Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الطهارة قال البوصيري في ((الزوائد» (١٩٣/١): هذا إسناد مختلف فيه من أجل خالد بن يزيد.، وذكره الهيثمي = في («مجمع الزوائد» (٢٥٤/١)، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك وهو كذاب. وهذا الحديث مع أن الهيثمي ذكره في ((المجمع))، فليس على شرطه، فقد أخرجه ابن ماجة بمتنه وسنده كما تقدم. الطريق الثاني: أخرجه البزار (١٥٠/١ - كشف) رقم (٢٨٩) من طريق حجاج بن نصير، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس مرفوعاً، قال البزار: هكذا رواه مبارك عن الحسن، عن أنس، وذكره الهيثمي في («المجمع» (٢٥٤/١) وقال: وفيه حجاج بن نصير ضعفه أبو حاتم وغيره، ووثقه ابن معين، وابن حبان. وحجاج بن نصر قال الذهبي: ضعيف وبعضهم تركه وقال الحافظ: ضعيف كان يقبل التلقين. ينظر المغني (١٥١/١) وتقريب التهذيب .. (١٥٤/١) ومبارك بن فضالة. قال الحافظ في ((التقریب)» (٢٢٧/٢): صدوق يدلس ويسوي. حديث سهل ابن الحنظلية : أخرجه أحمد (٤/ ١٨٠)، عن عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن سليمان بن عبد الرحمن بن أبي الربيع، عن القاسم مولى معاوية، عنه قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((من أكل لحماً فليتوضأ)»، قال الهيثمي في الزوائد (٢٤٨/١) باب الوضوء مما مست النار، رواه أحمد، من طريق سليمان بن أبي الربيع، عن القاسم بن عبد الرحمن، وسليمان لم أر من ترجمهُ، والقاسم مختلف في الاحتجاج به. وفي كلام الهيثمي نظر فسليمان من رجال التهذيب (٢٠٨/٤ - ٢٠٩) روى له الأربعة ووثقه أبو حاتم والنسائي والعجلي وابن حبان وابن معين. حديث أبي موسى: أخرجه أحمد (٣٩٧/٤) والطبراني في الأوسط كما في ((مجمع الزوائد» (٢٥٣/١)، من رواية المبارك، عن الحسن عنه قال: سمعت رسول الله وَّل9 يقول: ((توضؤوا مما غيرت النار لونه))، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٥٣/١): رواه أحمد، والطبراني في الأوسط ورجاله موثقون. حديث أم سلمة: أخرجه أحمد (٣٢١/٦)، والطبراني كما في ((المجمع)) (٢٥٣/١)، كلاهما من رواية محمد بن طحلاء قال: قلت لأبي سلمة أن ظئرك سليم لا يتوضأ مما مست النار، فضرب صدر سليم وقال: أشهد على أم سلمة زوج النبي ◌َّي أنها كانت تشهد على رسول الله وَلقوله ((أن النبي وَ لّ كان يتوضأ مما مست النار)) قال الحافظ الهيثمي في ((الزوائد)) (٢٥٣/١): (رجال الطبراني موثقون لأنه من رواية محمد بن طحلاء، عن أبي سلمة، وأبو سليمان الذي في ((مسند أحمد)) لا أعرفه، ولم أر من ترجمه) أ. هـ. والذي في مسند أحمد هو أبو سلمة أيضاً، فسند الطبراني وأحمد إسناد واحد. حديث ابن عمر: أخرجه البزار في كشف الأستار (١ / ١٥٠): باب الوضوء مما مست النار، الحديث (٢٩٠) وقال البزار: (هذان يرويان موقوفان على ابن عمر، وأسندهما العلاء وحده)، والطبراني في «الأوسط)) كما في «المجمع» (٢٥٤/١)، = ٢٦٢ كتاب الطهارة والمراد من حديث الغسل - فليغتسل إذا أصابته الغسالات النجسة، وقوله: ((فليتوضأ في حمل الجنازة للمحدث؛ ليتمكن من الصلاة عليه، وعائشة - رضي الله عنها - إنما ندبت المتسابين إلى تجديد الوضوء تكفيراً لذنب سبهما. والله أعلم. ومن توضأ (١)، ثم جز شعره، أو قلّم ظفره، أو قص شاربه أو نتف إبطيه (٢) - لم يجب عليه إيصال الماء إلى ذلك الموضع عند عامة العلماء؛ وعند إبراهيم النخعي: يجب عليه في قلم الظفر وجز الشعر وقص الشارب، وجه قوله: إن ما حصل فيه التطهير قد زال، وما ظهر لم يحصل فيه التطهير، فأشبه نزع الخفين. ((والكبير» (٢٨١/١٢)، الحديث (١٣١١٧)، وفي (٣٧١/١٢)، الحديث (١٣٣٧٨) من رواية العلاء بن = سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به، بلفظ: ((من مس فرجه فليتوضأ وقال: توضؤوا مما غيرت النار، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥٤/١) وقال: رواه البزار، والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، باختصار مس الفرج وفيه العلاء بن سليمان الرقي، وهو منكر الحديث. وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٧١/١) رقم (١٩١)، ونقل عن أبيه ترجيح رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه موقوفاً. حديث عبد الله بن زيد: أخرجه الطبراني في ((الأوسط))، كما في ((مجمع الزوائد» (٢٥٤/١)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. حديث أبي سعد الخير: أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٣٥/١) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥٤/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه فراس الشعباني وهو مجهول. وقد أشار إلى جهالته الحافظ الذهبي في ((المغني)) (٥٠٩/٢) فقال: ما روى عنه سوى الوليد بن أبي السائب . - حديث أم حبيبة : أخرجه أبو داود الطيالسي ص (٢٢٢ - ٢٢٣) رقم (١٥٩٢)، وأحمد (٣٢٦/٦ - ٣٢٧)، وأبو داود (١/ ١٣٤ - ١٣٥): كتاب الطهارة: باب التشديد في الوضوء مما مست النار، الحديث (١٩٥)، والنسائي (١٠٧/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء مما غيرت النار. - حديث سلمة بن سلامة بن وقش: أخرجه الطبراني (٤٦/٧ - ٤٧)، الحديث (٦٣٢٦)، والحازمي في ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) ص (٥١) باب الوضوء مما مست النار، والبيهقي (١٥٦/١) كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء مما مست النار، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥٤/١) وقال: وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، وضعفه أحمد وجماعة، واتهم بالكذب أ. هـ. وعبد الله بن صالح: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة. (١) في هامش ب: توضأ ثم جز شعره أو قلم ظفره أو جزَّ شاربه. (٢) في أ، ب: إبطه. ٢٦٣ كتاب الطهارة ولنا أن الوضوء قد تم، فلا ينتقض إلا بالحدث، ولم يوجد، وهذا لأن الحدث يحل(١) ظاهر البدن، وقد زال الحدث عن الظاهر؛ إما بالغسل أو بالمسح، وما بدا لم يحله الحدث السابق، وبعد بدوه لم يوجد حدث آخر، فلا تعقل إزالته، بخلاف المسح على الخفين، لأن الوضوء هناك لم يتم؛ لأن تمامه بغسل القدمين، ولم يوجد، إلا أن الشرع أقام المسح على الخفين مقام غسل القدمين؛ لضرورة تعذر النزع في كل زمان، فإذا نزع زالت الضرورة؛ فوجب غسل القدمين تتميماً للوضوء. وإنما أورد نتف الإبط، وإن لم يكن ما يظهر بالنتف محلاً لحلول الحدث فيه، بخلاف قلم الأظفار؛ لأنه روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: ((مَنْ مَسَحَ إِبْطَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأ))(٢) وتأويله فليغسل يديه؛ لتلوثهما بعرقه. ولو مس كلباً أو خنزيراً، أو وطىء نجاسة - لا وضوء عليه؛ لانعدام(٣) الحدث حقيقة وحكما، إلا أنه إذا التزق بيده شيء من النجاسة يجب غسل ذلك الموضع، وإلا فلا. ومن أيقن(٤) بالطهارة، وشكّ في الحدث - فهو على الطهارة، ومن أيقن بالحدث، وشك في الطهارة فهو على الحدث؛ لأن اليقين لا يبطل بالشك، وروي عن محمد أنه/ قال: ١٦ب المتوضىء إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء الحاجة، وشك(٥) أنه خرج قبل أن يقضيها أو بعدما قضاها - فعليه أن يتوضأ؛ لأن الظاهر أنه ما خرج إلا بعد قضائها، وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء ومعه الماء، وشك في أنه توضأ أو قام قبل أن يتوضأ - فلا وضوء عليه، لأن الظاهر أنه لا يقوم ما لم يتوضأ. ولو شك(٦) في بعض وضوئه وهو أول ما شك(٧) غسل الموضع الذي شك فيه؛ لأنه على يقين من الحدث في ذلك الموضع، وفي شك من غسله، والمراد من قوله: ((أول ما شك)) أن الشك في مثله - لم يصر عادة له، لا أنه لم يبتل به قط، وإن كان يعرض له ذلك كثيراً - لم يلتفت إليه، لأن ذلك وسوسة، والسبيل في الوسوسة قطعها؛ لأنه لو اشتغل بذلك لأدّى إلى ألاّ يتفرغ لأداء الصلاة؛ وهذا لا يجوز. (١) في أ، ب: حل. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٦/١ - ١٢٧). كتاب الطهارة، باب: في مس الإبط أو نتفه فيه وضوء. (٣) في أ، ب: لعدم. (٤) في هامش ب: أيقن بالحدث وشك في الطهارة. (٥) في ب: فشك. (٦) في هامش ب: شك في بعض وضوئه وهو أول ما عرض له. (٧) في ب: عرض له الشك. ٢٦٤ كتاب الطهارة ولو توضأ (١) ثم رأى البلل سائلاً من ذكره - أعاد الوضوء؛ لوجود الحدث وهو سيلان البول، وإنما قال: رآه سائلاً: لأن مجرد البلل يحتمل أن يكون من ماء الطهارة، فإن علم أنه بول طهر فعليه الوضوء، وإن لم يكن سائلاً، وإن كان الشيطان يريه ذلك كثيراً، ولم(٢) يعلم أنه بول أو ماء - مضى على صلاته، ولا يلتفت إلى ذلك؛ لأنه من باب الوسوسة، فيجب قطعها. وقال النبي ◌َّهَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُثُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، فَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ؛ فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً))(٣). وينبغي أن ينضح فرجه أو إزاره بالماء إذا توضأ، قطعاً لهذه الوسوسة، حتى إذا أحس شيئاً من ذلك - أحاله إلى ذلك الماء. وقد روي عن النبي ◌َّ: (أَنَّهُ كَانَ يَنْضَحُ إِزَارَهُ بِالمَاءِ، إِذَا تَوَضَّأَ) وفي بعض الروايات: قال: ((نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ - صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ - وَأَمَرَنِي بِذْلِكَ))(٤). وأما الثاني: وهو بيان(٥) حكم الحدث - فللحدث أحكام، وهي ألا يجوز للمحدث أداء الصلاة؛ لفقد شرط جوازها وهو الوضوء. قال ◌َله: ((لاَ صَلاةَ إِلاَّ بِوُضُوءٍ))(٦) ولا مس المصحف من غير غلاف عندنا وقال: (٧) الشافعي: يباح له مس المصحف من غير غلاف، وقاس المس على القراءة، فقال: يجوز له القراءة، فيجوز له المس. ولنا قوله تعالى: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المِطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. وقول النبيِّ وََّ: ((لاَ يَمَسَّ القُرْآنَ إلاَّ طَاهِرٌ))(٨)، ولأن تعظيم القرآن واجب، وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلها حدث، واعتبار المس بالقراءة غير سديد؛ لأن حكم الحدث لم يظهر في الفم، وظهر في (١) في هامش ب: توضأ ثم رأى البلل سائلاً من ذكره. (٢) في ب: ولا بت. (٣) تقدم. (٤) أخرجه أبو داود (١٦٦، ١٦٧) والنسائي (٨٦/١) كتاب: الطهارة، باب: النضح. حديث (١٣٤) وابن ماجة (٤٦١). (٥) في هامش ب: بيان حكم الحدث. (٦) تقدم. (٧) في ط: وعند. (٨) أخرجه النسائي (٨/ ٥٧) كتاب القسامة: باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له حديث (٤٨٥٣) والدارمي (١/ ٣٨١) - كتاب الزكاة: باب في زكاة الغنم، وأبو داود في ((المراسيل)) رقم (٢٥٨، ٢٥٩) والحاكم (٣٩٥/١ - ٣٩٧) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٤/٢) والبيهقي (٨٩/٤) كتاب الزكاة: باب كيف فرض الصدقة، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٣٩/٧ - ٣٤١) وابن حبان (٧٩٣ - موارد) وابن حزم في ((المحلى)) (٤١١/١٠) كلهم من طريق سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده. = ٢٦٥ كتاب الطهارة اليد، بدليل أنه افترض (١) غسل اليد، ولم يفترض غسل الفم في الحدث، فبطل الاعتبار، ولا مس الدراهم التي عليها القرآن؛ لأن حرمة المصحف كحرمة ما كتب منه، فيستوي فيه الكتابة في المصحف وعلى الدراهم، ولا(٢) مس كتاب التفسير؛ لأنه يصير يمسه ماساً للقرآن. وأما مس كتاب الفقه فلا بأس به، والمستحب له ألاّ يفعل؛ ولا يطوف بالبيت، وإن طاف جاز مع النقصان؛ لأن الطواف بالبيت شبيه بالصلاة؛ قال النبي ◌َّ: ((الطَّوَافُ بالبَيْتِ صَلاةٌ))(٣). وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي. = وقال الشيخ أحمد شاكر في ((تعليقه على المحلى)) (٨٢/١): وهو إسناد صحيح وأخرجه مالك (٨٤٩/٢) كتاب العقول: باب ذكر العقول حديث (١) والشافعي في ((الأم)) (٨/ ٥٧١) والنسائي (٦٠/٨) كتاب القسامة والبيهقي (٧٣/٨، ٨٢) كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ((أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله وّر لعمرو بن حزم في العقول: أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعى جدعاً مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي الرجل الواحدة خمسون وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن خمس وفي الموضحة خمس . وأخرجه عبد الرزاق مختصراً (٣١٦/٩) رقم (١٧٣٥/١) من طريق معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارمي (٣٨١/١) وابن خزيمة (١٩/٤) رقم (٢٢٦٩) والدار قطني (٢١٠/٣) رقم (٣٧٩) وتابع معمراً بن إسحاق. وذكره المنذري في ((الترغيب)) (٩٦/٢) وصدره بصيغة التمريض فهو ضعيف عنده. وللحديث طريق آخر عن عبادة أخرجه الحسن بن سفيان كما في ((التلخيص)) (٢/ ٨٠) عن بشر بن رافع عن ثور عن خالد عن عبادة بن الصامت قال الحافظ في ((التلخيص)) (٨٠/٢): وبشر متهم بالوضع أ. هـ. أما حديث معاذ بن جبل: فأخرجه ابن الجوزي في ((العلل)) (٥٦٨/٢) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَالر: ((من أحياء الليالي ... وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة البحر وليلة الفطر)). وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عبد الرحيم كذاب وقال النسائي: متروك الحديث. أ. هـ. ورواه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٣٦٧) بزيادة: وليلة النصف من شعبان وضعفه المنذري في ((الترغيب)) (٩٦/٢). أ. هـ. ومن حديث عبادة ومعاذ وشدة ضعفهما تجدهما لا يصلحان كشواهد لتقوية حديث أبي أمامة. (١) في ب: يفترض. (٢) في هامش ب: لا يجوز للمحدث مس كتاب التفسير. (٣) أخرجه الدارمي (٤٤/٢): كتاب المناسك: باب الكلام في الطواف، والترمذي (٢٩٣/٣): كتاب الحج: باب ما جاء في الكلام في الطواف، الحديث (٩٦٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٤/١١)، = ٢٦٦ كتاب الطهارة ومعلوم أنه ليس بصلاة حقيقة؛ فلكونه طوافاً حقيقة يحكم بالجواز ولكونه شبيهاً بالصلاة يحكم بالكراهة . ثم ذكر الغلاف ولم يذكر تفسيره، واختلف المشايخ في تفسيره، فقال بعضهم: هو الجلد المتصل بالمصحف، وقال بعضهم: هو الكم، والصحيح أنه الغلاف المنفصل عن المصحف، وهو الذي يُجعل فيه المصحف، وقد يكون من الجلد، وقد يكون من الثوب وهو الخريطة؛ لأن المتصل به تبع له، فكان مسه مساً للقرآن؛ ولهذا لو بيع المصحف دخل المتصل به في البيع، والكم تبع للحامل، فأما المنفصل فليس يتبع حتى لا يدخل في بيع المصحف من غير شرط، وقال بعض مشايخنا: إنما يكره له مس الموضع المكتوب دون الحواشي، لأنه لم يمس القرآن حقيقة، والصحيح أنه يكره مس كله؛ لأن الحواشي تابعة للمكتوب؛ فكان مسها مساً للمكتوب. ويباح له قراءة القرآن، لما رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ: ((كَانَ لاَ يَحْجِزُهُ عَنْ قِراءةِ القُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّ الجَنَابَةَ))(١) ويباح له دخول المسجد؛ لأن وُفُودَ المشركين كانوا يأتون رسولَ الله وَهـ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذُلِكَ، ويجب عليه الصوم والصلاة حتى الحديث (١٠٩٥٥)، والحاكم (٤٥٩/١): كتاب المناسك، والبيهقي (٨٥/٥)، كتاب الحج: باب إقلال = الكلام بغير ذكر الله في الطواف، وأبو نعيم في الحلية (١٢٨/٨)، في ترجمة الفضيل بن عياض رقم (٣٦٩)، وابن الجارود ص (١٦١): باب المناسك، الحديث (٤٦١)، وابن حبان (٩٩٨)، وأبو يعلى (٤ /٤٦٧) رقم (٢٥٩٩) من حديث طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ومطهر: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أجل فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)) وقال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وكذلك صححه ابن السكن، وابن حبان كما في ((تلخيص الحبير» (١٢٩/١). وأخرجه أحمد (٤١٤/٣٠)، والنسائي (٢٢٢/٥): كتاب الحج: باب إباحة الكلام في الطواف، من حديث طاوس عن رجل من أصحاب النبي وَّر. (١) أخرجه أحمد (١٠٦/١ - ١٢٤)، وأبو داود (١٥٥/١): كتاب الطهارة: باب في الجنب يقرأ القرآن (٩١)، الحديث (٢٢٩)، والترمذي (٢٧٣/١ - ٢٧٤): كتاب الطهارة: باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً، الحديث (١٤٦)، والنسائي (١٤٤/١): كتاب الطهارة: باب حجب الجنب من قراءة القرآن، وابن ماجة (١٩٥/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، الحديث (٥٩٤)، والدارقطني (١١٩/١): كتاب الطهارة: باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، الحديث (١٠)، والحاكم (١٠٧/٤): كتاب الأطعمة، والبيهقي (٨٨/١ - ٨٩): كتاب الطهارة؛ باب نهي الجنب عن قراءة القرآن، وأبو يعلى الموصلي (٢٤٧/١)، الحديث (٢٨٧/٢٧)، والطيالسي (١٠١ - منحة)، والطحاوي (٥٢/١)، وابن الجارود (٥٢، ٥٣)، وابن حبان (٩٢ - موارد)، وابن خزيمة (١٠٤/١) رقم (٢٠٨) والبزار كما في ((التلخيص (١٣٩/١). وهكذا صححه ابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان، وعبد الحق، والبغوي، في ((شرح السنة)) كما في التلخيص (١٣٩/١) وروى ابن خزيمة (١٠٤/١) بإسناده عن شعبة قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي. ٢٦٧ كتاب الطهارة يجب قضاؤهما بالترك؛ لأن الحدث لا ينافي أهلية أداء للصوم، فلا ينافي أهلية وجوبه، ولا ينافي أهلية وجوب الصلاة أيضاً، وإن كان ينافي أهلية أدائه؛ لأنه يمكنه رفعه بالطهارة. فصل في أحكام الغسل وأما الغسل(١) فالكلام فيه يقع في مواضع في تفسير الغسل، وفي بيان ركنه، وفي بيان شرائط الركن، وفي بيان سنن الغسل، وفي بيان آدابه، وفي بيان مقدار الماء الذي يغتسل به، وفي بيان صفة الغسل المشروع. أما تفسيره: فالغسل في اللغة: اسم للماء الذي يغتسل به، لكن في عرف الفقهاء يراد به غسل البدن، وقد/ مر تفسير الغسل فيما تقدم أنه الإسالة حتى لا يجوز بدونها. وأما ركنه فهو ١٧أ إسالة الماء على جميع ما يمكن إسالته عليه من البدن من غير حرج مرة واحدة، حتى لو بقيت لمعة لم يصبها الماء - لم يجز الغسل، وإن كانت يسيرة، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] أي: طهروا أبدانكم، واسم البدن يقع على الظاهر والباطن، فيجب تطهير ما يمكن تطهيره منه بلا حرج، ولهذا وجبت المضمضة والاستنشاق في الغسل، لأن إيصال الماء إلى داخل الفم والأنف - ممكن بلا حرج، وإنما لا يجبان في الوضوء، لا لأنه لا يمكن إيصال الماء إليه؛ بل لأن الواجب هناك غسلُ الوجه، ولا تقع المواجهة إلى ذلك رأساً .. ويجب إيصال الماء إلى أثناء اللحية كما يجب إلى أصولها، وكذا يجب على المرأة (١) قال الجَوْهَرِيُّ: غَسَلْتُ الشيء غَسْلاً بالفتح، والاسْمُ الغُسْلُ بالضم: ويقال: غسلٌ: كَعُسُر وعَسْرٌ. قال الإِمام أبو عبد الله بن مالك في («مثلثه): والغُسْل، يعني بالضم: الاغْتِسَالُ، والماء الذي يُغْتَسَلُ به. وقال القاضي عِيَاضٌ: الغَسْلُ بالفتح: الماء. والغُسْلُ: الإِسَالَةُ، والغُسَالَةُ: ما غَسَلْتَ به الشيء، والغَسُولُ: الماء الذي يُغْتَسَلُ به، وكذلك المُغْتَسَلُ، وَالمُغْتَسَلُ أيضاً: الذي يُغْتَسَلُ فيه. وَالغِسْلُ بالكسر: مَا يُغْسَلُ به الرَّأْسُ من خِطْمِيٍّ وغيره، ومنه الغِسْلِينُ، وهو مَا انْغَسَلَ من لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَدِمَائِهِمْ. وفي ((المغرب)): غَسْلُ الشيء: إزالة الوَسَخ ونحوه عنه، بإجراء الماء عليه. والغُسْلُ بالضَّم: اسم من الاغْتِسَالِ، وهو غَسْلُ تمام الجَسَدِ، واسم للماء الذي يُغْتَسَلُ به أيضاً. ينظر الصُّحَاح (١٧٨١/٥)، تهذيب اللغة (٣٥/٨، ٣٦)، لسان العرب: (٣٢٥٦/٥، ٣٢٥٧). واصطلاحاً : عرفه الحَنَفِيَّةُ بأنه: غَسْلُ البَدَنِ . وعند الشافعية: سَيَلاَنُ الماء على جميع البَدَنِ. وعند المالكية: إيصال الماء لجميع الجَسَدِ بنيّةِ استباحة الصَّلاَةِ مع الدَّلك. وعند الحنابلة: استعمال ماء طهور في جمیع بَدَنِهِ، على وجه مخصوص. ٢٦٨ كتاب الطهارة إيصال الماء إلى أثناء شعرها، إذا كان منقوضاً، كذا ذكر الفقيه أبو جعفر البندواني، لأنه يمكن إيصال الماء إلى ذلك من غير حرج، وأما إذا كان شعرها صغيراً فهل يجب عليها إيصال الماء إلى أثنائه، اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يجب؛ لقول النبي وَّهِ: ((تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ؛ أَلاَ فَبِلُوا الشَّعَرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ)). وقال بعضهم: لا يجب، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري(١) وهو الأصح؛ لما روي أن أم سلمة(٢) - رضي الله عنها - سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَّرِ فَقَالَتْ: إِنِّي أَشْدُّ ضَغْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ إِذَا أَغْتَسَلْتُ؟ فَقَالَ بَِّ: ((أَفِيضِي المَاءَ عَلَى رَأْسِكِ وَسَائِرِ جَسَدِكِ، وَيَكْفِيكِ إِذَا بَلَغَ المَاءُ أُصُولَ شَغْرِكٍ))(٣) ولأن ضفيرتها إذا كانت مشدودة، فتكليفها نقضها يؤدي (١) هو: أبو بكر محمد بن الفضل - أبو بكر الفضلي الكماري البخاري - كان إماماً كبيراً رحل إليه أئمة البلاد. أخذ الفقه عن الأستاذ عبد الله السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد (قال الجامع). ومن أولاده المشتهرين بالفضلى: عثمان بن ابراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي بكر محمد بن الفضل بن جعفر بن جاد بن زرعة البخاري المعروف بالفضلى توفي سنة ٥٠٨ هـ . . ومن أولاده أيضاً: القاضي أبو محمد عبد العزيز بن عثمان بن ابراهيم الفضلي مات ببخارى سنة ٥٣٣ هـ. ومن أبنائه: أبو بكر محمد بن ابراهيم بن أحمد بن محمد بن الفضل خطيب بخارى توفي سنة ٥٤٩ هـ. توفي الإمام أبو بكر الفضلي سنة ٣٨١ هـ .. ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بفتواه ورواياته . - الفوائد البهية في تراجم الحنفية (١٨٤/١). (٢) هي: هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .. أم المؤمنين رضي الله عنها أم سلمة، القرشية، المخزومية. قال ابن الأثير : كان أبوها يعرف بزاد الركب .. وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة .. وقيل: انها أول ظعينة هاجرت إلى المدينة والله أعلم وتزوجها رسول الله وي لتر بعد أبي سلمة. توفيت سنة (٦٣) على أرجح الأقوال. ينظر ترجمتها في: أسد الغابة (٧/ ٣٤٠)، الإصابة (٢٤٠/٨)، الاستيعاب (١٩٣٩/٤)، تجريد أسماء الصحابة (٣٢٢/٢)، أعلام النساء (٢٣٥/٢). (٣) أخرجه أحمد (٣١٥/٦)، ومسلم (٢٥٩/١): كتاب الحيض: باب حكم ضفائر المغتسلة. الحديث (٣٣٠/٥٨)، وأبو داود (١٧٣/١ - ١٧٤): كتاب الطهارة: باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل، الحديث (٢٥١)، والترمذي (١٧٥/١ - ١٧٦): كتاب الطهارة: باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل، الحديث (١٠٥)، والنسائي (١٣١/١): كتاب الطهارة: باب ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة، وابن ماجة (١٩٨/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة، الحديث (٦٠٣)، عنها قالت: ((قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين، أو قال: فإذا أتت قد طهرت)) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢٦٩ كتاب الطهارة إلى الحرج، ولا حرج حال كونها منقوضة، والحديث محمول على هذه الحالة. ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة، لإمكان الإيصال إليها بلا حرج، وينبغي أن يدخل أصبعه فيها للمبالغة، ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج، لأنه يمكن(١) غسله بلا حرج، وكذا الأقلف يجب عليه إيصال الماء إلى القلفة. وقال بعضهم: لا يجب، وليس بصحيح، لإمكان إيصال الماء إليه من غير(٢) حرج. وأما شروطه: فما ذكرنا في الوضوء. وأما سننه فهي أن يبدأ فيأخذ الإناء بشماله، ويكفيه على يمينه، فيغسل يديه إلى الرسغين ثلاثاً ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله، فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثلاثاً ثلاثاً إلا أنه لا يغسل رجليه، حتى يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثاً، ثم يتنحى فيغسل قدميه(٣). والأصل فيه: ما رُوِيَ عنِ ميمونة (٤) زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ، أَنَّهَا قَالَتْ: ((وَضَعْتُ غُسْلاً لِرَسُولِ اللهِ وَ لِيَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَأَخَذَ الإِنَاءَ بِشِمَاَلِهِ، وَأَكْفَاهُ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثً، ثُمَّ أَنْقَى فَرْجَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ مَالَ بِيَدِهِ إِلَى الحَائِطِ، فدلكها بالتُّرَابِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، غَيْرَ غَسْلِ القَدَمَيْنِ، ثُمَّ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلاَثًاً، ثُمَّ تَنَخَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ))(٥) . (١) في ب: لإمكان. (٢) في ب: بلا. (٣) في ب: رجليه. (٤) هي: ميمونة بنت الحارث بن حزن .. الهلالية. أم المؤمنين رضي الله عنها وكان اسمها برة فغيره النبي ◌َّر. روت عن النبي ◌َّله ستة وسبعين حديثاً أخرجه لها منها في الصحيحين ثلاثة عشر حديثاً توفيت بسرف سنة (٥١) وقيل (٦١) وقيل سنة (٣٩) وقيل سنة (٣١٨) وقيل سنة (٦٦) وقيل سنة (٦٣). ينظر ترجمتها في: الثقات (٤٠٧/٣)، أسد الغابة (٢٧٢/٧)، أعلام النساء (١٣٨/٥)، الإصابة (٨/ ١٩١)، السمط الثمين (١٣١)، الاستيعاب (١٩١٤/٤)، الكاشف (٤٨٢/٣)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٥٣)، تقريب التهذيب (٦١٤/٢)، تجريد أسماء الصحابة (٣٠٦/٢)، التاريخ الصغير (١١٢/١، ١١٤، ١٢٦). (٥) أخرجه أحمد (٣٣٠/٦)، والدارمي (١٩١/١): كتاب الطهارة: باب في الغسل من الجنابة، والبخاري (٣٦٨/١): كتاب الغسل: باب الغسل مرة واحدة، الحديث (٢٥٧)، ومسلم (٢٥٤/١): كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة، الحديث (٣١٧/٣٧)، وأبو داود (١٦٩/١): كتاب الطهارة: باب الغسل من الجنابة، الحديث (٢٤٥)، والترمذي (١٧٣/١ - ١٧٤): كتاب الطهارة: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، الحديث (١٠٣)، والنسائي (٢٠٤/١): كتاب الغسل والتيمم: باب مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج، وابن ماجة (١/ ١٩٠): كتاب الطهارة: باب ما جاء في الغسل من الجنابة، الحديث (٥٧٣)، والبيهقي (١٧٣/١): كتاب الطهارة، باب ذلك اليد بالأرض بعده وغسلها، عنها= ٢٧٠ كتاب الطهارة فالحديث مشتمل على بيان السنة والفريضة جميعاً، وهل يمسح(١) رأسه عند تقديم الوضوء على الغسل، ذكر في ظاهر الرواية أنه يمسح. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسح؛ لأن تسييل الماء عليه بعد ذلك - يبطل معنى المسح، فلم يكن فيه فائدة بخلاف سائر الأعضاء؛ لأن التسييل من بعد لا يبطل التسييل من قبل، والصحيح جواب ظاهر الرواية، لأن السنة وردت بتقديم الوضوء، على الإفاضة على جميع البدن على ما روينا، والوضوء اسم للمسح والغسل جميعاً، إلا أنه يؤخر غسل القدمين، لعدم الفائدة في تقديم غسلهما؛ لأنهما يتلوثان بالغسالات من بعد، حتى لو اغتسل على موضع لا يجتمع الغسالة تحت قدمه كالحجر ونحوه - لا يؤخر؛ لانعدام(٢) معنى التلوث؛ ولهذا قالوا في غسل الميت: إنه يغسل رجليه عند التوضئة، ولا يؤخر غسلهما، لأن الغسالة لا تجتمع على التخت. ومن مشايخنا من استدل بتأخير النبي ول# غسل الرجلين عند تقديم الوضوء على الإفاضة، على أن الماء المستعمل نجس، إذ لو لم يكن نجساً لم يكن للتحرج عن الطاهر معنى، فجعلوه حجة أبي حنيفة وأبي يوسف على محمد، وليس فيه كبير حجة، لأن الإنسان كما يتحرج عن النجس يتحرج عن القذر، خصوصاً الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - والماء المستعمل قد أزيل إليه قذر الحدث، حتى تعافه الطباع السليمة، والله أعلم. وأما آدابه فما ذكرنا في الوضوء، وأما بيان(٣) مقدار الماء الذي يغتسل به: فقد ذكر في ظاهر الرواية، وقال: أدنى ما يكفي في الغسل من الماء صاع. وفي الوضوء مد، لما روي عن جابر - رضي الله عنه -: ((أن النبيَّ وَلِّ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالِمُدُ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ لَمْ يَكْفِنَا، فَغَضِبَ، وَقَالَ: ((لَقَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ وَأَكْثَرُ شَغْراً)(٤) . قالت: ((وضعت للنبي ◌ّ﴾ ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه مرتين أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله = فغسل مناكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه؛ قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها وجعل ينفض الماء بيده)) وللحديث عندهم ألفاظ . (١) في هامش ب: وهل يمسح رأسه عند تقديم الوضوء على الغسل. (٢) في أ، ب: لعدم. (٣) في هامش ب: بيان مقدار الماء الذي يغتسل به. (٤) أخرجه مسلم (١٦٨/٢ - شرح الأبي) كتاب الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة حديث (٣٢٦/٥٢) وأحمد (٢٢٢/٥) والترمذي (٨٣/١ -٨٤) كتاب الطهارة: باب في الوضوء بالمد حديث (٥٦) وابن ماجة (٩٩/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة حدیث (٢٦٧) من حديث سفينة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وله شاهد من حديث جابر . كـ ٢٧١ كتاب الطهارة ثم إن محمداً - رحمه الله - ذكر الصاع في الغسل والمد في الوضوء مطلقاً عن الأحوال ولم يفسره. قال بعض مشايخنا: هذا التقدير في الغسل إذا لم يجمع بين الوضوء والغسل. فأما إذا جمع بينهما يحتاج إلى عشرة أرطال/ : رطلان للوضوء، وثمانية أرطال للغسل. وقال عامة ١٧ب المشايخ: إن الصاع كاف لهما. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال في الوضوء: إن كان المتوضىءُ متخففاً، ولا يستنجي - يكفيه رطل واحد لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس، وإن كان متخففاً ويستنجي - يكفيه رطلان: رطل للاستنجاء، ورطل للباقي. ثم هذا التقدير الذي ذكره محمد من الصاع(١) والمد في الغسل والوضوء - ليس بتقدير لازم؛ بحيث لا يجوز النقصان عنه أو الزيادة عليه، بل هو بيان مقدار أدنى الكفاية عادة، حتى أن من أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك - أجزأه؛ وإن لم يكفه زاد عليه؛ لأن طباع الناس وأحوالهم تختلف. والدليل عليه: ما روي: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِثُلُثَيّ مُدِ))(٢)، لكن ينبغي أن يزيد = حديث جابر. أخرجه أبو داود (٢٣/١) كتاب الطهارة باب ما يجزىء من الماء في الوضوء حديث (٩٣) وابن ماجة (٩٩/١) كتاب الطهارة باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل حديث (٢٦٩) وابن خزيمة (١/ ٦٢) رقم (١١٧). (١) اتفق الفقهاء جميعاً رضوان الله عليهم على أن الصاع والمد من وحدات الأكيال التي تعلقت بها كثير من الأحكام الفقهية المشهورة. كما اتفقوا على أن المد من أجزاء الصاع وأن الصاع يساوي أربعة أمداد. وعليه فالمد يساوي ربع الصاع. والاختلاف أذن ليس في الصاع والمد في ذاتهما باعتبارهما كيلا بل الاختلاف في أجزائهما وهي ما يتركب منها الصاع والمد لذا فإن المتتبع لكتب الفقه يجد أن الفقهاء كانوا على رأيين بالنسبة لما يتكون منه الصاع. الرأي الأول: يرى أبو حنيفة ومن تبعه من فقهاء العراق أن الصاع يتكون من ثمانية أرطال والمد من رطلین . الرأي الثاني: لفقهاء أهل المذاهب الأخرى وهم الشافعي ومالك وأحمد بل تابعهم على ذلك من الحنفية محمد وأبو يوسف فقالوا: أن الصاع خمسة أرطال وثلث وعليه فالمد رطل وثلث. والرطل: معيار يوزن به أو يكال، يختلف باختلاف البلاد ففي مصر اثنتا عشرة أوقية، والأوقية اثنا عشر درهماً . ينظر المقادير التشرعية ص (١٨٥) والمعجم الوسيط (٣٥٢/١). (٢) قال الحافظ في التلخيص (٢٥٥/١) (١٩٦): لم أجده، والمعروف توضأ بنحو ثلثي المد. = ٢٧٢ كتاب الطهارة عليه بقدر ما لا اسراف فيه؛ لَما رُوِيَ أن(١) النبي ◌ََّ مَرَّ عَلَى سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وَيَصُبُّ صَبَّا فَاحِشاً، فَقَالَ: ((إِنَّاكَ وَالسَّرَفَ))، فَقَالَ: أَوَ فِي الوُضُوءِ سَرَفْ؟ قَالَ ((نَعَمْ، وَلَوْ كُنْتَ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرِ جَارٍ))، وفي رواية: ((وَلَوْ كُنْتَ عَلَى شَطْ بَحْرٍ))(٢) . وأما صفة (٣) الغسل: فالغسل قد يكون فرضاً، وقد يكون واجباً، وقد يكون سنة، وقد يكون مستحباً . أما الغسل الواجب فهو غسل الموتى، وأما السنة: فهو غسل يوم الجمعة ويوم عرفة والعيدين وعقد الإحرام، وسنذكر كلّ غسل في موضعه إن شاء الله تعالى، وههنا نذكر المستحب والفرض. أما المستحب(٤) فهو غسل الكافر إذا أسلم؛ لَما رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: ((كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ مَنْ جَاءَهُ يُرِيدُ الإسْلاَمَ)) (٥)، وأدنى درجات الأمر الندب والاستحباب، هذا إذا لم يعرف أنه جنب فأسلم، فأما إذا علم (٦) كونه جنباً فأسلم قبل الاغتسال ـ اختلف المشايخ فيه. قال بعضهم: لا يلزمه الاغتسال أيضاً، لأن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي من القربات (٧). والغسل يصير قربة بالنية فلا يلزمه. أخرجه أبو داود (٢٣/١) في كتاب الطهارة باب: ما يجزىء من الماء حديث (٩٤) وأخرجه النسائي (١/ = ٥١) في النية في الوضوء حديث (٧٤) من حديث أم عمارة بنت كعب الأنصارية، وهو عند ابن خزيمة (٦٢/١) (١١٨) وابن حبان (٢٠٧/٢) (١٠٨٠) من حديث عبد الله بن زيد، أخرجه ابن ماجة (١٤٧/١) في الطهارة باب: ما جاء في القصد في الوضوء (٤٢٥) وقال البوصيري: إسناده ضعيف لضعف حيي بن عبد الله وابن لهيعة وأخرجه أحمد في المسند (٢٢١/٢) (١) في أ، ب: أنه . (٢) أخرجه ابن ماجة (١٤٧/١). كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في القصد في الوضوء حديث (٤٢٥). (٣) في هامش ب: بيان صفة الغسل. (٤) في هامش ب: يستحب غسل الكافر. (٥) أخرجه أبو داود (١/ ١٥١) كتاب الطهارة: باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل حديث (٣٥٥) والترمذي (٥٠٢/٢ - ٥٠٣) كتاب الصلاة: باب ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل حديث (٦٠٥) والنسائي (١٠٩/١) كتاب الطهارة: باب غسل الكافر إذا أسلم حديث (١٨٨) وأحمد (٦١/٥) وابن خزيمة (٢٥٤، ٢٥٥) وابن حبان (٢٣٤ - موارد) وعبد الرزاق (٩/٦) رقم (٩٨٣٣) والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٨) رقم (٨٦٦) من طريق خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي ور أن يغتسل بماء وسدر قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان. (٦) في ب. عرف. (٧) فمن المتفق عليه أن الكفار مكلفون بأصول الدين كالإيمان بالله تعالى وغيره مما يتعلق بأصول الشريعة، وأنهم مخاطبون بالعقوبات كالقصاص، والحدود، وبالمعاملات كالبيع والإجارة وغيرهما مما لا يتوقف على الإيمان. = ٢٧٣ كتاب الطهارة وقال بعضهم: يلزمه؛ لأن الإسلام لا ينافي بقاء الجنابة، بدليل أنه لا ينافي بقاء الحدث حتى يلزمه الوضوء بعد الإسلام كذا الجنابة، وعلى هذا غسل الصبي والمجنون عند البلوغ والإفاقة . وأما الغسل(١) المفروض: فثلاثة: الغسل من الجنابة والحيض والنفاس. أما الجنابة، فلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [النساء: ٤٣]، أي: اغتسلوا، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا»، والكلام في الجنابة في موضعين. أحدهما: في بيان(٢) ما تثبت به الجنابة، ويصير الشخص به(٣) جنباً. والثاني: في بيان الأحكام المتعلقة بالجنابة : أما الأول: فالجنابة تثبت بأمور بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه. أما المجمع عليه فنوعان: أحدهما: خروج المني عن شهوة، دفقاً من غير إيلاج، بأي سبب حصل الخروج كاللمس والنظر والاحتلام، حتى يجب الغسل بالإجماع، لقوله وَلَّ: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ)) (٤) أي: ثم اختلف العلماء في تكليفهم بالفروع التي تتوقف على الإيمان كالصلاة والصيام وغيرهما وكان خلافهم = على مذاهب نحكيها فيما يلي: المذهب الأول: أنهم مكلفون بها مطلقاً وإلى هذا ذهب الجمهور من العلماء. المذهب الثاني: أنهم غير مكلفين بها مطلقاً وإلى هذا ذهب الإمام أحمد وأكثر الحنفية وهو قول عند الشافعية اختاره أبو حامد الإسفراييني والرازي. المذهب الثالث: أنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر. ينظر البحر المحيط للزركشي (٣٦/٣)، التمهيد للأسنوي ص (٣٦٤)، ونهاية السول له (٣٦٩/١)، زوائد الأصول ص (١٧٩)، منهاج العقول للبدخشي (٢٠٣/١)، التحصيل من المحصول للأرموي (١/ ٣٢١)، المنخول للغزالي ص (٣١)، الإبهاج لابن السبكي (١٧٧/١)، الآيات البينات لابن قاسم العبادي (٢٨٥/١)، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص (٩٨)، كشف الأسرار للنسفي (١٣٧/١)، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (٢١٣/١)، نسمات الأسحار لابن عابدين ص (٦٠)، ميزان الأصول للسمر قندي (٣٠٤/١)، البرهان في أصول الفقه (١٠٧/١)، أصول الفقه لمحمد أبو النور زهير (١٨٤/١). (١) في هامش ب: بيان الغسل المفروض. (٢) في هامش ب: بيان ما تثبت به الجنابة. (٣) في ب: أنه . (٤) أخرجه أبو داود (١/ ١٤٧): كتاب الطهارة: باب في الإكسال الحديث (٢١٥)، وابن أبي شيبة (٨٩/١) : = بدائع الصنائع ج١ - م١٨ ٢٧٤ كتاب الطهارة الاغتسال من المني، ثم إنما وجب(١) غسل جميع البدن بخروج المني، ولم يجب بخروج البول والغائط، وإنما وجب غسل الأعضاء المخصوصة لا غير لوجوه: أحدها: أن قضاء الشهوة بإنزال المنيِّ استمتاعٌ بنعمة، يظهر أثرها في جميع البدن وهو اللذة فأمر بغسل جميع البدن؛ شكراً لهذه النعمة؛ وهذا لا يتقرر في البول والغائط. والثاني: أن الجنابة تأخذ جميع البدن، ظاهره وباطنه، لأن الوطء الذي هو سببه لا يكون إلا باستعمال لجميع ما في البدن من القوة حتى يضعف الإنسان بالإكثار منه، ويقوي بالامتناع، فإذا أخذت الجنابة جميع البدن الظاهر والباطن - وجب غسل جميع البدن الظاهر والباطن بقدر الإمكان، ولا كذلك الحدث؛ فإنه لا يأخذ إلا الظاهر من الأطراف؛ لأنَّ سببه يكون بظواهر الأطراف من الأكل والشرب، ولا يكونان باستعمال جميع البدن، فأوجب غسل ظواهر الأطراف لا جميع البدن. والثالث: أن غسل(٢) الكل أو البعض وجب وسيلة إلى الصلاة التي هي خدمة الرب - سبحانه وتعالى - والقيام بين يديه وتعظيمه، فيجب أن يكون المصلي على أطهر الأحوال وأنظفها، ليكون أقرب إلى التعظيم، وأكمل في الخدمة، وكمال النظافة يحصل بغسل جميع البدن، وهذا هو العزيمة فى الحدث أيضاً، إلا أن ذلك مما يكثر وجوده، فاكتفى فيه بأيسر النظافة وهي تنقيةُ الأطراف التي تنكشف كثيراً، وتقع عليها الأبصار أبداً، وأقيم ذلك مقام غسل كل البدن؛ دفعاً للحرج وتيسيراً، فضلاً من الله ونعمة، ولا حرج في الجنابة، لأنها لا تكثر وجودها فبقي الأمر فيها على العزيمة. والمرأة(٣) كالرجل في الاحتلام؛ لما روي عن أُمُّ سُلَيْمٍ؛ أنها سألَتْ رَسُولَ اللهِ وَّرْ عَنِ كتاب الطهارة: باب من قال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، وأحمد (١١٥/٥) والدارمي (١/ = ١٩٤): كتاب الطهارة باب الماء من الماء، والترمذي (١٨٣/١ - ١٨٤): كتاب الطهارة: باب ما جاء أن الماء من الماء، الحديث (١١٠)، وابن ماجة (٢٠٠/١): كتاب الطهارة: باب الماء من الماء، الحديث (٦٠٩)، وابن الجارود ص (٤٠): كتاب الطهارة: باب في الجنابة والتطهر لها، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٥٧/١): كتاب الطهارة: باب الذي يجامع ولا ينزل، والدارقطني (١٢٦/١): كتاب الطهارة: باب نسخ قول الماء من الماء، الحديث (١)، والبيهقي (١٦٥/١): كتاب الطهارة: باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وابن خزيمة (١١٢/١): كتاب الطهارة: باب ذكر نسخ إسقاط الغسل في الجماع من غير إمناء (١٧٧)، الحديث (٢٢٥)، وابن حبان ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص (٨٠): كتاب الطهارة: باب ما يوجب الغسل الحديث (٢٢٨)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان لكنه وقع عندهم عن الزهري عن سهل. (١) في ب: يجب. (٢) في هامش ب: غسل كل البدن وبعضه وجب وسيلة إلى الصلاة. (٣) في هامش ب: المرأة كالرجل في الاحتلام. ٢٧٥ كتاب الطهارة المَرْأةِ تَرَى فِي مَنَامَها مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَرَ: ((إِنْ كَانَ مِنْهَا مِثْلُ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ، فَلْتَغْتَسِلْ)) (١)] . ١١٨ وروي أن أم سُلَيْم كانت مجاورة لأم سلمة - رضي الله عنها - وكانت تدخل عليها فدخل رسول الله وَلَّ وأَم سليمَ عندها، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله: ((المَرْأَةُ إِذَا رَأَتْ أَنْ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي المَنَامِ أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَتْ أُمَّ سَلَمَّةَ لِأُمّ سُلَيْم (٢): تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمِ، فَضَحْتِ النِّسَاءُ عِنْدَ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْم: إِنَّ اللهَ لَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، وإِنَّا إِنْ نَسْأَلْ رَسُولَ اللهِوَهُ عَمَّا يُشْكِلُ عَلَيْنَا - خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ فِيهِ عَلَى عَمّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَرِ: (بَلْ أَنْتِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تَرِبَتْ بَدَاكِ! يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، عَلَيْهَا الغُسْلُ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ))(٣) . (١) أخرجه مالك (٥١/١) كتاب الطهارة: باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل حديث (٨٥) والبخاري (٣٨٨/١) كتاب الغسل: باب إذا احتلمت المرأة حديث (٢٨٢) ومسلم (٢٥١/١) كتاب الحيض: باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها حديث (٣١٣/٣٢) والترمذي (٢٠٩/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل حديث (١٢٢) والنسائي (١/ ١١٤ - ١١٥) كتاب الطهارة: باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، وابن ماجة (١٩٧/١) كتاب الطهارة باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل حديث (٦٠٠) وأحمد (٣٠٢/٦) والشافعي في ((الأم)) (٨٧/١) باب ما يوجب الغسل وما لا يوجبه وأبو عوانة (٢٩١/١) وعبد الرزاق (٢٨٣/١) رقم (١٠٤٩) والحميدي (١٤٣/١) رقم (٢٩٨) وابن خزيمة رقم (٢٣٥) وأبو يعلى (٣٢١/١٢) رقم (٦٨٩٥) وابن حبان (١١٥١، ١١٥٢ - الإحسان) والبيهقي (١٦٨/١) كتاب الطهارة، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٣٩/١ - بتحقيقنا) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ◌َ ﴿ أنها قالت: جاءت أم سليم بنت ملحان امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله وَلتر فقالت: إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم إذا رأت الماء)». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. أ. هـ. وفي الباب عن جماعة من الصحابة. وهم أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وخولة بنت حكيم وسهلة بنت سهيل وأبو هريرة رضي الله عنهم. ١ - حديث أنس : أخرجه مسلم (١/ ٢٥٠) كتاب الحيض: باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها حديث (٣٠/ ٣١١) والنسائي (١١٢/١) كتاب الطهارة: باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل وابن ماجة (١/ ١٩٧) كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل حديث (٦٠١) وأحمد (١٢١/٣، ١٩٩). (٢) أم سُلَيْم بنت مِلْحَان أخت أمِّ حَرَام. صحابية جليلة، لها أربعة عشر حديثاً وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين. وعنها أنس. عن جابر مرفوعاً ((دخلت الجنة فإذا أنا بالرَّميصاء امرأة أبي طلحة)) ينظر ترجمتها في الخلاصة (٤٠٠/٣) (٣٨). (٣) ينظر: الحديث السابق. ٢٧٦ كتاب الطهارة وذكر ابن رستم في ((نوادره)) إذا احتلم الرجل، ولم يخرج الماء من إحليله - لا غسل عليه، والمرأة إذا احتلمت، ولم يخرج الماء إلى ظاهر فرجها - اغتسلت؛ لأن لها فرجين، والخارج منهما له حكم الظاهر حتى يفترض(١) إيصال الماء إليه في الجنابة والحيض، فمن الجائز أن الماء بلغ ذلك الموضع ولم يخرج، حتى لو كان الرجل أقلف فبلغ الماء قلفته - وجب عليه الغسل(٢). والثاني: إيلاج (٣) الفرج في الفرج في السبيل المعتاد، سواء أنزل أو لم ينزل، لما روي أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما اختلفوا في وجوب الغسل بالتقاء الختانين بعد النبي وَلّل، وكان المهاجرون يوجبون الغسل والأنصار لا يوجبونه فبعثوا أبا موسى الأشعريَّ إلى عائشة - رضي الله عنها - فقالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ وَغَابَتِ الحَشَفَةُ وَجَبَّ الغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ: فَعَلْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَغْتَسَلْنَا))(٤) فقد روت قولاً وفعلاً. وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قَالَ في الْإِكْسَالِ: ((يُوجِبُ فيه الحَدَّ، أَفَلاَ يُوجِبُ صَاعاً مِنْ مَاءِ؟!))، ولأن إدخال الفرج في الفرج المعتاد من الإنسان - سبب لنزول المني عادة فيقام مقامه احتياطاً. وكذا الإيلاج في السبيل الآخر حكمه حكم الإيلاج في السبيل المعتاد في وجوب الغسل بدون الإنزال. أما على أصل أبي يوسف ومحمد - فظاهر؛ لأنه يوجب الحد، أفلا يوجب صاعاً من ماء، وأما على أصل أبي حنيفة، فإنما لم يوجب(٥) الحدَّ احتياطاً (١) في ب: يفرض. (٢) في ب: الاغتسال. (٣) في هامش ب: يجب الغسل في إيلاج الفرج في السبيل المعتاد. (٤) وأخرجه أحمد (٤٧/٦)، ومسلم (٢٧١/١ - ٢٧٢): كتاب الحيض: باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، الحديث (٣٤٩/٨٨)، والترمذي (١٨٢/١): كتاب الطهارة: باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، الحديث (١٠٨) و(١٠٩) وقال: حديث عائشة حسن صحيح، والطحاوي: كتاب الطهارة: باب الذي يجامع ولا ينزل، وأبو عوانة (٢٨٩/١)، والبيهقي (١٦٤/١). وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (٣٩٥/١): كتاب الغسل: باب إذا التقى الختانان الحديث (٢٩١)، ومسلم (٢٧١/١) كتاب الحيض: باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، الحديث (٣٤٨/٨٧)، وأبو داود (١٠٥/١): كتاب الطهارة: باب في الإكسال رقم (٢١٦)، وابن ماجة (١/ ٢٠٠): كتاب الطهارة: باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان رقم (٦٠٨)، والدارمي (١٩٤/١): كتاب الطهارة: باب في مس الختان الختان، والدارقطني (١١٣/١): كتاب الطهارة: باب في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، والبيهقي (١٦٤/١)، والطيالسي (٥٩/١)، وأحمد (٢٤٧/٢، ٤٧٠) بلفظ: ((إذا جلس بين شعبها ثم جهدها فقد وجب الغسل)). (٥) في ب: يجب. ٢٧٧ كتاب الطهارة والاحتياط في وجوب الغسل؛ ولأن الإيلاج فيه سبب لنزول المني عادة؛ مثل الإيلاج في السبيل المعتاد، والسبب يقوم مقام المسبب، خصوصاً في موضع الاحتياط. ولا غسل فيما دون الفرج بدون الإنزال، وكذا الإيلاج في البهائم لا يوجب الغسل ما لم ينزل. وكذا الاحتلام؛ لأن الفعل فيما دون الفرج وفي البهيمة - ليس نظير الفعل في فرج الإنسان في السببية. وكذا الاحتلام، فيعتبر في ذلك كله حقيقة الإنزال. وأما المختلف فيه، فمنها أن ينفصل(١) المنيُّ لا عن شهوة، ويخرجُ لا عَنْ شَهْوَةٍ؛ بأنّ ضَرَبَ عَلَى ظَهْرِهِ ضَرْباً قَوِيًّا، أو حمل حملاً ثقيلاً - فَلاَ غُسْلَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الغسلُ، واحتجَّ بما روينا عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ»(٢) أي: الاغتسال من المني من غير فصل. ولنا ما روي عن رسول الله وَلّ؛ أنه سُئِلَ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى في المَنَامِ يُجَامِعَها زَوْجُهَا؟ فَقَالَ بَّهِ: ((أَتَجِدُ لِذَّةَ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: عَلَيْهَا الإِغْتِسَالِ إِذَا وَجَدَتِ المَاءِ))(٣)، ولو لم يختلف الحكم بالشهوة وعدمها - لم يكن للسؤال عن اللذة معنى؛ ولأن وجوب الاغتسال معلق بنزول المني، وأنه في اللغة اسم المنزل عن شهوة، لما نذكر في تفسير المني؛ وأما الحديث فالمراد منه(٤) الماء، المتعارف، وهو المنزل عن شهوة؛ لانصراف مُطْلَقِ الكلام إلى المتعارف . ومنها: أن ينفصل(٥) المني عن شهوة ويخرج لا عن شهوة، وأنه يوجب الغسل في قول أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: لا يوجب، فالمعتبر عندهما الانفصال عن شهوة، وعنده المعتبر هو الانفصال مع الخروج عن شهوة، وفائدته تظهر في موضعين: أحدهما: إذا احتلم الرجل فانتبه، وقبض على عورته حتى سكنت شهوته، ثم خرج المني بلا شهوة. والثاني: إذا جامع فاغتسل قبل أن يبول، ثم خرج منه بقية المني. وجه قوله أبي يوسف: أنَّ جانب الانفصال يوجب الغسل، وجانب الخروج ينفيه، فلا يجب مع الشك(٦)، ولهما أنه إذا احتمل الوجوب والعدم فالقول بالوجوب أولى احتياطاً. (١) في هامش ب: انفصال المني لا عن شهوة. (٢) تقدم. (٣) تقدم. (٤) في ط: من. (٥) في هامش ب: انفصال المني عن شهوة. (٦) في ب: بـ (الشك)). ٢٧٨ كتاب الطهارة ومنها: أنه إذا استيقظ(١) فوجد على فخذه، أو على فراشه بللا على صورة المذي، ولم يتذكر الاحتلام، فعليه الغسل في قول(٢) أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: لا يجب وأجمعوا أنه لو كان منياً أن عليه الغسل؛ لأن الظاهر أنه عن احتلام: وأجمعوا أنه إن كان ودياً لا غسل عليه؛ لأنه بول غليظ، وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني؛ إذا وجد على فرشه منياً - فهو على الاختلاف، وكان يقيسه على ما ذكرنا من المسألتين. وجه قول أبي يوسف: أن المَذْيَ يوجبُ الوضوء دون الاغتسال، ولهما ما روي إمامُ الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي بإسناده عن عائشة - رضي الله عنها - عَنْ رَسُولٍ الله ◌َّةٌ؛ أنه قَالَ: ((إِذَا رَأَى الرَّجُلَ بَعْدَ مَا يَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهِ بَلَّة، وَلَمْ يَذْكَرَ(٣) اخْتِلاَماً - اغْتَسَلَ، ١٨ ب وَإِنْ رَأَى أَخْتِلاَمَاً وَلَمْ يَرَ بِلَّةَ - فَلاَ غُسْلَ عَلَيْهِ))(٤) وهذا/ نص في الباب؛ ولأن المني قد يرق بمرور الزمان، فيصير في صورة المذي، وقد يخرج ذائباً لفرط حرارة الرجل أو ضعفه؛ فكان الاحتياط في الإيجاب. ثم المني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر. وقال الشافعي [في ((كتابه))](٥) إن له رائحة الطلع، والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله، والودي رقيق يخرج بعد البول، وكذا روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها فسرت هذه المياه بما ذكرنا. ولا غسل في الودي والمذي، أما الودي؛ فلأنه بقية البول، وأما المذي؛ فلما (٦) روي عن عليّ - رضي الله عنه - أنه قال: ((كُنْتُ فَخْلاً مَذَّاءٌ، فَأَسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَهُ (١) في هامش ب: استيقظ فوجد على فراشه بللاً. (٢) في ب: عند. (٣) في أ، ب: يرى. (٤) أخرجه أبو داود (١١١/١) كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلة في منامه حديث (٢٣٦) والترمذي (١/ ١٩٠) كتاب الطهارة: باب ما جاء فيمن استيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً حديث (١١٣) وابن ماجة (٢٠٠/١) كتاب الطهارة: باب من احتلم ولم ير بللاً حديث (٦١٢) والدارمي (١٦١/١) وأحمد (٢٥٦/٦) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٨٩) والبيهقي (١٦٨/١) كتاب الطهارة، كلهم من طريق عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة به. وقال الترمذي: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر ...... وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث أ. هـ. وقال النووي في ((المجموع)) (١٦٢/٢): حديث عائشة هذا مشهور .... لكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته . (٥) سقط في أ، ب. (٦) في ب: لأنه. ٢٧٩ كتاب الطهارة لِمَكَانٍ أَبْنَتِهِ تَحْتِي، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ (١) - رضي الله عنه - فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُول الله وَّه : ((كُلُّ فَحْلِ يَمْذِي، وَفِيهِ الوُضُوءُ))(٢). (١) المقداد بن عمرو بن ثعلبة البّهْراني الكِنْدِي حِلْفَاً أبو عمر بن الأسود، صحابي تبنّاه عبد يغوث. له اثنان وأربعون حديثاً، اتفقا على حديث، وانفرد مسلم بثلاثة. كان فارس المسلمين يوم بدر باتفاق. وهاجر إلى الحبشة وشهد المشاهد. قال النبي ◌َّهر .. ((أمرني الله بحب أربعة، فذكر منهم المقداد)). مات سنة ثلاث وثلاثین)). ينظر: الخلاصة (٨٤/٣) بتصرف. (٢) رواهِ مالك (٤٠/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذي، الحديث (٥٣)، والبخاري (٢٨٣/١): كتاب الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلاّ من المخرجين، الحديث (١٧٨)، ومسلم (٢٤٧/١): كتاب الحيض: باب المذي، الحديث (٣٠٣/١٧)، وأبو داود (١٤٢/١): كتاب الطهارة: باب في المذي، الحديث (٢٠٦)، والنسائي (١١١/١): كتاب الطهارة: باب الغسل من المني، وابن ماجة (١٦٨/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذي، الحديث (٥٠٤)، وأحمد (١٢٩/١) وعبد الرزاق رقم (٦٠١)، والبيهقي (١١٥/١)، وابن خزيمة رقم (١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢) وأبو يعلى (٢٦٦/١) رقم (٣١٤) وابن حبان في صحيحه (١٠٨٧، ١٠٨٨، ١٠٩٠) من طرق عن علي. وعن سهل بن حنيف قال: ((كنت ألقى من المذي شدة وعناء، وكنت أكثر من الاغتسال، فسألت رسول الله وَلّ فقال: ((إنما يجزئك من ذلك الوضوء)). [أخرجه أحمد (٤٨٥/٣)، والدارمي (١٨٤/١): كتاب الطهارة: باب في المذي، وأبو داود (١ /١٤٤) كتاب الطهارة: باب في المذي، الحديث (٢١٠)، والترمذي (١٩٧/١) كتاب الطهارة: باب في المذي يصيب الثوب، الحديث (١١٥)، وابن ماجة (١٦٩/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذي، الحديث (٥٠٦)، وابن خزيمة (١٤٧/١): كتاب الطهارة: باب نضح الثوب من المذي، الحديث (٢٩١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٦/٦)، الحديث (٥٥٩٤).] وقال الترمذي حسن صحيح. وعن معقل بن يسار أن عثمان بن عفان كان يلقى من المذي شدة فسدد رجلاً إلى النبي وَلقر فقال النبي ◌َّر ذلك المذي وكل فحل يمذي تغسله بالماء وتوضأ وصل. ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٨٩/٢) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) من رواية عطاء بن عجلان وقد أجمعوا على ضعفه أ. هـ. قال الذهبي في ((المغني)) (٢/ ٤٣٥): عطاء بن عجلان الحنفي البصري عن أنس: تركوه وكذبه يحيى بن معين. وعن أبي سعيد الخدري قال قال بعث على رجلاً إلى رسول الله ومسليه يسأله عن المذي فكره أن يكون هو الذي يسأله لمكان فاطمة فقالوا: يا رسول الله الرجل يرى المرأة في الطريق فيمذي أعليه الغسل فقال: تلك يلقاها فحولة الرجال يجزئك من ذلك الوضوء ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٨٩/١) وقال: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه أبو هارون العبدي، وأجمعوا على ضعفه أ. هـ. وأبو هارون العبدي هو عمارة بن جوين قال الذهبي في («المغني)) (٤٦٠/٢): تابعي ضعيف، قال حماد بن زيد كذاب وقال الحافظ في ((التقريب)) (٤٩/٢): متروك ومتهم من كذبه. وأما الودي فقد ورد فيه أثر عن ابن عباس قال هو المني والمذي والودي فأما المذي والودي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ وأما المني ففيه الغسل. = ٢٨٠ كتاب الطهارة نص على الوضوء، وأشار إلى نفي وجوب الاغتسال بعلة كثرة الوقوع بقوله: ((كُلُّ فَخلٍ یمذي» . وأما الأحكام(١) المتعلقة بالجنابة فما لا يباح للمحدث فعله من مس المصحف بدون غلافه، ومس الدراهم التي عليها القرآن، ونحو ذلك - لا يباح للجنب من طريق الأولى؛ لأن الجناية أغلظ الحدثين، ولو كانت الصحيفة على الأرض، فأراد الجنب أن يكتب القرآن عليها. روي عن أبي يوسف: أنه لا بأس؛ لأنه ليس بحامل للصحيفة، والكتاب توجد حرفاً حرفاً، وهذا ليس بقرآن. وقال محمد: أحب إليَّ ألا يكتب؛ لأن كتابة الحروف تجري مجرى القراءة، وروي عن أبي يوسف أنه لا يترك الكافر أن يمس المصحف، لأن الكافر نجس، فيجب تنزيه المصحف عن مسه . وقال محمد: لا بأس به إذا اغتسل؛ لأن المانع هو الحدث، وقد زال بالغسل، وإنما بقي نجاسة اعتقاده، وذلك في قلبه لا في يده، ولا يباح(٢) للجنب قراءة القرآن عند عامة العلماء، وقال مالك: يباح له ذلك. وجه قوله: إن الجنابة أحد الحدثين، فيعتبر بالحدث الآخر، وأنه لا يمنع من القراءة، كذا الجنابة . ولنا: ما روي أنَّ النَّبِيَّ وَِّ ((كَانَ لاَ يَحْجِزُهُ شَيْءٌ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ إِلَّ الجَنَابَةَ))(٣). وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عَنْ النَّبِيَّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تَقْرَأُ الحَائِضُ وَلاَ الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ))(٤)، وما ذكر من الاعتبار فاسد؛ لأن أحد الحدثين حل الفم ولم يحل أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٥٩/١): كتاب الطهارة: باب المذي، الحديث (٦١٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٤٧): كتاب الطهارة: باب الرجل يخرج من ذكره المذي كيف يفعل؟]. (١) في هامش ب: الأحكام المتعلقة بالجنابة. (٢) في هامش ب: لا يباح للجنب قراءة القرآن. (٣) تقدم. (٤) أخرجه الترمذي (٢٣٦/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن حديث (١٣١) وابن ماجة (١٩٥/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة حديث (٥٩٥) وأبو الحسن القطان في ((زوائده على ابن ماجة (٥٩٦) والدارقطني (١١٧/١) كتاب الطهارة: باب في النهي للجنب والحائض، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٩٠/١) والبيهقي (٨٩/١) كلهم من طريق اسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به. =