Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كتاب الصلاة عليه، وفي بيان من تنعقد به، وفي بيان ما يفعله فائت الجماعة، وفي بيان من يصلح للإمامة في الجملة، وفي بيان من يصلح لها على التفصيل، وفي بيان من هو أحق وأولى بالإمامة، وفي بيان مقام الإمام [والمأموم] (١)، وفي بيان ما يستحب للإمام أن يفعله بعد الفراغ من الصلاة . أما الأول: فقد قال عامة مشايخنا إنها واجبة، وذكر الكرخي: أنها سنة، واحتجَ بما رُوِيَ عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاَةِ الفَرْدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً))(٢) [وفي رواية: ((بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً](٣)، جعل الجماعة لإحراز الفضيلة؛ وذا آية السنن. وجه قول العامة: الكتاب، والسنة، وتوارث الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَزْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. أمر الله تعالى بالركوع مع الراكعين، وذلك يكون في حال المشاركة في الركوع، فكان أمراً بإقامة الصلاة بالجماعة، ومطلق الأمر لوجوب العمل. وأما السنة: فما روي عن النبيِّ نَِّ أنه قَالَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاَ يُصَلَّ بِالنَّاسِ؛ (١) سقط في ب. (٢) ورد هذا الحديث عن ابن عمر، وأبي هريرة، وحديث ابن عمر فيه: بسبع وعشرين درجة. أما حديث أبي هريرة ففيه: بخمس وعشرين، وله شواهد، عن جماعة من الصحابة. حديث ابن عمر: أخرجه مالك (١٢٩/١): كتاب صلاة الجماعة: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث (١)، ومن طريقه أحمد (٦٥/٢)، والبخاري (١٣١/١) كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث (٦٤٥)، ومسلم (٤٥٠/١): كتاب المساجد: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث (٦٥٠/٢٤٩)، وأبو عوانة (٣/٢): كتاب الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة، والبيهقي (٥٩/٣) كتاب الصلاة باب ما جاء في فضل صلاة الجماعة، وأحمد (١٠٢/٢) والدارمي (٢٩٣/١): كتاب الصلاة: باب في فضل صلاة الجماعة، ومسلم (٤٥١/١): كتاب المساجد: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث (٢٥٠)، والترمذي (١٣٨/١) كتاب الصلاة: باب ما جاء .. الحديث (٢١٥)، وابن ماجة (٢٥٩/١) كتاب المساجد: باب فضل الصلاة في جماعة الحديث (٧٨٩)، وأبو عوانة (٣/٢) من رواية عبيد الله بن عمر. وأخرجه البيهقي (٥٩/٣)، من طريق أيوب السختياني عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَ لقول قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، وخالفهم عبد الله بن عمر العمري فقال عن نافع: بخمس وعشرين درجة، أخرجه عبد الرزاق (٥٢٤/١): كتاب الصلاة: باب فضل الصلاة في جماعة، الحديث (٢٠٠٥) عنه وعبد الله بن عمر العمري ضعيف. وينظر التقريب (٤٣٤/١). (٣) سقط في ب. ٦٦٢ كتاب الصلاة فَانْصَرِفَ(١) إِلَى أَقْوام تَخَلَّقُوا عَنِ الصَّلاَةِ؛ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُونَهُمْ))(٢) ومثل هذا الوعيد لا يلحقُ إلا بتارك (٣) الواجب. وأما توارث الأمة؛ فلأن الأمة من لدن رسول الله وَ﴿م ـ إلى يومنا هذا - واظبت عليها، وعلى النكير على تاركها، والمواظبة على هذا الوجه دليل الوجوب، وليس هذا اختلافاً في الحقيقة، بل [من حيث] (٤) العبارة؛ لأن السنة المؤكدة والواجب سواء، خصوصاً ما كان من شعائر الإسلام. ألا ترى أن الكرخي سماها سنة، ثم فسَّرها بالواجب، فقال الجماعة: سنّة لا يرخص لأحد التأخّر عنها إلا لعذر، وهو تفسير [الواجب](٥) عند العامة. فصل فيمن تجب عليه الجماعة وأما بيان(٦) من تجب عليه الجماعة، فالجماعة(٧): إنما تجب على الرجال العاقلين (١) في ب: فانظر. (٢)- أخرجه البخاري (١٢٥/٢): كتاب الأذان: باب وجوب صلاة الجماعة، الحديث (٦٤٤)، ومسلم (١/ ٤٥١): كتاب المساجد: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث (٦٥١/٢٥١)، ومالك (١٢٩/١): كتاب صلاة الجماعة: باب فضل صلاة الجماعة، الحديث (٣)، وأحمد (٢٤٤/٢)، وأبو داود (٣٧٧/١): كتاب الصلاة: باب التشديد في ترك الجماعة، الحديث (٥٤٨) و(٥٤٩)، والنسائي (١٠٧/٢): كتاب الإمامة: باب التشديد في التخلف عن الجماعة، وابن ماجة (٢٥٩/١): كتاب المساجد: باب التغليط في التخلف عن الجماعة، الحديث (٧٩١)، والترمذي (٤٢٢/١ - ٤٢٣): أبواب الصلاة: باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب (٢١٧)، والبيهقي (٥٥/٣) كتاب الصلاة: باب التشديد في ترك الجماعة، والحميدي (٤٢٥/٢)، رقم (٩٥٦)، وابن خزيمة (٣٦٩/٢)، رقم (١٤٨١)، وابن حبان (٢٠٨٧)، وعبد الرزاق (١٩٨٧)، والدارمي (٢٩٢/١): كتاب الصلاة: باب فيمن تخلف عن الصلاة، وأبو عوانة (٥/٢)، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن صحيح. (٣) في أ، ط بترك. (٤) سقط في ب. (٥) في ب: الوجوب. (٦) في هامش ب: بيان من تجب عليه الجماعة. (٧) الجماعة لغة: الفرق بين الناس، والجمع جماعات. وحقيقتها شرعاً: الارتباطُ الحَاصِلُ بين الإمام، والمأموم، وهي من خصائص هذه الأمة، كالجمعة، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء. فإن أول من صَلَّى جماعة من البشر رسول الله وَ لتر، وأول فعلها كان بـ (مكة))، وإظهارها بـ ((المدينة)). لما ثبت من أن جبرائيل - عليه السلام - صَلَّى بالنبي وَلّ والصحابة - رضوان الله عليهم - صَبِيحَةَ الإِسراء. ٦٦٣ كتاب الصلاة الأحرار القادرين عليها من غير حرج، فلا تجب على النساء، والصبيان، والمجانين، والعبيد، وللمقعد، ومقطوع اليد والرجل من خلافٍ، والشيخ [الكبير](١) الذي لا يقدر على المشي، والمريض. ivv أما النساء؛ فلأن خروجهن/ إلى الجماعات - فتنة. وأما الصبيان والمجانين؛ فلعدم أهلية وجوب الصلاة في حقهم. وأما العبيد؛ فلرفع الضرر عن مواليهم بتعطيل منافعهم المستحقّة، وأما المقعد ومقطوع اليد والرجل من خلاف، والشيخ الكبير؛ فلأنهم لا يقدرون على المشي، والمريض لا يقدر علیه إلا بحرج. وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائداً لا تجب عليه وإن وجد قائداً فكذلك عند أبي حنيفة. وأيضاً كان ◌َ* يصلي بعد ذلك بِعَليَّ، وصلى أيضاً بخديجة. فهي شرعت بـ ((مكة)) صَبِيحَةً ليلة الإسراء. = وأما قول بعضهم إنها شرعت بـ ((المدينة)) فمحمول على أن مراده: شُرِعَ إظهارها ((مشروعية الجماعة)). هي مَشْرُوعَةٌ بالكتاب، والسُّنة، والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيْهِمُ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية .. وجه الاستدلال: أنه تعالى أمر بها في الخوف، ففي الأمن أَوْلَى. وأما السُّنة: فللأخبار الوَارِدَة في ذلك، كخبر الصَّحِيحَيْن ((صَلاَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذٌ بِسَبْع وَعِشْرِينَ دَرَجَة)). والمراد بالفَذِّ: المنفرد. ففي ((المصباح)): الفذُّ: الواحد، وجمعه فَذُوذُ، مثل: فِلْسَ وفُلوسٌ . وفي رواية ((بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)) قال ابن ((دقيق العيد)): الأظهر: أن المراد بالدرجة: الصلاة، لأنه ورد كذلك في بعض الروايات، وفي بعضها التعبير بالضُّغْفِ، وهو مشعر بذلك. ((الجمعُ بين الرِّوَايتين)). لا منافاة بين الروايتين؛ لأن الإِخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير، أو مفهوم العدد غير معتبر، أو أن أخبر أولاً بالقليل، ثم أعلمه الله - تعالى - بزيادة الفضل، فأخبر بها، .. أو أن الفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فمن زاد خشوعه، وتدبُّره، وتذكّره عَظَمَةً من تمثّل في حضرته، فله سبع وعشرون، ومن ليست له هذه الهيئة له خمس وعشرون، أو أن الاختلاف بحسب قرب المسجد، وبعده، أو أن الرواية الأولى في الصلاة الجهرية، والثانية في السِّرية؛ لأن السرية تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام، والتأمين، لتأمينه. ((حِكْمَةُ العَدَدِ». وذكر عدد خاص؛ إِما الخصوصية فيه عرفها مَقَّام الرسالة، وإما لأَنَّ. (١) سقط في ب. ٦٦٤ كتاب الصلاة وعند أبي يوسف ومحمد: تجب، والمسألة مع حججها تأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالی. فصل فيمن تنعقد به الجماعة وأما بيان من تنعقد به الجماعة، فأقل من تنعقد به الجماعة اثنان، وهو أن يكون مع الإمام واحد؛ لقول النبي وَّ: ((الاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ)) (١)؛ ولأن الجماعة مأخوذة من (١) أخرجه ابن ماجة (٣١٢/١) كتاب الصلاة: باب الاثنان جماعة حديث (٩٧٢) والدار قطني (٢٨٠/١) كتاب الصلاة: باب الاثنان جماعة حديث (١) وأبو يعلى (١٨٩/١٣ - ١٩٠) رقم (٧٢٢٣) والحاكم (٤/ ٣٣٤) كتاب الفرائض: باب الاثنان فما فوقهما جماعة، وابن عدي في ((الكامل)) (٩٨٩/٣) والبيهقي (٣/ ٦٩) كتاب الصلاة: باب الاثنين فما فوقهما جماعة كلهم من طريق الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَلو: اثنان فما فوقهما جماعة. وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١/ ٣٣١): هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو. وللحديث شواهد من حديث عبد الله بن عمرو. أخرجه الدارقطني (٢٨١/١) كتاب الصلاة حديث (٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وهذا إسناد ضعيف جداً. عثمان بن عبد الرحمن قال الحافظ في ((التقريب)) (١١/٢): متروك وكذبه ابن معين. ومن حديث أبي أمامة . أخرجه أحمد (٢٥٤/٥، ٢٦٩) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به . قال الحافظ في ((التلخيص)) (٨٢/٣): هذا عندي أمثل طرق هذا الحديث لشهرة رجاله وإن كان ضعيفاً. وللحديث طريق آخر. أخرجه الطبراني في الأوسط كما في ((مجمع الزوائد» (٤٨/٢). وقال الهيثمي: وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف. ومن حديث أنس. أخرجه البيهقي (٦٩/٣) كتاب الصلاة: باب الاثنين فما فوقهما جماعة. قال الحافظ في ((التلخيص)) (٨٢/٣): هو أضعف من حديث أبي موسى. ومن حديث الحکم بن ظھر: أخرجه ابن سعد (٤١٥/٧) وابن أبي خيثمة كما في ((التلخيص)) (٨٢/٣). وقال الحافظ: إسناده واه. ومن حديث أبي هريرة: أخرجه ابن المغلس في الموضح كما في ((التلخيص)) (٨٢/٣). وضعفه الحافظ في ((التلخيص)). ٦٦٥ كتاب الصلاة [معنى] (١) الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان، وسواء كان ذلك الواحد رجلاً أو امرأة أو صبياً يعقل؛ لأن النبي ◌َل*رسمي الاثنين مطلقاً جماعة؛ ولحصول معنى الاجتماع بانضمام كل واحد من هؤلاء إلى الإمام. وأما المجنون والصبي الذي لا يعقل - فلا عبرة بهما؛ لأنهما ليسا من أهل الصلاة، فكانا ملحقين بالعدم. فصل في بيان ما يفعله بعد فوات الجماعة وأما بيان ما (٢) يفعله بعد فوات الجماعة، فلا خلاف في أنه إذا فاتته(٣) الجماعة - لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر، لكنه كيف يصنع. ذكر في الأصل: أنه إذا فاتته الجماعة في مسجد حيه، فإن أتى مسجداً آخر يرجو إدراك الجماعة فيه - فحسن، وإن صلى في مسجد حيه - فحسن؛ لحديث الحسن قال: كانوا إذا فاتتهم الجماعة؛ فمنهم من يُصَلَّي في مسجد حَيّهِ، ومنهم من يتبع الجماعات(٤)، أراد به الصحابة - رضي الله عنهم - ولأن في كل جانب مراعاة حرمة وترك أخرى، ففي أحد الجانبين مراعاة حرمة مسجده وترك الجماعة، وفي الجانب الآخر مراعاة فضيلة الجماعة وترك حق مسجده، فإذا تعذّر الجمع بينهما - مال إلى أيهما شاء. وذكر القدوري: أنه إذا فاتته الجماعة - جَمَّعَ بأهله في منزله، وإن صلّى وحده جَازَ؛ لما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ: «أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى صُلْحِ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَأَنْصَرَفَ مِنْهُ، وَقَدْ فَرَغَ النَّاسُ مِنَ الصَّلاَةِ، فَمَالَ إِلَى بَيْتِهِ، وَجَّمَعَ بِأَهْلِهِ فِي مَنْزِلِهِ)). وفي هذا الحديث دليل على سقوط الطلب؛ إذ لو وجب لكان أَوْلَى الناس به رسولُ الله وَلَه. وذكر الشيخ الإمام السرخسي: أن الأولى في زماننا أنه إذا لم يدخل مسجده بعد(٥) أن يتبع الجماعات(٦)، وإن دخل مسجده صلَّی فیه. (١) سقط في ب. (٢) في هامش ب: ما يفعل بعد فوات الجماعة. (٣) في ب: فاتت. (٤) في أ، ط: الجماعة. (٥) سقط في أ، ط. (٦) في ط: الجماعة. ٦٦٦ كتاب الصلاة فصل في بيان من يصلح للإمامة وأما بيان(١) من يصلح للإمامة في الجملة فهو كل عاقل مسلم، حتى تجوز إمامة العبد والأعرابي، والأعمى، وولد الزنا والفاسق؛ وهذا قول (عامة العلماء)(٢)، وقال مالك: لا تجوزُ الصلاة خلف الفاسق، ووجه قوله: إن الإمامة من باب الأمانة، والفاسق خائن؛ ولهذا لا شهادة له؛ لكون الشهادة من باب الأمانة . ولنا ما روي عن النبي وَله أنه قال: ((صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله))(٣). وقوله وَلّ: ((صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ))(٤). والحديث - والله أعلم - وإن ورد في الجمع والأعياد؛ لتعلقهما بالأمراء وأكثرهم فساق، لكنه بظاهره حجة فيما نحن فيه؛ إذ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وكذا الصحابة - رضي الله عنهم - كابن عمر وغيره والتابعون اقتدوا بالحجاج(٥) في صلاة الجمعة وغيرها، مع أنه كان أفسق أهل زمانه، حتى كان عمر بن العزيز(٦) يقول: لو جاءتُ كُلُّ (١) في هامش ب: بيان من يصلح للإمامة ومن لا يصلح. (٢) في أ، ط: العامة. (٣) أخرجه الدارقطني (٥٦/٢) كتاب العيدين. باب صفة من تجوز الصلاة معه الخ ... (٣) والخطيب في التاريخ (٤٠٣/٦). وذكره الحافظ في التلخيص (٢/ ٣٥) وقال الدارقطني من طريقِ عُثْمان بنِ عَبْدِ الرحمن عَن عَطَاءٍ، عن ابنِ عُمَر، وعثمان كَذّبهُ يَحْيَى بن مَعين، ومن حديث نافع عنه، وفيه خَالِدُ بنُ إِسْماعِيل عن العمري به، وخَالِدٌ مَتْرُوكٌ، ووقعَ في الطريقِ عن أبي الوليد المخزُومِيّ، فخفى حاله على الضِّيَاءِ المَقْدِسِيّ، وتابعه أبو البُخْتَرِيّ وهب، وهو كَذَّابٌ، ومن طريق مجاهد عن ابن عمر، وفيه محمدُ بنُ الفَضْل، وهو مَتْرُوكٌ، وهو في الطبراني أيضاً، وله طَرِيقٌ أُخْرَى من رواية عُثْمان بن عبد الله العثماني، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَر، وعثمان رواه ابْنُ عَدِيّ بالوضع. (٤) تقدم. (٥) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد: قائد، داهية، سفَّاك، خطيب. ولد ونشأ في الطائف (بالحجاز) وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباغ نائب عبد الملك بن مروان. فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى قلَّدَه عبد الملك أمر عسكره، قتل عبد الله بن الزبير، وتولى مكة والمدينة والطائف؛ ثم أضاف إليها العراق، وبنى ((واسط)) وكان سفاحاً سفاكاً باتفاق المؤرخين ولد سنة ٤٠ هـ. وتوفي سنة ٩٥ هـ. انظر: معجم البلدان (٨: ٣٨٢)، وفيات الأعيان (١: ١٢٣)، الأعلام (١٦٨/٢). (٦) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أَمَيَّة بن عبد شمس الأموي، أبو حفص الحافظ أمير المؤمنين. روى عن أنس وغيره. قال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة. قال الحسن البصري: خير الناس، فضائله كثيرة رضي الله عنه. ولي سنة تسع وتسعين، ومات سنة (١٠١) هـ. ابن سعد (٢٤٢/٥ - ٣٠٢). = ينظر الخلاصة ٢٧٤/٢ (٥٢٠٢) والحلية (٢٥٣/٥ - ٣٥٣). ٦٦٧ كتاب الصلاة أمة بخبيثها، وجئنا بأبي محمد - لغلبناهم، وأبو محمد: كنية الحجاج. وروي عن أبي سعيد مولى بني أسيد؛ أنه قال: ((عَرَّسْتُ(١) فدعَوْتُ رَهطاً من أصحاب رسول الله وَّ فيهم أبو ذَرِّ (٢)، وحذيفةُ، وأبو سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، فحضرت الصلاةُ فقدموني فصلَّيتُ بهم وأنا يومئذٍ عبدٌ وفي رواية قال: فتقدم أَبُو ذَرِّ لِيُصَلِّي بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَقَّدَّمُ وَأَنْتَّ فِي بَيْتِ غَيْرِكَ، فَقَدَّمُونِي، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ)). وهذا حديثٌ معروف أورده محمد في كتاب ((المأذون))، وروي أن رسول الله وَسير استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة بالمدينة، حين خرج إلى بعض الغزوات، وكان أعمى؛ ولأن جواز الصلاة متعلّق بأداء الأركان، وهؤلاء قادرون عليها إلا أن غيرهم أولى؛ ولأن مبنى الإمامة على الفضيلة؛ ولهذا كان رسول الله (وَلـ يؤم غيره ولا يؤمه غيره، وكذا كل واحد من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - في عصره (٣)؛ ولأن الناس لا يرغبون في الصلاة خلف هؤلاء، فتؤدى إمامتهم إلى تقليل الجماعة، وذلك مكروه. ولأن مبنى أداء الصلاة على العلم، والغالب على العبد والأعرابي وولد الزنا - الجهل، أما العبد(٤)/ فلأنه لا يتفرغ عن خدمة مولاه ليتعلم العلم. ٧٧ب وقال الشافعي: إذا ساوى العبد غيره في العلم والورع - كان هو وغيره سواء، ولا تكون الصلاة خلف غيره أحب [إليَّ](٥). واحتج بحديث أبي سعيد مولى بني أسيد، وذا يدل على الجواز، ولا كلام فيه، وتقليل الجماعة، وانتقاص فضيلته عن فضيلة الأحرار - يوجبان الكراهة؛ وكذا الغالب على الأعرابي الجهل، قال الله تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧]. والأعرابي هو البدوي، وإنه اسم ذم، والعربي اسم مدح، وكذا ولد الزنا الغالب من حاله الجهل؛ لفقده من يؤدبه ويعلمه معالم الشريعة. (١) في ب: أعرست. (٢) قيل هو: جندب بن جنادة بن سكن. وقيل: عبد الله وقيل اسمه: برير وقيل بالتصغير والاختلاف من أبيه كذلك وشهرته: أبو ذر الغفاري. أمه: رملة بنت الوقيعة من بني عُقار. قلت: كان من كبار الصحابة وفضلائهم ومشاهيرهم وزهادهم قديم الإسلام قوي في الحق صادق اللهجة. ولا يتسع المقام للحديث عنه وقد ألفت في سيرته المؤلفات الكثيرة. توفي بالربذة سنة (٣١ أو ٣٢). ينظر ترجمته في: أسد الغابة (٣٥٧/١)، الإصابة (٦٠/٧)، بقي بن مخلد (١٥)، تجريد أسماء الصحابة (١٦٤/٢)، حلية الأولياء (١٢٧/١)، تهذيب الكمال (١٦٠٣)، تقريب التهذيب (٤٢٠/٢)، تهذيب التهذيب (٩٠/١٢)، الزهد لوكيع (٣٣)، شذرات الذهب (٣١/١). (٣) في ب: وغيرهم أفضل. (٤) في هامش ب: إمامة العبد. (٥) سقط في ب. ٦٦٨ كتاب الصلاة ولأن الإمامة أمانة عظيمة، فلا يتحملها(١) الفاسق؛ لأنه لا يؤدي الأمانة على وجهها، والأعمى(٢) يوجهه غيره إلى القبلة، فيصير في أمر القبلة مقتدياً بغيره، وربما يميل في خلال الصلاة عن القبلة. ألا ترى إلى ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يمتنع عن الإمامة بعدما كُف بصره، ويقول: كيف أؤمكم وأنتم تعدلونني؟!، ولأنه لا يمكنه التوقّي عن النجاسات؛ فكان البصير أولى، إلا إذا كان في الفضل لا يوازيه في مسجده غيره؛ فحينئذٍ يكون(٣) أولى؛ ولهذا استخلف النبي ◌َّ ابن أم مكتوم - رضي الله عنه -. وإمامة(٤) صاحب الهوى والبدعة مكروهة، نص عليه أبو يوسف في ((الأمالي))، فقال: أكره أن يكون الإمام صاحب هوى وبدعة؛ لأن الناس لا يرغبون في الصلاة خلفه، وهل تجوزُ الصلاةُ خلفه؟ قال بعضُ مشايخنا: إن الصلاة خلف المبتدع لا تجوز. وذكر في ((المنتقى)) رواية عن أبي حنيفة أنه كان لا يرى الصلاة خلف المبتدع، والصحيح أنه إن كان هوى يكفره لا تجوز، وإن كان لا يكفره تجوز مع الكراهة. وكذا المرأة (٥) تصلح للإمامة في الجملة، حتى لو أمّت النساء جاز، وينبغي أن تقوم وسطهن؛ لما روي عن عائشة - رضي الله عنهما - أنها أمّت نسوة في صلاة العصر وقامت وسطهن، وأمّت أم سلمة نساء، وقامت وسطهن؛ ولأن مبنى حالهن على الستر. وهذا أستر لها، إلا أن جماعتهن مکروهة عندنا . وعند الشافعي: مستحبّة كجماعة الرجال. ويروى في ذلك أحاديث، لكن تلك كانت في ابتداء الإسلام، ثم نسخت بعد ذلك. ولا يباح للشواب منهن الخروجُ (٦) إلى الجماعات؛ بدليل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه نهى الشَّوَابَّ عن الخروج؛ ولأن خروجهن إلى الجماعة سبب الفتنة، والفتنة حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام، وأما العجائز فهل يباح لهن الخروج إلى الجماعات، فتذكر الكلام فيه في موضع آخر. (١) في ب: تحمل. (٢) في هامش ب: إمامة الأعمى. (٣) في ب: كان. (٤) في هامش ب: إمامة صاحب الهوى. (٥) في هامش ب: إمامة المرأة. (٦) في هامش ب: خروج النساء إلى الصلاة. ٦٦٩ كتاب الصلاة وكذا الصبي العاقل يصلح إماماً في الجملة؛ بأن يؤم الصبيان في التراويح، وفي إمامته البالغين فيها اختلاف المشايخ على ما مر، فأما المجنون والصبي الذي لا يعقل - فليسا من أهل الإمامة أصلاً؛ لأنهما ليسا من أهل الصلاة. فصل في بيان من يصلح للإمامة على التفصيل وأما بيان من يصلح للإمامة على التفصيل، فكل من صحّ اقتداء الغير به في صلاة - يصلح إماماً له فيها، ومن لا فلا، وقد مرّ بيان شرائط صحة الاقتداء. والله الموفّق. فصل في بيان من هو أحق بالإمامة وأما بيان(١) من هو أحق بالإمامة وأولى بها فالحر أولى بالإمامة من العبد، والتقي أولى من الفاسق، والبصير أولى من الأعمى، وولد الرشدة أولى من ولد الزنا، وغير الأعرابي من هؤلاء أولى من الأعرابي لما قلنا، ثم أفضل هؤلاء أعلمهم بالسنة، وأفضلهم ورعا، وأقرؤهم لكتاب الله تعالى، وأكبرهم سناً، ولا شك أن هذه الخصال(٢) إذا اجتمعت في إنسان ـــ كان هو أولى؛ لما بينًا أن بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال، والمُسْتَجْمَعُ [فيه](٣) هذه الخصال من أكمل الناس. أما العلم والورع وقراءة القرآن - فظاهر. وأما كبر السن؛ فلأن من امتدّ عمره في الإسلام - كان أكثر طاعة، ومداومة على الإسلام. فأما إذا تفرّقت في أشخاص فأعلمهم بالسنّة أولى، إذا كان يحسن من القراءة ما تجوزُ به الصلاةُ . وذكر في ((كتاب الصلاة))، وقدم الأقرأ فقال: ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم بالسنّة، وأفضلهم ورعاً، وأكبرهم سنًّا. والأصل فيه ما روي عن أبي مسعود الأنصاريِّ - رضي الله عنه - عن النبي ◌َّ؛ أنه قال: (لِيَؤُمَّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءٌ، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ (١) في هامش ب: بيان من هو أحق بالإمامة وأولى. (٢) في ب: المعاني. (٣) سقط في ب. ٦٧٠ كتاب الصلاة هِجْرَةَ، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءٌ فَأَكْبَرُهُمْ سِنَّا، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءٌ، فَأَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءٌ فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهَا))(١) . ثم من المشايخ من أجرى الحديثَ على ظاهره وقدم الأقرأ؛ لأن النبي ◌َِّ بدأ به، والأصح أن الأعلم بالسنّة إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة فهو أَوْلى. كذا ذكر في ((آثار أبي / حنيفة))؛ لافتقار الصلاة بعد هذا القدر من القراءة إلى العلم؛ ليتمكن من تدارك ما عسى أن يعرض في الصلاة من العوارض، وافتقار القراءة أيضاً إلى العلم بالخطأ المفسد للصلاة فيها؛ فلذلك كان الأعلم أفضل، حتى قالوا: إن الأعلم إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة، والأقرأ أورع منه - فالأعلم أولى، إلا أن النبي ◌َّر قدم الأقرأ في الحديث؛ لأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم؛ لتلقيهم القرآن بمعانيه وأحكامه. فأما في زماننا فقد يكونُ الرجُلُ ماهراً في القرآن، ولا حَظّ له من العِلْمِ، فكان الأعلم أولى، فإن استووا في العلم فأورعهم؛ لأن الحاجة بعد العلم والقراءة بقدر ما يتعلق به الجواز إلى الورع - أشد؛ قال النبي ◌َّ: ((مَنْ صَلَى خَلْفَ عَالِمَ تَقِيٍّ، فَكَأَنَّمَا صَلَى خَلْفَ نَبِيّ))(٢)، (١) أخرجه مسلم (٤٦٥/١): كتاب المساجد: باب من أحق بالإمامة (٦٧٣/٢٩٠)، وأحمد (١١٨/٤)، وأبو داود (٣٩٠/١): كتاب الصلاة: باب من أحق بالإمامة، الحديث (٥٨٢)، والترمذي (١٤٩/١): كتاب الصلاة: باب من أحق بالإمامة، الحديث (٢٣٥)، والنسائي (٧٦/٢): كتاب الإمامة: باب من أحق بالإمامة، وابن ماجة (٣١٣/١): كتاب إقامة الصلاة: باب من أحق بالإمام بالإمامة، الحديث (٩٨٠)، وأبو عوانة (٣٦/٣٥/٢)، وابن الجارود (٣٠٨)، والدارقطني (٢٠٨/١)، والطيالسي (٦١٨)، والبيهقي (١١٩/٣، ١٢٥)، وابن خزيمة (٤/٣) رقم (١٠٥٧) والحميدي رقم (٤٥٧) وعبد الرزاق (٣٨٠٨، ٣٨٠٩) وابن حبان (٤٤٦/٣ - الإحسان) والدارقطني (٢٠٨/١) والطيالسي (٦١٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٣/٧ - ١١٤) والحاكم (٢٤٣/١) والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/ ٣٩٧ - بتحقيقنا) كلهم من طريق اسماعيل بن رجاء الزبيدي قال: سمعت أوس بن ضمعج يحدث عن أبي مسعود فذكره وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه الحاكم بزيادة فقال: قد أخرج مسلم حديث اسماعيل بن رجاء هذا ولم يذكر فيه أفقهم فقهاً وهذه لفظة غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح. (٢) ذكره الزيلعي في نصب الراية (٢٦/٢) وقال: غريب، وروى الطبراني في ((معجمه)) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمى القاسم بن أبي شيبة ثنا محمد بن يعلى ((ح)) وحدثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا اسماعيل بن أبان الوراق ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبيد الله بن موسى عن القاسم الشامي عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، قال: قال رسول الله ◌َله: ((إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم علماؤكم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم))، انتهى. ورواه الحاكم في ((المستدرك - في كتاب الفضائل)) عن يحيى بن يعلى به سنداً ومتناً، إلا أنه قال: ((فليؤمكم خياركم))، وسكت عنه. وروى الدارقطني، ثم البيهقي في ((سننهما)» من = ١٧٨ ٦٧١ كتاب الصلاة وإنما قدم أقدمهم هجرة في الحديث؛ لأن الهجرة كانت فريضة يومئذٍ، ثم نسخَتْ بقوله ◌َّ: (لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ))(١). فيقدم الأورع؛ لتحصل به الهجرة عن المعاصي، فإن استووا في حديث الحسين بن نصر المؤدب عن سلام بن سليمان عن عمر بن عبد الرحمن بن يزيد عن محمد بن = واسع عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلقر: ((اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم))، انتهى. قال البيهقي: إسناده ضعيف، انتهى. وقال ابن القطان في ((كتابه)): وحسين بن نصر لا يعرف، انتهى. (١) ورد ذلك من حديث ابن عباس، وعائشة، ومجاشع بن مسعود، وصفوان بن أمية، ويعلى بن أمية التيمي. وقول ابن عمر، وقول عمر. وحديث أبي سعيد الخدري. فأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري (٤٥/٦) في الجهاد، باب وجوب النفير (٢٨٢٥)، ٢١٩/٦. باب لا هجرة بعد الفتح (٣٠٧٧). ومسلم (٤٨٧/٣) في الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى ((لا هجرة بعد الفتح (١٣٥٣/٨٥) وأبو داود، (٦/٢) في الجهاد، باب في الهجرة، هل انقطعت؟ (٢٤٨٠). والنسائي (١٤٦/٧) في البيعة، باب الاختلاف في انقطاع الهجرة. والترمذي (١٥٩٠). وأحمد (٢٦٦/١، ٣١٥ - ٣١٦، ٣٤٤) وعبد الرزاق (٣٠٩/٥) برقم (٩٧١٣)، والدارمي (٢٣٩/٢)، في السير، باب لا هجرة بعد الفتح، وابن حبان ج(٤٨٤٥/٧). والطبراني في الكبير (٣٠/١١ - ٣١) برقم (١٠٩٤٤)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٣٠). والبيهقي (١٩٥/٥، ٩/ ١٦)، وفي دلائل النبوة (١٠٨/٥)، والبغوي في شرح السنة بتحقيقنا (١٧٩/٤) برقم (١٩٩٦)، (١٥ ٥٢٠) برقم (٢٦٣٠) من طريق منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس مرفوعاً به. وتابعه ابراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن طاووس أخرجه الطبراني (١٨/١١) برقم (١٠٨٩٨). وأخرجه الطبراني (٤١٣/١٠) برقم (١٠٨٤٤) عن شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأما حديث عائشة فأخرجه البخاري (٢٢٠/٦) في الجهاد، باب لا هجرة بعد الفتح (٣٠٨٠)، ٢٦٧/٧ في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ◌َّله وأصحابه إلى المدينة (٣٩٠٠)، ٧/ ٦٢٠ في المغازي، باب (٥٣) برقم (٤٣١٢) ومسلم ١٤٨٨/٣ في الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير ... (٨٦ - ١٨٦٤)، وأبو يعلى (٤٩٥٢) واللفظ المسلم ولأبي يعلى من طريق عطاء عن عائشة قالت: سئل رسول الله ◌َّله عن الهجرة؟ فقال: ((لا هجرة بعد الفتح .... )) الحديث. وفي لفظ البخاري عن عطاء قال: زرت عائشة مع عبيد الله بن عمير. فسألها عن الهجرة؟ فقالت: لا هجرة لليوم. كان المؤمن يضر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية. وهكذا أخرجه البيهقي ٩/ ١٧ . وأما حديث مجاشع بن مسعود فأخرجه البخاري ١٣٧/٦ في الجهاد، باب البيعة في الحرب ألا يفروا .. (٢٩٦٢، ٢٩٦٣)، ٢١٩/٦٠، باب لا هجرة بعد الفتح (٣٠٧٨، ٣٠٧٩)، و٦١٩/٧ في المغازي، باب (٥٣) (٤٣٠٥ - ٤٣٠٨) ومسلم ١٤٨٧/٣ في الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير (٨٣ - ١٨٦٣/٨٤)، وأحمد ٤٦٨/٣ - ٤٦٩، ٧١/٥ والحاكم ٣١٦/٣، والطحاوي في شكل = ٦٧٢ كتاب الصلاة الورع - فأقرؤهم لكتاب الله تعالى؛ لقول النبي وَلهر: ((أَهْلُ القُرْآنِ أَهْلُ الله وَخَاصَّتُهُ))(١). فإن الآثار ٢٥٢/٣، والبيهقي ١٦/٩ وفي الدلائل ١٠٩/٥ من طريق أبي عثمان النهدي حدثني مجاشع قال: = أتيت النبي والتر بأخي بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة. قال: ذهب أهل الهجرة بما فيها. فقلت على أي شيء تبايعه؟ قال: أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد، فلقيت معبداً بعد - وكان أكبرهما - فسألته فقال: صدق مجاشع. وأما حديث صفوان بن أمية فأخرجه النسائي ١٤٥/٧ في البيعة، باب الاختلاف في انقطاع الهجرة، وأحمد ٣/ ٤٠١ عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن صفوان بن أمية قال: قلت: يا رسولُ الله، إنهم يقولون: إن الجنة لا يدخلها إلا مهاجر. قال: لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية. ﴿فإذا استنفرتم فانفروا﴾ وأخرجه أحمد ٣/ ٤٠١، ٤٦٥/٦ عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أبيه أن صفوان بن أمية بن خلف قيل له: هلك من لم يهاجر. قال: فقلت: لا أصل إلى أهلي حتى آتي رسول الله وَله. فركبت راحلتي، فأتيت رسول الله وَّل﴾ فقلت: يا رسول الله زعموا أنه هلك من لم يهاجر. قال: كلا أبا وهب. فارجع إلى أباطح مكة. وأما حديث يعلى بن أمية. فأخرجه النسائي ٧/ ١٤١ في البيعة، باب البيعة على الجهاد، ٧/ ١٤٥ في ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة. وأحمد ٣٢٣/٤، ٣٢٤ والطبراني في الكبير ٢٥٧/٢٢ (٦٦٤، ٦٦٥)، والبيهقي ١٦/٩ من طريق ابن شهاب عن عمرو بن عبد الرحمن بن أمية أن أباه أخبره أن يعلى قال: جئت إلى رسول الله ◌َّ بأبي يوم الفتح. فقلت: يا رسول الله، بايع أبي على الهجرة. قال رسول الله ◌َله: أبايعه على الجهاد، وقد انقطعت الهجرة. وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه أحمد ٢٢/٣، ١٨٧/٥، والطيالسي (٦٠١: ٩٦٧، ٢٢٠٥)، والبيهقي في دلائل النبوة ١٠٩/٥ عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه السورة ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس ... ﴾ قرأها رسول الله وَل حتى ختمها. وقال: الناس حيز. وأنا وأصحابي حيز. وقال: لا هجرة بعد الفتح. ولكن جهاد ونية. فقال له مروان: كذبت. وعند رافع بن خديج وزيد بن ثابت. وهما قاعدان معه على السرير. فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك. ولكن هذا يخاف أن تنزعه من عرافة قومه. وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة. فسكتا. فرفع مروان عليه الدرة ليضربه. فلما رأيا ذلك. قالا: صدق. أما قول ابن عمر فأخرجه البخاري ٢٦٧/٧ في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي وَّ وأصحابه إلى المدينة (٣٨٩٩)، ٦٢٠/٧ في المغازي، باب (٥٣) (٤٣٠٩ - ٤٣١١) طريق عطاء عن ابن عمر كان يقول: لا هجرة بعد الفتح. وفي لفظ آخر: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: إني أريد أن أهاجر إلى الشام. قال: لا هجرة، ولكن جهاد. فانطلق فأعرض نفسك، فإن وجدت شيئاً وإلا رجعت. وأما قول عمر فأخرجه النسائي ١٤٦/٧ في البيعة، باب الاختلاف في انقطاع الهجرة. وأبو يعلى في مسنده (١٨٦) عن يحيى بن هانىء عن نعيم بن دجاجة قال سمعت عمر يقول: لا هجرة بعد وفاة رسول الله وَله . (١) أخرجه ابن ماجة ٧٨/١ المقدمة ((باب فضل من تعلم القرآن (٢١٥) والنسائي في الكبرى ١٧/٥ (١٨٠١٣ - ١) وأحمد في المسند ١٢٧/٣، ١٢٨، ٢٤٢، والدارمي ٤٣٣/٢ والحاكم ٥٥٦/١ وأبو نعيم ٦٣/٣ وابن حجر في المطالب رقم (٣٥٠٠) والمنذري في الترغيب ٣٥٤/٢ والخطيب في التاريخ ٢/ ٣١١ والمتقي الهندي في الكنز رقم (٢٢٧٧) (٢٣٤٢) (٤٠٣٨) والعجلوني في الكشف ٢٩٣/١. ٦٧٣ كتاب الصلاة استووا في القراءة فأكبرهم سنًّا؛ لقوله وَلَّهِ: ((الكُبْرَ الكُبْرَ)) (١). فإن كانوا فيه سواءً فأحسنهم خلقاً؛ لأن حُسْنَ الخلق من باب الفضيلة، ومبنى الإمامة على الفضيلة، فإن كانوا فيه سواء؛ فأحسنهم وجهاً؛ لأن رغبة الناس في الصلاة خلفه - أكثر. وبعضهم قالوا: معنى قوله في الحديث: ((أَخْسَنُهُمْ وَجْهاً))، أي: أكثرهم خبرة بالأمور، يقال: وجه هذا الأمر كذا. وقال بعضهم: أي: أكثرهم صلاةٌ بالليل، كما جاء في الحديث: ((مَنْ كَثُرَ صَلاَتُهُ بِاللَّيلِ - حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ))(٢) (١) ذكر هذا اللفظ ضمن حديث عن بشير بن يسار: زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له سهلُ بن أبي حَثْمةَ أخبرَهُ أنَّ نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبرَ فتفرَّقوا فيها ووجدوا أحدَهم قتيلاً وقالوا للذي وُجد فيهم: قد قَتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، فانطلقوا إلى النبيِّ وَّةِ فقالوا: يا رسولَ الله انطلقنا إلى خَيبرَ فوجدنا أحدَنا قتيلاً، فقال: الكُبرَ الكبرَ. فقال لهم: تأتونَ بالبيِّنَةِ على من قَتله؟ قالوا: ما لنا بينة. قال: فيَحلِفون. قالوا: لا نرضى بإيمان اليهود، فكرِهَ رسول اللهِ وَلّ أن يُطَلَّ دمه «فوداه مائةً من إبل الصدقَة)). أخرجه البخاري ٢٣٩/١٢ كتاب الديات: باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب (٦٨٩٨). ومسلم (٧٢/٦)، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات: باب القسامة حديث (١٦٦٩/١)، (٢/ ١٦٦٩)، (١٦٦٩/٦) وأبو داود (١٧٧/٤، ١٧٨) كتاب ((الديات)) ((باب القتل بالقسامة)) حديث (٤٥٢٠، ٤٥٢١) والترمذي ٣٠/٤ كتاب ((الديات)) باب ما جاء في القسامة (١٤٢٢) والنسائي (١٢:٥/٨): كتاب القسامة: باب تبدئة أهل الدم في القسامة، وابن ماجة (٨٩٢/١٢) كتاب الديات: باب القسامة، حديث (٢٦٧٧) ومالك (٨٧٧/٢): كتاب القسامة: باب تبرئة أهل الدم في القسامة حديث (١) والدارمي (٢/ ١٨٨، ١٨٩): كتاب الديات: باب الدية في قتل العمد وأحمد (٣،٢/٤) وابن خزيمة (٧٧/٤) حديث (٢٣٨٤) عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج به. (٢) أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٢٢ كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في قيام الليل (١٣٣٣) وقال في الزوائد: معنى الحديث ثابت بموافقة القرآن وشهادة التجربة. لكن الحفّاظ على أن الحديث بهذا اللفظ غير ثابت. وأخرج البيهقيّ في الشعب عن محمد بن عبد الرحمن بن كامل قال: قلت لمحمد بن عبد الله بن نمير: ما تقول في ثابت بن موسى؟ قال: شيخ له فضل وإسلام ودين وصلاح وعبادة. قلت: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: غلط من الشيخ. وأما غير ذلك فلا يتوهم عليه. وقد تواردت أقوال الأئمة على عدّ هذا الحديث في الموضوع على سبيل الغلط، لا التعمد. وخالفهم القضاعيّ في مسند الشهاب فمال في الحديث إلى ثبوته . وأخرجه الخطيب في التاريخ ٣٤١/١ والعقيلي في الضعفاء ١٧٦/١ وذكره ابن عرامة في تنزيه الشريعة ١٠٦/٢ وعزاه لابن الجوزي وقال وجملة ما ذكره ست طرق وأورده أيضاً من حديث أنس من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار وأعل الكل ثم نقل عن ابن عدي أنه قال هذا الحديث لا يعرف إلا بثابت وهو رجل صالح فيشبه أن يكون دخل على شريك وهو يملي ويقول ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر = بدائع الصنائع ج١ - م٤٣ ٦٧٤ كتاب الصلاة ولا حاجة إلى هذا التكلّف(١)؛ لأن الحمل على ظاهره ممكن؛ لما بينًا أن ذلك من أحد دواعي الاقتداء؛ فكانت إمامته سبباً لتكثير الجماعة، فكان هو أولى. ويكره للرجل أن يؤمّ الرجل في بيته إلا بإذنه؛ لما روينا من حديث أبي سعيد مولى بنيٍ أسيد؛ ولقول النبي نَّهِ: ((لاَ يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَةِ أَخِيهِ إِلَّ بِإِذْنِهِ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِعَوْرَاتِ بَيْتِهِ))(٢) . وفي رواية: ((فِي بَيْتِهِ))؛ ولأن في التقدّم عليه ازدراء به بين عشائره وأقاربه، وذا لا يليق بمكارم الأخلاق، ولو أذن له لا بأس به، لأن الكراهة كانت لحقّه، وذكر محمد في غير رواية الأصول: أن الضيف إذا كان ذا سلطان جاز له أن يؤمّ بدون الإذن؛ لأن الإذن لمثل هذا الضيف - ثابت دلالة، وأنه كالإذن نصًا، وأما إذا كان الضيف سلطاناً ـ فحقّ الإمامة له حيثما يكون، وليس للغير أن يتقدم عليه إلا بإذنه. والله أعلم. فصل في بيان مقام الإمام والمأموم وأما بيان(٣) مقام الإمام والمأموم فنقول: إذا كان سوى الإمام ثلاثة - يتقدمهم الإمام؛ لفعل رسول الله ◌َل ـ وعمل الأمة بذلك، وروي عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أنه قال: (إِنَّ جَدَّتِي مُلَيْكَةُ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِلَى طَعَامِ، فَقَالَ بَّرَ: ((قُومُوا لِأُصَلِّي بِكُمْ))، فَأَقَامَنِي وَالْيَتِيمَ مِنْ وَرَائِهِ، وَأُمِّي أُمَّ سُلَيْمِ [مِنْ](٤) وَرَائِنَا (8)؛ ولأن الإمام ينبغي أن يكون بحال يمتاز بها = عن النبي ◌َّر فلما رأى ثابتاً قال من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقصد به ثابتاً فظن لغفلته أنه متن الإسناد وسرقه منه جماعة ضعفاء (تعقب) بأن الحديث أخرجه ابن ماجة والبيهقي في الشعب من طريق ثابت وقال القضاعي في مسند الشهاب روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ وانتقاه الدارقطني من حديث أبي طاهر الذهلي وما طعن أحد منهم في إسناده ولا متنه وقد أنكره بعض الحفاظ وقال إنه من كلام شريك بن عبد الله ونسب الشبهة فيه إلى ثابت بن موسى الضبي ثم روى بسنده عن أبي عبد الله الحاكم نحو ما نقله ابن الجوزي عن ابن عدي ثم قال وقد روى لنا هذا الحديث من طرق كثيرة وعن ثقات غير ثابت بن موسى وعن غير شريك ثم أسنده من طرق منها عبد الرزاق عن سفيان الثوري وابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ومنها أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ومنها جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وأسند حديث أنس من طريق جبارة بن المغلس عن كثير بن سليم عن أنس وله أيضاً طريق ثالث أخرجه ابن عساكر. (١) في ب: التكليف. (٢) تقدم. (٣) في هامش ب: بيان مقام الإمام والمأموم. (٤) سقط في ب. (٥) أخرجه مالك (١/ ١٥٣): كتاب قصر الصلاة: باب جامع سحبة الضحى، الحديث (٣)، والبخاري (٣٤٥/٢) : = ٦٧٥ كتاب الصلاة عن غيره، ولا يشتبه على الداخل؛ ليمكنه الاقتداء به، ولا يتحقق ذلك إلا بالتقدم. ولو قام في وسطهم، أو في ميمنة الصف، أو في ميسرته - جاز، وقد أساء، أما الجواز؛ فلأن الجواز يتعلّق بالأركان وقد وجدت، وأما الإساءة؛ فلتركه السنة المتواترة، وجعل نفسه بحال لا يمكن الداخل الاقتداء به، وفيه تعريض اقتدائه للفساد؛ ولذلك إذا كان سواه اثنان يتقدمهما في ((ظاهر الرواية)). وروي عن أبي يوسف أنه يتوسطهما، لما روي عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه -أنه صلّى بعلقمة والأسود وقام وسطهما، وقال: هَكَذَا صَفَعَ بِنَا رَسُولُ اللهِ وََّ(١)، ولنا ما روينا أن النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى بِأَنَسٍ وَالْيَتِيمِ، وَأَقَامَهُمَا خَلْفَهُ(٢). وهو مذهب علي، وابن عمر - رضي الله عنهما .. كتاب الأذان: باب وضوء الصبيان، الحديث (٨٦١)، ومسلم (١/ ٤٥٧): كتاب المساجد: باب جواز . = الجماعة في النافلة، الحديث (٦٥٨/٢٦٦)، وأحمد (١٣١/٣)، وأبو داود (٤٠٧/١): كتاب الصلاة: باب إذا كانوا ثلاثة، الحديث (٦١٢)، والترمذي (١٤٨/١): كتاب الصلاة: باب الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء، الحديث (٢٣٤)، والنسائي (٨٥/٢) كتاب الإمامة: باب إذا كانوا ثلاثة، وجماعة من حديث إسحاق بن عبد الله أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة، دعت رسول الله وَلهو الطعام صنعته فأكل منه، ثم قال: قوموا فلأصلي لكم. قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود، من طول ما لُبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله وَله، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ◌َّ ركعتين، ثم انصرف. (١) أخرجه أحمد (٤٥٥/١)، وأبو داود (٤٠٨/١): كتاب الصلاة: باب إذا كانوا ثلاثة مع الإمام، الحديث (٦١٣)، والنسائي (٨٤/٢): كتاب الإمامة: باب موقف الإمام والمؤموم، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» (٣٠٦/١): كتاب الصلاة: باب الرجل يصلي بالرجلين، والبيهقي (٩٨/٣): كتاب: باب المأموم يخالف السنة، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة، قال قام الظهر ليصلي فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، فصفنا صفاً واحداً ثم قال: هكذا كان رسول الله وَّله يصنع إذا كانوا ثلاثة. وأخرجه مسلم (٣٧٩/١ - ٣٨٠): كتاب المساجد: باب وضع الأيدي على الركب، الحديث (٢٨)، من طريق إسرائيل عن منصور، عن ابراهيم، عن علقمة، والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال: أصلي من خلفكم، قالا: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على رُكبنا، فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذه، فلما صلى قال: هكذا فعَل رسول الله وَله. وأخرجه مسلم (٣٧٨/١ - ٣٧٩): كتاب المساجد: باب وضع الأيدي على الركب، الحديث (٢٦) ٥٣٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٢٩/١): كتاب الصلاة: باب التطبيق في الركوع، من طريق الأعمش عن ابراهيم عن الأسود، وعلقمة بالقصة، ولم يقل هكذا صنع رسول الله وَله . (٢) أخرجه مسلم (٤٥٨/١): كتاب المساجد: باب جواز الجماعة في النافلة، الحديث (٢٦٩)، وأبو داود (٤٠٦/١): كتاب الصلاة: باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه، الحديث (٦٠٨)، والنسائي (٨٦/٢): كتاب الإمامة باب إذا كانوا رجلين وامرأتين. = ٦٧٦ كتاب الصلاة وأما حديث ابن مسعود فهذه الزيادة، وهي قوله: هَكَذَا صَنَعَ بنا رسولُ اللهِوَّ لم ترو في عامة الروايات، فلم يثبّت، وبقي مجرّد الفعل، وهو محمولٌ على ضيق المكان؛ كذا قال إبراهيم النخعي، وهو كان أعلم الناس بأحوال عبد الله ومذهبه(١)، ولو ثبتت الزيادة فهي أيضاً محمولةٌ على هذه الحالة، أي: هكذا صَنَّعَ بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ عِنْدَ ضِيقِ الْمَكَانِ. على أن الأحاديث إن تعارضت - وجب المصير إلى المعقول، الذي لأجله يتقدّم الإمام، ٧٨ب وهو ما ذكرنا أنه يتقدم/ لئلا يشتبه حاله، وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه، غير أن هاهنا لو قام الإمام وسطهما لا يكره؛ لورود الأثر، وكون التأويل من باب الاجتهاد. وإن كان مع الإمام رجل واحد أو صبيّ يعقل الصلاة - يقف عن يمين الإمام؛ لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -؛ أنه قال: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ؛ لأَرَاقِبَ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِوَ فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَالَ: ((نَامَتِ العُيُونُ، وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَبَقِيَ الحَيُّ القَيُّومُ، ثُمَّ قَرَأْ آخِرَ آَلٍ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ... ))) الآيات، ثم قَامَ إِلَى شَنّ [ماءٍ] (٢) مُعَلَّقٍ فِي الهَوَاءِ فَتَوَضَّأَ، وَأَفْتَتَحَ الصَّلاَةَ، فَتَوَضَّأْتُ وَوَقَفْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخِذَ بِأذني، وَفِي رِوَايَةٍ: (بِذَؤَابَتِي))، وَأَدَارَنِي خَلْفَهُ حَتَّىِ أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَعُدتُ إِلَى مَكَانِي فَأَعَادَنِي ثَانِياً وَثَالِئاً، فَلَمَّا فَرِغَ قَالَ: ((مَا مَنَعَكَّ، يَا غُلاَمُ أَنْ تَثْبُتَّ فِي المَوْضِعِ الَّذِي أَوْقَفْتُكَ [فيه](٣)؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ الله، وَلاَ يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يُسَاوِيَكَ فِي المَوْقِفِ، فَقَالَ بَ: ((اللَّهُمَّ فَقْهُهُ فِي الدِّينِ، وَعَلَّمْهُ التَّأْوِيَلِ))(٤). ولفظ مسلم من طريق موسى بن أنس، عن أنس: أن رسول الله و # صلى به وبأمه أو خالته هكذا بأو = والتي للشك؛ فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا. وعند النسائي من هذا الوجه أيضاً عن موسى أيضاً، عن أنس أنه كان هو ورسول الله موص له، وأمه وخالته فصلى رسول الله وَلّ فجعل أنساً عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما. وعند أبي داود، من رواية حماد بن ثابت، عن أنس، أن رسول الله وَلّ دخل على أم حرام فأتوه بسمن وتمر فقال: ردوا هذا في وعائه وهذا في سقائه ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: فأقامني عن يمينه على بساط. (١) في ب: ومذاهبه. (٢) سقط في أ، ط. (٣) سقط في ب. (٤) وهذا الحديث في قصة نوم ابن عباس في بيت خالته ميمونة. أخرجه مالك (١٢١/١ - ١٢٢) كتاب صلاة الليل: باب صلاة النبي ◌َّر في الوتر حديث (١١) والبخاري (٣٤٤/١ - ٣٤٥) كتاب الوضوء: باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره حديث (١٨٣)، و(١٩١/٢) كتاب الأذان: باب الرجل يقوم على يسار الإمام فيحوله إلى يمينه حديث (٦٩٨) و(٨٦/٣) كتاب العمل في الصلاة: باب استعانة اليد في الصلاة حديث (١١٩٨) و(٨٤/٨) كتاب التفسير: باب ﴿الذين يذكرون = ٦٧٧ كتاب الصلاة فإعادة رسول الله وَله - إياه إلى الجانب الأيمن - دليل على أن المختار هو الوقوف على يمين الإمام، إذا كان معه رَجُلٌ واحد، وكذا روي عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قام عن يسار رسول الله وَل فحوله، وأقامه عن يمينه. ثم إذا وقف(١) عن يمينه لا يتأخّر عن الإمام في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه ينبغي أن الله قياماً وقعوداً﴾ حديث (٤٥٧٠) وباب ((ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)) حديث (٤٥٧١) وباب = ((ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان)) حديث (٤٥٧٢)، ومسلم (٥٣١/١) كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث (٧٦٣/١٨٢) وأبو عوانة (٣١٥/٢) وأبو داود (٤٣٣/١ - ٤٣٤) كتاب الصلاة: باب في صلاة الليل حديث (١٣٦٤) والنسائي (٢١٨/٢) كتاب التطبيق: باب الدعاء في السجود، والترمذي (٤٥١/١) كتاب الصلاة: باب في الرجل يصلي ومعه رجل حديث (٢٣٢) وابن ماجة (١٤٧/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في القصد وكراهية التعدي فيه حديث (٤٢٣) وأبو داود الطيالسي (١١٦/١ منحة) رقم (٥٣٨) وأحمد (٢٨٤/١) وعبد الرزاق (٤٧٠٨) والحميدي (٢٢٣/١) رقم (٤٧٢) وابن خزيمة (١٥٣٣، ١٥٣٤) وابن حبان (٢٥٧١ - الإحسان) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٢٢٨) والبيهقي (٧/٣) كتاب الصلاة: باب عدد ركعات قيام النبي ◌َّ والبغوي في ((شرح السنة)) (٢] ٤٤٥، ٤٤٦ - بتحقيقنا) كلهم من طريق كريب عن ابن عباس في قصة نومه في بيت خالته ميمونة وأنه قام إلى جنب النبي ◌َّه بعد أن دخل النبي ◌َّ في الصلاة. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح. وللحديث طرق أُخرى عن ابن عباس. فأخرجه البخاري (٢٢٥/٢) كتاب الأذان: باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم حديث (٦٩٩) ومسلم (١/ ٥٣٢) كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث (٧٦٣/١٩٢) وأحمد (٢١٥/١، ٢٨٧، ٣٦٠) والدارمي (٢٨٦/١) كتاب الصلاة: باب من أحق بالإمامة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٧/١) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٩١/٢ - بتحقيقنا) كلهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ◌َّلا يصلي من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه. وأخرجه مسلم (١/ ٥٣٢) كتاب صلاة المسافرين: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث (١٩٣/ ٧٦٣) وأبو داود (٢٢٢/١) كتاب الصلاة: باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان حديث (٦١٠) وأبو عوانة (٣٢٠/٢) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله و ◌َ ل # من الليل فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة ثم قام إلى الصلاة فقمت فتوضأت كما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه فصليت معه . وأخرجه أحمد (٢٥٢/١) وأبو داود (٤٣٤/١) كتاب الصلاة باب في صلاة الليل حديث (١٣٦٥) وعبد الرزاق (٤٧٠٦) وأبو يعلى (٣٥/٤) رقم (٢٤٦٥) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٦/١) والبيهقي (٨/٣) كتاب الصلاة: باب عدد ركعات قيام النبي وقّر، كلهم من طريق ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس به. (١) في هامش ب: وقف عن يمينه لا يتأخر. ٦٧٨ كتاب الصلاة تكون أصابعه عند عقب الإمام، وهو الذي وقع عند العوام، ولو كان المقتدي أطول من الإمام، وكان سجوده قدام الإمام - لم يضره؛ لأن العبرة لموضع الوقوف لا لموضع السجود؛ كما لو وقف في الصف، ووقع سجوده أمام الإمام لطوله، ولو وقف عن يساره جاز؛ لأن الجواز متعلّق بالأركان، ألا ترى أن ابن عباس، وحذيفة - رضي الله عنهما - وقفا في الابتداء عن يسار رسول الله ◌َة ثم جوز اقتداءهما به، ولكنه يكره؛ لأنه ترك المقام المختار له؛ ولهذا حوّل رسول الله وَل# ابن عباس، وحذيفة. ولو وقف(١) خلفه جاز لما مر، وهل يكره؟ لم يذكر محمد الكراهة نصًّا، واختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لأن الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه، فلا يتم إعراضه عن السنّة بخلاف الواقف على يساره، وقال بعضهم: يكره، لأنه يصير في معنى المنفرد خَلْفَ الصَّفُ، وقد قال النبيُّ ◌َّهِ: ((لاَ صَلاَةَ لِمُنْبِذٍ(٢) خَلْفَ الصُّفُوفِ))(٣)، وأدنى درجات النهي هو الكراهةُ. وإنما نشأ هذا الاختلاف عن إشارة محمد؛ فإنه قال: وإن صلّى خلفه جازت صلاته، وكذلك إن وقف عن يسار الإمام(٤) وهو مسيء، فمنهم من صرف جواب الإساءة إلى آخر الفعلين ذكراً، ومنهم من صرفه إليهما جميعاً، وهو الصحيح؛ لأنه عطف أحدهما على الآخر بقوله: وكذلك، ثم أثبت الإساءة، فينصرف إليهما. وإذا(٥) كان مع الإمام امرأة - أقامها خلفه؛ لأن محاذاتها مفسدة، وكذلك لو كان معه خنثى مشكل لاحتمال أنه امرأة، ولو كان معه رجل وامرأة، أو رجل وخنثى - أقام الرجل عن يمينه، والمرأة أو الخنثى خلفه، ولو كان معه رجلان، وامرأة أو خنثى - أقام الرجلین خلفه، والمرأة أو الخنثى خلفهما . ولو اجتمع(٦) الرجال والنساء والصبيان والخنائى والصبيان المراهقات، فأرادوا أن يصطفوا للجماعة - يقوم الرجال صفًّا مما يلي الإمام، ثم الصبيان بعدهم، ثم الخناثى، ثم الإناث، ثم الصبيان المراهقات، وكذلك الترتيب في الجنائز إذا اجتمعت، وفيها جنازة الرجل (١) في هامش ب: إذا وقف خلف الإمام هل يكره أم لا؟! (٢) في ب: المنتبذ. (٣) تقدم. (٤) في ب: يساره. (٥) في ب: ولو. (٦) في هامش ب: اجتمع الرجال والصبيان والخناثى. ٦٧٩ كتاب الصلاة والصبي والخنثى والأنثى والصبية المراهقة، وكذلك القتلى إذا جمعت في حفيرة واحدة عند الحاجة، على ما يذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. وأفضل مكان المأموم إذا كان رجلاً؛ حيث يكونُ أقرَبَ إلى الإمام؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا))(١). وإذا تساوت المواضع في القرب إلى الإمام - فعن يمينه أولى؛ لأن النبيَّ وَّرَ: ((كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي الأُمُورِ))(٢)، وإذا قاموا في الصفوف تراصوا وسَوَّوْا بين مناكبهم؛ لقوله وََّ: ((تَرَاصُوا وَأَلْصِقُوا المَنَاكِبَ بِالمَنَاكِبِ))(٣). فصل فيما يستحب للإمام أن يفعله وأما بيان(٤) ما يستحب للإمام أن يفعله عقيب الفراغ من الصلاة: فنقول: إذا فرغ الإمام من الصلاة فلا يخلو إما أن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة، أو كانت صلاة تصلي بعدها سنة، فإن كانت صلاة لا تُصلى بعدها سنة كالفجر والعصر - فإن شاء الإمام قام، وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء؛ لأنه لا تطوّع بعد هاتين الصلاتين، فلا بأس بالقعود، إلا أنه يكره المكث على / هيئته، مستقبل القبلة، لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن النّبِيَّ وََّ كَانَ ١٧٩ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ لاَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ إِلَّ مِقْدَارَ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ، أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَاذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ))(٥)، وروي جلوس الإمام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة - (١) أخرجه مسلم (أي) (٣٣١/٢): كتاب الصلاة: باب نسوبة الصفوف وإقامتها وفصل الأول فالأول منها، حديث (١٣٢/ ٤٤٠) وأبو داود (٢٣٨/١): كتاب الصلاة: باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول، حديث (٦٧٨) والترمذي (٤٣٥/١) أبواب الصلاة: باب ما جاء في فضل الصف الأول (٢٢٤) والنسائي [٩٣/٢، ٩٤] كتاب الإمامة: باب ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال حديث (٨٢٠) وابن ماجة [٣١٩/١]: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب صفوف النساء، حديث (١٠٠٠) وأخرجه ابن خزيمة (٢٧/٣، ٢٨): كتاب جماع أبواب قيام المأمومين خلف الإمام: باب ذكر خير صفوف الرجال وخير صفوف النساء، حديث (١٥٦١) وأحمد في مسنده [٣٣٦/٢، ٣٥٤، ٣٦٧] (٢) تقدم. (٣) روى هذا الحديث بلفظ أقيموا صفوفكم ثلاثاً والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال فرأيت الرجل يلزم كعبة بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه. لفظ أبي داود، وعلق البخاري بعضه. ورواه الطبراني في الكبير ولفظه، ولقد رأيت الرجل منا يلمس منكبه بمنكب أخيه، وركبته بركبته، وقدمه بقدمه، ورواه البخاري من حديث أنس بن مالك بلفظ «كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه)» . (٤) في هامش ب: ما يفعله الإمام عقيب الفراغ من الصلاة. (٥) أخرجه مسلم (٤١٤/١) كتاب المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة حديث (٥٩٢/١٣٦) والنسائي (٦٩/٣) وأحمد (٢٧٥/٥) والبيهقي (١٨٣/٢) ٦٨٠ كتاب الصلاة بدعة، ولأن مكثه يوهم الداخل أنه في الصلاة، فيقتدي به، فيفسد اقتداؤه، فكان المكث تعريضاً لفساد اقتداء غيره به؛ فلا يمكث، ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء، إن لم يكن بحذائه أحد يصل؛ لما روي أن النبيَّ وَ ﴿ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ، أُسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ أَصْحَابَهُ، وَقَالَ: ((هَلْ رَأَى أَحَدُكُمْ(١) رُؤْيَة))(٢)، كأنه كان يطلب رؤيا فيها بشرى بفتح مكة، فإن كان بحذائه أحد يصلي - لا يستقبل القوم بوجهه؛ لأن استقبال الصورة الصورة في الصلاة مكروه؛ لما روي أن عمر - رضي الله عنه - رأى رجلاً يصلي إلى وجه غيره فعلاهما بالدرة، وقال للمصلي: أتستقبل الصورة، وللآخر أتستقبل المصلي بوجهك، وإن شاء انحرف؛ لأن بالانحراف يزول الاشتباه كما يزول بالاستقبال. ثم اختلف المشايخ في كيفية الانحراف. قال بعضهم: ينحرف إلى يمين القبلة تبركاً بالتيامن، وقال بعضهم: ينحرف إلى اليسار؛ لیکون یساره إلى اليمين(٣). وقال بعضهم: هو مخيّر إن شاء انحرف يمنة، وإن شاء يسرة، وهو الصحيح؛ لأن ما هو المقصود من الانحراف، وهو زوال الاشتباه - يحصل بالأمرين جميعاً. وإن كانت صلاة بعدها سنة - يكره(٤) له المكث قاعداً، وكراهة القعود مرويةٌ عن الصحابة - رضي الله عنهم - روي عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة قاما كأنهما على الرضف؛ ولأن المكث يوجبُ اشتباه الأمر على الداخل، فلا يمكث ولكن يقوم ويتنحّى عِن ذلكِ المكان، ثم يتنفل؛ لما رُوِيَ عنِ أبِيِ هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ الشَِّّ وََّ أنه قال: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا فَرَغُ مِنْ صَلاَتِهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ))(٥). وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كَرِهَ للإمام أن يتنفل في المكان الذي أَمَّ فيه؛ ولأن ذلك يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل، فينبغي أن يتنحى؛ إزالة للاشتباه أو استكثاراً من شهوده؛ على ما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة. وأما(٦) المأمومون (٧): فبعض مشايخنا قالوا: لا حرج عليهم في ترك الانتقال؛ لانعدام (١) في ب: أحد منكم. (٢) أخرجه البخاري (٢٥١/٣ - ٢٥٢) كتاب الجنائز - باب ما قيل من أولاد المشركين (١٣٨٦). (٣) في ب: الشمس. (٤) في هامش ب: يكره المكث بعد صلاة بعدها سنة. (٥) أخرجه ابن ماجة ٤٥٨/١ كتاب إقامة الصلاة (١٤٢٧) وأحمد في مسنده ٤٢٥/٢. (٦) في هامش ب: المقتدى لا يكره له عدم الانتقال بعد فراغه من السنة . (٧) في ب: المقتدون.