.
وقال أبو يوسف: إن حجت المرأة حجة الإسلام بعد التأجيل - لم يحتسب على الزوج
مدة الحج؛ لأنه لا يقدر على منعها من حجة الإسلام شرعاً، فلم يتمكن من الوطء فيها شرعاً،
وإن حج الزوج احتسبت المدة عليه؛ لأنه يقدر على أن يخرجها مع نفسه، أو يؤخر الحج؛
لأن جميع العمر وقته.
وقال محمد: إن خاصمته وهو محرم يؤجل سنة بعد الإحلال؛ لأنه لا يتمكن من الوطء
شرعاً مع الإحرام، فتبتدأ المدة من وقت يمكنه الوطء فيه شرعاً، وهو ما بعد الإحلال، وإن
خاصمته وهو مظاهر، فإن كان يقدر على الإعتاق أجل سنة من حين الخصومة [إلا أنه](٣) إذا
كان قادراً على الإعتاق - كان قادراً على الوطء بتقديم الإعتاق؛ كالمحدث قادر على الصلاة
بتقديم الطهارة، وإن كان لا يقدر على ذلك أجل أربعة عشر شهراً؛ لأنه يحتاج إلى تقديم صوم
شهرين، ولا يمكنه الوطء فيهما فلا يعتد بهما من الأجل، ثم يمكنه الوطء بعدهما، فإن أجل
(١) سقط في أ.
(٢) بدل ما بين المعكوفين في أ: ما دون نصف الشهر.
(٣) بدل ما بين المعكوفين في أ: لأنه.

٥٩١
كِتَابُ النكاحِ
سنة وليس بمظاهر، ثم ظاهر في السنة - لم يزد على المدة بشيء؛ لأنه كان يقدر على ترك
الظهار، فلما ظاهر فقد منع نفسه عن الوطء باختياره، فلا يجوز إسقاط حق المرأة. وإن كانت
امرأة العنين رتقاء أو قرناء - لا يؤجل؛ لأنه لا حق للمرأة في الوطء؛ لوجود المانع من الوطء؛
فلا معنى للتأجيل.
وإن كان الزوج صغيراً لا يجامع مثله، والمرأة كبيرة، ولم تعلم المرأة، فطالبت بالتأجيل
- لا يؤجل، بل ينتظر إلى أن يدرك، فإذا أدرك يؤجل سنة؛ لأنه إذا كان لا يجامع لا يفيد
التأجيل، ولأن حكم التأجيل إذا لم يصل إليها في المدة هو ثبوت خيار الفرقة، وفرقة العنين
طلاق، والصبي لا يملك الطلاق؛ ولأن للصبي(١) زماناً يوجد منه/ الوطء فيه ظاهراً وغالباً، ١٥١
وهو ما بعد البلوغ فلا يؤجل للحال، وإن كان الزوج كبيراً مجنوناً، فوجدته عنيناً - قالوا: إنه
لا يؤجل؛ كذا ذكر الكرخي؛ لأن التأجيل للتفريق عند عدم الدخول(٢)، وفرقة العنين طلاق،
والمجنون لا يملك الطلاق. وذكر القاضي في شرحه ((مختصر الطحاوي)) أنه ينتظر حولاً ولا
ينتظر إلى إفاقته بخلاف الصبي؛ لأن الصغر مانع من الوصول، فيستأني إلى أن يزول الصغر ثم
يؤجل سنة. فأما المجنون فلا يمنع الوصول؛ لأن المجنون يجامع فيؤجل للحال، والصحيح
ما ذكره الكرخي؛ أنه لا يؤجل أصلاً لما ذكرنا.
وإذا مضى أجل العنين، فسأل القاضي أن يؤجله سنة أُخرى - لم يفعل إلا برضا المرأة؛
لأنه قد ثبت لها حق التفريق، وفي التأجيل تأخير حقها؛ فلا يجوز من غير رضاها، ثم إذا أجل
العنين سنة وتمت المدة، فإن اتفقا على أنه قد وصل إليها - فهي زوجته ولا خيار لها، وإن
اختلفا وادعت المرأة أنه لم يصل إليها، وادعى الزوج الوصول، فإن كانت المرأة ثيباً - فالقول
قوله مع يمينه لما قلنا، وإن كانت بكراً نظر إليها النساء، فإن قلن هي بكر فالقول قولها، وإن
قلن هي ثيب فالقول قوله لما ذكرنا، وإن وقع للنساء شك في أمرها فإنها تمتحن.
واختلف المشايخ في طريق الامتحان، قال بعضهم: تؤمر بأن تبول على الجدار، فإن
أمكنها بأن ترمي ببولها على الجدار فهي بكر، وإلا فهي ثيب. وقال بعضهم: تمتحن ببيضة
الديك، فإن وسعت فيها فهي ثيب، وإن لم تسع فيها فهي بكر، وإذا ثبت أنه لم يطأها؛ إما
باعترافه، وإما بظهور البكارة - فإن القاضي يخيرها، فإن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -
خيروا امرأة العنين، ولنا فيهم قدوة، فإن شاءت اختارت الفرقة، وإن شاءت اختارت الزوج إذا
استجمعت شرائط ثبوت الخيار، فيقع الكلام في الخيار في مواضع: في بيان شرائط ثبوت
الخيار، وفي بيان حكم الخيار، وفي بيان ما يبطله.
(١) في أ: للعنين.
(٢) في أ: الوصول.

٥٩٢
كِتَابُ النّكَاحِ
فصل
أما شرائط الخيار: فمنها عدم الوصول إلى هذه المرأة أصلاً ورأساً في هذا النكاح، حتى
لو وصل إليها مرة واحدة فلا خيار لها؛ لأنه وصل إليها حقها بالوطء مرة واحدة، والخيار لتفويت
الحق المستحق ولم يوجد، فإن وصل إلى غير امرأته التي أجل لها، وكان وصل إلى غيرها قبل
أن ترافعه - فوصوله إلى غيرها لا يبطل حقها في التأجيل والخيار؛ لأنه لم يصل إليها حقها، فكان
لها التأجيل والخيار، ومنها ألا تكون عالمة بالعيب وقت النكاح، حتى لو تزوجت وهي تعلم أنه
عنين فلا خيار لها؛ لأنها إذا كانت عالمة بالعيب لدى التزويج - فقد رضيت بالعيب، كالمشتري
إذا كان عالماً بالعيب عند البيع، والرضا بالعيب يمنع الرد؛ كما في البيع وغيره.
فإن تزوجت وهي لا تعلم، توصل إليها مرة ثم عنّ، ففارقته ثم تزوجته بعد ذلك، فلم
يصل إليها - فلها الخيار؛ لأن العجز لم يتحقق، فلم تكن راضية بالعيب، والوصول في أحد
العقدين لا يبطل حقها في العقد الثاني، فإن أجله القاضي فلم يصل، ففرق بينهما ثم تزوجها -
فلا خيار لها؛ لأن العيب قد تقرر بعدم الوصول في المدة، فتقرر العجز، فكان التزوج بعد
استقرار العيب، والعلم به دليل الرضا بالعيب.
فصل في الخيار بين الزوجين
وأما حكم الخيار فهو تخيير المرأة بين الفرقة وبين النكاح، فإن شاءت اختارت الفرقة،
وإن شاءت اختارت الزوج، فإن اختارت المقام مع الزوج - بطل حقها ولم يكن لها خصومة
في هذا النكاح أبداً؛ لما ذكرنا أنها رضيت بالعيب فسقط خيارها، وإن اختارت الفرقة فرق
القاضي بينهما؛ كذا ذكره الكرخي ولم يذكر الخلاف. وظاهر هذا الكلام يقتضي أنه لا تقع
الفرقة بنفس الاختيار.
وذكر القاضي في شرحه ((مختصر الطحاوي))؛ أنه تقع الفرقة بنفس الاختيار في ظاهر
الرواية، ولا يحتاج إلى القضاء؛ كخيار المعتقة، وخيار المخيرة. وروى الحسن عن أبي
حنيفة؛ أنه لا تقع الفرقة ما لم يقل القاضي: فرقت بينكما، وجعله بمنزلة خيار البلوغ، هكذا
ذكر. وذكر في بعض المواضع أن في قول أبي حنيفة ما روى الحسن عنه، وما ذكره الحسن
عنه، وما ذكر في ظاهر الرواية قولهما.
وجه رواية الحسن أن هذه الفرقة فرقة بطلان(١) بلا خلاف بين أصحابنا، وإنما المخالف
(١) في أ: بطلاق.

٥٩٣
كِتَابُ النّكَاحِ
فيه الشافعي، فإنها فسخ عنده، والمسألة إن شاء الله تعالى تأتي(١) في موضعها من هذا
الكتاب، والمرأة لا تملك الطلاق، وإنما يملكه الزوج، إلا أن القاضي / يقوم مقام الزوج؛ ٥١ب
ولأن هذه الفرقة يختص بسببها القاضي وهو التأجيل؛ لأن التأجيل لا يكون إلا من القاضي،
فكذا الفرقة المتعلقة به كفرقة اللعان.
وجه المذكور في ظاهر الرواية أن تخيير المرأة من القاضي تفويض الطلاق إليها، فكان
اختيارها الفرقة تفريقاً من القاضي من حيث المعنى لا منها، والقاضي يملك ذلك؛ لقيامه مقام
الزوج، وهذه الفرقة تكون تطليقة بائنة؛ لأن الغرض من هذا التفريق تخليصها من زوج لا
يتوقع منه إيفاء حقها؛ دفعاً للظلم والضرر عنها، وذا لا يحصل إلا بالبائن؛ لأنه لو كان رجعيّاً
يراجعها الزوج من غير رضاها، فيحتاج إلى التفريق ثانياً وثالثاً، فلا يفيد التفريق فائدته، ولها
المهر كاملاً، وعليها العدة بالإجماع إن كان الزوج قد خلا بها، وإن كان لم يخل بها فلا عدة
عليها، ولها نصف المهر إن كان مسمى، والمتعة إن لم يكن مسمى.
وإذا فرق القاضي بالعنة، ووجبت العدة، فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين - لزمه الولد؛
لأن المعتدة إذا جاءت بولد من وقت الطلاق إلى سنتين ثبت النسب؛ لأن الحكم بوجوب
العدة حكم بشغل الرحم، وشغل الرحم يمتد إلى سنتين عندنا، فيثبت النسب إلى سنتين. فإن
قال الزوج: كنت قد وصلت إليها، فإن أبا يوسف قال: يبطل الحاكم الفرقة، وكفى بالولد
شاهداً .
ومعنى هذا الكلام أنه لما ثبت النسب فقد ثبت الدخول، وإنه يوجب إبطال الفرقة؛
ولأنه لو شهد شاهدان بالدخول بعد تفريق القاضي - لا يبطل الفرقة، وكذا هذا، وكذا إذا ثبت
النسب؛ لأن شهادة النسب على الدخول أقوى من شهادة شاهدين عليه. وكذلك لو فرق
القاضي بينها وبين المجبوب، فجاءت بولد [ما](٢) بينها وبين سنتين - ثبت نسبه؛ لأن خلوة
المجبوب توجب العدة، والنسب يثبت من المجبوب، إلا أنه لا تبطل الفرقة لههنا؛ لأن ثبوت
النسب من المجبوب لا يدل على الدخول؛ لأنه لا يتصور منه حقيقة؛ وإنما يقذف(٣) بالماء،
فكان العلوق بقذف الماء، فإذا لم يثبت الدخول لم تثبت الفرقة، فإن فرق بالعنة فإن أقام الزوج
البينة على إقرار المرأة قبل الفرقة؛ أنه قد وصل إليها - أبطل الفرقة؛ لأن الشهادة على إقرارها
بمنزلة إقرارها عند القاضي ولو كانت أقرت قبل التفريق - لم يثبت حكم الفرقة، وكذا إذا شهد
على إقرارها؛ بأن أقرت بعد الفرقة أنه كان وصل إليها قبل الفرقة - لم تبطل الفرقة؛ لأن
(١) في أ: تذكر.
(٢) سقط في ط.
(٣) في أ: يفرق.
بدائع الصنائع ج٣ - ٣٨٢
.

٥٩٤
كِتَابُ النَّاحِ
إقرارها تضمن إبطال قضاء القاضي، فلا تصدق على القاضي في إبطال قضائه فلا تقبل، وإن
كان زوج الأمة عنيناً فالخيار في ذلك إلى المولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد(١):
الخيار إلى الأمة.
وجه قوله: إن الخيار إنما يثبت لفوات الوطء، وذلك حق الأمة، فكان الخيار إليها كالحرة،
ولها أن المقصود من الوطء هو الولد، والولد ملك المولى وحده؛ ولأن اختيار الفرقة والمقام مع
الزوج تصرف منها على نفسها، ونفسها بجميع أجزائها ملك المولى؛ فكان ولاية التصرف له.
فصل في بيان ما يبطل به الخيار
وأما بيان ما يبطل به الخيار: فما يبطل به الخيار نوعان: نص، ودلالة، فالنص: هو
التصريح بإسقاط الخيار وما يجري مجراه؛ نحو أن يقول: أسقطت الخيار، أو رضيت
بالنكاح، أو اخترت الزوج، ونحو ذلك، سواء كان ذلك بعد تخيير القاضي أو قبله، والدلالة
هي أن تفعل ما يدل على الرضا بالمقام مع الزوج؛ بأن خيرها القاضي، فأقامت مع الزوج
مطاوعة له في المضجع، وغير ذلك، لأن ذلك دليل الرضا بالنكاح والمقام مع الزوج، ولو
فعلت ذلك بعد مضي الأجل قبل تخيير القاضي - لم يكن ذلك رضاً؛ لأن إقامتها معه بعد
المدة قد تكون لاختياره، وقد تكون للاختيار بحاله؛ فلا تكون دليل الرضا مع الاحتمال، وهل
يبطل خيارها بالقيام عن المجلس؟ .
ذكر الكرخي أن ابن سماعة وبشراً قالا عن أبي يوسف: إذا خيرها الحاكم فأقامت معه،
أو قامت من مجلسها قبل أن تختار، أو قام الحاكم، أو أقامها عن مجلسها بعض أعوان
القاضي، ولم تقل شيئاً - فلا خيار لها، وهذا يدل على أن خيارها يتقيد بالمجلس وهو مجلس
التخيير، ولم يذكر الخلاف.
وذكر القاضي في شرحه ((مختصر الطحاوي))؛ أنه لا يقتصر على المجلس في ظاهر
الرواية، وروي عن أبي يوسف ومحمد أنهما قالا: يقتصر على المجلس كخيار المخيرة. وجه
١٥٢ ما روي / عن أبي يوسف ومحمد أن تخيير القاضي لههنا قائم مقام تخيير الزوج، ثم خيار
المخيرة بتخيير الزوج يبطل بقيامها عن المجلس، فكذا خيار هذه، وكذا إذا قام الحاكم عن
المجلس قبل أن تختار؛ لأن مجلس التخيير قد يبطل بقيام الحاكم، وكذا إذا أقامها عن
مجلسها بعض أعوان القاضي قبل الاختيار؛ لأنها كانت قادرة على الاختيار قبل الإقامة، فدل
امتناعها مع القدرة على الرضا بالنكاح.
(١) في أ: زفر.

٥٩٥
كِتَابُ النّكَاحِ
وجه ظاهر الرواية، وهو الفرق بين هذا الخيار وبين خيار المخيرة أن خيار المخيرة إنما
اقتصر على المجلس؛ لأن الزوج بالتخيير ملكها بالطلاق؛ إذ المالك للشيء هو الذي يتصرف فيه
باختياره ومشيئته، فكان التخيير من الزوج تمليكاً للطلاق، وجواب التمليك يقتصر على
المجلس؛ لأن المملك يطلب جواب التمليك في المجلس عادة؛ ولهذا يقتصر القبول على
المجلس في البيع؛ كذا لههنا، والتخيير من القاضي تفويض الطلاق وليس بتمليك؛ لأنه لا يملك
الطلاق بنفسه؛ لأن الزوج ما ملكه الطلاق، وإنما فوض إليه التطليق وولاه ذلك، فيلي التفويض
لا التمليك، وإذا لم يملك بنفسه فكيف يملكه من غيره فهو الفرق بين التخييرين والله أعلم.
والمؤخذ والخصي في جميع ما وصفنا مثل العنين؛ لوجود الآلة في حقهما؛ [فكانا
کالعنین](١) و کذلك الخنثى.
وأما المجبوب فإنه إذا عرف أنه مجبوب؛ إما بإقراره، أو بالمس فوق الإزار، فإن كانت
المرأة عالمة بذلك وقت النكاح - فلا خيار لها لرضاها بذلك، وإن لم تكن عالمة به؛ فإنها
تخير للحال ولا يؤجل حولاً؛ لأن التأجيل لرجاء الوصول، ولا يرجى منه الوصول فلم يكن
التأجيل مفيداً فلا يؤجل، وإن اختارت الفرقة، وفرق القاضي بينهما أو لم يفرق، على
الاختلاف الذي ذكرنا - فلها كمال المهر وعليها كمال العدة، إن كان قد خلى بها في قول أبي
حنيفة، وعندهما: لها نصف المهر وعليها كمال العدة، وإن كان لم يخل بها فلها نصف المهر
ولا عدة عليها بالإجماع، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
فصل فيما سوى العيوب الخمسة
وأما خلو الزوج عما سوى هذه العيوب الخمسة: من الجب، والعنة، والتأخذ،
والخصاء، والخنوثة، فهل هو شرط لزوم النكاح، قال أبو حنيفة وأبو يوسف: ليس بشرط ولا
یفسخ النكاح به(٢).
(١) بدل ما بين المعكوفين في أ: كما في العنين.
(٢) اختلف الفقهاءُ في ذلك، فقال داود، وابنُ حزم، ومَنْ وافقهما: لا يُفْسَخُ النكاحُ بعيب ألبتة، وقال أبو
حنيفة: لا يفسخ إلا بالجَبِّ والعُنَّةِ خاصة. وقال الشافعي ومالك: يُفْسَخُ بالجنونِ والبَرَصِ، والجُذامِ
والفرَن، والجَبِّ والعُنَّةِ خاصة، وزاد الإمام أحمد عليهما: أن تكونَ المرأة فتقاءَ منخرِقة ما بينَ السبيلين،
ولأصحابه في نَتَنِ الفرج والفم، وانخراقٍ مخرجي البول والمني في الفرج، والقروح السيالة فيه،
والبواسير، والنَّاصور، والاستحاضة، واستطلاقِ البول، والنجو، والخصي وهو قطعُ البيضتينِ، والسَّل
وَهو سَلُّ البيضتين، والوجء وهو رضُّهما، وكونُ أحدهما خُنثى مشكلاً، والعيبِ الذي بصاحبه مثلُه مِن
العيوب السبعة، والعيبِ الحادث بعد العقد، وجهان.
=

٥٩٦
كِتَابُ التّكَاحِ
وذهب بعضُ أصحابِ الشافعي إلى ردّ المرأة بكُلٌ عيبٍ تُردُّ به الجاريةُ في البيع وأكثرُهم لا يَعْرِفُ هذا
=
الوجهَ ولا مَظِنَّتَه، ولَا مَنْ قاله. وممن حكاه: أبو عاصم العباداني في كتاب طبقات أصحاب الشافعي،
وهذا القولُ هو القياس، أو قولُ ابن حزم ومن وافقه .
وأما الاقتصارُ على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها، فلا وجه له،
فالعمى والخرس والطرش، وكونُها مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو إحداهما، أو كونُ الرجل كذلك من
أعظم المنفّرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مُنافٍ للدين، والإطلاق إنما ينصرف إلى
السلامة، فهو كالمشروط عرفاً، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لمن تزوج امرأة
وهُوٍ لا يولد له: أَخْبِرْهَا أَنَّكَ عَقِيمٌ وخيِّرْهَا. فماذا يقول - رضي الله عنه - في العيوب التي هذا عندها
كمالٌ لا نقص؟!
والقياس: أن كُلَّ عيب ينفِرُ الزوجُ الآخر منه، ولا يحصُل به مقصودُ النكاح مِن الرحمة والمودَّة يُوجبُ
الخيارَ، وهو أولى مِن البيع، كما أن الشروطَ المشترطة في النكاح أولى بالوفاءِ مِن شروط البيع، وما ألزم
الله ورسولُه مغروراً قطَّ، ولا مغبوناً بما غُرَّ به وغُبِنَ به، ومن تدبَّر مقاصد الشرع في مصادره وموارِده وعدله
وحِكمته، وما اشتمل عليه مِن المصالح لم يخفَ عليه رجحانُ هذا القول، وقربُه من قواعد الشريعة.
وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيب قال: قال عمر: أيُّما امرأةٍ زُوُجَتْ وبها جنون أو
جُذام أو بَرَصٌ فدخل بها ثم اطّلع على ذلك، فلها مهرها بمسيسه إياها، وعلى الولي الصَّداقُ بما دلس
كما غرَّه.
ورَدُّ هذا بأن ابن المسيِّب لم يسمع من عمر من باب الهذيان البارد المخالف لإجماع أهل الحديث قاطبة،
قال الإمام أحمد: إذا لم يُقبل سعيد بن المسيب: عن عمر فمن يقبل، وأئمة الإسلام وجمهورهم
يحتجون بقول سعيد بن المسيب: قال رسولُ اللهِ وَّر: فكيف بروايته عن عُمَرَ - رضي الله عنه - وكان
عبد الله بن عمر يرسل إلى سعيد يسأله عن قضايا عمر، فيُفتي بها، ولم يطعن أحدٌ قطُّ من أهل عصره،
ولا مَنْ بعدهم ممن له في الإسلام قولٌ معتبر في رواية سعيد بن المسيب عن عمر، ولا عبرة بغيرهم.
وروى الشعبي عن علي: أيُّما امرأةٍ نكحت وبها بَرَصٌ أو جُنون أو جُذام أو قَرَنْ، فزوجُها بالخيار ما لم
يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسَّها فلها المهرُ بما استحل من فرجها.
وقال وكيع: عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن عُمَرَ، قال: إذا
تزوّجها برصاء، أو عميَاء، فدخل بها، فلها الصداقُ، ويرجِعُ به على مَنْ غرَّه. وهذا يدل على أن عمر لم
يذكر تلك العيوب المتقدِّمة على وجه الاختصاص والحصر دونَ ما عداها، وكذلك حكم قاضي الإسلام
حقاً الذي يُضرب المثلُ بعلمِه ودِينه وحُكمه: شريح قال عبد الرزاق: عن معمر، عن أيوب، عن ابن
سيرين، خاصم رجلٌ إلى شُرَيْح، فقال: إن هؤلاء قالوا لي: إنا نُزوّجُك بأحسَنِ الناسِ، فجاؤوني بامرأة
عمشاءَ، فقال شُريح: إن كان دلْس لك بعيب لم يَجُز، فتأمل هذا القضاء، وقوله: إن كان دلس لك
بعيب، كيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأةُ، فللزوج الردُّ به؟ وقال الزهريُّ. يُردُّ النكاح مِن كل داءٍ
عُضالٍ.
ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف، علم أنهم لم يخصُّوا الردّ بعيب دون عيب، إلا رواية رُويت عن عمر
رضي الله عنه: لا تُردُّ النساء إلا من العُيوب الأربعة: الجنون، والجذام، والبرص، والداء في الفرج . =

٥٩٧
كِتَابُ النّكَاحِ
وقال محمد: خلوه من كل عيب لا يمكنها المقام معه إلا بضرر؛ كالجنون، والجذام، والبرص
- شرط لزوم النكاح حتى يفسخ به النكاح، وخلوه عما سوى ذلك ليس بشرط وهو مذهب الشافعي.
وجه قول محمد: إن الخيار في العيوب الخمسة إنما ثبت لدفع الضرر عن المرأة، وهذه
العيوب في إلحاق الضرر بها فوق تلك؛ لأنها من الأدواء المتعدية عادة، فلما ثبت الخيار
بتلك؛ فلأن يثبت بهذه أولى، بخلاف ما إذا كانت هذه العيوب في جانب المرأة؛ لأن الزوج
وإن كان يتضرر بها، لكن يمكنه دفع الضرر عن نفسه بالطلاق، فإن الطلاق بيده، والمرأة لا
يمكنها ذلك؛ لأنها لا تملك الطلاق؛ فتعين الفسخ طريقاً لدفع الضرر.
وهذه الرواية لا نعلم لها إسناداً أكثر من أصبغ عن ابن وهب، عن عُمَرَ وعَلي. رُوي عن ابن عباسٍ ذلك
=
بإسناد متصل، ذكره سفيان، عن عمرو بن دينار عنه. هذا كُلُّه إذا أطلقَ الزوجُ، وأما إذا اشترط السلامةَ،
أو شرطَ الجمَال، فبانت شوهاء، أو شرطَها شابةً حديثةَ السن، فبانت عجوزاً شمطاء، أو شرطها بيضاءَ،
فبانت سوداء، أو بِكراً فبانت ثيباً، فله الفسخُ في ذلك كُلِّه.
فإن كان قبلَ الدخول، فلا مهرَ لها، وإن كان بعدَه، فلها المهرُ، وهو غُزْمٌ على وليها إن كان غرَّه، وإن
كانت هي الغارَّة، سقط مهرُها أو رَجَعَ عليها به إن كانت قبضته، ونص على هذا أحمد في إحدى
الروايتين عنه، وهو أقيسُهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط.
وقال أصحابُه: إذا شرطت فيه صفةً، فبان بخلافها، فلا خيار لَها إلا في شرط الحُرية إذا بان عبداً، فلها
الخيارُ، وفي شرط النسب إذا بان بخلافه وجهان، والذي يقتضيه مذهبُه وقواعده، أنه لا فرق بين اشتراطه
واشتراطها، بل إثباتُ الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى، لأنها لا تتمكّنُ من المفارقة بالطلاق، فإذا جاز
له الفسخُ مع تمكنهِ من الفراق بغيره، فلأن يجوزَ لها الفسخُ مع عدم تمكنها أولى، وإذا جاز لها الفسخ إذا
ظهر الزوجُ ذا صناعة دنيئة لا تشينُه في دِينه ولا في عرضه، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به، فإذا
شرطته شاباً جميلاً صحيحاً، فبان شيخاً مشوهاً أعمى أطرش أخرس أسود، فيكف تلزم به، وتمنع من
الفسخ؟ هذا في غاية الامتناع والتناقض، والبعد عن القياس، وقواعد الشرع، وبالله التوفيق.
وكيف يمكَّن أحدُ الزوجين من الفسخ بقدر العدسَةِ من البَرَصِ، ولا يُمكِّن منه بالجرب المستحكم
المتمكِّن وهو أشدُّ إعداءَ من ذلك البرص اليسير وكذلك غيرُهُ مِن أنواع الداء العُضال؟
وإذا كان النبيُّ وَّرِ حرَّم على البائع كِتمانَ عيب سلعته، وحرَّم على مَنْ علمه أن يكتُمَه مِن المشتري،
فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبيُّ رَله لفاطمة بنت قيس حين استشارته في نكاح معاوية، أو أبي
الجهم: ((أمَّا مُعَاوِيَةُ، فَصُغْلُوكٌ لا مَالَ لَّهُ، وأمَّا أَبُو جَهْم، فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِه)»، فعُلِمَ أن بيانَ
العيب في النكاح أولى وأوجب، فكيف يكون كتمانُه وتدليسُه والغِشُّ الحرَامُ به سبباً للزومه، وجعل ذا
العيب غُلاً لازماً في عُنق صاحبه مع شِدة نُفرته عنه، ولا سيما مع شرط السلامة منه، وشرطِ خلافه،
وهذا مما يُعلم يقيناً أن تصرفاتِ الشريعة وقواعدَها وأحكامَها تأباه والله أعلم.
وقد ذهب أبو محمد بن حزم إلى أن الزوجَ إذا شرط السلامةَ مِن العيوب، فوُجِدَ أيّ عيبٍ كان، فالنكاح
باطل من أصله غيره منعقد، ولا خيار له فيه، ولا إجازة ولا نفقة، ولا ميراث. قال: لَأَن التي أدخلت
عليه غير التي تزوج، إذ السالمةُ غيرُ المعيبة بلا شك، فإذا لم يتزوجها، فلا زوجيةً بينهما.
ينظر زاد المعاد ١٨٢/٥ - ١٨٦.

٥٩٨
كِتَابُ النّكَاحِ
ولهما: أن الخيار في تلك العيوب ثبت؛ لدفع ضرر فوات حقها المستحق بالعقد وهو
الوطء مرة واحدة، وهذا الحق لم يفت بهذه العيوب؛ لأن الوطء يتحقق من الزوج مع هذه
العيوب فلا يثبت الخيار. هذا في جانب الزوج.
وأما في جانب المرأة فخلوها عن العيب ليس بشرط؛ للزوم النكاح بلا خلاف بين
أصحابنا، حتى لا يفسخ النكاح بشيء من العيوب الموجودة فيها.
وقال الشافعي: خلو المرأة عن خمسة عيوب بها شرط اللزوم، ويفسخ النكاح بها، وهي
الجنون، والجذام، والبرص، والرتق، والقرن.
واحتج بما روي عن النبي ◌َِّ أنه قال: ((فِرَّ مِنَ الْمَجْذُوم فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ))(١)، والفسخ
طريق الفرار، ولو لزم النكاح لما أمر بالفرار، وروي أنه وَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَ بَيَاضاً فِي
كَشْحِهَا فَرَدَّهَا وَقَالَ لَهَا: ((الْحَقِي بِأَهْلِكِ))(٢)، ولو وقع النكاح لازماً لما رد، ولأن مصالح
النكاح لا تقوم مع هذه العيوب أو تختل بها؛ لأن بعضها مما ينفر عنها الطباع السليمة، وهو
الجذام، والجنون، والبرص؛ فلا تحصل الموافقة؛ فلا تقوم المصالح أو تختل، وبعضها مما
يمنع من الوطء وهو الرتق والقرن، وعامة مصالح النكاح يقف حصولها على الوطء؛ فإن العفة
عن الزنا، والسكن والولد لا يحصل إلا بالوطء؛ ولهذا يثبت الخيار في العيوب الأربعة؛ كذا
هُهنا .
ولنا أن النكاح لا يفسخ بسائر العيوب، فلا يفسخ بهذه العيوب أيضاً؛ لأن المعنى
يجمعها، وهو أن العيب لا يفوت ما هو حكم هذا العقد من جانب المرأة، وهو الازدواج
٥٢ ب الحكمي وملك الاستمتاع، وإنما يختل/ ويفوت به بعض ثمرات العقد، وفوات جميع ثمرات
هذا العقد لا يوجب حق الفسخ؛ بأن مات أحد الزوجين عقيب العقد، حتى يجب عليه كمال
المهر ففوات بعضها أولى؛ وهذا لأن الحكم الأصلي للنكاح هو الازدواج الحكمي، وملك
الاستمتاع شرع مؤكداً له، والمهر يقابل إحداث هذا الملك، وبالفسخ لا يظهر أن إحداث
الملك لم يكن؛ فلا يرتفع ما يقابل وهو المهر؛ فلا يجوز الفسخ، ولا شك أن هذه العيوب لا
تمنع من الاستمتاع، أما الجنون والجذام والبرص فلا يشكل، وكذلك الرتق والقرن؛ لأن
(١) رواه أحمد (٤٤٣/٢) والبيهقي (١٣٥/٧) والبخاري تعليقاً في صحيحه (١٦٤/٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٧/١) رقم (٨٢٩، ٨٣١) والحاكم (٣٤/٤) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٢٦٧/١) كلهم من طريق أبي معاوية الضرير نا جميل بن زيد عن زيد بن كعب بن عجرة به.
وأخرجه البيهقي (٢١٤/٧) كتاب النكاح: باب ما يرد به النكاح من العيوب، من طريق ابن عدي عن
جمیل بن زيد عن ابن عمر به.
وقال ابن عدي: وجميل بن زيد تفرد بهذا الحديث واضطرب الرواة عنه لهذا الحديث.

٥٩٩
کِتَابُ النكاحِ
اللحم يقطع، والقرن(١) يكسر؛ فيمكن الاستمتاع بواسطة؛ لهذا المعنى لم يفسخ بسائر العيوب
كذا هذا.
وأما الحديث الأول: فنقول بموجبه؛ أنه يجب الاجتناب(٢) عنه، والفرار يمكن بالطلاق
لا بالفسخ، وليس فيه تعيين طريق الاجتناب والفرار.
وأما الثاني: فالصحيح من الرواية أنه قال لها: ((الْحَقِي بِأَهْلِكِ))، وهذا من كنايات الطلاق
عندنا، والكلام في الفسخ والرد المذكور فيه قول الراوي، فلا يكون حجة، أو نحمله على الرد
بالطلاق عملاً بالدلائل؛ صيانة لها عن التناقض، والله تعالى الموفق.
وخلو النكاح من خيار الرؤية ليس بشرط للزوم النكاح، حتى لو تزوج امرأة ولم يرها لا
خيار له إذا رآها، بخلاف البيع، وكذا خلوه عن خيار الشرط، سواء جعل الخيار للزوج أو
للمرأة أو لهما ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، حتى لو تزوج بشرط الخيار بطل الشرط وجاز
النكاح.
فصل في بيان شرط بقاء النكاح
وأما الثاني فشرط بقاء النكاح لازماً نوعان: نوع يتعلق بالزوج في نكاح زوجته، ونوع
يتعلق بالمولى في نكاح أمته، أما الذي يتعلق بالزوج في نكاح زوجته فعدم تمليكه الطلاق منها
أو من غيرها؛ بأن يقول لامرأته: اختاري، أو أمرك بيدك ينوي الطلاق، أو طلقي نفسك، أو
أنت طالق إن شئت، أو يقول لرجل: طلق امرأتي إن شئت، كذا (٣) عدم التطليق (٤) بشرط،
والإضافة إلى وقت، لأنه بالتمليك جعل النكاح بحال لا يتوقف زواله على اختياره بعد
الجعل، وكذا بالتعليق والإضافة، وهذا معنى عدم بقاء النكاح لازماً.
وأما الذي يتعلق بالمولى في نكاح أمته فهو ألا يعتق أمته المنكوحة، حتى لو أعتقها لا
يبقي العقد لازماً، وكان لها الخيار، وهو المسمى بخيار العتاقة، والكلام فيه في مواضع: في
بيان شرط ثبوت هذا الخيار، وفي بيان وقت ثبوته، وفي بيان ما يبطل به .
أما الأول فلثبوت هذا الخيار شرائط: منها وجود النكاح وقت الإعتاق، حتى لو أعتقها
ثم زوجها من إنسان - فلا خيار لها؛ لانعدام النكاح وقت الإعتاق، ولو أعتقها ثم زوجها وهي
صغيرة - فلها خيار البلوغ لا خيار العتق لما قلنا .
(١) في أ: والعظم.
(٢) في أ: الامتناع.
(٣) في ط: كذا.
(٤) في أ: التعليق.

٦٠٠
كِتَابُ النّكَاحِ
ومنها: أن يكون [التزويج نافذاً](١) حتى لو زوجت الأمة نفسها من إنسان بغير إذن
مولاها، ثم أعتقها المولى - فلا خيار لها، وأما كون الزوج رقيقاً وقت الإعتاق فهل هو شرط
ثبوت الخيار لها.
قال أصحابنا: ليس بشرط ويثبت الخيار لها، سواء كان زوجها حرّاً أو عبداً. وقال
الشافعي: شرط ولا خيار لها إذا كان زوجها حرّاً.
واحتجٍ بما روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: زَوْجُ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْداً،
فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَلَو كان حُراً (٢) ما خيرها، وهذا نص في الباب، والظاهر أنها إنما قالت
ذلك سَمَاعاً من رَسُولِ اللهِ وَّ ر، ولأن الخيار في العبد إنما ثبت لدفع الضرر، وهو ضرر عدم
الكفاءة، وضرر لزوم نفقة الأولاد، وضرر نقصان المعاشرة؛ لكون العبد مشغولاً بخدمة
المولى، وشيء من ذلك لم يوجد في الحر؛ فلا يثبت الخيار.
ولنا ما روي عن رسول الله وَ ل﴿ أنه قَالَ لِبَرِيرَةً حِينَ أُعْتِقَتْ: ((مَلَكْتِ بُضْعَكِ
فَاخْتَارِي))(٣)، وروي: ((مَلَكْتِ أَمْرُكِ))(٤)، وروي: ((مَلَكْتِ نَفْسَكِ))(٥)، والاستدلال به من
وجهين، أحدهما: بنصه، والآخر بعلة النص.
أما الأول فهو أنه خيرها رسول الله وَل حين أُعتقت.
وقد روي أن زوجها كان حرّاً، فإن قيل: روينا عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن
زوجها كان عبداً، فتعارضت الروايتان؛ فسقط الاحتجاج بهما .
فالجواب أن ما روينا مثبت للحرية، وما رويتم مبق للرق، والمثبت أولى؛ لأن البقاء قد
يكون باستصحاب الحال، والثبوت يكون بناء على الدليل لا محالة، فمن قال: كان عبداً
(١) في أ: النكاح صحيحاً.
(٢) أخرجه أحمد (٤٢/٦ - ٢٠٩) ومسلم (٢/ ١١٤٣) كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق. حديث (٩/
١٥٠٤).
وأبو داود (٦٧٢/٢) كتاب الطلاق - باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد .. الحديث (٢٢٣٣)
والترمذي (٤٦٠/٣ - ٤٦١) كتاب الرضاع - باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج الحديث (١١٥٤) وابن
ماجه (٦٧٠/١ - ٦٧١) كتاب الطلاق - باب خيار الأمة إذا أعتقت - الحديث (٢٠٧٤) و(٢٠٧٥)
والدار قطني (٢٨٩/١) كتاب النكاح - باب المهر الحديث (١٦٦) والبيهقي (٢٢١/٧) كتاب النكاح - باب
الأمة تعتق وزوجها عبد من حديث عائشة: ((أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبداً فخيرها رسول الله وَ لل ولو
کان حراً لم يخیرها».
(٣) انظر السابق.
(٥) انظر السابق.
(٤) انظر السابق.