Indexed OCR Text
Pages 321-340
٠٠ يوم عرفة ١٤- ١٥ ولحديث: ((الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون))(١). واستدلوا كذلك بقياس التقديم والتأخير (٢). وقوف طائفة قليلة رأت الهلال: ١٤- اختلف الفقهاء في وقوف طائفة قليلة رأت هلال ذي الحجة منفردين خلافاً للجماعة. فذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى انهم لا یجزئهم الوقوف، بل يقفون مع الجمهور. وقيد الحنفية هذا الحكم بما إذا اشتبه على الناس فوقف الإمام والناس يوم النحر، حيث صرحوا بأن من رأى الهلال فوقف يوم عرفة مخالفاً للجماعة لم یجزه وقوفه، وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الإمام، لأن يوم النحر صار يوم الحج في حق الجماعة، ووقت الوقوف لا يجوز أن يختلف، فلا يعتد بما فعله بانفراده(٣). أما لو وقف الإمام والجماعة يوم التروية، ووقف الشهود الذين رأوا الهلال حسب رؤيتهم يوم عرفة فقد ورد عن محمد أنه يجوز وقوفهم الرسالة) من حديث عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن = أسید مرسلاً. (١) حديث: ((الفطر يوم تفطرون .. )) سبق تخريجه ف١٢. (٢) كشاف القناع ٥٢٥/٢، والإنصاف ٦٦/٤، ومغني المحتاج ٤٩٩/١، وعقد الجواهر الثمينة ٤٠٦/١. (٣) المبدع ٣/ ٢٧٠، وبدائع الصنائع ١٢٦/٢. وحجهم أيضاً (١). وذهب الحنابلة في رواية اختارها ابن مفلح في الفروع إلى أنه يقف مرتين إن وقف بعضهم لا سيما من رآه(٢). ونص الشافعية على أنه لو انفرد بعض الحجيج بالرؤية لزمه العمل برؤيته، ولم يجز له موافقة الغالطين وإن كثروا(٣). وقوف من ردت شهادته: ١٥- قال المالكية والشافعية: إن من رأى الهلال وردت شهادته، فإنه يلزمه الوقوف في وقته، فهو کمن شهد برؤية شهر رمضان فردت شهادته فإنه يلزمه الصوم(٤). قال الشافعية: ولم يجز له موافقة الغالطين في وقوفهم بعده وإن کثروا(٥). وقال الحنفية: إذا شهد عند الإمام شاهدان عشية يوم عرفة برؤية الهلال: فإن كان الإمام لم يمكنه الوقوف في بقية الليل مع الناس أو أكثرهم لم يعمل بتلك الشهادة، ووقف من الغد بعد الزوال، لأنهم وإن شهدوا عشية عرفة لكن لما (١) بدائع الصنائع ١٢٦/٢. (٢) المبدع ٣/ ٢٧٠. (٣) تحفة المحتاج ١١٢/٤. (٤) حاشية الدسوقي ٣٨/٢، ومغني المحتاج ٤٩٨/١. (٥) تحفة المحتاج مع حاشيتيه ١١٢/٤. -٣٢١- ٠٠ يوم عرفة ١٦-١٧ تعذر على الجماعة الوقوف في الوقت- وهو ما بقي من الليل - صاروا كأنهم شهدوا بعد الوقت. فإن كان الإمام يمكنه الوقوف قبل طلوع الفجر مع الناس أو أكثرهم بأن كان يدرك الوقوف عامة الناس، إلا أنه لا يدركه ضعفة الناس - جاز وقوفه، فإن لم يقف فات حجه لأنه ترك الوقوف في وقته مع علمه به والقدرة عليه. وقالوا: وكذا إذا أخّر الإمام الوقوف لمعنى يسوغ فيه الا جتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله، فإن شهد شاهدان عند الإمام بهلال ذي الحجة فرد شهادتهما، لأنه لا علة بالسماء، فوقف بشهادتهما قوم قبل الإمام لم يجز وقوفهم، لأن الإمام أخّر الوقوف بسبب يجوز العمل عليه في الشرع، فصار كما لو أخر بالاشتباه(١). غلط الحجيج في الوقوف إذا قل عددهم عن المعتاد: ١٦ - نص الشافعية على أنه لو وقف الحجيج اليوم العاشر غلطاً أجزأهم، إلا أن يقلوا على خلاف العادة، فيقضون في الأصح لعدم المشقة العامة. ومقابل الأصح: لا قضاء عليهم لأنهم لا يأمنون مثله في القضاء(٢). (١) بدائع الصنائع ١٢٦/٢-١٢٧. (٢) مغني المحتاج ٤٩٩/١، وتحفة المحتاج ١١٢/٤. نية الوقوف بعرفة: ١٧ - اختلف الفقهاء في اشتراط النية للوقوف بعرفة : فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في أصح الوجهين في الجملة إلى أنه لا تشترط النية لصحة الوقوف بعرفة. وصرح الكاساني بصحة الوقوف، سواء نوى الوقوف عند الوقوف أو لم ينو بخلاف الطواف(١). وصرح الحنفية باستحباب النية للوقوف بعرفة (٢). ونص الحنابلة على أنه كيفما حصل الواقف بعرفة وهو عاقل أجزأه قائماً أو جالساً أو راكباً أو نائماً، وإن مر بها مجتازاً فلم يعلم أنها عرفة أجزأه أيضاً (٣). وقالوا: لا يصح الوقوف من المجنون. ولا يصح على الصحيح من المذهب وقوف السكران والمغمى عليه، وقيل: يصح ويصح الوقوف مع نوم وجهل في الأصح، وقيل: لا (١) بدائع الصنائع ١٢٧/٢، وابن عابدين ١٧٥/٢. (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٧٥. (٣) المغني لابن قدامة ٤١٦/٣، ومغني المحتاج ٤٩٨/١. -٣٢٢- يوم عرفة ١٨-١٩ يصح منهما (١). ونقل النووي عن الإمام الشافعي والأصحاب أن المعتبر في الوقوف بعر فة الحضور في جزء من عرفات ولو في لحظة لطيفة بشرط كونه أهلاً للعبادة، سواء حضرها عمداً أو وقف مع الغفلة والبيع والشراء والتحدث واللهو وفي حالة النوم أو اجتاز فيها في وقت الوقوف وهو لا يعلم أنها عرفات فيصح وقوفه في جميع هذِه الصور ونحوها(٢). واستثنى المالكية من أصل عدم اشتراط النية لصحة الوقوف بعرفة المارَّ بها بعد دفع الإمام، حيث يشترطون لصحة وقوفه أن ينوي الوقوف ويعلم بأنه مارٌّ على عرفة(٣). ویری الشافعية في وجه وجوب إفراد الوقوف بعرفة بالنية (٤). وقال أبو ثور: لا يجزئه إلا إذا كان واقفاً بإرادة(٥). سنن الوقوف بعرفة أ- الغسل للوقوف بعرفة: ١٨ - ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية في (١) الإنصاف ٢٩/٤ -٣٠. (٢) المجموع ١٠٣/٨. (٣) حاشية الدسوقي ٣٧/٢. (٤) روضة الطالبين ٩٥/٣، والمجموع ١٠٣/٨. (٥) المغني ٤١٦/٣. قول إلى أنه يسن الاغتسال للوقوف بعرفة لما روي عن علي وابن مسعود وابن عمر ﴾ أنهم كانوا يغتسلون إذا راحوا لعرفة. فعن علي # لما سئل عن الغسل قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر (١). ولما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة (٢). ولأنه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيدين. وذهب الحنفية والمعتمد عند المالكية إلى أن الاغتسال ليوم عرفة مستحب فإن عجز عن الغسل الشافعية: إنه يتمم(٣). ب- خطبة عرفة وكونها بعد الزوال: ١٩- وهي خطبتان بعد الزوال قبل الصلاة، يفصل بينهما بجلسة خفيفة كما في الجمعة (١) أثر علي: لما سئل عن الغسل. أخرجه الشافعي في المسند (٤٠/١- ترتيب السندي). (٢) أثر ابن عمر: أنه كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة .. أخرجه مالك في الموطأ (٣٢٢/١). (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٠٠، والمغني لابن قدامة ٣٦٧/٣، ٣٧٢، والفواكه الدواني ١/ ٤٢٠، والمجموع للنووي ٩٠/٨، ٩٧، ومسند الإمام الشافعي مع الأم ٨/ ٤٧٠، وحاشية الباجوري على ابن القاسم ١/ ١١٧-١٢١، وكشاف القناع ٢/ ٤٩٢، وعقد الجواهر الثمينة ٤٠٢/١. -٣٢٣- يوم عرفة ٢٠ للاتباع، وهذا عند الحنفية والمالكية والشافعية. وقال الحنابلة: استحب للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة واحدة يقصرها(١). واستدل البهوتي على تقصير الخطبة لقول سالم بن عبد الله بن عمر للحجاج بن يوسف يوم عرفة: ((إن كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر الخطبة وعجل الصلاة)) وفي رواية (( .. فاقصر الخطبة وعجل الوقوف)»(٢). جـ- الجمع بين الصلاتين يوم عرفة: ٢٠- يسن أن يجمع الحاج بين صلاتي الظهر والعصر، تقديماً في وقت الظهر، بأذان وإقامتين، اتباعاً للسنة التي فعلها النبي *. والمشهور عند المالكية أن الجمع بأذانين: أذان للظهر وأذان للعصر(٣). وذهب الجمهور: الحنفية في المذهب والمالكية والشافعية في وجه والحنابلة في (١) الإقناع للحجاوي ١/ ٣٨٧، وكشاف القناع ٤٩١/٢، والإنصاف ٢٨/٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٥٦٩. (٢) أثر: ((قول سالم بن عبد الله بن عمر للحجاج يوم عرفة .. )) أخرجه مالك في الموطأ (٣٩٩/١) والرواية الأخرى أخرجها البخاري (فتح الباري ٥١٤/٣). (٣) عقد الجواهر الثمينة ٤٠٣/١، والمغني ٣٦٦/٣، وكشاف القناع ٤٩١/٢، وتبيين الحقائق ٢٣٠/٢، ومغني المحتاج ٤٩٦/١. المذهب أن هذا الجمع من مناسك الحج المسنونة. وفي الأصح عند الشافعية أن هذا الجمع ليس من مناسك الحج المسنونة، بل هو من قبيل رخصة الجمع بين الصلاتين في السفر، لذلك اشترطوا فيه شروط السفر. وبهذا يقول بعض الحنابلة منهم القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل(١). وذهب الشافعية في وجه ثالث إلى أن سبب الجمع هو أصل السفر، فيجوز للمكي ولا يجوز لأهل عرفة(٢). واشترط الحنفية للجمع بين صلاتي الظهر والعصر بعرفة- أي تقديم العصر على وقتها وأدائها في وقت الظهر - شرائط : منها : أن تكون مرتبة على ظهر جائز استحساناً، فلو صلّى الظهر قبل الزوال على ظن أن الشمس زالت والعصر بعده أعاد الخطبة والصلاتين استحساناً. ومنها : الوقت وهو أن يكون يوم عرفة، والمكان وهو عرفات. ومنها : إحرام الحج. قالوا: ينبغي أن يكون (١) ابن عابدين ١٧٣/٢، والفتاوى الهندية ٢٢٨/١، والزرقاني ٢/ ٤٠، ومغني المحتاج ٤٩٦/١، وكتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ص٢٧٣. (٢) هداية السالك لابن جماعة ٩٩٢/٣. -٣٢٤- يوم عرفة ٢١ محرماً بالحج عند أداء الصلاتين، حتى لو كان محرماً بالعمرة عند أداء الظهر ومحرماً بالحج عند أداء العصر لا يجوز له الجمع كذا في فتاوى قاضي خان. ثم لابد من الإحرام بالحج قبل الزوال في رواية تقديماً للإحرام على وقت الجمع، وفي رواية أخرى يكتفى بالتقديم على الصلاة، لأن المقصود هو الصلاة. وهو الصحيح. ومنها: الجماعة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعند الصاحبين ليست بشرط، فمن صلى الظهر وحده في رحله صلى العصر في وقته عند أبي حنيفة. وقالا: يجمع بينهما المنفرد. وفي الفتاوى الهندية: والصحيح قول أبي حنيفة. ولو فاتتاه مع الإمام أو فاتته واحدة منهما صلى العصر لوقته، ولا يجوز له تقديم العصر على قول أبي حنيفة. ومنها : أن يكون الإمام هو الإمام الأعظم أو نائبه، وهو شرط عند أبي حنيفة فلو صلى الظهر بجماعة لا مع الإمام، والعصر مع الإمام لم يجز العصر عند أبي حنيفة (١). وذهب جمهور الفقهاء: الحنفية في ظاهر الرواية وهو المذهب عندهم، والمالكية (١) الفتاوى الهندية ٢٢٨/١-٢٢٩، وانظر ابن عابدين ١٧٤/٢، واللباب ١٨٩/١. والشافعية والحنابلة إلى أنه يكره التطوع بين صلاتي الظهر والعصر بعرفة، لحديث جابر ﴾ ((ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً)(١). وذهب الحنفية في غير ظاهر الرواية إلى أنه لا يتطوع بين الصلاتين غير سنة الظهر (٢). د- التعجيل في الوقوف: ٢١ - اتفق الفقهاء على أنه إذا فرغ الناس من صلاتي الظهر والعصر، فإن السنة أن يسيروا في الحال إلى الموقف ويعجلوا المسير. قال النووي: هذا التعجيل مستحب بالإجماع(٣) لحديث سالم بن عبد الله بن عمر # قال: ((كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: أن لا يخالف ابن عمر في الحج. فجاء ابن عمر رضي الله عنهما وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج، فخرج وعليه ملحفة معصفرة، فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة. قال: هذِه (١) حديث جابر: ((ثم أذن ثم أقام .. )) أخرجه مسلم (٢/ ٨٩٠). (٢) حاشية ابن عابدين ١٧٣/٢، والفتاوى الهندية ٢٢٨/١، ومطالب أولي النهى ٤١١/٢، والدسوقي ٣٧١/١، والإيضاح في مناسك الحج والعمرة للإمام النووي ص ٢٧٥، ومغني المحتاج ٢٧٣/١. (٣) المجموع ١٠١/٨، ١١٠، وهداية السالك لابن جماعة ١٠٠٥/٣، والمغني لابن قدامة ٤٠٨/٣ ط الرياض، والمبدع ٣٣١/٣. -٣٢٥- يوم عرفة ٢٢ -٢٤ الساعة؟! قال : نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج. فنزل حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف. فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق))(١). هـ- الإفاضة بعد الغروب يوم عرفة: ٢٢- إذا غربت الشمس يوم عرفة أفاض الإمام والناس وعليهم السكينة والوقار فمن وجد فرجة أسرع فيها، لحديث أسامة ((كان النبي وله يسير العنق فإذا وجد فجوة نص))(٢) أي أسرع، والعَنَق: انبساط السير، والنَصّ فوق العنق. فإنْ مكث الحاج بعد ما أفاض الإمام مكوثاً طويلاً بلا عذر حتى ظهر الليل أساء، ولو أبطأ الإمام ولم يفض أفاضوا لأن الإمام أخطأ السنة(٣). و- الطهارة: ٢٣- يكون الحاج طاهراً مدة الوقوف، وهو (١) حديث سالم بن عبد الله: ((كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥١١/٣). (٢) حديث أسامة: ((كان النبي ◌َّ ر يسير العنق .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥١٨/٣). (٣) حاشية ابن عابدين ٢٧٦/٢، ومطالب أولي النهى ٤١٦/٢، وكشاف القناع ٤٩٥/٢-٤٩٦، ومغني المحتاج ٤٩٧/١، والإيضاح للنووي ص٢٩٥، والفواكه الدواني ١/ ٤٢١، والقوانين الفقهية ص١٣٨. سنة عند الحنفية والشافعية والمالكية في قول، ومستحب عند الحنابلة والمالكية في المعتمد (١). ز- مكان الوقوف: ٢٤- يسن عند الحنفية والشافعية ويستحب عند المالكية والحنابلة أن يقف قرب جبل الرحمة عند الصخرات الكبار السود المفروشة عند أسفل الجبل، فذلك وصف مكان وقوفه وَّر، وإن تعذر أن يقرب منه فبحسب الإمكان(٢). ولا يشرع صعود الجبل إجماعاً قاله تقي الدين ابن تيمية (٣) . قال النووي: وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي بوسط عرفات، وترجحيهم له على غيره من أرض عرفات، حتى ربما توهم كثير من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا به فخطأ مخالف للسنة، ولم يذكر أحد ممن يعتمد عليه في (١) المغني لابن قدامة ٤١٦/٣-٤١٧، والفتاوى الهندية ٢٢٩/١، والفواكه الدواني ٤٢١/١، والمجموع ٨/ ١١٠، ومغني المحتاج ٤٧٩/١. (٢) المجموع ٩٣/٨، ١٠٥، ١١١، والمبدع ٣٣١/٣، والفتاوى الهندية ٢٢٩/١، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٠٠، والفواكه الدواني ١/ ٤٢١، وصحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ١٥١. (٣) المبدع ٣٣٢/٣، ومعونة أولي النهى ٤٢٥/٣. -٣٢٦- يوم عرفة ٢٥-٢٦ صعود الجبل فضيلة إلا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فإنه قال : يستحب الوقوف عليه وكذا قال أبو الحسن الماوردي البصري صاحب الحاوي من أصحابنا : يستحب أن يقصد هذا الجبل الذي يقال له جبل الدعاء(١). ح- الإكثار من عمل الخير يوم عرفة: ٢٥- يستحب في يوم عرفة الإكثار من أعمال الخيرات بأنواعها من العبادات والأذكار وقراءة القرآن وغير ذلك، لحديث ابن عباس عن النبي مَّي* قال: ((ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذِه- يعني أيام العشر - قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء))(٢). ط- الإكثار من الدعاء والذكر يوم عرفة: ٢٦ - السنة أن يكثر من الدعاء بالمأثور وغيره والتهليل والتلبية والاستغفار والتوبة والتضرع وقراءة القرآن والصلاة على النبي ◌َّ، فهذِه وظيفة هذا اليوم ولا يقصر في ذلك وهو معظم الحج ومطلوبه، وفي الحديث الصحيح أن النبي مَ* قال: ((الحج عرفة))(٣) فينبغي أن لا يقصر في (١) الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ٢٨١- ٢٨٢ المكتبة الإمدادیة. (٢) حديث: ((ما العمل في أيام العشر بأفضل ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٤٥٧). (٣) حديث: ((الحج عرفة .. )) تقدم تخريجه (ف٣). الاهتمام بذلك، واستفراغ الوسع فيه، ويكثر من هذا الذكر والدعاء قائماً وقاعداً ويرفع يديه في الدعاء. وينبغي أن يأتي بهذِه الأذكار كلها، فتارة يهلّل، وتارة يكبر، وتارة يسبح، وتارة يقرأ القرآن، وتارة يصلي على النبي صل*، وتارة يدعو، وتارة يستغفر. ويدعوا مفرداً، وفي جماعة. وليدع لنفسه ولوالديه ومشايخه وأقاربه وأصحابه وأصدقائه وأحبائه وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين، وينبغي أن يكرر الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات، مع الندم بالقلب، وأن يكثر البكاء مع الذكر والدعاء، فهناك تسكب العبرات وتستقال العثرات وترتجى الطلبات، وإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم، يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه المخلصين والخواصّ المقربين، وهو أعظم مجامع الدنيا (١). فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله والخ قال: ((ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ، ما لم يدع بإثم أو قطيعةِ رَحِمٍ. فقال رجل من القوم: إذاً نكثر، قال: الله أكثرَ))(٢). (١) المجموع ١١٣/٨-١١٤. (٢) حديث: ((ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة ... ))= -٣٢٧- يوم عرفة ٢٧ ي- الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بعد الخروج من عرفة: ٢٧ - السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء بمزدلفة وهذا باتفاق الفقهاء، ثم اختلفوا في حكم صلاة من صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة. فذهب جمهور الفقهاء (المالكية في المذهب والشافعية والحنابلة وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر) إلى أن من صلى المغرب بالطريق ترك السنة وأجزأه، لأن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة. وبه قال عطاء وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير(١). وقيد المالكية سنية - أو مندوبية - الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة بأن يكون الحاج قد وقف بعرفة مع الإمام، وسار مع الناس أو تخلف عنهم اختياراً، فمن لم يقف مع أخرجه الترمذي (٥٦٦/٥) وقال: حديث حسن = صحيح، وصححه ابن حجر في فتح الباري (١١ / ٩٦). (١) المغني ٤١٨/٣، ٤٢٠، ومطالب أولي النهى ٤١٦/٢-٤١٧، وكشاف القناع ٤٩٦/٢، والدسوقي ٤٤/٢، ومغني المحتاج ٤٩٨/١، والمجموع ١٣٣/٨، والفتاوى الهندية ٢٣٠/١، وابن عادين ٢/ ١٧٧. الإمام يصلي كلاً من الصلاتين في وقتها. وقالوا : إن وقف مع الإمام ثم عجز عن لحاق الناس في سيرهم لمزدلفة فبعد الشفق يجمع في أي محل کان. وإذا قدمتا على النزول بمزدلفة والحال أنه مطالب بالجمع لكونه وقف مع الإمام وسار مع الناس. فقال ابن القاسم: يعيد، لأن النبي اله ضرب لها ميقاتاً. وقال أشهب .. یعید العشاء وحدها إن صلاها قبل مغيب الشفق، والتأخير عنده رخصة لا عزيمة. والإعادة على هذين القولين على وجه الندب(١). وقيد الشافعية مخالفة السنة بعدم خشية فوات وقت الاختيار لصلاة العشاء وهو ثلث الليل في أصح الوجهين، ونصف الليل في الوجه الآخر، فمن خاف فوات هذا الوقت فإنه لا يؤخر المغرب والعشاء بغية أدائها في مزدلفة، بل يجمع في الطريق. ويشترط الشافعية للجمع بين الصلاتين في عرفة ومزدلفة توافر شروط السفر. وذهب الحنفية- عدا أبي يوسف - والثوري وابن حبيب من المالكية إلى أن تأخير صلاة (١) عقد الجواهر الثمينة ٤٠٤/١، والدسوقي ٤٤/٢، والذخيرة ٦٢/٣، والقوانين الفقهية ص١٣٨. -٣٢٨- يوم عرفة ٢٨ - ٣٠ المغرب لأجل أدائها في مزدلفة واجب، فمن صلى المغرب بعد غروب الشمس قبل أن يأتي مزدلفة فعليه أن يعيدها إذا أتى مزدلفة ما لم يطلع الفجر. وكذا الحكم لو صلى العشاء في الطريق بعد دخول وقتها (١). ولو صلى الفجر قبل أن يعيد صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة عادتا إلى الجواز باتفاق الحنفية(٢). ٢٨- وشرائط هذا الجمع بمزدلفة عند الحنفية : - الإحرام بالحج. - تقديم الوقوف بعرفة عليه. - والزمان، وهو ليلة النحر. - والمكان، وهو مزدلفة. - والوقت، وهو وقت العشاء ما لم يطلع الفجر(٣). (١) مغني المحتاج ٤٩٨/١، والمجموع ١٣٣/٨، والإيضاح للنووي ص٢٩٥، وعقد الجواهر الثمينة ٤٠٤/١، والدسوقي ٤٤/٢، والذخيرة ٦٢/٣، والقوانين الفقهية ص١٣٨، والفتاوى الهندية ٢٣٠/١، وابن عابدين ٢/ ١٧٧. (٢) الفتاوى الهندية ٢٣٠/١، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٧٣، وابن عابدين ١٧٧/٢، وفتح القدير ١/ ٤٨٠. (٣) المراجع السابقة. ونص الحنفية على أن من ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك، وأنه لو لم يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط (وهو المكان) وكذا لو بات في عرفات(١). مكروهات يوم عرفة: أ- ترك الإقامة بين الصلاتين المجموعتين بعرفة: ٢٩ - اتفق الفقهاء على استحباب الإقامة لكل صلاة من الصلاتين المجموعتين بعرفة، وصرح الحنفية بكراهة ترك الإقامة بين الصلاتين (٢). ب- الإحرام بالعمرة يوم عرفة: ٣٠- اختلف الفقهاء في حكم الإحرام بالعمرة يوم عرفة، فيرى جمهور الفقهاء عدم كراهة الإحرام بالعمرة يوم عرفة، ويرى الحنفية وأحمد في رواية عنه أن الإحرام بالعمرة يوم عرفة مكروه. والتفصيل في مصطلح (إحرام ف ٣٧، ٣٨). (١) ابن عابدين ٢/ ١٧٧. (٢) ابن عابدين ٢٦٢/١، والمغني ٤٠٧/٣، وحاشية الدسوقي ٤٤/٢، والمجموع ٨٦/٨، ٩٣، والإيضاح للنووي ص٧٥. -٣٢٩- يوم عرفة ٣١-٣٣ جـ- الإسراع في السير راكباً أو ماشياً إسراعاً يؤدي إلى الإيذاء: ٣١- يكره الإسراع في السير إسراعاً يؤدي إلى الإيذاء لقوله وَلجر: (عليكم بالسكينة))(١) وقال الزيلعي: ترك الإيذاء واجب(٢). د- التظلل يوم عرفة: ٣٢- صرح الشافعية بأن الأفضل للواقف بعرفة أن لا يستظل، بل يبرز للشمس إلا للعذر، بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه أو اجتهاده في الأذكار(٣)، ولم ينقل أن النبي ◌ّ استظل بعرفات، مع ثبوت حديث عن أم الحصين رضي الله عنهما أن النبي ((ظلل عليه بثوب وهو يرمي الجمرة»(٤). واستحب المالكية ترك الاستظلال زمن الوقوف يوم عرفة. قال القرطبي: استظلال المحرم في القباب والأخبية لا خلاف فيه، واختلف في استظلاله (١) حديث ((عليكم بالسكينة» أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٥٢٣ ط السلفية). (٢) الذخيرة ٢٦١/٣، ومغني المحتاج ١/ ٤٩٧، وكشاف القناع ٤٩٥/٢ -٤٩٦، وتبيين الحقائق ١٥/٢. (٣) المجموع ١١٧/٨، والإيضاح ٢٨٩. (٤) حديث أم الحصين ((أن النبي ◌ّ ر ظلل عليه بثوب وهو يرمي الجمرة .. » أخرجه مسلم (٩٤٤/٢). حال الوقوف فكرهه مالك وأهل المدينة (١). أما الحنفية والحنابلة فقد ذكروا حكم استظلال المحرم بالبيت والمحمل ونحوهما من غير التخصيص بزمن الوقوف بعرفة. فقد قال الحنفية: لا بأس بأن يستظل المحرم بالبيت والمحمل(٢)، واستدلوا بحديث جابر ﴾ ((وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله ◌َل، إلى أن قال: فوجد القبة قد ضربت له بنمرة(٣) فنزل بها))(٤). وصرح الحنابلة على الصحيح من المذهب بأنه يحرم على المحرم أن يستظل بالمحمل. والرواية الثانية: يكره استظلال المحرم بالمحمل (٥) . هـ- صوم يوم عرفة: ٣٣- ذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة صوم يوم عرفة للحاج. (١) مواهب الجليل ١٤٤/٣-١٤٥. (٢) فتح القدير ٤٤٤/٢-٤٤٥، وانظر حاشية ابن عابدين ٠١٦٤/٢ (٣) نمرة: بفتح النون وكسر الميم موضع بعرفة. (٤) حديث: ((أمر بقبة من شعر .. )) أخرجه مسلم (٨٨٩/٢). (٥) الإنصاف ٤٦١/٣٠، وانظر مطالب أولي النهى ٣٢٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٣٨/١ -٥٣٩. -٣٣٠- ٣ يوم عرفة ٣٤-٣٥ وذهب الحنفية إلى استحبابه للحاج إذا لم يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات . أما غير الحاج فإن الفقهاء متفقون على استحباب صوم يوم عرفة في حقه (ر: صوم التطوع ف ٩). و- ترك خطبة عرفة، أو إيقاعها قبل الزوال: ٣٤- نص الحنفية على أن ترك خطبة عرفة أو إيقاعها قبل الزوال مكروه، فقد جاء في الجوهرة النيرة: إنْ تَرَك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء. ونقل ابن عابدين قول الزيلعي ((جاز)) معلقاً عليه: أي صح مع الكراهة (١). ويرى ابن حبيب من المالكية جواز الإتيان بخطبة عرفة قبل الزوال، ويمنع أشهب من ذلك، ويرى إعادتها لمن فعل ذلك إلا أن يفوت بفعل الصلاة، والصلاة لا تكون إلا بعد الزوال على كل حال. واحتج الباجي لما ذهب إليه ابن حبيب من جواز إيقاع الخطبة قبل الزوال بأن الخطبة ليست للصلاة، وإنما هي تعليم للحاج، ولذلك لم يغير حكم الصلاة في الجهر، ولم يتقدم الأذان عليها، فلم يكن من شرطها أن يكون وقتها (١) الجوهرة النيرة ٢٠١/١، وابن عابدين ١٧٣/٢. وقت الصلاة، وإنما من حكمها ذلك لما شرع من اتصالها بالصلاة (١) وقال الدسوقي: لو خطب قبل الزوال وصلى بعده، أو صلى بغير خطبة أجزأه إجماعاً (٢). ز- دخول عرفات قبل وقت الوقوف: ٣٥- قال الإمام مالك: أكره للحجاج أن يتقدموا إلى عرفة قبل عرفة هم أنفسهم أو يقدموا أبنیتهم. وصرح الشافعية بأن دخول الحجاج أرض عرفات قبل وقت الوقوف خطأ وبدعة ومنابذة للسنة، وتفوتهم بسببه سنن كثيرة (٣). وقال الحنفية: يدفع الحاج إلى عرفات بعد صلاة الفجر يوم عرفة وقالوا : هذا بيان الأولوية حتى لو ذهب قبل طلوع الفجر إليها جاز (٤). ونص الحنابلة على أنه يستحب للحاج أن يخرج إلى منى يوم التروية ويبيت بها ، فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، فأقام بنمرة ندباً حتى تزول الشمس، فمن خرج من منى إلى عرفة قبل طلوع الشمس لم يأت بالمستحب(٥). (١) المنتقى ٣٥/٣-٣٦. (٢) الدسوقي ٤٣/٢. (٣) المدونة ٣٩٩/١ ط دار صادر، والمجموع ٨٦/٨، والإيضاح للنووي ص٢٧٢. (٤) البحر الرائق ٣٦١/٢، وتبيين الحقائق ٢٣/٢. (٥) الممتع شرح المقنع ٤٤٢/٢-٤٤٦، وكشاف القناع ٢/ ٤٩١. -٣٣١- يوم عرفة ٣٦-٣٧ التوجه إلى عرفة وكيفية الوقوف بها: ٣٦- إذا كان صباح يوم التاسع من ذي الحجة يصلي الحاج صلاة الفجر في منی، ثم یمکث إلى أن تطلع الشمس وتشرق على جبل ثبير، فإذا طلعت الشمس توجه إلى عرفات مع السكينة والوقار، ملبياً مهللاً مكبراً، وهكذا من سائر الأذكار، ويسن أن يغتسل للوقوف، وإلا فليتوضأ. ويستحب أن يقول في التوجه إلى عرفات: اللهم إليك توجهت، وعليك توكلت، ووجهك الكريم أردت، فاجعل ذنبي مغفوراً، وحجي مبروراً، وارحمني ولا تخيبني، وبارك في سفري، واقض بعرفات حاجتي إنك على كل شيء قدير(١). ٣٧ - وإذا قرب من عرفة ووقع بصره على جبل الرحمة وعاينه يستحب له أن يقول: اللهم إليك توجهت، وعليك توكلت، ووجهك أردت، اللهم اغفر لي وتب علي، وأعطني سؤالي، ووجه إليّ الخير أينما توجهت، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ثم يلبي إلى أن يدخل عرفة وينزل مع الناس في أي موضع شاء (١) تبيين الحقائق ٢٣/٢، ومغني المحتاج ٤٩٦/١، والأذكار للنووي ص٣٢٥ ط دار ابن كثير. إلا الطريق، وقرب الجبل أفضل، هذا عند الحنفية (١). وعند المالكية والشافعية والحنابلة ينزل بنمرة ويمكث إلى الظهر ليشهد مع الإمام الخطبة وجمع صلاتي الظهر والعصر (٢). ولا يشتغل بين الصلاتين بالسنن أو التطوع أو بشيء غيرهما من أكل أو شرب، ويقف بعرفة إلى الغروب، والأفضل أن ينزل قرب جبل الرحمة، ويحاول أن يكون في موقف النبي صلر. وهذا إن تيسر من غير ضرر، وإذا نزل في عرفات يمكث فيها ويقف للدعاء مستقبل القبلة رافعاً يديه باسطهما، كالمستطعم المسكين، كما ورد في صفة دعاء رسول الله وَل بعرفة (٣). ويجهر في التلبية من غير مبالغة، ويأتي بصيغتها المعروفة: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)) ومما ورد في التلبية بعرفة خاصة أنه لا لما وقف بعرفات قال: ((لبيك اللهم لبيك)» ثم (١) تبيين الحقائق ٢٣/٢، وابن عابدين ١٧٣/٢. (٢) الذخيرة ٢٥٥/٣، والمجموع ٨٥/٨، ومغني المحتاج ٤٩٦/١، والمبدع ٢٣٠/٣. (٣) حديث: ((أن رسول الله وَّ ر دعا بعرفة يداه إلى صدره کالمستطعم المسكين، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١١٧/٥) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. -٣٣٢- ....... يوم عرفة ٣٨ قال: (إنما الخير خير الآخرة)). وفي رواية: (لبيك إن العيش عيش الآخرة))(١). وأما الأدعية والأذكار فإخفاؤها أولى إلا إن احتاج أن يسمع من يقتدي به فيها. ويكرر كل دعاء يدعو به ثلاثاً، ويستفتح الدعاء بالتحميد والتمجيد والتسبيح والصلاة على النبي مَل﴾، ويختمه بذلك، وبآمين، ويستمر هكذا إلى غروب الشمس، ويلبي في أثناء ذلك ساعة فساعة، وليحافظ على طهارة ظاهره وباطنه، وليتباعد عن الحرام في أكله وشربه ولبسه وركوبه ونظره وكلامه، وكل أمره، وليحذر من ذلك كل الحذر، فقد قال: ﴿ في يوم عرفة: ((إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له»(٢). وإذا غربت الشمس أفاض الإمام- أي سار- (١) حديث: ((تلبية النبي ◌َّ﴾ في عرفات: لبيك اللهم لبيك ... ). أخرجه مسلم (٢/ ٩٣٣) من حديث عبد الله بن مسعود ۵﴾. وأما حديث التلبية بزيادة: ((إنما الخير خير الآخرة .. )) فأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٢٦٠) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأما رواية: ((لبيك إن العيش عيش الآخرة)) فأخرجها الشافعي في المسند (ترتيب المسند ٣٠٤/١ -٣٠٥) من حدیث مجاهد مرسلاً. (٢) حديث: ((إن هذا يوم من ملك فيه سمعه .. )) أخرجه أحمد (٣٢٩/١) وابن خزيمة (٢٦١/٤) من حديث ابن عباس. من عرفة وسار الناس معه من غير تأخر، وعليهم السكينة في باطن نفوسهم، والوقار - أي الرزانة- في الظاهر، فإن وجد سعة في الطريق أسرع بلا إيذاء، ماشياً أو راكباً، ويستحب أن يكون في سيره ملبياً مكبراً مهللاً مستغفراً داعياً مصلياً على النبي ﴿، ذاكراً كثيراً، باكياً أو متباكياً، ويدعو الله ألا يجعله آخر العهد بعرفة. ويظل على الذكر والخشوع حتى يصل إلى المزدلفة، ولا يلتفت إلى شيء، ولا يصلي المغرب ولا العشاء حتى يدخل المزدلفة، فيكون بذلك أدى ركن الوقوف تاماً بفضل الله تعالى(١). ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين، لأنه يروى أن النبي سلكها (٢)، وإن سلك الطريق الأخرى جاز(٣). الأدعية المستحبة في الوقوف بعرفة: ٣٨- يستحب الإكثار من الدعاء(٤) ومن صيغه (١) هداية السالك لابن جماعة ١٠١٨/٣-١٠٢١، ١٠٣٨-١٠٤٧، والإيضاح للنووي ص٢٨٥. (٢) حديث: ((أن رسول الله وَ ل ـ سلك طريق المأزمين)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥١٩/٣) ومسلم (٢/ ٩٣٤). (٣) المغني لابن قدامة ٤١٨/٣، والإيضاح ص٢٧١، وابن عابدين ١٧٦/٢. (٤) هداية السالك ١٠٢١/٣-١٠٢٨، والإيضاح ص٢٨٥، والفتاوى الهندية ٢٢٩/١. -٣٣٣- يوم عرفة ٣٨ ما ورد عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أنه وسل* قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علی کل شيء قدير))(١). وفي البيهقي: ((قال رسول الله : ((أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح، ومن شر بوائق الدهر))(٢). وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان مما دعا به رسول الله ﴾ في حجة الوداع: ((اللهم إنك تسمع كلامي، وتری مکاني، وتعلم سري وعلانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوَجِل (١) حديث: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة .. ) تقدم فقرة (٢). (٢) حديث: ((أكثر دعائي ودعاء الأنبياء .. )) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١١٧/٥) من حديث علي بن أبي طالب ، وذكر أن في إسناده راوياً ضعيفاً. المشفق المقِر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، مَنْ خضعت لك رقبته، وفاضت لك عيناه، وذَلَّ لك جسده، ورَغِمَ أنفه لك، اللهم لا تجعلني بدعائك شقياً، وكن بي رؤوفاً رحيما، يا خير المسؤولين ويا خير المعطين))(١). وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان عشية عرفة يرفع صوته: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اهدنا بالهدى، وزينا بالتقوى واغفر لنا في الآخرة والأولى)) ثم يخفض صوته ثم يقول: ((اللهم إني أسألك من فضلك وعطائك رزقاً طيباً مباركاً، اللهم إنك أمرت بالدعاء وقضيتَ على نفسك بالاستجابة، وأنت لا تخلف وعدك ولا تكذّب عهدك، اللهم ما أحببتَ من خير فحببه إلينا ويسره لنا، وما كرهتَ من شيءٍ (١) حديث ابن عباس: ((كان مما دعا به رسول الله وَطّ في حجة الوداع .. ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧٤/١١ - ١٧٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٢/٣): رواه الطبراني في الكبير والصغير، وفيه يحيى بن صالح الديلي، قال العقيلي : روى عنه يحيى بن بكير مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح. -٣٣٤- يوم عرفة ٣٩ فكرّهه إلينا، وجنبناه، ولا تنزع عنا الإسلام بعد إذا أعطيتنا))(١). التعريف عشية عرفة بالأمصار: ٣٩- التعريف هو اجتماع الناس في البلدان والأمصار بعد عصر يوم عرفة، والأخذ في الدعاء والذكر والضراعة إلى الله تعالى إلى غروب الشمس كما يفعل أهل عرفة (٢). وقال الطحطاوي: التعريف هو تشبيه الناس أنفسهم بالواقفين بعرفات(٣). واختلف الفقهاء في حكم التعريف إلى ثلاثة آراء : الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية ونافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي والحكم وحماد) إلى أن التعريف مكروه. قال الطحطاوي: وظاهر كلام الحنفية أنها كراهة تحريمية، لأن الوقوف عُهِدَ قربة بمكان (١) أثر ابن عمر: (أنه كان عشية عرفة يرفع صوته ... )) أخرجه الطبراني في الدعاء (١٢٠٨/٢ - ط البشائر)، وعزاه ابن جماعة في هداية السالك إلى الطبراني في مناسکه وقال: بإسناد جید. (٢) مغني المحتاج ١/ ٤٩٧. (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٩٤، والفتاوى الهندية ١٥٢/١، والمجموع ١١٧/٨، والحوادث والبدع الطرطوشي ١/ ٩. مخصوص. فلم يجز فعله في غيره كالطواف ونحوه، ألا ترى أنه لا يجوز الطواف حول مسجد أو بيت سوى الكعبة تشبهاً (١). وقال الإمام مالك: إن التعريف ليس من أمر الناس، إنما مفاتيح هذِه الأشياء من البدعة. وعن شعبة: قال سألت الحكم وحماداً عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا : هو محدث. وعن إبراهيم النخعي: هو محدث (٢). وقال ابن مفلح - وتبعه المرداوي- لم ير الشيخ تقي الدين التعريف بغير عرفة، وأنه لا نزاع فيه بين العلماء، وأنه منكر، وفاعله ضال (٣). الرأي الثاني: رخص في التعريف الإمام أحمد، وهو ما يؤخذ من عبارات الشافعية. قال أحمد: لا بأس بالتعريف بالأمصار عشية عرفة (٤). وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن التعريف في الأمصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة قال: أرجو أن لا یکون به بأس قد فعله غير واحد (١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٩٤. (٢) الحوادث والبدع للطرطوشي ٩٨، والمجموع ٨/ ١١٧. (٣) الفروع ٢/ ١٥٠، والإنصاف ٤٤١/٢. (٤) الإنصاف ٤٤١/٢، والفروع ١٥٠/٢، والمغني ٣٩٩/٢، وتحفة المحتاج مع حواشيه ١٠٨/٤. -٣٣٥- يوم عرفة ٣٩، يوم النحر ١ وقال: الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة(١). قال ابن تيمية: فعله ابن عباس وعمرو بن حريث ﴾ من الصحابة، وطائفة من البصريين والمدنيين(٢). قال الونائى من الشافعية: ولا كراهية في التعريف بغير عرفة، بل هو بدعة حسنة، وهو جمع الناس بعد العصر يوم عرفة للدعاء والذكر والضراعة إلى الله تعالى إلى غروب الشمس كما يفعل أهل عرفة. قال الشرواني: وكذا اعتمد العشماوي عدم الكراهة(٣). الرأي الثالث: قال أحمد في رواية- ذكرها الشيخ تقي الدين ابن تيمية وهي من المفردات- يستحب التعريف (٤). (١) المغني ٣٩٩/٢. (٢) اقتضاء الصراط المستقيم ٦٣٨/٢، وانظر الإيضاح للنووي ص٢٩٤. (٣) حاشية الشرواني ٤ /١٠٨. (٤) الإنصاف ٢/ ٤٤١، والفروع ١٥٠/٢. يوم النحر التعريف : ١- يوم النحر مصطلح مركب من مضاف ومضاف إليه ولتعريفه يلزم تعريف المتضايفين (يوم ونحر). فاليوم في اللغة : مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها. وقد يطلقونه على الوقت الحاضر، ومنه في التنزيل العزيز: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْتَلْتُ لَّكُمْ دِينَكُمْ﴾(١). واليوم مذكر، وجمعه أيام ... وتأنيث الجمع أكثر؛ فيقال: أيام مباركة وشريفة، والتذكير على معنى الحين والزمان. وقال الفيومي في المصباح المنير: اليوم أوله من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس (٢). وفي الاصطلاح .. قال ابن نجيم: لفظ اليوم يطلق على بياض النهار بطريق الحقيقة اتفاقاً، (١) سورة المائدة/ ٣. (٢) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير. -٣٣٦- يوم النحر ٢ وعلى مطلق الوقت بطريق الحقيقة عند البعض فيصير مشتركاً، وبطريق المجاز عند الأكثر، وهو الصحيح لأن حمل الكلام على المجاز أولى من حمله على الاشتراك. والمشهور أن اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والنهار من طلوع الشمس إلى غروبها، والليل للسواد خاصة، وهو ضد النهار (١). وأما النحر فمن معانيه في اللغة: الضرب في النحر - وهو أعلى الصدر - والذبح، يقال: نحر البعير: طعنه حيث يبدو الحلقوم على الصدر (٢). والنحر في الاصطلاح: فري الأوداج، ومحله آخر الحلق(٣). ويوم النحر: هو عاشر ذي الحجة، سمي بذلك لكثرة ما ينحر فيه من الأضاحي والهدي(٤). أما أيام النحر فقد اختلف الفقهاء في المراد منها : (١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي ٣/ ٢٩٨-٢٩٩. (٢) المعجم الوسيط، والقاموس المحيط. (٣) الفتاوى الهندية ٢٨٥/٥. (٤) القاموس المحيط، والمجموع شرح المهذب للنووي ٨/ ٨٢. فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والثوري إلى أن أيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده ... وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس ﴾. قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله ◌َ﴾(١). وذهب الشافعية إلى أن أيام النحر هي العاشر من ذي الحجة وأيام التشريق الثلاثة التي بعده، لقول النبي رسله: ((كل عرفات موقف وكل أيام التشريق ذبح))(٢). وهو رواية عن علي ، وبه قال عطاء والحسن(٣). الألفاظ ذات الصلة: يوم عرفة: ٢- يوم عرفة هو التاسع من شهر ذي الحجة (٤) ٠ (١) البناية مع الهداية ١٣٦/٩، والمغني لابن قدامة ٤٣٢/٣-٤٣٣ ط الرياض، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢/٣، والفواكه الدواني ٤٣٩/١-٤٤٠. (٢) حديث: ((كل عرفات موقف .. )) أخرجه أحمد (٨٢/٤) وابن حبان (الإحسان ٩/ ١٦٦) من حديث جبير بن مطعم. (٣) مغني المحتاج ٥٠٤/١، ٥٣١، ٢٨٧/٤، والمغني لابن قدامة ٦٣٨/٣. (٤) المصباح المنير، والقاموس المحيط، قواعد الفقه. -٣٣٧- يوم النحر ٣ والصلة بين يوم النحر ويوم عرفة أن في كل منهما مناسك للحج. فضل يوم النحر: ٣- ذهب الفقهاء إلى أن ليوم النحر فضلاً كبيراً، لما شرع فيه من مناسك وعبادات، ولما يحفل به من طاعات وقربات، ومن فضل يوم النحر أنه أطلق عليه جمع من الفقهاء يوم الحج الأكبر وهو المراد عندهم بيوم الحج الأكبر المذكور في قول الله تعالى: ﴿وَأَذَنٌّ مِنَ الَهِ وَرَسُولِ. إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِئٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينُّ وَرَسُولَةٌ﴾(١). لما جاء في الحديث ((أن رسول الله ◌َ* وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال : أي یوم هذا؟ قالوا : يوم النحر، قال مَلجر: ((هذا يوم الحج الأكبر))(٢)، ولما ثبت أن أبا بكر وعلياً رضي الله عنهما أذَّنا بما جاء في الآية الكريمة السابقة يوم النحر(٣)، وورد أن رسول الله ﴾ قال: ((يوم الحج الأكبر يوم (١) سورة التوبة/ ٢. (٢) حديث: ((أن رسول الله وَّ وقف يوم النحر بين الجمرات ... )) أخرجه أبو داود (٤٨٣/٢) من حديث ابن عمر، وصححه ابن القيم في زاد المعاد (٥٥/١ ط الرسالة). (٣) حديث: ((أن أبا بكر وعلياً أذنا بما جاء في الآية ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٧/٨) ومسلم (٢/ ٩٨٢). النحر))(١)، وقالوا: لأن فيه تمام الحج، ومعظم أفعاله .. من وقوف بالمشعر الحرام، ودفع منه لمنى، ورمي، ونحر، وحلق، وطواف إفاضة، ورجوع لمنى للمبيت بها، وليس في غيره مثله، ولأن الإعلام - أي الأذان المذكور في الآية- كان فيه(٢). وقال العلامة نوح في رسالته المصنفة في تحقيق الحج الأكبر: قيل إنه الذي حج فيه رسول الله الحجر، وهو المشهور. وقيل: يوم عرفة جمعة أو غيرها. وإليه ذهب علي وابن أبي أوفى، والمغيرة بن شعبة ﴾. وقيل: إنه أيام منى كلها وهو قول مجاهد وسفيان الثوري، وقال مجاهد: الحج الأكبر القران، والأصغر الإفراد. وقال الزهري والشعبي وعطاء: الأكبر: الحج، والأصغر العمرة (٣). (١) حديث: ((يوم الحج الأكبر يوم النحر)) أخرجه الترمذي (٢٨٢/٣) من حديث علي بن أبي طالب وذكر المباركفوري في تحفة الأحوذي (٣٠/٤) أن في إسناده راوياً ضعيفاً. (٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦٩/٨-٧٠، وفتح الباري ٤٧٢/٣، ٥٧٦، و٣٢١/٨، وعون المعبود ٤٢٠/٥، وفيض القدير ٣/٢، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٤٧٠، ومطالب أولي النهى ٢/ ٤٢٨، وكشاف القناع ٥٠٤/٢، والمغني ٢٩٥/٣، وزاد المعاد ٥٤/١-٥٥. (٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٥٤. -٣٣٨- يوم النحر ٤ المفاضلة بين يوم النحر وغيره من الأيام الفاضلة : ٤- اختلف الفقهاء في المفاضلة بين يوم النحر وغيره من الأيام الفاضلة. فذهب الشافعية والمالكية في الأصح عندهم وبعض الحنابلة ومنهم أبو حكيم إبراهيم النهرواني إلى أن يوم عرفة أفضل الأيام، قال ابن مفلح في الفروع: وهو الأظهر(١). واستدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه بحديث جابر: ((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي شُعثاً غُبراً ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوماً أكثر عتقاً من النار من يوم عرفة))(٢). ويرى الشافعية أن أفضلية الأيام عندهم مرتبة (١) النكت والفوائد السنية ١/ ١٧٠-١٧١، والإنصاف ٣/ ٣٥٧، وكشاف القناع ٣٤٦/٢، والفروع ١٤٤/٣-١٤٥، وتحفة المحتاج وحواشيه ٤٠٥/٢، ومغني المحتاج ٤٩٧/١، وحاشية الجمل ٣/٢، والزرقاني على الموطأ ٢٢٣/١. (٢) حديث: ((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة)». أخرجه ابن حبان (الإحسان ١٦٤/٩). هكذا: يوم عرفة، ثم يوم الجمعة، ثم يوم النحر، ثم يوم عيد الفطر (١). وذهب المالكية في قول آخر- وهو رأي بعض الحنابلة - إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام، لأن ليلتها أفضل الليالي، لأنها تابعة لما هو أفضل الأيام(٢). فعن أبي هريرة ﴾ مرفوعاً: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة))(٣)، وعنه ﴾ قال: إن رسول الله وَل قال: ((سيد الأيام يوم الجمعة)) (٤). وجمع الزرقاني بين الآثار التي وردت في أفضلية يوم عرفة ويوم الجمعة وقال: يوم عرفة أفضل أيام السنة، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع(٥)، وذكر البجيرمي نحوه(٦). وقال بعض الحنابلة ومنهم تقي الدين ابن (١) حاشية الشرواني مع تحفة المحتاج ٤٠٥/٢. (٢) النكت والفوائد السنية ١/ ١٧٠، والفروع ١٤٥/٣، والزرقاني على الموطأ ٢٢٣/١. (٣) حديث: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) أخرجه مسلم (٢/ ٢٢٣). (٤) حديث: ((سيد الأيام يوم الجمعة)) أخرجه ابن خزيمة (١١٥/٣) وأعله بالانقطاع بين أبي هريرة والراوي عنه. (٥) الزرقاني على الموطأ ٢٢٣/١. (٦) حاشية البجيرمي على الخطيب ٢/ ١٦١. -٣٣٩- يوم النحر ٥-٦ تيمية وجده أبو البركات: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ولكن يوم النحر أفضل أيام العام(١). واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما رواه عبد الله ابن قرط ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرّ وهو الذي يلي يوم النحر)) (٢)، ولأنه هو يوم الحج الأكبر(٣). ورجح ذلك ابن القيم وقال: هو الصواب (٤). دخول يوم النحر في أشهر الحج: ٥- اختلف الفقهاء في دخول يوم النحر في أشهر الحج : فذهب الحنفية - عدا أبي يوسف - والحنابلة في المذهب إلى أن يوم النحر من أشهر الحج. وذهب الشافعية وأبو يوسف إلى أن يوم النحر لا يدخل في أشهر الحج، أما ليلة النحر فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وعند الشافعية في الصحيح إلى أنها تدخل في أشهر الحج. ويرى الشافعية فى وجه أن ليلة النحر ليست (١) الإنصاف ٣٥٧/٣، وكشاف القناع ٣٤٦/٢، والنكت والفوائد السنية على المحرر في الفقه ١/ ١٧٠. (٢) حديث: ((إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ... )) أخرجه أبو داود (٣٧٠/٢) والحاكم (٢٢١/٤) وصححه الحاكم. (٣) زاد المعاد ٥٤/١ ط الرسالة. (٤) زاد المعاد ٥٥/١. من أشهر الحج، لأن الليالي تبع للأيام ويوم النحر لا يصح فيه الإحرام فكذا ليلته. واختار الآجري من الحنابلة أن آخر أشهر الحج ليلة النحر (١). وصرح المالكية، وابن هبيرة من الحنابلة بأن أشهر الحج هي شوال إلى آخر ذي الحجة، بمعنى أن بعض هذا الزمن وقت لجواز الإحرام بالحج، وهو ما يسع الإحرام مع الوقوف من شوال لفجر يوم النحر. وبعضه وقت لجواز التحلل وهو من فجر يوم النحر لآخر ذي الحجة، فليس المراد أن جميع هذا الزمن وقت لجواز الإحرام، ولا وقت لجواز التحلل فقط(٢). فالوقت بالنسبة لإنشاء الإحرام للحج شوال ويمتد لقرب فجريوم النحر، وبالنسبة للتحلل من الإحرام من فجر يوم النحر لآخر شهر ذي الحجة (٣). (ر: أشهر الحج ف١، وإحرام ف ٣٣). الأكل يوم النحر: ٦- مصلى صلاة العيد يوم النحر لا يخلو: إما (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٥٠، والإنصاف ٤٣١/٣، ومغني المحتاج ٤٧١/١، والزرقاني ٢٤٩/٢، وجواهر الإكليل ١٦٨/١. (٢) الزرقاني ٢٤٩/٢، وجواهر الإكليل ١٦٨/١، والإنصاف ٤٣١/٣. (٣) جواهر الإكليل ١٦٨/١. -٣٤٠-