Indexed OCR Text
Pages 81-100
قلت: هذا كل ما قيل فيه من جهة التضعيف، وأنا أسوق الآن أقوال من وثقه مطلقاً ثم نناقش أقوال المضعفين. ١ - قال ابن معين: ثقة. تاريخ الدارمي (٢٥٩). ٢ - قال علي بن المديني: كان حاتم عندنا ثقة ثبتاً. سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (١٤٠). ٣ - قال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (١٢٨/٢). الهدي (ص ٣٩٥). ٤ - قال العجلي: ثقة. تاريخ الثقات (٢٢٤). ٥ - قال ابن سعد: ثقة مأمون كثير الحديث. تهذيب التهذيب (١٢٨/٢). ٦ - قال الذهبي: ثقة. الكاشف (١٩١/١). قلت: أما قول أحمد ((زعموا)) فإن الزعم أكثر ما يقال فيما يشك فيه. كذا في القاموس. انظر الترتيب (٤٥٤/٢). وقال الليث: سمعت أهل العربية يقولون: إذا قال: ذكر فلان كذا وكذا، فإنما يقال ذلك الأمر يستيقن أنه حق، وإذا شك فيه فلم يدر لعله كذب أو باطل قيل: زعم فلان. ا. هـ. لسان العرب (١٨٣٤/٣). وقال الخطابي في معالم السنن (٢٥٤/٣): وإنما يقال ((زعموا)) في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ)). قلت: فهل يضعف الثقة بهذا؟ ٨١ وأما قول النسائي، فالنسائي أولاً من المعروفين بالتشدد في نقد الرجال. ثم قوله ((ليس بالقوي)) توحي بأنه قوي في الجملة، فقد قال العلامة المعلمي - رحمه الله تعالى - في كتابه القيم التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (٢٣٢/١): ((وبين العبارتين (أي ليس بقوي وليس بالقوي) فرق لا أراه يخفى ... فكلمة ((ليس بقوي)) تنفي القوة مطلقاً وإن لم تثبت الضعف مطلقاً، وكلمة ((ليس بالقوي)) إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة، والنسائي يراعي هذا الفرق، فقد قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء منهم عبدربه بن نافع وعبدالرحمن بن سليمان بن الغسيل، فبين ابن حجر في ترجمتهما من مقدمة الفتح أن المقصود بذلك أنهما ليسا في درجة الأكابر من أقرانهما ... )) ا. هـ. قلت: انظر هدي الساري (ص ٤١٦ - ٤١٧)، ثم زد على ذلك أنه قال مرة: لا بأس به كما تقدم. وأما قول علي بن المديني: إنه روى عن جعفر عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها)). قلت: هب أنه أسند أحاديث مراسيل، فكان ماذا؟ أهو معصوم من الوهم والخطأ؟ الثقة لا يضعف بمجرد ذلك، بل إذا عرفت تيك الأوهام اجتنبت، ثم علي بن المديني قد وثقه كما مر قائلاً: كان حاتم عندنا ثقة ثبتاً . فإذا تقرر ما تقدم، علم أن الصواب ما ذهب إليه الذهبي من ٨٢ أنه ثقة، خلافاً للحافظ فقال في التقريب (١٣٧/١): صدوق يهم. والله تعالي أعلم. ١٧ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا إسحاق بن موسى ثنا أنس بن عياض حدثني موسى وهو ابن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل ويتطيب يوم الفطر)). ١٧ - إسناده صحيح . أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٧٥٢/٣٠٩/٣) من طريق موسى بن عقبة به بنحوه. قلت: موسى بن عقبة هو ابن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، اختلفت فيه أقوال ابن معين. ففي بعض الروايات أنه ضعفه بعض الشيء، وفي أخرى قال: ثقة كانوا يقولون في روايته عن نافع شيء. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ليس موسى بن عقبة في نافع مثل مالك وعبيدالله بن عمر. ا. هـ. تهذيب التهذيب (٣٦٢/١٠). ونقل الحافظ في مقدمة الفتح (ص ٤٤٦) بعض هذه الروايات وقال قبلها: وثقه الجمهور، ثم قال: فظهر أن تليين ابن معين له إنما هو بالنسبة إلى رواية مالك وغيره لا فيما تفرد به، وقد اعتمده الأئمة كلهم، وقد وثقه مطلقاً في رواية عباس الدوري وغير واحد عنه والله أعلم. ا.هـ. قلت: ولذلك قال في التقريب (٢٨٦/٢): ثقة فقيه إمام في المغازي، ... ، لم يصح أن ابن معين لينه. ٨٣ ١٨ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث عن عبدالرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: سنة الفطر ثلاث، المشي إلى المصلى والأكل قبل الخروج والاغتسال)). ١٨ - إسناده حسن. أخرجه ابن وهب كما في المدونة لسحنون (١٧١/١) من طريق اللیث بن سعد به بنحوه. وأخرجه الشافعي في الأم (٢٠٥/١) ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن الآثار (٢/ق١٠٤/ب) من طريق الزهري به بلفظ: الغسل في العيدين سنة . وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (٥٧٥٠/٣٠٩/٣) من طريق أبي بكر بن أبي سبرة عن عمرو بن سليم عن سعيد بن المسيب به مختصراً، كلفظ الشافعي المتقدم، وزاد في آخره: ((كغسل الجنابة)). وأبو بكر هذا ضعيف جداً، قال الحافظ في التقريب (٣٩٧/٢) «رموه بالوضع)). قلت: وقد تضمن هذا الحديث ثلاثة أحكام: المشي إلى المصلى والأكل قبل الخروج والاغتسال. ولكل حكم من هذه الأحكام أحاديث مرفوعة، نذكر هنا ما تيسر منها، فنقول وبالله التوفيق. أولاً - المشي إلى المصلي: ورد من حديث سعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن حاطب وابن عمر وعلي بن أبي طالب وسعد القرظ وأبي رافع. ٨٤ ١٠ ١ - حديث سعد، يرويه عامر بن سعد عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً في غير الطريق الذي خرج فيه . أخرجه البزار في مسنده واللفظ له (١/ق٩٨/ب) نسخة الرباط - والمحاملي في صلاة العيدين (ق١٣٩ /ب) برقم (١٣٩)) ومن طريقه الشحامي في تحفة عيد الفطر (ق١٩١ /أ) من طريق خالد بن إلياس عن مهاجر بن مسمار عن عامر به. وقال البزار في إثره: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإِسناد، وخالد بن إلياس هذا فليس بالقوي، والمهاجر بن مسمار رجل مشهور صالح الحديث روى عنه حاتم بن إسماعيل وغيره. ا. هـ. قلت: خالد هذا على يدي عدل، نص على أنه متروك غير واحد من الأئمة، ولذلك قال الحافظ عنه في التقريب (٢١١/١): متروك الحديث. وأما مهاجر، فهو حسن الحديث في الشواهد والله تعالى أعلم. ٢ - حديث عبدالرحمن بن حاطب، يرويه يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي العيد ماشياً ... الحديث. أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (١٣٧/١) من طريق خالد بن إلياس عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن أبيه به. ٨٥ قلت: إسناده ضعيف جداً، خالد هذا هو المتقدم في حديث سعد . ٣ - حديث ابن عمر، يرويه نافع عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج إلى العيد ماشيً ويرجع ماشياً. أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشياً (١٢٩٥/٤١١/١) من طريق عبدالرحمن بن عبدالله العمري عن أبيه وعبيدالله عن نافع به. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٥٣/١): هذا إسناد فيه عبدالرحمن بن عبدالله العمري وهو ضعيف. قلت: بل متروك، نص على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، ولذلك قال الحافظ عنه في التقريب (٤٨٨/١): متروك. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٨١/٣) من طريق حسان بن حسان البصري عن عبدالله بن جعفر عن عبيدالله به بلفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر ويوم الأضحى يخرج ماشياً وتحمل بين يديه الحربة ثم تنصب بين يديه في الصلاة يتخذها سترة وذلك قبل أن تبنى الدور في المصلى قال: وفعل ذلك بعرفة . وقال البيهقي: قوله ((ماشياً)) غريب لم أكتبه من حديث ابن عمر إلا بهذا الإِسناد وليس بالقوي، فأما سائر ألفاظه فمشهورة. ٨٦ قلت: حسان هذا، قال أبو حاتم فيه: شيخ منكر الحديث. الجرح (٢٣٨/٢/١). ٤ - حديث علي بن أبي طالب، يرويه الحارث عنه قال: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً، وأن تأكل شيئاً قبل أن تخرج. أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في المشي يوم العيد (٣٥٠/٤١٠/٢) واللفظ له، وابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشياً (١٢٩٦/٤١١/١) وعبدالرزاق في المصنف (٥٦٦٧/٢٨٩/٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١٦٣/٢) وابن المنذر في الأوسط (١/ق ٢١٧ / ب) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨١/٣) كلهم من طريق أبي إسحاق عن الحارث وهو الأعور به . قلت: إسناده ضعيف، لضعف الحارث. ٥ - حديث سعد القرظ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً. أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشياً (١٢٩٤/٤١١/١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨١/١) من طريق عبدالرحمن بن سعد بن عمار حدثني أبي عن أبيه عن جده سعد. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١٥٣/١): ((هذا إسناد ضعيف لضعف عبدالرحمن وأبيه)). ٨٧ قلت: وهو كما قال، وضعفه أيضاً ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (ق ٥٢ /أ). ٦ - حديث أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -. يرويه محمد بن عبيدالله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي العيد ماشياً. أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشياً واللفظ له (١٢٩٧/٤١١/١) والطبراني في المعجم الكبير (٢٩٧/١) من طريق مندل عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع به. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١٥٣/١): هذا حديث فيه مندل ومحمد بن عبيدالله وهما ضعيفان ... )). ا. هـ. قلت: وهو كما قال، وقد ضعف الحافظ في الفتح (٤٥١/٢) حديث علي وسعد القرظ وأبي رافع، وأفضل هذه الأحاديث، حديث سعد القرظ، فهو مع مجموع هذه الأحاديث ومع قول سعيد بن المسيب، ومرسل الزهري، الذي سيأتي عند المصنف (٢٧) بإسناد حسن، يكون حديث سعد هذا حسناً. ثانياً - الأكل قبل الخروج إلى المصلى. ورد من حديث أنس وبريدة وأبي سعيد وابن عباس وعلي وجابر بن سمرة وابن عمر. ٨٨ ١ - حديث أنس، ولفظه: کان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو یوم الفطر حتى يأكل تمرات. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج (٩١٠/٣٢٥/١) واللفظ له وابن ماجه في السنن، كتاب الصيام، باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج (١٧٥٤/٥٥٨/١) وابن خزيمة في صحيحه (٣٤٢/٢) وابن المنذر في الأوسط (١/ق ٢١٦ /أ) والدارقطني في السنن (٤٥/٢)، والحاكم في المستدرك (٢٩٤/١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨٢/٣) والسنن الصغرى (ق ٦٠/ب) وفي معرفة السنن والآثار (٢/ق ١٠٦/ب) وأحمد في المسند (١٢٦/٣) والبزار في مسنده (١١٦/٢/ب) النسخة الأزهرية - والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ق ٤ /ب) وابن حزم في المحلى (١٣٣/٥) والبغوي في شرح السنة (٤ /٣٠٥) كلهم من طريق عبيدالله بن أبي بكر عنه به. وأخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج (٥٤٣/٤٢٧/٢) وابن أبي شيبة في المصنف (١٦٠/٢) والدارمي في السنن (٣١٤/١) وابن خزيمة في صحيحه (٣٤٢/٢) والحاكم في المستدرك (٢٩٤/١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨٣/٣) والبزار في مسنده (٢/ق ٦٠/أ) النسخة الأزهرية - كلهم من طريق حفص بن عبيدالله بن أنس عن أنس به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ٨٩ ٢ - حديث بريدة، يرويه عبدالله بن بريدة عنه بلفظ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي. أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج (٥٤٢/٤٢٦/٢) واللفظ له، وابن ماجه في السنن، كتاب الصيام، باب الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج (١٧٥٦/٥٥٨/١) وابن خزيمة في صحيحه (٣٤١/٢) وابن المنذر في الأوسط (١/ق ٢١٦/ أ) والدارقطني في السنن (٤٥/٢) والحاكم في المستدرك (٢٩٤/١) والبيهقي في السنن الصغرى (ق ٦٠/ب) وفي معرفة السنن والآثار (٢/ق ١٠٦/ب) والبغوي في شرح السنة (٣٠٥/٥) وأبو داود في المسند (٨١١) وأحمد في المسند (٣٦٠/٥) وابن حبان في صحيحه (٥٩٣ - زوائد) وابن عدي في الكامل (٥٢٨/٢) والشحامي في تحفة عيد الفطر (ق ١٩١/أ) كلهم من طريق ثواب بن عتبة عن عبدالله بن بريدة به . قلت: وإسناده حسن. وإن أعله أحد بثواب بن عتبة وذلك لأن أبا حاتم وأبا زرعة قد أنكرا توثيقه من ابن معين. الجرح (٤٧١/١/١). أقول: لم ينفرد ابن معين بذلك بل قال الآجري عن أبي داود: لا بأس به. التهذيب (٣١/٣). وذكره ابن حبان في الثقات (١٣٠/٦). وقال ابن عدي في الكامل عقب الحديث: ((وثواب بن عتبة يعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا ٩٠ الحديث (أي حديث بريدة هذا) قد رواه غيره عن عبدالله بن بريدة منهم عقبة بن عبدالله الأصم، ففي الحديثين اللذين يرويهما ثواب لا يلحقه ضعف)). ا.هـ. وقال الحاكم عقب الحديث: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، وثواب بن عتبة المهري قليل الحديث ولم يجرح بنوع يسقط به حديثه ... )). ووافقه الذهبي . قلت: وهو مع ذلك لم ينفرد به، فقد تابعه عقبة بن عبدالله الأصم كما قال ابن عدي . أخرج حديثه أحمد في المسند (٣٥٣/٥) والدارمي في السنن (٣١٤/١) والطبراني في المعجم الأوسط (١/ق ١٧٣/ب) عنه عن عبدالله بن بريدة عن أبيه به. وعقبة وإن كان ضعيفاً، فهو صالح في المتابعات كما لا يخفى، فمثله مع ثواب يكون الحديث بهما حسناً، ولذلك حسنه النووي في المجموع (٩/٥) وصححه ابن القطان كما في التلخيص (٩٠/٢). ٣ - حديث أبي سعيد، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٢/٢) واللفظ له، والبزار في مسنده (٦٥٢/٣١٢/١) من الزوائد - وأبو يعلى في مسنده (٥٠٠/٢) من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل عن عطاء عنه به. وقال العراقي: إسناده جيد. كما في نيل الأوطار (٣٢٨/٣). ٩١ قلت: عبدالله بن محمد هذا، قد ضعف من غير واحد من الأئمة، لكن الذهبي حسن أمره، فقال: حسن الحديث. انظر المغنى (٣٥٤/١) والميزان (٤٨٥/٢). وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١/ق ٢٦/ب) من المطالب - والطبراني في المعجم الأوسط (١/ق ٢٧٤/ب) وفي سنديهما الواقدي وهو متروك. ٤ - حديث ابن عباس، قال: إن من السنة أن تخرج صدقة الفطر قبل الصلاة، ولا تخرج حتى تطعم. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٠/٢) واللفظ له، والدارقطني في السنن (٤٤/٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٤٢/١١) من طريق الحجاج عن عطاء عن ابن عباس به. قلت: الحجاج هو ابن أرطاة مدلس وعنعن، لكنه قد توبع على الجملة الأخيرة، تابعه ابن جريج عن عطاء به بنحوه. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٥٤) قال: حدثنا أحمد بن خليد، قال حدثنا إسحاق بن عبدالله التميمي الأذني، قال حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج به . قلت: رجاله كلهم ثقات، إلا إسحاق بن عبدالله فلم أجد من وثقه سوى ابن حبان، فقال في الثقات (١٢٠/٨): شيخ. وأما شيخ الطبراني فقد ذكره ابن حبان أيضاً في الثقات (٥٣/٨) وقال الذهبي في السير (٤٨٩/١٣): ((ما علمت به بأساً)). ٩٢ قلت: فبذينك الإِسنادين تكون الجملة الأخيرة من حديث ابن عباس هذا حسنة. والله تعالى الموفق. ثم وقفت على طريق أخرى لهذا الحديث، قال البزار في مسنده (٦٥١ من زوائد الحافظ ابن حجر): حدثنا إبراهيم بن هانىء، ثنا محمد بن عبدالوهاب عن أبي شهاب عبدربه بن نافع - كوفي مشهور - عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن ابن عباس، قال: ((من السنة أن يطعم قبل أن يخرج، ولو بتمرة)). وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإِسناد. وقال الهيثمي في المجمع (١٩٩/٢): في إسناد البزار من لم أعرفه . قلت: أورد الحافظ في زوائده كلام الهيثمي هذا، ثم قال: ((لا أدري من عنى بهذا، فكلهم ثقات معروفون والإِسناد متصل)). قلت: رجاله كلهم ثقات ما عدا أبا شهاب، ففيه كلام، غير أن حديثه لا ينحط عن الحسن، وراجع لذلك هدى الساري (ص ٤١٦). ثم إسناد البزار هذا حسن لولا أن الأعمش مدلس وقد عنعنه، لكنه يتقوى بما تقدم فيكون حسناً لغيره، والله تعالى أعلم. ٥ - حديث علي بن أبي طالب، قال: من السنة أن تأتي العيد ماشياً وأن تأكل قبل أن تخرج وتشرب . أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في ٩٣ المشي يوم العيد (٣٥٠/٤١٠/٢) وابن المنذر في الأوسط واللفظ له (١ / ق ٢١٧/ب) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨٣/٣) من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي به. قلت: الحارث هو الأعور وهو ضعيف، وأبو إسحاق هو السبيعي مدلس وقد عنعنه. وقد أخرج حديث علي هذا، العقيلي في الضعفاء (١٦٨/٢) والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ق ٥٧/ب) من طريق سوار بن مصعب عن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن السلمي عنه به بمعناه. وقال العقيلي في أثره: ولا يتابع عليه (يعني سوار بن مصعب) ولا على كثير من حديثه، وفي الأكل يوم الفطر قبل الصلاة رواية صالحة عن أنس وغيره. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (١٩٩/٢): وفيه سوار بن مصعب وهو ضعيف جداً. قلت: وفي الإِسناد علّة أخرى وهي اختلاط عبدالله بن السائب، وسوار ممن سمع منه بعد الاختلاط انظر مقدمة الفتح (ص ٤٢٥) . . ٦ - حديث جابر بن سمرة، يرويه سماك بن حرب عنه، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات، وإذا كان يوم الأضحى لم یطعم شيئاً حتى يرجع . أخرجه البزار في مسنده (٢/ق ٢٢٤) نسخة الرباط - ٩٤ وابن عدي في الكامل (٢٥١١/٧) والطبراني في المعجم الكبير (٢٧٦/٢) من طريق ناصح أبي عبدالله عن سماك به . وقال الهيثمي في المجمع (١٩٩/٢): وفيه ناصح متروك. ٧ - حديث ابن عمر، أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الصيام، باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج، (١٧٥٤/٥٥٨/١) قال: حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا مندل بن علي، ثنا عمر بن صهبان عن نافع عن ابن عمر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يغدي أصحابه من صدقة الفطر. وقال البوصيري من زوائد ابن ماجه (٨٢/٢): هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، عمر بن صهبان فمن دونه ضعفاء. قلت: وهو كما قال، وقد ضعفه أيضاً العقيلي كما في نيل الأوطار (٣٢٩/٣). ثالثاً - الاغتسال: روى من حديث ابن عباس وأبي هريرة والفاكه بن سعد. ١ - حديث ابن عباس، يرويه ميمون بن مهران عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى. أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الاغتسال في العيدين (١٣١٥/٤١٧/١) واللفظ له، والبيهقي في ٩٥ السنن الكبرى (٢٧٨/٣) من طريق جبارة عن حجاج بن تميم عن میمون به . وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١٥٦/١): هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة وكذلك حجاج ومع ضعفه قال فيه العقيلي(١) روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع على شيء منها. ٢ - حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ق ٥٤ /ب) من طريق نصر بن حماد، قال: ثنا أيوب بن خوط عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من صام رمضان وغدا بغسل إلى المصلى وختمه بصدقة رجع مغفور له)). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أيوب بن خوط تفرد به نصر بن حماد. قال الهيثمي في المجمع (١٩٨/٢): فيه نصر بن حماد وهو متروك. قلت: وأيوب أيضاً متروك كما في التقريب (٨٩/١). ٣ - حدیث الفاکه بن سعد، يرويه عبدالرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جده الفاكه بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام. أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء ١٠) الضعفاء (٢٨٤/١). ٩٦ في الاغتسال في العيدين (١٣١٦/٤١٧/١) واللفظ له، وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند (٧٨/٤) والطبراني في المعجم الكبير (٣٢٠/١٨) والأوسط (٢/ق ١٥٤/ب) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ق ١٤٣ / أ) من طريق يوسف بن خالد، ثنا أبو جعفر الخطمي عن عبدالرحمن بن عقبة بن الفاكه به . وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١٥٦/١): ((هذا إسناد ضعيف لضعف يوسف بن خالد قال فيه ابن معين: كذاب خبيث زنديق قلت: وكذبه غير واحد وقال ابن حبان كان يضع الحدیث)). اهـ. قلت: وهو كما قال، وقد ضعف الحديث أيضاً الحافظ ابن حجر في التقريب (١٠٧/١) والتلخيص (٨٧/٢) والإصابة (٨٠/٨). ٩٧ باب ما روي في الأكل قبل الخروج إلى العيد يوم الفطر ١٩ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ، ثنا محمد بن عثمان بن خالد، ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن (ابن) المسيب قال: ((كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة ولا يفعلون ذلك يوم النحر)). ١٩ - إسناده صحيح . أخرجه الشافعي في الأم (٢٠٦/١) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢٨٣/٣) وفي معرفة السنن والآثار (٢/ق ١٠٦/ب) عن إبراهيم بن سعد به. قلت: شيخ المصنف هو محمد بن عثمان بن خالد الأموي، قال الذهبي: وثقه أبو حاتم وله عن أبيه مناكير. المغني (٦١٢/٢). قلت: قد بين الذهبي نفسه أن المناكير ليست من جهته، فلا تضره حينئذٍ، فقال في الميزان (٦٤٠/٣): قال البخاري: صدوق. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال صالح جزرة: ثقة، إلا أنه يروى عن أبيه مناكير. وقال الحاكم: في حديثه ٩٨ بعض المناكير، ثم قال الذهبي معقباً على ذلك: ((قلت : نكارتها من قبل أبيه. اهـ.)). قلت: وذلك لأن أباه ضعيف، انظر ترجمته في الميزان (٣٢/٣)، فقول الحافظ فيه: صدوق يخطىء ليست مقبولة. التقريب (١٨٩/٢)، وكأنه اعتمد على ما قاله ابن حبان في الثقات (٩٤/٩) من أنه يخطىء ويخالف، فأقول: ناهيك بأن أبا حاتم وثقه، وقال فيه البخاري: صدوق، ثم لا شك أن ذينك الإِمامين أعلم من ابن حبان في نقد الرجال، وهذا أمر متفق عليه، فلا ضير من قوله لا سيما وصالح جزرة قد وثقه، وحدث عنه أيضاً أبو زرعة الرازي كما في الجرح (٢٥/١/٤)، وأبو زرعة لا يحدث عادة إلا عن ثقة، كذا نص الحافظ في اللسان (٤١٦/٢). ولعل ابن حبان قال ذلك بناءً على ما كان يرويه عن أبيه مما فيه نكارة، فهو لا يضعف بذلك، بل الحمل فيها على أبيه. وذلك، لأنه من المعروف أن المناكير لا تضر الراوي إلا إذا كانت من جهته، أما إذا كانت من جهة غيره، فالحمل فيها على ذلك الغير. لذلك قال الذهبي في ترجمة أحمد بن عتاب المروزي من الميزان (١١٨/١): ((ما كل من روى المناكير يضعّف)). ٢٠ - أخبرنا أبو بكر الفريابي حدثني إبراهيم بن محمد المقدسي، ثنا أيوب بن سويد، ثنا يونس عن الزهري عن ابن المسيب ٩٩ قال: لا تغدوا يوم الفطر حتى تأكلوا ولا تأكلوا يوم النحر حتى تذكوا أو تنحر وا)). ٢٠ - إسناده ضعيف. لضعف أيوب بن سوید. قال البخاري: يتكلمون فيه. التاريخ الكبير (٤١٧/١/١). وقال ابن معين: ليس بشيء. تاريخ الدارمي (١٣٥). وقال أبو حاتم: لين الحديث. الجرح (٢٥٠/١/١). ٢١ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليث عن نافع أن ابن عمر كان لا يأكل ولا يشرب يوم الفطر حتى يغدو إلى المصلى وليس بواجب على الناس. ٢١ - إسناده صحيح . وهذا اللفظ لم أقف عليه عند غير المصنف، ومعناه ثابت عن ابن عمر، وقد تقدم في رقم (١٥)). ٢٢ - أخبرنا أبو بكر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل يوم الفطر قبل أن يغدو)). ٢٢ - إسناده صحيح . أخرجه مالك في الموطأ (١٧٩/١) وعبدالرزاق في المصنف (٥٧٣٦/٣٠٦/٣) من طريق هشام بن عروة به . وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦١/٢) قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ((اطعم يوم الفطر قبل أن تخرج)). ١٠٠