Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كِتَاب الصَّوْم
مخرمة بن بكير عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي، يقول: حدثنا
=
أبي أنهم كانوا رسول الله رَّر بمنى فذكره.
وأخرجه أحمد (٢٢٤/٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٦/٢): كتاب مناسك الحج ((باب
المتمتع الذي لا يجد هدياً ولا يصوم في العشر، والدارقطني (١٨٧/٢): كتاب الصيام: باب القبلة
للصائم، حديث (٣٦)، كلهم من طريق الزهري عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن رجل من أصحاب
النبي ◌َّه قال: أمر النبي وَ لّ عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس: ألا لا
يصومن أحداً فإنها أيام أكل وشرب.
حديث بشر بن سحيم:
أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٠/١): كتاب الإيمان والإسلام: باب ما جاء في فصلهما، حديث (١٧)،
وأحمد (٣٣٥/٤)، والدارمي (٢٣/٢، ٢٤): كتاب الصوم: باب النهي عن صيام أيام التشريق، وابن
ماجة (٥٤٨/١): كتاب الصيام: باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق، حديث (١٧٢٠)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٤/٢): كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هدياً،
ولا يصوم في العشر، والبيهقي (٢٩٨/٤): كتاب الصيام: باب الأيام التي نهى عن صومها.
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٧/٢) (هذا إسناد صحيح).
حدیث سعد بن أبي وقاص:
أخرجه أحمد (١٦٩/١)، والحارث بن أبي أسامة (٣٤٧ - بغية الباحث)، والطحاوي في شرح معاني
الآثار (٢٤٤/٢): كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد هدياً ولا يصوم في العشر،
وإسحاق بن راهويه وابن منيع كما في «المطالب العالية)) (١/ ٢٩٧).
حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب:
أخرجه أحمد (٣٩/٢)، من طريق ابراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء، عنه، وفيه: أن النبي وَ لّر قال:
إنها أيام طعم وذكر.
حدیث بدیل بن ورقاء:
أخرجه أحمد كما في («مجمع الزوائد» (٢٠٣/٣)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٢٩٤/٤)، والحاكم (٢/
٢٥٠): كتاب التفسير، من طرق عنه.
حدیث معمر بن عبد الله العدوي:
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٥/٢): كتاب مناسك الحج: باب المتمتع الذي لا يجد
هدياً ولا يصوم في العشر، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير،
عن معمر بن عبد الله، قال: بعثني رسول الله وَير أوذن في أيام التشريق بمنى: لا يصومن أحد فإنها أيام
أكل وشرب.
حديث أسامة الهذلي:
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (٢٠٧/٣)، من جهة عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي
المليح بن أسامة، عن أبيه به، وعبيد الله متروك. قال أحمد: تركتوا حديثه.
ينظر المغني (٤١٥/٢).
بدائع الصنائع ج٢ - م٣٦
=

٥٦٢
كِتَاب الصَّوم
والجواب أن ما ذكرنا من النصوص والمعقول يقتضي جواز الصوم في هذه الأيام؛
فيحمل النهي على الكراهة، ويحمل التعيين على الندب والاستحباب؛ توفيقاً بين الدلائل بقدر
الامكان، وعندنا يكره الصوم في هذه الأيام، والمستحب هو الإفطار.
ومنها: اتباع رمضان بست من شوال، كذا قال أبو يوسف: كانوا يكرهون أن يتبعوا
رمضان صوماً؛ خوفاً أن يلحق ذلك بالفرضية، وكذا روي عن مالك أنه قال: أكره أن يتبع
رمضان بست من شوال، وما رأيت أحداً من أهل الفقه والعلم يصومها، ولم يبلغنا عن أحد من
السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق أهل الجفاء برمضان ما ليس
منه، والاتباع المكروه هو أن يصوم يوم الفطر ويصوم بعده خمسة أيام، فأما إذا أفطر يوم
العيد، ثم صام بعده ستة أيام - فليس بمكروه، بل هو مستحب وسنة.
ومنها: صوم يوم الشك بنية رمضان أو بنية مترددة: أما بنية/ رمضان، فلقول النبيِّ وَّر:
(لاَ يُصَامُ اليَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ إِلاَّ تَطَوُّع)) (١)، وعن عمر وعثمان وعلي - رضي
الله عنهم - أنهم كانوا ينهون عن صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان؛ ولأنه يريد أن يزيد في
رمضان .
وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: لأن أفطر يوماً من رمضان ثم أقضيه
- أحب إليَّ أن أزيد فيه ما ليس منه.
٦٢٠٢
حديث حمزة بن عمرو الأسلمي:
=
أخرجه أحمد (٤٩٤/٣)، والدارقطني (١٢/٢): كتاب الصيام: باب طلوع الشمس بعد الإفطار، حديث
(٣٣)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي،
أنه رأى رجلاً على حمل يتبع رحال الناس بمنى، ونبي الله وَّ شاهد، والرجل يقول: لا تصوموا هذه
الأيام فإنها أيام أكل وشرب، قال قتادة: فذكر لنا: أن ذلك المنادي كان بلالاً .
قال الدارقطني: قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار.
حديث عائشة:
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))، من طريق سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن
عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل.
حديث أم الفضل بنت الحارث:
أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)) (٢٤٥/٢): كتاب مناسك الحج: باب التمتع الذي لا يجد هدياً
ولا يصوم في العشر، من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر، أنه سمع سليمان بن يسار، وقبيصة بن دؤيب
يحدثنا عن أم الفضل امرأة عباس بن عبد المطلب، قالت: كنا مع رسول الله وَلّر بمنى أيام التشريق
فسمعت منادياً يقول: إن هذه الأيام أيام طعم وشرب وذكر الله.
(١) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢/ ٤٤٠): غريب جداً.

٥٦٣
كِتَاب الصَّوم
وأما النية المترددة بأن نوى أن يكون صومه عن رمضان إن كان اليوم من رمضان، وإن
لم يكن يكون تطوعاً؛ فلأن النية المترددة لا تكون نية حقيقة؛ لأن النية تعيين للعمل، والتردُّد
يمنع التعيين.
وأما صوم يوم الشك بنية التطوع: فلا يكره عندنا، ويكره عند الشافعيِّ، واحتجَّ بما رُوِيَ
عن النبيِّ - ◌َّهِ - أنه قال: ((مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكُّ، فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِم))(١).
ولنا: ما روينا(٢) عن النبيِّ - وََّ - أنه قال: ((لاَ يُصَامُ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ إِلاَّ
تَطَوُّعاً))؛ استثنى التطوع، والمستثنى يخالف حكمه حكم المستثنى منه.
(١) أخرجه أبو داود (٧٤٩/٢، ٧٥٠): كتاب الصوم: باب كراهية صوم يوم الشك، حديث (٢٣٣٤)،
والترمذي (٧٠/٣): كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية يوم الشك، حديث (٦٨٦)، والنسائي (٤/
١٥٣): كتاب الصيام: باب صيام يوم الشك، وابن ماجة (٥٢٧/١): كتاب الصيام: باب ما جاء في
صيام يوم الشك، حديث (١٦٤٥)، والدارمي (٢/٢): كتاب الصوم: باب في النهي عن صيام يوم
الشك، والدارقطني (١٥٧/٢): كتاب الصيام، حديث (٥)، والحاكم (٤٢٣/١، ٤٢٤): كتاب الصوم،
والبيهقي (٢٠٨/٤): كتاب الصيام: باب النهي عن استقبال شهر رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن
صوم يوم الشك .
وابن حبان (٨٧٨ - موارد).
وعلقه البخاري (١١٩/٤) كتاب الصوم: باب قول النبي بّطاهر: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه
فافطروا .
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وصححه ابن حبان أيضاً.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة.
أخرجه البزار في («مسنده» (٤٩٨/١ - كشف) رقم (١٠٦٦) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جده
عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ نهى عن صيام ستة أيام من السنة يوم الأضحى ويوم الفطر وأيام التشريق
واليوم الذي يشك فيه من رمضان.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٧/٣) وقال: رواه البزار وفيه عبد الله بن عبد المقبري وهو ضعيف.
وله طريق آخر.
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٧) كتاب الصيام حديث (٦) من طريق الواقدي ثنا داود بن خالد بن دينار
ومحمد بن مسلم عن المقبري عن أبي هريرة به.
وقال الدارقطني: الواقدي غيرة أثبت منه.
وهو مبروك.
(٢) في أ. روي.

٥٦٤
كِتَابِ الصَّوم
وأما الحديث: فالمراد منه صوم يوم الشك عن رمضان؛ لأن المروي أن النبي - * -
نهى عن صوم يوم الشك عن رمضان، وقال: (مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكَّ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ)). أي:
صام عن رمضان.
واختلف المشايخ في أن الأفضل أن يصوم فيه تطوعاً أو يفطر أو ينتظر، قال بعضهم:
الأفضل أن يصوم؛ لما روي عن عائشة، وعلي - رضي الله عنهما - أنهما كانا يصومان يوم
الشك بنية التطوع، ويقولان: لأن نصوم يوماً من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوماً من
رمضان، فقد صاما ونبها على المعنى، وهو أنه يحتمل أن يكون هذا اليوم من رمضان،
ويحتمل أن يكون من شعبان، فلو صام لدار الصوم بين أن يكون من رمضان، وبين أن يكون
من شعبان، ولو أفطر لدار الفطر بين أن يكون في رمضان، وبين أن يكون في شعبان؛ فكان
الاحتياط في الصوم.
وقال بعضهم: الإفطار أفضل، وبه كان يفتي محمد بن سلمة رحمه الله وكان يضع كوزاً
له بين يديه يوم الشك، فإذا جاءه مستفتي عن صوم يوم الشك أفتاه بالإفطار وشرب من الكوز
بين يدي المستفتي، وإنما كان [يفعل](١) كذلك؛ لأنه لو أفتى بالصوم لاعتاده الناس؛ فيخاف
أن يلحق بالفريضة.
وقال بعضهم: يصام سرًّا ولا يفتى به العوام؛ لئلا يظنه الجهال زيادة على صوم رمضان،
هكذا روي عن أبي يوسف أنه استفتى عن صوم يوم الشك فأفتى بالفطر، ثم قال للمستفتي :
تعال، فلما دنا منه أخبره سرًّا فقال: إني صائم، وقال بعضهم: ينتظر فلا يصوم ولا يفطر، فإن
تبين قبل الزوال أنه من رمضان عزم على الصوم، وإن لم يتبين أفطر؛ لما روي عن رسولِ الله
- وَ - أنه قال: ((أَصْبِحُوا يَوْمَ الشَّكُ مُفْطِرِينَ مُتَلَوْمِينَ))، أي: غير آكلين ولا عازمين على
الصوم، إلا إذا کان صائماً قبل ذلك، فوصل يوم الشك به.
ومنها: أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين بأن تعمد ذلك، فإن وافق ذلك صوماً كان يصومه
قبل ذلك فلا بأس به - لما روي عَنِ - النبيِّ وََّ أنه قال: ((لاَ تَتَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلاَ بِيَومَيْنِ إِلاَّ
أَنْ يُوَافِقَّ ذَلِكَ صَوْماً كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ))(٢)؛ ولأن استقبال الشهر بيوم أو بيومين يوهم الزيادة
(١) سقط في أ.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٧/٤، ١٢٨): كتاب الصوم: باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين، حديث
(١٩١٤)، ومسلم (٢/ ٧٦٢): كتاب الصيام: باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين حديث (٢١/
١٠٨٢)، وأبو داود، (٢/ ٧٥٠): كتاب الصوم: باب فيمن يصل شعبان برمضان، حديث (٢٣٣٥)،
والترمذي (٦٨/٣): كتاب الصوم: باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، حديث (٦٨٤)، والنسائي (٤/
١٤٩): كتاب الصيام: باب التقدم قبل شهر رمضان، وابن ماجة (٢٨/١): كتاب الصيام: باب ما جاء=

٥٦٥
كِتَاب الصَّوم
على الشهر، ولا كذلك إذا وافق صوماً كان يصومه قبل ذلك؛ لأنه لم يستقبل الشهر، وليس
فيه وهم الزيادة، وقد روي: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَان))(١) .
ومنها صَوْمُ الوصال؛ لما رُوِيَ عَنِ النبيِّ - نََّ - أنه قال: ((لاَ صَامَ مَنْ صَام الذَّهْرَ))(٢)
في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوماً فوافقه، حديث (١٦٥٠) وأحمد (٢/ ٢٣٤).
=
وعبد الرزاق (١٥٨/٤) رقم (٧٣١٥) والدارمي (٤/٢) كتاب الصيام: باب النهي عن التقدم في الصيام
قبل الرؤية والطيالسي (١٨٢/١) رقم (٨٦٩) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٨٤/٢) والبيهقي (٤/
٢٠٧) كتاب الصيام: باب النهي عن استقبال شهر رمضان بصوم يوم أو يومين والدارقطني (١٥٩/٤) وابن
طهمان في ((مشيخته)) (٥٧) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٧٣) وأبو يعلى (١٠ /٣٩٥ - ٣٩٦) رقم (٥٩٩٩)
وابن حبان (٣٥٩٢ - الإحسان) عن أبي هريرة به.
وقال الترمذي حسن صحيح.
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٥٠): كتاب الصوم: باب فيمن يصل شعبان برمضان، حديث (٢٣٣٦)، والترمذي
(١١٣/٣): كتاب الصوم: باب ما جاء في وصال شعبان برمضان، حديث (٧٣٦)، والنسائي (٤/ ٢٠٠):
كتاب الصيام: باب صوم النبي ◌َّلتر بأبي هو وأمي - وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، وابن ماجة
(٥٢٨/١): كتاب الصيام: باب ما جاء في وصال شعبان برمضان، حديث (١٦٤٨)، وأحمد (٣١١/٦)،
من حديث أم سلمة، أن النبي ◌ّله لم يكن يصوم في السنة شهراً تاماً إلا شعبان، يصل به رمضان.
(٢) ورد النهي عن صيام الدهر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الشخير وعمران بن
حصين وأبي قتادة وأسماء بنت يزيد وعبد الله بن سفيان وابن عباس وابن عمر.
حدیث عبد الله بن عمرو :
أخرجه البخاري (٢٢٤/٤) كتاب الصوم: باب صوم داود عليه السلام حديث (١٩٧٩) ومسلم (٢/
٨١٥-٨١٦) كتاب الصيام: باب النهي عن صوم الدهر حديث (١١٥٩/١٨٧) وابن أبي شيبة (٧٨/٣)
وأحمد (٢١٢،١٩٩،١٩٠،١٨٩،١٦٤/٢) وابن ماجه (٥٤٤/١) كتاب الصيام: باب ما جاء في صيام
الدهر حديث (١٧٠٦) والنسائي (٢٠٦/٤) كتاب الصوم: باب ما جاء في صيام الدهر وأبو نعيم في
((الحلية)) (٣٢٠/٣) والخطيب في («تاريخ بغداد)» (٣٠٧/١) عنه بلفظ: لا صام من صام الأبد.
حديث عبد الله بن الشخیر:
أخرجه الطيالسي (١٩٢/١ - منحة) رقم (٩٢١) وأحمد (٢٤/٤) وابن ماجه (٥٤٤/١) كتاب الصيام:
باب ما جاء في صيام الدهر حديث (١٧٠٥) والنسائي (٢٠٧/٤) كتاب الصوم: باب النهي عن صيام
الدهر وابن أبي شيبة (٧٨/٣) والدارمي (١٨/٢) كتاب الصوم: باب النهي عن صيام الدهر والحاكم (١/
٤٣٥) وابن خزيمة (٣١١/٣) رقم (٢١٥٠) وابن حبان (٩٣٨ - موارد) وأبو نعيم في «الحلية)) (٢١١/٢)
عنه بلفظ من صام الأبد فلا صام ولا أفطر.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه أيضاً ابن خزيمة وتلميذه ابن حبان.
حدیث عمران بن حصین :
أخرجه أحمد (٤٢٦/٤) والنسائي (٢٠٦/٤) كتاب الصوم: باب ذكر الاختلاف على مطرف بن عبد الله
في الخبر والحاكم (٤٣٥/١) وابن خزيمة (٣١١/٣) وابن حبان (٩٣٧ - موارد) من طريق الجريري عن
أبي العلاء عن مطرف عن عمران بن حصين أن رسول الله وّ ر قيل له: إن فلاناً لا يفطر نهاراً الدهر إلا =

٥٦٦
كِتَاب الصَّوم
وروي: ((أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ الوِصالِ)) (١)، فسر أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - الوصال
ليلاً فقال وَ ل﴿ لا صام ولا أفطر.
=
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
حديث أبي قتادة:
أخرجه أحمد (٢٩٧/٥) ومسلم (٨١٩٨١٨/٢) كتاب الصيام: باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل
شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس حديث (١٩٧ / ١١٦٢) وأبو داود (١/ ٧٣٧) كتاب
الصيام: باب في صوم الدهر تطوعاً (٢٤٢٥) والترمذي مختصراً (٣٩٦/٣ - تحفة) حديث (٧٦٤) عنه
قال: قيل يا رسول الله: كيف لمن صام الدهر قال: لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر وهذا لفظ
الترمذي. وهو عند مسلم مطولاً .
وقال الترمذي: حديث أبي قتادة حديث حسن.
حدیث أسماء بنت یزید:
أخرجه أحمد (٤٥٥/٦) عنها قالت: أتى رسول الله وَّل بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم فلما
بلغه قال له اشرب فقيل: يا رسول الله إنه ليس يفطر يصوم الدهر قال: لا صام من صام الأبد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٩٦/٣) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وقال: لا صام ولا
أفطر من صام الأبد وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة لكنه مدلس.
حديث ابن عباس :
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد» (١٩٦/٣) عنه عن النبي ◌َّر قال: ((لا صام من صام
الأبد».
قال الهيثمي: وفيه عبيدة بن معتب وهو متروك. ا. هـ وعبيدة بن معتب قال أحمد: تركوا الناس حديثه.
وقال الحافظ: ضعيف واختلط بآخره.
ينظر المغني (٤٢١/٢) والتقريب (٥٤٨/١).
والحديث في ((المعجم الكبير)) (١٢/ ١٣٠) رقم (١٢٦٧٦).
حديث عبد الله بن سفيان:
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (١٩٦/٣) عنه عن النبي ◌َّر قال: ((لا صام من صام
الأبد».
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام.
حديث ابن عمر:
أخرجه النسائي (٢٠٥/٤) كتاب الصوم وابن خزيمة (٣١١/٣) رقم (٢١٤٨) عنه مرفوعاً بلفظ: ((لا صام
من صام الأبد)».
(١) أخرجه البخاري (٢٣٨/٤) كتاب الصوم: باب الوصال حديث (١٩٦١)، (٢٣٧/١٣ -٢٣٨) كتاب
التمني: باب ما يجوز من اللّو حديث (٧٢٤١) والترمذي (١٤٨/٣) كتاب الصوم: باب النهي عن
الوصال في الصوم حديث (٧٧٨) والدارمي (٨/٢) كتاب الصوم: باب النهي عن الوصال في الصوم،
وابن خزيمة (٢٠٦٩) وأحمد (١٧/٣، ١٧٢، ٢-٢، ٢١٨، ٢٣٥، ٢٤٧، ٢٧٦، ٢٨٩) وأبو يعلى =

٥٦٧
كِتَاب الصَّوم
بصوم يومين لا يفطر بينهما، لأن الفطر بينهما يحصل بوجود زمان الفطر وهو الليل، قال النبي
- وَ -: ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ))، وقيل
في تفسير الوصال: أن يصوم كل يوم من السنة دون ليلته، ومعنى الكراهة فيه أن ذلك يضعفه
عن أداء الفرائض والواجبات، ويقعده عن الكسب الذي لا بد منه، ولهذا روي: ((أَنَّهُ لَمَّا نَهَى
رَسُولُ اللهِ وََّ عَنِ الوِصَالِ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: وَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ
إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّيَ يُطَّعِمُنِي وَيَسْقِينِي))(١). أشار إلى المخصص وهو اختصاصه بفضل قوة
النبوة .
وقال بعض الفقهاء: من صام سائر الأيام، وأفطر يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق - لا
يدخل تحت نهي صوم الوصال، ورد عليه أبو يوسف فقال: ليس هذا عندي كما قال، والله
أعلم/ هذا قد صام الدهر؛ كأنه أشار إلى أن النهي عن صوم الدهر ليس لمكان صوم هذه ٢٠٢ب
الأيام؛ بل لما يضعفه عن الفرائض والواجبات، ويقعده عن الكسب، ويؤدي إلى التبتل المنهي
عنه، والله أعلم.
وأما صوم يوم عرفة: ففي حق غير الحاج مستحب؛ لكثرة الأحاديث الواردة بالندب إلى
صومه؛ ولأن له فضيلة على غيره من الأيام، وكذلك في حق الحاج إن كان لا يضعفه عن
(٢٥٥/٥) رقم (٢٨٧٤) وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٥٩/٧) والبيهقي (٢٨٢/٤) كتاب الصيام: باب النهي
=
عن الوصال في الصوم، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٧٣/٣ - بتحقيقنا) من طرق عن أنس أن رسول
الله وَلّ واصل في آخر الشهر فواصل ناس من الناس فبلغ رسول الله وقّله فقال: لو مد لنا الشهر لواصلت
وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة.
أخرجه البخاري (٢٤٢/٤) كتاب الصوم: باب التنكيل لمن أكثر الوصال حديث (١٩٦٥)، (١٩٦٦)،
(٢٣٨/١٣) كتاب التمني: باب ما يجوز من اللَّو حديث (٧٢٤٢)، (٢٨٩/١٣) كتاب الاعتصام بالكتاب
والسنة: باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين حديث (٧٢٩٩) ومسلم (٢/ ٧٧٤-٧٧٥) كتاب
الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم حديث (١١٢/٥٨) وعبد الرزاق (٧٧٥٣، ٧٧٥٤) وأحمد (٢/
٢٣٧،٢٣١، ٢٤٤، ٢٥٧، ٢٦١، ٢٨١، ٣١٥، ٣٤٥، ٣٧٧، ٤١٨، ٤٩٦، ٥١٦) والبيهقي (٢٨٢/٤) كتاب
الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٧٢/٣ - بتحقيقنا) من طرق عن
أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ: لا تواصلوا قالوا: إنك تواصل قال: إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني
ربي ويسقيني فلم ينتهوا عن الوصال فواصل بهم النبي ◌َّليه يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال فقال النبي ◌َّل
لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكى لهم.
(١) تقدم وينظر: تخريج الحديث السابق.

٥٦٨
كِتَاب الصَّوم
الوقوف والدعاء، لما فيه من الجمع بين القربتين، وإن كان يضعفه عن ذلك يكره، لأن فضيلة
صوم هذا اليوم مما يمكن استدراكها في غير هذه السنة، ويستدرك عادة، فأما فضيلة الوقوف
والدعاء فيه لا يستدرك في حق عامة الناس عادة إلا في العمر مرة واحدة؛ فكان إحرازها
أولى .
وكره بعضهم صوم يوم الجمعة بانفراده، وكذا صوم يوم الاثنين والخميس، وقال
عامتهم: أنه مستحب؛ لأن هذه الأيام من الأيام الفاضلة فكان تعظيمها بالصوم مستحباً، ويكره
صوم يوم السبت بانفراده، لأنه تشبه باليهود، وكذا صوم يوم النيروز والمهرجان، لأنه تشبه
بالمجوس، وكذا صوم الصمْتِ، وهو أن يمسك عن الطعام والكلام جميعاً؛ لأن النبي - الهرم
-: (نَهَى عَنْ ذَلِكَ))، ولأنه تشبه بالمجوس.
وكره بعضهم صوم يوم عاشوراء وحده لمكان التشبه باليهود، ولم يكرهه عامتهم؛ لأنه
من الأيام الفاضلة، فيستحب استدراك فضيلتها بالصوم.
وأما صوم يوم وإفطار يوم: فهو مستحبُّ، وهو صوم سيِّدنا داود النبي - عليه الصلاة
والسلام - كان يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً، ولأنه أشق على البدن؛ إذ الطبع ألوفٌ، وقال ـ دَل ـ:
((خَيْرُ الأَعْمَالِ أَخْمِزُهَا))(١) أي: أشقها على البَدَنِ، وكذا صَوْمُ الأَيَّام البِيض؛ لكثرة الأحاديث
فيه، منها: ما روينا عن النبيِّ - ◌َِّ - أنه قال: ((مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: الثَّالِثَ عَشَرَ،
وَالرَّابعَ عَشَرَ، والخَامِسَ عَشَرَ فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةُ كُلَّها))(٢).
وأما صوم الدين: فالأيام كلها محل له، ويجوز في جميع الأيام إلا ستة أيام: يومي
الفطر والأضحى وأيام التشريق ويوم الشك، أما ما سوى صوم يوم الشك فلورود النهي عنه،
والنهي وإن كان عن غيره أو لغيره - فلا شك أن ذلك الغير يوجد بوجود الصوم في هذه
الأيام، فأوجب ذلك نقصاناً فيه، والواجب في ذمته صوم كامل، فلا يتأدى بالناقص، وبهذا
تبين بطلان أحد قولي الشافعي في صوم المتعة أنه يجوز في هذه الأيام؛ لأن النهي عن الصوم
في هذه الأيام عام يتناول الصيامات كلها، فيوجب ذلك نقصاناً فيه، والواجب في ذمته كامل
فلا ينوب الناقص عنه.
(١) تقدم تخريج الحديث.
(٢) تقدم تخريج الحديث.

٥٦٩
كِتَاب الصَّوم
وأما يوم(١) الشك؛ فلأنه يحتمل أن يكون من رمضان، ويحتمل أن يكون من شعبان،
فإن كان من شعبان يكون قضاء، وإن كان من رمضان لا يكون قضاء؛ فلا يكون قضاء مع
الشك، وهل يصح النذر بصوم يومي العيد وأيام التشريق؟ روى محمد عن أبي حنيفة أنه يصح
نذره، لكن الأفضل أن يفطر فيها، ويصوم في أيام أخر، ولو صام في هذه الأيام يكون مسيئاً
لكنه يخرج عنه النذر؛ لأنه أوجب ناقصاً وأداه ناقصاً .
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه لا يصح نذره ولا يلزمه شيء، وهكذا روى ابن
المبارك عن أبي حنيفة، وهو قول زفر والشافعي، والمسألة مبنية على جواز صوم هذه الأيام
وعدم جوازه، وقد مرت فيما تقدم.
ولو شرع في صوم هذه الأيام ثم أفسده - لا يلزمه القضاء في قول أبي حنيفة، وعند أبي
یوسف ومحمد: يلزمه.
وجه قولهما: إن الشروع في التطوع سبب الوجوب، كالنذر، فإذا وجب المضي فيه
وجب القضاء بالإفساد؛ كما لو شرع في التطوع في سائر الأيام ثم أفسده، ولأبي حنيفة: أن
الشروع ليس سبب الوجوب وضعاً، وإنما الوجوب يثبت ضرورة صيانة للمؤدي عن البطلان،
والمؤدي ههنا لا يجب صيانته لمكان النهي، فلا يجب المضي فيه، فلا يضمن بالإفساد.
ولو شرع في الصلاة في أوقات مكروهة فأفسدها - ففيه روايتان عن أبي حنيفة: في
رواية: لا قضاء عليه كما في الصوم، وفي رواية: عليه القضاء بخلاف الصوم، وقد ذكرنا
وجوه الفرق في كتاب الصلاة، والله أعلم.
(١) مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن صوم يوم الشك، هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا تحدث الناس
برؤية الهلال، ولم يشهد بها أحد، أو شهد بها جمع لا يعتد بشهادتهم؛ كالصبيان، والنساء، والعبيد،
والفسقة، ولا بد أن يكون صدقهم محتملاً، أما إذا لم يكن محتملاً، بأن أطبق الناس على كذبهم - فلا
يكون يوم شك، بل هو من شعبان، وكذا إن لم يتحدث برؤيته، ولم يشهد بها أحد، أو شهد بها واحد
مما ذكر سابقاً - فلا يكون اليوم يوم شك، بل هو من شعبان وإن أطبق الغيم، لخبر: ((فإن غُم عليكم
فأكملوا عن شعبان ثلاثين يوماً».
ويدل على كراهته كراهة تحريم - ما روي عن عمار بن ياسر؛ أنه قال: من صام يوم الشك، فقد عصى
أبا القاسم، ومحل كراهة صومه إذا لم يكن له سبب يقتضيه. أما إذا كان له سبب يقتضي صومه فلا
كراهة .
ومن الأسباب التي تقتضي صومه - أن يوافق عادة له في تطوّع؛ كأن كان يصوم الاثنين، والخميس من كل
أسبوع، فوافق أحدهما يوم الشك. أو كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً فوافق يوم الشك يوم صومه، لخبر
الصحيحين: ولا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم يوماً فليصمه، كأن اعتاد صوم
الدهر، أو صوم يوم، وإفطار يوم.

٥٧٠
كِتَاب الصَّوم
أما صوم رمضان: فوقته شهر رمضان، لا يجوز في غيره، فيقع الكلام فيه في موضعين :
أحدهما: في بیان وقت صوم رمضان.
والثاني: في بیان ما يعرف به وقته.
أما الأول: فوقت صوم رمضان شهر رمضان؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: فليصم في الشهر، وقول النبي - بََّ -: ((وَصُومُوا شَهْرَكُمْ))(١) أي:
في شهركم؛ لأن الشهر لا يُصَامُ، وإِنَّمَا يُصَامُ فيه.
وأما الثاني: وهو بيان ما يعرف به وقته، فإن كانت السماء محصية يعرف برؤية الهلال،
١٢٠٣ وإن كانت/ متغيمة يعرف بإكمال شعبان ثلاثين يوماً، لقول النبيِّ وَّرَ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ،
وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ؛ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْماً، ثُمَّ صُومُوا))(٢)، وكذلك إن غُم
(١) تقدم تخريج الحديث.
(٢) أخرجه البخاري (١١٩/٣): كتاب الصوم: باب قول النبي وَّر إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه
فأفطروا، حديث (١٩٠٩)، ومسلم (٧٦٢/٢): كتاب الصيام (١٠٣): باب وجوب صوم رمضان لرؤية
الهلال، حديث (١٠٨١/١٩)، والنسائي (١٣٣/٤): كتاب الصيام: باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان
غيم. الخ، وأحمد (٤١٥/٢)، والدارمي (٣/١): كتاب الصوم: باب الصوم لرؤية الهلال، وابن
الجارود (ص ١٣٧): باب الصيام، حديث (٣٧٦)، والدارقطني (١٦٢/٣): كتاب الصيام، حديث (٢٧)
والبيهقي (٢٠٥/٤، ٢٠٦): كتاب الصيام: باب الصوم لرؤية الهلال.
والطبراني في ((الصغير)) (٦٠/١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٠٩/١) من طريق محمد بن زياد عن
أبي هريرة به.
وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة:
أخرجه أحمد (٢٨١/٢) والدارقطني (١٦٠/٢) كتاب الصيام وابن الجارود (٣٩٥) من طريق عبد الرزاق
أنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أو أبي سلمة أو أحدهما عن أبي هريرة بلفظ: إذا رأيتم الهلال
فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً. وبهذا اللفظ .
أخرجه مسلم (٧٦٢/٢) كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (١٠٨١) وأحمد (٢/
٢٦٣) والنسائي (١٣٣/٤) كتاب الصيام: باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم والطيالسي (٢٣٠٦)
والبيهقي (٢٠٦/٤٠) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
وفي الباب عن جماعة من الأصحاب منهم ابن عمرو ابن عباس وجابر وطلق بن علي وأبو بكرة
وعدي بن حاتم وعمر بن الخطاب ومسروق والبراء بن عازب وعائشة.
حديث ابن عمر:
أخرجه البخاري (١٣٥/٤) كتاب الصوم: باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان الحديث (١٩٠٦) ومسلم
(٢/ ٧٦٠) كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال حديث (٨/ ١٠٨٠) والنسائي (١٣٤/٤)
كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث وابن ماجه (٥٢٩/١) كتاب الصيام:
باب ما جاء في: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) حديث (١٦٥٤) وأحمد (١٤٥/٢) والطيالسي (١٨٢/١
- منحة) رقم (٨٦٦) والبيهقي (٢٠٤/٤-٢٠٥) كتاب الصيام: باب الصوم لرؤية الهلال وابن خزيمة =

٥٧١
كِتَاب الصَّؤْم
(٢٠١/٣) رقم (١٩٠٥) وأبو يعلى (٣٣٧/٤) رقم (٥٤٤٨) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً
=
بلفظ: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له)).
وأخرجه مالك في ((الموطأ) (٢٨٦/١) كتاب الصيام: باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في
رمضان (١) من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَ ل ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال
ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاقدروا له.
ومن طريق نافع أخرجه أحمد (٦٣/٢) والبخاري (١١٩/٤) كتاب الصيام: باب قول النبي وَّر إذا رأيتم
الهلال ... (١٩٠٦) ومسلم (٧٥٩/٢) كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال حديث
(١٠٨٠/٣) والنسائي (١٣٤/٤) كتاب الصيام: باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث
والدارمي (٣/٢) كتاب الصوم: باب الصوم لرؤية الهلال والدارقطني (١٦١/٢) كتاب الصيام حديث
(٢١) والبيهقي (٢٠٤/٤-٢٠٥) كتاب الصيام: باب الصوم لرؤية الهلال والبغوي في ((شرح السنة)) (٣/
٤٥٤ - بتحقيقنا).
وللحديث طريق ثالث عن ابن عمر:
أخرجه البخاري (١٤٣/٤) كتاب الصيام: باب قول النبي ◌َّر إذا رأيتم الهلال فصوموا حديث (١٩٠٧)
ومالك (٢٨٦/١) كتاب الصيام: باب ما جاء في رؤية الهلال (٢) والبيهقي (٢٠٥/٤) من طريق
عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
وأخرجه مسلم (٧٦٠/٢) كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ... (٩/ ١٠٨٠)
والبيهقي (٢٠٥/٤) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
حديث ابن عباس :
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠/٣) والطيالسي (١٨٢/١ - منحة) رقم (٨٦٨) وأحمد (٢٢٦/١) وأبو داود (٢/
٧٤٥) كتاب الصوم: باب من قال فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين (٢٣٢٧) والنسائي (٢٣٦/٤) كتاب الصيام:
باب ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيه والترمذي (٩٨/٢) كتاب الصوم: باب ما جاء أن الصوم
لرؤية الهلال والإفطار له (٦٨٨) والدارقطني (١٥٨/٢) كتاب الصيام وابن حبان (٨٧٣ - موارد) والحاكم (١/
٤٢٥) وابن خزيمة (١٩١٢) من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لا تصوموا
قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال دونه غيابه فأكملوا ثلاثين)).
وقال الترمذي: حسن صحيح:
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
حديث جابر:
أخرجه أحمد (٣٢٩/٣) وأبو يعلى (١٧١/٤) رقم (٢٢٤٨) والبيهقي (٤ /٢٠٦) من طريق أبي الزبير عن
جابر قال: قال رسول الله وَلقر: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا
ثلاثين يوماً».
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٤٨/٣) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال
أحمد رجال الصحيح.
حديث طلق بن علي:
=

٥٧٢
كِتَاب الصَّوم
أخرجه أحمد (٢٣/٤) عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله عز وجل جعل هذه الأهلة مواقيت للناس
=
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا العدة)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٨/٣): رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه محمد بن جابر اليمامي وهو
صدوق ولكنه ضاعت كتبه وقبل التلقين. ا. هـ.
وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد: له مناكير وقال ابن معين: عمي واختلط، وقال أبو
حاتم: هو أمثل من ابن لهيعة.
وقال الحافظ: صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيراً وعمي فصار يلقن. ينظر: المغني (٢/ ٥٦١)
والتقريب (١٤٩/٢).
حديث أبي بكرة:
أخرجه البزار (١ / ٤٦١ - كشف) رقم (٩٧٠) من طريق عمران بن داود عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة
قال: قال رسول الله وَله: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة)).
قال البزار: لا نعلمه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه تفرد به عمران.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٤٨/٣) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه عمران بن داود
القطان وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام. ا. هـ.
ضعفه يحيى والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ: صدوق یھم.
ينظر: الثقات لابن حبان (٢٤٣/٧). والمغني (٤٧٨/٢) والتقريب (٨٣/٢).
حديث عدي بن حاتم:
ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٤٩/٣) عنه قال: قال رسول الله وَ الر: ((إذا جاء رمضان فصم رمضان
ثلاثین إلا أن تری الهلال قبل ذلك».
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه جماعة ا. هـ. وهو ضعيف.
حدیث عمر بن الخطاب:
ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٩/٣) عنه مرفوعاً بلفظ: لا تقدموا شهر رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا
لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا الثلاثين.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه ثقة.
حدیث مسروق والبراء بن عازب:
ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٨/٣_١٤٩) بمثل حديث عمر وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير.
حديث عائشة :
أخرجه أبو داود (٢٣٢٥) والدار قطني (١٥٦/٢-١٥٧) وابن خزيمة (٢٠٣/٣) رقم (١٩١٠) وابن حبان (٨٦٩
- موارد) والحاكم (٤٢٣/١) والبيهقي (٢٠٦/٤) وأحمد (١٤٩/٦) عنها قالت: ((كان رسول الله رَله يتحفظ
من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام)).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان.

٥٧٣
كِتَاب الصَّوم
على الناس هلال شوال أكملوا عدة رمضان ثلاثين يوماً؛ لأن الأصل بقاء الشهر وكماله، فلا
يترك هذا الأصل إلاَّ بيقين على الأصل المعهود أن ما ثبت بيقين لا يزول إلاَّ بيقين مثله.
فإن كانت السماء مصحية، ورأى الناس الهلال - صاموا، وإن شهد واحد برؤية الهلال
لا تقبل شهادته ما لم تشهد جماعة، يقع العلم للقاضي بشهادتهم في ظاهر الرواية، ولم يقدر
في ذلك تقديراً.
وروي عن أبي يوسف: أنه قدر عدد الجماعة بعدد القسامة خمسين رجلاً.
وعن خلف بن أيوب: أنه قال: خمسمائة ببلخ قليل. وقال بعضهم: ينبغي أن يكون من
كل مسجد جماعة واحد أو اثنان. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه [يقبل
فيه شهادة الواحد العدل، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله تعالى -. وقال في قول آخر](١)
تقبل فيه شهادة اثنین.
وجه رواية الحسن - رحمه الله تعالى - أن هذا من باب الأخبار لا من باب الشهادة،
بدليل أنه تقبل شهادة الواحد إذا كان بالسماء علة، ولو كان شهادة لما قبل؛ لأن العدد شرط
في الشهادات، وإذا كان إخباراً لا شهادة فالعدد ليس بشرط في الإخبار عن الديانات، وإنما
تشترط العدالة فقط كما في رواية الإخبار عن طهارة الماء ونجاسته ونحو ذلك.
وجه ((ظاهر الرواية)): أن خبر الواحد العدل إنما يُقبل فيما لا يكذبه الظاهر، وههنا
الظاهر يكذبه، لأن تفرده بالرؤية مع مساواة جماعة لا يحصون إياه في الأسباب الموصلة إلى
الرؤية، وارتفاع الموانع دليل كذبه أو غلطه في الرؤية، وليس كذلك إذا كان بالسماء علة؛ لأن
ذلك يمنع التساوي في الرؤية؛ لجواز أن قطعة من الغيم انشقت فظهر الهلال فرآه [واحد](٢)
ثم استتر بالغيم من ساعته قبل أن يراه غيره، وسواء كان هذا الرجل من المصر أو من خارج
المصر، وشهد برؤية الهلال، أنه لا تقبل شهادته في ظاهر الرواية، وذكر الطحاوي أنه تقبل.
وجه رواية الطحاوي: أن المطالع تختلف بالمصر. وخارج المصر في الظهور والخفاء
لصفاء الهواء خارج المصر؛ فتختلف الرؤية.
وجه ((ظاهر الرواية)): أن المطالع لا تختلف إلا عند المسافة البعيدة الفاحشة، وعلى هذا
الرجل الذي أخبر أن يصوم؛ لأن عنده أن هذا اليوم من رمضان، والإنسان يؤاخذ بما عنده،
فإن شهد فرد الإمام شهادته ثم أفطر يقضي؛ لأنه أفسد صوم رمضان في زعمه، فيعامل بما
عنده، وهل تلزمه الكفارة.
(١) سقط في أ.
(٢) سقط في أ.

٥٧٤
كِتَاب الصَّوم
قال أصحابنا: لا تلزمه.
وقال الشافعي تلزمه إذا أفطر بالجماع، وإن أفطر قبل أن يرد الإمام شهادته - فلا رواية
عن أصحابنا في وجوب الكفارة.
واختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: تجب.
وقال بعضهم: لا تجب.
وجه قول الشافعي: أنه أفطر في يوم علم أنه من رمضان لوجود دليل العلم في حقه وهو
الرؤية، وعدم علم غيره لا يقدح في علمه فيؤاخذ بعلمه فيوجب عليه الكفارة؛ ولهذا أوجب(١)
عليه الصوم.
ولنا: أنه أفطر في يوم هو من شعبان، وإفطار يوم هو من شعبان لا يوجب الكفارة،
وإنما قلنا ذلك؛ لأن كونه من رمضان إنما يعرف بالرؤية إذا كانت السماء مصحية، ولم تثبت
رؤيته؛ لما ذكرنا أن تفرده بالرؤية مع مساواة عامة الناس إياه في التفقد مع سلامة الآلات
- دليل عدم الرؤية، وإذا لم تثبت الرؤية لم يثبت كون اليوم من رمضان؛ فيبقى من شعبان،
والكفارة لا تجب بالإفطار في يوم هو من شعبان بالإجماع.
وأما وجوب الصوم عليه فممنوع؛ لأن(٢) المحققين من مشايخنا قَالُوا: لا رواية في
وجوب الصوم عليه، وإنما الرواية أنه يصوم، وهو محمول على الندب احتياطاً. وقال الحسن
البصري: إنه لا يصوم إلا مع الإمام، ولو صام هذا الرجل وأكمل ثلاثين يوماً، ولم ير هلال
شوال؛ فإنه لا يفطر إلا مع الإمام، وإن زاد صومه على ثلاثين؛ لأنا إنما أمرناه بالصوم
احتياطاً، والاحتياط ههنا أَلاَّ يفطرُ لاحتمال أن ما رآه لم يكن هلالاً، بل كان خيالاً فلا يفطر
مع الشّكَّ؛ ولأنه لو أفطر لَلَحقهُ التهمة لمخالفته الجماعة، فالاحتياط ألا يفطر، وإن كانت
السماء متغيمة تقبل شهادة الواحد بلا خلاف بين أصحابنا، سواء كان حرًّا أو عبداً، رجلاً أو
امرأة، غير محدود في قذف، أو محدوداً، تائباً بعد أن كان مسلماً عاقلاً بالغاً عدلاً. وقال
الشافعي في أحد قوليه(٣): لا تقبل إلا شهادة رجلين عدلين اعتباراً بسائر الشهادات. ولما ما
(١) في أ: وجب.
(٢) في ط: فإن.
(٣) ولا خلاف لأحد في وجوب الصوم برؤية عدلين، أما رؤية بشهادة عدل واحد، فقد اختلف فيه، فعند
مالك - رضي الله عنه - لا يجب صوم بذلك، لاشتراطه في الرؤية أن تكون من عدلين، ودليله في ذلك ما
رُوي عن الحسين بن الحارث أنه قال: خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب، فقال: ((أمرنا رسول الله وَله
أن ننسك لرؤيته فإن لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا بشهادتهما» وأيضاً الاتفاق على عدم القبول من =

٥٧٥
كِتَاب الصَّوم
روي عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلى رَسُولِ اللهِ - وََّ - فَقَالَ: أَبْصَرْتُ ٢٠٣ب
الهِلاَلَ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُمْ يَا بِلاَلُ،
فَأَذِّنَ فِي النَّاسِ، فَلْيَصُومُوا غَداً (١). فقد قبل رسول الله بَّر شهادة الواحد على هلال رمضان.
عدلٍ واحد في ثبوت هلال شوال، فرمضان مثله، وعند معشر الشافعية، أنه تجب الصَّوم بشهادة عدل
=
واحد، ووافقهم على ذلك الإمام ابن حنبل، يدلل لذلك ما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وأنَّ
أعرابياً جاء إلى النبي وَلّ فقال: إني رأيت الهلال، فقال له عليه السلام: ((أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال:
نعم. قال أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال عليه السلام فأذن في الناس يا بلال، فليصوموا
غداً)) ولما رُوي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: ((تَرَاءى الناس الهلال فأخبرت النبي ◌َّ أني
رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه)).
ولأن فيه الاحتياط لأمر الصوم.
قال الإمام علي - رضي الله عنه -، وكرّم وجهه: ((لأن أصوم يوماً من شعبان، أحبُ إليَّ من أن أفطر يوماً
من رمضان».
ويمكن أن تُرد شبهة القائلين بعدم الاكتفاء بشهادة الواحد، إما عن حديث الحسين بن الحارث، فيجاب عنه:
بأن المراد بالنسك، عيد الفطر لا الصيام، جمعاً بين الأحاديث، حتى إن البيهقي وغيره، ذکره فیما ترجم له،
بثبوت هلال شوال بعدلين، ونحن معاشر الشافعية، نقول بهذا، إذ هلال شوال لا يثبت عندهم إلاَّ بشاهدين،
لهذا الحديث المتقدم، وغيره، ولأن بثبوته يسقط فرض الصوم، فاعتبر فيه العدد، للاحتياط وبهذا يظهر الفرق
الجليُّ بين هلال رمضان، وهلال شوال، فاكتفينا في ثبوت الأول بشاهد واحد، احتياطاً للصوم، ولم نكتف
في الثاني بشاهد واحد، بل قلنا: لا بد من شاهدين، خشية سقوط الفرض.
وعلى ما ذكر يبطل قياس هلال رمضان على هلال شوال؛ للفرق البيّن بينهما.
ولا خلاف في أنه لا يقبل في ثبوت رؤية هلال رمضان قول الكافر والفاسق والمغفّل.
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٥٤، ٧٥٥): كتاب الصوم: باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث
(٢٣٤٠)، والترمذي (٩٩/٢): كتاب الصوم: باب ما جاء في الصوم بالشهادة، حديث (٦٨٦)،
والنسائي (١٣٢/٤): كتاب الصيام: باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان. الخ، وابن
ماجه (٥٢٩/١): كتاب الصيام: باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، حديث (١٦٥٢)، والدارمي
(٥/٢): كتاب الصوم: باب الشهادة على رؤية هلال رمضان، وابن الجارود (ص ١٣٨): باب الصيام،
حديث (٣٨٠)، والدارقطني (١٥٨/٢): كتاب الصيام، حديث (٩)، والحاكم (٤٢٤/١)، والبيهقي (٤/
٢١٢،٢١١): كتاب الصيام: باب الشهادة على رؤية هلال رمضان، وابن خزيمة (٢٠٨/٣)، رقم
(١٩٢٣)، وابن حبان (٨٧٠ - موارد)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٠١/١-٢٠٢): من طريق سماك،
عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، وكذا صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الترمذي بعد أن
أخرجه من طريق الوليد بن أبي ثور، ومن طريق زائدة عن سماك: هذا حديث فيه اختلاف، وروى سفيان
الثوري، وغيره، عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي و 8 مرسلاً، وأكثر أصحاب سماك زووه
کذلك مرسلاً .
وقال الدارقطني: أرسله إسرائيل، وحماد بن سلمة، وابن مهدي، وأبو نعيم، وعبد الرزاق عن الثوري.

٥٧٦
كِتَاب الصَّوم
ولنا في رسول الله - وَل ـ أسوة حسنةٍ، ولأن هذا ليس بشهادة بل هو إخبار؛ بدليل أن
حكمه يلزم الشاهد وهو الصوم، وحكم الشهادة لا يلزم الشاهد، والإنسان لا يتهم في إيجاب
شيء على نفسه، فدل أنه ليس بشهادة، بل هو إخبار، والعدد ليس بشرط في الإخبار إلا أنه
إخبار في باب الدين، فيشترط فيه الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة كما في رواية الإخبار.
وذكر الطحاوي في ((مختصره)) أنه يقبل قول الواحد، عدلاً كان أو غير عدل، وهذا
خلاف ظاهر الرواية إلا أنه يريد به العدالة الحقيقية فيستقيم؛ لأن الاخبار لا تشترط فيه العدالة
الحقيقية بل يكتفي فيه بالعدالة الظاهرة، والعبد والمرأة من أهل الإخبار.
ألا ترى أنه صحت روايتهما، وكذا المحدود في القذف، فإن أصحاب رسول الله - دولية . -
قبلوا إخبار أبي بكرة وكان محدوداً في قذف.
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن شهادته برؤية الهلال لا تقبل، والصحيح: أنها تقبل؛
وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة لما ذكرنا أن هذا خبر، وليس بشهادة وخبره مقبول.
وتقبل شهادة واحد عدل على شهادة واحد عدل في هلال رمضان بخلاف الشهادة على
الشهادة في سائر الأحكام أنها لا تقبل ما لم يشهد على شهادة رجل واحد رجلان، أو رجل
وامرأتان؛ لما ذكرنا أن هذا من باب الإخبار لا من باب الشهادة، ويجوز إخبار رجل عدل عن
رجل عدل كما في رواية الإخبار. ولو رد الإمام شهادة الواحد لتهمة الفسق - فإنه يصوم ذلك
اليوم؛ لأن عنده أن ذلك اليوم من رمضان، فيؤاخذ بما عنده.
واو أفطر بالجماع هل تلزمه الكفارة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا .
وأما هلال شوال: فإن كانت السماء مصحية فلا يقبل فيه إلاَّ شهادة جماعة يحصل(١)
العلم للقاضي بخبرهم كما في هلال رمضان. كذا ذكر محمد رحمه الله في ((نوادر الصوم)).
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، سواء كان
بالسماء علة أو لم يكن؛ كما روي عن أبي حنيفة في هلال رمضان؛ أنه تقبل فيه شهادة الواحد
العدل، سواء كان في السماء علة أو لم يكن، كما روي عن أبي حنيفة في هلال رمضان أنه
تقبل فيه شهادة الواحد العدل، سواء كان في السماء علة أو لم يكن، وإن كان بالسماء علة فلا
تقبل فيه إلا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين مسلمين حرِّين عاقلين بالغين غير محدودين في
قذف كما في الشهادة في الحقوق والأموال؛ لما روي عن ابن عَبَّاس وابن عمر - رضي الله
(١) في أ: يقع.

٥٧٧
كِتَاب الضَّوْم
عنهما - أَنَهُمَّا قَالاَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ هِلاَلِ رَمَضَانَ))(١)،
وكان لا يجيز الإفطار إلا بشهادة رجلين. ولأن هذا من باب الشهادة.
ألا ترى أنه لا يلزم الشاهد شيء بهذه الشهادة، بل له فيه نفع، وهو إسقاط الصوم عن
نفسه فكان متهماً، فيشترط فيه العدد نفياً للتهمة، بخلاف هلال رمضان فإن هناك لا تهمة؛ إذ
الإنسان لا يتهم الإضرار بنفسه بالتزام الصوم، فإن غم على الناس هلال شوال، فإن صاموا
رمضان بشهادة شاهدين أفطروا بتمام العدة ثلاثين يوماً بلا خلاف، لأن قولهما في الفطر يقبل.
وإن صاموا بشهادة شاهد واحد: فروى الحسن عن أبي حنيفة، أنهم لا يفطرون على
شهادته برؤية هلال رمضان عند كمال العدد، وإن وجب عليهم الصوم بشهادته، فثبتت
الرمضانية بشهادته في حق الصوم لا في حق الفطر؛ لأنه لا شهادة له في الشرع على الفطر.
ألا ترى أنه لو شهد وحده مقصوداً لا تقبل بخلاف ما إذا صاموا بشهادة شاهدين؛ لأن لهما
شهادة على الصوم والفطر جميعاً، ألا ترى لو شهدا برؤية الهلال تقبل شهادتهما؛ لأن وجوب
الصوم عليهم بشهادته من طريق الاحتياط، والاحتياط ههنا في ألاَّ يفطروا، بخلاف ما إذا
صاموا بشهادة شاهدين؛ لأن الوجوب هناك ثبت بدليل مطلق، فيظهر في الصوم والفطر
جميعاً .
وروى ابن سماعة عن محمد: أنهم يفطرون عند تمام العدد، فأورد ابن سماعة على
محمد إشكالاً فقال: إذا قبلت شهادة الواحد في الصوم تفطر على شهادته. ومتى أفطرت(٢)
عند كمال العدد على شهادته فقد أفطرت(٣) بقول الواحد، وهذا لا يجوز، لاحتمال أن هذا
اليوم من رمضان، فأجاب محمد - رحمه الله - فقال: لا أتهم المسلم أن يتعجل يوماً مكان
يوم، ومعناه: أن الظاهر أنه إن كان صادقاً في شهادته/ فالصوم وقع في أول الشهر فيختم (٤) ١٢٠٤
بکمال العدد .
وقيل: فيه بجواب آخر؛ وهو أن جواز الفطر عند كمال العدد لم يثبت بشهادته مقصوداً،
بل بمقتضى الشهادة، وقد يثبت بمقتضى الشيء ما لا يثبت به مقصوداً؛ كالميراث بحكم
النسب الثابت أنه يظهر بشهادة القابلة بالولادة، وإن كان لا يظهر بشهادتها مقصوداً.
والاستشهاد على مذهبهما لا على مذهب أبي حنيفة؛ لأن شهادة القابلة بالولادة لا تقبل
في حق الميراث عنده.
(١) تقدم تخريج الحديث.
(٢) في أ: أفطرتم.
(٣) في أ: أفطرتم.
(٤) في أ: فتم.
بدائع الصنائع ج٢ - م٣٧

٥٧٨
كِتَاب الصَّوم
وأما هلال ذي الحجة: فإن كانت السماء مصحية فلا يقبل فيه إلا ما يقبل في هلال
رمضان وهلال شوال وهو ما ذكرنا، وإن كان بالسماء علة فقد قال أصحابنا: إنه يقبل فيه
شهادة الواحد.
وذكر الكرخي: إنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كما في هلال شوال؛
لأنه يتعلق بهذه الشهادة حكم شرعي، وهو وجوب الأضحية على الناس، فيشترط فيه العدد،
والصحيح هو الأول؛ لأن هذا ليس من باب الشهادة بل من باب الإخبار، ألا ترى أن الأضحية
تجب على الشاهد، ثم تتعدى إلى غيره، فكان من باب الخبر، ولا يشترط فيه العدد.
ولو رأوا يوم الشك الهلال بعد الزوال أو قبله - فهو لليلة المستقبلة في قول أبي حنيفة
ومحمد، ولا يكون ذلك اليوم من رمضان.
وقال أبو يوسف: إن كان بعد الزوال فكذلك، وإن كان قبل الزوال فهو الليلة الماضية،
ويكون ذلك اليوم من رمضان، والمسألة مختلفة بين الصحابة .
وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس مثل قولهما.
وروي عن عمر - رضي الله عنه - رواية أخرى مثل قوله، وهو قول علي وعائشة - رضي
الله عنهما - وعلى هذا الخلاف هلال شوال إذا رأوه (١) يوم الشك وهو يوم الثلاثين من رمضان
قبل الزوال أو بعده - فهو لليلة المستقبلة عندهما، ويكون اليوم من رمضان؛ وعنده إن رأوا
قبل الزوال يكون لليلة الماضية، ويكون اليوم يوم الفطر، والأصل عندهما أنه لا يعتبر في رؤية
الهلال قبل الزوال ولا بعده، وإنما العبرة لرؤيته بعد (٢) غروب الشمس، وعنده يعتبر.
وجه قول أبي يوسف: إن الهلال لا يرى قبل الزوال عادة إلا أن يكون لليلتين، وهذا
يوجب کون اليوم من رمضان في هلال رمضان، وكونه يوم الفطر في هلال شوال.
ولهما: قولُ النبيِّ - صَلّه -: ((وَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ))(٣)، أمر بالصوم والفطر
بعد الرؤية، وفيما قاله أبو يوسف يتقدم وجوب الصوم والفطر على الرؤية؛ وهذا خلاف
النص .
ولو أن أهل مصر لم يروا الهلال فأكملوا شعبان ثلاثين يوماً، ثم صاموا وفيهم رجل صام
يوم الشك بنية رمضان، ثم رأوا هلال شوال عشية التّاسع والعشرين من رمضان، فصام أهل
(١) في أ: رأوا.
(٢) في ط: قبل.
(٣) تقدم تخريج الحديث.

٥٧٩
كِتَاب الصَّوم
المصر تسعة وعشرين يوماً، وصام ذلك الرجل ثلاثين يوماً - فأهل المصر قد أصابوا وأحسنوا،
وأساء ذلك الرجل وأخطأ؛ لأنه خالف السنة إذ السنة أن يصام رمضان لرؤية الهلال إذا كانت
السماء مصحية أو يعدّ شعبان ثلاثين يوماً كما نطق به الحديث، وقد عمل أهلُ المصر بذلك
وخالف الرجل - فقد أصاب أهل المصر وأخطأ الرجل، ولا قضاء على أهل المصر؛ لأن
الشهر قد يكون ثلاثين يوماً، وقد يكون تسعة وعشرين يوماً؛ لقول النبيِّ وَّر: ((الشَّهْرُ هَكَذَا
وَهَكَذَ))(١) وَأَشَارَ إِلَى جَمِيعِ أَصَابِعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا)) ثَلاثَاً، وَحَبَسَ إِبْهَامَهُ
فِي المَرَّةِ الثَّالِثَةِ؛ فَثَبت أنَّ الَّشهر قد يكون ثلاثين [يوماً](٢)، وقد يكون تسعة وعشرين.
وقد روي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: صمنا على عهد رسول الله - دَله -
تسعة وعشرين يوماً أكثر مما صمنا ثلاثين يوماً، ولو صام أهل بلد(٣) ثلاثين يوماً وصام أهل
بلد آخر تسعة وعشرين يوماً، فإن كان صوم أهل ذلك البلد برؤية الهلال، وثبت ذلك عند
قاضيهم، أو عدُّوا شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا رمضان - فعلى أهل البلد الآخر قضاء يوم؛
لأنهم أفطروا يوماً من رمضان لثبوت الرمضانية برؤية أهل ذلك البلد، وعدم رؤية أهل البلد لا
يقدح في رؤية أولئك؛ إذ العدم لا يعارض الوجود وإن كان صوم أهل ذلك البلد بغير رؤية
هلال رمضان، أو لم تثبت الرؤية عند قاضيهم، ولا عدوا شعبان ثلاثين يوماً - فقد أساءوا؛
حيث تقدموا رمضان بصوم يوم، وليس على أهل البلد الآخر قضاؤه، لما ذكرنا أن الشهر قد
یکون ثلاثین، وقد یکون تسعة وعشرين.
هذا إذا كانت المسافة بين البلدين قريبة لا تختلف فيها المطالع، فأما إذا كانت / بعيدة ٢٠٤ب
فلا يلزم أحد البلدين حكم الآخر؛ لأن مطالع البلاد عند المسافة الفاحشة تختلف، فيعتبر في
أهل كل بلد مطالع بلدهم دون البلد الآخر.
وحكي عن أبي عبد الله بن أبي موسى الضرير؛ أنه استفتى في أهل اسكندرية(٤) أن
الشمس تغرب بها، ومن على منارتها يرى الشمس بعد ذلك بزمان كثير -، فقال: يحل لأهل
(١) أخرجه البخاري (١٤٣/٤)، كتاب الصوم: باب قول النبي ◌َّر: إذا رأيتم الهلال فصوموا ... الخ.
(١٩٠٨)، وطرفاه: (١٩١٣، ٥٣٠٢)، ومسلم (٧٥٩/٢)، كتاب الصوم: باب وجوب صوم رمضان
لرؤية الهلال ... الخ. (٤_١٠٨٠).
(٢) سقط في ط.
(٣) في أ: بلدة.
(٤) بنى الاسكندر ثلاث عشرة مدينة وسماها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده، والمشهورة بهذا الاسم
الاسكندرية العظمى في بلاد مصر. ينظر مراصد الاطلاع (١/ ٧٦).

٥٨٠
كِتَاب الصَّوم
البلد الفطر، ولا يحل لمن على رأس المنارة إذا كان يرى غروب الشمس؛ لأن مغرب (١)
الشمس يختلف كما يختلف مطلعها؛ فيعتبر في أهل كل موضع مغربه (٢).
ولو صام أهل مصر تسعة وعشرين وأفطروا للرؤية، وفيهم مريض لم يصم - فإن علم ما
صام أهل مصره، فعليه قضاء تسعة وعشرين يوماً؛ لأن القضاء على قدر الفائت، والفائت هذا
القدر؛ فعليه قضاء هذا القدر، وإن لم يعلم هذا الرجل ما صنع أهل مصره صام ثلاثين يوماً؛
لأن الأصل في الشهر ثلاثون يوماً(٣)، والنقصان عارض، فإذا لم يعلم عمل بالأصل، وقالوا
فيمن أفطر شهراً لعذر ثلاثين يوماً، ثم قضى شهراً بالهلال فكان تسعة وعشرين يوماً. إن عليه
قضاء يوم آخر؛ لأن المعتبر عدد الأيام التي أفطر فيها دون الهلال؛ لأن القضاء على قدر
الفائت، والفائت ثلاثون يوماً فيقضي يوماً آخر تكملة لثلاثين.
وأما الذي يرجع إلى الصائم: فمنها الإسلام فإنه شرط جواز الأداء بلا خلاف، وفي
كونه شرط الوجوب خلاف سنذكره في موضعه، ومنها الطهارة عن الحيض والنفاس، فإنها
شرط صحة الأداء بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وفي كونها شرط الوجوب خلاف (٤)
نذكره في موضعه: فأما البلوغ فليس من شرائط صحة الأداء فيصح أداء الصوم من الصبي
العاقل ويثاب عليه، لكنه من شرائط الوجوب لما نذكره، وكذا العقل والإفاقة ليسا من شرائط
صحة(٥) الأداء، حتى لو نوى الصوم من الليل، ثم جنّ في النهار أو أغمي عليه، يصح صومه
في ذلك اليوم، ولا يصح صومه في اليوم الثاني، لا لعدم أهلية الأداء، بل لعدم النية؛ لأن
النية من المجنون والمغمى عليه لا تُتصور، وفي كونهما من شرائط الوجوب كلام نذكره في
موضعه، ومنها النية، والكلام في هذا الشرط يقع في ثلاث مواضع:
أحدها: في بيان أصله.
والثاني: في بیان کیفیته.
والثالث: في بیان وقته.
أما الأول: فأصل النية شرط جواز الصيامات كلها في قول أصحابنا الثلاثة .
(١) في أ: غروب.
(٢) ثبت في أ: وعلى هذا أصل الشهادة (والحيل) أنه يعتبر من أهل كل موضع.
(٣) في أ: غروب.
(٤) في أ: كلام.
(٥) في أ: جواز.