Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب الصلاة سَجَدَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ؛ فَلْيُوَجِّهْ مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَى الْقِْلَةِ مَا أَسْتَطاعَ)) (١) . ومنها: أن يعتمد على راحتيه؛ لقوله ◌َّل﴿ لعبد الله بن عمر: ((إِذَا سَجَدتَّ فَأَعْتَمِدْ عَلَى رَاحَتَيْكَ))(٢) . ومنها: أن يُبْدِيَ ضَبُعَيْهِ؛ لقوله وََّ لاَبْن عمر: ((وَأَبْدِ ضَبُعَيْكَ))(٣) أي أظهر الضَّبُعَ، وهو وسط العضد بلحمه، وروى جابر - رضي الله عنه -: ((أن النبيَّ وَّرَ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَىْ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى يُرَىُ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ))(٤). ومنها: أن يعتدل في سجوده، ولا يفترشْ ذراعيه؛ لما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّ أنه قال: (اعْتَدِلُوا في السُّجُودِ وَلاَ يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الكَلْبِ)»(٥)، وقال مالك: يفترشُ في (١) ذكره الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٨٧، ٣٨٨. وقال: قال النسائي في ((سننه)): أخبرنا قتيبة عن الليث عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى، انتهى. وبوّب عليه ((باب الاستقبال بأطراف القدم القبلة عند القعود للتشهد)»، وأخرج البخاري في ((صحيحه)) عن أبي حميد الساعدي كنت أحفظكم لصلاة رسول الله وَلغيره رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته، انتهى. (٢) من حديث ابن عمر أخرجه ابن حبان ٢٤٢/٥ حديث (١٩١٤) وابن خزيمة ٣٢٥/١ حديث (٦٤٥) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٢٧/١ في كتاب الصلاة باب كان ◌َّ إذا سجد ضم أصابعه وقال: وقد احتج البخاري بآدم بن علي البكري واحتج مسلم بمحمد بن إسحاق وهذا صحيح ولم يخرجاه وذكره الهيثمي في المجمع ١٢٦/٢ وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وأخرجه عبد الرزاق ١٧٠/٢ (٢٩٢٧) عن الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر موقوفاً عليه. (٣) ينظر التخريج السابق. (٤) أخرجه النسائي (٢١٢/٢) كتاب الافتتاح: باب صفة السجود حديث (١١٠٥) وابن خزيمة (٣٢٦/١) رقم (٣٢٦) والبيهقي (١١٥/٢) كتاب الصلاة: باب يجافي مرفقيه عن جنبيه، من طريق النضر بن شميل ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب به. قال النووي في ((المجموع)) (٤٠٥/٣): رواه النسائي والبيهقي بإسناد صحيح ا. هـ. وصححه ابن خزيمة . قال السيوطي في حاشيته على النسائي (٢١٢/٢ - ٢١٣): جخى بجيم ثم خاء معجمة أي فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع بطنه على الأرض استدراك: وأخرج هذا الحديث الحاكم (٢٢٧/١ - ٢٢٨) من طريق النضر بن شميل به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهو أحد ما يعد في أفراد النضر بن شميل ووافقه الذهبي. (٥) الحديث من طريق أنس رضي الله عنه أخرجه البخاري ٣٥١/٢ كتاب الأذان: باب لا يفترش ذراعيه في = ٦٢ كتاب الصلاة النفل دون الفرض، وهو فاسِد (١)، لما رَوَيْنَا من الحديثِ من غير فصل. وهذا في حق الرجُلِ، فأما المرأة فينبغي أن تفترش ذراعيها، وتنخفض ولا تنتصب كانتصاب الرجل، وتلزق بطنها بفخذيها؛ لأن ذلك أستر لها. ومنها: أن يقول في سجوده: ((سبحان ربي الأعلى)) ثلاثاً، وذلك/ أدناه؛ لما ذكرنا. ثم يرفع رأسه ويكبر حتى يطمئن قاعداً، والرفع فرض؛ لِأَنَّ السجدة الثانية فرض، فلا بدّ من الرفع؛ للانتقال إليها والطمأنينة(٢) في القعدة بين السجدتين للاعتدال، وليست بفرض في قول أبي حنيفة، ومحمد - رحمهما الله تعالى - ولكنها سنة أو واجبة، وعند أبي يوسف والشافعي - رحمهما الله تعالى -: فرض على ما مر. وأما مقدار الرفع بين السجدتين: فقد روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيمن رفع رأسه من السجدة، مقدار ما تمر الريح بينه وبين الأرض - أنه تجوز صلاته. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه إذا رفع رأسه مقدار ما يسمى به رافعاً جاز، وكذا قال محمد بن سلمة: إنه إذا رفع رأسه مقدار ما لا يشكل على الناظر أنه رفع رأسه - جاز، وهو الصحيح؛ لأنه وجد الفصل بين الركنين والانتقال، وهذا هو المفروض. فأما الاعتدال: فمن باب السنة أو الواجب على ما مر، والسنة فيه: أن يكبر مع الرفع؛ لما مر. ثم ينحط للسجدة الثانية مكبراً، ويقول ويفعل فيها مثل ما فعل في الأولى، ثم ينهض(٣) على صدور قدميه، ولا يقعد - يعني: إذا قام من الأولى إلى الثانية - ومن الثالثة إلى الرابعة. وقال الشافعي: يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم، واحتجَّ بما رَوَى مالك بن الحُوَيْرِثِ (٤): السجود (٨٢٢) ومسلم ٣٥٥/١ كتاب الصلاة: باب الاعتدال في السجود (٤٩٣/٢٣٣) ومن حديث = جابر رضي الله عنه أخرجه الترمذي (٢/ ٦٥) أبواب الصلاة باب ما جاء في الاعتدال في السجود (٢٧٥)، وافتراش الكلب أن يمد ذراعيه على الأرض. ينظر الصحاح ١٠١٤/٣ والنهاية ٤٢٩/٣. (١) في ب: محجوج. (٢) في هامش ب: الطمأنينة بين السجدتين. (٣) في هامش ب: ينهض قائماً على صدور قدميه الثانية والرابعة ولا يجلس. (٤) مالك بن الحويرث بن أشيم بن زياد، ويقال: مالك بن الحويرث الليثي أبو سليمان، قال ابن حجر في الإصابة: قال البغوي: هو ليني سكن البصرة، وله أحاديث، وقال ابن السكن: مالك بن الحارث وساق نسبه ثم قال يقال: مالك بن الحويرث. مات سنة (٦٤ وقيل ٩٤) والأول أصح ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٢٠/٥)، الإصابة (٢٢/٦)، الثقات (٣٧٤/٣)، الاستيعاب (١٣٤٩/٣)، تجريد أسماء الصحابة (٤٣/٢)، تقريب التهذيب (٢٢٤/٢)، تهذيب التهذيب (١٤/١٠)، تاريخ جرجان (٣٩٤)، الكاشف (١١٣/٣)، الجرح والتعديل (٢٠٧/٨)، الرياض المستطابة (٢٤٩). ١٠٧ ب ٦٣ كتاب الصلاة (أنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، أَسْتَوْى قَاعِداً، وَأَعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ حَالَةَ الْقِيَامِ))(١). ولناً: ما روى أبو هريرة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّةٍ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَنْه))(٢). وروي عن عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم -: أنهم كانُوا يَنْهَضُونَ عَلَى صُدُورِ أقدامِهِمْ، وما رواه الشافعيُّ محمولٌ عَلَى حالة الضعف، حَتَّى كان يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: ((لاَ تُبَادِرُونِي بِالرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ))(٣) أي: كبرت وأسننت، فاختار أيسر الأمرين. (١) أخرجه أحمد (٥٣/٥)، والبخاري (٣٠٢/٢): كتاب الأذان: باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته الحديث (٨٢٣)، وأبو داود (٥٢٧/١): كتاب الصلاة: باب النهوض في الفرد، الحديث (٨٤٤)، والترمذي (١٧٦/١): كتاب الصلاة: باب كيف النهوض من السعود، الحديث (٢٨٦)، والنسائي (٢/ ٢٣٤): كتاب التطبيق: باب الاعتماد على الأرض عند النهوض، والبيهقي (١٢٣/٢): كتاب الصلاة: باب في جلسة الاستراحة . وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٢٠٤) وابن خزيمة (٣٤٢/١) وابن حبان (٣٠٢/٣) والبغوي في ((شرح السنة)» (٢/ ٢٦٧ - بتحقيقنا) كلهم من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) أخرجه الترمذي ٨٠/١ في كتاب أبواب الصلاة حديث (٢٨٨) وذكره الزيلعي في نصب الراية وقال: قال الترمذي: حديث أبي هريرة هذا عليه العمل عند أهل العلم، وخالد بن إياس. ويقال: ابن الياس، ضعيف عند أهل الحديث، انتهى. ورواه ابن عدي في ((الكامل))، وأعله بخالد، وأسند تضعيفه عن البخاري، والنسائي، وأحمد، وابن معين، قال: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، انتهى. قال ابن القطان في ((كتابه)): والأمر الذي أعلّ به خالد هو موجود في صالح، وهو الاختلاط، قال: فإذن لا معنى لتضعيف الحديث بخالد، وترك صالح، قال: وقد ذكر أبو محمد عبد الحق اختلاط صالح، واعتبار قديم حديثه من حديثه، وخالد لا يعرف متى أخذ عنه، انتهى كلامه. وفي ((التحقيق - لابن الجوزي))، قال أحمد: خالد بن الياس متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، انتهى. (٣) ذكره الزيلعي في نصب الراية ٣٨٩/١ وقال أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس، وأخرج نحوه عن علي، وكذا عن ابن عمر، وكذا عن ابن الزبير، وكذا عن عمر، وأخرج عن الشعبي، قال: كان عمر، وعلي، وأصحاب رسول الله وَّله ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم: وأخرج عن النعمان بن أبي عباس، قال: أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله ربَّر، فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية، في الركعة الأولى، والثالثة نهض كما هو، ولم يجلس، انتهى. وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن ابن مسعود، وعن ابن عباس، وعن ابن عمر، وأخرجه البيهقي عن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى عبد الله بن مسعود يقوم على صدور قدميه في الصلاة، ولا يجلس إذا صلى في أول ركعة حتى يقضي السجود، وأخرج أيضاً عن عطية العوفي، قال: رأيت ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير وأبا سعيد الخدري يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة، انتھی. وقال: هو عن ابن مسعود صحیح، وعطية لا يحتج به، انتھی . = ٦٤ كتاب الصلاة ويعتمد بيديه على ركبتيه لا على الأرض، ويرفع(١) يديه قبل ركبتيه. وعند الشافعي: يعتمد بيديه على الأرض، ويرفع ركبتيه قبل يديه؛ لما روينا من حديث مالك بن الحويرث. ولنا: ما روي عن علي أنه قال: من السنة في الصلاة المكتوبة ألاَّ يعتمد بيديه على الأرض إِلاَّ أن يكون شيخاً كبيراً، وبه تبين أن النبي وَّ إِنَّمَا فعل ذلك في حالة العذر، ثم يفعل ذلك في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ويقعد على رأس الركعتين وقد بينا فيما تقدم صفة القعدة الأولى، وأنها واجبةً؛ شرعت للفصل بين الشفعتين، وههنا نذكر كيفية القعدة، وذكر القعدة. أما كيفيتها(٢): فالسنة أن يفترش رجله اليسرى في القعدتين جميعاً، ويقعد عليها وينصب اليمنى نصباً. وقال الشافعي: السنة في القعدة الأولى كذلك، فأما في الثانية فإنه يتورك، وقال مالك: يتورك فيهما جميعاً، وتفسير التورك: أَنْ يَضَعَ أليتيه على الأرض، ويخرج رجليه إلى الجانب الأيمن، ويجلس على وركه الأيسر. احتجَّ الشافعيُّ بما رويٍ عن أبي حُمَيْدِ السَّاعَدِيِّ أنه قال فِيمَا وَصَفَ صَلاَةَ رَسُولٍ الله ◌َّ: ((كَانَ إِذَا جَلَسَ في الأَولَى: فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَىُ، وَقَعَدَ عَلَيْهَا، وَنَصَبَ الْيُمْنَى نَصْباً، وَإِذَا جَلَسَ فِي الثَّنِيَةِ: أَمَاطَ رِجْلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ وَرِكِهِ الْيُمْنَى))(٣). ولنا: ما رُوِيَ عَن عائشةَ - رضي الله عنها -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا قَعَدَ، فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَىُ، وَقَعَدَ عَلَيْهَا، وَنَصَبَ الْيُمْنَى نَصْبا))(٤) وروى أنس بن مالكِ عن النبيِّ وََّ: ((أَنَّهُ نَهَى أخرجه أبو داود ١٦٨/١ في الصلاة حديث (٦١٩) أخرجه الدارمي (٣٠١/١ - ٣٠٢) وابن ماجة (١/ = ٣٠٩) كتاب الصلاة: باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود حديث (٩٦٣) وأحمد (٩٢/٤، ٩٨) والبيهقي (٩٢/٢) قوله: ((بدنت)) مشددة الدال، معناه كبر السن، يقال: بدن الرجل تبديناً: إذا أسن، وبعضهم يروي: بدنت مضمومة الدال مخففة، ومعناه: زيادة الجسم، واحتمال اللحم. وينظر النهاية ١/ ١٠٧ والصحاح ٢٠٧٧/٥. (١) في هامش ب: يرفع يديه قبل ركبتيه. (٢) في هامش ب: بيان كيفية القصيدة الأولى. (٣) تقدم. (٤) قال الزيلعي في نصب الراية (٤١٨/١ - ٤١٩): غريب بهذا اللفظ، وفي ((مسلم)) بعضه، أخرجه عن أبي الجوزاء عن عائشة، قالت: كان رسول الله * يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة (بالحمد لله رب العالمين)»، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع = ٦٥ كتاب الصلاة عَنِ التَّوَرُّكِ فِي الصَّلاَةِ)) (١) وحديث أبي حميد محمولٌ على حال الكبر والضعف، وهذا في حق الرجل . فأما المرأة: فإنها تقعد كأستر ما يكون لها، فتجلس متوركة؛ لأن مراعاة فرض الستر أولى من مراعاة سنة القعدة. ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة؛ لما مَرَّ، وينبغي أن يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن، واليسرى على فخذه الأيسر في حالة القعدة؛ كذا روي عن محمَّد في ((النوادر))، وذكر الطحاويُّ أنه يضع يديه على ركبتيه، والأول أفضل؛ لما رُوِيَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ نَلَ كَانَ إِذَا فَعَدَ وَضَعَ مِرْفَقَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الأَيْمَنِ))(٢) وكذا اليسرَى على فَخذه الأيسر، ولأن في هذا توجيه أصابعه إلى القبلة، وفيما قاله الطحاوي توجيهها إلى الأرض. وأما ذكر القعدة فالتشهد والكلام في التشهد في مواضع؛ في بيان(٣) كيفية التشهد، وفي بيان قدر التشهد، وفي بيان أنه واجب أو سنة، وفي بيان سنة التشهد. أما الأول: فقد اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - في كيفيته؛ وأصحابنا أخذوا بتشهد عبد الله بن مسعود؛ وهو أن يقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. والشافعي أخذ بتشهد عبد الله بن عباس؛ وهو أن يقول: ١١٠٨ لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول = في كل ركعتين: التحية، إلى أن قال: وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم، انتهى. وقال النسائي في ((سننه): أخبرنا قتيبة عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى، انتهى. وروى البخاري في ((صحيحه)) بلفظ: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، لم يذكر فيه استقبال القبلة بالأصابع، وفيه قصة. (١) روي أنه - عليه السلام - قعد متوركاً قلت رواه الجماعة إلا مسلماً من حديث أبي حميد الساعدي، كنت أحفظكم لصلاة رسول الله وَلّ إلى أن قال: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركاً، ثم سلم، مختصر وفي لفظ للبخاري: وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته. فيه الأمر، وأقله الاستحباب و((الألف واللام)) وهما للاستغراق وزيادة ((الواو)) وهي لتجريد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم، قال العلامة الزيلعي في نصب الراية ١/ ٤٢٠. (٢) تقدم. (٣) في هامش ب: بيان كيفية التشهّد. بدائع الصنائع ج٢ - ٥٣ ٦٦ كتاب الصلاة التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. ومالك أخذ بتشهد عمر رضي الله عنه وهو أن يقول التحيات الناميات الزاكيات المباركات الطيبات لله، والباقي كتشهد ابن مسعود رضي الله عنه. ومن الناس من اختار تشهد أبي موسى الأشعري؛ وهو أن يقول: التحيات لله الطيبات والصلوات الله؛ والباقي كتشهد ابن مسعود. وفي هذا حكاية: فإنه روي أن أعرابياً دخل على أبي حنيفة، فقال: أبواو أم بواوين، فقال: بواوين. فقال الأعرابي: بارك الله فيك كما بارك في لا ولا، ثم ولى، فتحير أصحابه فسألوه عن سؤاله فقال: إن هذا سألني عن التشهد أبواوين؛ كتشهد ابن مسعود، أم بواوٍ؛ كتشهد أبي موسى الأشعري؟ فقلت: بواوين. قال: بارك الله فيك كما بارك في شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية؛ [وإنما أوردت هذه الحكاية]؛ (١) ليعلم كمال فطنة أبي حنيفة، ونفاذ بصيرته؛ حيث كان يقف على المراد بحرف، تغمده الله برحمته. احتج الشافعي بأن ابن عباس كان من شبان الصحابة؛ وإنما كان يختار ما استقر عليه الأمر؛ فأما ابن مسعود فهو من الشيوخ، ينقل ما كان في الابتداء، كما نقل عنه التطبيق وغيره، ولأن هذا موافق لكتاب الله؛ لأن فيه وصف التحية بالبركة على ما قال الله - تعالى - ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ [النور: ٦١] وفيه ذكر السلام منكراً كما في قوله تعالى: ﴿سلام على نوح في العالمين﴾ [الصافات: ٧٩] ﴿سلام على إبراهيم﴾ [الصافات: ١٠٩]، ﴿سلام على موسى وهارون﴾ [الصافات: ١٢٠] ﴿سلام قولاً من رب رحيم﴾ [يس: ٥٨] فكان الأخذ به أولى، احتج مالك بأن عمر - رضي الله عنه - علم الناس التشهد بهذه الصفة على منبر رسول الله وله . ولنا: ما رُويَ عن عبد الله بن مسعود؛ أَنَّهُ قَالَ: ((أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِيَدَيَّ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ، كَمَا كَانَ يُعَلِّمُني السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، وَقَالَ: قُلْ: الثَّحِيَّاتُ لله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ))(٢) إلى آخرها، وقَالَ: ((إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَ هُذَا، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ))، وأخذ اليد عند التعليم؛ لتأكيد التعليم، وتقريره عند المتعلم، وكذا أمر به بقوله: قل. وكذا علق تمام الصلاة بهذا التشهد، فمن لم يأتِ به لا توصف صلاته بالتمام، ولأن هذا التشهد هو المستفيض في الأمة الشائع في الصحابة؛ فإنه روي عن أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - أنه علم الناس التشهد على منبر رسول الله وَل# هكذا، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة؛ فكان (١) سقط في ب. (٢) تقدم تخريجه . ٦٧ كتاب الصلاة إجماعاً، وكذا روى ابن عمر عن الصديق - رضي الله عنهما -: أنه كان يعلم الناس التشهد، كما يعلم الصبيان في الكتاب، وذكر مثل تشهد ابن مسعود، وكذا روي عن معاوية: أنه علم الناس التشهد على المنبر، على نحو ما نقله ابن مسعود، وكذا المروي عن علي - رضي الله عنه - أن النبي ◌ّ علمه التشهد، وذكر تشهد ابن مسعود. وكذا المروي عن عائشة - رضي الله عنها - وقالت: هكذا تشهد رسول الله وَالله. ولأن تشهد ابن مسعود أبلغ في الثناء؛ لأن الواو توجب عطف بعض الكلمات على البعض، فكان كل لفظ ثناء على حدة، وفيما ذكره ابن عباس إخراج الكلام مخرج الصفة، فيكون الكل كلاماً واحداً كما في اليمين؛ فإن قوله: والله والرحمن والرحيم ثلاثة أيمان، وقوله: والله الرحمن الرحيم يمين واحد، وكذا السلام في هذا التشهد مذكور بالألف واللام، وفي ذلك التشهد مذكور على طريق التنكير، ولا شك أن اللام أبلغ؛ لأن اللام لاستغراق الجنس، مع أن هذا موافق لكتاب الله تعالى - أيضاً - قال الله تعالى: ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ [مريم: ٣٣] ﴿والسلام عليَّ يوم ولدت﴾ [مريم: ٣٣]. وما ذكر الشافعي من الترجيح غير سديد؛ لأنه يؤدي إلى تقديم رواية الأحداث على رواية المهاجرين، وأحد لا يقول به، وما ذكره مالك ضعيف؛ فإن أبا بكر - رضي الله عنه - علم الناس التشهد على منبر رسول الله وَلتر كما هو تشهد ابن مسعود؛ فكان الأخذ به أولى. والله أعلم. وأما مقدار(١) التشهُّد: فمن قوله: ﴿التَّحِيَّاتُ الله ... ﴾ إِلَى قوله: ﴿وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ﴾، ويكره أن يزيد في التشهُّد حرفاً أو يبتدىء بحرف قبله؛ لما رُوِيَ عن ابن مسعود؛ أنه قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَأْخُذُ عَلَيْنَا الَّشَهُّدَ بِالوَاوِ وَالأَلَّفِ)) (٢) فهذا نص على أنه لا يجوز الزيادة عليه، وما نقل في أول التشهُد باسم الله وبِالله أو باسم الله خَيْرُ الأسماءِ وفي (١) في هامش ب: بيان مقدار التشهّد. (٢) قال المرغيناني والأخذ بتشهّد ابن مسعود أولى، لأن فيه الأمر، وأقله الاستحباب ((والألف واللام)) وهما للاستغراق وزيادة ((الواو)) وهي لتجريد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم، قال العلامة الزيلعي في نصب الراية ١/ ٤٢٠. فنقول: أما الأمر، وهو قوله: ((إذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل)) فليس في تشهد ابن عباس في ألفاظهم الجميع، وهي في تشهد ابن مسعود، وفي لفظ النسائي: ((إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا»، وفي لفظ له: ((قولوا في كل جلسة))، وأما ((الألف، واللام)» فإن مسلماً، وأبا داود، وابن ماجة لم يذكروا تشهد ابن عباس إلا معرَّفاً ((بالألف، واللام)) وذكره الترمذي، والنسائي مجرداً («سلام عليك أيها النبي، سلام علينا))، الحديث. وكأن المصنف اعتمد على هذه الرواية. وأما ((الواو)) فليست في تشهد ابن عباس عند الجميع، وأما التعليم فهو أيضاً في تشهد ابن عباس، عند الجميع، كان رسول الله بل* يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، هكذا لفظ مسلم، وفي لفظ الباقين، كما يعلمنا القرآن. وبالجملة، = 1 ٦٨ كتاب الصلاة ١٠ ب آخره أرسله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين/ كله ولو كره المشركون فشاذ لم يشتهر؛ فلا يقبل في معارضة المشهور. وكذا(١) لا يزيد على هذا المقدار من الصلوات والدعوات في القعدة الأولى عندنا، وعند مالك والشافعي: يزيد عليه: ((اللَّهُمَّ صَلُ عَلَى مُحَمَّدٍ))، واحتجًا بقولِ النّبِيِّ نَّةَ: ((وَفِي كُلُّ رَكْعَتَيْنِ فَتَشَهَّدْ، وَسلمْ(٢) عَلَى المُرْسَلِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ))(٣). ولنا: ما روي عَنِ النبيِّ وََّ: (أَنَّهُ كَانَ لا يَزِيدُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ عَلَى النَّشَهْدِ))(٤) وروي: أنه كان يسرع النهوضَ في الشَفْع الأول، ولا يزيد على التشهد، ولأن الزيادة على التشهد مخالفة للإجماع، فإن الطحاوي قال: من زاد على هذا فقد خالف الإجماع، وهو كان أعلم الناس بمذاهب السلف؛ وكفى بمخالفة الإجماع فساداً في المذهب، ولأن هذا دعاء، ومحل الدعاء آخر الصلاة، والمراد من الحديث: سلام التشهد، أو نحمله على التطوعات؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة، ولو زاد على التشهد قوله: اللهم صلِّ على محمد ساهياً، لا يلزمه سجود السهو عند أبي يوسف، ومحمد. وذكر في ((أمالي الحسن بن زياد)) عن أبي حنيفة: أنه يلزمه، والمَسْأَلَهُ قد مرت. وأما في القعدة الأخيرة: فيدعو بعد التشهد ويسأل حاجته؛ لقوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ [الشرح: ٧] جاء في التفسير: أن المراد منه الدعاء في آخر الصلاة، أي: فانصب للدعاء. وقال رََّ لاَبْنِ مسعودٍ: ((إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَ هَذَا، فَقَدْ تَمَّثْ صَلاَتُكَ ثُمَّ أَخْتَرْ مِنَ الدَّعَوَاتِ مَا شِئْتَ)»(٥)، ولكن ينبغي أن يدعو بما لا يشبه كلام الناس؛ حتى يكون خروجه من الصلاة على وجه السنة، وهو إصابة لفظة السلام، وفسره أصحابنا، فقالوا: ما يشبه كلام الناس هو ما يستحيل سؤاله من غيره تعالى، كقوله: أعطني كذا، أو زوجني امرأة، وما لا يشبه كلام الناس، هو ما يستحيل سؤاله من غيره، كقوله: اللهم اغفر لي ونحو ذلك، ثم لم يذكر في الأصل أنه يقدم الصلاة على النبي وَّر. فالمصنف ذكر أربعة أشياء، ينهض له منها اثنان: الأمر، وزيادة الواو، وسكت عن تراجيح أخر: منها أن = الأئمة الستة اتفقوا عليه لفظاً ومعنى، وذلك نادر، وتشهد ابن عباس معدود في أفراد مسلم، وأعلى درجة الصحيح عند الحفاظ ما اتفق عليه الشيخان، ولو في أصله، فكيف إذا اتفقا على لفظه، ومنها إجماع العلماء، على أنه أصح حديث في الباب، كما تقدم من كلام الترمذي، ومنها أنه قال فيه: علمني التشهد، كفى بين كفيه، ولم يقل ذلك في غيره، فدل على مزيد الاعتناء، والاهتمام به، والله أعلم. (١) في هامش ب: ما يزيد على التشهد في القعدة الأولى. (٢) في ب: وتسلم. (٣) تقدم. (٤) تقدم. (٥) تقدم. ٦٩ كتاب الصلاة وذكر الطحاوي في ((مختصره)): أنه بعد التشهد يصلي على النبي ◌َّر، ثم يدعو بحاجته، ويستغفر لنفسه ولوالديه إن كانا مؤمنين، وللمؤمنين والمؤمنات، وهذا هو الصحيح، أن يقدم الصلاة على النبي ◌َّر على الدعاء؛ ليكون أقربَ إلى الإِجابةِ؛ لما رُوِيَ عَنِ النَِّيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ وَالثِّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ بِالصَّلاَةِ عَلَيَّ ثُمَّ بِالدُّعَاءِ))(١) والصلاة على النبيِّ ◌َِّ ما هو المعروفُ المتداول على ألسنة الأمة، ولا يكره أن يقول فيها: وارحم محمداً عند عامة المشايخ، وبعضهم كرهوا ذلك، وزعموا أنه يوهم التقصير منه في الطاعة، ولهذا لا يقال عند ذكره رحمه الله، والصحيح: أنه لا يكره؛ لأن أحداً وإن جل قدره من العباد، لا يستغني عن رحمة الله تعالى. وقد روي عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ إِلاَّ بِرَحْمَةِ الله))، قيلَ: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: ((وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَني الله بِرَحْمَتِهِ))(٢) دل عليه أنه جاز قوله: اللهم صلِّ على محمد، والصلاة من الله رحمة، ثم الصلاة على النبي ◌َّر في الصلاة، ليست بفرض عندنا: بل هي سنة مستحبة، وعند الشافعي: فرض لا تجوز الصلاة بدونها، وهي: اللهم صلٌ على محمد، وله في فرضية الصلاة في الأولى قولان. واحتج بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الذين آمنوا صلوا عليه﴾ [الأحزاب: ٥٦] ومطلق الأمر للفرضية، وقال وَل: ((لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فِي صَلاَتِهِ))(٣). ولنا: ما روينا مِنْ حديث ابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ حَكَمَ بِتَمَامِ الصَّلاَةِ عِنْدَ القُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ)) (٤) من غير شرط الصلاة على النبي نَّه ولا حُجَّةَ في الآية؛ لَأنَّ المراد منها الندب؛ بدليل ما روينا. (١) عن حديث فضالة بن عبيد أخرجه أبو داود ٧٧/٢، كتاب الصلاة: باب الدعاء (١٤٨١)، والترمذي (٥/ ٤٨٢، ٤٨٣) كتاب الدعوات: باب (٣٤٧٧) وأحمد (١٨/٦). (٢) أخرجه البخاري ١١/ ٣٠٠ كتاب الرقاق: باب القصد والمداومة (٦٤٦٣) ومسلم ٢١٦٩/٤ كتاب صفات المنافقين: باب لن يدخل أحد الجنة بعمله (٧١ - ٢٨١٦). (٣) أخرجه الدارقطني (٣٥٥/١) كتاب الصلاة: باب وجوب الصلاة على النبي ◌َّ في التشهد واختلاف الروايات في ذلك حديث (٤) من طريق عمرو بن شمر عن جابر قال: قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة: إني سمعت رسول الله وَل يقول: لا تقبل صلاة إلا بطهور والصلاة على قال الدار قطني: عمرو بن شمر وجابر ضعيفان. وقال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (١٤٠/١): رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٦٢/١): وفيه عمرو بن شمر وهو متروك رواه عن جابر الجعفي وهو ضعيف . (٤) تقدم. ٧٠ كتاب الصلاة وروي عن عمر، وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما قالا: الصلاة على النبي 43# سنة في الصلاة، على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، بل يقتضي الفعل مرة واحدة، وقد قال الكرخي - من أصحابنا -: إن الصلاة على النبي ◌َّر فرض العمر كالحج، وليس في الآية تعيين حالة الصلاة، والحديث محمولٌ على نَفْي الكمال؛ لقوله وَّرَ: ((لاَ صَلاَةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ))(١) وبه نقول، وأما الصلاة على النبي ◌َّ في غير حالة الصلاة، فقد كان الكرخي يقول: إنها فريضة على كل بالغ عاقل في العمر مرة واحدة، وقال الطحاوي: كلما ذكره أو سمع اسمه تجب. وجه قول الكرخي: ما ذكرنا أن/ الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، فإذا امتثل مرة في الصلاة أو في غيرها سقط الفرض عنه، كما يسقط فرض الحج بالحج (٢) مرة واحدة. وجه ما ذكره الطحاوي: أن سبب وجوب الصلاة هو الذكر أو السماع، والحكم يتكرر بتكرر السبب، كما يتكرر وجوب الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات، بتكرر أسبابها . ١١٠٩ وأما بيان أنه واجب أو سنة: فأما التشهد (٣) في القعدة الأولى فواجبٌ استحساناً. وقال القاضي أبو جعفر الاستروشني: إنه سنة، وهذا أقرب إلى القياس؛ لأن ذكر التشهد أدنى رتبة من القعدة، ألا ترى أن القعدة الأخيرة، لما كانت فرضاً كانت القراءة فيها واجبة، فالقعدة الأولى لما كانت واجبة يجب أن تكون القراءة فيها سنة؛ ليظهر انحطاط رتبته؛ والصحيح: أنه واجب؛ فإن محمداً أوجب سجود السهو بتركه ساهياً، وأنه لا يجب إلا بترك الواجب على ما ذكرنا فيما تقدم، وكذا في القعدة الأخيرة عندنا، حتى لو تركه عمداً لا تفسد صلاته، ولكن یکون مسيئاً، ولو ترکه سهواً يلزمه سجود السهو . وعند الشافعي: فرض؛ حتى لا تجوز الصلاة بدونه، وقد ذكرنا الْمَسْأَلَةَ فيما تقدم. وأما سنة (٤) التشهد: فهي الإخفاء؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال: أربع يخفيهن الإمام، وعد منها التشهد؛ ولأنه من باب الثناء، والأصل فى الأثنية والأدعية هو الإخفاء، وهل يشير بالمسبحة، إذا انتهى إلى قوله: ((أَشهد أن لا إِلُه إِلا الله)). قال بعض مشايخنا: لا يشير، لأن فيه ترك سنة اليد وهي الوضع. (١) تقدم. (٢) في ب: بالفعل. (٣) في هامش ب: التشهد في القعدة الأولى واجب. (٤) في هامش ب: سنة التشهد هو للإضفاء. ٧١ كتاب الصلاة وقال بعضهم: يشير؛ فإن محمداً قال في كتاب ((المسبحة))، حدّثنا عن النبي وَلَّل أنه كان يشير بأصبعه، فيفعل مثل ما فعل النبي وَّر ويصنع ما صنعه، وهو قول أبي حنيفة وقولنا، ثم كيف يشير؟ قال أهل المدينة: يعقد ثلاثة وخمسين، ويشير بالمسبحة، وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني: أنه يعقد الخنصر والبنصر، ويحلق الوسطى مع الإبهام، ويشير بالسبابة، وقال: إن النبي ◌َّر هكذا كان يفعل. والله أعلم. وأما الذي يؤتى به عند الخروج من الصلاة وهو التسليم: فالكلام(١) في صفة التسليم، وقدره، وكيفيته، وحكمه قد ذكرناه(٢) فيما تقدم، وههنا نذكر سنن التسليم، فمنها: أن يبدأ بالتسليم عن اليمين، لما روينا من الأحاديث، ولأن لليمين فضلاً على الشمال - فكانت البداية بها أولى، ولو سلم أولاً عن يساره، أو سلم تلقاء وجهه: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا سلم عن يساره يسلم عن يمينه، ولا يعيد التسليم عن(٣) يساره. ولو سلم تلقاء وجهه سلم بعد ذلك عن يساره. ومنها: أن يبالغ في تحويل الوجه في التسليمتين، ويسلم عن يمينه، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره، حتى يرى بياض خده الأيسر؛ لما روي عن ابن مسعود: ((أن رَسُولَ اللهِ ﴿ ﴿ كَانَ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ فِي التَّسْلِيمَةِ الأُوْلَىِ، حَتَّى يُرَىُ بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ)) أَوْ قَالَ: ((خَدِّهِ الأَيْسَرِ))(٤) ولا يكون ذلك إلا عند شدة الالتفات. ومنها: أن يجهر بالتسليم إن كان إماماً؛ لأن التسليم للخروج من الصلاة، فلا بدّ من الإعلام. (١) في هامش ب: الكلام في صفة السلام وقدره وكيفيته وحكمه. (٢) في ب: وسننه. (٣) في ب: على. (٤) أخرجه الطيالسي (٣٧/١)، الحديث (٢٨٦)، وأحمد ٤٤٤/١، والدارمي (٣١٠/١ -٣١١) كتاب الصلاة: باب التسليم في الصلاة، ومسلم (٤٠٩/١): كتاب المساجد: باب السلام للتحليل من الصلاة الحديث (١١٧)، وأبو داود (٦٠٦/١) كتاب الصلاة: باب في السلام، الحديث (٩٩٦)، والترمذي (٢/ ٨٩) كتاب الصلاة: باب ما جاء في التسليم في الصلاة، الحديث (٢٩٥)، والنسائي (٦٣/٣): كتاب السهو: باب كيف السلام على الشمال، وابن ماجة (٢٩٦/١): كتاب إقامة الصلاة: باب التسليم، الحديث (٩١٤)، وابن الجارود (٨١/١ - ٨٢): كتاب الصلاة، الحديث (٢٠٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٦٧/١) كتاب الصلاة: باب السلام في السلام، والدارقطني (٣٥٦/١ - ٣٥٧): كتاب الصلاة: باب ما يخرج من الصلاة به، الحديث (٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨٥/٦)، والبيهقي (٢) ١٧٧): كتاب الصلاة: باب الاختيار في أن يسلم بتسليمتين، عنه، أن النبي ◌َّ كان يسلم عن يمينه، وعن يساره، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله حتی یری بیاض خده. ٧٢ كتاب الصلاة ومنها: أن يسلم مقارناً لتسليم الإمام إن كان مقتدياً في رواية عن أبي حنيفة، كما في التكبير، وفي رواية: يسلم بعد تسليمه، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، كما قالا في التكبير، وقد مرّ الفرق لأبي حنيفة على إحدى الروايتين. ومنها أن ينوي(١) من يخاطبه بالتسليم؛ لأن خطاب من لا ينوي خطابه لغو وسفه، ثم لا يخلو إما إن كان إماماً أو منفرداً أو مقتدياً: فإن كان إماماً ينوي بالتسليمة الأولى من على يمينه من الحفظة والرجال والنساء، وبالتسليمة الثانية من على يساره منهم؛ كذا ذكر في الأصل، وأخر ذكر الحفظة في ((الجامع الصغير)). فمن مشايخنا من ظن أن في الْمَسْأَلَةِ روايتين: في رواية كتاب الصلاة: يقدم الحفظة في النية؛ لأن السلام خطاب، فيبدأ بالنية الأقرب فالأقرب، وهم الحفظة ثم الرجال ثم النساء. وفي رواية ((الجامع الصغير)): يقدم البشر في النية؛ استدلالاً بالسلام في التشهد، وهو قوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، قدم ذكر البشر على الملائكة، إذ المراد بالصالحين الملائكة؛ فكذا في السلام في آخر الصلاة. ومنهم من قال: إن أبا حنيفة، كان يرى تفضيل الملائكة على البشر، ثم رجع فرأى تفضيل البشر على الملائكة، وهذا كله غير سديد؛ لأن الكلام كله معطوف بعضه على بعض بحرف الواو، وأنه لا يوجب الترتيب، ولأن النية من عمل القلب، وهي تنتظم الكل جملة بلا ترتيب، ألا ترى أن من يسلم على جماعة لا يمكنه أن يرتب في النية، فيقدم الرجال على الصبيان . ثم اختلف المشايخ في كيفية نية الحفظة: قال بعضهم: ينوي الكرام الكاتبين واحداً عن ١٠٩ ب يمينه وواحداً عن يساره. والصحيح: أنه ينوي الحفظة عن يمينه وعن يساره، ولا ينوي عدداً؛ لأن ذلك لا يعرف بطريق الإحاطة، وكذا اختلفوا في كيفية نية الرجال والنساء: قال بعضهم: ينوي من كان معه في الصلاة من المؤمنين والمؤمنات لا غير. وكان الحاكم الشهيد: يقول ينوي جميع رجال العالم ونسائهم من المؤمنين والمؤمنات، والأول أصح؛ لأن التسليم خطاب وخطاب الغائب ممن لا يبقى خطابه، وليس بخير من خطاب من يبقى خطابه غير صحيح، وإن كان منفرداً، فعلى قول الأولين: ينوي الحفظة لا غير، وعلى قول الحاكم: ينوي الحفظة وجميع البشر من أهل الإيمان، وأما المقتدي: فينوي ما ينوي الإمام، وينوي الإمام أيضاً، إن كان على يمين (١) في هامش ب: النية لمخاطبته بالتسليم. ٧٣ كتاب الصلاة الإمام ينويه في يساره، وإن كان على يساره ينويه في يمينه، وإنْ كان بحذائه، فعند أبى يوسف: ينويه في يمينه، وهكذا ذكر في بعض نسخ ((الجامع الصغير))؛ لأن لليمين فضلاً على اليسار. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه ينويه في الجانبين جميعاً، وهكذا ذكر في بعض نسخ ((الجامع الصغير))، [وهو قول محمد] (١)؛ لأن يمين الإمام عن يمين المقتدي، ويساره عن يساره؛ فكان له حظ في الجانبين، فينويه في التسليمتين والله أعلم. فضل فیما یستحب ویکره فیھا وأما بيان(٢) ما يستحبُّ فيها وما يكره: فالأصل فيه: أنه ينبغي للمصلي أن يخشع في صلاته؛ لأن الله تعالى مدح الخاشعين في الصلاة، ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده؛ لما روي: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يُصَلِّي خَاشِعاً شَاخِصاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ مَسْجِدِهِ، أَيْ: مَوْضِعِ سُجُودِهِ))(٣) ولأن هذا أقرب إلى التعظيم، ثم أطلق محمد - رحمه الله تعالى - قوله، ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده، وفسره الطحاوي [في ((مختصره))](٤)، فقال: يرمي ببصره إلى موضع سجوده في حالة القيام، وفي حالة الركوع إلى رُؤُوسِ أصابع رجليه، وفي حالة السجود إلى أرنبة أنفه، وفي حالة القعدة إلى حجره؛ لأن هذا كله تعظيم وخشوع. وروي في بعض الأخبار أن الله - تعالى - حين أمر الملائكة بالصلاة أمرهم كذلك، وزاد بعضهم: عند التسليمة الأولى على كتفه الأيمن، وعند التسليمة الثانية على كتفه الأيسر، ولا يرفع رأسه ولا يطأطئه؛ لأن فيه ترك سنة العين؛ وهي النظر إلى المسجد؛ فيخل بمعنى الخشوع. وروي عن النَّبِيِ نََّ: ((أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُدَبِّحَ الرَّجُلُ تَذْبِيحَ الْحِمَارِ))(٥) أي: يطأطىء رأسه، (١) سقط في ب. (٢) في هامش ب: بيان ما يستحب في الصلاة وما يكره فيها. (٣) بإسناد ضعيف أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٩٣/٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٣/٢ وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٥ وعزاه لابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. (٤) سقط في ب. (٥) تقدم. ٧٤ كتاب الصلاة ولا يتشاغل بشيء غير صلاته من عبث بثيابه أو بلحيته؛ لأن فيه ترك الخشوع؛ لما رُوِيَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ رَأَى رَجُلاَ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ في الصَّلاَةِ، فَقَالَ: ((أَمَّا هُذَا لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ، لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ»(١) ولا يفرقع أصابعه؛ لِمَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ وَِّ أنه قالَ لعليٍّ - رضي الله عنه -: ((إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي؛ لاَ تُفَرْقِعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَّ تُصَلِّي))(٢)، [ولأن فيه ترك الخشوع. ولا يشبك بين أصابعه؛ لما فيه من ترك سنة الوضع](٣)، ولا يجعل (٤) يديه على خاصرته؛ لما روي عن النبيِّ وَّهِ: ((أَنَّهُ نَهَى عن الأَخْتِصَارِ في الصَّلاَةِ» (٥). وقيل: إنه استراحة أهل النار؛ وقيل: إن الشيطان لما أهبط أَهبط مختصراً، والتشبه بالكفرة وبإبليس مكروه خارج الصلاة؛ ففي الصلاة أولى. وعن عائشة: أنه عمل اليهود؛ وقد نهينا عن التشبه بأهل الكتاب؛ ولأنَّ فيه ترك سنة اليد، وهي الوضع، ولا(٦) يقلب الحصى إِلاَّ أن يسوِّيه مرة واحدة لسجوده؛ لما رُوِيَ عن أبي (١) موضوع ذكر السيوطي في الجامع الصغير (٣١٩/٥ فيض) وعزاه للحكيم الترمذي عن أبي هريرة ورمز له بالضعف وقال المناوي في الفيض. الترمذي في النوادر عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمر عن ابن عجلان عن المقبري (عن أبي هريرة) قال رأى رسول الله وَلَّ رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فذكره قال الزين العراقي في شرح الترمذي وسليمان بن عمر وهو أبو داود النخعي متفق على ضعفه وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب وقال في المغني سنده ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه رجل لم يسم وقال ولده فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه وقال الزيلعي قال ابن عدي أجمعوا على أنه يضع الحديث. وأخرجه ابن المبارك موقوفاً من الزهد (٢١٣). (٢) أخرجه ابن ماجة (١/ ٣١٠) في إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما يكره من الصلاة حديث (٩٦٥) وقال البوصيري في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف وذكره الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٨٧ وقال معلول بالحارث. (٣) سقط في ب. (٤) في هامش ب: لا يجعل يديه على خاصرته. (٥) أخرجه البخاري (٨٨/٣) كتاب العمل في الصلاة: باب الخصر في الصلاة حديث (١٢٢٠) ومسلم (١/ ٣٨٧) كتاب المساجد باب كراهة الاختصار في الصلاة حديث (٥٤٥/٤٦) وأبو داود (٣١٢/١) كتاب الصلاة: باب الرجل يصلي مختصراً حديث (٩٤٧) والنسائي (١٢٧/٢) كتاب الصلاة، والترمذي (١/ ٢٢٢) كتاب الصلاة: باب ما جاء في النهي عن الاختصار حديث (٣٨٣) والدارمي (٢٣٢/١) وأبو عوانة (٨٤/٢) وأحمد (٢٣٢/٢، ٢٩٠، ٢٩٥) وابن خزيمة (٥٦/٢) وابن الجارود رقم (٢٢٠) والطبراني في ((الصغير)) (٢٥/٢) والحاكم (٢٦٤/١) والبيهقي (٢٨٧/٢) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣١٤/٢ - بتحقيقنا) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٦) في هامش ب: لا يقلب الحصى إلاّ أن يسويه. ٧٥ كتاب الصلاة ذر؛ أنه قال: ((سَأَلْتُ خَلِيلِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ تَسْوِيَةِ الحَصَى فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَرَّةً أَوْ ذَرْ))(١) . وروي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَصَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سُودٍ الحَدَقَةِ))(٢) إلا أنه رخص مرة واحدة، إذا كان الحصى لا يمكنه من السجود؛ لحاجته إلى السجود المسنون؛ وهو وضع الجبهة والأنف وتركه أولى؛ لما روينا، ولأنه أقرب إلى الخشوع(٣) ولا يلتفت يَمْنَةٌ وَلا يَسْرَةً؛ لقول النبيِّ وَّرَ: ((لَوْ عَلِمَ المُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا اَلْتَفَتَ))(٤)، وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَنْ الالّتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقالَ: ((تِلْكَ خِلْسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ)»(٥) وحد الالتفات المكروه: أن يحول وجهه عن القبلة، وأما النظر بمؤخر العين يمنة أو يسرة من غير تحويل الوجه فليس بمكروه، لما رُوِيَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يُلاَحِظُ أَصْحَابَهُ بِمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ))(٦) ولأن هذا مما لا يمكن التحرز عنه، ولا يُقْعِي؛ لما رُوِيَ عَن (١) قال الزيلعي في نصب الراية ٨٦/٢ غريب بهذا اللفظ. أخرجه أحمد في ((مسنده)) عنه، قال: سألت النبي ◌َّ ر عن كل شيء، حتى سألته عن مسح الحصى، فقال: ((واحدة، أودع))، انتهى. هكذا عزاه ((صاحب التنقيح، على التحقيق)) ولم أجده فيه، إلا عن حذيفة، فقال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن شيخ، يقال له: هلال عن حذيفة، فذكر نحوه، سواء، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) كذلك سواء ولكن حديث أبي ذر، رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) أخبرنا الثوري عن ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي ذر، قال: سألت النبي ◌َّ عن كل شيء، إلى آخر اللفظ المتقدم، وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) حدثنا عبد الله بن نمير عن ابن أبي ليلى عن عيسى به، قال الدارقطني في ((علله)): وحديث أبي ذر رواه ابن عينية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر، وخالفه ابن أبي نجيح، فرواه عن مجاهد عن أبي ذر مرسلاً، وحديث الأعمش أصح، انتهى. روى الأئمة الستة في (كتبهم)) عن معيقيب أن النبي ◌َّر، قال: ((لا تمسح الحصى، وأنت تصلي، فإن کنت لا بد فاعلاً، فواحدة»، انتھی. (٢) من حديث جابر بن عبد الله أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٠٠ وابن أبي شيبة ٤١٢/٢ وذكره الهيثمي في المجمع (٨٦/٢) وقال رواه أحمد وفيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف. (٣) في هامش ب: لا يلتفت يمنةً ويسرةً. (٤) أخرجه أبو داود (٥٦٠/١) كتاب الصلاة: باب الالتفات في الصلاة حديث (٩٠٩) والنسائي (٨/٣) كتاب السهو: باب التشديد في الالتفات في الصلاة. وأحمد (١٧٢/٥) والدارمي (٣٣١/١) كتاب الصلاة: باب كراهية الالتفات في الصلاة، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٨٣/٢) وابن خزيمة (٢٤٣/١ - ٢٤٤) رقم (٢٨١، ٢٨٢) والحاكم (٢٣٦/١) والبيهقي (٢٨١/٢، ٢٨٢) من حديث أبي ذر. (٥) أخرجه البخاري ٢٣٤/٢ كتاب الأذان: باب الالتفاف من الصلاة (٧٥١) وطرفه في (٣٢٩١) (٦) قال الزيلعي غريب بهذا اللفظ أخرجه الترمذي ٤٨٢/٢ في أبواب الصلاة باب ما ذكر من الالتفات في الصلاة (٥٨٧). أخرجه النسائي (٩/٣): كتاب السهو: باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً: حديث = ٧٦ كتاب الصلاة أبي ذر؛ أنه قال: ((نَهَانِي خَلِيلِي عَنْ ثَلاَثٍ: أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ، وَأَنْ أُقْعِيَ إِفْعَاءَ الكَلْبِ، وَأَنْ أَفْتَرِشَ آَفْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ))(١) . (١٢٠١)، وأحمد في «مسنده»: (٢٧٥/١ - ٣٠٦) وابن خزيمة (٢٤٥/١) حديث (٤٨٥)، و(٤٢/٢)؛ = حديث (٨٧١) من طريق إسحاق قال: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، قال: حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، فذكره. وأخرجه أحمد (٢٧٥/١) من طريق وكيع، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن رجل من أصحاب عكرمة (وفي رواية محمود بن غيلان: عن بعض أصحاب عكرمة): كان رسول الله وَله، يلحظ في صلاته، من غير أن يلوي عُنُقه)). قال الزيلعي في نصب الراية بعد أن حكى الغرابة ١/ ٨٩ - ٩٠. وأخرج الترمذي، والنسائي عن الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كان النبي ◌َل# يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره، انتهى. قال الترمذي: حديث غريب، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) في النوع الأول، من القسم الرابع مرفوعاً، والحاكم في ((المستدرك))، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجه، وقال الترمذي في ((جامعه)): وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته، ثم أخرجه عن وكيع عن عبد الله بن سعيد به مرسلاً، وقال في ((علله الكبير)): ولا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد مسنداً مثل ما رواه الفضل بن موسى، انتهى. ورواه أيضاً الدارقطني في ((سننه))، وقال: تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد به متصلاً، وغيره يرسله، ثم أخرجه عن وكيع ثنا عبد الله بن سعيد به، فذكره مرسلاً، وقال ابن القطان في ((كتابه)): هذا حديث صحيح، وإن كان غريباً، لا يعرف إلا من هذه الطريق، فإن عبد الله بن سعيد، وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتج به البخاري، فالحديث صحيح، والله أعلم انتهى كلامه . وله طريق آخر: أخرجه البزار في ((مسنده)» عن مندل بن علي العنزي عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌َّير كان إذا صلى يلاحظ أصحابه في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يلتفت، انتهى. ورواه ابن عدي في ((الكامل))، وأعله بمندل، وضعفه عن النسائي، والسعدي، وابن معين، وليَّنه هو، وقال: إنه ممن يكتب حديثه، انتهى. ولو قال المصنف: كان يلاحظ أصحابه بمؤخر عينيه لكان أقرب إلى الحديث، وإلى مقصوده أيضاً، إذ لا يمكن الملاحظة بمؤق العين إلا ومعها شيء من الالتفات، وفي الحديث عن علي بن شيبان رضي الله عنه، قال: خرجنا إلى رسول الله ◌َه* فبايعناه وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينيه، رجلاً لم يقم صلبه في الركوع، والسجود، فقال: ((إنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه))، انتهى. رواه ابن ماجة في ((سننه))، وابن حبان في «صحيحه))، وسند ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه، فذكره. (١) قال الزيلعي ٢/ ٩٢ غريب من حديث أبي ذر وقال الحافظ في الدراية لم أجده من حديث أبي ذر وأخرجه أحمد في مسنده (٣١١/٢) عن أبي هريرة، قال: نهاني رسول الله وَّ ر عن ثلاث: عن نقرة، كنقرة الديك، وإقعاء، كإقعاء الكلب، والتفات، كالتفات الثعلب، انتهى. والمصنف احتج به على حكمين: أحدهما: كراهية الإقعاء. والآخر: كراهة الافتراش، وليس في حديث أحمد ذكر الافتراش، لكنه في حديث عائشة في ((الصحيح))، وفيه: وكان ينهى عن عقبة = ٧٧ كتاب الصلاة واختلفوا في تفسير الإقعاء: قال الكرخي: هو نصب القدمين والجلوس على العقبين، وهو عقب الشيطان الذي نهى عنه في الحدیث. / ١١١٠ وقال الطحاوي: هو الجلوس على الأليتين، ونصب الركبتين، ووضع الفخذين على البطن؛ وهذا أشبه بإقعاء الكلب؛ ولأن في ذلك ترك الجلسة المسنونة فكان مكروهاً، ولا يفترش ذراعيه؛ لما روينا؛ ولا(١) يتربع من غير عذر؛ لما روي أن عبد الله بن عمر(٢) رأى ابنه يتربع في صلاته، فنهاه عن ذلك فقال: رأيتك تفعله يا أبت. فقال: إن رجلي لا تحملاني؛ ولأن الجلوس على الركبتين أقرب إلى الخشوع فكان أولى، ولا يكره في حالة العذر؛ لأن مواضع الضرورة مستثناة من قواعد الشرع؛ ولا (٣) يتمطى ولا يتثاءب في الصلاة؛ لأنه استراحة في الصلاة فتكره؛ كالاتكاء على شيء؛ ولأنه مخل بمعنى الخشوع؛ فإذا عرض الشيطان، وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وفي النهي عن الإقعاء أحاديث: = منها عن الحارث عن علي، قال: قال رسول الله ◌َطاهر: ((يا علي، لا تقع إقعاء الكلب))، انتهى. أخرجه الترمذي. وابن ماجة. ومنها عن العلاء عن أنس، قال: قال لي النبي ◌َّ: ((إذا رفعت رأسك من السجود، فلا تقعَ، كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك، والزق ظهر قدميك بالأرض»، انتهى. أخرجه ابن ماجة. ومنها عن الحسن عن سمرة، قال: نهى رسول الله وَير عن الإقعاء في الصلاة، انتهى. رواه الحاكم في ((المستدرك))، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وقد تقدم في ((أول الكتاب)) تصحيح الحاكم لسماع الحسن من سمرة، وروى البيهقي فيه أحاديث ضعيفة، قال النووي في ((الخلاصة)): قال الحافظ: ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح، إلا حديث عائشة، قالت: كان رسول اللّه ◌َي يستفتح الصلاة بالتكبير، إلى أن قال: وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم. أخرجه مسلم، ولكن أخرج مسلم عن طاوس، قال: قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هي السُّنة، فقلنا له: إنا نراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سُنة نبيك بَّر، انتهى. وروى البيهقي عن ابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس أنهم، كانوا يقعون، والجواب عن ذلك: أن الإقعاء على ضربين: أحدهما: مستحب، والآخر: منهي عنه، فالمنهي عنه أن يضع أليتيه ويديه على الأرض، وينصب ساقيه، والمستحب أن يضع أليتيه على عقبيه، وركبتاه في الأرض، فهذا الذي رواه ابن عباس، وفعلته العبادلة، نص الشافعي على استحبابه بين السجدتين، وقد بسطناه في ((شرح المهذب))، وهو من المهمات، وقد غلط فيه جماعة لتوهمهم أن الإقعاء نوع واحد، وأن الأحاديث فيه متعارضة، حتى ادعى بعضهم أن حديث ابن عباس منسوخ، وهذا غلط فاحش، فإنه لم يتعذر الجمع، ولا تاريخ، فكيف يصح النسخ؟! انتھی. (١) في هامش ب: لا يتربع إلا من عذر. (٢) ذكر في ب: عن عمر. (٣) في هامش ب: لا يتمطى ولا يتثاءب. ٧٨ كتاب الصلاة له شيء من ذلك كظم ما استطاع؛ فَإِنْ غلب عليه التثاؤب جعل يده على فيه؛ لما روي عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((إِذَا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ [فِي صَلاتِهِ](١) فَلْيَكْظِمْ مَا أَسْتَطَاعَ؛ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فيهِ))(٢) ويكره (٣) أن يغطّي فاه في الصلاة؛ لأن النبيَّ نَّ نَّهَى عَنْ ذُلِكَ، وَلِأَنَّ في التغطية منعاً من القراءة والأذكار المشروعة، ولأنه لو غطى بيده فقد ترك سنة اليد، وقد قال ◌َ: ((كُفُوا أَيْدِيَكُمْ فِي الصَّلاَةِ»، وَلَوْ غَطَّاهُ بِثَوْبٍ فَقَدْ تَشَبََّ بِالْمَجُوسِ، لِأَنَّهُمْ يَتَلَثَّمُونَ في عِبَادَتِهِمْ النار، والنبيُّ ◌ََّ نَهَى عَنِ الْتَلَّثُمِ فِي الصَّلََّةِ، إلا إذا كانَتِ التغطيةُ لدفعِ التثاؤبِ، فلا بَأْسَ به؛ لِما مَرَّ. ويكره أن يكف ثوبه؛ لما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَّر أنه قال: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمِ، وَلاَّ أَكُفَّ ثَوْباً وَلاَ أَكْفِتَ شَغْراً)(٤) ولأن فيه ترك سنة وضع اليد. (١) سقط في ط . (٢) أخرجه مسلم (٢٢٩٣/٤) كتاب الزهد: باب تشميت العاطس حديث (٢٩٩٤/٥٦) والترمذي (٢٠٦/٢ - ٢٠٧) كتاب الصلاة: باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة حديث (٣٧٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: التثاؤب في الصلاة من الشيطان إذا تثائب أحدكم فليكظم ما استطاع . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم (٢٢٩٣/٤) كتاب الزهد: باب تشميت العاطس حديث (٢٩٩٥/٥٦) وأبو داود (٥٠٢٦) وأحمد (٣٧/٣، ٩٣) والبيهقي (٢٨٩/٢) من حديث أبي سعيد الخدري: بلفظ: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن غلبه وضع يده على فيه. وأخرجه البخاري (٣٢٨٩، ٦٢٢٣) وأبو داود (٥٠٢٨) وأحمد (٤٢٨/٢) والطيالسي (٣٦١/١ - منحة) رقم (١٨٦٢) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثائب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقل هاه هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه. (٣) في هامش ب: يكره أن يغطس فاه في الصلاة. (٤) أخرجه أبو داود (٢٣٠/١): كتاب الصلاة: باب الرجل يصلي عاقصاً شعره، حديث (٦٤٦) وأخرجه الترمذي ٢٢٣/٢ في أبواب الصلاة باب ما جاء من كراهية كف الشعر من الصلاة حديث (٣٨٤) وابن ماجه (٣٣١/١): كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب كف الشعر والثوب في الصلاة، حديث (١٠٤٢)، وأحمد في مسنده: (٨١٦ - ٣٩١) والدارمي (٣٢٠/١): كتاب الصلاة: باب من عقص الشعر وابن خزيمة (٥٨/٢) حديث (٩١١) من طرق مختلفة عن أبي رافع مولى رسول الله مَطير به. قال الزيلعي ٩٣/٢ ورواه. أبو داود، والترمذي، واللفظ لأبي داود، عن عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه، أنه رأى أبا رافع، مولى النبي ◌َّ، مرّ بحسن بن علي، وهو يصلي قائماً، وقد غرز ضَفره في قفاه، فحلها أبو رافع، فالتفت حسن إليه مغضباً، فقال له أبو رافع: أقبل على صلاتك، ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله وَّ، يقول: ((ذاك كفل الشيطان))، انتهى. ولفظ الترمذي كذلك، إلا أنه قال فيه: عن= ٧٩ كتاب الصلاة أبي رافع، لم يقل: إنه رأى أبا رافع، وقال: حديث حسن، انتهى ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) أخبرنا = سفيان الثوري عن مخول بن راشد عن رجل عن أبي رافع، قال: نهى رسول اللّه ◌ُّر أن يصلي الرجل، ورأسه معقوص، انتهى. ورواه الطبراني في ((معجمه)) حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن مخول بن راشد عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة أن النبي بَّ نهى أن يصلي الرجل، ورأسه معقوص، انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) أخبرنا المؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان به، سنداً ومتناً، وزاد: قال إسحاق: قلت للمؤمل بن اسماعيل: أفيه أمُّ سلمة؟، فقال: بلا شك، هكذا كتبته منه إملاءً بمكة، انتهى. وبهذا السند، رواه الدارقطني في ((كتاب العلل))، قال: ووهم المؤمل في ذكر أم سلمة، وغيره لا يذكرها، ورواه عمران بن موسى عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي رافع، وهو أصحهما إسناداً، وقال في موضع آخر من ((العلل)): هذا حديث يرويه أبو حذيفة. ومؤمل بن اسماعيل عن الثوري عن مخول عن المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة، وغيرهما يرويه عن الثوري عن مخول، ولا يذكر أم سلمة، وهكذا رواه شعبة، وشريك عن مخول، وهو الصواب، انتهى. وقال ابن أبي حاتم في ((كتاب العلل)): سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن اسماعيل عن الثوري عن مخول عن سعيد المقبري عن أم سلمة، قالت: نهى رسول الله ﴿ أن يصلي الرجل، ورأسه معقوص، فقال أبي: أخطأ مؤمل، إنما روي عن مخول عن أبي سعيد عن أبي رافع، والحديث عن أبي رافع، انتهى. وقال عبد الحق في ((أحكامه)): قال الطحاوي في كتابه ((مشكل الآثار)): يبعد أن يكون أبو سعيد المقبري شاهد من أبي رافع قصة الحسن هذه، فإن وفاة أبي سعيد كانت سنة خمس وعشرين ومائة، وكانت وفاة علي قبل ذلك بخمس وثمانين سنة، ووفاة أبي رافع قبل ذلك، وعلي كان وصي أبي رافع، قال عبد الحق: وهذا الذي استبعده الطحاوي ليس ببعيد، فإن المقبري سمع عمر بن الخطاب، على ما ذكر البخاري في ((تاريخه)»، وقال أبو عمر بن عبد البر: توفي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة علي، وهو أصح، انتهى كلامه. قال ابن القطان في ((كتابه)): وهذا الذي قاله يحتاج إلى زيادة، وذلك إذا سلمنا أن أبا سعيد توفي سنة خمس وعشرين ومائة، وأن بين وفاته ووفاة علي خمساً وثمانين سنة، لأن علياً مات سنة أربعين، فينبغي أن يضيف إلى ذلك أيامه، وهي أربع سنين وتسعة أشهر، وأيام عثمان، وهي ثنتان عشرة سنة، فهذه سبع عشرة سنة، غير رُبع، فجاء الجميع مائة سنة، وسنتين، فليفرض أنه سمع من عمر في آخر حياته، فلا أقل أن يكون سن من يضبط، كعثمان سنين، أو نحوها، فهذه مائة سنة، وعشر، فيحتاج سن أبي سعيد أن يكون هذا القدر، وإلا فلا يصح سماعه عن أبي رافع، وهذا شيء لا يعرف له، ولا ذكر به، قال؛ فالأولى في ذلك أن يقال: إن وفاة أبي سعيد المقبري، لم تكن سنة خمس وعشرين ومائة، فإني لا أعرف أحداً قال ذلك، إلا الطحاوي، وإنما المعروف في وفاته، إما سنة مائة، كما حكاه الطبري في ((كتابه ذيل المذيل))، وقاله أبو عيسى الترمذي، وإما في خلافة الوليد بن عبد الملك، كما قاله الواقدي. وغيره، وكانت وفاة الوليد سنة ست وتسعين، وإما في خلافة عبد الملك، وهو قول أبي حاتم الرازي، فلينزل على أبعد هذه الأقوال، وهو قول من قال: سنة مائة، حتى يكون بين وفاته ووقت حياة أبي رافع ستون سنة، أو أكثر بقليل، وهذا لا بعد فيه، ولا يحتاج معه إلى تقدير سماعه من عمر، فإنه وإن حكاه البخاري، مشكوك فيه، ولم يحكم بإسناده، والذي قاله غير البخاري: إنه روي عن عمر، وهذا لا ينكر، فإنه قد يرسل عنه، قال: ويؤيد ما قلناه: إن المقبري لا يبعد سماعه من أبي رافع، أن أبا = ٨٠ كتاب الصلاة ويكره(١) أن يصلي عاقصاً شعره؛ لما روي عن رفاعة بن رافع(٢) أنه رأى الحسن بن علي - رضي الله عنهما - يصلي عاقصاً شعره فحل العقدة، فنظر إليه الحسن مغضباً فقال: يا ابن بنت رسول الله، أقبل على صلاتك ولا تغضب؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِبََّ نَهَى عَنْ ذُلِكَ، وَقَالَ: ((ذَاكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ))، وفي رواية: ((مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ)). والعقص: أن يشد الشعر(٣) ضفيرة حول رأسه كما تفعله النساء، أو يجمع شعره فيعقده في مؤخر رأسه. ويكره (٤) أن يصلي معتجراً؛ لما روي عن النبي بّ: ((أنه نهى عن الاعتجار))، واختلف في تفسير الاعتجار. وقيل: هو أن يشد حوالى رأسه بالمنديل، ويتركها منه، وهو تشبه بأهل الكتاب. وقيل: هو أن يلف شعره على رأسه بمنديل، فيصير كالعاقص شعره، والعقص مكروه لما ذكرنا. داود روى الحديث المذكور، وقال فيه: عن أبي سعيد أنه رأى أبا رافع مرَّ بالحسن، ففي هذا اللفظ، أنه = رأى هذا الفعل من أبي رافع، وشاهده ولكن في إسناده عمران بن موسى، ولا أعرف حاله، ولا أعرف روى عنه غير ابن جريج، انتهى كلامه. قلت: قد رواه ابن ماجة أيضاً، وفيه: رأيت أبا رافع، وقد تقدم، ومخول بن راشد ثقة، أخرجا له في ((الصحيحين))، وأخرج له الباقون. قوله: ((كفل الشيطان)) يريد مقعد الشيطان، وأصله أن يجعل الكساء على سنام البعير، ثم يركب، والعقص: أن يلوي شعره، فيدخل أطرافه من أصوله. وينظر النهاية ٣/ ٢٧٥ والصحاح ١٠٤٦/٤. (١) هامش في ب: يكره أن يصلي عاقصاً شعره. (٢) هو: رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق .. أبو معاذ، الزرقي، الأنصاري، الخزرجي. شهد العقبة، من أهل بدر، وأحد، والخندق وبيعة الرضوان، والمشاهد كلها مع رسول الله وَّر. روى عن النبي ◌ّله وعن أبي بكر الصديق، وعن عبادة بن الصامت: وروى عنه ابناه عبيد ومعاذ وابن أخيه یحیی بن خالد وابنه علي بن یحیی. شهد الجمل مع علي، وشهد معه صفين. توفي سنة (٤١) أو (٤٢). ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٢٢٥/٢)، الثقات (١٢٥/٣)، الإصابة (٢٠٩/٢)، إسعاف المبطأ (١٨٩)، تجريد أسماء الصحابة (١٨٤/١)، الاستيعاب (٤٩٧/٢)، معجم الثقات (٢٧٣)، عنوان النجابة (٨٢)، الكاشف (٣١١/١)، در السحابة (٧٦٠٩)، التاريخ الصغير (١٤/١)، الطبقات الكبرى (٣/ ٣١٩، ٣٢٣)، الإكمال (٣٦٣/٣)، التاريخ الكبير (٣١٩/٣، ٣٢٣). (٣) في ب: الرأس. (٤) في هامش ب: يكره أن يصلي معتجراً.