Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كِتَابُ النّکاحِ
المهر حكم العقد فهو ليس شرطاً ولا ركناً له فأنه مهر المثل يحب بمجرد العقد فيكون حكمه كذا ذكر في
+
العناية وقد اعترض عليه في السعدية بأن المسمى من أحكامه وأجيب عنه في النهر بأنه إنما خص مهر
المثل لأن حكم الشيء أثره الثابت به وهذا المعنى لا يصدق إلا على مهر المثل فقط الواجب أثراً للعقد
الصحيح ولذا قالوا إنه هو الموجب الأصلي في النكاح: وأما المسمى فقد قام مقامه للتراضي عليه بدليل
أنه لو فسدت أو سكت عنها أو نفيت كان الواجب مهر المثل ويدل لنا أيضاً على أن المهر ليس شرطاً ولا
ركناً لعقد النكاح أنه عقد ازدواج وانضمام يتحقق معناه بمجرد الصيغة الصحيحة من العقد.
- أما حكمة مشروعية المهر:
شرع الله الحكيم العليم النكاح ووضع له نظماً لتكوينه وشروطاً له وجعلت الفقهاء له صيغاً خاصة به تستتبعها
أحكامها ومن هذه الأحكام المهر فهو حكم العقد على ما تقدم آنفاً أوجبه الله تعالى على الزوج نظير
الاستمتاع ببضع الزوجة وحث على أدائه في كتابه العزيز وسنة رسوله النبي الكريم قال تعالى نهيانه عما كانوا
عليه من أخذهم مهور الأيامى اللاتي لهم الولاية ﴿وآتوا النساء صدقاتهم نحلة﴾ والآيات والأحاديث الواردة
في هذا المعنى متظافرة على أن المرأة ليست سلعة تباع ولا متاعاً يشرى وإنما هي أرفع وأشرف من كل ذلك
إذ إنها أمانة الله تعالى قد كلف الزوج بالمحافظة عليها: فإذا ما رغب رجل في الاستمتاع بامرأة والانتفاع بها
في أحوال معاشه ومعاده فقد سنت له الشريعة الفراء قانوناً خاصاً وأمته ببذل مال يسمى بالصداق يدل به على
صدق عزيمة معلناً عن رغبة: ولنا فيما استند الله تعالى لأبي البشر عليه السّلام الحكمة البالغة حيث أراد
القرب من أمنا لسيدة حواء فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدي صداقها فكل هذا وأمثاله مما يدل على أن
الزوجة صاحبة كرامة وإجلال في كل العصور أرشد إلى الحكمة في مشروعية المهر فأن في شرعية ذلك
لمال على الزوج فضائل لا تكاد تحصى ففيه تطييب لخاطرها وإزالة وحشتها ومساعدة لها في تجهيزها
وإعلاماً للزوج ابتداء من هذه هي التي ما نالها إلا بعد تكليف ما لي تكبد في جمع المشاق ركب في سبيله
الشطط فسبحانه من حكيم بليغ في حكمة عظيم في قدرته الرؤوف بعباده في كل ما طلبه منهم.
- أما حكمة وجوب المهر على الزوج دون المرأة:
إنه لما كانت الحالة الاجتماعية في الأزمان الماضية وكذا الحاضرة وفي الأزمان المستقبلة أيضاً إذا لم
ينحرف الناس عن سنن الصواب وسبيل ما فيه السعادة للجنسين الذكر والأنثى قاضية بأن الرجل هو الذي
يسعى في طلب الرزق وأن تقوم المرأة بشؤون أولادهما وخدمة المنزل وتهيئة الراحة لهما ولأولادهما فيه
كان كل تكليف مالي تتطلبه الحياة الزوجية واجباً على الرجل دون المرأة ومن ذلك المهر والنفقة وهذه
قضية من الوضوح بحيث لا تخفى قال تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾.
الحقوق المتعلقة بالمهر ابتداء وبقاء
- يتعلق بالمهر ابتداء حقوق ثلاثة:
الأول: حق الله تعالى إلى عشرة دراهم.
الثاني: حق الأولياء إلى مهر المثل.
الثالث: حق الزوجة إلى مهر المثل أيضاً ولا يكون أقل من ذلك إلا برضاها إذا انفردت أو رضا أوليائها
العصبة إن وجدوا أما من حيث البقاء فأنه حق خالص للمرأة لا يشاركها فيه أحد.
=
ينظر نفي كلام شيخنا عفيفي السيد في المهر.
بدائع الصنائع ج٣ - م٣١

٤٨٢
كِتَابُ النكاحِ
وقد أجمع المسلمون على القول بأن الصداق لا بد منه في النكاح للأدلة الدالة على ذلك من الكتاب
=
والسنة - فمن الكتاب قول الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ وقوله تعالى ﴿فما استمتعتم به منهن
فآتوهن أجورهن فريضة﴾ ومن السنة ما رواه مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي بي لو رأى
على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال ما هذا فقال يا رسول الله تزوجت فقال ما أصدقتها قال وزن
نواة من ذهب فقال ((بارك الله لك أوْلِم ولو بشاة)) وقد روى ابن حبان في صحيحه أن رسول الله وَ لو قال
((لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل)) إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على أن الصداق لا بد منه
في النكاح.
كما اتفق المسلمون على صحة نكاح التفويض. وهو النكاحُ الذي لم يذكر فيه المهر؛ وذلك لقوله تعالى
﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ فقد رفع الله سبحانه وتعالى
الجناح عمن طلَّق في نكاح لا تسمية فيه، ومعلوم أن الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، فدل ذلك على
صحة نكاح التفويض وأيضاً فقد روي أن النبي بَّه زوَّج رجلاً امرأة ولم يسم لها مهراً، إلا أنه يستحب
أن لا يعرى النكاح عن تسمية الصداق؛ لأن ذلك أقطع لأسباب النزاع والخلاف.
وقد اختلف الفقهاء بعد ذلك فيما إذا دخلا على إسقاط المهر، أو سميا مهراً حراماً كخمر وخنزير. هل
یکون النكاح صحيحاً، ويجب فيه مهر المثل، أو يفسد النكاح.
أما إذا دخلا على إسقاط المهر، فقد حصل خلاف بين الفقهاء في صحة النكاح وفساده. فمن يرى أن
الصداق شرطٌ في صحة النكاح بقول: يفسد النكاح إذا دخلا على إسقاطه. وإلى هذا ذهب المالكيةُ
والظاهرية. إلا أن المشهور من مذهب المالكية أن النكاح بفتح قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل،
وقيل يفسخ أبداً. والقولان في ((المدونة)) ونصها: قال ابن القاسم: ومن نكح بغير صداق فإن كان على
إسقاطه فسخ قبل البناء وثبت بعده، ولها صداق المثل وهذا الذي استحسن، وقد بلغني ذلك عن مالك.
وقيل : یفسخ ذلك وإن دخلا .
وأما الظاهرية، فقد قالوا بفسخ النكاح مطلقاً قبل الدخول وبعده.
وأما من يرى أن الصداق ليس شرطاً في صحة النكاح. وهم الجمهور فيقولون: لا يفسد النكاح إذا دخلا
على إسقاط المهر، بل يفسد الشرط، ويجب مهر المثل. استدل المالكية، والظاهرية على فساد النكاح إذا
دخلا على إسقاط المهر بالسنة، والمعقول.
أما السنة فما روي أن النبي ◌َّير قال: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))، ووجه الدلالة من
الحديث أنهم قالوا: إن اشتراط إسقاط المهر شرط ليس في كتاب الله، فيكون باطلاً، بل قالوا: إنه جاء
في كتاب الله أبطاله قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةٌ﴾ فإن صريح الأمر يوجب إيتاء المهر، فلو
شرط عدمه يكون الشرط باطلاً. وإذا بطل الشرط فالنكاح الذي وقع فيه ذلك الشرط باطل؛ لأن العقد
إنما بني على ذلك الشرط.
وأما المعقول فقالوا: إن النكاح عقد معاوضة كالبيع والمهر كالثمن، والبيع بشرط أن لا ثمن لا يصح،
فكذلك النكاح بشرط أن لا مهر. ومقتضى هذا الدليل أن يفسد النكاح لترك التسمية أيضاً، إلا أنه ثبت
بالنص عدم فساده.
وقد نوقشت هذه الأدلة بما يأتي :
أما الحديث فقد قيل لهم فيه: إن قوله ◌َّر: ((وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)) لا يدلُّ على بطلان =

٤٨٣
كِتَابُ النّكَاحِ
مواضع في بيان أن المهر هل هو شرط جواز النكاح أم لا، وفي بيان أدنى المقدار الذي يصلح
مهراً. وفي بيان ما يصح تسميته مهراً وما لا يصح، وبيان حكم صحة التسمية وفسادها، وفي
بيان ما يجب به المهر، وبيان وقت وجوبه وكيفية وجوبه، وما يتعلق بذلك من الأحكام، وفي
بيان ما يتأكد به كل المهر، وفي بيان ما يسقط به الكل، وفي بيان ما يسقط به النصف، وفي
بيان حكم اختلاف الزوجين في المهر.
النكاح، إذا شرط فيه إسقاط المهر؛ لأن البطلان راجع إلى الشرط، ولا يلزم من بطلان الشرط بطلان
=
النكاح. وأما المعقولُ: فقد قيل لهم فيه: إن قياس النكاح على البيع قياسٌ مع الفارق؛ لأن الثمن ركن
البيع، فلا يتم بدون ركنه. بخلاف النكاح؛ فإن المهر ليس ركناً فيه، وإلا لما صح نكاح التفويض، بل
ورود النص بصحة نكاح التفويض - دليل على أن المهر لا يتوقف عليه وجود النكاح، خصوصاً وأن
المقصود من النكاح التناسل والتوالد والازدواج دون المال، فليس هو كالبيع. وإذا كان الأمر كذلك
فيكون المهر حكماً. وإذا ثبت كونه حكماً كان شرط عدمه شرطاً فاسداً؛ وبه لا يفسد النكاح.
وأما الجمهور فقد استدلوا على عدم فساد النكاح في هذه الحالة بالمعقول فقالوا: إن النكاح عقد انضمام
وازدواج، فليس المال جزءاً في مفهومه، فيتم بدونه.
والنظر في الأدلة يقضي بترجيح القول بصحة النكاح إذا دخلا على إسقاط المهر، وأن الواجب في هذه
الحالة هو مهر المثل.
وأما إذا سميا صداقاً محرماً لا يحل تملكه. فقد اختلف الفقهاء أيضاً في صحة هذا النكاح، وفساده على
قولین :
فذهب المالكية، والظاهرية إلى القول بفساد النكاح في هذه الحالة أيضاً.
وذهب الجمهور إلى القول بصحة النكاح، وفساد الصداق. وإن اختلفوا فيما بينهم، هل يجب مهر المثل
في هذه الحالة أيضاً. أو الواجب القيمة. فذهب الحنفية، والحنابلة إلى القول بوجوب مَهْرِ المثلِ. وهو
قولٌ للشافعية. وفي قول آخر عند الشافعية: أن الواجب القيمةُ بتقدير الخمر مثلاً خلاً أو عصيراً، أو عند
من يرى للخمر قيمة .
وقد استدل المالكية ومن معهم. بأن هذا النكاح جعل فيه الصداق محرماً، فأشبه نكاح الشغار - ولكن يرو هذا
بأن نكاح الشغار إنما فسد؛ لأنه جعل فيه البضع في مقابلة البضع، بخلاف ما إذا سميا مالاً يحل تملكه.
واستدل الجمهور على الصحة بما يأتي.
أولاً: قالوا: إن صحة النكاح لا تتوقف على التسمية رأساً، فعدم التسمية إذا لم يمنع صحة النكاح،
ففسادها أولى أن لا يمنعه.
ثانياً: قالوا: إن تسمية ما ليس بمال شرط فاسد، والنكاح لا تفسده الشروط الفاسدة. يتبين لنا من الأدلة
رجحانُ مذهب الجمهور وهو صحة النكاح، سواء اشترطا إسقاط المهر، أو سميا ما لا يحل تملكه. وأن
الواجب في كل مهر المثل. ولا يصح القول بوجب القيمة إذا سميا ما لا يحل تملكه؛ كما هو قولٌ عند
الشافعية؛ لأنه لا عبرة بقصد ما لا قيمة له. وذلك التقدير لا ضرورة له مع سهولة الرجوع إلى البدل
الشرعي وهو مهر المثل.

٤٨٤
كِتَابُ النَّاحِ
أما الأول: فقد اختلف فيه، قال أصحابنا - رحمهم الله - إن المهر شرط جواز نكاح
المسلم، وقال الشافعي: ليس بشرط، ويجوز النكاح بدون المهر(١)، حتى أن من تزوج امرأة
ولم يسم لها مهراً؛ بأن سكت عن ذكر المهر، أو تزوجها على أن لا مهر لها، ورضيت المرأة
بذلك - يجب مهر المثل بنفس العقد عندنا، حتى يثبت لها ولاية المطالبة بالتسليم. ولو ماتت
المرأة قبل الدخول يؤخذ مهر المثل من الزوج، ولو مات الزوج قبل الدخول تستحق مهر
المثل من تركته، وعنده لا يجب مهر المثل بنفس العقد، وإنما يجب بالفرض على الزوج أو
بالدخول، حتى لو دخل بها قبل الفرض يجب مهر المثل، ولو طلقها قبل الدخول بها وقبل
الفرض - لا يجب مهر المثل بلا خلاف، وإنما تجب المتعة.
ولو مات الزوجان لا يقضي بشيء في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف
ومحمد: يقضي لورثتها بمهر مثلها، ويستوفي من تركة الزوج، ولا خلاف في أن النكاح يصح
من غير ذكر المهر، ومع نفيه؛ لقوله تعالى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، رفع سبحانه الجناح عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه،
والطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، فدل على جواز النكاح بلا تسمية، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، والمراد منه
الطلاق في نكاح لا تسمية فيه؛ (بدليل أنه أوجب المتعة بقوله: ﴿فَمَتْعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]،
والمتعة إنما تجب في نكاح لا تسمية فيه، فدل على جواز النكاح من غير تسمية؛ ولأنه متى
قام الدليل على أنه لا جواز للنكاح بدون المهر - كان ذكره ذكراً للمهر ضرورة.
احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، سمى الصداق
نحلة، والنحلة هي العطية، والعطية هي الصلة، فدل أن المهر صلة زائدة في باب النكاح، فلا
يجب بنفس العقد؛ ولأن النكاح عقد ازدواج؛ لأن اللفظ لا ينبىء إلا عنه، فيقتضي ثبوت
الزوجية/ بينهما، وحل الاستمتاع لكل واحد منهما بصاحبه؛ تحقيقاً لمقاصد النكاح، إلا أنه
ثبت عليها نوع ملك في منافع البضع ضورة تحقق (٢) المقاصد، ولا ضرورة في إثبات ملك
المهر لها عليه، فكان المهر عهدة زائدة في حق الزوج صلة لها، فلا يصير عوضاً إلا بالتسمية .
والدليل على جواز النكاح من غير مهر أن المولى إذا زوج أمته من عبده - يصح النكاح
ولا يجب المهر؛ لأنه لو وجب عليه لوجب للمولى، ولا يجب للمولى على عبده دين، وكذا
الذي إذا تزوج ذمية بغير مهر جاز انكاح ولا يجب المهر، وكذا إذا ماتا في هذه المسألة قبل
الفرض لا يجب شيء عند أبي حنيفة - رحمه الله -.
(١) في أ: تحقيق.

٤٨٥
كِتَابُ النّكَاحِ
ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أخبر -
سبحانه وتعالى - أنه أحل ما وراء ذلك بشرط الابتغاء بالمال، دل أنه لا جواز للنكاح بدون
المال، فإن قيل: الإحلال بشرط ابتغاء المال لا ينفي الإحلال بدون هذا الشرط، [خصوصاً
على أصلكم أن تعليق الحكم بشرط لا ينفي وجوده عند عدم الشرط] (١)، فالجواب أن الأصل
في الإيضاع والنفوس هو الحرمة والإباحة تثبت بهذا الشرط، فعند عدم الشرط: تبقى الحرمة
على الأصل لا حكماً للتعليق بالشرط؛ فلم يتناقض أصلنا بحمد الله تعالى.
وروي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَخْتَلِفُ
إِلَيْهِ شَهْرَّ؛ يَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا شَيْئاً، وَكَانَ يَتَرَدَّدُ فِي الْجَوَابِ،
فَلَمَّا تَمَّ الشَّهْرُ قَالَ لِلسَّائِلِ: لَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ وَلاَ فِيمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَّهَ وَلَكِنْ
أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي؛ فإِنْ أَصَبْتَ فَمِنَ الله وَإِنْ أَخْطَّأْتُ فَمِنْ أُمُ عَبْدٍ، وفي رواية: ((فَإِنْ كَانَ صَوَاباً فَمِنَ
الله وَإِنْ كَانَ خَطَأَ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَالله وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانٍ))، أَرَىْ لَهَا [مَهْر](٢) مِثْلِ نِسَائِهَا
لاَ وَكَسَ وَلاَ شَطَطَ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَعْقِلُ بْنُ سِنَان،َ وَقَالَ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ
قَضَىْ فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقَ الأَشْجَعِيَّةِ مِثْلَ قَضَائِكَ هَذَا، ثُمَّ قَامَ أُنَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ، وَقَالُوا: إِنَّا
نَشْهَدُ بِمِثْلٍ شَهَادَتِهِ، فَفَرِحَ عَبْدُ الله - رضي الله تعالى عنه - فَرَحاً لَمْ يَفْرَحْ مِثْلَهُ في الإِسْلاَمِ؛
لِمُوَافَقَةٍ قَضَائِهِ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ وَ .
ولأن ملك النكاح لم يشرع لعينه، بل لمقاصد لا حصول لها إلا بالدوام على النكاح
والقرار عليه، ولا يدوم إلا بوجوب المهر بنفس العقد؛ لما يجري بين الزوجين من الأسباب
التي تحمل الزوج على الطلاق من الوحشة والخشونة، فلو لم يجب المهر بنفس العقد - لا
يبالي الزوج عن إزالة هذا الملك بأدنى خشونة تحدث بينهما؛ لأنه لا يشق عليه إزالته لما لم
يخف لزوم المهر، فلا تحصل المقاصد المطلوبة من النكاح.
ولأن مصالح النكاح ومقاصده لا تحصل إلا بالموافقة، ولا تحصل الموافقة إلا إذا كانت
المرأة عزيزة مكرمة عند الزوج، ولا عزة إلا بانسداد طريق الوصول إليها إلا بمال له خطر
عنده؛ لأن ما ضاق [طريق إصابته](٣) يعز في الأعين، فيعز به إمساكه، وما يتيسر طريق إصابته
يهون في الأعين، فيهون إمساكه، ومتى هانت في أعين الزوج تلحقها الوحشة فلا تقع
الموافقة؛ فلا تحصل مقاصد النكاح؛ ولأن الملك ثابت في جانبها إما في نفسها، وإما في
المتعة، وأحكام الملك في الحرة تشعر بالذل والهوان، فلا بد وأن يقابله مال له خطر؛ لينجبر
الذل من حيث المعنى.
(١) سقط في أ.
(٢) سقط في ط.
(٣) في أ: طريق الوصول إليه.

٤٨٦
كِتَابُ النكاحِ
والدليل على صحة ما قلنا وفساد ما قال: إنها إذا طلبت الفرض من الزوج يجب عليه
الفرض، حتى لو امتنع فالقاضي يجبره على ذلك، ولو لم يفعل ناب القاضي منابه في الفرض،
وهذا دليل الوجوب قبل الفرض؛ لأن الفرض تقدير؛ ومن المحال وجوب تقديم ما ليس
بواجب، وكذا لها أن تحبس نفسها حتى يفرض لها المهر، ويسلم إليها بعد الفرض، وذلك
کله دليل الوجوب بنفس العقد.
وأما الآية: فالنحلة؛ كما تذكر بمعنى العطية تذكر بمعنى الدين، يقال: ما نحلتك، أي:
ما دينك، فكان معنى قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَّاتِهِنَّ نِحْلَةٌ﴾ [النساء: ٤] أي: ديناً، أي:
انتحلوا ذلك.
وعلى هذا كانت الآية حجة عليه؛ لأنها تقتضي أن يكون وجوب المهر في النكاح ديناً،
فيقع الاحتمال في المراد بالآية؛ فلا تكون حجة مع الاحتمال.
وأما قوله: إن(١) النكاح ينبىء عن الازدواج فقط فنعم، لكنه شرع لمصالح لا تصلح(٢)
إلا بالمهر فيجب المهر؛ ألا ترى أنه لا ينبىء عن الملك أيضاً، لكن لما كان مصالح النكاح لا
تحصل بدونه ثبت تحصيلاً للمصالح؛ كذا المهر.
وأما المولى إذا زوج أمته من عبده، فقد قيل: إن المهر يجب ثم يسقط، وفائدة/
الوجوب هو جواز النكاح.
١٢٥
وأما الذمي إذا تزوج ذمية من غير مهر؛ فعلى قولهما يجب المهر.
وأما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فيجب أيضاً، إلا أنا لا نتعرض لهم؛ لأنهم
يدينون ذلك، [وقد أمرنا بتركهم](٣) وما يدينون، حتى أنهما لو ترافعا إلى القاضي فرض
القاضي لها المهر.
وكذا إذا مات الزوجان يقضي بمهر المثل (٤) لورثة المرأة عندهما، وعند أبي حنيفة: إنما
(١) سقط في ط.
(٢) في أ: تحصل.
(٣) في أ: ونحن أمرنا بأن نتركهم.
(٤) مهر المثل للحرة .. هو مهر امرأة تماثلها من قوم أبيها كأختها وعمتها وبنت عمها لحديث عبد الله بن
مسعود فإنه قال لها مهر مثل نسائها لا وكس ولا شرط.
قال صاحب الهداية. وهن أقارب الأب، أتى بهذا تفسيراً لقوله نسائها بناء على أن الظاهر من إضافة
النساء إليها باعتبار قرابة الأب لأن النسب إليه ولذا صحت خلافة ابن الأمة إذا كان أبوه قرشياً وقال
صاحب الكفاية إن قوله وهن أقارب الأب. من تمام قول ابن مسعود - رضي الله عنه - كذا في فوائد =

٤٨٧
كِتَابُ التّكَاحِ
لا يقضي لوجود الاستيفاء دلالة؛ لأن موتهما معاً في زمان واحد نادر، وإنما الغالب موتهما
على التعاقب، فإذا لم تجز المطالبة بالمهر دل ذلك على الاستيفاء، أو على استيفاء البعض،
والإبراء عن البعض مع ما أنه قد قيل: إن قول أبي حنيفة محمول على ما إذا تقادم العهد،
حتى لم يبق من نسائها من يعتبر به مهر مثلها، كذا ذكره أبو الحسن الكرخي، وأبو بكر
الرازي، وعند ذلك يتعذر القضاء بمهر المثل، وإلى هذا أشار محمد لأبي حنيفة [وقال](١):
أرأيت لو أن ورثة علي ادعوا على ورثة عمر مهر أم كلثوم - رضي الله تعالى عنهم - أكنت(٢)
أقضي به، وهذا المعنى لم يوجد في موت أحدهما؛ فيجب مهر المثل والله الموفق.
فصل في أقلُ المَهْرِ
وأما بيان أدنى المقدار الذي يصلح مهراً: فأدناه عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم،
وهذا عندنا، وعند الشافعي: المهر غير مقدر، يستوي فيه القليل والكثير، وتصلح الدانق
والحبة مهراً (٣) .
حميد الدين وعلى كل فالخطب سهل وأيضاً أن الإنسان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه وقيمة
=
الشيء إنما تعرف بالنظر إلى قيمة جنسه. ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قوم أبيها أما لو كانتا من
قوم أبيها بأن تزوج أبوها ببنت عم له فجاءت بها منه فإن أمها وخالتها تكونان من قوم أبيها في هذا الحال
فيعتبر بهما أيضاً.
وقال ابن أبي ليلى اعتبار مهر المثل إنما يكون بأمها وقوم أمها كالخالات ونحوهن لأن المهر قيمة بضع
النساء فيعتبر بالقرابات من جهة النساء وقد علمنا جوابه مما تقدم آنفاً.
والأول هو المشهور المعروف من المذهب.
وفرق بعضهم بين المثل والشبيه والنظير بأن المثل هو ما شاركك في كل صفاتك الممكن الاشتراك فيه.
والشبيه ما شاركك في أكثر الصفات. والنظير ما شاركك في قليلاً منها. ولكن كتب اللغة تفسر كل واحد
منها.
ينظر نص كلام شيخنا عفيفي السيد في المهر.
(١) سقط في ط.
(٢) في أ: كنت.
(٣) اتفق العلماء قاطبة على أن المهر ليس له نهاية كبرى ولا حد محدود لِوقف عنده واختلفوا في نهاية
الصغرى على مذاهب كالآتي:
أ - ذهب عمر وابن عباس والحسن البصري وابن المسيب وربيعة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق
والشافعي إلى أن كل ما جاز أن يكون ثمناً أو أجرة جاز أن يكون مهراً قليلاً كان ذلك أو كثيراً ولو دانقاً
أوجبه.
ب - ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن أقل ما يصلح مهراً للزوجة عشرة دراهم فضة مضروبة أو تبرأً حتى
يجوز وزن عشرة تبرأ والعشرة الدراهم من الفضة تساوي وزن سبعة حثا قيل تبلغ قيمة ذلك خمسة =

٤٨٨
كِتَابُ النّكَاحِ
واحتَّج بما رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَعْطَى فِي نِكَاحِ مِلْءَ كَفَّيْهِ طَعَاماً أَوْ
دَقِيقاً أَوْ سَوِيقاً - فَقَدْ اسْتَحَلَّ))(١).
وروي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: تَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ امْرَأَةً عَلَىْ
وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ (٢)، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فدل أن
التقدير في المهر ليس بلازم؛ ولأن المهر ثبت حقاً للعبد وهو حق المرأة؛ بدليل أنها تملك
التصرف فيه استيفاء وإسقاطاً، فكان التقدير فيه إلى العاقدين.
١
= وعشرين قرشاً صاغاً من نقودنا الحالية مقدرة.
وإن مكنت قيمة أقل من العشرة المضروبة - أو ما يساويها .
قال أبو محمد بن حزم لا نهاية لأقله فيجوز أقل شيء ولو حبة من شعير وظاهر أن في هذا المذهب خرق
للأجماع على أن الشيء الذي لا يتمول وليس له قيمة لا يكون صداقاً.
وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهماً.
وقال ابراهيم النخعي أقله أربعون درهماً وعنه عشرون درهماً
وقال ابن شبرمة أقله خمسة دراهم.
وقال الإمام مالك - رضي الله عنه - أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم قال الشوكاني وهذه الأقوال الأربعة
الأخيرة لا دليل عليها لأنه كل قول منها وإن وافق مهراً من المهور التي وقعت في عصر النبوة فإنه لا يدل
على أن هذا هو المقدار الذي لا يجزى ما دونه إذ لا تصريح يؤيد واحداً منها فالصحيح أن كل ماله قيمة
يصح أن يكون مهراً.
ينظر نص كلام شيخنا عفيفي السيد في المهر.
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٦/٢) كتاب النكاح، باب قلة المهر الحديث (٢١١٠).
والبيهقي (٢٣٨/٧) كتاب النكاح والدارقطني (٢٤٣/٣)
وذكره البغوي في شرح السنة (٩١/٥) عند الحديث (٢٢٩٥ بتحقيقنا) من حديث جابر.
(٢) أخرجه البخاري (٤/٥ - ٥) كتاب البيوع، باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا
في الأرض ... ﴾ الآية الحديث (٢٠٢٩) وأطرافه في (٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨،
٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦).
ومسلم (٢٢٩/٥ - ٢٣٠) كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن الحديث (١٤٢٧).
وأبو داود (٢٣٥/٢) كتاب النكاح، باب قلة المهر الحديث (٢١٠٩) والترمذي (٣٩٣/٣) كتاب النكاح،
باب ما جاء في الوليمة الحديث (١٠٩٤) وابن ماجه (١/ ٦١٥) كتاب النكاح، باب الوليمة الحديث
(١٩٠٧) وأحمد في المسند (١٦٥/٣، ١٩٠، ٢٠٤ - ٢٠٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٧١، ٢٧٤، ٢٧٨).
ومالك في الموطأ (٥٤٥/٢) في النكاح، باب ما جاء في الوليمة الحديث (٤٧) وعبد الرزاق في
المصنف رقم (١٠٤١٠).
وأبو يعلى في مسنده (٤٧٣/٥) رقم (٣٢٠٥) والبغوي في شرح السنة (١٠٠/٥، ١٠١) رقم (٢٣٠٢،
٢٣٠٣).

٤٨٩
كِتَابُ النكاحِ
ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، شرط
سبحانه وتعالى أن يكون المهر مالاً، والحبة والدانق ونحوهما لا يعدان مالاً؛ فلا يصلح مهراً.
وروي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله وَّ؛ أنه قال: ((لاَ مَهْرَ دُونَ عَشْرَةِ
دَرَاهِمَ))(١)، وعن عمر وعلي وعبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهم - أنهم قالوا: لاَ يَكُونُ
الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ، والظاهر أنهم قالوا ذلك توقيفاً؛ لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد
والقياس؛ ولأنه لما وقع الاختلاف في المقدار يجب الأخذ بالمتيقن وهو العشرة.
وأما الحديث: ففيه إثبات الاستحلال إذا ذكر فيه مال قليل لا تبلغ قيمته عشرة، وعندنا
الاستحلال صحيح ثابت؛ لأن النكاح صحيح ثابت؛ ألا ترى أنه يصح من غير تسمية شيء
أصلاً، فعند تسمية مال قليل أولى، إلا أن المسمى إذا كان دون العشرة تكمل عشرة، وليس
في الحديث نفي الزيادة على القدر، وعندنا: قام دليل الزيادة إلى العشرة؛ لما نذكر فيكمل
عشرة، ولا حجة له فيما روي من الأثر؛ لأن فيه وزن نواة من ذهب، وقد تكون مثل وزن
دينار، بل تكون أكثر في العادة، فإن قيل: روي أن قيمة النواة كانت ثلاثة دراهم، فالجواب أن
المقوم غير معلوم أنه من كان، فلا يصلح (٢) أن يجعل قول ذلك [المقوم] (٣) حجة على الغير،
حتى يعلم أنه من هو (٤)، مع ما أنه قد قال قوم: إن النواة كان بلغ وزنها قيمة عشرة دراهم؛
وبه قال ابراهيم النخعي - رحمه الله - على أن القدر المذكور في الخبر، والأثر - كان يحتمل أن
يكون معجلاً في المهر لا أصل المهر، على ما جرت العادة بتعجيل شيء من المهر قبل
الدخول، ويحتمل أن يكون ذلك كله في حال جواز النكاح بغير مهر، على ما قيل: إن النكاح
كان جائزاً بغير مهر إلى أن نهى النبي ◌َّ عن الشغار.
وأما قوله: إن المهر حق العبد، فكان التقدير فيه إلى العبد - فنقول: نعم هو في حالة
البقاء حقها على الخلوص، فأما في حالة الثبوت فحق الشرع متعلق به إبانة لخطر البضع؛
صيانة له عن شبهة الابتذال بإيجاب مال له خطر في الشرع كما في نصاب (٥) السرقة، فإن كان
المسمى أقل من عشرة يكمل عشرة عند أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: لها مهر المثل.
وجه قوله: أن ما دون العشرة لا يصلح مهراً، ففسدت التسمية؛ كما لو سمى خمراً أو
خنزيراً؛ فيجب مهر المثل.
(١) أخرجه البيهقي (١٣٣/٧) كتاب النكاح، باب اعتبار الكفاءة.
والدارقطني (٢٤٥/٣) باب المهر من حديث جابر وضعفه الزيلعي في نصب الراية (١٩٦/٣).
(٢) في أ: يجوز.
(٣) سقط في ط.
(٤) في أ: كان.
(٥) في أ: باب.

٤٩٠
كِتَابُ النّكَاحِ
ولنا أنه لما كان أدنى المقدار الذي يصلح مهراً في الشرع هو العشرة ـــ كان ذكر بعض
العشرة ذكر للكل؛ لأن العشرة في كونها مهراً لا يتجزأ، وذكر البعض فيما لا يتبعض يكون
ذكراً لكله؛ كما في الطلاق، والعفو عن القصاص.
٢٥ب
وأماقوله أن ما دون العشرة لا يصلح مهراً فتفسد التسمية/، فنقول: التسمية إنما تفسد
إذا لم يكن المسمى مالاً أو كان مجهولاً، ولههنا المسمى مال وإن قل فهو معلوم، إلا أنه لا
يصلح مهراً بنفسه إلا بغيره، فكان ذكره ذكراً لما هو الأدنى من المصلح بنفسه، وفيه تصحيح
تصرفه بالقدر الممكن، فكان أولى من إلحاقه بالعدم، وفيه أخذ باليقين أيضاً فكان أحق،
بخلاف ما إذا ذكر خمراً أو خنزيراً؛ لأن المسمى ليس بمال، فلم يصلح مهراً بنفسه، ولا بغيره
- ففسدت التسمية، فوجب الموجب الأصلي وهو مهر المثل.
ولو تزوجها على ثوب معين، أو على موصوف، أو على مكيل، أو موزون معين -
فذلك مهرها إذا بلغت قيمته عشرة، وتعتبر قيمته يوم العقد لا يوم التسليم، حتى لو كانت قيمته
يوم العقد عشرة، فلم يسلمه إليها حتى صارت قيمته ثمانية - فليس لها إلا ذلك، ولو كانت
قيمته يوم العقد ثمانية فلم يسلمه إليها حتى صارت قيمته عشرة - فلها ذلك ودرهمان.
وذكر الحسن(١) عن أبي حنيفة؛ أنه فرق ين الثوب، وبين المكيل والموزون، فقال في
الثوب: تعتبر قيمته يوم التسليم، وفي المكيل والموزون يوم العقد، وهذا الفرق لا يعقل له
وجه في المعين؛ لأن الزوج يجبر على تسليم المعين فيهما جميعاً، ووجه الفرق بينهما في
الموصوف أن المكيل والموزون إذا كان موصوفاً في الذمة - فالزوج مجبورٌ على دفعه، ولا
يجوز دفع غيره من غير رضاها، فكان مستقراً مهراً بنفسه في ذمته، فتعتبر قيمته يوم الاستقرار
وهو يوم العقد، فأما الثوب وإن وصف فلم يتقرر مهراً في الذمة بنفسه، بل الزوج مخير بين(٢)
تسليمه وتسليم قيمته في إحدى الروايتين على ما نذكر إن شاء الله تعالى، وإنما يتقرر مهراً
بالتسليم، فتعتبر قيمته يوم التسليم.
وجه ظاهر الرواية أن ما جعل مهراً لم يتغير في نفسه، وإنما التغير في رغبات الناس
بحدوث فتور فيها؛ ولهذا لو غصب شيئاً قيمته عشرة فتغير(٣) سعره، وصار يساوي خمسة،
فرده على المالك - لا يضمن شيئاً؛ ولأنه لما سمى ما هو أدنى (٤) مالية من العشرة كان ذلك
تسمية للعشرة؛ لأن ذكر البعض فيما لا يتجزأ ذكر لكله، فصار كأنه سمى ذلك درهمين، ثم
ازدادت قيمته، والله - عز وجل - أعلم.
(١) في ط: الحسين.
(٣) في ط: فيعتبر.
(٢) في ط: في.
(٤) في أ: أدون.

٤٩١
كِتَابُ التّكَاحِ
فصل في ما يصح تسميته مهراً
وأما بيان ما يصح تسميته مهراً وما لا يصح، وبيانه حكم صحة التسمية وفسادها،
فنقول: لصحة التسمية شرائط، منها: أن يكون المسمى مالاً متقوماً وهذا عندنا، وعند
الشافعي: هذا ليس بشرط ويصح التسمية، سواء كان المسمى مالاً أو لم يكن، بعد أن يكون
مما يجوز أخذ العوض عنه.
واحتج بما رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله ◌ِنِّي وَهَبْتُ
نَفْسِي لَكَ، فَقَالَ - عليه الصلاة والسلام - ((مَا بِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ)) فَقَامَ رَجُلٌ وَقَالَ:
زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ(مَا عِنْدَكَ))، فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيهَا فَقَالَ:
((أَعْطِهَا وَلَوْ خَائماً مِنْ حَدِيدٍ)) فَقَالَ: مَا عِنْدِي، فَقَّالَ: ((هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ)) قَالَ: نَعَمْ
سُورَةُ كَذَا، فَقَالَ: ((زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ))، ومعلوم أن المسمى وهو السورة من القرآن
لا يوصف بالمالية، فدل أن كون التسمية ما لا ليس بشرط لصحة التسمية.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، شرط أن
يكون المهر مالاً فما لا يكون مالاً لا يكون مهراً، فلا تصح تسميته مهراً، وقوله تعالى:
﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أمر بتنصيف المفروض في الطلاق قبل الدخول، فيقتضي
كون المفروض محتملاً للتنصيف وهو المال.
وأما الحديث: فهو في حد الآحاد، ولا يترك نص الكتاب بخبر الواحد مع ما أن ظاهره
متروك؛ لأن السورة من القرآن لا تكون مهراً بالإجماع، وليس فيه ذكر تعليم القرآن ولا ما يدل
عليه، ثم تأويلها زوجتكها بسبب ما معك من القرآن، وبحرمته وبركته، لا أنه كان ذلك النكاح
بغير تسمية مال.
وعلى هذا الأصل مسائل: إذا تزوج على تعليم القرآن، أو على تعليم الحلال والحرام
من الأحكام، أو على الحج والعمرة ونحوها من الطاعات - لا تصح التسمية عندنا؛ لأن
المسمى ليس بمال فلا يصير شيء من ذلك مهراً، ثم الأصل في التسمية أنها إذا صحت
وتقررت يجب المسمى، ثم ينظر إن كان المسمى عشرة فصاعداً - فليس لها إلا ذلك، وإن كان
دون العشرة تكمل العشرة عند أصحابنا الثلاثة، خلافاً لزفر، والمسألة قد مرت.
وإذا فسدت التسمية أو تزلزلت - يجب مهر المثل؛ لأن العوض الأصلي في هذا الباب
هو مهر المثل؛ لأنه/ قيمة البضع، وإنما يعدل عنه إلى المسمى إذا صحت التسمية، وكانت ١٢٦
التسمية تقديراً لتلك القيمة، فإذا لم تصح التسمية أو تزلزلت - لم يصح التقدير، فإذا لم يصح

٤٩١
كِتَابُ النَّاحِ
التقدير فوجب المصير إلى الفرض(١) الأصلي؛ ولهذا كان المبيع بيعاً فاسداً مضموناً بالقيمة في
ذوات القيم لا بالثمن؛ كذا هذا، والنكاح جائز؛ لأن جوازه لا يقف على التسمية أصلاً؛ فإنه
جائز عند عدم التسمية رأساً، فعدم التسمية إذا لم يمنع جواز النكاح، ففسادها أولى ألا يمنع؛
ولأن التسمية إذا فسدت التحقت بالعدم، فصار كأنه تزوجها ولم يسم شيئاً، وهناك النكاح
صحيح كذا هذا؛ ولأن تسمية ما ليس بمال بشرط فاسد، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة
بخلاف البيع .
والفرق أن الفساد في باب البيع لمكان الربا، والربا لا يتحقق في النكاح؛ فيبطل الشرط،
ويبقى النكاح صحيحاً، وعنده تصح التسمية ويصير المذكور مهراً؛ لأنه يجوز أخذ العوض عنه
بالاستئجار عليه عنده فتصح تسميته مهراً.
وكذلك إذا تزوج امرأة على طلاق امرأة أُخرى، أو على العفو عن القصاص عندنا، لأن
الطلاق ليس بمال، وكذا القصاص، وعنده تصح التسمية؛ لأنه يجوز أخذ العوض عن الطلاق
والقصاص.
وكذلك إذا تزوجها على ألا يخرجها من بلدها، أو على ألا يتزوج عليها؛ فإن(٢)
المذكور ليس بمال، وكذا لو تزوج المسلم المسلمة على ميتة أو دم أو خمر أو خنزير - لم
تصح التسمية؛ لأن الميتة والدم ليسا بمال في حق أحد، والخمر والخنزير ليسا بمال متقوم في
حق المسلم؛ فلا تصح تسمية شيء من ذلك مَهْراً.
وعلى هذا يخرج نكاح الشغار، وهو أن يزوج الرجل أخته لآخر على أن يزوجه الآخر
أخته، أو يزوجه ابنته [على أن يزوجه ابنته](٣) أو يزوجه أمته [على أن يزوجه أمته](٤)، وهذه
التسمية فاسدة؛ لأن كل واحد منهما جعل بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى، والبضع ليس
بمال ففسدت التسمية، ولكل واحدة منهما مهر المثل(٥) لما قلنا، والنكاح صحيح عندنا، وعند
الشافعي: فاسد.
واحتج بما روي عن النبي بَّرِ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الشِّغارِ (٦)، والنهي يوجب فساد
(١) في أ: العوض.
(٣) سقط في ط.
(٢) في أ: لأن.
(٤) سقط في ط.
(٥) في أ: من المرأتين مهر مثلها.
(٦) أخرجه البخاري (٢٠٣/١٠) كتاب النكاح، باب الشغار الحديث (٥١١٢) وطرفه في (٦٩٦٠) ومسلم
(٢١٦/٥) كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه الحديث (١٤١٥).
وأبو داود (٢٢٧/٢) كتاب النكاح، باب في الشغار الحديث (٢٠٧٤) والترمذي (٤٢٢/٤) في النكاح، =

٤٩٣
كِتَابُ النَّاحِ
المنهي عنه؛ ولأن كل واحد منهما جعل بضع كل واحدة من المرأتين نكاحاً وصداقاً؛ وهذا لا
يصح.
ولنا أن هذا النكاح مؤبد أدخل فيه شرطاً فاسداً، حيث شرط فيه أن يكون بضع كل
واحدة منهما مهر الأُخرى، والبضع لا يصلح مهراً، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة؛ كما إذا
تزوجها على أن يطلقها، وعلى أن ينقلها من منزلها ونحو ذلك، وبه تبين أنه لم يجتمع
النكاح، والصداق في بضع واحد؛ لأن جعل البضع صداقاً لم يصح، فأما النهي عن نكاح
الشغار، فنكاح الشغار: هو النكاح الخالي عن العوض مأخوذ من قولهم: شغر البلد إذا خلا
عن السلطان، وشغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه، وعندنا هو نكاح بعوض وهو مهر المثل،
فلا يكون شغاراً، على أن النهي ليس عن عين النكاح؛ لأنه تصرف مشروع مشتمل على
مصالح الدين والدنيا، فلا يحتمل النهي [بل](١) عن إخلاء النكاح عن تسمية المهر.
والدليل عليه ما روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: نَهَى
رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَزْأَةُ بِالْمَرْأَةِ، لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ (٢). وهو إشارة إلى أن النهي
لمكان [ترك] (٣) تسمية المهر لا لعين النكاح؛ فبقي النكاح صحيحاً.
ولو تزوج جرَّ امرأة على أن يخدمها سنة - فالتسمية فاسدة، ولها مهر مثلها في قول أبي
حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد التسمية صحيحة، ولها قيمة خدمة(٤) سنة، وعند الشافعي
التسمية صحيحة ولها خدمة(٥) سنة.
وذكر ابن سماعة في نوادره؛ أنه إذا تزوجها على أن يرعى غنمها سنة أن التسمية
صحيحة، ولها رعي غنمها سنة، ولفظ رواية الأصل يدل على أنها لا تصح في رعي الغنم؛
باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار (١١٢٤) والنسائي (١١٢/٦) في النكاح، باب تفسير الشغار.
=
وابن ماجه (٦٠٦/١) كتاب النكاح، باب النهي عن الشغار (٨٨٣) ومالك في الموطأ (٥٣٥/٢) كتاب
النكاح، باب جامع ما لا يجوز من النكاح الحديث (٢٤) وأحمد (٧/٢، ٦٢) والدارمي (١٣٦/٢) في
النكاح، باب في النهي عن الشغار وابن حبان (٤٥٩/٩) رقم (٤١٥٢) وعبد الرزاق (١٨٤/٦) رقم
(١٠٤٣٥).
والبيهقي في النكاح (٩٩/٧) كتاب النكاح، باب الشغار.
وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٥١) وأبو يعلى (١٧٠١٠) رقم (٥٧٩٥) والبغوي في شرح السنة (٧٦/٥) رقم
(٢٢٨٤ - بتحقيقنا).
(١) سقط في ط.
(٣) سقط في ط.
(٥) في أ: خدمته.
(٢) تقدم.
(٤) في أ: خدمته.

٤٩٤
كِتَابُ النّكَاحِ
كما لا تصح في الخدمة؛ لأن رعي غنمها خدمتها من مشايخنا من جعل في رعي غنمها
روایتین.
ومنهم من قال: يصح في رعي الغنم بالإجماع؛ وإنما الخلاف في خدمته لها، ولا
خلاف في أن العبد إذا تزوج بإذن المولى (١) امرأة على أن يخدمها سنة أن تصح التسمية ولها
المسمى .
أما الشافعي: فقد مرَّ على أصله؛ أن كل ما يجوز أخذ العوض عنه - يصح تسميته مهراً
لمنافع الحر يجوز أخذ العوض عنها؛ لأن إجارة الحر جائزة بلا خلاف، فتصح تسميتها؛ كما
تصح تسمية منافع العبد.
وأما الكلام مع أصحابنا، فوجه قول محمد: أن منافع الحر مال؛ لأنها مال في سائر
٢٦ ب العقود حتى يجوز/ أخذ العوض عنها فكذا في النكاح، وإذا كانت مالاً صحت التسمية، إلا أنه
تعذر التسليم؛ لما في التسليم من استخدام الحرة زوجها وأنه حرام؛ لما نذكر، فيجب الرجوع
إلى [قيمة الخدمة](٢) كما لو تزوجها على عبد، فاستحق العبد أنه يجب عليه قيمة العبد؛ لأن
تسمية العبد قد صحت؛ لكونه مالاً، لكن تعذر تسليمه بالاستحقاق، فوجبت عليه قيمته لا مهر
المثل لما قلنا؛ كذا هذا.
وجه قولهما: إن المنافع ليست بأموال متقومة على أصل أصحابنا؛ ولهذا لم تكن
مضمونة بالغصب والإتلاف، وإنما يثبت لها حكم التقوم في سائر العقود شرعاً ضرورة؛ دفعاً
للحاجة بها، ولا يمكن دفع الحاجة بها لههنا؛ لأن الحاجة لا تندفع إلا بالتسليم، وأنه ممنوع
عنه شرعاً؛ لأن استخدام الحرة زوجها الحر حرام؛ لكونه استهانة وإذلالاً [به](٣)، وهذا لا
يجوز؛ ولهذا لا يجوز للابن أن يستأجر أباه للخدمة، فلا تسلم خدمته لها شرعاً، فلا يمكن
دفع الحاجة بها، فلم يثبت لها التقوم؛ فبقيت على الأصل، فصار كما لو سمى ما لا قيمة له
كالخمر والخنزير، وهناك لا تصح التسمية، ويجب مهر؛ المثل كذا ههنا.
حتى لو كان المسمى فعلاً لا استهانة فيه ولا مذلة على الرجل؛ كرعي دوابها، وزراعة
أرضها، والأعمال التي خارج البيت - تصح بالتسمية؛ لأن ذلك من باب القيام بأمرها لا من
باب الخدمة؛ بخلاف العبد؛ لأن استخدام زوجته إياه ليس بحرام؛ لأنه عرضة للاستخدام
والابتذال؛ لكونه مملوكاً ملحقاً بالبهائم؛ ولأن مبنى النكاح على الاشتراك في القيام بمصالح
المعاش، فكان لها في خدمته حق، فإذا جعل خدمته لها مهرها، فكأنه جعل ما هو لها مهرها
(١) في أ: مولاه.
(٣) سقط في ط.
(٢) في أ: قيمتها.

٤٩٥
كِتَابُ النكاحِ
فلم يجز؛ كالأب إذا استأجر ابنه بخدمته أنه لا يجوز؛ لأن خدمة الأب مستحقة عليه؛ كذا
هذا، بخلاف العبد؛ لأن خدمته خالص ملك المولى فصحت التسمية.
ولو تزوجها على منافع سائر الأعيان من سكنى داره، وخدمة عبيده، وركوب دابته
والحمل عليها، وزراعة أرضه، ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة - صحت التسمية؛
لأن هذه المنافع أموال، أو التحقت(١) بالأموال شرعاً في سائر العقود لمكان الحاجة، والحاجة
في النكاح متحققة، وإمكان الدفع بالتسليم ثابت بتسليم محالها؛ إذ ليس فيه استخدام المرأة
زوجها، فجعلت أموالاً، والتحقت(٢) بالأعيان؛ فصحت تسميتها.
وعلى هذا يخرج ما إذا قال: تزوجتك على هذا العبد فإذا هو حر، وجملة الكلام فيه أن
الأمر لا يخلو؛ إما أن سمى ما يصلح مهراً، وأشار إلى ما لا يصلح مهراً، وإما إن سمى ما لا
يصلح مهراً، فأشار إلى ما يصلح مهراً، فإن سمى ما يصلح مهراً، وأشار إلى ما لا يصلح
مهراً؛ بأن قال: تزوجتك على هذا العبد، فإذا هو حر، أو على هذه الشاة الذكية، فإذا هي
ميتة، أو على هذا الزق الخل، فإذا هو خمر - فالتسمية فاسدة في جميع ذلك، ولها مهر المثل
في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف: تصح التسمية في الكل، وعليه في الحر
قيمة الحر لو كان عبداً، وفي الشاة قيمة الشاة لو كانت ذكية، وفي الخمر مثل ذلك الدن من
خل وسط، ومحمد فرق فقال مثل قول أبي حنيفة في الحر والميتة، ومثل قول أبي يوسف في
الخمر .
وجه قول أبي يوسف: أن المسمى مال؛ لأن المسمى هو العبد، والشاة الذكية،
والخل، وكل ذلك مال؛ فصحت التسمية، إلا أنه إذا ظهر أن المشار إليه خلاف جنس المسمى
في صلاحية المهر تعذر التسليم؛ فتجب القيمة في الحر والشاة؛ لأنهما ليسا من المثليات،
وفي الخمر يجب مثله(٣) خلا؛ لأنه مثلي كما لو هلك المسمى أو استحق.
وجه قول محمد في الفرق أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا في العقود؛ فإن كان
المشار إليه من جنس المسمى يتعلق العقد بالمشار إليه، وإن كان من خلاف جنسه يتعلق العقد
بالمسمى، هذا أصل مجمع عليه في البيع على ما تذكره في البيوع، والحر من جنس العبد
لاتحاد جنس المنفعة.
وكذا الشاة الميتة من جنس الشاة الذكية، فكانت العبرة للإشارة، والتحقت التسمية
بالعدم، والمشار إليه لا يصلح مهراً، فصار كأنه اقتصر على الإشارة، ولم يسم؛ بأن قال:
(١) في أ: ألحقت.
(٣) في أ: مثلها.
(٢) في أ: ألحقت.

٤٩٦
كِتَابُ النَّاحِ
تزوجتك على هذا وسكت، فأما الخل مع الخمر فجنسان مختلفان؛ لاختلاف جنس المنفعة،
فتعلق العقد بالمسمى، لكن تعذر تسليمه وهو مثلي؛ فیجب مثله خلا.
ولأبي حنيفة - رحمه الله أن الإشارة والتسمية كل واحد منهما وضعت للتعريف، إلا أن
الإشارة/ أبلغ في التعريف؛ لأنها تحضر العين وتقطع الشركة، والتسمية لا توجب إحضار
العين، ولا تقطع الشركة (١)؛ فسقط اعتبار التسمية عند الإشارة وبقيت الإشارة، والمشار إليه لا
يصلح مهراً؛ لأنه ليس بمال، فيجب مهر المثل؛ كما لو أشار إلى الميتة والدم والخمر
والخنزير ولم يسم.
وحقيقة الفقه لأبي حنيفة - رحمه الله - أن هذا حر سمى عبداً، وتسمية الحر عبداً باطل ؛
لأنه كذب، فالتحقت التسمية بالعدم وبقيت الإشارة، والمشار إليه لا يصلح مهراً؛ لأنه ليس
بمال، فالتحقت الإشارة بالعدم أيضاً، فصار كأنه تزوجها ولم يسم لها مَهْراً، وهذا فقه واضح
بحمد الله تعالى، هذا إذا سمى ما يصلح مهراً، وأشار إلى ما لا يصلح مهراً، فأما إذا سمى ما
لا يصلح مهراً، وأشار إلى ما يصلح مهراً؛ بأن قال: تزوجتك على هذا الحر فإذا هو عبداً،
وعلى هذه الميتة فإذا هي ذكية، أو على هذا الدن الخمر فإذا هو خل - فقد روى أبو يوسف
عن أبي حنيفة: أن التسمية فاسدة ولها المشار إليه، وروى محمد عنه: أن لها مهر المثل.
ورواية أبي يوسف أصح الروايتين؛ لأن الأصل عند أبي حنيفة أن التسمية لا حكم لها
مع الإشارة في باب النكاح، فكانت العبرة للإشارة، والمشار إليه يصلح مهراً؛ لأنه مال فكان
لها المشار إليه .
ووجه ما روى محمد عنه؛ أنه لما سمى ما لا يصلح مهراً، وأشار إلى ما يصلح مهراً،
فقد هزل بالتسمية، والهازل لا يتعلق بتسميته حكم؛ فبطل كلامه رأساً، ولو تزوجها على هذا
الدن الخمر، وقيمة الظرف عشرة دراهم فصاعداً، روى ابن سماعة عن محمد في هذه المسألة
روايتين، روي عنه أن لها الدن لا غير، وروي عنه أيضاً أن لها مهر المثل.
وجه الرواية الأولى: أنه سمى ما يصلح مهراً وهو الظرف، وما لا يصلح مهراً وهو
الخمر، فيلغو ما لا يصلح مهراً؛ كما لو تزوجها على الخل والخمر، وقيمة الخل عشرة؛ أنه
يكون لها الخل لا غير لما قلنا؛ كذا هذا.
وجه الرواية الأُخرى أن الظرف لا يقصد بالعقد عادة، بل هو تابع، وإنما المقصود هو
المظروف، فإذا بطلت التسمية في المقصود تبطل فيما هو تبع له، والله تعالى أعلم.
(١) في أ: قطع للشركة.
١٢٧

٤٩٧
كِتَابُ النّكَاحِ
ولو تزوجها على هذين العبدين، فإذا أحدهما حر - فليس لها إلا العبد الباقي، إذا كانت
قيمته عشرة دراهم في قول أبي حنيفة - رحمه الله -.
وقال أبو يوسف: لها العبد وقيمة الحر لو كان عبداً.
وقال محمد: ينظر إلى العبد إن بلغت قيمته مهر مثلها، فليس لها إلا العبد، وإن كانت
قيمته أقل من مهر مثلها تبلغ إلى ثمن(١) مهر مثلها؛ وهو قول زفر، وهذا بناء على الأصول
التي ذكرناها لهم.
فمن أصل أبي يوسف أن جعل الحر مهراً صحيح إذا سمى عبداً، ويتعلق بقيمته أن لو
كان عبداً، فيتعلق العقد بالمسميين جميعاً بقدر ما يحتمل كل واحد منهما التعليق به، فيتعلق
بالعبد بعينه؛ لأنه ممكن، ويتعلق بالحر بقيمته لو كان عبداً؛ لأنه لا يحتمل التعليق بعينه.
ومن أصل محمد أن المشار إليه إذا كان من جنس المسمى ـ فالعقد يتعلق بالمشار إليه،
والحر من جنس العبد؛ لاتحاد جنس المنفعة، فيتعلق العقد بهما، إلا أنه لا سبيل إلى الجمع
بين المسمى وبين مهر المثل، فيجب مهر المثل.
ألا ترى أنه لو كانا حرين يجب مهر المثل عنده، ومتى وجب مهر المثل - امتنع وجوب
المسمى.
ولأبي حنيفة أصلان:
أحدهما: ما ذكرنا أن الحر إذا جعل مهراً وسمى عبداً - لا يتعلق بتسميته شيء، وجعل
ذكره والعدم بمنزلة واحدة.
والثاني: أن العقد إذا أضيف إلى [ما يصلح وإلى](٢) ما لا يصلح يلغو ما لا يصلح،
ويستقر ما يصلح؛ كمن جمع بين امرأة تحل له وامرأة لا تحل له، وتزوجهما في عقدة واحدة
بمسمى - يجب كل المسمى بمقابلة الحلال، وانعقاد نكاحها صحيحاً للعقد، والتسمية بقدر
الإمكان وتقريراً للعقد فيما أمكن تقريره، وإلغاؤه فيما لا يمكن تصحيحه فيه، والعبد هو
الصالح؛ لكونه مهراً فصحت تسميته، ويصير مهراً لها، إذا بلغت قيمته عشرة فصاعداً.
وعلى هذا الخلاف إذا تزوجها على بيت وخادم والخادم حر، ولو تزوجها على هذين
الدنين من الخل، فإذا أحدهما خمر لها الباقي لا غير في قول أبي حنيفة، إذا كان يساوي عشرة
(١) في أ: تمام.
(٢) سقط في ط.
بدائع الصنائع ج٣ - م٣٢

٤٩٨
كِتَابُ النّكَاحِ
دراهم كما في العبدين، وعندهما لها الباقي، ومثل هذا الدن من الخل وقد ذكرنا الأصل، ولو
سمى مالاً وضم إليه ما ليس بمال، لكن لها فيه منفعة مثل طلاق امرأة أخرى أو إمساكها(١) في
٢٧ب بلدها، أو العفو/ عن القصاص، فإن وفى بالمنفعة فليس لها إلا ما سمى إذا كان يساوي عشرة
فصاعداً؛ لأنه سمى ما يصلح مهراً بنفسه وشرط لها منفعة، وقد وفى بما شرط لها فصحت
التسمية، وصارت العشرة مهراً، وإن لم يف بالمنفعة فلها مهر مثلها، ثم ينظر إن كان ما سمى
لها من المال مثل مهر مثلها أو أكثر - فلا شيء لها إلا ذلك، وإن كان ما سمى لها أقل من مهر
مثلها - تمم لها مهر مثلها عندنا.
وقال زفر: إن كان المضموم مالاً؛ كما إذا شرط أن يهدي لها هدية، فلم يف لها - تمم
لها مهر المثل، وإن كان غير مال؛ كطلاق امرأة أخرى وألا يخرجها من بلدها - فليس لها إلا
ما سمى.
وجه قول زفر: أن ما ليس بمال لا يتقوم، لا يكون فواته مضموناً بعوض، وما هو مال
يتقوم، فإذا لم يسلم لها جاز لها الرجوع إلى تمام العوض.
ولنا أن الموجب الأصلي في هذا الباب هو مهر المثل، فلا يعدل عنه إلا عند استحكام
التسمية، فإذا وفى بالمنفعة فقد تقررت التسمية، فوجب المسمى، وإذا لم يف بها لم تتقرر؛
لأنها ما رضيت بالمسمى من المال عوضاً بنفسه، بل بمنفعة أخرى مضمومة إليه، وهي منفعة
أُخرى مرغوب فيها خلال الاستيفاء شرعاً، فإذا لم يسلم لها تتقرر التسمية، فبقي حقها في
العوض الأصلي وهو مهر المثل، فإن كان أقل من [ما سمى لها من المال مثل](٢) مهر مثلها أو
أكثر - فليس لها إلا ذلك؛ لأنه وصل إليها قدر حقها، وإن كان أقل من مهر مثلها يكمل لها
مهر مثلها أيضاً لا [إلى الحق](٣) المستحق، فرق بين هذا وبين ما إذا تزوجها على مهر
صحيح، وأرطال من خمر؛ أن المهر ما يسمى لها إذا كان عشرة فصاعداً، ويبطل الحرام،
وليس لها تمام مهر مثلها [أو أكثر؛ فليس لها إلا ذلك؛ لأنه وصل إليها قدر حقها، وإن كان
أقل من مهر مثلها يكمل لها مهر مثلها أيضاً](٤) لأن تسمية الخمر لم تصح في حق الانتفاع بها
في حق المسلم؛ إذ لا منفعة للمسلم فيها لحرمة الانتفاع بها في حق المسلم، فلا يجوز أن
يجب بفواتها عوض، فالتحقت تسميتها بالعدم، وصار كأنه لم يسم إلا المهر الصحيح، فلا
يجب لها إلا المهر الصحيح، بخلاف المسألة الأولى، وعلى هذا يخرج(٥) ما إذا أعتق أمته
(١) في ط: وإمساكها.
(٣) في أ: للحق إلى.
(٥) في ط : بخلاف.
(٢) في أ: ما سمى لها من الملك مثل.
(٤) سقط في أ.

٤٩٩
كِتَابُ النَّاحِ
على أن تزوج نفسها منه فقبلت ـ عتقت؛ لأنه أعتقها بعوض؛ فيزول ملكه بقبول العوض كما
لو باعها، وكما إذا قال لها: أنت حرة على ألف درهم، بخلاف ما إذا قال لعبده: إن أديت
إلي ألفاً فأنت حر؛ أنه لا يعتق بالقبول ما لم يؤد؛ لأن ذلك ليس بمعاوضة بل هو تعليق، وهو
تعليق الحرية بشرط الأداء إليه، ولم يوجد الشرط.
ثم إذا أُعتقت بالقبول فبعد ذلك لا يخلو؛ إما إن زوجت نفسها منه، وإما إن أبت
التزويج؛ فإن زوجت نفسها منه ينظر إن كان قد سمى لها مهراً آخر، وهو مال سوى الإعتاق -
فلها المسمى إذا كان عشرة دراهم فصاعداً.
وإن كان دون العشرة تكمل عشرة، وإن كان لم يسم لها سوى الإعتاق - فلها مهر مثلها
في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: صداقها إعتاقها ليس لها غير ذلك.
وجه قوله: إن العتق بمعنى المال، وبدليل أنه يجوز أخذ العوض عنه؛ بأن أعتق عبده
على مال، فجاز أن يكون مهراً، ولهما أن العتق ليس بمال حقيقة؛ لأن الإعتاق إبطال
المالكية(١)، فكيف يكون العتق مالاً، إلا أنه يجوز أخذ عوض هو مال عنه، وهذا لا يدل على
کونه مالاً بنفسه.
ألا ترى أن الطلاق ليس بمال، و[لا] (٢) يجوز أخذ العوض عنه، وكذا القصاص وأخذ
البدل عنه جائز، ونفس الحر ليست بمال، وإن أبت أن تزوج نفسها منه لا تجبر على ذلك؛
لأنها حرة ملكت نفسها، فلا تجبر على النكاح لكنها تسعى في قيمتها للمولى عند أصحابنا
الثلاثة، وقال زفر: لا سعاية عليها.
وجه قوله: إن السعاية إنما تجب لتخلص(٣) الرقبة، وهذه حرة خالصة؛ فلا تلزمها
السعاية .
ولنا أن المولى ما رضي بزوال ملكه عن رقبتها لا بنفع يقابله، وهو تزويج نفسها منه،
وهذه منفعة مرغوب فيها، وقد تعذر عليه استيفاء هذه المنفعة بمعنى من جهتها وهو إباؤها،
فيقام بدل قيمتها مقامها؛ دفعاً للضرر عنه.
وأما قوله: السعاية إنما تجب لفكاك الرقبة وتخليصها وهي حرة خالصة - فنقول: السعاية
قد تكون لتخليص الرقبة، وهذا المستسعى يكون في حكم المكاتب على أصل أبي حنيفة، وقد
تكون لحق في الرقبة لا لفكاك الرقبة؛ كالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن وهو معسر؛ كما إذا
قال لعبده: أنت حر على قيمة رقبتك، فقبل حتى عتق؛ كذا هذا.
(١) في أ: المالية.
(٣) في أ: لتلخيص.
(٢) سقط في أ.

٥٠٠
كِتَابُ النَّاحِ
ولو تزوج امرأة على عتق أبيها، أو ذي رحم محرم منها، أو على عتق عبد أجنبي عنها -
٢٨أ فهذا لا يخلو؛ إما إن ذكر فيه كلمة عنها؛ بأن قال/: أتزوجك على عتق أبيك عنك، أو على
عتق هذا العبد عنك، وأشار إلى عبد أجنبي عنها، وإما إن لم يذكر، فإن لم يذكر، وقبلت -
عتق العبد والولاء للزوج لا لها؛ لأن المعتق هو الزوج، والولاء [لمن أعتق](١) على لسان
رسول الله وَل ولها مهر مثلها إن لم يكن سمى لها مهراً آخر هو مال، وإن كان قد سمی فلها
المسمى؛ لأنه علق العتق بقبولها النكاح، فإذا قبلت عتق والعبد لا يصلح مهراً؛ لأنه ليس
بمال، فإن كان هناك مال مسمى - وجب ذلك؛ لأنه صحت تسميته مهراً فوجب المسمى، وإن
لم يكن فتسميته العتق مهراً لم يصح؛ لأنه ليس بمال فيجب مهر المثل.
هذا إذا لم يذكر عنها، فأما إذا ذكرت فقبلت عتق العبد عنها، وثبت الولاء لها، وصار
ذلك مهراً [لها](٢) لأنه لما ذكر العتق عنها، ولا يكون العتق عنها إلا بعد سبق الملك لها،
فملكته أولاً، ثم عتق عنها؛ كمن قال لآخر: أعتق عبدك عني عن كفارة يميني على ألف درهم
- يجوز، ويقع العتق عن الآمر، وحال ما ملكته كان مالاً؛ فصلح أن يكون مهراً.
وهذا إذا تزوجها على العتق، فأما إذا تزوجها على الإعتاق؛ بأن تزوجها على أن يعتق
هذا العبد - فهذا أيضاً لا يخلو من أحد وجهين: إما أن ذكر فيه عنها، وإما أن لم يذكر، فإن
لم يذكر فقبلت صح النكاح، ولا يعتق العبد لههنا بقبولها؛ لأنه وعد أن يعتق، والعتق لا يثبت
بوعد الإعتاق، وإنما يثبت بالإعتاق، فما لم يعتق لا يعتق، بخلاف الفصل الأول، لأن الزواج
هناك كان على العتق لا على الإعتاق، ثم إذا أعتقه فعتق فلا يخلو، إما أن ذكر كلمة عنها، أو
لم يذكر، فإن كان لم يذكر ثبت الولاء منه لا منها؛ لأن الإعتاق منه لا منها، والولاء للمعتق،
ولها مهر مثلها إن لم يكن هناك مهر آخر مسمى وهو مال، وإن كان فلها ذلك المسمى؛ لأن
الإعتاق ليس بمال، بل هو إبطال المالية، سواء كان العبد أجنبياً، أو ذا رحم محرم منها، [وإن
ذكر كلمة عنها ثبت الولاء منها؛ لأن الإعتاق منها؛ لأنه أعتق عنها، ويصير العبد ملكاً لها
بمقتضى الإعتاق.
ثم إن كان ذا رحم محرم منها عتق عليها؛ كما ملكته فتملكه فيعتق عليها، وإن كان
أجنبياً يصير الزوج وكيلاً عنها في الإعتاق، ومنها](٣) إذا أعتق كما وعد، فإن أبى لا يجبر على
ذلك؛ لأنه حر مالك، إلا أنه ينظر إن لم يكن ثمة مسمى هو مال - فلها مهر مثلها؛ لما ذكرنا
أن تسمية الإعتاق مهراً لم يصح، ولم يوجد تسمية شيء آخر هو مال، فتعين مهر المثل
(١) في أ: للمعتق.
(٢) سقط في ط.
(٣) ما بين المعكوفين سقط في أ وفيها: لأن الزوج أجنبي عن العبد هذا.
Bada'i' al-Sana'i' fi Tartib al-Shara'i' — pages 481-500 | ScribeTools Library