Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب الطهارة الرأي الثاني: وهو أحد الأقوال عند المالكية، وظاهر مذهب الشافعي، وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة = وهو رأي محمد بن الحسن من أصحابه، وظاهر مذهب الإمام أحمد وهو أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر . حجج هذا الرأي: أولاً: الحديث النبوي الشريف. عن جابر بن عبد الله قال: جاء رسول الله ◌َ* يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصبَ وضوءَه عليّ. وفيه قول جابر: ((لا أعقل))، أي: لا أفهم، ومفعوله محذوف إشارة إلى عظم الحال، أو لغرض التعميم، أي: لا أعقل شيئاً من الأمور. وقوله: ((وَضُوءَهُ)) يحتمل أن يكون المقصود به: صب عليه بعض الماء الذي توضأ به. ويحتمل أنه صب عليه ما بقي منه، والاحتمال الأول أظهر. ثانياً: مما يدل على عدم نجاسة الماء المستعمل، أنه لم يرد عن النبي ◌َّر والصحابة التحرز عنه مع احتياطهم في الطهارة، وتحرزهم عن قليل النجاسة وإن خفت، فدل على طهارته. أما الدليل على كونه غير مطهر أنهم لم يرو عنهم حفظه، ولا حملة في الأسفار، ولم يرو عنهم كذلك أن أحدهم أخذ الماء الذي سال من وضوء غيره، أو غسله في إناء فتوضأ به. الرأي الثالث: وهو عند مالك وأصحابه - وهو أن الماء المستعمل طاهر مطهر لغيره، لكنه مكروه الاستعمال . واستدل أصحاب هذا الرأي بأن الماء المستعمل ماء مطلق؛ لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس الأعضاء التي تغسل به، فإن انتهى إلى ذلك فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد أوصافه بشيء طاهر، فكان مكروهاً؛ لأن هذا تعافه النفوس. يضاف إلى ذلك أن حكمه مختلف فيه، فإن الإمام مالك قال: لا يتوضأ بماء توضىء به مرة. وقال ابن القاسم: إن لم يجد غيره توضأ. وقال في كتاب ابن القصَّار: يتيمم من لم يجد سواه. الرأي الرابع: وهو رأي أبي يوسف، والرواية الأخرى عن أبي حنيفة - وهو أن الماء المستعمل نجس نجاسة خفيفة . واحتج بما يلي : أولاً : الحديث النبوي الشريف. روي عن أبي هريرة عن النبي ◌ُ ل﴾ قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)). ووجه الدلالة فيه: أنه حرم الاغتسال في الماء القليل، للإجماع على أن الاغتسال في الماء الكثير ليس بحرام، فلولا أن الماء القليل ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة، لم يكن للنهي معنى؛ حيث إن إلقاء الطاهر من الطاهر ليس بحرام، أما تنجيس الطاهر فحرام، فكان هذا نهياً عن تنجيس الماء الطاهر بالاغتسال، وهذا يقتضي التنجيس به. وتعتبر نجاسته نجاسة خفيفة وليست غليظة، وذلك راجع للاختلاف في نجاسته، وأيضاً لضرورة تعذر صون الثياب عنه فخف حكمه. = ١٨٢ كتاب الطهارة وعند بعضهم: طاهر غير طهور [على ما نذكر] (١)، ويجوز بالماء المكروه؛ لأنه ليس بنجس إلا أن الأولى أَلاَّ يتوضأ به إذا وجد غيره، ولا يجوز بسؤر الحمار وحده؛ لأنه مشكوك في طهوريته عند الأكثرين(٢). ١٩ وعند بعضهم: في طهارته، وسنفسره ونستوفي الكلام فيه إذا انتهينا/ (٣) إلى بيان حكم الأسآر عند [بيان أنواع الأنجاس إن شاء الله تعالى] (٤). وأما النية: فليست من الشرائط وكذلك الترتيب، فيجوز الوضوء بدون النية، ومراعاة الترتيب عندنا. وعند الشافعي: من الشرائط لا يجوز بدونهما، وكذلك إيمان المتوضى ليس بشرط لصحة وضوئه عندنا، فيجوز وضوء الكافر عندنا، وعنده [شرط](٥) فلا يجوز وضوء الكافر. وكذلك الموالاة ليست بشرط عند عامة المشايخ . (٦) وعند مالك: شرط، وسنذكر هذه المسائل عند بيان سنن الوضوء؛ لأنها من السنن عندنا لا من الفرائض، فكان إلحاقها بفصل السنن أولى. فصل في سنن الوضوء وأما سنن الوضوء فكثيرة، بعضها قبل الوضوء، وبعضها في ابتدائه، وبعضها [في أثنائه](٧) . أما الذي هو قبل الوضوء. ثانياً: استدلوا بأن الماء المستعمل ماء أزيل به معنى مانع للصلاة، فصار كما لو أزيل به النجاسة الحقيقية. = والقول الراجح في هذه الآراء هو الرأي القائل بأن الماء المستعمل طاهر غير مطهر، وذلك لقوة الحجج التي تعضده، ولجمعه بين الأدلة الدالة على طهارة الماء، والأدلة الدالة على عدم استعماله في الوضوء والغسل، والجمع بين الأدلة إذا أمكن فهو واجب. (١) سقط في ب. (٢) في ب: الأكثر. (٣) في ب: لما. (٤) سقط في ب. (٥) سقط في ب. (٦) في أ، ب: العلماء. (٧) سقط في ب. ١٨٣ كتاب الطهارة فمنها: الاستنجاء بالأحجار، أو ما يقوم مقامها، وسمي الكرخي الاستنجاء استجماراً، إذ هو طلب الجمرة، وهي الحجر الصغير، والطحاوي سماه استطابة، وهي طلب الطيب، وهو الطهارة، والاستنجاء هو طلب طهارة القبل والدبر من النجو، وهو ما يخرج من البطن، أو ما يعلو ويرتفع من النجوة وهي المكان المرتفع(١). والكلام في الاستنجاء في مواضع: في بيان صفة الاستنجاء، وفي بيان ما يستنجي به، وفي بيان ما يستنجي منه. أما الأول: فالاستنجاء سنة عندنا، وعند الشافعي: فرض، حتى لو ترك الاستنجاء أصلاً جازت صلاته عندنا، ولكن مع الكراهة، وعنده: لا يجوز، والكلام فيه راجع إلى أصل نذكره إن شاء الله تعالى، وهو أن قليل النجاسة الحقيقية في (٢) الثوب والبدن عفو في حق جواز الصلاة عندنا، وعنده: ليس بعفو، ثم ناقصة في الاستنجاء، فقال: إذا استنجى بالأحجار، ولم يغسل موضع الاستنجاء - جازت صلاته، وإن تَيَقَّنًا ببقاء شيء من النجاسة؛ إذ الحجر لا يستأصل النجاسة، وإنما يقللها، وهذا تناقض ظاهر. ثم ابتداء الدليل على أن الاستنجاء لَيْسَ بفرض: ما رُوِيَ عَنِ النبيِّ بَّهِ: ((مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ: مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ)) (٣)، والاستدلال به من وجهين. أحدهما: أنه نفی الحرج في تركه، ولو کان فرضاً لکان في تركه حرج. والثاني: أنه قال: ((مَنْ فَعَلَ فَقَّدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ))، ومثل هذا لا يقال في المفروض، وإنما يقال في المندوب إليه(٤)، والمستحب، إلا أنه إذا ترك الاستنجاء أصلاً (١) أصل الاسْتِنْجَاءِ في اللُّغَةِ: الذَّهَابُ إلى النَّجْوَةِ من الأرض، لقضاء الحَاجَةِ، والنَّجْوَةُ: المُرْتَفِعَةُ منها، كانوا يَسْتَتِرُونَ بها إذا قعدوا للنَّخَلْي، فقيل على هذا: قد اسْتَنْجَى الرَّجُلُ، أي: أزال النَّجْوَ عن بَدَنِهِ، والنَّجْوُ كِنَايةٌ عن الحَدَثِ، كما كُنِّي عنه بالغائِط. وأصل الغَائِطِ: المُطْمَئِنُّ من الأرض، كانوا يَنْتَابُونَهُ للحاجة، فَكَنَّوْا به عن نفس الحدثِ، كَرَاهِيَةً لذكره بخاصِ اسْمِه. وقيل: الاستنجاء: نَزْعُ الشيء من مَوْضِعِهِ، ومنه قولهم: نَجَوْتُ الرُّطَب، واستنجيتَه: إذا جَنَيْتَه، واسْتَنْجَيْتُ الوَتَرَ: إذا خَلَّصْتُهُ من أثناء اللَّحُمِ والعَظْمِ. ينظر: النهاية (٢٦/٥)، الصحاح (٢٥٠٢/٦). واصطلاحاً : وعَرَّفَهُ الحنفية: بأنه طَلَبُ الفراغ عما يَخْرُجُ من البَطْنِ، وعن أَثَرِهِ بماء، أو ترابٍ. درر الحكام (٤٨/١). (٢) في ب: عن. (٣) أخرجه مسلم (٢٢٣/١) كتاب الطهارة: باب الاستطابة وأبو داود (٩/١) كتاب الطهارة: باب الاستتار في الخلاء حديث (٣٥) وابن ماجة (١٢١/١) كتاب الطهارة باب الارتياد للغائط والبول حديث (٣٣٧). (٤) وهو في اللغة: المدعو لمهم ((مأخوذ من ((الندب)) وهو الدعاء لذلك، وفيه قول الشاعر: = لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا ١٨٤ كتاب الطهارة وصلى - يكره؛ لأن قليل النجاسة جعل عفواً في حق جواز والصلاة دون الكراهة، وإذا استنجى زالت الكراهة؛ لأن الاستنجاء بالأحجار أُقيم مقام الغسل بالماء شرعاً للضرورة؛ إذ الإنسان قد لا يجد سترة أو مكاناً خالياً للغسل، وكشف العورة حرام، فأقيم الاستنجاء مقام الغسل، فتزول به الكراهة كما تزول بالغسل. وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَسْتَنْجِي بالأحْجَارِ وَلاَ يُظَنُّ بِهِ أَدَاءُ الصَّلاَةِ مَعَ الكَرَاهَةِ)»(١) . وأما بيان ما يستنجي به: فالسنة هو الاستنجاء بالأشياء الطاهرة من الأحجار، والامدار(٢)، والتراب، والخرق البوالي(٣)، ويكره بالروث وغيره من الأنجاس؛ لأن النبي وَيّـ لَمَّا سَأَلَ عبد الله بن مسعود عَنْ أَحْجَارِ الاسْتِنْجَاءِ، أَتَاهُ بِحَجَرَيْنٍ وَرَوْئَةَ، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَرَمَى بِالرَّوْئَةِ(٤) وعلل بكونها نجساً(٥)؛ فقال: ((إنَّها رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ))، أي: نجس. وفي الاصطلاح: المطلوب فعله شرعاً من غير ذم على تركه مطلقاً، فالمطلوب فعله شرعاً احترز به عن = الحرام، والمكروه، والمباح وغيره من الأحكام الثابتة بخطاب الوضع والإخيار ((ونفي الذم على الترك)» احتراز عن الواجب المضيعة، و((مطلقاً)) احتراز عن المخير والموسع والكفاية. وقولهم: ((هو ما فعله خير من تركه)) مردود بالأكل قبل ورود الشرح، فإنه خير من تركه طافية من اللذة واستبقاء المهجة وليس مندوباً، وما قيل ((هو ما يمدح على فعله، ولا يذم على تركه، منقوض بأفعاله تعالى، فإنها كذلك وليست مندوبة، ومن أسمائه المرغب فيه أي بالطاعة و((المستحبُ)) أي من الله، و((النفل)) أي الطاعةُ الغير واجبة، و((التطوع)) أي الانقياد في، قريةٍ بلا حتم، و((السنة)) أي الطاعة الغير الواجبة، لأنها تذكر في مقابلة الواجب شرح للمختصر (١٢٩/١) وينظر: البحر المحيط للزركشي ١/ ٢٨٤)، البرهان لإمام الحرمين (٣١٠/١)، سلاسل الذهب للزركشي ص (١١١)، الإحكام من أصول الأحكام للآمدي (١١١/١)، نهاية السول للأسنوي (٧٧/١)، زوائد الأصول له ص (١٦٨)، منهاج العقول للبدخشي (٦٢/١)، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص (١٠)، التحصيل من المحصول للأرموي (١٧٤/١)، المستصفى للغزالي (٧٥/١)، حاشية البناني (١/ ٨٠)، الإبهاج لابن السبكي (٥٦/١)، الآيات البينات لابن قاسم العبادي (١٣٥/١)، حاشية العطار على جمع الجوامع (١١٢/١)، المعتمد لأبي الحسين (٤/١)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (٢٢٢/٢)، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى (١/ ٢٢٥)، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (١٢٣/٢)، الموافقات للشاطبي (١٠٩/١، ١٣٢/١)، ميزان الأصول للسمر قندي (١٣٥/١)، الكوكب المنير للفتوحي ص (١٢٥). (١) سيأتي تخريجه. (٢) الطين اللزج المتماسك. ينظر المعجم الوسيط (٨٦٥/٢). (٣) بلي الثوب ونحوه بلي، وبك: أدركه البلى، والبلى: القدم والتقرب إلى الفناء. ينظر المعجم الوسيط (١/ ٧٠). (٥) في ب: نجسة. (٤) تقدم. ١٨٥ كتاب الطهارة ويكره بالعظم لما روي أن النبيَّ وَّ: ((هي عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ وَالرَّمَّةِ، وَقَالَ: مَنِ أَسْتَنْجِى بِرَوْثٍ أَوْ رِمَّةٍ، فَهْوَ بَرِيء مِمَّا أَنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ))(١). وروي عن النبي ◌َّرَ أنه قال: ((لاَ تَسْتَنْجُوا بِالعَظْم وَلاَ بِالرَّوْثِ؛ فَإِنَّ العَظْمَ زَادُ إخوَانِكُمْ الْجِنّ»، والروث علف دوابهم (٢) فإن فعل ذلك يعتد بَه عندنا؛ فيكون مقيماً سنة ومرتكباً کراهة(٣) ، (١) أخرجه أبو داود (٩/١، ١٠) في الطهارة حديث (٣٦) والنسائي (١٣٥/٨) وأحمد في المسند (١٠٨/٤ - ١٠٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١١٠/١) والطبراني في الكبير (١٧/٥) والبغوي في شرح السنة (٥٪ ٥٦١) (٢٦٧٤) كلهم من حديث رويفع بن ثابت. (٢) أخرجه الترمذي (٢٩/١) في أبواب الطهارة حديث (١٨) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ٧٢): كتاب الطهارة: باب ذكر نهي النبي ◌َّلة عن الاستطابة بالعظم والروث، حديث (٢/٣٩) من طريق علقمة عن عبد الله بن مسعود به . (٣) المكروه لغة: مأخوذ من كره الشيء كرهاً، خلاف أحبه، فهو ما تعافه النفس وترغب عنه، والمكروه: الشر، ويقال: كرهت إليه الشيء تكریھاً ضد حببته إليه. وفي الاصطلاح الشرعي: المكروه لفظ مشترك يطلق في عرف الفقهاء على معانٍ كثيرة: أولاً: يطلق ويراد به المحظور وهو الحرام كما في قوله تعالى: ﴿كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهاً﴾ أي محرماً . ثانياً: يطلق ويراد به ترك ما كانت مصلحته راجحة كترك المندوب، وهذا المعنى صادق على خلاف الأولى، فيكون تعريفه تعريفاً له. ثالثاً: يطلق ويراد به ما نهى عنه نهى تنزيه، كالصلاة في الأمكنة المكروهة كالحمام للتعرض الوسوسة الشياطين والرشاش، وفي مبارك الإبل، فإنه يتعرض لنفارها، وفي قارعة الطريق لمرور الناس، وغير ذلك، وكل من هذه الأمور يشغل القلب عن الصلاة، ويشوش الخشوع. رابعاً: قد يطلق ويراد به ما في النفس منه شيء أي فيه ريبة وشبهة في تحريمه وإن كان في أصله حلالاً، كأكل لحم الضب. أما في اصطلاح الأصوليين: نظراً لورود المكروه في الشرع بالمعاني السابقة اختلف في حده، فمن نظر إلى الاعتبار الأول حده بحد الحرام. ومن نظر إلى الاعتبار الثاني: حده بترك الأولى والأفضل مذهب الخصم كراهيته، وهذا من العبث، وكيف يطمع المحصل في إفضاء هذا الكلام إلى التحقيق، مع اعترافه بأن المكروه لا يمتنع أن يقع امتثالاً . وهذا الكلام من إمام الحرمين يفهم منه: أن نهى الكراهة يدل على الفساد إذا كان منهياً عنه من الجهة التي أمر به منها فيكون واجباً من حيث ثبتت كراهيته، ومكروهاً من حيث ثبت وجوبه وبالتالي في مثل هذه الحالة لا يمكن أن يجتمع المكروه والواجب لوجود القضاء بينهما، أما إذا كانت الكراهية من غير جهة الإيجاب، أو الوجوب من غير جهة الكراهية، ففي هذه الحالة لا يقتضي النهي فيه الفساد، وبالتالي فيمكن أن يجتمع الواجب والمكروه في مثل هذه الحالة، ومن تتبع قواعد الشريعة ألغى من ذلك أمثلة تفوق الحصر، ومنها صحة الصلاة في الحمام ومعاطن الإبل والمقبرة وغير ذلك مع القول بكراهتها. = ١٨٦ كتاب الطهارة ويجوز أن يكون الفعل واحد جهتان مختلفتان، فيكون بجهة كذا وبجهة كذا (١). وقال الإمام الغزالي في (المستصفى))، كما يتضاد الحرام. والواجب فيتضاد المكروه والواجب، فلا يدخل = مكروه تحت الأمر حتى يكون شيء واحد مأموراً به مكروهاً، إلا أن تنصرف الكراهية عن ذات المأمور به إلى غيره، ككراهية الصلاة في الحمام وأعطان الإبل، وبطن الوادي وأمثاله، فإن المكروه في بطن الوادي التعرض لخطر السيل، وفي الحمام التعرض للرشاش أو لتخبط الشياطين، وفي أعطاف الإبل التعرض لنفارها، وكل ذلك مما يشغل القلب في الصلاة، وربما شوش الخشوع، بحيث لا ينقدح صرف الكراهة عن المأمور به إلى ما هو في جواره وصحته لكونه خارجاً عن ماهيته وشروطه وأركانه فلا يجتمع الأمر والكراهية وبذلك رأينا أن الإمام الغزالي - رحمه الله - قرر أن المكروه لا يجامع الواجب إذا كان النهي عائداً إلى عين المأمور به أو إلى وصفه الملازم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون النهي للتحريم أو للتنزيه، أما إذا كان النهي عائداً إلى معنى خارج عن الأمر كما في الأمثلة التي ذكرها الغزالي - فهذا لا مانع من أن يكون المأمور به منهياً عنه من هذه الجهة بمعنى أنه يجوز أن يجتمع الواجب والمكروه في تلك الحالة . ينظر: لسان العرب (٣٨٦٥/٥)، ترتيب القاموس المحيط (٤٤/٤)، المصباح المنير (٨٤/٢). ينظر: البحر المحيط للزركشي (٢٩٦/١)، البرهان للإمام الحرمين (٣١٠/١)، سلاسل الذهب للزركشي (١٠٨)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١١٤/١)، نهاية السول للأسنوي (٧٩/١)، زوائد الأصول له (١٧٠)، منهاج العقول للبدخشي (٦٥/١)، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري (١٠)، التحصيل في المحصول للأرموي (١٧٥/١)، المستصفى للغزالي (٢٨/١)، حاشية البناني (٨٠/١)، الإيهاج لابن السبكي (٥٩/١)، الآيات البينات لابن قاسم العبادي (١٣٥/١) حاشية العطار على جمع الجوامع (١/ ١١٣)، المعتمد لأبي الحسين (٥/١)، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى (٢٢٥/١)، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين بن مسعود بن عمر التفتازاني (١٢٣/٢)، الموافقات للشاطبي (١٠٩/١، ١٤٤/٣)، ميزان الأصول للسمرقندي (١٤٧/١)، الكوكب المنير للفتوحي (١٢٨). (١) الفعل الواحد له جهتان منفكتان، هل يجوز أن يكون جائزاً فعله مأذوناً فيه من إحدى جهتيه، ومطلوباً تركه منهياً عنه من الجهة الأخرى، فيكون الآتي بذلك الفعل غير عاصٍ باعتبار إحدى الجهتين، وعاصياً باعتبار الجهة الأخرى أو لا يجوز ذلك؟ ((ومن أمثلته)): الصلاة في الأرض المغصوبة، فإن الحركات والسكنات التي يؤديها المصلي، إنما هي أكوان اختيارية مكتسبة ذات جهتين : - ((الأولى)) كونها صلاة يتقرب بها إلى الله تعالى، ((والثانية)) كونها بقاء وشغلا لأرض الغير بغير إذنه. فالحركة والسكون كل منهما فعل واحد له جهتان: جهة كونه جزءاً من الصلاة يتقرب به، وجهة كونه غصباً؛ إذ هو بقاء وشغل لملك الغير يعصى به. ((فهل يقال)): إن الأمر وارد عليها من الجهة الأولى، فيؤدي بها الواجب المأمور به؛ ويسقط الطلب؛ وتبرأ الذمة، وأن النهي وارد عليها من الجهة الأخرى، فيكون معاقباً على شغل ملك الغير بغير إذنه؟ ((اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال)): ١ - لا تجوز هذه الصلاة، ولا يسقط الطلب، بل هي محرمة. ذهب إلى هذا القول: الجبّائي، وابنه، وأحمد بن حنبل، وأهل الظاهر والزيدية، وقيل إنه رواية عن مالك رضي الله عنهم، وقالوا إن هذه الصلاة غير صحيحة، ولا يسقط الطلب بها ولا عندها. ١٨٧ كتاب الطهارة = ٢ - للقاضي أبي بكر: وهو يوافق القول الأول في عدم صحتها؛ وعدم سقوط الطلب بها؛ ويخالفه بأن الطلب يسقط عندها؛ وإن لم تكن صحيحة. ٣ - لجمهور العلماء من الحنفية، والشافعية، والمالكية، وغيرهم، وهو صحة هذه الصلاة، وسقوط الطلب بها، وصحة توجه الأمر والنهي معاً إليها باعتبار الجهتين. فهذا الفعل الذي قد أتى به المصلي في أرض الغير بغير إذنه مأمور به باعتبار كونه صلاة يتقرب بها إلى الله تعالى. / ومنهى عنه من جهة كونه غصباً، ومكثاً في أرض الغير بغير إذنه. (الثاني)) الواحد الشخص الذي له جهتان: ((إحداهما)) أعم من الأخرى عموماً مطلقاً، هل يجوز أن يكون مأذوناً فيه من الجهة الأولى التي هي أعم، منهياً عنه من الجهة الأخرى التي هي أخص، أو لا يجوز؟ ومن أمثلته صوم يوم العيد، وأيام التشريق، المنهي عنه لوصفه اللازم، والبيوع التي نهى عنها لوصفها اللازم كالربا، فالجهة المأذون لأجلها لا تنفك عنها الجهة والوصف الذي توجه لأجله النهي. اختلف العلماء فيه : فقال الحنفية: بجواز اجتماع الأذن به والنهي عنه بأن يصرف الأذن إلى ذات المشروع، والنهي إلى وصفه، فلا تضاد عندهم والحالة هذه فتكون هذه التصرفات صحيحة شرعاً يترتب عليها أثرها، ويطلقون عليها اسم الفاسد، فهم يلحقون هذا القسم بالقسم السابق الذي له جهتان منفكتان. وجمهور الأصوليين من الشافعية وغيرهم يرون أن النهي عن الوصف اللازم للشيء نهي عن ذات الشيء، فيلحقون النهي عن الوصف اللازم بالنهي عن ذات التصرف، ولا يجتمع الأذن مع النهي عن ذات التصرف للتضاد، فيكون باطلاً، فهذا القسم عندهم ملحق بأول القسمين اللذين لا خلاف فيهما: وهو الواحد بالشخص والجهة. فصوم يوم العيد وبيع الربا ونحوها باطلة عندهم. وخصوصية ما سموه: ١ - أنه لا يجوز أن يجتمع الأذن والنهي في الشيء الواحد بالشخص والجهة فلا يجمع بين حكمين متضادين في الشيء الواحد بالشخص والجهة وذلك باتفاق العلماء. ٢ - أنه يجوز اجتماع الإذن والنهي في الواحد النوعي باعتبار تعود أفراده بتعدد الصفات والجهات، كالسجود لله تعالى مأمور به وللصنم منهى عنه. وهذا باتفاق العلماء أيضاً ما عدا طائفة من المعتزلة لا يعتد بخلافهم كما سبق. ٣ - أنه قد اختلف في الواحد الشخص الذي له جهتان منفكتان أي بينهما العموم الوجهي تجتمعان باختيار المكلف جمعهما، وتنفكان. فجمهور الأصوليين من الحنفية والشافعية والمالكية على جواز اجتماع الإذن والنهي فيه باعتبار الجهتين، كمسألة الصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع عند النداء، فهي صحيحة عندهم، خلافاً لأهل الظاهر، وأحمد، والقاضي، والجبائي. ٤ - أنه قد اختلف الحنفية وجمهور الأصوليين في الواحد الشخص الذي له جهتان بينهما العموم المطلق، بمعنى أن الوصف الذي توجه النهي لأجله لا ينفك عن المأذون فيه، كصوم يوم العيد المنهى عنه لوصفه اللازم، فقال الحنفية بجوازه، وألحقوه بالقسم الذي له جهتان منفكتان؛ والشافعية ومن معهم قالوا بعدم جوازه وبطلان مثل هذه التصرفات للتضاد بين الأذن بذات التصرف، والنهي عن وصفه اللازم، وألحقوه بالواحد بالشخص والجهة . ينظر نص كلام شيخنا عبد المجيد محمد فتح الله في أثر النهي في العبادات ص (٣٩ - ٤٢). ١٨٨ كتاب الطهارة وعند الشافعي: لا يعتد به حتى لا تجوز صلاته، إذا لم يستنج بالأحجار بعد ذلك. وجه قوله: إن النص ورد بالأحجار، فيراعي عين المنصوص عليه؛ ولأن الروث نجس في نفسه، والنجس كيف يزيل النجاسة؟ ولنا: أن النص معلول بمعنى الطهارة، وقد حصلت بهذه الأشياء كما تحصل بالأحجار، إلا أنه كره بالروث؛ لما فيه من استعمال النجس، وإفساد علف دواب الجن. وكره بالعظم؛ لما فيه من إفساد زادهم على ما نطق به الحديث؛ فكان النهي عن الاستنجاء به لمعنى في غيره لا في عينه(١)؛ فلا یمنع الاعتداد به. وقوله: ((الروث نجس في نفسه)) مسلم، لكنه يابس لا ينفصل منه شيء إلى البدن، فيحصل باستعماله نوع طهارة بتقليل النجاسة، ويكره الاستنجاء بخرقة الديباج، ومطعوم الآدمي من الحنطة والشعير، لما فيه من إفساد المال من غير ضرورة، وكذا بعلف البهائم وهو ٩ب الحشيش، لأنه تنجيس للطاهر/ من غير ضرورة، والمعتبر في إقامة هذه السنة عندنا هو الإنقاء دون العدد، فإن حصل بحجر واحد کفاه، وإن لم يحصل بالثلاث زاد عليه. وعند الشافعيّ: العدد مع الإنقاء شرط، حتى لو حصل الإنقاء بما دون الثلاث كمل الثلاث، ولو ترك [الثلاث](٢) لم يجزه. واحتج الشافعي بما روينا عن النبيِّ وَّهَ: أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِر))(٣) أمر بالإيتار، ومطلق الأمر للوجوب. ولنا: ما روينا من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أَنَّ النَّبِيِّ وََّ سَأَلَهُ أَحْجَار الاسْتِنْجَاءِ، فَأَتَاهُ بِحَجَرَيْنٍ وَرَوْثَةٍ، فَرَمَى الرَّوْثَةَ وَلَمْ يَسْأَلُهُ حَجَراً ثَالِثًا))(٤)، ولو كان العدد فيه شرطاً لسأله؛ إذ لا يظن به ترك الواجب؛ ولأن الغرض منه هو التطهير، وقد حصل بالواحد، ولا يجوز تنجيس الطاهر من غير ضرورة. وأما الحديث فحجة عليه؛ لأن أقل الإيتار مرة واحدة، على أن الأمر بالإيتار ليس لعينه، بل لحصول الطهارة، فإذا حصلت بما دون الثلاث فقد حصل المقصود؛ فينتهي حكم الأمر. وكذا لو(٥) استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف؛ لأنه بمنزلة ثلاثة أحجار في تحصيل معنى الطهارة. (١) في ب: نفسه. (٢) سقط في ط. (٣) تقدم. (٤) تقدم. (٥) في ب: إذا. ١٨٩ كتاب الطهارة ويستنجي بيساره؛ لما رُوِيَ: ((أَنَّ النَبِيَّ وَّرَ كَانَ يَأْكُلُ بِيَّمِينِهِ، وَيَسْتَجْمِرُ بِيَسَارِهِ))(١) . وعن عائشة - رضي الله عنها -: ((أنَّ النَبِيَّ وَّرَ كَانَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ وَيَسْتَنْجِي بِيَسَارِهِ»(٢)؛ ولأن اليسار للأقذار، وهذا إذا كانت النجاسة التي على المخرج قدر الدرهم أو أقل منه، فإن كانت أكثر من قدر الدرهم، لم يذكر في ظاهر الرواية، واختلف المشايخ فيه، فقال بعضهم: لا يزول إلا بالغسل، وقال بعضهم: يزول بالأحجار. وبه أخذ الفقيه أبو الليث(٣) وهو الصحيح؛ لأن الشرع ورد بالاستنجاء بالأحجار مطلقاً من غير فصل. وهذا كله إذا لم يتعد النجس المخرج، فإن تعداه ينظر: إن كان المتعدي أكثر من قدر الدرهم - يجب غسله بالإجماع، وإن كان أقل من قدر الدرهم - لا يجب غسله عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد: يجب. وذكر القدوري في شرحه ((مختصر الكرخي)) أن النجاسة إذا تجاوزت مخرجها وجب غسلها، ولم يذكر خلاف(٤) أصحابنا. لمحمد أن الكثير من النجاسة ليس بعفو، وهذا كثير، ولهما: أن القدر الذي على المخرج قليل، وإنما يصير كثيراً بضم المتعدي إليه، وهما نجاستان مختلفتان [في الحكم](6) (١) ينظر الحديث الآتي. (٢) أخرجه أحمد (٢٦٥/٦) وأبو داود (٩/١) كتاب الطهارة: باب كراهية مس الذكر باليمين حديث (٣٣، ٣٤) (٣) الفقيه نصر بن محمد بن ابراهيم أبو الليث السمرقندي البلخي. علامة من أئمة الفقه الحنفي زاهد متصوف أخذ العلم عن أبيه عن أبي جعفر الهنداوي لم يكن في زمنه أكثر منه علماً الملقب بإمام الهدى. كتب كتباً كثيرة وأملى على تلاميذه كتب محمد وأبو يوسف مع شروحه عليها. وهو من ألف في الوقعات وكتابه النوازل. وفيه حفظ لنا آراء علماء بلخ. هو آخر شيخ وصلنا آراؤه من مشايخ بلغ . أخذ عن أبي جعفر الهنداوي وروى الحديث (قال الجامع) - ذكر صاحب مدينة العلوم وفاته لإحدى عشر ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ٣٩٣ هـ. وقيل ٣٧٨ هـ. وقيل ٣٧٥ هـ. وقيل ٣٧٦ هـ. ينظر ترجمته في : - الفوائد السنية ص (١٢٠). - الجواهر المضيئة (١٩٦/٢). - هدية العارفين (٤٩/٢). - كشف الظنون (٤٤١). (٤) في ب: اختلاف. (٥) في ب: حكماً. ١٩٠ كتاب الطهارة فلا يجتمعان؛ ألا ترى أن إحداهما تزول بالأحجار، والأخرى لا تزول إلا بالماء، وإذا اختلفتا في الحكم يعطي لكلّ واحدة منهما حكم نفسها، وهي في نفسها قليلة فكانت عفواً. وأما بيان ما يستنجي منه فالاستنجاء مسنون من كل نجس يخرج من السبيلين، له عين مرئية؛ كالغائط والبول، والمني والودي والمذي، والدم، لأن الاستنجاء للتطهير بتقليل النجاسة، وإذا كان النجس الخارج من السبيلين عيناً مرئية - تقع الحاجة إلى التطهير بالتقليل، ولا استنجاء في الريح؛ لأنها ليست بعين مرئية. ومنها: السواك؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ ◌َنَّهُ قَالَ: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ))، وفي رواية: ((عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ))(١) ولأنه مطهرة للفم على ما نطق به (١) أخرجه مالك (٦٦/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في السواك حديث (١١٤) والبخاري (٤٣٥/٢) كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة حديث (٨٨٧) ومسلم (٢٢/١) كتاب الطهارة: باب السواك حديث (٢٥٢/٤٢) وأبو عوانة (١٩١/١) والنسائي (١٢/١) كتاب الطهارة باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم حديث (٧) والدارمي (١٧٤/١) كتاب الطهارة: باب في السواك والشافعي في ((المسند)) (٣٠/١) كتاب الطهارة: باب في صفة الوضوء حديث (٧٢) وفي ((الأم)) (٢٣/١) باب السواك، والحميدي (٢/ ٤٢٨) رقم (٩٦٥) وابن خزيمة (٧٢/١) وابن حبان (١٠٦٨) وأبو يعلى (١١ /١٥٠) رقم (٦٢٧٠) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٤/١) والبيهقي (٣٥/١) كتاب الطهارة، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٩٣/١) - بتحقيقنا) كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. وأخرجه الترمذي (٣٤/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في السواك حديث (٢٢) وأحمد (٢٥٩/٢، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٤/١) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٨٦/٨) والخطيب في ((تاريخه)) (٣٤٦/٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة . وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن ابراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي وقّ﴾ وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي ◌َّر كلاهما عندي صحيح لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرةٍ عن النبي ◌َّر هذا الحديث وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه وأما محمد بن اسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. أ.هـ. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٦٠، ٥١٧) وابن خزيمة (٧٣/١) رقم (١٤٠) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٦٣) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٣/١) وابن المنذر في ((الأوسط)) رقم (٣٣٥) والبيهقي (٣٥/١) كتاب الطهارة، كلهم من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً. وأخرجه ابن ماجة (١٠٥/١) كتاب الطهارة: باب السواك حديث (٢٨٧) وأحمد (٢٥٠/٢) وعبد الرزاق (٥٥٥/١) رقم (٢١٠٦) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٤/١) والبيهقي (٣٦/١) كتاب الطهارة، كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به. حديث أبي هريرة: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) = ١٩١ كتاب الطهارة الحديثُ: ((السِّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ))(١). وروي عنه أنه قال: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُذْرِدَ فِيَّ))(٢). وَرُوِيَ أنه قَالَ: ((طَهْرُوا مَسَالِكَ القُرْآنِ بِالسِّوَاكِ))(٣). وله أن يستاك بأي سواك كان، رطباً أو يابساً، مبلولاً أو غير مبلول، صائماً كان أو غير صائم، قبل الزوال أو بعده؛ لأن نصوص السواك مطلقة. وعند الشافعي: يكره السواك بعد الزوال للصائم، لما يذكر في ((كتاب الصوم)). وأما الذي هو في ابتداء الوضوء. فمنها: النية عندنا، وعند الشافعي هي فريضة، والكلام في النية راجع إلى أصل، وهو أن معنى القربة والعبادة غيرُ لازم في الوضوء عندنا وعنده لازم؛ ولهذا صَحَّ من الكافر عندنا خلافاً له، واحتجَّ بما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((الوُضُوءُ شَطْرُ الإيمَانِ)) (٤)، والإيمان عبادة أخرجه مالك (٦٦/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في السواك حديث (١١٥) وأحمد (٤٦٠/٢، ٥١٧) = والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٣/١) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٦٣)، والبيهقي (٣٥/١) من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً وصححه ابن خزيمة (٧١/١). وعلقه البخاري (٤/ ١٨٧) كتاب الصوم: باب سواك الرطب واليابس للصائم تعليقاً مجزوماً. صحیح . (١) أخرجه النسائي (١٠/١) كتاب الطهارة: باب الترغيب في السواك حديث (٥) وأحمد (١٢٤/٦) وأبو يعلى (٣١٥/٨) رقم (٤٩١٦) وابن حبان (١٤٣ - موارد)، والحميدي (١٦٢) وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٣٨) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٩/٧) والبيهقي (٣٤/١) وابن خزيمة رقم (١٣٥) من حديث عائشة. وعلقه البخاري (١٥٨/٤) باب سواك الرطب واليابس للصائم، بصفة الجزم فهو صحيح عنده. وصححه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان. وقال البغوي في ((شرح السنة - (٢٩٤/١ - بتحقيقنا): هذا حديث حسن. وقال النووي في ((المجموع)) (٣٢٤/١): حديث صحيح وفي الباب عن جماعة من الصحابة. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٥١/٢٣) (٥١٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٤٩/٧) وابن ماجة (١٠٦/١) في كتاب الطهارة وسننها باب السواك (٢٨٩) من حديث أبي أمامة ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد ورواه أبو نعيم منّ حديث جبير بن مطعم وأبي الطفيل وأنس والمطلب بن عبد الله وأحمد في المسند (٢١٨/١، ٢٧٥، ٣٥٠، ٣٧٣) من حديث ابن عباس وابن السكن من حديث عائشة. (٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٢٦)، والبزار كما في كشف الأسناد (٤٩٦) وقال الهيثمي في المجمع (٩٩/٢): رواه البزار ورجاله ثقات وقال المنذري في الترغيب (٢٣٠/١) (٣٣٥): رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وروى ابن ماجة بعضه موقوفاً ولعله أشبه، قلت: في إسناد ابن ماجة انقطاع وفيه علة أُخرى أن فيه متروكاً، وللحديث شاهد من حديث جابر موقوفاً به نحو أخرجه تمام والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة كما في الجامع الصغير ورواته ثقات، كما نقل المناوي في شرحه عن ابن دقيق العيد. (٤) أخرجه مسلم (٢٠٣/١) كتاب الطهارة: باب فضل الوضوء حديث (٢٢٣/١) والنسائي (٥/٥) كتاب = ١٩٢ كتاب الطهارة فكذا شطره؛ ولهذا كان التيمم عبادة حتى لا يصح بدون النية، وأنه خلف عن الوضوء، والخلف لا يخالف الأصل. ولنا قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، أمر بالغسل والمسح مطلقاً عن شرط النية، ولا يجوز تقييد (١) الزكاة: باب وجوب الزكاة، وابن ماجة (١٠٢/١ - ١٠٣) كتاب الطهارة باب الوضوء شطر الإيمان = حديث (٢٨٠) والدارمي (١٦٧/١) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الطهور، وأبو عوانة (٢٢٣/١) وابن أبي شيبة (٦/١) والطبراني في ((الكبير)) (٣٢٢/٣) رقم (٣٤٢٣، ٣٤٢٤) والبيهقي (٤٢/١) كتاب الطهارة، والبغوي في (شرح السنة)) (٢٥٠/١، ٢٥١ - بتحقيقنا) عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ◌َّر، ((الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان ولا إله إلا الله والله أكبر يملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك وكل الناس يغدو فمعتقها أو موبقها)). (١) أما المقيد فقد تنوعت آراء علماء الأصول في تعريفه تبعاً لتنازعهم في تعريف المطلق على مذهبين هما: الأول: وإليه ذهبت الشافعية ومن لف لفهم من العلماء، ومنهم سيف الدين الآمدي، والعلامة ابن الحاجب . وذكر الآمدي أن المقيد يطلق باعتبارين : أحدهما: ما دلّ من الألفاظ على مدلول معين كزيد وهذا الرجل. وثانيهما: ما دل من الألفاظ على وصف مدلوله المطلق بصفة زائدة، وذلك مثل قولنا: دينار أردني، فهو وإن كان مطلقاً في جنسه من حيث إنه دينار أردني، إلا أنه في الواقع مقيد بالنسبة إلى مطلق الدينار، فهو مطلق من وجهٍ، مقيدٌ من وجه آخر. وقد عرفه ابن الحاجب بما دل لا على شائع في جنسه، أي أنه يخالف حد المطلق عنده. وقيل: المقيد ما دل على معنى غير شائع في نفسه، وهذا يخالف ما جرى عليه ابن الحاجب، لأنه يعني دلالة المقيد على المعينات، إذ يتناول جميع المعارف، وما دل على شائع في نوعه كالعامٌ، في حين يخرج منه ما دل على شائع في نفسه - كرجل مؤمن - فإنه شائع للمؤمنين من الرجال، ونحو - رقبة مؤمنة - فإن فيه شيوعاً للمؤمنات من الرقبات. وعرف ابن قدامة المقيد في ((روضة الناظر)): بأنه المتناول لمعين أو لغير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه، كقوله عَزَّ وجَلَّ في كفارة القتل خطأ: ﴿فَديَةٌ مُسَلَّمَة إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنٍ﴾ [النساء: ٩٢] حيث قيد الدية بالتسليم والرقبة بالإيمان والصيام بالتتابع. ينظر: مباحث التقييد في: البحر المحيط للزركشي: (٤٣٤/٣) والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (٣/٣)، وسلاسل الذهب للزركشي ص (٢٨٠)، وزوائد الأصول للأسنوي ص (٢٩٨)، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص (٨٢)، والتحصيل من المحصول للأرموي: (٤٠٧/١)، والمستصفى للغزالي: (١٨٥/٢)، وحاشية البناني: (٤٤/٢)، والآيات البينات لابن قاسم العبادي؛ (٧٦/٣)، = ١٩٣ كتاب الطهارة المطلق (١) إلا بدليل. وقوله تعالى: ﴿يَأَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارىُ حَتَّى وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص (٢٦٢، والمعتمد لأبي الحسين: (٢٨٨/١)، وتيسير التحرير = لأمير بادشاه: (٣٣٠/١)، وميزان الأصول للسمر قندي: (٥٦١/١)، وحاشية التفتازاني والشريف علي مختصر المنتهى: (١٥٥/٢)، والوجيز للكراماستي ص (١٤)، وتقريب الوصول لابن جزيّ ص (٨٣)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (١٦٤)، ونشر البنود للشنقيطي: (٢٥٨/١)، وينظر كشف الأسرار: (٢/ ٢٨٦)، والمدخل (٢٦٠)، والروضة (١٣٦)، والحدود للباجي (٤٨). | (١) تنوعت آراء الأصوليين في تعريف المطلق على مذهبين رئيسين: المذهب الأول: ويمثله جمهور الشافعية ومن وافقهم من الفقهاء الذين سووا بين المطلق والنكرة، وقد ذهب سيف الدين الآمدي إلى أن المطلق: النكرة في سياق الإثبات، أي الوحدة الشائعة؛ لأن النكرة في الإثبات إِنَّما تنصرف إلى الفرد المنتشر. وعرفه ابن الحاجب: بما دل على شائع في جنسه، وَقَدٍ اختار هذا التعريف صاحب التلويح، و((صاحب المرآة)) من الحنفية، وعبر عنه في ((المرآة)) فقال: المطلق: وهو الشائع في جنسه. وعرفه ابن قدامة: بأنه المتناول لواحد بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، وهي النكرة في سياق الأمر. المذهب الثاني: وهو مذهب الجُمُهُورِ مِنَ الأحناف، ومنهم البزدوي، وكذلك القرافي في ((التنقيح))، وابن السبكي في ((جمع الجوامع))، و((الإبهاج شرح المنهاج)). قال البزدوي: المطلق هو المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات، أي أنه الدال على الماهية من حيث هي هي، ومثله للفناري في ((فصول البدائع)). وقيل: المطلق هو ما لم يكن موصوفاً بصفة على حدة. وقال القرافي: المطلق هو كل حقيقة اعتبرت من حيث هي هي، أي أنه الدال على الماهية بلا قيد، إلا أن الإطلاق عنده أمر نسبي اعتباري، فقد يكون المطلق مقيداً - كرقبة - مطلقاً بالنظر لقيد الإيمان في المؤمنة، فاللفظ لا يكون مطلقاً بالوضع، وإنما نسبته إلى أمر آخر هي التي تصيره مطلقاً، وهو يشير إلى ضابط الإطلاق بما اقتصر اللفظ فيه على مسمى اللفظة المفردة كرقبة، وإنسان. وقال ابن السبكي في ((الإبهاج)): المطلق على الإطلاق هو المجرد عن جميع القيود، الدال على ماهية الشيء من غير أن يدل على شيء من أحوالها وعوارضها. ينظر: البحر المحيط للزركشي: (٤١٥/٣)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (٣/٣)، وسلاسل الذهب للزركشي ص (٢٨٠)، ونهاية السول للأسنوي: (٣١٩/٢)، وزوائد الأصول له (٢٩٨)، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص (٨٢)، والتحصيل من المحصول للأرموي: (٤٠٧/١)، والمستصفى للغزالي: (١٨٥/٢)، وحاشية البناني: (٤٤/٢)، والآيات البينات لابن قاسم العبادي: (٣/ ٧٦)، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص (٢٦٢)، وحاشية العطار على جمع الجوامع: (٢/ ٧٩)، والمعتمد لأبي الحسين (٢٨٨/١)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه: (٣٢٨/١)، وميزان الأصول للسمر قندي: (٥٦١/١)، وكشف الأسرار للنسفي: (٤٢٢/١)، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني: (١٥٥/٢)، والوجيز للكراماستي ص (١٤)، وتقريب الوصول لابن جُزيّ ص (٨٣)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (١٦٤)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي ص (٤٢٠)، وينظم الروضة لابن قدامة (١٣٦)، والحدود للباجي (٤٧). بدائع الصنائع ج١ - م١٣ ١٩٤ كتاب الطهارة تعلموا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، نهى الجنب عن قربان (١) الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال مطلقاً عن شرط النية، فيقتضي انتهاء حكم النهي(٢) عند الاغتسال المطلق، وعنده: لا ينتهي إلا عند اغتسال مقرون بالنية، وهذا خلاف (١) في أ، ب: انتهاء الحكم. (٢) يعتبر النهي قِسْماً من أَقْسَامِ الكَلام؛ حيث إن الكلام يَنْقَسِمُ إلى أَمْرٍ وَنَهْىٍ، وخبر وإِنْشَاءٍ، وَوَعْدٍ ووعيد، وغير ذلك؛ فالنهي أَحَدُ هذَه الأقسام. واختلف العُلَمَاءُ في إثبات الكَلامِ النَّفْسِيِّ إلى طَائِفَتَيْنِ؛ فطائفة أَثْبَتَتْ كلام النفس، وهم الأشَاعِرَةُ، ومن لَفَّ لَفَّهُمْ. والطائفة الثانية نَفَتْ تحقق الكلام النفسي، وهم المُغْتَزِلَةُ، ومن وافقهم. وقد نَحَتْ كُلُّ طائفة - من هَاتَيْنَ - في تَحْدِيدِ النهي مَنْحَى خَاصاً يُلائِمُ مَذْهَبَهَا من إثبات الكَلامِ النفسي، أو نفيه : فالأشاعرة المُثْبِتُونَ له عَرَّفُوهُ تَارَةً باعتبار حَقِيقَتِهِ الكَلامِيَّةِ، وعَرَّفُوهُ أخرى باللفظ الدال على تلك الحقيقة: (أ) مذهب الأَشَاعِرَة في تَعْرِيفِ النَّهْىِ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَتِهِ الكلامية: الصحيح - عندهم - في تَعْرِيفِهِ على ما اختاره ابْنُ الحَاجِبِ أنه: ((اقْتِضَاءُ كَفُ عن فِعْلٍ على جهة الاسْتِغلاء)). مَذْهَبُ الأَشَاعِرَةِ في تعريف النَّهي باعتبار أنه لَفْظْ دَالٌ على المعنى النفسي: وهذا هو المناسب لغرض الأصوليين؛ لأن بَحْثَهُمْ إنما هو عَن الأدِلَّةِ اللفظية السمعية؛ من حيث يوصل العلم بأحوالها العَارِضَةِ لها من عُمُومٍ وخُصُوصٍ، وإطلاق وتقييد ونحوه إلى القُدْرَةِ على إثبات الأحكام الشرعية لأفعال المُكَلَّفينَ، وإن كانَ مَرجع الأدَّة السَّمْعِيَّةِ إِلى الكلام النفسي. وذَهَبَ القَاضِي أبو بكر الباقلانِيُّ، وإمام الحَرَمَيْنِ، والإمام الغَزَالِيُّ إلى أنه: ((القول المقتضى طَاعَةَ المَنْهِيِّ بترك المنهى عنه)). وهذا ما اختَارَهُ جُمْهُورُ الشافعية . (جـ) مَذْهَبُ الكمال بن الهمام - وهو من الأَخْنَافِ - في تعريفِ النَّهي اللفظي. قال الكَمَالُ ما مُحَصَّلُهُ: وهو المختار: مبنى تَعْرِيفِ النهي اللفظي الذي هو غَرَضُ الأَصُولي، أن لطلب الكَفِّ عن الفعلِ صِيغَةً تَخُصُّهُ، بمعنى أنها لا تستعمل في غيره على سَبِيلِ الحقيقة، وقد وقع في هذا خِلافٌ، والصحيح أن له لَفْظاً يَخُصُّهُ. وحاصل تَغْرِيفِ النهي اللفظي: ذكر ما يميز صيغته عن غيرها من الصِّيَغ، فسميت هذه المميزات حَدّاً. بسبب أن المُعْتَزِلَةَ أنكرت الكَلامَ النَّفْسِيَّ لم يعرفوا النَّهْيَ باعتبار المَعْنَى القائم بالنفس، وأنه اقتضاء الكَفِّ، أو طَلَبُ الكف؛ لأن هذا نَوْعٌ من الكلام النفسي، فعرفوه تَارَةً باعتبار أنه لَفْظٌ، وعَرَّفُوهُ أخرى باعتبار الإِرادَةِ المقترنة بالصِيغَةِ، ومرة ثالثة باعتبار أنه نَفْسُ الإِرَادَةِ. وقد عَرَّفَهُ جمهورهم باعتبار أنه لَفْظٌ، فقالوا: ((هو قَوْلُ القَائِلِ لمن دونه: لا تفعل)) أي: قول القائل لفظاً مَوْضُوعاً لطَلَبِ تَرْكِ الفِعْلِ من الفاعل. وأما تعريفهم النَّهْيَ باعتبار ما يقترن بالصِيغَةِ من الإِرَادَةِ، فقد ذَهَبَتْ طائفة من معتزلة ((البصرة)) إلى أن النھی صیغة «لا تفعل» بإرادات ثلاثٍ: إرادة وُجُودِ اللَّفْظِ، وإرادة دَلالَتِهِ على النَّهُيِ، وإرادة الامْتِثَالِ؛ أي: ترك المنهى للمنهى عنه. = ١٩٥ كتاب الطهارة الكتاب، ولأن الأمر بالوضوء لحصول الطهارة؛ لقوله تعالى في آخر آية: الوضوء ﴿وَلكِنْ/ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وحصول الطهارة لا يقف على النية؛ بل على استعمال المطهر في محل قابل للطهارة، والماء مطهر؛ لما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ أَنَّهُ قَالَ: ((خُلِقَ المَاءُ طَهُوراً لاَ يُتَجّسُهُ شَيْءٌ، إلاَّ مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَوْ لَّوْنَهُ))(١). وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان: ٤٨]، والطهور اسم للطاهر في نفسه المطهر لغيره، والمحل قابل على ما عرف، وبه تبين أن الطهارة عمل الماء خلقة، وفعل اللسان(٢) فضل في الباب، حتى لو سال عليه المطر أجزأه عن الوضوء والغسل فلا يشترط لهما النية؛ إذ اشتراطها لاعتبار الفعل الاختياري، وبه تبين أن اللازم للوضوء معنى الطهارة ومعنى العبادة فيه من الزوائد، فإن اتصلت به النية يقع عبادة؛ وإن لم تتصل به لا يقع (٣) عبادة، لكنه يقع وسيلة إلى إقامة الصلاة الحصول الطهارة، كالسعي إلى الجمعة. وأما الحديث: فتأويله أنه شطر الصلاة؛ لإجماعنا على أنه ليس بشرط الإيمان؛ لصحة الإيمان بدونه، ولا شطره؛ لأن الإيمان هو التصديق، والوضوء ليس من التصديق في شيء، فكان المراد منه أنه شطر(٤) الصلاة؛ لأن الإيمان يذكر على إرادة الصلاة؛ لأن قبولها من لوازم الإيمان. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس . وأما تَعْرِيفُهُم النَّهْيَ باعتبار أنه نَفْسُ الإِرَادَةِ، فقد ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أن النهي هو «إِرَادَةُ تَرْكِ الفِعْلِ)». = ينظر: البرهان لإمام الحرمين: (٢٨٣/١)، والبحر المحيط للزركشي: (٤٢٦/٢)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (١٧٤/٢)، وسلاسل الذهب للزركشي ص (٢٠١)، والتمهيد للأسنوي ص (٢٩٠)، ونهاية السول له: (٢٩٣/٢)، وزوائد الأصول له ص (٢٣٨)، ومنهاج العقول للبدخشي: (٦٧/٢)، والتحصيل من المحصول للأرموي (٢٦١/١)، والمنخول للغزالي ص (١٢٦)، والمستصفى له: (٢/ ٢٤)، وحاشية البناني: (٣٩٠/١)، والإبهاج لابن السبكي: (٦٦/٣)، وحاشية العطار على جمع الجوامع: (٤٩٦/١)، والمعتمد لأبي الحسين: (١٦٨/١)، وإحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (٢٢٨)، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (٢٦٩/٣)، وتيسير التحرير الأمير بادشاه: (١/ ٣٧٤)، وكشف الأسرار للنسفي: (١٤٠/١)، وحاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى: (٢/ ٩٥)، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني: (١٤٩/١)، وحاشية نسمات الأسحار لابن عابدين ص (٦١)، وشرح المنار لابن ملك ص (٤٤)، والموافقات للشاطبي: (١٤٤/٣)، وتقريب الوصول لابن جزي ص (٩٥)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص (١٠٩)، وشرح الكوكب المنير للفتوحي ص (٣٣٧). (١) تقدم. (٢) في ب: الغسل. (٣) في ب: لم. (٤) في ب: شرط. ١٩٦ كتاب الطهارة وهكذا نقول في التيمم: إنه ليس بعبادة أيضاً، إلا أنه إذا لم تتصل به النية لا يجوز أداء الصلاة به، لا لأنه عبادة؛ بل لانعدام (١) حصول الطهارة؛ لأنه طهارة ضرورية، جعلت طهارة عند مباشرة فعل لا صحة له بدون الطهارة، فإذا عرى عن النية لم يقع(٢) طهارة، بخلاف الوضوء؛ لأنه طهارة حقيقية فلا يقف على النية. ومنها: التسمية، وقال مالك: (٣) إنها فرض إلا إذا كان ناسياً فتقام التسمية بالقلب مقام التسمية باللسان دفعاً للحرج. واحتج: بما رُوِيَ عَنِ النبيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ»(٤)، ولنا أن آية (١) في ب: لعدم. (٢) في ب: تبق. (٣) في ب: أحمد. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/١) والترمذي (٣٧/١ - ٣٨) كتاب الطهارة باب في التسمية عند الوضوء حديث (٢٥) وفي (العلل الكبير)) ص (٣١) رقم (١٦) وابن ماجة (١٤٠/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في التسمية عند الوضوء حديث (٣٩٨) وأبو داود الطيالسي (١/ ٥١ - منحة) رقم (١٦٧) وأحمد (٧٠/٤) والدار قطني (٧٢/١ - ٧٣) كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء حديث (٥) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٦/١ - ٢٧) وابن المنذر في «الأوسط)) (٣٦٧/١) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) ص (١٤١) والعقيلي (١٧٧/١) والحاكم (٦٠/٤) والبيهقي (٤٣/١) كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء وابن الجوزي في ((العلل المتناهية» (٢٣٦/١ - ٢٣٧) رقم (٥٥١) والبزار والضياء في المختارة كما في ((تلخيص الحبير)) (٧٤/١) كلهم من طريق أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن حدثتني جدتي أنها سمعت أباها يقول: سمعت النبي ◌َّل﴾ يقول: ((لا صلاة ممن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)). قال الترمذي: سألت مجمداً عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا أ.هـ. وصححه الضياء المقدسي في المختارة. وصححه الحاكم كما في ((نصب الراية» (٤/١) وليس في النسخة التي بين أيدينا قال الزيلعي: أعله ابن القطان في ((كتاب الوهم والإيهام)) وقال: فيه ثلاثة مجاهيل الأحوال جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال ولا تعرف بغير هذا مجاهيل الأحوال جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال ولا تعرف بغير هذا ورباح أيضاً مجهول الحال وأبو ثفال مجهول الحال أيضاً أ. هـ. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ٥٢): سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثاً رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثقال: قال سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال أخبرتني جدتي عن أبيها أن رسول الله وَّر قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)). فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح أبو ٹفال ورباح مجهول أ. هـ. وأبو ثفال وقع اسمه في ((نتائج الأفكار)) (٢٣٠/١): ثمامة بن وائل بن حصين قال الحافظ: وهو موثق. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٧٤/١ - ٧٥) وقال البزار أبو ثفال مشهور ورباح وجدته لا نعلمهما روياً إلا هذا الحديث ولا حدث عن رباح إلا أبو ثفال فالخبر من جهة النقل لا يثبت أ. هـ. = ١٩٧ كتاب الطهارة وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً = قال الحافظ في ((التلخيص)) (٧٤/١): وقال الدارقطني في ((العلل)): اختلف فيه فقال وهيب وبشر بن المفضل وغير واحد هكذا - أي بالإسناد الذي تكلمنا عليه - وقال حفص بن ميسرة وأبو معشر وإسحاق بن حازم عن ابن حرملة عن أبي ثفال عن رباح عن جدته أنها سمعت ولم يذكروا أباها ورواه الدراوردي عن أبي ثفال عن رباح عن ابن ثوبان مرسلاً ورواه صدقة مولى آل الزبير عن أبي ثفال عن أبي بكر بن حويطب مرسلاً. وأبو بكر بن حويطب هو رباح المذكور قاله الترمذي: قال الدارقطني : والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما أ. هـ. وللحديث شواهد كثيرة عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي سبرة وأنس وعلي بن أبي طالب وعائشة وأم سبرة. ١ - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه ابن ماجة (١٣٩/١) كتاب الطهارة: باب ما جاء في التسمية في الوضوء حديث (٣٩٧) والترمذي في ((العلل الكبير)) ص (٣٣) وابن أبي شيبة (٢/١ - ٣) وأحمد (٤١/٣) وأبو عبيد في ((كتاب الطهور)) [ص - ١٤٣، ١٤٤] وأبو يعلى (٣٢٤/٢) رقم (١٠٦٠) والدارمي (١٤١/١) كتاب الطهارة وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) ص (٢٨٥) رقم (٩١٠) والدارقطني (٧١/١) كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء حديث (٣) وابن النبي في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٢٦) والطبراني في ((الدعاء)) (٩٧٢/٢) رقم (٣٨) والحاكم (١٤٧/١) كتاب الطهارة، والبيهقي (٤٣/١) كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء، كلهم من طريق كثير بن زيد ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده عن النبي وَّ قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) قال ابن هانىء: قلت لأحمد بن حنبل: التسمية في ((الوضوء)» قال: أحسن شيء فيه حديث ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري . وقال إسحاق بن راهويه: هو أصح ما في الباب كما في ((التلخيص)) (١ / ٧٤) والحديث أخرجه الحافظ في ((نتائج الأفكار)» (٢٣٠/١) من طريق عبد بن حميد وقال: حديث حسن. ٢ - حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٤١٨/٢) وأبو داود (٧٥/١) كتاب الطهارة: باب التسمية في الوضوء حديث (١٠١) وابن ماجة (١/ ١٤٠) كتاب الطهارة باب ما جاء في التسمية في الوضوء حديث (٣٩٩) والترمذي في ((العلل)) ص (٣٢) وأبو يعلى (٢٩٣/١١) رقم (٦٤٠٩) والدارقطني (٧٩/١) كتاب الطهارة رقم (٢) والحاكم (١/ ١٤٦) وابن السكن كما في ((تلخيص الحبير)) (٧٢/١) والبيهقي (٤٣/١) كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٠٣/١ - بتحقيقنا) كلهم من طريق يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَة: ((لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)). قال الحاكم: صحيح الإسناد فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار. وتعقبه الذهبي بأنه يعقوب بن سلمة الليثي وقال: إسناده فيه لين. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٧٢/١): ادعى الحاكم أنه الماجشون والصواب أنه الليثي أ. هـ. وقال الترمذي في ((العلل)): سألت محمداً عن هذا الحديث فقال يعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة. = ١٩٨ كتاب الطهارة ٣ - حديث سهل بن سعد: = أخرجه ابن ماجة (١/ ١٤٠) كتاب الطهارة: باب ما جاء في التسمية في الوضوء حديث (٤٠٠) والحاكم (٢٦٩/١) والبيهقي (٣٧٩/٢) والطبراني في «الكبير» (١٢١/٦) رقم (٥٦٩٨) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّط# قال: ((لا صلاة لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على النبي ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار)). ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني (٣٥٥/١) مقتصراً على قوله: ((ولا صلاة لمن لم يصل على النبي)). وقال: عبد المهيمن ليس بالقوي. وقال الحاكم: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما لأنهما لم يخرجا عبد المهيمن وقال الذهبي: عبد المهيمن واه. وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١٦٧/١): هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن. وقال الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (٢٣٥/١) وعبد المهيمن ضعيف أ.هـ. قلت: لكنه لم ينفرد به فقد تابعه عليه أخوه أبي بن عباس. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١٢١/٦) من طريق أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن رسول الله ◌َ ﴿ قال: ((لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على النبي (وَّل# ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار)). ومن طريق الطبراني أخرجه الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (٢٣٤/١) وقال: هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من رواية عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد. وعبد المهيمن ضعيف وأخوه أبي الذي سقته من روايته أقوى منه أ.هـ. قلت: وأبي بن العباس أخرج له البخاري حديثاً واحداً (٢٨٥٥) أن النبي # كان له فرس يقال له اللحيف. وقد ذكر الحافظ أبي بن العباس في ((هدى الساري)) ص (٤٠٨) وقال: ضعفه أحمد وابن معين وقال النسائي: ليس بالقوي أ. هـ. ٤ - حديث أبي سبرة: أخرجه الدولابي في «الكنى والأسماء)» (٣٦/١) والطبراني في «الكبير» (٢٩٦/٢٢) وفي ((الأوسط)) رقم (١١١٩) من طريق يحيى بن عبد الله ثنا عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده قال: ((لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا يؤمن بالله من لم يؤمن بي ولم يؤمن بي من لم يعرف حق الأنصار)» وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) كما في ((نتائج الأفكار)) (٢٣٦/١) ومن طريقه أخرجه الحافظ وقال: هذا حديث غريب أخرجه أبو القاسم البغوي في ((كتاب الصحابة عن الصلت بن مسعود عن يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس به وقال: عيسى منكر الحديث. والحديث ذكره الحافظ في (الإصابة)) (١٤٦/٢) وعزاه إلى ابن منده في ((معرفة الصحابة)) وابن السكن وسمويه في ((فوائده وأبي نعيم في ((المعرفة)). والحديث ذكره الهيثمي في «المجمع» (٢٣٣/١) وقال: يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله لم أر من ترجمه أ. هـ. قلت: وفيه نظر فهو من رجال التهذيب. وقال الحافظ في ((التقريب)) (٣٥٢/٢): صدوق. = ١٩٩ كتاب الطهارة الوضوء مطلقة عن شرط التسمية فلا تقيد إلا بدليل صالح للتقييد؛ ولأن المطلوب من التوضىء (١) هو الطهارة، وترك التسمية لا يقدح فيها؛ لأن الماء خلق طهوراً في الأصل، فلا تقف طهوريته على صنع العبد. والدليل عليه: ما رُوِيَ عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ ٥ حديث أنس : = أخرجه أبو موسى المديني في ((معرفة الصحابة)) كما في ((الأزهار المتناثرة)) ص (٢٥) عن عبد الملك بن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ: لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يسم الله . قال الحافظ في ((التلخيص)) (٧٥/١): وعبد الملك شديد الضعف. ٦ - حديث علي: أخرجه ابن عدي في ((الكامل» (٢٤٣/٥) من طريق عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب بنحو حديث سهل. وضعفه ابن عدي فقال: وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة. ٧ - حديث عائشة : أخرجه البزار (١٣٧/١ - كشف) رقم (٢٦١) وابن أبي شيبة (٣/١) والدارقطني (٧٢/١) كتاب الطهارة: باب التسمية على الوضوء، من طريق حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة أن النبي ◌َو إذا بدأ بالوضوء سمی . والحديث ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٢٣/١) وقال: رواه أبو يعلى والبزار ومداره على حارثة بن محمد وقد أجمعوا على ضعفه. ٨ - حديث أم سبرة: أخرجه أبو موسى المديني في ((معرفة الصحابة)) كما في ((التلخيص)) (١/ ٧٥) وقال الحافظ وهو ضعيف. وحديث التسمية عند الوضوء قواه جماعة من الأئمة والمحدثين قال إسحاق بن راهويه: أصح شيء فيه حديث كثير بن زيد وقال أحمد: حديث سعيد بن زيد أحسن شيء في هذا الباب. وقال البخاري: ليس في الباب حديث أحسن من هذا - حديث سعيد بن زيد وقد تقدم كل هذا أثناء التخريج. وفي التلخيص)) (٧٥/١) قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ◌َّ قاله . وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب» (٢٢٥/١): وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها من مقال وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى أنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء وهو رواية عن الإمام أحمد ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتب قوة. أ. هـ. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١/ ٧٥): والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً. (١) في ب: الوضوء. ٢٠٠ كتاب الطهارة وَذَكَرَ اسْمَ الله عَلَيْهِ كَانَ طَهُوراً لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهَ كَانَ طُهُوراً لِمَا أَصَابَ المَاءُ مِنْ بَدَنِهِ(١))، والحديث من جملة الآحاد، ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد، ثمٍ هو محمول على نفي الكمال وهو معنى السنة، كقول النبيِّ وَّ: ((لاَ صَلاَةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلاَّ في المَسْجِدِ))(٢)، وبه نقول: إنه سنة المواظبة النبي ◌َّل عليها عند افتتاح الوضوء، وذلك دليل السنية. وقال ◌َله: ((كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِذِكْرِ اللهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ))(٣)، واختلف المشايخ في (١) أخرجه الدار قطني (٧٣/١ - ٧٤)، والبيهقي (١ /٤٤) وفيه يحيى بن هاشم السمار وهو متروك. ورواه عبد الملك بن حبيب، عن اسماعيل بن عياش، عن أبان وهو مرسل ضعيف جداً. وقال أبو عبيد في كتاب الطهور: سمعت من خلف بن خليفة حديثاً يحدثه بإسناده إلى أبي بكر الصديق، فلا أجدني أحفظه . وهذا مع إعضاله موقوف وأخرجه الدار قطني (٧٤/١ - ٧٥) والبيهقي (١ /٤٤) من حديث ابن عمر وفيه أبو بكر الداهري وهو متروك ورواه الدار قطني (٧٤/١) والبيهقي (١ /٤٥) وفيه مرداي بن محمد ضعيف. (٢) أخرجه الدارقطني (٤٢٠/١) والحاكم (٢٤٦/١) والبيهقي (٧٥/٣، ١١١) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤١٢/١) (٣) أخرجه أبو داود (٢٦١/٤) كتاب الأدب: باب الهدى في الكلام حديث (٤٨٤٠) وابن ماجة (١ / ٦١٠) كتاب النكاح: باب خطبة النكاح حديث (١٨٩٤) وأحمد (٣٥٩/٢) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٤٩٤) والدار قطني (٢٢٩/١) رقم (١) وابن حبان (٥٧٨ - موارد) وبرقم (١ - ٢ الإحسان) والبيهقي (٣) ٢٠٨ - ٢٠٩) كتاب الجمعة: باب ما يستدل به على وجوب التحميد في خطبة الجمعة كلهم من طريق الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. قال أبو داود: رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي وَلّ مرسلاً أ. هـ. وكذا قال البيهقي. وقال الدارقطني: تفرد به قوة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأرسله غيره عن الزهري عن النبي ◌َّل﴾ وقرة ليس بقوي في الحديث والمرسل هو الصواب. ورجح المرسل أيضاً الدارقطني في ((العلل)) (٢٩/٨ - ٣٠) فقال: يرويه الأوزاعي واختلف عنه فرواه عبيد الله بن موسى وابن أبي العشرين والوليد بن مسلم وابن المبارك وأبو المغيرة عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّلمر ورواه محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري كذلك لم يذكر قوة ورواه وكيع عن الأوزاعي عن قوة عن الزهري قال رسول الله وَ لّ مرسلاً. ورواه محمد بن سعيد يقال له الوصيف عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه. والصحيح عن الزهري المرسل أ. هـ. أما الحاكم رحمه الله فقد صحح لقرة بن عبد الرحمن على شرط مسلم حديث: ((حذف السلام سنة)) ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من أوهامهما رحمهما الله فإن قرة بن عبد الرحمن لم يرو له مسلم احتجاجاً ولكن روى له في المتابعات فلا نستطيع مثلاً أن نصحح لقطين بن نسير أو غيره ممن روى له مسلم في المتابعات، على شرط مسلم . والعجب من الذهبي في موافقته للحاكم أكثر لأنه أورد قرة بن عبد الرحمن في ميزانه (٥/ ٤٧٠ . بتحقيقنا) . =