Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وأما وقت النية فقد ذكر الطحاوي: ولا تجزىء الزكاةُ عمن أخرجها إلا بنية مخالطة
لإخراجه إياها؛ كما قال في باب الصلاة، وهذا إشارة إلى أنها لا تجزىء إلا بنية مقارنة
للأداء.
وعن محمد بن سلمة؛ أنه قال: إن كان وقت التصدق بحال لو سئل عماذا يتصدق،
أمكنه الجواب من غير فكرة ـ فإن ذلك يكون نية منه، وتجزئه، كما قال في نية الصلاة،
والصحيح أن النية تعتبر في أحد الوقتين، إما عند الدفع؛ وإما عند التمييز، هكذا روى هشام
عن محمد في رجل نوى أن ما يتصدق به إلى آخر السنة؛ فهو عن زكاة ماله، فجعل يتصدق
إلى آخر السنة، ولا تحضره النية. قال: لا تجزئه.
وإن ميز زكاة ماله، فصرّها في كمه، وقال: هذه من الزكاة، فجعل يتصدق ولا تحضره
النية. قال: أرجو أن تجزئه عن الزكاة؛ لأن في الأول: لم توجد النية في الوقتين، وفي
الثاني: وجد في أحدهما وهو وقت التمييز، وإنما لم تشترط [في](١) وقت الدفع عيناً؛ لأن
دفع الزكاة قد يقع دفعة واحدة، وقد يقع متفرقاً، وفي اشتراط النية عند كُلِّ دفع مع تفريق
الدفع - حرج، والحرجُ مدفوع، والله أعلم.
فضل
فيما يرجع إلى المؤدي
وأما الذي يرجع إلى المؤدي: فمنها أن يكون مالاً متقوماً على الإطلاق، سواء كان
منصوصاً عليه أو لا، من جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة، أو من غير جنسه، والأصل أن
كل مال يجوز التصدق به تطوعاً يجوزُ أداء الزكاة منه، وما لا فلا، وهذا عندنا، وعند
الشافعي: لا يجوز الأداء المنصوص عليه، وقد مضت المسألة غير أن المؤدي يعتبر فيه القدر
والصفة في بعض الأموال، وفي بعضها القدر دون الصفة، وفي بعضها الصفة دون القدر، وفي
بعض هذه الجملة اتفاق، وفي بعضها اختلاف.
وجملة الكلام فيه أن مال الزكاة لا يخلو؛ إما أن يكون عيناً، وإما أن يكون ديناً، والعين
لا يخلو؛ إما أن تكون مما لا يجري فيه الربا؛ كالحيوان، والعروض؛ وإما أن يكون مما
يجري فيه الربا؛ كالمكيل، والموزون، فإن كان مما لا يجري فيه الربا: فإن كان من السوائم،
فإن أدى المنصوص عليه من الشاة وبنت المخاض، ونحو ذلك - يراعى فيه صفة الواجب،
وهو أن يكون وسطاً، فلا يجوز الرديء إلا على طريق التقويم، فيقدر قيمته، وعليه التكميل؛
لأنه لم يؤد الواجب.
(١) سقط في أ.

٤٦٢
كِتَابُ الزَّكَاةِ
ولو أدى الجيد جاز؛ لأنه أدى الواجب وزيادة، وإن أدى القيمة أدى قيمة الوسط، فإن
أدى قيمة الرديء - لم يجز إلا بقدر قيمته وعليه التكميل، ولو أدى شاة واحدة سمينة عن
شاتين وسطين، تعدل قيمتها قيمة شاتين وسطين - جاز؛ لأن الحيوان ليس من أموال الربا،
والجودة في غير أموال الربا متقومة؛ ألا ترى أنه يجوز بيع شاة بشاتين، فبقدر الوسط يقع عن
نفسه، وبقدر قيمة الجودة يقع عن شاة أخرى، وإن كان من عروض التجارة، فإن أدى من
النصاب ربع عشره - يجوز كيفما كان النصاب؛ لأنه أدى الواجب بكماله، وإن أدى من غير
النصاب؛ فإن كان من جنسه يراعى فيه صفة الواجب من الجيد والوسط والرديء.
ولو أدى الرديء مكان الجيد والوسط - لا يجوز إلا على طريق التقويم بقدره وعليه
التكميل؛ لأن العروض ليست من أموال الربا، حتى يجوز بيع ثوب بثوبين، فكانت الجودة
فيها متقومة؛ ولهذا لو أدى ثوباً جيداً عن ثوبين رديئين - يجوز، وإن كان من خلاف جنسه
يراعى فيه قيمة الواجب، حتى لو أدى أنقص منه لا يجوز إلا بقدره، وإن كان مال الزكاة مما
يجري فيه الربا من الكيلي والوزني، فإن أدى ربع عشر النصاب - يجوز كيفما كان؛ لأنه أدى
ما وجب عليه، وإن أدى من غير النصاب؛ فلا يخلو: إما إن كان من جنس النصاب، وإما إن
كان من خلاف جنسه، فإن كان المؤدي من خلاف جنسه؛ بأن أدى الذهب عن الفضة، أو
الحنطة عن الشعير - يراعي قيمة الواجب بالإجماع، حتى لو أدى أنقص منها، لا يسقط عنه
١١٨٣ كل الواجب، بل يجب عليه التكميل؛ لأن الجودة في أموال الربا/ متقومة عند مقابلتها بخلاف
جنسها .
وإن كان المؤدي من جنس النصاب: فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:
قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إن المعتبر هو القدر لا القيمة.
وقال زفر: المعتبر هو القيمة لا القدر.
وقال محمد: المعتبر ما هو أنفع للفقراء، فإن كان اعتبار القدر أنفع - فالمعتبر هو
القدر؛ كما قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، وإن كان اعتبار القيمة أنفع، فالمعتبر هو القيمة؛ كما
قال زفر .
وبيان هذا في مسائل: إذا كان له مائتا قفيز حنطة جيدة للتجارة، قيمتها مائتا درهم،
فحال عليها الحول، فلم يؤدّ منها، وأدى خمسة أقفزة رديئة - يجوز؛ وتسقط عنه الزكاة في
قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ويعتبر القدر لا قيمة الجودة.
وعند محمد وزفر: عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب اعتباراً في حق الفقراء
للقيمة عند زفر، واعتباراً للأنفع عند محمد، والصحيحُ اعتبار أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن

٤٦٣
كِتَابُ الزَّكَاةِ
الجودة في الأموال الربوية لا قيمة لها عند مقابلتها بجنسها؛ لقول النبي - وَالول -: ((جَيِّدُهَا
وَرَدِيتُهَا سَوَاءٌ)) إلا أن محمداً يقول: إن الجودة متقومة حقيقة، وإنما سقط اعتبار تقومها شرعاً
لجريان الربا، والربا اسم لمال يستحق بالبيع، ولم يوجد.
والجواب: أن المسقط لاعتبار الجودة وهو النص - مطلق، فيقتضي سقوط تقومها
مطلقاً، إلا فيما قيد بدلیل.
ولو كان النصاب حنطة رديئة للتجارة، قيمتها مائتا درهم، فأدى أربعة أقفزة جيدة عن
خمسة أقفزة رديئة - لا يجوز؛ إلا عن أربعة أقفزة منها، وعليه أن يؤدي قفيزاً آخر عند أبي
حنيفة وأبي يوسف ومحمد؛ اعتباراً للقدر دون القيمة عندهما. واعتباراً للأنفع للفقراء عند
محمد .
وعند زفر: لا يجب عليه شيء آخر؛ اعتباراً للقيمة عنده.
وعلى هذا إذا كان له مائتا درهم جيدة، حال عليها الحول، فأدى خمسة زيوفاً - جاز
عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لوجود القدر، ولا يجوز عند محمد وزفر؛ لعدم القيمة والأنفع.
ولو أدى أربعة دراهم جيدة عن خمسة رديئة - لا يجوز، إلا عن أربعة دراهم، وعليه درهم
آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ فلاعتبار القدر،
والقدر ناقص. وأما عند محمد؛ فلاعتبار الأنفع للفقراء، والقدر ههنا أنفع لهم، وعلى أصل
زفر: يجوز لاعتبار القيمة.
ولو كان له قلب فضة، أو إناء مصوغ من فضة جيدة وزنه مائتا درهم، وقيمته لجودته
وصياغته ثلاثمائة، فإن أدى من النصاب أدى ربع عشره. وإن أدى من الجنس من غير النصاب
يؤدِّي خمسة دراهم زكاة المائتين عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وعند محمد وزفر: يؤدي زكاة ثلاثمائة درهم بناء على الأصل الذي ذكرنا. وإن أدى من
غير جنسه يؤدي زكاة ثلاثمائة، وذلك سبعة دراهم ونصف بالإجماع؛ لأن قيمة الجودة تظهر
عند المقابلة بخلاف الجنس.
ولو أدى عنها خمسة زيوفاً قيمتها أربعة دراهم جيدة - جاز؛ وسقطت عنه الزكاة عند أبي
حنيفة وأبي يوسف.
وعند محمد وزفر: عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب.
وعلى هذا النذر، إذا أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة جيدة، فأدى قفيزاً رديئاً يخرج
عن النذر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

٤٦٤
كِتَابُ الرَّكَاةِ
وعند محمد وزفر: عليه أداء الفضل، ولو أوجب على نفسه صدقة قفيز حنطة رديئة
فتصدق بنصف قفيز حنطة جيدة، تبلغ قيمته قيمة قفيز حنطة رديئة - لا يجوز إلا عن النصف،
وعليه أن يتصدق بنصف آخر في قول أصحابنا الثلاثة، وفي قول زفر: لا شيء عليه غيره؛
وهذا والزكاة سواء، والأصل ما ذكرنا.
ولو أوجب على نفسه صدقة بشاتين، فتصدق مكانهما بشاة واحدة، تبلغ قيمتها قيمة
شاتين - جاز، ويخرج عن النذر كما في الزكاة، وهذا بخلاف ما إذا أوجب على نفسه أن
يهدي شاتين، فأهدى مكانهما شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين؛ أنه لا يجوز إلا عن واحدة منهما،
وعليه شاة أخرى؛ لأن القربة هناك في نفس الإراقة لا في التمليك، وإراقة دم واحد لا يقوم
مقام إراقة دمین.
وكذا لو أوجب على نفسه عتق رقبتين، فأعتق رقبة تبلغ قيمتها قيمة رقبتين - لم يجز؛
لأن القربة ثمة ليس في التمليك، بل في إزالة الرق، وإزالة رق واحد لا يقوم مقام إزالة رقين؛
ولهذا لم يجز إعتاق رقبة واحدة، وإن كانت سمينة، إلا عن كفارة واحدة. والله أعلم.
وإن كان مال الزكاة ديناً، فجملة الكلام فيه أن أداء العين عن العين - جائز؛ بأن كان له
مائتا درهم عين، فحال عليها الحول، فأدى خمسة منها؛ لأنه أداء الكامل عن الكامل، فقد
أدى ما وجب عليه، فيخرج عن الواجب.
وكذا إذا أدى العين عن الدين؛ بأن كان له مائتا درهم دين، فحال عليها الحول،
١٨٣ ب ووجبت فيها الزكاة، فأدى/ خمسه عيناً عن الدين؛ لأنه أداء الكامل عن الناقص؛ لأن العين
مال بنفسه(١)، ومالية الدين لاعتبار تعينه في العاقبة.
وكذا العين قابل للتمليك من جميع الناس، والدين لا يقبل التمليك لغير مَنْ عليه الدين،
وأداء الدين عن العين لا يجوز؛ بأن كان له على فقير خمسة دراهم، وله مائتا درهم عين، حال
عليها الحول، فتصدق بالخمسة على الفقير، ناوياً عن زكاة المائتين؛ لأنه أداء الناقص عن
الكامل؛ فلا يخرج عما عليه والحيلة في الجواز أن يتصدق عليه بخمسة دراهم عين ينوي عن
زكاة المائتين، ثم يأخذها منه قضاء عن دينه - فيجوز، ويحل له ذلك.
وأما أداء الدين عن الدَّين فإن كان عن دين يصير عيناً - لا يجوز؛ بأن كان له على فقير
خمسة دراهم دين، وله على رجل آخر مائتا درهم، فحال عليها الحَوْلُ، فتصدق بهذه الخمسة
على من عليه ناوياً عن زكاة المائتين؛ لأن المائتين تصير عيناً بالاستيفاء، فيتبين(٢) في الآخرة
(١) في أ: مالية نفسه.
(٢) في ط: فتبيّن.

٤٦٥
كِتَابُ الزَّكَاةِ
أن هذا أداء الدين عن العين، وأنه لا يجوز لما بينا، وإن كان عن دين لا يصير عيناً - يجوز؛
بأن كان له على فقير مائتا درهم دين، فحال عليها الحول، فوهب منه المائتين، ينوي عن
الزكاة؛ لأن هذا دين لا ينقلب عيناً، فلا يظهر في الآخرة أن هذا أداء الدين عن العين، فلا
يظهر أنه أداء الناقص عن الكامل - فيجوز.
هذا إذا كان مَنْ عليه الدين فقيراً، فوهب المائتين له، أو تصدق بها عليه، فأما إذا كان
غنياً فوهب أو تصدق - فلا شك أنه سقط عنه الدين، لكن هل يجوز وتسقط عنه الزكاة، أم لا
يجوز، وتكون زكاتها ديناً عليه. ذكر في ((الجامع)) أنه لا يجوز، ويكون قدر الزكاة مضموناً
عليه، وذكر في «نوادر الزكاة)) أنه يجوز.
وجه رواية ((الجامع)) ظاهر؛ لأنه دفع الزكاة إلى الغني مع العلم بحاله أو من غير تحر؛
وهذا لا يجوز بالإجماع.
وجه رواية ((النوادر)» أن الجواز ليس على معنى سقوط الواجب، بل على امتناع
الوجوب؛ لأن الوجوب باعتبار ماليته، وماليته باعتبار صيرورته عيناً في العاقبة، فإذا لم يصر
تبين أنه لم يكن مالاً، والزكاة لا تجب فيما ليس بمال، والله تعالى أعلم.
فصل
في الذي يرجع إلى المؤدى إليه
وأما الذي يرجع إلى المؤدى إليه فأنواع:
منها أن يكون فقيراً، فلا يجوز صرف الزكاة إلى الغني، إلا أن يكون عاملاً عليها؛ لقوله
تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلِّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ
وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبيلِ اللهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، جعل الله تعالى الصدقات للأصناف
المذكورين بحرف اللام، وإنه للاختصاص، فيقتضي اختصاصهم باستحقاقها، فلو جاز صرفها
إلى غيرهم لبطل الاختصاص، وهذا لا يجوز. والآية خرجت لبيان مواضع الصدقات،
ومصارفها، ومستحقيها، وهم وإن اختلفت أساميهم فسبب الاستحقاق في الكل واحد، وهو
الحاجة، إلا العاملين عليها؛ فإنهم مع غناهم يستحقون العمالة؛ لأن السبب في حقهم العمالة
لما نذكر.
ثم لا بدّ من بيان معاني هذه الأسماء، أما الفقراء والمساكين، فلا خلاف في أن كل
واحد منهما جنس على حدة، وهو الصحيح لما نذكر.
واختلف أهل التأويل واللغة في معنى ((الفقير)) و((المسكين))، وفي أن أيهما أشد حاجة
وأسوأ حالاً.
بدائع الصنائع ج٢ - م٣٠

٤٦٦
كِتَابُ الزَّكَاةِ
قال الحسن: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل، وهكذا ذكره الزهري، وكذا
روى أبو يوسف عن أبي حنيفة، وهو المرويُّ عن ابن عباس - رضي الله عنهما، وهذا يدلُّ
على أن المسكين أحوج.
وقال قتادة: الفقير الذي به زمانة وله حاجة، والمسكين المحتاج الذي لا زمانة به، وهذا
يدل على أن الفقير أحوج.
وقيل: الفقير الذي يملك شيئاً يقوته، والمسكين الذي لا شيء له؛ سمي مسكيناً لما
أسكنته حاجته عن التحرك، فلا يقدر يبرح عن مكانه، وهذا أشبه الأقاويل، قال الله تعالى:
﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]، وقيل في التفسير، أي: استتر بالتراب، وحفر الأرض إلى
عانته، وقال الشاعر: [من البسيط]:
أَمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُثْرَكْ لَهُ سَبَدُ(١)
سماه فقيراً مع أن له حلوبة هي وفق العيال، والأصل أن الفقير والمسكين كلُّ واحد
منهما اسمٌ ينبىء عن الحاجة، إلا [أن] حاجة المسكين أشد، وعلى هذا يخرج قول من يقول:
الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل؛ لأن من شأن الفقير المسلم أنه يتحمل ما كانت
له حيلة ويتعفف، ولا يخرج فيسأل وله حيلة، فسؤاله يدل على شدة حاله.
وما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - وَرَ - أنه قال: ((لَيْسَ المِسْكِينُ الطَّوَّافَ
الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالثَّمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ))، قِيلَ: فَمَا المِسْكِينُ، يَا
رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الَّذِي لاَ يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ وَلاَ يَقْطُنُ بِهِ فَيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلَ
١٨٤أ النَّاسَ))(٢)، فهو محمولٌ على أن الذي يسأل، وإن/ كان عندكم مسكيناً، فإن الذي لا يسأل
ولا يفطن به - أشد مسكنة من هذا، وعلى هذا يحمل ما روي عن عمر - رضي الله عنه؛ أنه
قال: ليس المسكين الذي لا مال له، ولكن المسكين الذي لا مكسبَ(٣) له، أي: الذي لا مال
له وإن كان مسكيناً، فالذي لا مال له ولا مكسب(٤) له أشد مسكنةً منه؛ وكأنه قال: الذي لا
مال له ولا مكسب(٥) فهو فقير، والمسكين الذي لا مال له ولا مكسب(٦).
(١) البيت للراعي النميري ينظر ديوانه (٦٤) تفسير الطبري ٨٤/١٠ والدر المصون (٢٧٨/١) المخصص ١٢/
٢٨٥ التهذيب واللسان والتاج [وفق] أمثال الضبي (٨٩) وأساس البلاغة [وفق].
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ٥٠) كتاب التفسير: باب: ((لا يسألون الناس إلحافاً)) حديث (٤٥٣٩)، ومسلم (٢/
٧١٩) كتاب الزكاة، باب: المسكين الذي لا يجد غني - حديث (١٠٣٩/١٠١).
(٣) في أ: مكتسب.
(٤) في أ: مكتسب.
(٥) في أ: مكتسب.
(٦) في أ: مكتسب.

٤٦٧
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وما قاله بعضُ مشايخنا: إن الفقراء والمساكين جنس واحد في الزكاة، بلا خلاف بين
أصحابنا؛ بدليل جواز صرفها إلى جنس(١) واحد، وإنما الخلاف بعدُ، في كونهما جنساً واحداً
أو جنسين في الوصايا، اختلاف بين أصحابنا غير سديد، بل لا خلاف بين أصحابنا في أنهما
جنسان مختلفان فيهما جميعاً لما ذكرنا، والدليل عليه أن الله تعالى عطف البعض على البعض،
والعطف دليل المغايرة في الأصل، وإنما جاز صرف الزكاة إلى صنف واحد لمعنى آخر؛
وذلك المعنى لا يوجد في الوصية، وهو دفع الحاجة، وذا يحصُل بالصرف إلى صنف واحد،
والوصية ما شرعت لدفع حاجة الموصى له؛ فإنها تجوز للفقير والغني (٢)، وقد يكون للموصي
أغراض كثيرة لا يوقف عليها، فلا يمكن تعليل نص كلامه؛ فتجري على ظاهر لفظه من غير
اعتبار المعنى؛ بخلاف الزكاة، فإنا عقلنا المعنى فيها، وهو دفعُ الحاجةِ وإزالة المسكنةِ،
وجميع الأصناف في هذا المعنى جنس واحد؛ لذلك افترقا، لا لما قالوه. والله أعلم.
وأما العاملون عليها: فهم الذين نصبهم الإمام لجباية الصدقات، واختلف فيما يعطون،
قال أصحابنا: يعطيهم الإمام كفايتهم منها .
وقال الشافعي: يعطيهم الثُّمن، وجه قوله: إن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف
الثمانية، منهم العاملون عليها، فكان لهم منها الثمن.
ولنا: أن ما يستحقه العامل إنما يستحقه بطريق العمالة لا بطريق الزكاة؛ بدليل أنه يعطى
وإن كان غنياً بالإجماع، ولو كان ذلك صدقة لما حلَّت للغني، وبدليل أنه لو حمل زكاته بنفسه
إلى الإمام لا يستحق العامل منها شيئاً؛ ولهذا قال أصحابنا: إن حق العامل فيما في يده من
الصدقات، حتى لو هلك ما في يده سقط حقه؛ كنفقة المضارب إنها تكون في مال المضاربة،
حتى لو هلك مال المضاربة سقطت نفقته؛ كذا هذا.
دل أنه إنما يستحق بعمله، لكن على سبيل الكفاية له ولأعوانه، لا على سبيل الأجرة؛
لأن الأجرة مجهولة. أما عندنا فظاهر؛ لأن قدر الكفاية له ولأعوانه - غير معلوم، وكذا عنده؛
لأن قدر ما يجتمع من الصدقات بجبايته - مجهول، فكان ثمنه مجهولاً لا محالة، وجهالة أحد
البدلين يمنع جواز الإجارة، فجهالة البدلين جميعاً أولى، فدل أن الاستحقاق ليس على سبيل
الأجرة، بل على طريق الكفاية له ولأعوانه؛ لاشتغاله بالعمل لأصحاب المواشي؛ فكانت
كفايته في مالهم.
(١) في أ: صنف.
(٢) في أ: الصبي.

٤٦٨
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وأما قوله: إن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف المذكورين في الآية - فممنوع أنه
قسم، بل بين فيها مواضع الصدقات ومصارفها لما نذكر، ولو كان العامل هاشمیاً لا يحل له عندنا.
وعند الشافعي: يحل، واحتجَّ بما رُوِيَ: ((أَن رسولَ الله - وَهِ - بَعَثَ عَلِيّاً - رَضِيَ الله
عَنْهُ - إِلَى اليَمَنِ مُصَدِّقاً)»(١)، وفرض له، ولو لم يحل للهاشمي لما فرض له؛ ولأن العمالة
أجرة العمل بدليل أنهما تحل للغنى، فيستوي فيها الهاشمي وغيره.
ولنا: ما رُوِيَ أن نَوْفَلَ بنِ الحَارِثِ (٢) بَعَثَ ابنيه إِلَى رَسُولِ اللهِ - رَّهِ - لِيَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى
الصَّدَقَةِ، فَقَالَ - وََّ -: ((لاَ تَحِلُّ لَكُمَا لِلصَّدَقَة، وَلاَ غُسَالَةُ النَّاسِ))(٣). ولأن المالَ المجبى
صدقة، ولما حصل في يد الإمام حصلت الصدقة مؤداة، حتى لو هلك المال في يده تسقط
الزكاة عن صاحبها، وإذا حصلت صدقة، والصدقة مطهرة لصاحبها، فتمكن الخبث في المال -
فلا يباح للهاشمي لشرفه؛ صيانة له عن تناول الخبث؛ تعظيماً لرسول الله - وصالجه ــ، أو نقول
للعمالة شبهة الصدقة، وإنها من أوساخ الناس، فيجب صيانة الهاشمي عن ذلك؛ كرامة له
وتعظيماً للرسول - اللـه.
وهذا المعنى لا يوجد في الغنى، وقد فرغ نفسه لهذا العمل، فيحتاج إلى الكفاية،
والغنى لا يمنع من تناولها عند الحاجة؛ كابن السبيل أنه يباح له، وإن كان غنياً [ملكاً](٤)،
فكذا هذا؛ وقوله: إن الذي يعطى للعامل أجرة عمله - ممنوع، وقد بينا فساده.
وأما حديث علي - رضي الله عنه - فلا حجة [له](٥) فيه؛ لأن فيه أنه فرض له، ولیس
فيه بيان المفروض أنه من الصدقات أو من غيرها، فيحتمل أنه فرض له من بيت المال؛ لأنه
كان قاضياً، والله أعلم.
وأما المؤلفة قلوبهم: فقد قيل: إنهم كانوا قوماً من رؤساء قريش، وصناديد العرب؛
(١) تقدم.
(٢) نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله واله .
قال ابن حبان: له صحبة. وقال الزبير بن بكار: كان أسن من أسلم من بني هاشم حتى من عميه:
حمزة، والعباس. ينظر الإصابة ٣٧٨/٦، وطبقات خليفة (٦)، وتاريخ خليفة (١٣٤).
(٣) تقدم.
(٤) سقط في أ.
(٥) سقط في ط.

٤٦٩
كِتَابُ الزَّكَاةِ
مثل: أُبي سفيان بن(١) حرب، وصفوان(٢) بن أمية، والأقرع بن حابس(٣)، وعيينة بن حصن
الفزاري(٤)، والعباس بن مرداس السلمي، ومالك بن عوف النضري(٥)، وحكيم بن حزام(٦)،
(١) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو سفيان، من مسلمة الفتح، وشهد حنيناً وأعطى من غنائمها
مائة وأربعين أوقية، وشهد الطائف واليرموك، وأبلى فيه بلاء حسناً، وذهبت عينه في ذلك اليوم، وله أحاديث.
قال ابن سعد: مات سنة اثنتين وثلاثين. وقال المدائني: سنة أربع وثلاثين. ينظر الخلاصة (٤٦٦/١).
(٢) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، أبو وهب وقيل أبو أمية القرشي الجمحي، روى
عنه ابنه عبد الله وعبد الله بن الحارث وعامر بن مالك وطاوس. قتل أبوه يوم بدر كافراً، وهرب هو يوم
فتح مكة، ثم عاد إليها بعد أن أخذ أماناً من النبي ◌َّ وأعار النبي وَلّ مازحاً يوم حنين وحضرها شركائهم
أسلم وحسن إسلامه، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان من أشراف قريش في الجاهلية.
ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٢٣/٣)، الإصابة (٢٤٦/٣)، الثقات (١٩١/٣)، نقعة الصديان (٣٠٠)،
الاستيعاب (٧١٨/٢)، تجريد أسماء الصحابة (٢٦٦/١)، الطبقات الكبرى (٤٤٩/٥)، المعرفة والتاريخ
(٣٠٩/١)، التاريخ الكبير (٣٠٤/٤)، الجرح والتعديل (١٨٤٦/٤)، الثقات (١٩١/٣)، الكاشف (٢/
٢٩)، العبر (٥٠/١)، تهذيب التهذيب (٤٢٤/٤)، تقريب التهذيب (٣٦٧/١).
(٣) الأقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمي التميمي: صحابي، من ساداة العرب في الجاهلية. قدم
على رسول الله بَّر في وفد من بني دارم (بني تميم) فأسلموا. وشهد حنيناً وفتح مكة والطائفة وسكن
المدينة. وكان من المؤلفة قلوبهم، ورحل إلى دومة الجندل في خلافة أبي بكر. وكان مع خالد بن الوليد
في أكثر وقائعه حتى اليمامة. واستشهد بالجوزجان توفي سنة ٣١هـ.
(٤) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويَّة بالجيم مصغراً، ابن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن
فزارة الفزاري، أبو مالك.
يقال: كان اسمه حذيفة فلقّب عيينة، لأنه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه.
قال ابن السّكّنِ: له صحبة. وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية.
أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حُنَيْناً، والطائف، وبعثه النبي ◌َّ لبني تميم فسبى بعض بني العنبر،
ثم كان ممن ارتدّ في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام.
وكان فيه جفاء سكان البوادي، قاله ابن حجر في الإصابة ٦٣٨/٤ - ٦٣٩.
(٥) مالك بن عوف: بن سعد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أبو علي
النصري. وواثلة في نسبه ضبطت بالمثلثة عند أبي عمر، لكنها بالمثناة التحتانية عند ابن سعد. قال ابن
إسحاق بعد أن ذكر قصة مالك بن عوف بوفد حنين كان رئيس المشركين يوم حنين، ثم أسلم، وكان من
المؤلفة، وصحب ثم شهد القادسية وفتح دمشق. ينظر الإصابة ٥/ ٥٥٠، وأسد الغابة، ت (٤٦٣٤)،
والاستيعاب ت (٢٣١٨).
(٦) حكيم بن حزام بكسر المهملة بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو خالد أخي خديجة زوج
النبي ◌َّ. له أربعون حديثاً.
أسلم يوم الفتح. قال ابن إسحاق: أعطاه النبي ◌َّ من غنائم حنين مائة من الإبل. ولد في جوف الكعبة
قبل قدوم الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان جواداً أعتق في الجاهلية مائة رقبة وفي الإسلام مثلها. قال
مصعب وجماعة: مات سنة أربع وخمسين. قال البخاري: عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام
ستين سنة. انظر الخلاصة (٢٤٨/١) ..

٤٧٠
كِتَابُ الزَّكَاةِ
١٨٤ ب وغيرهم، ولهم شوكة وقوة وأتباع كثيرة، بعضهم أسلم حقيقة، وبعضهم/ أسلم ظاهراً لا
حقيقة، وكان من المنافقين، وبعضهم كان من المسالمين، فكان رسول الله - بَير - يعطيهم من
الصدقات؛ تطييباً لقلوب المسلمين منهم، وتقريراً لهم على الإسلام، وتحريضاً لأتباعهم على
اتباعهم، وتأليفاً لمن لم يحسن إسلامه، وقد حسن إسلام عامتهم، إلا من شاء الله تعالى؛
لحسن معاملة النبي معهم، وجميل سيرته حتى روي عن صفوان بن أمية قال: ((أَغْطَانِي رَسُولُ
الله وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى أَنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ))(١) .
واختلف في سهامهم بعد وفاة رسول الله - وَ لقوله-، قال عامة العلماء: إنه انتسخ سهمهم
وذهب، ولم يعطوا شيئاً بعد النبي - وَّرـ، ولا يعطي الآن لمثل حالهم، وهو أحدُ قولي
الشافعي، وقال بعضهم، وهو أحد قولي الشافعي - رضي الله عنه: إن حقهم بقي، وقد أعطى
مَنْ بقي من أولئك الذين أخذوا في عهد النبي - رَّوــ، والآن يعطي لمن حدث إسلامه من
الكفرة؛ تطبيباً لقلبه، وتقريراً له على الإسلام، وتعطى الرؤساء من أهل الحرب، إذا كانت لهم
غلبة يخاف على المسلمين من شرهم؛ لأن المعنى الذي له كان يعطي النبي - وَلّ - أولئك -
موجود في هؤلاء.
والصحيح قول العامة؛ لإجماع الصحابة على ذلك؛ فإن أبا بكر وعمر - رضي الله
عنهما - ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئاً من الصدقات، ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة
- رضي الله عنهم، فإنه روي أنه لما قُبِضَ رسول الله - وَ له ــ جاءوا إلى أبي بكر، واستبدلوا
الخط منه لسهامهم، فبدل لهم الخط، ثم جاءوا إلى عمر - رضي الله عنه، وأخبروه بذلك،
فأخذ الخط من أيديهم ومزقه؛ وقال: ((إن رسول الله - وَ لَ ـ كَانَ يُعْطِيكُمْ لِيُؤَلِّفَكُمْ عَلَى
الْإِسْلاَم، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَعَزَّ اللهَ دِيْنَهُ، فإن ثبتم على الإسلام، وإلا فليس بيننا وبينكم إلا
السيفَ، فانصرفوا إلى أبي بكر، فأخبروه بما صنع (٢) عمر - رضي الله عنهما - وقالوا: أنت
الخليفة أم هو؟ فقال: إن شاء الله هو، ولم ينكر أبو بكر قوله وفعله، وبلغ ذلك الصحابة؛ فلم
ینکروا؛ فيكون إجماعاً منهم على ذلك.
ولأنه ثبت باتفاق الأمة؛ أن النبي - نَّهَ - إِنَّمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ لِيَتَأَلَّفَهُمْ عَلَى الْإِسْلاَمِ؛ ولهذا
سماهم الله المؤلفة قلوبهم، والإسلام يومئذ في ضعف، وأهله في قلة، وأولئك كثير ذو قوة
وعدد، واليوم - بحمد الله - عز الإسلام وكثر أهله، واشتدت دعائمه، ورسخ بنيانه، وصار
أهلُ الشرك أذلاء، والحكم متى ثبت معقولاً بمعنى خاص - ينتهي بذهاب ذلك المعنى.
(١) أخرجه مسلم (١٨٠٦/٤) كتاب الفضائل: باب ما سئل النبي ◌َّلهم شيئاً قط وقال لا حديث (٢٣١٣/٥٩)
والترمذي (٥٣/٣) كتاب الزكاة: باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم حديث (٦٦٦).
(٢) في أ: فعل.

٤٧١
كِتَابُ الزَّكَاةِ
ونظيره ما كان عَاهَدَ رَسُولُ الله ◌ِ وَّهَ - كَثِيراً مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِحَاجَتِهِ إِلَى مُعَاهَدَتِهِمْ
ومداراتهم لقلَّةٍ أَهلِ الإسلام وضعفهم، فلما أَعَزَّ الله الإسلامَ، وكثر أهله - أمر رسوله - وَل ـ
أن يردّ إلى أهلِ العهود عهودَهم، وأن يحارب المشركين جميعاً بقوله عز وجل: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ الله
وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .... ﴾، إلى قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
فَأَقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
وأما قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]، فقد قال بعض أهل التأويل: معناه وفي
عتق الرقاب، ويجوز إعتاق الرقبة بنية الزكاة، وهو قول مالك.
وقال عامة أهل التأويل: الرقاب: المكاتبون، وقوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ أي: وفي
فَكِّ الرقاب، وهو أن يعطي المكاتب شيئاً من الصدقة يستعين به على كتابته؛ لما روي أن
رجلاً جَاءَ إِلَىْ رَسُولِ الله ◌ِ نَّهَ - وَقَالَ: عَلَمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُني الجَنَّةَ! فَقَالَ - وَلـ: ((أَعْتِقِ
النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ)) فقال الرَّجُلُ: أَلَيْسَا سَوَاءٌ؟! قَالَ: ((لاَ. عِثْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ(١) بِعِثْقِهَا وَفَكُ
الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِثْقِهَا))(٢) وإنما جاز دَفْعُ الزكاة إلى المُكَاتَبِ؛ [لإعانته على](٣) كتابته
فيعتق، ولا يجوز ابتداء الإعتاق بنية الزكاة لوجهين:
أحدهما: ما ذكرنا أن الواجب إيتاء الزكاة، والإيتاء هو التمليك والدفع إلى المكاتب
تمليك، فأما الإعتاق فليس بتمليك.
والثاني: ما أشار إليه سعيد بن جبير، فقال: لا يعتق من الزكاة؛ مخافة جر الولاء،
ومعنى هذا الكلام أن الإعتاق يوجب الولاء للمعتق، فكان حقُّه فيه باقياً، ولم ينقطع من كل
وجه؛ فلا يتحقق الإخلاص، فلا يكون عبادة، والزكاة عبادة، فلا تتأدى بما ليس بعبادة. فأما
الذي يدفع إلى المكاتب، فينقطع عنه حق المؤدي من كُلِّ وجه، ولا يرجع إليه بذلك نَفْعٌ،
فيتحقق الإخلاص.
وأما قوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠] قيل: الغارم الذي عليه الدين أكثر من المال
الذي في يده، أو مثله، أو أقل منه، لكن ما وراءه ليس بنصاب.
وأما قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ الله﴾ [التوبة: ٦٠] عبارة عن جميع القرب؛ فيدخل فيه كل
من سَعَى في طاعة الله/، وسبيل الخيرات إذا كان محتاجاً.
١١٨٥
(١) في أ: تفرد.
(٢) أخرجه أحمد (٢٩٩/٤)، والدار قطني (١٣٥/٢) والبيهقي (٢٧٣/١٠) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٤/ ٢) .
(٣) في أ: ليودي به بدل.

٤٧٢
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وقال أبو يوسف: المراد منه فقراء الغزاة؛ لأن سبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع يراد به
ذلك.
وقال محمد: المرادُ منه الحاج المنقطع؛ لما روي أن رجلاً جعل بعيراً له في سبيل الله،
فأمره النبي - ◌َّر - أن يحمل عليه الحاج.
وقال الشافعي: يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيّاً .
وأما عندنا: فلا يجوز إلا عند اعتبار حدوث الحاجة، واحتجَّ بما رُوِيَ عن أبي سعيد
الخدريِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - وََّ - أنه قال: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَّ إِلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ
ابْنِ السَّبِيلِ أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهَا لَهُ(١))(٢).
وعن عطاء بن يسار عن النبي - وَّرَ - أنه قال: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إِلاَّ لِخَمْسٍ: العَامِلِ
عَلَيْهَا، وَرَجُلٍ أَشْتَرَاهَا، وَغَارِمٍ، وَغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفَقِيرٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا إِلَّى غَنِيٍّ»(٣)
نفى حل الصدقة للأغنياء، واستثنى الغازي منهم، والاستثناء من النفي إثبات، فيقتضي حل
الصدقة للغازي الغني.
ولنا: قولُ النبيِّ - وَّه -: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ)) (٤)، وقوله - وََّ -: ((أُمِرْتُ أَنْ آَخُذَ
الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ، وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ))(٥)، جعل الناس قسمين: قسماً يؤخذ منهم، وقسماً
يصرف إليهم، فلو جاز صرف الصدقة إلى الغني لبطلت القسمة، وهذا لا يجوز.
(١) في أ: فأهداها إليه.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٨٨/٢): كتاب الزكاة: باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، حديث (١٦٣٦)،
وابن ماجه (٥٩٠/١): كتاب الزكاة: باب من تحل له الصدقة، حديث (١٨٤١)، وأحمد (٥٦/٣)، وابن
الجارود (ص ١٣٣): كتاب الزكاة، حديث (٣٦٥)، والدارقطني (١٢١/٢): كتاب الزكاة: باب بيان من
يجوز له أخذ الصدقة، حديث (٣)، (٤)، والحاكم (٤٠٨،٤٠٧/١): كتاب الزكاة وابن خزيمة (١٧/٤)
والبيهقي (١٥/٧) وابن عبد البر (٩٦/٥-٩٧) وأخرجه مالك (٢٦٨/١) كتاب الزكاة: باب أخذ الصدقة
ومن يجوز له أخذها حديث (٢٩) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً.
وقال الحاكم عن الطريق الموصول: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مالك إياه عن
زيد بن أسلم ثم ساقه من طريق مالك وقال: هو صحيح - يعني الموصول - فقد يرسل مالك الحديث
ويصله أو يسنده ثقة والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده ووافقه الذهبي.
وصحح الطريق الأول أيضاً ابن خزيمة .
(٣) هذا مرسل، وينظر الحديث السابق.
(٤) تقدم.
(٥) تقدم.

٤٧٣
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وأما استثناءُ الغازي: فمحمول على حال حدوث الحاجة، وسماه غنيّاً على اعتبار ما كان
قبل حدوث الحاجة، وهو أن يكون غنياً، ثم تحدث له الحاجة بأن كان له دار يسكنها، ومتاع
يمتهنه، وثياب يلبسها، وله مع ذلك فضلُ مائتي درهم حتى لا تحل له الصدقة، ثم يعزم على
الخروج في سفر غزو، فيحتاج إلى آلات سفره، وسلاح يستعمله في غزوه، ومركب يغزو
عليه، وخادم يستعين بخدمته على ما لم يكن محتاجاً إليه في حال إقامته، فيجوز أن يعطى من
الصدقات ما يستعين به في حاجته (١) التي تحدث له في سفره، وهو في مقامه غني بما يملكه؛
لأنه غير محتاج في حال إقامته، فيحتاج في حال سفره، فيحمل قوله: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ
إِلاَّ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ الله))، على من كان غنياً في حال مقامه فيعطي بعض ما يحتاج إليه لسفره؛
لما أحدث السفر له من الحاجة، إلا أنه يعطي حين يعطي وهو غني.
وكذا تسمية الغارم غنياً في الحديث، على اعتبار ما كان قبل حلول الغرم به، وقد حدثت
له الحاجة بسبب الغرم؛ وهذا لأن الغني(٢) اسم لمن يستغني عما يملكه، وإنما كان كذلك قبل
حدوث الحاجة، فأما بعده فلا .
وأما قوله تعالى: ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. فهو الغريبُ المنقطع عن ماله، وإن كان غنيّاً في
وطنه؛ لأنه فقير في الحال؛ وقد روينا عَنْ رَسُولِ اللهِ - وََّ - أنه قال: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ
إِلاَّ فِي سَبِيلِ الله، أَوِ آبْنِ السَّبِيلِ ... ))(٣) الحديث، ولو صرف إلى واحد من هؤلاء الأصناف:
يجوز عند أصحابنا.
وعند الشافعي: لا يجوز، إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف.
واحتج بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... ﴾ إلى آخر الأصناف، أخبر
الله تعالى أن الصدقات للأصناف المذكورين في الآية على الشركة؛ فيجب إيصال كل صدقة
إلى كل صنف، إلا أن الاستيعاب غيرُ ممكن، فيصرف إلى ثلاثة من كُلِّ صنف؛ إذ الثلاثة
أدنى الجمع الصحيح.
ولنا: السنة المشهورة، وإجماع الصحابة، وعمل الأئمة إلى يومنا هذا والاستدلال، أما
السنة، فقولُ النبيِّ - وََّ ـ لمعاذ حِينَ بعثه إِلَى اليمن: «فَإِنْ أَجَابُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله تَعَالَى
فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ) (٤)، ولم يذكر الأصناف الأخر.
(١) في أ: حواجه.
(٢) في أ: المعنى.
(٣) تقدم.
(٤) تقدم.

٤٧٤
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: ((بَعَثَ عَلِيٍّ - رَضِيَ الله عَنْهُ - وَهُوَ
بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ - صَّهِ - مُذَهَّبَةً فِي تُرَابِهَا، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ - ◌َّه ◌ِ بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍٍ وَبَيْنَ زَيْدِ
الخَيْلِ (١) وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةٍ(٢)»(٣) فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنَّصَارُ، وَقَالُوا: تُعْطِي
صَنَادِيَدَ أَهْلِ نَجْدٍ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ - بَِّ -: ((إِنَّمَا أَتَلَّفُهُمْ))(٤)، ولو كان كل صدقة مقسومة على الثمانية بطريق
الاستحقاق - لما دفع النبي - رَّرَ - - المُذَهَّبَةَ إِلى المؤلفة قلوبهم دون غيرهم.
وأما إجماع الصحابة؛ فإنه روي عن عمر - رضي الله عنه؛ أنه كان إذا جمع صدقات
المواشي من البقر والغنم ـ نظر منها ما كان متيحة اللبن فيعطيها لأهل بيت واحد على قدر ما
يكفيهم، وكان يعطي العشرة للبيت الواحد، ثم يقول: ((عطية تكفي خير من عطية لا تكفي))،
أو كلام نحو هذا.
وروي عن علي - رضي الله عنه؛ أنه أتي بصدقة، فبعثها إلى أهل بيت واحد.
وعن حذيفة - رضي الله عنه؛ أنه قال: هؤلاء أهلُها ففي أي صنف وضعتها أجزأك،
وكذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنه؛ أنه قال كذلك.
وأما عمل الأئمة: فإنه لم يذكر عن أحد من الأئمة أنه تكلف طلب هؤلاء الأصناف
١٨٥ب فقسمها/ بينهم، مع ما أنه لو تكلف الإمام أن يظفر بهؤلاء الثمانية ما قدر على ذلك، وكذلك
لم يذكر عن أحد من أرباب الأموال؛ أنه فرق صدقة واحدة على هؤلاء، ولو كان الواجب هو
القسمة على السوية بينهم لا يحتمل أن يقسموها كذلك، ويضيعوا حقوقهم.
(١) زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد رضا، من طيىء، كنيته أبو مُكْنِف: من أبطال الجاهلية. لقّب ((زيد
الخيل)) لكثرة خيله، أو لكثرة طراده بها. كان طويلاً جسماً، من أجمل الناس. وكان شاعراً محسناً،
وخطيباً لَسِناً، موصوفاً بالكرم. وله مهاجاة مع كعب بن زهير. أدرك الإسلام، ووفد على النبي ◌َّ- سنة
ا. هـ، وفي طيىء، فأسلم وسُرَّ به رسول الله وَّر، وسماه ((زيد الخير)) توفي سنة ٩ هـ. الأعلام (٦١/٣).
(٢) علقمة بن علاثة بن عوف الكلابي العامري: وال، من الصحابة. من بني عامر بن صعصعة. كان في
الجاهلية من أشراف قومه. وفد على قيصر، ونافر عامر بن الطفيل. ثم أسلم. وارتدَّ في أيام أبي بكر،
فانصرف إلى الشام، فبعث إليه أبو بكر القعقاع بن عمرو، ففر علقمة منه، ثم عاد إلى الإسلام. وولاه
عمر بن الخطاب حوران فنزلها إلى أن مات سنة ٢٠هـ. وكان كريماً، للحطيئة قصيدة في مدحه.
الأعلام (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٤٤)، ومسلم كتاب الزكاة (١٤٣)، وأبو داود (٤٧٦٤)، والنسائي (٨٧/٥).
(٤) ينظر: السابق.

٤٧٥
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وأما الاستدلال: فهو أن الله تعالى أمر بصرف الصدقات إلى هؤلاء بأسامي منبثة عن
الحاجة، فعلم أنه إنما أمر بالصرف إليهم لدفع حاجتهم؛ والحاجة في الكل واحدة، وإن
اختلفت الأسامي.
وأما الآية: ففيها بيان مواضع الصدقات، ومصارفها، ومستحقيها؛ لأن اللام
للاختصاص، وهو أنهم المختصُّون بهذا الحق(١) دون غيرهم لا للتسوية لغةً، وإنما الصيغة(٢)
للشركة، وللتسوية لغة حرف ((بین)).
ألا ترى أنه إذا قيل: الخلافة لبني العباس، والسدانة لبني عبد الدار، والسقاية لبني
هاشم - يراد به أنهم المختصُّون بذلك لا حق فيها لغيرهم؛ لأنها بينهم بالحصص بالسوية، ولو
قيل: الخلافة بين بني العباس، والسدانة بين بني عبد الدار، والسقاية بين بني هاشم - كان
خطأ؛ ولهذا قال أصحابنا فيمن قال: ما لي لفلان، وللموتى، أنه كله لفلان، ولو قال: مالي
بين فلان وبين الموتى - كان لفلان نصفه، ولو كان الأمر على ما قاله الشافعي: إن الصدقة
تقسم بين الأصناف الثمانية على السوية - لقال: ﴿إنما الصدقات بين الفقراء ... ﴾ الآية.
فإن قيل: أليس أن من قال: ثلث مالي لفلان وفلان؛ أنه يقسم بينهما بالسوية؛ كما إذا
قال: ثلث مالي بین فلان وفلان.
والجواب: أن الاشتراك هناك، ليس موجب الصيغة؛ إذ الصيغة لا توجب الاشتراك
والتسوية بينهما، بل موجب الصيغة ما قلنا، إلا أن في باب الوصية لما جعل الثلث حقّاً لهما
دون غيرهما، وهو شيء معلوم - لا يزيد بعد الموت، ولا يتوهم له عدد، وليس أحدهما
بأولى من الآخر، فقسم(٣) بينهما على السواء؛ نظراً لهما جميعاً، فأما الصدقات: فليست
بأموال متعينة لا تحتمل الزيادة والمدد، حتى يحرم البعض بصرفها إلى البعض، بل يردف
بعضُها بعضاً، وإذا فنى مال يجيء مال آخر، وإذا مضت سنة تجيء سنة أخرى بمال جديد،
ولا انقطاع للصدقات إلى يوم القيامة.
فإذا صرف الإمام صدقة يأخذها من قوم إلى صنف منهم - لم يثبت الحرمان للباقين، بل
يحمل إليه صدقة أخرى، فيصرف إلى فريق آخر؛ فلا ضرورة إلى الشركة والتسوية في كل مال
يحمل إلى الإمام من الصدقات، والله أعلم.
وكما لا يجوز صرف الزكاة إلى الغني - لا يجوز صرف جميع الصدقات المفروضة
(١) في أ: القدر.
(٢) في أ: الموضوع.
(٣) في أ: يقسم.

٤٧٦
كِتَابُ الزَّكَاةِ
والواجبة إليه، كالعشور، والكفارات، والنذور، وصدقة الفطر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا
الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وقول النبي - وَلــ: ((لاَ تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَّ))، ولأن الصدقة مال
تمكن فيه الخبث؛ لكونه غسالة الناس؛ لحصول الطهارة لهم به من الذنوب، ولا يجوز
الانتفاع بالخبيث إلا عند الحاجة، والحاجة للفقير لا للغني.
وأما صدقة التطوع، فيجوز صرفها إلى الغني؛ لأنها تجري مجرى الهبة، ولا يجوز
الصرف إلى عبد الغني، ومدبره، وأم ولده؛ لأن الملك في المدفوع نفع لمولاه؛ وهو غني؛
فكان دفعاً إلى الغني.
هذا إذا كان العبد محجوراً أو كان مأذوناً، لكنه(١) لم يكن عليه دين مستغرق لرقبته؛ لأن
كسبه ملك المولى، فالدفع يقع إلى المولى وهو غني، فلا يجوز ذلك، وإن كان عليه ديناً
مستغرق، لكنه غير ظاهر في حق المولى؛ لأنه يتأخر إلى ما بعد العتاق - فكان كسبه ملك
المولى وهو غني.
وأما إذا كان ظاهراً في حق المولى كدين الاستهلاك، ودين التجارة - فينبغي أن يجوز
على قول أبي حنيفة؛ لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون ديناً مستغرقاً ظاهراً في
حقِّه .
وعندهما: لا يجوز لأنه يملك کسبه عندهما.
ويجوز الدفع إلى مكاتب الغني، لأن كسب المالك المكاتب ملكه من حيث الظاهر،
وإنما يملكه المولى بالعجز ولم يوجد، وأما ولد الغني فإن كان صغيراً لم يجز الدفعُ إليه، وإن
كان فقيراً لا مال له؛ لأن الولد الصغير يعد غنياً بغنى أبيه، وإن كان كبيراً فقيراً يجوز؛ لأنه لا
يعد غنياً بمال أبيه، فكان كالأجنبي، ولو دفع إلى امرأة فقيرة، وزوجها غني - جاز في قول أبي
حنيفة ومحمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، وروي عنه؛ أنها لا تعطى إذا قضى لها
بالنفقة .
وجه هذه الرواية: أن نفقة المرأة تجب على زوجها، فتصير غنية بغنى الزوج كالولد
الصغير، وإنما شرط القضاء لها بالنفقة؛ لأن النفقة لا تصير ديناً بدون القضاء، وجه ظاهر
الرواية؛ أن المرأة الفقيرة لا تعد غنية بغنى زوجها؛ لأنها لا تستحق على زوجها إلا مقدار
النفقة؛ فلا تعد بذلك القدر غنية، وكذا/ يجوز الدفع إلى فقير له ابن غني، وإن كان يجب
عليه نفقته لما قلنا: إن تقدر (٢) النفقة لا يصير غنياً؛ فيجوز الدفع إليه.
١١٨٦
(١) في أ: لكن.
(٢) في أ: بقدر.

٤٧٧
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وأما صدقة الوقف(١) فيجوز صرفها إلى الأغنياء، إن سماهم الواقف في الوقف، ذكره
الكرخي في ((مختصره))، وإن لم يسمهم لا يجوز؛ لأنها صدقة واجبة.
ثم لا بد من معرفة حد الغنى، فنقول: الغنى أنواعٌ ثلاثة: غنى تجب به الزكاة، وغنى
يحرم به أخذ الصدقة وقبولها، ولا تجب به الزكاة، وغنى يحرم به السؤال ولا يحرم به الأخذ.
أما الغنى الذي تجب(٢) به الزكاة؛ فهو أن يملك نصاباً من المال النامي، الفاضل عن
الحاجة الأصلية .
وأما الغنى الذي يحرم به أخذ الصدقة وقبولها؛ فهو الذي تجب به صدقة الفطر
والأضحية، وهو أن يملك من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة - ما يفضل عن حاجته(٣)،
وتبلغ قيمة الفاضل مائتي درهم من الثياب والفرش، والدور والحوانيت، والدواب، والخدم،
زيادة على ما يحتاج إليه كل ذلك للابتذال والاستعمال، لا للتجارة والإسامة، فإذا فضل من
ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم - وجب عليه صدقةُ الفطر والأضحية، وحرم عليه أخذ الصدقة.
ثم قدر الحاجة ما ذكره الكرخي في ((مختصره)) فقال: لا بأس بأن يعطى من الزكاة من
له مسكن، وما يتأثت به في منزله، وخادم، وفرس وسلاح، وثياب البدن، وكتب العلم إن
كان من أهله، فإن كان له فضل عن ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم - حرم عليه أخذ الصدقة؛
لما روي عن الحسن البصري - رحمه الله؛ أنه قال: كانوا يعطون الزكاة لمن يملك عشرة آلاف
درهم من الفرس، والسلاح، والخادم، والدار، وقوله: ((كانوا)) كناية عن أصحاب رسول الله -
وَ له ـ؛ وهذا لأن هذه الأشياء من الحوائج اللَّزمةِ التي لا بدّ للإنسان منها، فكان وجودها
وعدمها سواء.
وذكر في ((الفتاوى)) فيمن له حوانيت ودور الغلة، لكن غلتها لا تكفيه ولعياله؛ أنه فقير،
ويحل له أخذ الصدقة عند محمد وزفر، وعند أبي يوسف: لا يحل، وعلى هذا إذا كان له
أرض وكرم، لكن غلته لا تكفيه ولعياله، ولو كان عنده طعام للقوت يساوي مائتي درهم؛ فإن
كان كفاية شهر تحلُّ له الصدقة، وإن كان كفاية سنة، قال بعضُهم: لا تحل، وقال بعضهم:
تحل؛ لأن ذلك مستحق الصرف إلى الكفاية، والمستحق ملحق بالعدم.
وقد روي: ((أن رَسُولَ الله - ◌َّهِ - ادَّخَرَ لِنِسَائِهِ قُوتَ سَنَةٍ))(٤) ولو كان له كسوة شتاء،
(١) في أ: الأوقاف.
(٢) في أ: يحرم.
(٣) في أ: حوائجه.
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٨/١).

٤٧٨
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وهو لا يحتاج إليها في الصيف - يحل(١) له أخذ الصدقة، ذكر هذه الجملة في ((الفتاوى))،
وهذا قول أصحابنا.
وقال مالك: من ملك خمسين درهماً لا يحلُّ له أخذ الصدقة، ولا يباح أن يعطى.
واحتج بما روي عن علي، وعبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله
عنهم؛ أنهم قالوا: لا تحل الصدقة لمن له خَمْسُونَ درهماً؛ أو عوضها من الذهب، وهذا نصّ
في الباب.
ولنا: حديثُ معاذٍ؛ حيثُ قال له النبيُّ - وَرَ -: ((خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَرُدَّهَا فِي
فُقَرَائِهِمْ))(٢) قسم الناس قسمين: الأغنياء، والفقراء، فجعل الأغنياء يؤخذ منهم، والفقراء يرد
فيهم، فكل مَنْ لم يؤخذ منه يكون مردوداً فيه، وما رواه مالك محمولٌ على حُرمةِ السؤال،
معناه: لا يحل سؤال الصدقة لمن له خمسون درهماً، أو عوضها من الذهب، أو يحمل ذلك
على كراهةِ الأخذ؛ لأن من له سداد من العيش فالتعفُّفُ أولَى؛ لقول النبي - وَّرَ -: ((مَنِ
اسْتَغْتَى أَغْنَاهُ الله، وَمَنِ اسْتَعَفَّ(٣) أَعقَّهُ الله)(٤).
وقال الشافعي: يجوز دفع الزكاة إلى رجل له مال كثير ولا كسب له، وهو يخاف
الحاجة، ويجوز له الأخذ، وهذا فاسد؛ لأن هذا دفع الزكاة إلى الغني، ولا سبيل إليه لما بينا،
وخوف حدوث الحاجة في الثاني لا يجعله فقيراً في الحال.
ألا ترى أنه لا يعتبر ذلك في سقوط الوجوب، حتى تجب عليه الزكاة؛ فكذا في جواز(٥)
الأخذ.
ولو كان الفقير قويّاً مكتسباً يحل له أخذ الصدقة عندنا، وعند الشافعي: لا يحل؛ واحتجّ
بقول النبيِّ وَّهِ: ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٌّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ))(٦) وفي بعض الروايات: ((وَلاَ
لِقَوِيٌّ مُكْتَسَبٍ))(٧).
ولنا: ما روي عن سَلْمَانَ الفارِسِيِّ - رضي الله عنه - أنه قال: ((حُمِلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - رَّ
- صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: ((كُلُوا»، وَلَّمْ يَأْكُلْ، ومعلوم أنه لا يتوهم أن أصحابه - رضي الله
عنهم - كانوا كلهم زمنى، بل كان بعضُهم قوياً مكتسباً، وما رواه الشافعي محمول على حرمة
(١) في أ: يجوز.
(٢) تقدم.
(٣) في أ: استعفف.
(٤) تقدم.
(٥) في أ: حق.
(٦) تقدم.
(٧) تقدم.

٤٧٩
كِتَابُ الزَّكَاةِ
الطلب والسؤال؛ فإن ذلك للزجر عن المسألة، والحمل على الكسب، والدليلُ عليه ما رُوِيّ؛
أن النبيَّ - ◌ََّ - قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ سَأَلاَهُ: ((إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا مِنْهُ، وَلاَ حَقَّ فِيهَا لِغَنِيِّ وَلاَ
لِقَوِيٌّ مُكْتَسِبٍ))(١)، ولو/ كان حراماً لم يكن النبي - ◌َّر - ليعطيهما الحرام؛ ولكن قال ذلك ١٨٦ب
للزجر عن السؤال، والحمل على الكسب؛ كذا هذا.
ويكره لمن عليه الزكاة أن يعطى فقيراً مائتى درهم أو أكثر، ولو أعطى جاز، وسقط عنه
الزكاة في قول أصحابنا الثلاثة.
وعند زفر: لا يجوز ولا يسقط.
وجه قوله: إن هذا نصاب كامل، فيصير غنياً بهذا المال، ولا يجوز الصرف إلى الغني.
ولنا: أنه إنما يصير غنيّاً بعد ثبوت الملك له، فأما قبله فقد كان فقيراً، فالصدقة لاقت
كف الفقير فجازت، وهذا لأن الغنى يثبتُ بالملك، والقبض شرط ثبوت الملك فيقبض، ثم
يملك المقبوض ثم يصير غنياً.
ألا ترى أنه يكره؛ لأن المنتفع به يصير هو الغني.
وذكر في ((الجامع الصغير))، وإن يغني به إنساناً أحب إليَّ، ولم يرد به الإغناء المطلق؛
لأن ذلك مكروه لما بينا، وإنما أراد به المقيد، وهو أنه يغنيه يوماً أو أياماً عن المسألة؛ لأن
الصدقة وضعت لمثل هذا الإغناء، قال النبي ◌َّر في صدقة الفطر: ((أَغْنُوهُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي
مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ»(٢).
(١) أخرجه الدارقطني (١٥٣،١٥٢/٢: كتاب زكاة الفطر، حديث (٦٧)، والحاكم في معرفة علوم الحديث
(ص ١٣١)، والبيهقي (١٧٥/٤)، كلهم من حديث أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((أمرنا
رسول الله وَّير أن نخرج صدقة عن كل صغير وكبير، حر أو عبد، صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب، أو
صاعاً من شعير أو صاعاً من قمح، وكان يأمر أن تخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله وَل يقسمها قبل
أن ننصرف من المصلى، ويقول أغنوهم عن طواف هذا اليوم، وقال البيهقي: أبو معشر هذا هو نجيح
السندي المديني. والحديث ضعفه ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (٣١٣/١).
وللحديث شاهد أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١٩١/١) حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن
عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وعن
عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده قالوا: فرض صوم رمضان
بعدما حولت الكعبة بشهر على رأس ثمانية عشر شهراً من الهجرة وأمر في هذه السنة بزكاة الفطرة وذلك
قبل أن تفرض الزكاة في الأموال وأن تخرج عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد صاعاً من
تمراً أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو مدين من بر وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة وقال:
أغنوهم - يعني المساكين - عن طواف هذا اليوم. ومحمد بن عمر هو الواقدي متروك.
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٠-١٨١)، وأبو داود (١١٧/٢) كتاب الزكاة: باب من يعطى من الصدقة وحد
الغنى. حديث (١٦٢٩).

٤٨٠
كِتَابُ الزَّكَاةِ
هذا إذا أعطى مائتي درهم، وليس عليه دين ولا له عيال؛ فإن كان عليه دين فلا بأس بأن
يتصدق عليه قدر دينه، وزيادة ما دون المائتين، وكذا إذا كان له عيال يحتاج إلى نفقتهم وكسوتهم.
وأما الغنى الذي يحرم به السؤال: فهو أن يكون له سداد عيش بأن كان له قوتُ یَوْمِهِ؛
لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ وََّ - أنه قال: ((مَنْ سَأَلَ النَّسَ عَنْ ظَهْرِ غِنَّى، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرٍ
جَهَنَّمَ)، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا ظَهْرُ الغِنَى؟ قَالَ: (أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَهُ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَلاَ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ، يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ))، لأن الحال حال الضرورة،
وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وترك السؤال في هذا (١)
الحال إلقاء النفس في التهلكة، وأنه حرام؛ فكان له أن يسأل، بل يجب عليه ذلك.
ومنها: أن يكون مسلماً؛ فلا يجوز صَرْفُ الزكاة إلى الكافر؛ بلا خلاف(٢)؛ لحديث
(١) في أ: هذه.
(٢) لا نعلم خلافاً بين الفقهاء في عدم جواز دفع المسلم زكاته لكافر ذمياً كان أو حربياً بدليل ما روى
البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله ولو قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن إنك تأتي قوماً من أهل
الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قائدهم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد
فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة
تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، الخ الحديث.
وجه الدلالة أن تخصيص الرسول عليه السلام الأخذ من أغنياء المسلمين والصرف إلى فقرائهم دليل على
وجوب ذلك دون غيره وأيده عدم ثبوت إجازة ذلك عن الرسول فلم يدفعها لكافر وكذا صحابته من بعده.
فتظاهر هذا كله على عدم جواز الصرف إليهم.
اختلف الفقهاء في دفع المسلم صدقة الفطر إلى الكافر. فذهب الجمهور من الفقهاء الشافعي ومالك
وأحمد وزفر وأبو يوسف في رواية عنه إلى القول بعدم جواز الصرف إلى الكافر.
وذهب الإمام أبو حنيفة وجماعة إلى القول بجواز ذلك، استدل الجمهور: أولاً:
بأن صدقة الفطر صدقة مالية وجبت للمحاويج المناسبين في الملة فلا تصرف إلى غيرهم لأن المقصود
منها هو التقوى على العبادة والطاعة والمنع عن السؤال في يوم العيد لإقامة الصلاة قال عليه السلام:
((اغنوهم عن سؤال هذا اليوم)» والمراد يوم الفطر. وحيث كان المقصود لا يتحقق بالصرف إلى أهل الذمة
لعدم قيامهم بالصلاة لا تصرف الصدقة إليهم.
ونوقش :
بأن المقصود الأصلي من دفع الزكاة في هذا اليوم هو سد حاجة المحتاج وإغناء الفقير بفعل هو قربة.
وذلك حاصل بالدفع إلى الذميين المحتاجين لعدم ورود النهي عن برهم والإحسان إليهم واستدلوا ثانياً:
بقياس صدقة الفطر على زكاة المال فكما لا يصح صرف الثانية إليهم لا تصرف الأولى لأن المعنى الذي
لأجله منعت عنهم الزكاة متحقق في صدقة الفطر فكلا الصدقتين صدقة واجبة.
ونوقش :
بالفرق بين الزكاة وصدقة الفطر فإن الأولى طهرة للمال والثانية طهرة للصوم. الأولى وجبت بحولان حول
وملك النصاب. والثانية وجبت بسبب رأس يمونه ويلي عليه.
=