Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الطهارة عن مسح الرأس؛ لأن وجوب مسح الرأس ثب بدليل مقطوع به، وكون الأذنين من الرأس ثبت بخبر الواحد، وأنه يوجب العمل دون العلم، فلو ناب المسح عليهما(١) عن مسح الرأس - لجعلناهما من الرأس قطعاً، وهذا لا يجوز، وصار هذا كَقَوْلِ النبيِّ وَّرَ: («الحَطِيمُ مِنَ البَيْتِ))(٢)، فالحديث يفيد كون الحطيم من البيت، حتى يطاف به كما يطاف بالبيت، ثم لا يجوز أداء الصلاة إليه؛ لأن وجوب الصلاة إلى الكعبة ثبت بدليل مقطوع به، وكون الحطيم من البيت ثبت بخبر الواحد، والعمل بخــ الواحد إنما يجب إذا لم يتضمن إبطال العمل بدليل مقطوع به، أما إذا تضمن فلا؛ كذلك ههنا. أما الموقوف فأخرجه الدارقطني (٩٨/١) والبيهقي في ((الخلافيات)) (١٦٧/١، ١٦٨ - بتحقيقنا). = وللحديث طريق آخر مرفوع عن ابن عمر. أخرجه الدارقطني (٩٧/١) والبيهقي في ((الخلافيات)) (١٦٨/١) من طريق القاسم بن يحيى عن اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر به. قال الدارقطني: رفعه وهم والصواب عن ابن عمر من قوله والقاسم بن يحيى هذا ضعيف. وللحديث طريق ثالث عن ابن عمر: أخرجه الدارقطني (٩٧/١) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (١/ ١٧٠، ١٧١ - بتحقيقنا) من طريق ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. قال الدارقطني: كذا قال عن عبد الرزاق عن عبيد الله ورفعه وهم. ورواه إسحاق بن ابراهيم قاضي غزة عن ابن أبي السري عن عبد الرزاق عن الشورى عن عبيد الله ورفعه أيضاً وهم ووهم في ذكر الشورى وإنما رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر أخي عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. ثم أخرجه موقوفاً (٩٨/١) من طريق عبد الرزاق في ((المصنف)) (١١/١) رقم (٢٤) ومن طريق الدار قطني أخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) (١٧١/١ - بتحقيقنا). وللحديث طريق رابع: أخرجه الدارقطني (٩٨/١) ومن طريقه البيئي في ((الخلافيات)) (١٧١/١ - بتحقيقنا) من طريق محمد بن الفضل عن زيد العمي عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الدارقطني: محمد بن الفضل هو ابن عطية متروك الحديث وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١٠٥٧) ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات)) (١٧٢/١) من طريق محمد بن الفضل عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وقد تكلم البيهقي بإسهاب في تضعيف هذا الإسناد والكلام على محمد بن الفضل وزيد العمي. والذي يبدو ومن حديث ابن عمر أنه ثبت عنه موقوفاً من طرق كثيرة عنه أخرجها الدارقطني (٩٨/١) والبيهقي (١/ ١٧٣). (١) في ب: مسحهما. (٢) أخرجه البخاري (٥١٤/٣) في الحج، باب: فضل مكة حديث (١٥٨٤)، ومسلم (٢/ ٩٧٣) باب: جدر الكعبة (٤٠٥ / ١٣٣٣). = ٢٢٢ كتاب الطهارة وأما تخليل اللحية فعند أبي حنيفة ومحمد: من الآداب، وعند أبي يوسف: سنة. هكذا ذكر محمد في (كتاب الآثار)) لأبي يوسف، مَا رُوِيَ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ تَوَضَّأَ وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي لِحْيَتِهِ كَأَنَّها أَسْنَانُ المُشْطِ)) (١)، ولهما: (أَنَّ الَّذِينَ حَكَوْا وُضُوءَ رَسُولٍ اللهَ وَ﴿ مَا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ(٢)، وما رواه أبو يوسف فهو حكاية فعله وَ ◌ّر ذلك اتفاقاً لا بطريق المواظبة، وهذا لا يدل على السنة. وأما مسح الرقبة فقد اختلف المشايخ فيه . قال أبو بكر الأعمش: إنه سنة. وقال أبو بكر الاسكاف(٣): إنه أدب. فصل في بيان آداب الوضوء وأما آداب الوضوء (٤) (١) بنحوه أخرجه ابن عدي في الكامل ضمن ترجمة أصرم بن غياث وقال نقلاً عن البخاري: أصرم منكر الحديث، ونقل عن النسائي قوله: متروك الحديث، وقال هو كما قال وفيه [أنياب مشط]. (٢) لكن وردت أحاديث كثيرة جداً أن النبي وَّ خلل لحيته في الوضوء. (٣) محمد بن أحمد أبو بكر الاسكاف البلخي إمام كبير جليل القدر أخذ الفقه عن محمد بن سلمة عن أبي سليمان الجوزجاني وتفقه عليه أبو بكر الأعمش محمد بن سعيد وأبو جعفر الهنداوي (قال الجامع) ذكر الفقيه أبو الليث في آخر النوازل أن وفاته كانت سنة ٣٣٣ هـ. وأن وفاة محمد بن سعيد سنة ٣٤٠ هـ. وأن وفاة أبي جعفر سنة ٣٦٢ هـ. ببخارى وحمل إلى بلخ. - الفوائد البهية ص (١٦٠) . - الطبقات السنية (١٢٤/٤) . - الأنساب للسمعاني (١٤٥/١ - ١٤٦). (٤) والوضوء بضم الواو: الفِعْلُ، وبفتحها: الماء المُتَوَضَّأُ به، هذا هو المشهور، وحكي الفتح في الفعل، والضَّمُّ في الماء، وهو في اللغة: عبارة عن النَّظَافَةِ والحسن والنَّظَافَةِ. ينظر: لسان العرب: (٤٨٥٤/٦، ٤٨٥٥)، تهذيب اللغة: (٩٩/١٢)، ترتيب القاموس المحيط: (٤/ ٦٢٢). واصطلاحاً: عرفه الحنفية بأنه: الغُسْلُ والمَسْحُ في أعضاء مَخْصُوصَةٍ . وَعَرّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ: اسْتِعْمَالُ الماء في أعضاء مخصوصة مُفْتَتَحاً بنِيَّةِ . وعرفه المالكية بأنه: إزالة النَّجَسِ، أو هو رَفْعُ مانع الصلاة. وعرفه الحَنَابِلَةُ بأنه: استعمال الماء الطَّهُورِ في الأعضاء المخصوصة، على صفة مُفْتَتَحَّةٍ بالنيّةِ. ينظر: الاختيار: (٧/١)، مغني المحتاج: (٤٧/١)، الخرشي: (٢٠/١)، المبدع: (١١٣/١). وَلَمَّا كان العبد مُكَلَّفاً بالصَّلاَةِ التي هي رُكْنُ من أركان الدين؛ والصلاةُ مُنَاجَاةٌ بين العبد وربه، ومن أجل ذلك يكون الَلائِقُ بحال من يخاطب رَبَّهُ، ويناجيه أن يكون متطهراً من الأَذْرَانِ وأَلأوزارِ. = ٢٢٣ كتاب الطهارة فمنها: ألاَّ يستعين المتوضىء على وضوئه بأحد؛ لما روي عن أبي الجنوب(١): أنه قال: رأيت علياً يستقي ماء لوضوئه، فبادرت أستقي له، فقال: مه يا أبا الجنوب؛ فإني رأيت عمر يستقي ماء لوضوئه، فبادرت أستقي له، فقال: مه يا أبا الحسن؛ فإني رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَسْتَقِي مَاءٌ لِوُضُوئِهِ، فَبَادَرْتُ أَسْتَقِي لَهُ فَقَالَ: ((مَهْ، يَا عُمَرُ؛ إِنِّي لاَ أُرِيدُ أَنْ يُعِينَتِي عَلى صَلاَتِي أَحَدٌ)(٢) . ومنها: ألاَّ يسرف في الوضوء ولا يقتر، والأدب فيما بين الاسراف والتقتير؛ إذا لحق بين الغلو والتقصير؛ قال النبيُّ وَّهِ: ((خَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَطُهَا))(٣). ومنها: ذلك أعضاء الوضوء خصوصاً في الشتاء؛ لأن الماء يتجافى عن الأعضاء. ومنها: أن يدعو عند كل فعل من أفعال الوضوء بالدعوات المأثورة المعروفة، وأن يَشْرَبَ فَضْلَ وضوئه قائماً، إِذا لم يكنْ صائماً، ثم يستقبل القبلة، ويقول: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَه إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله))(٤)، ويملأ الآنية عدة لوضوء آخر، ويصلي ركعتين؛ لأن كل ذلك مما ورد في الأخبار(٥)؛ أنه فعله وسي* ولكن لم يواظب عليه. وهذا هو الفرق بين السنة والأدب، أن السنة ما واظب عليه رسول الله وَّه ولم يتركه إلا وقد ورد في كثير من الأحاديث أن الذُّنُوبَ تَنْزِلُ عن صاحبها مع كل قَطْرَةٍ من قطرات الوضوء، لذلك = شُرِعَ الوضوء قبل الصلاة. وقد فُرِضَ الوضوء ليلة الإِسراء مع الصلاة، قبل الهِجْرَةِ، وكان الوضوء أَوَّلَ الأمر وَاجِباً لكل صَلاَةٍ، ثم نسخ ذلك يوم غزوة «الخَنْدَقِ))، وصار وَاجِباً من الحَدَثِ. الباجوري (٢٠/١). (١) عقبة بن علقمة البيشكري أبو الجنوب الكوفي. عن علي. وعنه النضر بن منصور .. ضعفه أبو حاتم. ينظر ترجمته في الخلاصة (٢٣٧/٢) (٤٩٠٢). هذا وفي أ. ب: أبي المنذر. (٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٠٠/١) (٢٣١/٩٢)، وأخرجه البزار (٢٦٠) وقال: لا نعلمه يروي عن رسول الله وَ إلا عن عمر بهذا الإسناد وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٧/١) وقال: رواه أبو يعلى والبزار وأبو الجنوب ضعيف. (٣) أخرجه البيهقي (٢٧٣/٣). (٤) أخرجه مسلم (١/ ٢٦ أبي) في كتاب الطهارة، باب: الذكر المستحب عقب الوضوء حديث (٢٣٤/١٧). أخرجه أبو داود (٤٣/١) كتاب: الطهارة، باب: ((ما يقول الرجل إذا توضأ) حديث (١٦٩) وفي (١/ ٢٣٨)، كتاب: الصلاة، وباب: كرهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة، حديث (٩٠٦) والنسائي (٩٥/١) كتاب: الطهارة. باب: ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين حديث (١٥١). (٥) في ب: الآثار. ٢٢٤ كتاب الطهارة مرة أو مرتين لمعنى من المعاني(١)، والأدب ما فعله مرة أو مرتين ولم يواظب عليه. فصل وأما بيان ما ينقض الوضوء فالذي ينقضه الحدثُ، والكلام في الحدث في الأصل في موضعين: أحدهما: في بيان ماهيته. والثاني: في بیان حکمه. أما الأول: فالحدث(٢) نوعان: حقيقي وحكمي. أما الحقيقي فقد اختلف فيه. قال أصحابنا الثلاثة: هو خروج النجس من الآدمي الحي، سواء كان من السبيلين: الدبر، والذكر، ١٢أ أو فرج المرأة؛ أو من غير السبيلين: الجرح والقرح/، والأنف من الدم، والقبح، والرعاف، والقيء؛ وسواء كان الخارج من السبيلين معتاداً؛ كالبول والغائط، والمني والمذي والودي، ودم الحيض والنفاس، أو غير معتاد؛ كدم الاستحاضة. (١) ينظر تعريف السنة في الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١٥٥/١)، التمهيد للأسنوي ص (٤٣٧)، نهاية السول للأسنوي (٣/٣)، زوائد الأصول للأسنوي ص (٣١٩)، منهاج العقول للبدخشي (٢/ ٢٦٩)، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص (٩١)، المستصفى للغزالي (١٢٩/١)، حاشية البناني (٢/ ٩٤)، الابهاج لابن السبكي (٢٦٣/٢)، الآيات البينات لابن قاسم العبادي (١٦٨/٣)، حاشية العطار على جمع الجوامع (١٢٨/٢)، أحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (٢٨٧)، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٩٣/١)، التحرير لابن الهمام ص (٣٠٣)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (١٩١٣)، كشف الأسرار للنسفي (٣١٢)، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى (٢٢/٢)، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (٢١٢)، حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين ص (١٧٦)، شرح المنار لابن ملك ص (٧٧)، الوجيز للكراماستي ص (٥١) الموافقات للشاطبي (٣/٤)، ميزان الأصول للسمر قندي (١٢٦/١)، نشر البنود الشنقيطي (٣/٢)، إرشاد الفحول للشوكاني ص (٣٣)، تقريب الوصول لابن حزي (١١٦)، الكوكب المنير للفتوحي ص (٢١٠)، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (٢٢٣/٢). (٢) أَضْلُ الْحَدَثِ في اللُّغَةِ: كَوْنُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ. تَقُولُ: حَدَثَ الشَّيْءُ. أَيْ: (بَدَأَ كَوْنُهُ وَظُهُورُهُ، وَالْحَدَثُ فِي الْفِقْهِ): مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وقال بعضهم المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف وعرفاً يطلق على السبب الذي شأنه أنه ينتهي به الطهر وعلى أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص وعلى المنع المترتب على ذلك أي على الأمر الاعتباري المذكور والمراد بالأمر الاعتباري الأمر الذي اعتبره الشارع مانعاً من الصلاة ونحوها لا الأمر الذي يعتبره الشخص في ذهنه ولا وجود له في الخارج، لأن هذا أمر موجود قد يشاهده أهل البصائر. ينظر النظم (٩/١)، حاشية البيجوري (٦٩/١). ٢٢٥ كتاب الطهارة وقال زفر: طهور النجس من الآدمي الحي. وقال مالك [في قول](١): هو [خروج النجس](٢) المعتاد من السبيل المعتاد، فلم يجعل دم الاستحاضة حدثاً؛ لكونه غير معتاد. وقال الشافعي: [هو](٣) خروج شيء من السبيلين (فأما الخروج من غير السبيلين](٤) فليس بحدث؛ وهو أحد قولي مالك. أما قول مالك فمخالف للسنة، وهو قوله وَاليه: (الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْت كُلِّ صَلاَةٍ))، وقوله عليه السلام: (للمستحاضة: تَوَضَّئي وَصَلِّي، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ قَطْرًا))(٥). وقوله: (تَوَضَّئي؛ فَإِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ أَنَّفَجَرَ))(٦)، ولأن المعنى الذي يقتضي كون الخروج من السبيلين حدثاً - لا يوجب الفصل بين المعتاد وغير المعتاد لما يذكر، فالفصل يكون تحكماً على الدليل. وأما الكلام مع الشافعيِّ: فهو احْتَجَّ بما رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَرَ: ((أَنَّهُ قَاءَ فَغَسَلَ فَمَهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: هَكَذَا الوُضُوءُ مِنَ القَيْءٍ))(٧). وعن عمر - رضي الله عنه -: ((أَنَّهُ حِينَ طُعِنَ، كَانَ يُصَلِّي وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْهُ؛ ولأن خروج النجس من البدن زوال النجس عن(٨) البدن، [وزوال النجس عن البدن](٩) كيف يوجب تنجيس البدن مع أنه لا نجس على أعضاء الوضوء حقيقة؟، وهذا هو القياس في السبيلين، إلا أن الحكم هناك عرف بالنص غير معقول؛ فيقتصر على مورد النص. (١) سقط في ب. (٢) في ب: خارج. (٣) سقط في ب. (٤) سقط في ط . (٥) انظر الحديث الآتي: (٦) أخرجه البخاري (٣٣١/١ - ٣٣٢)، كتاب: الوضوء، باب: غسل الدم (٢٢٨)، وفي (٤٠٩/١)، كتاب: الحيض، باب: الاستحاضة (٣٠٦)، ومسلم (٢٦٢/١)، كتاب: الحيض، باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها (٣٣٣/٦٢)، وأبو داود (٧٤/١)، كتاب: الطهارة؛ باب: من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة (٢٨٢)، (٢٨٣)، والترمذي (٢١٧/١ - ٢١٨)، أبواب الطهارة، باب: ما جاء في المستحاضة (١٢٥). دون ذكره انفجر، ويروي انقطع، وأنكر ابن الصلاح وتبعه النووي وابن الرفعة هذه الزيادة، وهو موجود عند الدارقطني في السنن (٢١٦/١)، والحاكم في المستدرك (١٧٥/١) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٥٤) من طريق ابن أبي مليكة جاءت خالتي فاطمة بنت حبيش إلى عائشة ... (٧) قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية: غريب جداً، وقال الحافظ في الدراية (٣٠/١): لم أجده. (٨) في ب: من. (٩) سقط في ب. بدائع الصنائع ج ١ - م١٥ ٢٢٦ كتاب الطهارة ولنا: ما رُوِيَ عن أبي أمامة البَاهِلِيِّ(١) - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى رَسُولٍ الله ◌ََّ فَغَرَفْتُ لَهُ غُرْفَةٌ، فَأَكَّلَهَا فَجَاءَ المُؤَذِّنُ فَقُلْتُ: الوُضُوءَ، يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ وََّ: ((إِنَّمَا عَلَيْنَا الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ لَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ))(٢)، علق الحكم بكل(٣) ما يخرج، أو بمطلق الخارج من غير اعتبار المخرج، إلا أن خروج الطاهر ليس بمراد، فبقي خروج النجس مراداً. وروي عن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله وَ لّ أنه قال: ((مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ في صَلاَتِهِ - فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيَبْنِ عَلى صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»(٤). (١) صدى بن عجلان بن الحارث وقيل: عجلان بن وهب. أبو أمامة، الباهلي، السهمي. سكن مصر ثم انتقل منها فسكن حمص من الشام ومات بها وكان من المكثرين في الرواية وأكثر حديثه عند الشاميين. وقال ابن الأثير روى عنه سليم بن عامر الجنائري والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو غالب حزور وشرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد وغيرهم. توفي سنة (٨١) وقيل سنة (٨٦). ينظر ترجمته في أسد الغابة (١٦/٣)، (١٦/٦)، الإصابة (٩/٧)، الاستيعاب (١٦٠٢/٤) تجريد أسماء الصحابة (١٤٨/٢)، بقي بن مخلد (١٧)، الطبقات الكبرى (٤١٥/١)، تاريخ ابن معين (١٤٧/٢)، الكنى والأسماء (٧)، المصباح المضيء (٣٢٢/١)، تهذيب الكمال (١٥٧٧/٣). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤٩/٨) حديث (٧٨٤٨)، وقال الهيثمي في المجمع (١٥٢/١): فيه عبيد الله بن زحر وعلي بن زيد وهما ضعيفان لا يحل الاحتجاج بهما. (٣) في أ. ب: علي. (٤) أخرجه ابن ماجة (٣٨٥/١) كتاب إقامة الصلاة: باب البناء على الصلاة حديث (١٢٢١) والدار قطني (١/ ١٥٣) كتاب الطهارة: باب الوضوء من الخارج (١١) من طريق اسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله وَجر: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)). قال الدارقطني: والحفاظ من أصحاب بن جريج يرونه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي وَّر . ثم رواه من هذا الوجه (١٥٤/١ - ١٥٥). وقال الدارقطني: قال لنا أبو بكر: سمعت محمد بن يحيى يعني الذهلي يقول: هذا هو الصحيح عن ابن جريج وهو مرسل وأما حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه اسماعيل بن عياش فليس بشيء. ٠٫٠ قلت وهو قول الإمام أحمد أيضاً. فأسند ابن عدي في ((الكامل)) (٢٩٢/١) عن أبي طالب أحمد بن حميد قال: سألت أحمد عن حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي ◌ّلهوقال: فذكر الحديث فقال: هكذا رواه ابن عياش إنما رواه ابن جريج فقال عنه أبي. وعِلة الحديث اسماعيل فروايته عن الشاميين صحيحه يحتج بها أما عن الحجازيين وهذه منها فهو كما قال ابن عدي: وأما حديثه عن الحجازيين فلا يخلو من ضعف إما موقوف فيرفعه أو مقطوع فيوصله أو مرسل فيسنده أو نحو ذلك. وقد رجح الطريق المرسل أيضاً أبو حاتم. = ٢٢٧ كتاب الطهارة ٠٠ فقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣١/١) رقم (٥٧): سألت أبي عن حديث رواه اسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله و التر قال ... فذكر الحديث. قال أبي هذا خطأ إنما يرونه عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي (وَلّ مرسلاً أ. هـ. وقد وافق اسماعيل بن عياش على رفع الحديث سليمان بن أرقم فأخرج الدارقطني (١٥٥/١) من طريق سلیمان بن أرقم عن ابن جريج به موصولاً . وسليمان بن أرقم متروك. وأخرجه الدار قطني أيضاً (١٥٤/١) من طريق اسماعيل عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة مثله وقال الدارقطني: عباد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفان. وفي الباب عن أبي سعيد وابن عباس وأبي هريرة وعلي وابن عمر موقوفاً. حديث ابن عباس. أخرجه الدار قطني (١ /١٥٦) من طريق عمر بن رياح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه ◌َ ﴿ إذا رغب في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته قال الدارقطني: عمر بن رياح متروك. حديث أبي سعيد الخدري. أخرجه الدارقطني (١/ ١٥٧) من طريق أبي بكر الداهري عن حجاج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليين على صلاته. قال الدار قطني: أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم متروك الحديث وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١/ ٢٧٥): إسناده ضعيف فيه أبو بكر الداهري وهو متروك. - حديث أبي هريرة: أخرجه الدار قطني (٤٣/٢) كتاب الوتر: باب صلاة المريض (٣) من طريق عبد الرحمن بن القطامي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: إذا صلى أحدكم فرعف أو قاء فيضع يده على أنفه وينظر رجلاً من القوم لم يسبق بشيء فيقدمه ويذهب فيتوضأ ثم يجيء فيبني على صلاته ما لم يتكلم. وعبد الرحمن القطامي. قال الفلاس: كان كذاباً. وقال الدار قطني : ضعيف. ينظر المغني (٣٨٤/٢) وسنن الدارقطني (١٧٥/٤) أثر علي. أخرجه الدارقطني (١٥٦/١) عن علي قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزءاً أو قيئاً أو رعافاً فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم. وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٢٧٥/١) إلى عبد الرزاق في مصنفه وقال: وإسناده حسن. أثر ابن عمر: أخرجه مالك (٣٨/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في الرعاف (٤٦) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم. وإسناده صحيح أيضاً. وله طريق آخر عن ابن عمر وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ص (٣٥) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه كان يقول: ((من أصابه رعاف أو من وجد رعافاً أو مذياً أو قيئاً انصرف فتوضاً ثم رجع فبنى. ٢٢٨ كتاب الطهارة والحديث حجة على الشافعي في فصلين: في وجوب الوضوء بخروج النجس من غير السبيلين، وفي جواز البناء عند سبق الحدث في الصلاة. وروي أنه قال لفاطمة بنت [أبي)](١) حُبَيْشٍ: (٢) (تَوَضَّتِي؛ فَإِنَّهُ دَمُ عِزْقٍ أَنْفَجَرَ(٣) أمر[ها](٤) بالوضوء؛ وعلل بانفجار دم العرق [فثبت أنه معلق عن الخارج](٥) لا [بالمرور](٦) على المخرج. وعن تميم الداري(٧) عن رَسُولِ اللهِ وَّهِ: أنه قال: ((الوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دمٍ سَائِلٍ))(٨). والأخبار في هذا الباب وردت مورد الاستفاضة، حتى روي عن عشرة من الصحابة، أنهم قالوا مثل مذهبنا؛ وهم عمر، وعثمان، وعلي وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، (١) سقط في ط. (٢) فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية، الأسدية. قال ابن حجر في الإصابة ثبت ذكرها في الصحيحين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ينظر ترجمتها في أسد الغابة (٢١٨/١١)، الإصابة (١٦١/٨) تجريد أسماء الصحابة (٢٩٤/٢) تقريب التهذيب (٦٠٩/٢). (٣) تقدم . (٤) سقط في ب. (٥) سقط في ط. (٦) سقط في ب. (٧) تميم بن أوس بن حارثة (خارجة) بن سود (سواد) بن جذيمة بن دراع بن عدي بن الدار .. أبو رقية، الداري. قال ابن حجر في الإصابة . مشهور في الصحابة وكان نصرانياً وقدم المدينة فأسلم وذكر للنبي قصة الجساسة والدجال فحدث النبي عنه بذلك على المنبر وعد ذلك من مناقبه وقال أبو نعيم. كان راهب أهل عصره وعابد أهل فلسطين وهو أول من أسرج السراج في المسجد. وقال ابن إسحاق. قدم المدينة وغزا مع النبي. ينظر ترجمته في أسد الغابة (٢٥٦/١)، الإصابة (١٩١/١)، الثقات (٣٩/٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٠)، تقريب التهذيب (١١٣/١)، سير أعلام النبلاء (٤٤٢/٢)، جمهرة أنساب العرب (٤٥٤)، (٤٢٢)، المتفردات والوحدان (٦٢)، مشاهير علماء الأمصار (٥٢)، الجمع بين رجال الصحيحين (٦٤)، تسمية من أخرج لهم البخاري ومسلم (٢٢)، التاريخ لابن معين (١٧). (٨) أخرجه من حديث تميم الداري الدارقطني (١/ ١٥٧) في الطهارة حديث (٢٧) ومن حديث زيد بن ثابت أخرجه ابنَ عدي في الكامل (١٩٣/١) (٥٠٩/٢) وأعله الدارقطني فقال: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه وفيه یزید بن خالد ویزید بن محمد مجهولان وقال ابن عدي علی حدیث زيد: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أحمد هذا، وهو ممن لا يحتج بحديثه لكنه يكتب، فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه، انتهى، وقال ابن أبي حاتم في ((كتاب العلل)): أحمد بن الفرج كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق. ٢٢٩ كتاب الطهارة وثوبان(١)، وأبو الدرداء، وقيل في التاسع والعاشر؛ إنهما زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وأبو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ(٢) وهؤلاء فقهاء الصحابة متبع لهم في فتواهم، فيجب تقليدهم. وقيل: إنه مذهب العشرة المبشرين بالجنة، ولأن الخروج من السبيلين إنما كان حدثاً؛ لأنه يوجب تنجيس ظاهر البدن لضرورة تنجس موضع الإصابة، فتزول الطهارة ضرورة، إذ النجاسة والطهارة ضدان، فلا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد، ومتى زالت الطهارة عن ظاهر البدن - خرج من أن يكون أهلاً للصلاة التي هي مناجاة [مع](٣) الله تعالى، فيجب تطهيره بالماء ليصير أهلاً لها . وما رواه الشافعي محتمل يحتمل(٤) أنه قاء أقل من ملء الفم، وكذا [اسم](6) الوضوء يحتمل غسل الفم، فلا يكون حجة مع الاحتمال، أو محمله على ما قلنا؛ توفيقاً بين الدلائل. (١) ثوبان بن بُجْدُد. وقيل: ثوبان بن جحدر أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن. والأول أصح مولى رسول الله ټڑ. قال ابن الأثير في الأسد: هو من حمير من اليمن وقيل: هو من سراة موضع بين مكة واليمن. وقيل: هو من سعد العشيرة من مذحج أصابه سباء فاشتراه رسول الله عليه فأعتقه وقال له: ((إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم وإن شئت أن تكون منا أهل البيت)). فثبت على ولاء رسول الله وَ التر ولم يزل معه سفراً وحضراً إلى أن توفي رسول الله وير فخرج إلى الشام فنزل إلى الرملة وابتنى بها داراً وابتنى بمصر داراً وبحمص داراً وتوفي بها سنة (٥٤). روى عن النبي ◌َلير أحاديث ذوات عدد. روى عن شداد بن أوس وجبير بن نفير وأبو إدريس الخولاني وأبو سلام ممطور الحبشي ومعدان بن أبي طلحة وأبو الأشعث الصنعاني وأبو أسماء الرحبي وأبو الخير اليزني وغيرهم. ذكر ابن الجوزي عدد أحاديثه كما هنا في التلقيح (٣٦٥) وقال: قال البرقي : روى عنه نحو من خمسین حديثاً. توفي بحمص سنة (٥٤). يُنظر ترجمته في أسد الغابة (٢٩٦/١)، الإصابة (٢١٢/١)، الثقات (٤٨/٣)، الاستيعاب (٢١٨/١)، تجريد أسماء الصحابة (٧/١)، العبر (٥٩/١)، در السحابة (٧٥٩)، صفة الصفوة (٦٧٠)، الحلية (١/ ٣٥٠)، التحفة اللطيفة (٤٠١/١)، الوافي بالوفيات (٢١/١١)، التاريخ الكبير (١٨١/٢)، الجرح والتعديل (٤٦٩/٢)، تنقيح المقال (١٥٧٨)، الزهد لوكيع (١٤٠)، بقي بن مخلد (٣٤)، تهذيب الكمال (١٧٦/١، ٤١٣/٤)، تهذيب التهذيب (٣١/٢)، تقريب التهذيب (١٢٠/١)، مشاهير علماء الأمصار (٣٢٤) . (٢) ينظر نصب الراية (١/ ٣٧ - ٤٤). (٣) سقط في ب. (٤) في أ. ب: يحمل. (٥) سقط في ب . ٢٣٠ كتاب الطهارة وأما حديث عمر: فليس فيه أنه كان يصلي بعد الطعن من غير تجديد الوضوء، بل يحتمل(١) أنه توضأ بعد الطعن مع سيلان الدم وصلى، وبه نقول كما في المستحاضة، وقوله: إن خروج النجس [عن البدن](٢) زوال النجس [عن البدن](٣) فكيف يوجب تنجسه؟ مسلم أنه يزول به شيء من نجاسة الباطن، لكن يتنجس به الظاهر؛ لأن القدر الذي زال إليه أوجب زوال الطهارة عنه، والبدن في حكم الطهارة والنجاسة لا يتجزأ، والعزيمة هي غسلُ كل البدن إلا أنه أقيم غسل أعضاء الوضوء مقام غسل كل البدن؛ رخصة وتيسيراً ودفعاً للحرج، وبه تبين أن الحكم في الأصل معقول، فيتعدى إلى الفرع، وقوله: لا نجاسة على أعضاء الوضوء حقيقية - ممنوع، بل عليها نجاسة حقيقية معنوية، وإن كان الحس لا يدركها، وهي نجاسة الحدث على ما عرف في الخلافيات. وإذا عرفنا ماهية الحدث نخرج عليه المسائل : فنقول: إذا ظهر شيء من البول والغائط على رأس المخرج - انتقضت الطهارة لوجود ١٢ ب الحدث وهو خروج النجس، وهو انتقاله من الباطن إلى الظاهر؛ لأن رأس / المخرج عضو ظاهر، وإنما انتقلت النجاسة إليه من موضع (٤) آخر، فإن موضع البول المثانة، وموضع الغائط موضع في البطن يقال له: قولون، وسواء كان الخارج قليلاً أو كثيراً، سال عن رأس المخرج أو لم يسل لما قلنا، وكذا المني والمذي والودي، ودم الحيض والنفاس، [ودم](٥) الاستحاضة؛ لأنها كلها أنجاس؛ لما يذكر في بيان أنواع الأنجاس، وقد انتقلت من الباطن إلى الظاهر، فوجد خروج النجس من الآدمي الحي فيكون حدثاً، إلا أن بعضها يوجب الغسل، وهو: المني، ودم الحيض والنفاس وبعضها يوجب الوضوء - وهو المذي والودي ودم الاستحاضة - لما يذكر إن شاء الله تعالى. وكذلك خروج الولد، والدودة، والحصا، واللحم، وعود الحقنة بعد غيبوبتها؛ لأن هذه الأشياء، وإن كانت طاهرة في أنفسها، لكنها لا تخلو عن قليل نجس يخرج معها، والقليل من السبيلين خارج لما بينا، وكذا الريح الخارجة من الدبر؛ لأن الريح، وإن كانت جسماً طاهراً في نفسه، لكنه لا يخلو عن قليل نجس [معها](٦) يقوم به لانبعاثه من محل الأنجاس. (١) في أ. ب: يحمل. (٢) سقط في ب. (٣) سقط في ب. (٤) في ب: عضو. (٥) سقط في ب. (٦) سقط في ط . ٢٣١ كتاب الطهارة وروي عن رسول الله وَ ◌ّهُ أنه قال: ((لاَ وُضُوءَ إلاَّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ))(١). (١) أخرجه أحمد (٤٧١/٢)، والترمذي (١٠٩/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من الريح، الحديث (٧٤) وابن ماجة (١٧٢/١): كتاب الطهارة باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث (٥١٥)، وابن خزيمة (١/ ١٨) رقم (٢٧)، والبيهقي (١١٧/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء من الريح يخرج من أحد السبيلين، وقال الترمذي (حسن صحيح)، وقال البيهقي كما في التلخيص (١١٧/١): (هذا حديث ثابت قد اتفق الشيخان على إخراج معناه من حديث عبد الله بن زيد) أ. هـ. وهو قوله رضي الله عنه: ((شكى إلى النبي ◌ّ﴾، الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته، قال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. أخرجه البخاري (٢٣٧/١ - ٢٨٣) و(٢٩٤/٤): كتاب الوضوء: باب لا يتوضأ من يشك حتى يستيقن. الحديث (١٣٧)، وباب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، الحديث (١٧٧)، وفي كتاب البيوع: باب من لم ير الوساوس، الحديث (٢٠٥٦)، ومسلم (٢٧٦/١): كتاب الحيض: باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، الحديث (٣٦١/٩٨)، والنسائي (٩٨/١ - ٩٩): كتاب الطهارة: باب الوضوء من الريح. وابن ماجة (١٧١/١): كتاب الطهارة: باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث (٥١٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٨) وعبد الرزاق (٥٣٤) وابن خزيمة (١٧/١). رقم (٢٥)، والبيهقي (٥٤/٢، ٢٥٤)، وابن عبد البر في «التمھید» (٢٨/٥). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، والسائب بن يزيد، وعائشة، وابن عباس، وابن مسعود. أما حديث أبي سعيد الخدري فقال: سئل النبي ◌ّر عن التشبه في الصلاة فقال: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)). رواه أحمد (١٢/٣، ٣٧، ٥١، ٥٣، ٩٤)، وابن ماجة (١٧١/١): كتاب الطهارة: باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث (٥١٤)، واللفظ له، وابن حبان في موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان ص (٧٣): كتاب الطهارة: باب فيمن كان على طهارة وشك في الحدث، الحديث (١٨٧) و(١٨٨)، والحاكم (١٣٤/١): كتاب الطهارة. أما حديث السائب بن يزيد فقال: سمعت رسول الله وَّ لر يقول: ((لا وضوء إلا من ريح أو سماع)) رواه ابن ماجة (١٧٢/١): كتاب الطهارة: باب لا وضوء إلا من حدث، الحديث (٥١٦)، من طريق عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه قلت: مم ذاك قال: إني سمعت رسول الله وَ لجر ((يقول لا وضوء إلا من ريح أو سماع)). وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٩/٢) والطبراني في «الكبير» (١٦٦/٧) من طريق عبد العزيز بهذا الإسناد. قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٠٤/١ - ٢٠٥): عبد العزيز ضعيف ولكنه توبع تابعه محمد بن عبد الله بن مالك عن محمد أخرجه أحمد (٤٧١/٢). حديث عائشة . أخرجه أحمد (٢٧٢/٦) والبزار (١٤٦/١ - كشف) رقم (٢٨٠) من طريق ابن إسحاق إن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وفيه أن رسول الله وَلّل أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ. وقال البزار: لا نعلم رواه إلا ابن إسحاق. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٤٨/١) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير)) ورجال = ٢٣٢ كتاب الطهارة وروي عنه ◌َّرَ أنه قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، فَيَقُولُ: أَخْدَثْتَ أَخْدَثْتَ! فَلاَ يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً)(١) . وأما الريح الخارجة من قبل المرأة، أو ذكر الرجل - فلم يذكر حكمها في ظاهر الرواية، وروي عن محمد؛ أنه قال: فيها الوضوء. وذكر الكرخي: أنه لا وضوء فيها، إلا أن تكون المرأة مفضاة فيخرج منها ريح منتنة، فيستحب لها الوضوء. وجه رواية محمد: أن كل واحد منهما مسلك النجاسة كالدبر، فكانت الريح الخارجة منهما كالخارجة من الدبر فيكون حدثاً. وجه ما ذكره الكرخي أن الريح ليست بحدث في نفسها؛ لأنها طاهرة، وخروج الطاهر لا يوجب انتقاض الطهارة، وإنما انتقاض الطهارة بما يخرج بخروجها من أجزاء النجس (٢)، أحمد رجال الصحيح إلا أن فيه محمد بن إسحاق، وقد قال حدثني هشام بن عروة. = حديث ابن عباس : أخرجه البزار (١٤٧/١ - كشف) رقم (٢٨١) من طريق ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: يأبى أحدكم الشيطان في صلاته حتى ينفخ في مقعدته فيُحيل إليه أنه قد أحدث ولم يحدث فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً بإذنه أو يجد ريحاً بأنفه. وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من طريق ابن عباس وروى معناه من طريق غيره وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢٤٥/١) وقال رواه الطبراني في ((الكبير)) والبزار بنحوه ورجاله رجال الصحيح. حديث ابن مسعود: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في ((مجمع الزوائد» (٢٤٧/١) وقال الهيثمي: وفيه الحجاج بن أَرطأة وهو ثقة إلا أنه مدلس ولم يصرح بالسماع. وأما المذي: فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله ◌َ ل﴾ لمكان ابنته، فأمرت المقداد، فسأله، فقال: يغسل ذكره، ويتوضأ)). رواه مالك (٤٠/١) كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذي، الحديث (٥٣)، والبخاري (٢٨٣/١): كتاب الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلاّ من المخرجين، الحديث (١٧٨)، ومسلم (٢٤٧/١): كتاب الحيض: باب المذي، الحديث (٣٠٣/١٧)، وأبو داود (١٤٢/١)؛ كتاب الطهارة: باب في المذي، الحديث (٢٠٦)، والنسائي (١١١/١): كتاب الطهارة: باب الغسل من المني، وابن ماجة (١٦٨/١): كتاب الطهارة: باب الوضوء من المذي، الحديث (٥٠٤)، وأحمد (١٢٩/١) وعبد الرزاق رقم (٦٠١)، والبيهقي (١١٥/١)، وابن حزيمة رقم (١٨، ٢٩، ٢٠، ٢١، ٢٢) وأبو يعلى (٢٦٦/١) رقم (٣١٤) وابن حبان في صحيحه (١٠٨٧، ١٠٨٨، ١٠٩٠) من طرق عن علي. (١) ينظر الحديث السابق. (٢) في ب: النجاسة . ٢٣٣ كتاب الطهارة وموضع الوطء من فرج المرأة ليس بمسلك البول، فالخارج منه من الريح لا [يجاوره النجس](١)، وإذا كانت مفضاة فقد صار [مسلكها](٢) مسلك البول ومسلك الوطء مسلكاً واحداً، فيحتمل أن الريح خرجت من مسلك البول، فيستحب لها الوضوء، ولا يجب؛ لأن الطهارة الثابتة بيقين لا يحكم بزوالها بالشك، وقيل: إن خروج الريح من الذكر لا يتصور، وإنما هو اختلاج يظنه الإنسان ريحاً، هذا حكم السبيلين. فأما حكم غير السبيلين من الجرح(٣) والقرح: فإن سال الدم والقيح والصديد عن رأس الجرح [والقرح - ينتقض الوضوء عندنا؛ لوجود الحدث وهو خروج النجس، وهو انتقال النجس من الباطن إلى الظاهر. وعند الشافعي: لا ينتقض لانعدام الخروج من السبيلتين. وعند زفر: ينتقض، سواء سال أو لم يسل بناء على ما ذكر، فلو ظهر الدم على رأس الجرح (٤) ولم يسل - لم يكن حدثاً عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر: يكون حدثاً، سال أو لم يسل؛ بناء على ما ذكرنا أن الحدث الحقيقي عنده هو ظهور النجس من الآدمي الحي، وقد ظهر وجه قوله: إن ظهور النجس اعتبر حدثاً في السبيلين، سال عن رأس المخرج أو لم يسل، فكذا في غير السبيلين. ولنا: أن الظهور ما اعتبر حدثاً في موضع ما، وإنما انتقضت الطهارة في السبيلين، إذا [ظهر النجس](٥) على رأس المخرج، لا بالظهور بل بالخروج، وهو الانتقال من الباطن إلى الظاهر على ما بينا، كذا ههنا، وهذا لأن الدم إذا لم يسل كان في محله؛ لأن البدن محل الدم والرطوبات، إلا أنه كان مستتراً بالجلدة، وانشقاقها يوجب زوال السترة لا زوال الدم عن محله، ولا حكم للنجس ما دام في محله؛ ألا ترى أنه تجوز الصلاة مع ما في البطن من الأنجاس، فإذا سال عن رأس الجرح فقد انتقل عن محله، فيعطي له حكم النجاسة؛ وفي السبيلين وجد الانتقال لما ذكرنا، وعلى هذا خروج القيء ملء الفم أنه يكون حدثاً، وإن كان أقل من ملء الفم لا يكون حدثاً، وعند زفر: يكون حدثاً قل أو كثر. ووجه البناء على هذا الأصل أن الفم له حكم الظاهر عنده؛ بدليل أن الصائم إذا تمضمض لا يفسد صومه، فإذا وصل القيء إليه فقد طهر النجس من الآدمي الحي فيكون (١) في ب: لا يكون نجساً. (٢) سقط في ط . (٣) في ب: فظهر الدم على رأس الجرح. (٤) سقط في ب. (٥) في ب: ظهرت النجاسة. ٢٣٤ كتاب الطهارة حدثاً، وإنا نقول: له مع الظاهر حكم الظاهر كما [ذكره] زفر، وله مع الباطن حكم الباطن؛ بدليل أن الصائم إذا ابتلع ريقه لا يفسد صومه، فلا يكون الخروج إلى الفم حدثا، لأنه انتقال من بعض الباطن إلى بعض، وإنما الحدث هو الخروج من الفم؛ لأنه انتقال من الباطن إلى الظاهر، والخروج لا يتحقق في القليل؛ لأنه يمكن رده وإمساكه، فلا يخرج بقوة نفسه بل بالإخراج، فلا يوجد السيلان، ويتحقق في الكثير؛ لأنه لا يمكن رده وإمساكه، فكان خارجاً بقوة نفسه لا بالإخراج؛ فيوجد السيلان. ثم نتكلم في المسألة ابتداء: فحجَّةُ زُفَرُ ما رُوِيَ عن النبيِّ وََّ أَنَّهُ قَالَ: ((القَلْسُ حَدَثٌ))(١) من غير فصل بين القليل والكثير، ولأن الحدث اسم لخروج النجس وقد وجد؛ لأن القليل خارج نجس كالكثير، فيستوي فيه القليل والكثير كالخارج من السبيلين. ولنا: ما روي عَنْ عَلِيِّ - رضي الله عنه - مَوْقُوفاً عَلَيْهِ، ومرفوعاً إلى رَسُولِ اللهِ وَّةِ أَنَّهُ عَدَّ الأَحْدَاثَ جُمْلَةً، وَقَالَ فِيهَا: ((أَوْ دَسْعَةٌ تَمْلأُ الفَمَّ))، ولو كان القليلُ حَدَثاً لعده عند عَدِّ الأحداث كلها . وأما الحديث: فالمراد منه القيء ملء الفم؛ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف، وهو القيء ملء الفم، أو يحمل على هذا توفيقاً بين الحديثين؛ صيانة لهما عن التناقض، وقوله: / ١١٣ وجد خروج النجس في القليل، قلنا: إن سلمنا ذلك ففي قليل القيء ضرورة؛ لأن الإنسان لا يخلو منه، خصوصاً حال الامتلاء، ومن صاحب السعال، ولو جعل حدثاً لوقع الناس في الحرج، والله تعالى ما جعل علينا في الدين من حرج، ولا ضرورة في القليل من السبيلين، [ولا فرق بين أن يكون القيء مرة صفراء أو سوداء، وبين أن يكون طعاماً أو ماء صافياً؛ لأن الحدث اسم لخروج النجس، والطعام أو الماء صار نجساً؛ لاختلاطه بنجاسات المعدة](٢)، ولم يذكر في ظاهر الرواية تفسير ملء الفم. وقال أبو علي الدقاق: هو أن يمنعه من الكلام، وعن الحسن بن زياد هو أن يعجز عن إمساكه ورده، وعليه اعتمد الشيخ أبو منصور(٣) وهو الصحيح، لأن ما قدر على إمساكه ورده، (١) أخرجه الدارقطني (١٥٥/١) في كتاب الطهارة حديث (٢٠) وقال: فيه سوار، متروك ولم يروه عن زيد غيره. (٢) سقط في ب. (٣) محمد بن محمد بن محمود أبو منصور، الماتريديّ. كان من كبار العلماء، تخرج بأبي نصر العياضي، كان يقال له: إمام الهدى، له تصانيف منها ((التوحيد))، وكتاب ((المقالات))، وكتاب ((رد أوائل الأدلة)) ((وتأويلات القرآن)). توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ينظر: الجواهر المضية (٣٦٠/٣ - ٣٦١)، تاج التراجم (٥٩)، الطبقات السنية برقم (٤ - ٢٣)، الفوائد البهية (١٩٥)، هدية العارفين (٣٦/٢)، مفتاح السعادة (٩٦/٢). ٢٣٥ كتاب الطهارة فخروجه لا يكون بقوة نفسه بل بالإخراج؛ فلا يكون سائلاً، وما عجز عن إمساكه ورده - فخروجه يكون بقوة نفسه، فيكون سائلاً، والحكم متعلق بالسيلان؛ ولو قاء أقل من ملء الفم مراراً - هل يجمع ويعتبر حدثاً، لم يذكر في ظاهر الرواية. وروي عن أبي يوسف؛ أنه إن كان في مجلس واحد يجمع، (وإلا فلا] (١)، وروي عن محمد أنه إن كان بسبب غثيان(٢) واحد يجمع، وإلا فلا. وقال أبو علي الدقاق: يجمع كيفما کان . وجه قول أبي يوسف: إن المجلس جعل في الشرع جامعاً لأشياء متفرقة؛ كما في باب البيع، وسجدة التلاوة، ونحو ذلك. وقول محمد أظهر؛ لأن اعتبار المجلس اعتبار المكان، واعتبار الغثيان اعتبار السبب، والوجود يضاف إلى السبب لا إلى المكان، ولو [سال(٣) الدم إلى مالان من الأنف] إلى صماخ الأذن - يكون حدثاً؛ لوجود خروج النجس، وهو انتقال الدم من الباطن إلى الظاهر . وروي عن محمد في رجل أقلف خرج البول أو المذي من ذكره، حتى صار في قلفته - فعليه الوضوء وصار بمنزلة المرأة إذا خرج المذي أو البول (٤) من فرجها ولم يظهر، ولو (٥) حشا الرجل إحليله بقطنة فابتل الجانب الداخل منها - لم ينتقض وضوءه؛ لعدم الخروج، وإن تعدت البلة إلى الجانب الخارج - ينظر: إن كانت القطنة عالية أو محاذية لرأس الإحليل - ينتقض وضوءه، لتحقق الخروج، وإن كانت متسفلة لم ينتقض؛ لأن الخروج لم يتحقق. ولو حشت(٦) المرأة فرجها بقطنة، فإن وضعتها في الفرج الخارج، فابتل الجانب الداخل من القطنة - لم يكن حدثا (٧) - وإن لم ينفذ إلى الجانب الخارج لا يكون حدثا؛ لأن الفرج الخارج منها بمنزلة الأليتين من الدبر فوجد الخروج؛ وإن وضعتها في الفرج الداخل، فابتل الجانب الداخل من القطنة - لم يكن حدثاً؛ لعدم الخروج. وإن تعدت البلة إلى الجانب الخارج، فإن كانت القطنة عالية أو محاذية لجانب الفرج - كان حدثاً، لوجود الخروج، وإن (١) سقط في ب. (٢) في ب: من غثيان. (٣) في هامش ب: سال الدم إلى مالان من الأفق (٤) في ب: البول والمذي. (٥) في هامش ب: ولو حشا الرجل إحليله بقطنة. (٦) في ب: حشيت. (٧) في ط: كان حدثاً. ٢٣٦ كتاب الطهارة كانت متسفلة لم يكن حدثاً لعدم الخروج، وهذا كله إذا لم (١) تسقط القطنة، فإن سقطت القطنة فهو حدث وحيض في المرأة، سواء ابتل الجانب الخارج أو الداخل؛ لوجود الخروج. ولو كان في أنفه قرح، فسال الدم عن رأس القرح - يكون حدثاً. وإن لم يخرج من المنخر؛ لوجود السيلان عن محله، ولو بزق فخرج معه الدم؛ إن كانت الغلبة للبزاق - لا يكون حدثاً؛ لأنه ما خرج بقوة نفسه، وإن كانت الغلبة للدم - يكون حدثاً؛ لأن الغالب إذا كان هو البزاق لم يكن خارجاً بقوة نفسه، فلم يكن [الدم](٢) سائلاً، وإن كان الغالب هو الدم كان خروجه بقوة نفسه؛ فكان سائلاً، وإن كانا سواء فالقياس ألا يكون حدثاً، وفي الاستحسان یکون حدثاً . وجه القياس: أنهما إذا استويا احتمل أن الدم خرج بقوة نفسه، واحتمل أنه [خرج](٣) بقوة البزاق، فلا يجعل حدثاً بالشك، وللاستحسان وجهان : أحدهما: أنهما إذا استويا تعارضا، فلا يمكن أن يجعل أحدهما تبعاً للآخر، فيعطي كل واحد منهما حكم نفسه. [فيعتبر خارجاً بنفسه؛ فيكون](٤) سائلاً. والثاني: أن [الأخذ](٥) بالاحتياط عند الاشتباه واجب وذلك فيما قلنا، ولو ظهر الدم على رأس الجرح فمسحه مراراً؛ فإن كان بحال لو تركه لسال - يكون حدثاً، وإلا فلا؛ لأن الحكم متعلق بالسيلان، ولو ألقى عليه الرماد أو التراب، فتشرب فيه، أو ربط عليه رباطاً فابتل الرباط ونفذ - قالوا: يكون حدثاً؛ لأنه سائل، وكذا لو كان الرباط ذا طاقين، فنفذ إلى أحدهما لما قلنا . ولو سقطت الدودة أو اللحم من الفرج - لم يكن حدثاً، ولو سقطت من السبيلين - يكون حدثاً، والفرق أن الدودة الخارجة من السبيل نجسة في نفسها؛ لتولدها من الأنجاس، وقد خرجت بنفسها، وخروج النجس بنفسه حدث، بخلاف الخارجة من القرح؛ لأنها طاهرة في نفسها؛ لأنها [تتولد](٦) من اللحم، واللحم طاهر، وإنما النجس ما عليها من الرطوبات. وتلك الرطوبات خرجت بالدابة لا بنفسها، فلم يوجد خروج النجس؛ فلا يكون حدثاً. (١) في ب: ما لم. (٢) سقط في ط. (٣) سقط في ب. (٤) بدل ما بين المعكوفين في أ، ب: فلا يكون. (٥) سقط في ب. (٦) في ب: متولده. ٢٣٧ كتاب الطهارة [ولو خلل أسنانه فظهر الدم على رأس الخلال - لا يكون حدثاً](١) لأنه ما خرج بنفسه، وكذا لو عض على شيء، فظهر الدم على أسنانه لما قلنا. ولو سعط في أنفه ووصل السعوط إلى رأسه، ثم رجع إلى الأنف، أو إلى الأذن - لا يكون حدثاً؛ لأن الرأس ليس موضع الأنجاس، ولو عاد إلى الفم: ذكر الكرخي أنه لا يكون حدثاً لما قلنا. وروى علي بن الجعد(٢) عن أبي يوسف/ أن حكمه حكم القيء؛ لأن ما وصل إلى الرأس لا يخرج من الفم ١٣ب إلا بعد نزوله في الجوف. ولو (٣) قاء بلغماً لم يكن حدثاً في قول أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف: يكون حدثاً، فمن (٤) مشايخنا من قال: لا خلاف في المسألة لأن جواب أبي يوسف في الصاعد من المعدة، وهو حدث عند الكل، وجوابهما في المنحدر من الرأس، وهو ليس بحدث عند الكل، ومنهم من قال: في المنحدر من الرأس اتفاق أنه ليس بحدث، وفي الصاعد من المعدة اختلاف. وجه قول أبي يوسف: أنه نجس لاختلاطه بالأنجاس؛ لأن المعدة معدن الأنجاس؛ فيكون حدثاً؛ كما لو قاء طعاماً أو ماء، ولهما: أنه شيء صقيل لا يلتصق به شيء من الأنجاس فكان طاهراً، على أن الناس من لدن رسول الله ولو اعتادوا أخذ البلغم بأطراف أرديتهم وأكمامهم من غير نكير؛ فكان إجماعاً منهم على طهارته . وذكر أبو منصور أنه لا خلاف في المسألة في الحقيقة؛ لأن جواب أبي يوسف في الصاعد من المعدة، وأنه حدث بالإجماع؛ لأنه نجس، وجوابهما في الصاعد من حواشي الحلق وأطراف الرئة، وأنه ليس بحدث بالإجماع؛ لأنه طاهر؛ فينظر: إن كان صافياً غير مخلوط بشيء من الطعام وغيره - تبين أنه لم يصعد من المعدة؛ فلا يكون نجساً فلا يكون (١) سقط في ب. (٢) علي بن الجعد الهاشمي مولاهم أبو الحسن الجوهري البغدادي، الحافظ العلم. عن حريز بن عثمان وابن أبي ذئب وشعبة والثوري وخلق. وعن البخاري في الأدب المفرد وأحمد وابن معين ومسلم خارج الصحيح مع أنه أكبر شيخ لقيه. قال عبدوس: ما أعلم أني لقيت أحفظ منه. وقال الجوزجاني: عليّ بن الجعد متشبث بغير بدعة زائغ عن الحق، ونسبه إلى الغلوّ في التشيع. وكان أحمد لا يرى الكتابة عن جميع من أجاب في المحنة. وأما ابن معين فوثقه وقال أبو حاتم: متقن. وقال النسائي: صدوق قال البغوي: مات سنة ثلاثين ومائتين. ينظر: الخلاصة (٢٤٣/٢، ٢٤٤). (٣) في هامش ب: ولو قاء بلغماً. (٤) في ب: من. ٠ ٢٣٨ كتاب الطهارة حدثاً، وإن كان مخلوطاً بشيء من ذلك - تبين أنه صعد منها، فكان نجساً فيكون حدثاً، وهذا هو الأصح(١). وأما(٢) إذا قاء دماً فلم يذكر في ظاهر الرواية نَصَّا، وذكر المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف؛ أنه يكون حدثاً، قليلاً كان أو كثيراً، جامداً كان أو مائعاً، وروي عن الحسن بن زياد عنهما أنه إن كان مائعاً ينقض، قل أو كثر، وإن كان جامداً لا ينقض ما لم يملأ الفم. وروى ابن رستم عن محمد أنه لا يكون حدثاً ما لم يملأ الفم كيفما كان، وبعض مشايخنا صححوا رواية محمد، وحملوا رواية الحسن والمعلى في القليل من المائع على الرجوع وعليه اعتمد(٣) شيخنا رحمه الله؛ لأنه الموافق لأصول أصحابنا في اعتبار خروج النجس؛ لأن الحدث اسم له، والقليل ليس بخارج لما مر، وإليه أشار في ((الجامع الصغير)) من غير خلاف؛ فإنه قال: وإذا قلس أقل من ملء الفم لم ينتقض الوضوء، من غير فصل بين الدم وغيره، وعامة مشايخنا (حققوا الاختلاف)(٤) وصححوا قولهما؛ لأن القياس في القليل من سائر أنواع القيء أن يكون حدثاً؛ لوجود الخروج حقيقة، وهو الانتقال من الباطن إلى الظاهر؛ لأن الفم له حكم الظاهر على الإطلاق، وإنما سقط اعتبار القليل لأجل الحرج؛ لأنه يكثر وجوده، ولا حرج في اعتبار القليل من الدم؛ لأنه لا يغلب وجوده بل يندر، فبقي على أصل القياس والله أعلم، هذا الذي ذكرنا حكم الأصحاء. وأما أصحاب(٥) الأعذار؛ كالمستحاضة، وصاحب الجرح السائل، والمبطون، ومن به سلس البول، ومن به رعاف دائم، أو ريح، ونحو ذلك، ممن لا يمضي عليه وقت صلاة إلا ويوجد ما ابتلى به من الحدث فيه - فخروج النجس من هؤلاء لا يكون حدثاً في الحال، ما دام وقت الصلاة قائماً، حتى أن المستحاضة لو توضأت في أول الوقت - فلها أن تصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل ما لم يخرج الوقت، وإن دام السيلان. وهذا عندنا. وقال(٦) الشافعي: إن كان العذر من أحد السبيلين؛ كالاستحاضة، وسلس البول، وخروج الريح - يتوضأ لكل فرض، ويصلي ما شاء من النوافل. وقال مالك - في أحد قوليه: يتوضأ لكل صلاة، واحتجا بما روي عن النبي وَّر، أنه (١) في أ. الصحيح. (٢) في هامش ب: لو قاء دماً. (٣) في ب: اعتماد. (٤) في ب: صححوا الخلاف. (٥) في هامش ب، ذكر المستحاضة ومن بمعناها. (٦) في أ. ب: وعند. ٢٣٩ كتاب الطهارة قال: ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ» فمالك عمل بمطلق اسم الصلاة، والشافعي قيده بالفرض؛ لأنه الصلاة المعهودة؛ ولأن طهارةُ المستحاضة طهارة ضرورية لأنه (١) قارنها ما ينافيها أو طرأ عليها، والشيء لا يوجد ولا يبقى مع المنافي، إلا أنه لم يظهر حكم المنافي لضرورة الحاجة إلى الأداء، والضرورة إلى أداء فرض الوقت، فإذا فرغ من الأداء ارتفعت الضرورة، فظهر حكم المنافي، والنوافل اتباع الفرائض؛ لأنه شرعت لتكميل الفرائض جبراً للنقصان المتمكن فيها، فكانت ملحقة بأجزائها، والطهارة الواقعة لصلاة واقعة لها بجميع أجزائها بخلاف فرض آخر؛ لأنه ليس بشبع، بل هو أصل بنفسه. ولنا: ما رَوىْ أَبُو حَنِيفَةَ - رضي الله عنه - بإسناده عن النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ)(٢) وهذا نصٍّ في الباب، ولأن العزيمة شغل جميع الوقت(٣) بالأداء؛ شكراً للنعمة بالقَدْرِ الممكنِ، وإحرازاً للثواب على الكمال، إلا أنه جوز ترك شغل بعض الوقت بالأداء رخصة وتيسيراً؛ فضلاً من الله ورحمة تمكيناً من استدراك الفائت بالقضاء والقيام بمصالح القوام، وجعل ذلك شغلاً لجميع الوقت حكماً، فصار وقت الأداء(٤) شرعاً بمنزلة وقت الأداء فعلاً، ثم قيام الأداء مبق للطهارة، فكذلك الوقت القائم مقامه. وما رواه الشافعي فهو حجة عليه، لأن/ مطلق الصلاة ينصرف إلى الصلاة المعهودة، ١١٤ إذ(٥) المطلق ينصرف إلى المعهود المتعارف؛ كما في قوله وَلّى: ((والصَّلاةُ عِمَادُ الدِّينِ))(٦)، (١) في ط: لأنها. (٢) تقدم. (٣) في أ، ب: كل الوقت. (٤) هو فعل العبادة كلها أو بعضها في الوقت المقدر لها شرعاً، ولم تسبق بإتيان مشتمل على نوع من الخلل. ينظر البحر المحيط للزركشي (٣٣٦/١)، الأحكام للآمدي (١٠٣/١)، التمهيد للأسنوي (٦٣)، نهاية السول للأسنوي (١٠٩/١)، منهاج العقول للبدخشي (٨٦/١)، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري (١٦ - ١٧)، التحصيل من المحصول للأرموي (١٧٩/١)، المستصفى للغزالي (٩٥/١)، حاشية البناني (١٠٨/١، ١١١)، الإبهاج لابن السبكي (٧٤/١)، الآيات البينات لابن قاسم العبادي (١٦٨/١) وما بعدها، تخريج حاشية العطار على جمع الجوامع (١٥٠/١) وما بعدها، التحرير لابن الهمام (٢٤٥)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (١٩٨/٢)، كشف الأسرار للنسفي (٦٤/١)، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى (٢٣٢/١)، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (١/ ١٦٠)، شرح المنار لابن ملك (٣٢ - ٣٣)، ميزان الأصول للسمر قندي (١٦٧/١)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (١١٣)، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (١٢٣/٢). (٥) في ط: والمطلق. (٦) ذكره المنتقى الهندي في كنز العمال (٢٨٤/٧) حديث (١٨٨٩٠) وعزاه لأبي نعيم، الفضل بن دكين في الصلاة عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى، قال الحافظ في التلخيص (٣٠٨/١): مرسل ورجاله ثقات . ٢٤٠ كتاب الطهارة وما روي: ((أنه (وَ لَّ صَلَّى صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ))(١)، ونحو ذلك، والصلاة المعهودة هي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؛ فكأنه قال المستحاضة: تتوضأ في اليوم والليلة خمس مرات، فلو أوجبنا عليها الوضوء لكل صلاة أو لكل فرض تقضي - لزاد على الخمس بكثير، وهذا خلاف النص؛ ولأن الصلاة تذكر على إرادة وقتها . قال النبي وَّ في حديث التيمُم: ((أَنْتَمَا أَدْرَ كَثْنِي الصَّلاَةُ تَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ))(٢) والمدرك هو الوقت دون الصلاة التي هي فعله. وقال ◌َله: ((إِنَّ لِلصَّلاَةِ أَوَّلاً وآخِراً)(٣)، أي لوقت الصلاة. ويقال: آتيك لصلاة الظهر، لوقتها، فجاز أن تذكر الصلاة، ويراد بها وقتها، ولا يجوز أن يذكر الوقت، ويراد به الصلاة، فيحمل المحتمل على المحكم توفيقاً بين الدليلين؛ صيانة لهما عن التناقض. وإنما تبقى طهارة صاحب العذر في الوقت إذا لم يحدث حدثاً آخر، أما إذا أحدث حدثاً آخر - فلا تبقى، لأن الضرورة في الدم السائل لا في غيره فكان هو في غيره كالصحيح فيلزمه(٤) الوضوء، وكذلك إذا توضأ للحدث أولاً، ثم سال الدم - فعليه الوضوء؛ لأن ذلك الوضوء لم يقع لدم العذر؛ فكان عدماً في حقه، وكذا إذا [سال الدم من أحد منخريه](٥) فتوضأ، ثم سال من المنخر الآخر - فعليه الوضوء؛ لأن هذا حدث جديد لم يكن موجوداً وقت الطهارة، فلم تقع الطهارة له، فكان هو والبول والغائط سواء، فأما إذا سال منهما جميعاً فتوضأ، ثم انقطع أحدهما - فهو على وضوء ما بقي الوقت؛ لأن طهارته حصلت لهما جميعاً، (١) أخرجه مسلم (١٧٩/٢ - نووي)، كتاب: الطهارة، باب: جواز الصلوات كلها بوضوء واحد حديث (٢٧٧/٨٦)، وأبو داود (٩٣/١)، كتاب: الطهارة، باب: الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد حديث (١٧٢). وأخرجه الترمذي (٨٩/١) في كتاب: أبواب الطهارة، باب: ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد حديث (٦١)، وقال: حسن صحيح. وابن ماجة (١٧٠/١)، كتاب: الطهارة وسننها، باب: الوضوء لكل صلاة، والصلوات كلها بوضوء واحد، حديث (٥١٠) والنسائي (٨٦/١) كتاب: الطهارة، باب: الوضوء لكل صلاة حديث (١٣٣)، والدارمي (١٦٩/١)، كتاب: الصلاة والطهارة، باب: ما جاء في الطهور وأخرجه أحمد (٣٥٠/٥، ٣٥١، ٣٥٨)، وابن خزيمة (١٠/١) حديث (١٣) من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه به. (٢) تقدم. (٣) أخرجه الترمذي (٢٨٣/١) في أبواب الصلاة حديث (١٥١). والدارقطني (٣٦٢/١) وابن شيبة (١/ ٣١٧)، وأحمد في المسند (٢٣٢/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٩/١). والبيهقي (١/ ٣٧٥). (٤) في ط: قبل الوضوء. (٥) في هامش ب: سال الدم من أحد منخريه.