Indexed OCR Text
Pages 21-40
وكالة ٣١-٣٢ صرح الشافعية والمالكية في قول(١). الرأي الثالث: ذهب بعض المتأخرين من المالكية إلى أن عقد الوكالة لازم من جانب الوكيل وإن كانت بغير أجرة، بناءً على لزوم الهبة وإن لم يقبض (٢). وإن كانت الوكالة على سبيل الجعالة ففي صفة عقد الوكالة ثلاثة أقوال : القول الأول: اللزوم من الطرفين، وهو أحد أقوال ثلاثة عند المالكية(٣). القول الثاني: الجواز من الطرفين، وهو المعتمد عند الشافعية وأحد الأقوال الثلاثة عند المالكية (٤). القول الثالث: وهو مبني على التفرقة بين الجاعل والمجعول له، فيكون العقد لازماً من جهة الجاعل وهو الموكل بشروع المجعول له بالعمل، وهذا أحد الأقوال الثلاثة عند المالكية (٥). (١) عقد الجواهر الثمينة ٦٨٨/٢، وروضة الطالبين ٣٣٢/٤. (٢) عقد الجواهر الثمينة ٦٨٨/٢. (٣) المرجع السابق. (٤) عقد الجواهر الثمينة ٦٨٨/٢، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٥٢٣/٣. (٥) عقد الجوار الثمينة ٦٨٨/٢ والشرح الصغير مع حاية الصاوي عليه ٣/ ٥٢٣. الركن الثاني من أركان الوكالة: العاقدان : وهما الموكل والوكيل : أولاً: الموكل: ٣١- الموكل: هو من يقيم غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم، ويشترط فيه أن يكون ممن يملك ذلك التصرف، وتلزمه الأحكام(١). وعلى ذلك اتفق الفقهاء على أنه لا تجوز الكالة من المجنون، والمعتوه، والمغمى عليه، والنائم، والصبي غير المميز مطلقاً مهما كان نوع التصرف محل الوكالة(٢)، واختلفوا فيما يأتي : أ- توكيل الصبي المميز: ٣٢- اتفق الفقهاء على جواز توكيل الصبي المميز في تصرفات نافعة له نفعاً محضاً. كما اتفقوا على عدم جواز توكيله فيما كان (١) تكملة فتح القدير ٦/٨، وانظر حاشية ابن عابدين ٤٠٠/٤، والبحر الرائق ٧/ ١٤٠، والفتاوى الهندية ٥٦١/٣، والإنصاف ٣٥٥/٥، وكشاف القناع ٤٦٢/٣، ومغني المحتاج ٢١٧/٢، ومواهب الجليل ١١٨/٥، ونهاية المحتاج ١٦/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٢/٥. (٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٠٠، والبدائع ٦/ ٢٠، والفتاوى الهندية ٥٦١/٣، ونهاية المحتاج ١٦/٥، والمغني ٢٠٢/٥. -٢١- وكالة ٣٣ -٣٥ ضاراً ضرراً محضاً. أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر بحسب أصل وصفها فقد اختلف الفقهاء في توكيل الصبي المميز فيها. فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنها تصح بإذن الولي. قال البهوتي : وکالة المميز بإذن وليه في کل تصرف لا يعتبر له البلوغ كتصرف المميز بإذن الولي فإنه صحيح. وذهب الشافعية إلى أن توكيل الصبي المميز باطل(١). (ر: أهلية ف١٩، وصغر فى ٤٣). ب- توكيل السفيه: ٣٣- لا تجوز الوكالة من المحجور عليه لسفیٍ فيما لا يستقل به من التصرفات، أما ما يستقل به من التصرفات، فإنه يجوز له أن يوكل فيه (٢). انظر مصطلح (سفه فى ٣٠). (١) الفتاوى الهندية ٣/ ٥٦١، وكشاف القناع ٤٦٣/٣، والإنصاف ٣٥٥/٥، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٣٨٤/٣، ومغني المحتاج ٢١٧/٢. (٢) نهاية المحتاج ١٥/٥، وحاشية الجمل ٤٠٣/٣، والمغني ٨٨/٥، ومغني المحتاج ٢١٧/٢، والبحر الرائق ١٤٩/٧، والمبدع ٣٥٦/٤. ج- توكيل المرأة في النكاح: ٣٤- لا يجوز توكيل المرأة في النكاح عند جمهور الفقهاء، لأنها لا تزوج نفسها فلا توكل فيه، وإنما وليها الذي یزوجها. ويجوز ذلك عند الحنفية وعند المالكية في بعض الصور(١). وانظر التفصيل في (نكاح فى ١٠٩). د- توكيل المرتد: ٣٥- اختلف الفقهاء في حكم توكيل المرتد لغيره على ثلاثة أقوال: القول الأول: الوكالة من المرتد متوقفة على عودته إلى الإسلام عند جمهور الفقهاء (الشافعية في أظهر الأقوال، والحنابلة، وأبي حنيفة) فإن أسلم نفذت، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب مرتداً بطلت، وهذا ما يؤخذ من عبارات فقهاء المالكية. القول الثاني: يرى الصاحبان والشافعية في قول أن وكالة المرتد لغيره صحيحة ونافذة، وزاد الحنفية أن المرتدة يجوز توكيلها بالاتفاق عندهم لأن تصرفاتها نافذة. (١) بداية المجتهد ١٠/٢، ونهاية المحتاج ٢١٩/٦ - ٢٢٠، والمغني ٧/ ٣٣٧، والبدائع ٢/ ٢٤٧. -٢٢- وكالة ٣٦-٣٩ القول الثالث: ذهب الشافعية في قول إلى أن توكيل المرتد باطل، وهذا القول استوجهه الشيخ زكريا الأنصاري. وقال الشبراملسي: هو المعتمد(١). هـ- توكيل المسلم الكافر في بيع الخمر والخنزير: ٣٦- اختلف الفقهاء في حكم توكيل المسلم الكافر في بيع الخمر والخنزير. فذهب الشافعية والمالكية والحنابلة والصاحبان إلى أنه لا يصح توكيل مسلم ذمياً في بيع الخمر والخنزير وشرائهما، لأنه يشترط لصحة الوكالة أن يملك الموكل نفس التصرف الذي يوكل فيه الغير، والمسلم لا يملك التصرف في الخمر أو الخنزير بالبيع أو الشراء أو غيرهما، وفاقد الشيء لا يعطيه. وذهب أبو حنيفة إلى صحة توكيل المسلم الذمي في بيع الخمر والخنزير، إذ يكفي أن يكون للموكل أهلية أداء تخول له حق توكيل الغير فيما يوكله فيه(٢). (١) ابن عابدين ٤/ ٤٠٠، والبدائع ٧/ ٢٠، والخرشي ٨/ ٦٦، وجواهر الإكليل ٢٧٩/٢، وحاشية الشبراملسي، ونهاية المحتاج ١٧/٥، وروضة الطالبين ٢٩٩/٤. (٢) تبيين الحقائق ٢٥٤/٤، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٤٠٠ ط بولاق، ومطالب أولي النهى ٤٣٤/٣، وعقد الجواهر الثمينة ٦٧٨/٢، ومغني المحتاج ١١/٢، ٢١٧-٢١٨، والإنصاف ٤٣٤/٣. و- توكيل المحرم: ٣٧- اختلف الفقهاء في توكيل المحرم لحلال في النكاح. فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز توكيل المحرم لحلال في النكاح يعقد له حال إحرام الموكل، لأنه لا يباشره. وذهب الحنفية إلى أنه يجوز توكيل المحرم في الزواج مطلقاً، لأنه يجوز له أن يعقده بنفسه فجاز له التوكيل فیه (١). والتفصيل في مصطلح (نكاح ف ٧٣). ز- جهالة الموكل: ٣٨- نص الحنابلة على أنه لا يصح الوكالة إذا لم يعرف الو کیل مو کله بأن قيل له: وكلك زید، ولم ینسب له ولم یذکر له من وصفه أو شهرته ما يميزه(٢). ثانياً: الوكيل: ٣٩- الوكيل هو المعهود إليه تنفيذ الوكالة، ويشترط في الوكيل ما يشترط في الموكل من العقل، فلا يجوز توكيل المجنون والمعتوه (١) المراجع السابقة. (٢) مطالب أولي النهى ٤٣٠/٣، وكشاف القناع ٤٦٢/٣، والإنصاف ٣٥٥/٥. -٢٣- وكالة ٤٠-٤١ والصبي غير المميز باتفاق الفقهاء(١). واختلفوا في اشتراط الأمور الآتية في الوكيل : أ- البلوغ: ٤٠- اختلف الفقهاء في اشتراط البلوغ في الوكيل. فذهب الحنفية والحنابلة، إلى جواز وكالة الصبي المميز(٢). قال الحنفية: إذا كان يعقل العقد ويقصده، أي يعقل البيع وغيره من العقود، فيعرف أن الشراء جالب للمبيع وسالب للثمن، والبيع على عكسه، ويعرف الغبن الفاحش من اليسير، ويقصد بذلك ثبوت الحكم والربح لا الهزل. وقالوا : إن حقوق العقد ترجع إلى الو کیل إذا كان بالغاً، أما إذا كان صبياً مميزاً فإن حقوقه ترجع إلى الموكل لا إلى الوكيل. كما سيأتي في موضعه(٣). وصرح الحنابلة بأنه يصح توكيل المميز وتوكله في كل تصرف لا يشترط له البلوغ، (١) المغني ٨٨/٥. (٢) البدائع ٢٠/٦، والبحر الرائق ١٤٢/٧، وكشاف القناع ٣/ ٤٦٣، والإنصاف ٣٥٥/٥. (٣) البدائع ٦/ ٢٠، وتبيين الحقائق ٢٥٤/٤، وتكملة فتح القدير ١٤/٨. كتصرف المميز بإذن الولي فإنه صحيح (١). واستدل القائلون بصحة وكالة الصبي المميز (٢) بما ورد ((أن رسول الله﴾ لما خطب أم سلمة رضي الله عنها قالت: ليس أحد من أوليائي شاهد، فقال ﴾: ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب بكره ذلك، ثم قال لعمرو بن أم سلمة: قم فزوج رسول الله ﴿، فزوجه وكان صبياً)(٣). وذهب الشافعية إلى عدم جواز وكالة الصبي المميز. لأنه غير مكلف، ولا يملك التصرف في حق نفسه، فلا يملك أن يتوكل لغيره، لأنه إذا لم يملك ذلك في حق نفسه بحق الملك لم يملكه في حق غيره بالتوكيل (٤). ب- تعيين الوكيل: ٤١- اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة الوكالة أن يكون الو کیل معيناً، فإذا كان مجهولاً بطلت الوكالة، فلو قال شخص: وكلت أحد الناس في بيع سلعة معينة بطلت الوكالة لجهالة الوكيل وعدم تعينه. (١) كشاف القناع ٤٦٣/٣، والإنصاف ٣٥٥/٥، والمغني ٨٨/٥. (٢) البدائع ٢٠/٦. (٣) حديث أن رسول الله وَلير ((خطب أم سلمة ... )) أخرجه النسائي (٦/ ٨١-٨٢). (٤) حاشية الجمل ٤٠٣/٣. -٢٤- وكالة ٤٢ وقال ابن نجيم: من التوكيل المجهول قول الدائن لمديونه: من جاءك بعلامة كذا، ومن أخذ أصبعك، أو قال لك كذا، فادفع ما لي عليك إليه، لم يصح، لأنه توكيل مجهول، فلا يبرأ بالدفع إليه(١). ج- علم الوكيل بالوكالة: ٤٢- اختلف الفقهاء في اشتراط علم الوكيل بالوكالة لصحتها . قال الحنفية: العلم بالتوكيل في الجملة شرط بلا خلاف: إما علم الوكيل وإما علم من يعامله، حتی لو وکل رجلاً ببيع متاعه فباعه الوكيل من رجل قبل علمه وعلم الرجل بالتوكيل لا يجوز بيعه حتى يجيزه الموكل أو الوكيل بعد علمه بالوكالة. وأما علم الوكيل على التعيين بالتوكيل فهل هو شرط؟ ذكر في الزيادات أنه شرط، وذكر في الوكالة أنه ليس بشرط. وإذا قال الرجل: اذهب بثوبي هذا إلى فلان حتی یبیعه، أو اذهب إلى فلان حتى يبيعك ثوبي الذي عنده فهو جائز، وهو إذن منه لفلان في بيع (١) نهاية المحتاج ١٨/٥، وتحفة المحتاج ٢٩٧/٥، ومطالب أولي النهى ٤٢٩/٣-٤٣٠، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٥١، وحاشية الدسوقي ٣/ ٣٧٨، وروضة القضاة للسمناني ٦٤١/٢. ذلك الثوب: إن أعلمه المخاطب بما قاله المالك جاز بيعه رواية واحدة، وإن لم يعلمه ففيه روايتان. ولو قال: اذهب بهذا الثوب إلى القصار حتى بقصره، أو إلى الخياط حتی یخیطه قميصا، فهو إذن منه للقصار والخياط في ذلك العمل حتى لا يصير ضامناً بعمله بعد ذلك. وكذلك لو قال لا مرأته: انطلقي إلی فلان حتى يطلقك فطلقها فلان ولم يعلم يقع، كذا في محيط السرخسي في باب ما تقع به الوكالة. وعلم الوكيل بالوكالة شرط عمل الوكالة، حتى إن من وكل غيره ببيع متاعه أو بطلاق امرأته - والوكيل لا يعلم - فطلق أو باع لا يجوز بیعه ولا طلاقه. هكذا ذکر محمد رحمه الله تعالی في الجامع الصغير. فإذا وكل إنساناً لا يصير وكيلاً قبل العلم، وهو المختار(١). وقالوا: إذا كان علم الوكيل بالتوكيل شرطاً لصحة الوكالة، فإن كان التوكيل بحضرة الوكيل، أو كتب الموكل بذلك كتاباً إليه فبلغه وعلم ما فيه، أو أرسل إليه رسولاً فبلغ الرسالة، أو أخبره بالتوكيل رجلان، أو رجل واحد عدل صار وكيلاً بإجماع الحنفية، وإن أخبره بذلك رجل واحد غير (١) الفتاوى الهندية ٣/ ٥٦٢- ٥٦٣. -٢٥- وكالة ٤٣-٤٦ عدل، فإن صدقه صار وكيلاً أيضاً، وإن لم يصدقه لا یکون وكيلاً عند أبي حنيفة، ويكون وكيلاً عند أبي يوسف ومحمد (١). وذهب الحنابلة إلى عدم اشتراط العلم بالوكالة، فلو وكله في بيع داره، ولم يعلم الو کیل بالتوكيل فباعها نفذ بیعه عندهم، لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر (٢). وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية على الأظهر، حيث نصوا على أنه يصح بيع مال غيره ظاهراً إن بان بعد البيع أن له عليه ولا یة، کو کیل أو وصي، اعتباراً في العقود بما في نفس الأمر لعدم حاجتها على النية. وقالوا: يحرم على الوكيل تعاطي هذا التصرف قبل العلم بأن له ولايةً عليه(٣). د- عدالة الوكيل: ٤٣- لا تشترط عدالة الوكيل في الجملة، إلا أن بعض الفقهاء اشترطوا في عقود معينة أن يكون الوكيل أو الولي عدلاً، ومنها عقد النكاح حيث اختلفوا في اشتراط العدالة في الولي على قولین، وللتفصيل (ر: نكاح ف٧، وفسق ف١٤). ١ (١) بدائع الصنائع ٢٠/٦-٢١. (٢) كشاف القناع ٤٦٢/٣، وشرح المنتهى ١٨٥/٢، والمغني لابن قدامة ١٤٥/٥. (٣) حاشية الجمل ٣٢/٣، ومغني المحتاج ١٥/٢. هـ- ذكورة الوكيل: ٤٤- لم يشترط الفقهاء ذكورة الوكيل في الجملة، إلا أن بعضهم اشترط كون الوكيل رجلاً في بعض العقود ومنها النكاح. والتفصيل في مصطلح (نكاح ف ١٠٧). الركن الثالث من أركان الوكالة: محل الوكالة: ٤٥- محل الوكالة: هو التصرف المأذون فيه من الموكل للوكيل بملكٍ أو ولايةٍ. وقد نص فقهاء الشافعية على أن لمحل الوكالة شروطاً ثلاثة : أ- أن يكون معلوماً من بعض الوجوه، ولا يشترط علمه من كل وجه، فإذا لم يكن كذلك بطلت الوكالة، لأنها لا تصح مع الجهالة. ب- أن يكون قابلاً للنيابة. ج- أن يملكه الموكل حال التوكيل(١). أنواع الوكالة باعتبار محلها : تتنوع الوكالة باعتبار المحل: إلى وكالة خاصة، ووكالة عامة. أ- الوكالة الخاصة: ٤٦- الوكالة الخاصة هي ما كان إيجاب (١) نهاية المحتاج ٢٣/٥ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢١٧/١-٢١٩ وما بعدها. -٢٦- وكالة ٤٧ الموكل فيها خاصاً بتصرف معين، كأن يوكل إنسان آخر في أن يبيع له سلعة معينة. وفي هذِه الحالة لا يجوز للو کیل أن یتصرف إلا فیما و کل به باتفاق الفقهاء. ب- الوكالة العامة: ٤٧- الوكالة العامة قد تكون عامة في كل شيء، كأن يقول الموكل للوكيل: أنت وكيلي في كل شيء، أو يقول له: أنت وكيلي في كل قليل وكثير، وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء في حكم الوكالة العامة : فذهب الحنفية والمالكية إلى جواز التوكيل العام في الجملة (١) ولهم في ذلك تفصيل. فقال الحنفية: لو قال لغيره: أنت وكيلي في كل شيء، أو قال: أنت وكيلي بكل قليل وكثير یکون وكيلاً بحفظ لا غير، وهو الصحيح، أما لو قال: أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك، يصير وكيلاً في جميع التصرفات المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة، واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف، فقيل: يملك ذلك لإطلاق تعميم اللفظ، وقيل: لا يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه، وبه أخذ الفقيه أبو الليث. (١) فتح القدير ٥٠١/٧، والبحر الرائق ١٤٠/٧، والفتاوى الهندية ٥٦٥/٣، وابن عابدين ٣٩٩/٤- ٤٠٠، وبداية المجتهد ٢٧٢/٢. وفي البزازية: أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك مَلَكَ الحفظ والبيع والشراء ويملك الهبة والصدقة، حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك المال جاز، حتى يعلم خلافه من قصد الموكل، وعن الإمام أبي حنيفة تخصيصه بالمعاوضات، ولا يلي العتق والتبرع، وعليه الفتوى. وكذا لو قال: طلقت امرأتك ووهبت ووقفت أرضك في الأصح لا يجوز، وفي الذخيرة أنه توكيل بالمعاوضات لا بالإعتاق والهبات، وبه يفتى ا.هـ. وفي الخلاصة كما في البزازية. والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتى به، وينبغي أن لا يملك الإبراء والحط عن المديون لأنهما من قبيل التبرع وأنه لا يملك التبرع، وظاهره أنه يملك التصرف في مرة بعد أخرى، وهل له الإقراض والهبة بشرط العوض. فإنهما بالنظر إلى الابتداء تبرع، فإن القرض عارية ابتداءً، معاوضة انتهاء، والهبة بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء؟ وينبغي أن لا يملكهما الوكيل بالتوكيل العام، لأنه لا يملكهما إلا من يملك التبرعات، ولذا لا يجوز إقراض الوصي مال اليتيم ولا هبته بشرط العوض -٢٧- وكالة ٤٨ وإن كانت معاوضة في الانتهاء. وظاهر العموم أنه يملك قبض الدین واقتضاءه وإيفاءه، والدعوى بحقوق الموكل، وسماع الدعوى بحقوق على الموكل، والأقارير على الموكل بالديون، ولا يختص بمجلس القاضي، لأن في ذلك بالوكيل بالخصومة لا في العام. فإن قال له: وكلتك وكالة مطلقة عامة فهل يتناول الطلاق والعتاق والتبرعات؟ الظاهر أنه لا يملكها على المفتى به، لأن من الألفاظ ما صرح قاضي خان وغيره بأنه توكيل عام، ومع ذلك قالوا بعدمه(١). وقال المالكية : لا تنعقد الوكالة بمجرد قوله : وكلتك، لأنه لا يدل عرفاً على شيء، بل حتى يفوض للوكيل الأمر بأن يقول: وكلتك وكالة مفوضة، أو في جميع أموري، أو أقمتك مقامي في أموري ونحو ذلك، وإذا فوض له فيمضي ويجوز النظرُ وهو ما فیه تنمیة المال، أما ما لیس فيه تنمية للمال كالعتق والهبة والصدقة لثواب الآخرة فلا يجوز، إلا أن يقول الموكل: ويمضي منك غیر النظرِ، فیمضي تصرفه إن وقع، وإن كان لا يجوز له فعله ابتداء، فلیس للمؤکل رده، ولا تضمين الوكيل. (١) حاشية ابن عابدين ٣٩٩/٤ -٤٠٠، وفتح القدير ٧ /٥٠٠-٥٠١. والمراد بغير النظر ما ليس بمعصية ولا تبذير. وقالوا: لا يمضي عن الوكيل طلاق زوجة الموكل، وإنكاح بكره، وبيع دار سكناه في كل من النظر وغيره، لأن هذه الأمور لا تندرج تحت عموم الوكالة، وإنما يفعله الوكيل بإذن خاص(١). وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن التوكيل العام لا يصح(٢) فقد نصوا على أنه يشترط أن یکون الموگّل فيه معلوماً من بعض الوجوه حیث يقل معه الغرر، ولا يشترط علمه من كل وجه، فلو قال : و کلتك في کل قلیل و کثیر لي، أو في کل أموري، أو فوضت إليك كل شيء، أو أنت وكيلي، فتصرف كيف شئت، أو نحو ذلك لم يصح لكثرة الغرر وعظيم الخطر، وإن قال: وكلتك في بيع أموالي وقبض ديوني واستيفائها ونحو ذلك صح وإن جهل الأموال والدیون ومن هي عليه(٣). الأمور التي تقع عليها الوكالة: ٤٨- ذكر الفقهاء ضابطاً عاماً لما يصح أن يكون محلاً لعقد الوكالة وهو: كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن یوکل به غيره. لأن (١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣/ ٣٨٠. (٢) نهاية المحتاج ٢٥/٥، والمهذب ٣٥٠/١، والمغني ٢١١/٥-٢١٢. (٣) نهاية المحتاج ٢٥/٥، والمغني ٢١١/٥-٢١٢، وشرح المنتهى ٣٠٢/٢. -٢٨- وكالة ٤٩-٥٠ الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه على اعتبار بعض الأحوال فيحتاج إلى أن يوكل غيره، فيكون بسبيل منه دفعاً للحاجة(١). إلا أن هناك أموراً يصح التوكيل فيها بالاتفاق، وأموراً لا يصح التوكيل فيها بالاتفاق، وأموراً اختلف الفقهاء فيها. أ- الأمور التي يصح التوكيل فيها باتفاق الفقهاء : أولاً: العقود: ٤٩- اتفق الفقهاء على جواز التوكيل في البيع والشراء. لأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيهما، فقد يكون الموكل ممن لا يحسن البيع والشراء، أو لا يمكنه الخروج إلى السوق، وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه، وقد يحسنها ولكنه لا يتفرغ لذلك، وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة، أو من يتعير بها ويحط ذلك من منزلته، وأباح الشرع الوكالة دفعاً لحاجة وتحصيلاً لمصلحة العباد (٢)، (ولأن النبي﴾ وكل (١) الهداية مع فتح القدير ٧/ ٥٠١، وابن عابدين ٤٠١/٤، والبحر الرائق ٧/ ١٤٠، وبداية المجتهد ٢/ ٣٢٩، وشرح الخرشي ٢٨٥/٤، ونهاية المحتاج ٥٪ ٢١، والمغني ٨٧/٥، وحاشية الدسوقي ٣٧٧/٣، ومغني المحتاج ٢١٩/٢. (٢) البدائع ٢١/٦، والبحر الرائق ١٤٠/٧، والفتاوى الهندية ٥٦٤/٣، وحاشية الدسوقي ٣٧٧/٣، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢، والتاج والإكليل ١٨١/٥، = عروة البارقي ﴾ في شراء الشاة))(١)، ولأنه ۋ دفع ديناراً إلى حكيم بن حزام ﴾ ليشتري به أضحية(٢). ٥٠- واتفقوا أيضاً على جواز التوكيل في الحوالة، والرهن، والكفالة، والشركة، والوديعة، والمضاربة، والجعالة، والمساقاة، والإجارة، والقرض، والوصية، والفسخ، والإبراء، والمصارفة، والإقالة، والشفعة، لأن كل هذه العقود في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها، فيثبت فيها حکمه(٣). واتفقوا كذلك على جواز التوكيل في الضمان والصلح والهبة لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل، ولأن الموكل يملك هذِه التصرفات بنفسه فيملك تفويضها إلى غيره(٤). ومواهب الجليل ١٨٢/٥، ونهاية المحتاج ٢٢/٥- = ٢٥، والمغني ٨٨/٥-٨٩، ومغني المحتاج ٢/ ٢٢٠، وروضة القضاة ٦٣٤/٢. (١) حديث: توكيله ﴿ عروة البارقي في شراء الشاة .. تقدم تخريجه ف٦. (٢) حديث: دفعه ◌َ فل ديناراً إلى حكيم بن حزام .. تقدم تخريجه ف٦. (٣) البدائع ٢١/٦، والفتاوى الهندية ٥٦٤/٣، وحاشية الدسوقي ٣٧٧/٣، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢، ونهاية المحتاج ٢٣/٥، وكشاف القناع ٤٦١/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٣/٥، ومغني المحتاج ٢٢٢/٢، وروضة القضاة ٦٣٤/٢. (٤) المراجع السابقة. -٢٩- وكالة ٥١-٥٤ ٥١- واتفق الفقهاء على صحة التوكيل في عقد النكاح من الرجل. لأن النبي ◌ُ ﴾ (وكل عمرو ابن أمية وأبا رافع رضي الله عنهما في قبول النكاح له))(١)، ولأن الحاجة داعية على ذلك فإنه ربما احتاج الموكل إلى التزوج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه (٢)، فإن النبي ◌َّجه ((تزوج أم حبيبة رضي الله عنها وهي يومذ بأرض الحبشة)»(٣). ثانياً: العبادات المالية: ٥٢- واتفق الفقهاء: على جواز التوكيل في العبادات المالية، كالزكاة، والصدقات، والمنذورات، والكفارات(٤)، لأن النبي ◌َليه بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها، وقال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: ((أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم (١) حديث: ((توكيل النبي * عمرو بن أمية في قبول النكاح له، أخرجه البيهقي في السنن (١٣٩/٧) من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلاً. وحديث ((توكيل النبي ◌َّآر أبا رافع في قبول النكاح له). تقدم تخريجه فقرة (٦). (٢) البدائع ٦/ ٢١، والفتاوى الهندية ٥٦٤/٣، وحاشية الدسوقي ٣٧٧/٣، وبداية المجتهد ٣٤٩/٢، وشرح الخرشي ٦٨/٦، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢، ونهاية المحتاج ٢٣/٥، والمغني ٢٠٤/٥، ومغني المحتاج ٢٢٠/٢. (٣) حديث: ((تزوج النبي ◌َّار أم حبيبة وهي يومئذ في أرض الحبشة)). أخرجه أبو داود (٢/ ٥٨٣). (٤) المراجع السابقة، وكشاف القناع ٤٤٥/٢. فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب))(١). ثالثاً: الطلاق والرجعة والخلع: ٥٣- اتفق الفقهاء على جواز التوكيل في الطلاق والرجعة والخلع. لأن الحاجة داعية إلى ذلك كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح(٢). ب- الأمور التي لا يصح التوكيل فيها بالاتفاق: أولاً: الشهادة: ٥٤- اتفق الفقهاء على عدم جواز التوكيل في الشهادة، فلو قال الشاهد لغيره: وكلتك لتشهد عني في كذا لم يصح ذلك، لأنها تتعلق بعين الشاهد، لكونه خبراً عما رآه أو سمعه، ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه، ولأنها مبنية على التعبد واليقين الذي لا تمكن النيابة فيه. فإن استناب فيها كان النائب شاهداً على (١) حديث: ((أخبرهم أن الله قد فرض عليهم ... ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٤/٨)، ومسلم (٥٠/١) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. (٢) البدائع ٢١/٦، وحاشية الدسوقي ٣٧٧/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٢٥، ونهاية المحتاج ٢٣/٥، والمغني مع الشرح ٢٠٤/٥. -٣٠- وكالة ٥٥-٥٩ شهادته، لكونه يؤدي ما سمع من شاهد الأصل وليس بو کیل(١) وللتفصيل انظر مصطلح (شهادة ف ٤٢). ثانياً: الأيمان والنذور: ٥٥- اتفق الفقهاء على عدم جواز التوكيل في الأيمان والنذور، لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر، فأشبهت العبادات البدنية، ولأن اليمين تفيد صدق الحالف بما يعلمه من نفسه، وكذلك اللعان، والإيلاء، والقسامة، لأنها أيمان فلا تدخلها النيابة (٢). ثالثاً: المعاصي: ٥٦- اتفق الفقهاء على عدم جواز التوكيل في المعاصي كالجنايات مثل: القتل والسرقة والغصب والقذف ونحو ذلك، لأن هذِه الأفعال محرمة فلا يصح فعلها من الموكل (١) نهاية المحتاج ٢٢/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٥/٥، وكشاف القناع ٤٦١/٣-٤٦٤، ومغني المحتاج ٢٢٠/٢، وتبيين الحقائق ٢٣٨/٤، والفتاوى الهندية ٥٢٣/٣، وبدائع الصنائع ٢٣٩/٣، والفروق للقرافي ٢٦/٤-٦٧، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢، والإنصاف ٣٥٨/٥. (٢) روضة القضاة / ٦٣٦، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢، والفروق للقرافي ٢٦/٤، ونهاية المحتاج ٢٣/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٥/٥، ومغني المحتاج ٢٢٠/٢، والإنصاف ٣٥٨/٥. ولا من الوكيل(١). رابعاً: العبادات البدنية: ٥٧- اتفق الفقهاء على عدم جواز التوكيل في العبادات البدنية المحضة أي التي ليس لها تعلق بالمال كالصلاة، والصيام، والطهارة من الحدث، لأنها تتعلق ببدن من وجبت عليه فلا يقوم غيره مقامه فيها(٢). انظر مصطلح (عبادة ف ٧) جـ- الأمور المختلف في التوكيل فيها: أولاً: الحج: ٥٨- اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التوكيل في الحج من الإنسان القادر على الحج بنفسه. أما العاجز عن الأداء بنفسه فللفقهاء فيه تفصيل ينظر في (حج ف ١١٤ وما بعدها، ونيابة ف ١٣ - ٤٥، وأداء ف١٦). ثانياً: العمرة: ٥٩- ذهب الفقهاء في الجملة إلى جواز أداء (١) الخرشي ٧٠/٦، والمغني ٢٠٥/٥، ونهاية المحتاج ٢٣/٥، ومغني المحتاج ٢/ ٢٢٠، وحاشية الدسوقي ٣٨٠/٣، وجواهر الإكليل ١٢٦/٢. (٢) البدائع ٢١٢/٢، وابن عابدين ٢٣٨/٢، والمجموع ١١٦/٧، ونهاية المحتاج ٢٢/٥، والقليوبي وعميرة ٧٦/٣، ومطالب أولي النهى ٢٧٣/٢. -٣١- ٠٠ وكالة ٦٠ - ٦٢ العمرة عن الغير بالوكالة(١) وللتفصيل انظر مصطلح (عمرة فى٣٨). ثالثاً: النكاح من المرأة: ٦٠- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن توكل ولا أن تتوكل في الزواج، لأنه لا يجوز لها أن تعقده بنفسها، فلا يجوز لها أن تتوكل ولا أن توكل فيه. وذهب الحنفية إلى أنه يجوز ذلك للحرة البالغة العاقلة بكراً كانت أو ثيباً، لأنها تملك أن تعقده بنفسها عندهم، فملكت التوكل والتوكيل فيه أيضاً (ر: نكاح ف ١٠٧). رابعاً: الظهار: ٦١- ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والحنابلة والمالكية في المذهب والشافعية في الأصح إلى عدم جواز التوكيل في الظهار، بأن يقول الوكيل: أنتِ على موكلي كظهر أمه، لأنه قول منكر وزور، فلا يجوز فعله ولا الاستنابة فيه. ومقابل الأصح عند الشافعية: أنه يصح التوكيل فيه. وهو رأي ابن عبد السلام من (١) فتح القدير ١٤٤/٣ ط دار الفكر، وبدائع الصنائع ٢١٣/٢، والشرح الصغير ٣٠٨/٢ -٣٠٩ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٤٢٨/١ و٢١٩/٢، والمغني لابن قدامه ٢٤٣/٣ ط الرياض. المالكية حيث قال: الأقرب في الظهار أنه كالطلاق لأن قول الوكيل: زوجة موكلي عليه كظهر أمه كقوله: امرأة موكلي طالق عليه، وذلك أن الظهار والطلاق إنشاء مجرد كالبيع والنكاح(١). خامساً: تحصيل المباحات: ٦٢- ذهب المالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة في المذهب إلى أنه يجوز التوكيل في تحصيل المباحات كإحياء الأموات، وإسقاء الماء، والاصطياد، والاحتشاش، أو يوكل من یحفر له معدناً، لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز التوكيل فيه. وذهب الحنفية والشافعية في مقابل الأظهر والحنابلة في قول إلى عدم جواز التوكيل في المباحات، والملك فيها للوكيل، لأن سبب الملك- هو وضع اليد - قد وجد فلا ينصرف عنه بالنية(٢) . (١) نهاية المحتاج ٢٣/٥، ومغني المحتاج ٢٢٠/٢، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢، والإنصاف ٣٥٨/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٥/٥، وروضة القضاة ٦٣٦/٢. (٢) الفتاوى الهندية ٥٦٤/٣، وروضة القضاة ٦٣٥/٢، ونهاية المحتاج ٢٤/٥، ومغني المحتاج ٢٢١/٢، والإنصاف ٥/ ٣٥٧-٣٥٨، وكشاف القناع ٤٦٤/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٤/٥، ومواهب الجليل ١٨١/٥. -٣٢- وكالة ٦٣ -٦٤ سادساً: الإقرار: ٦٣- ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في مقابل الأصح إلى أنه يجوز التوكيل بالإقرار في الحقوق، فلو قال شخص لآخر: وكلتك لتقرَّ عني لفلان بكذا جاز هذا التوكيل، لأنه إثبات حق في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع(١). وذهب الشافعية في الأصح عندهم(٢) والطحاوي(٣) إلى عدم جواز التوكيل في الإقرار، لأنه إخبار عن حق فلم يقبل التوكيل كالشهادة. سابعاً: الخصومة بالمطالبة بالحقوق: ٦٤- الخصومة هي الدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح بنعم أو لا (٤). وقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية على جواز التوكيل بالخصومة في الدين والعين وسائر الحقوق، حاضراً كان الموكل أو غائباً، صحیحاً أو مريضاً، رضي الخصم أم لم یرض. (١) حاشية الدسوقي ٣٧٩/٣، وشرح الخرشي ٦/ ٧٠، والبدائع ٢٢/٦، وروضة القضاة ٦٣٩/٢، ومطالب أولي النهى ٤٣٨/٣، وحاشية الجمل ٤٠٤/٣، ومغني المحتاج ٢٢١/٢. (٢) نهاية المحتاج ٢٥/٥. (٣) البدائع ٧/ ٣٤٥٢. (٤) قرة عيون الأخيار ١/ ٢٨٠. واستثنى المالكية من هذا الحكم ما إذا كان الوكيل عدواً للخصم، فلا يجوز توكيله ما لم يرضَ الخصم عليه(١). واستدلوا على جواز ذلك بإجماع الصحابة على ذلك، فقد وكل علي بن أبي طالب عقيلاً عند أبي بكر وقال: ما قضى له فلي، وما قضى عليه فعلي. وبأنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة فیه ولو بغیر رضاء خصمه، كحال غيبته ومرضه، وكدفع المال الذي عليه. وبأن التوكيل بالخصومة صادف حق الموكل فلا يقف على رضا الخصم كالتوكيل باستيفاء الدين، ودلالة ذلك أن الدعوى حق المدعي، والإنكار حق المدعى عليه، فقد صادف التوكيل من المدعي والمدعي عليه حق نفسه، فلا يقف على رضا خصمه، كما لو كان خاصمه بنفسه. وأضافوا: بأن الحاجة داعية إلى ذلك، فإن الموكل قد یکون له حق، أو يدعی علیه بحق ولا يحسن الخصومة، أو لا يحب أن يتولاها بنفسه(٢). (١) حاشية الدسوقي ٣٧٨/٣، والخرشي ٦/ ٦٩، ٧٧، ونهاية المحتاج ٢٤/٥، ومغني المحتاج ٢٢٢/٢، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٥/٥، ومطالب أولي النهى ٤٤٢/٣، وحاشية ابن عابدين ٥١٢/٥، والبدائع ٢٢/٦. (٢) المراجع السابقة، والهداية ٧/ ٥٠٧، والبحر الرائق ٧/ ١٤٣ -١٤٤، والفتاوى الهندية ٥٦٤/٣. -٣٣- وكالة ٦٥ وذهب أبو حنيفة إلى عدم جواز التوكيل بالخصومة في إثبات الدين والعين وسائر الحقوق إلا برضاء الخصم، حتى يلزم الخصمَ جوابُ الوكيل، إلا أن يكون الموكل مريضاً أو غائباً مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً، فللخصم أن يمتنع عن محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضراً، لأن حضور الموكل مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه، فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه کالدين عليه. ووجه قول أبي حنيفة أن الحق هو الدعوى الصادقة والإنكار الصادق، ودعوى المدعي خبر يختمل الصدق والكذب والسهو والغلط، وكذا إنكار المدعى عليه، فلا يزداد الاحتمال في خبره بمعارضة خبر المدعي، فلم يكن كل ذلك حقاً، فكان الأصل ألا يلزم به جواب، إلا أن الشرع ألزم الجواب لضرورة فصل الخصومات وقطع المنازعات المؤدية إلى الفساد وإحياء الحقوق الميتة، وحق الضرورة يصير مقضياً بجواب الموكل، فلا تلزم الخصومة عن جواب الوكيل من غير ضرورة، مع أن الناس في الخصومات على التفاوت بعضهم أشد خصومة من الآخر، فربما يكون الوكيل ألحن بحجته فيعجز من يخاصمه عن إحياء حقه فيتضرر به، فيشترط رضاء الخصم ليكون لزوم الضرر مضافاً إلى التزامه، أما إذا كان الموكل مريضاً أو مسافراً فهو عاجز عن الدعوى وعن الجواب بنفسه، فلو لم يملك النقل إلى غيره بالتوكيل لضاعت الحقوق وهلکت، وهذا لا يجوز (١). وذكر الجصاص أنه لا فصل في ظاهر الرواية بين الرجل والمرأة، والبكر والثيب، لكن المتأخرين من الحنفية استحسنوا في المرأة إذا كانت مخدرة غير برزة فجوزوا توكيلها، وهذا استحسان في موضعه، لأنها تستحي عن الحضور لمحافل الرجال، وعن الجواب بعد الخصومة بكراً كانت أو ثيباً فيضيع حقها. وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز إلا توكيل البکر(٢). ثامناً: إثبات القصاص واستيفاؤه: أ- إثبات القصاص: ٦٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني إلى جواز التوكيل في إثبات القصاص، سواء كان الموكل حاضراً أو غائباً، لأن القصاص حق الآدمي، والحاجة داعية إلى التوكيل فيه. وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه لا يجوز التو کیل بإثبات القصاص، ولا تقبل البينة فیه إلا (١) البدائع ٢٢/٦. (٢) بدائع الصنائع ٦/ ٢٢. -٣٤- وكالة ٦٦ -٦٧ من الموكل، لأن التوكيل إنابة وشبهة يتحرز عنها في الحدود والقصاص(١). ب- استيفاء القصاص: ٦٦- اختلف الفقهاء في جواز التوكيل في استيفاء القصاص فذهب المالكية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إلى جواز التوكيل فيه، لأن كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكل وغيبته. وذهب الحنفية والشافعية في قول وكذلك الحنابلة في قول إلى أنه لا يجوز التوكيل باستيفاء القصاص إن كان الموكل غائباً، ويجوز التوكيل في الاستيفاء إن كان الموكل حاضراً، لأنه قد لا قدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التوكيل، ولا يجوز التوكيل في الاستيفاء إن كان الموكل غائباً، لأن احتمال العفو قائم، لجواز أنه لو كان حاضراً لعفا، فلا يجوز استيفاء القصاص مع قيام الشبهة. وهذا المعنى منعدم حالة حضرة الموكل(٢). (١) بدائع الصنائع ٢٢/٦-٢٣، وفتح القدير ١٠٥/٦ ط بولاق- وبداية المجتهد ٣٠٢/٢، ومغني المحتاج ٢٢١/٢، ونهاية المحتاج ٢٥/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٧/٥، والمبدع ٣٥٩/٤، والإنصاف ٣٦١/٥، وكشاف القناع ٤٦٥/٣-٤٦٦، والمهذب ٣٥٥/١. (٢) المراجع السابقة. تاسعاً: إثبات الحدود واستيفاؤها: ٦٧- اختلف الفقهاء في حكم التوكيل في إثبات الحدود واستيفائها على رأيين : الرأي الأول: للشافعية والحنابلة في إثبات الحدود واستيفائها تفصيل، فهم يفرقون بين الإثبات والاستيفاء. أما في إثبات الحدود فذهب الحنابلة في المذهب إلى جواز التوكيل في إثبات الحدود لقوله: ((واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فأمر بها فرجمت))(١)، فقد وکله في إثبات حد الزنا واستیفائه. وقال أبو الخطاب من الحنابلة: لا تصح الوكالة في إثبات الحدود. ويرى الشافعية أنه لا يجوز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى سوى حد القذف، وعللوا عدم جواز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى بأن الحق لله تعالى، وقد أمرنا فيه بالدرء والتوصل إلى إسقاطه، وبالتوكيل يتوصل إلى إيجابه فلم بجز. وأما جواز التوكيل في إثبات حد القذف فقد (١) حديث: ((اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٦٠/١٢) ومسلم (١٣٢٥/٣). -٣٥- وكالة ٦٧ عللوه بأنه حق آدمي فجاز التوكيل في إثباته كالمال(١). وأما في استيفاء الحدود فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز التوكيل في استيفاء الحدود لحديث أنيس، ((ولأن النبي * أمر برجم ماعز فرجموه))(٢). ووكل عثمان علياً رضي الله عنهما في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة، ووكل عليّ الحسن في ذلك فأبى الحسن، فوكل عبد الله بن جعفر فأقامه وعليّ يعد(٣). ويجوز التوكيل في استيفاء الحدود كلها في حضرة الموكل وغيبته عند المالكية والشافعية في المذهب والحنابلة في الصحيح من المذهب. وذهب الشافعية في قول والحنابلة في قول كذلك إلى أنه لا يجوز استيفاء حد القذف في غيبة الموكل لاحتمال العفو (٤). الرأي الثاني : وذهب الحنفية إلى أن التوكيل (١) الإنصاف ٣٦٠/٥، وكشاف القناع ٤٦٥/٣، وحاشية القليوبي وعميرة ٣٣٩/٢، والمهذب / ٣٥٦. (٢) حديث ((أن النبي ◌َلاير أمر برجم ماعز ... )) أخرجه مسلم (١٣٢٢/٣) من حديث بريدة. (٣) أثر عثمان حين جلد الوليد بن عقبة. أخرجه مسلم (١٣٣١/٣-١٣٣٢). (٤) الإنصاف ٣٦٠/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٠٦/٥، والمهذب ٣٥٦/١، ومغني المحتاج ٢٢١/٢، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢. بحقوق الله تعالى نوعان: أحدهما: بالإثبات، والثاني: بالاستيفاء. أما التو کیل بالإثبات، فإن کان حداً لا يحتاج فيه إلى الخصومة كحد الزنا وشرب الخمر فلا يجوز التوكيل فيه بالإثبات، لأنه يثبت عند القاضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة. وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد. لأن هناك فرقاً بين الإثبات والاستيفاء، وهو أن امتناع التوكيل في الاستيفاء لمكان الشبهة وهي منعدمة في التوكيل بالإثبات. وعند أبي يوسف لا يجوز ولا تقبل البينة فيهما إلا من الموكل. لأنه لا يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء فكذا بالإثبات، لأن الإثبات وسيلة إلى الاستيفاء. أما التوكيل باستيفاء حدي القذف والسرقة، فإن كان المقذوف أو المسروق منه حاضراً وقت الاستيفاء جاز التوكيل، لأن ولاية الاستيفاء إلى الإمام، وأنه لا يقدر على أن يتولى الاستيفاء بنفسه على كل حال. أما إن كان غائباً فقد اختلف المشايخ فيه: فقال بعضهم: يجوز التوكيل، لأن عدم الجواز -٣٦- وكالة ٦٨ - ٧٠ لاحتمال العفو والصلح وأنه لا يحتملهما. وقال بعضهم: لا يجوز لأنه إن کان لا يحتمل العفو والصلح، فيحتمل الإقرار والتصديق (١). أحكام الوكالة: للوكالة أحكام منها ما يتعلق بالو کیل، ومنها ما يتعلق بالموكل، ومنه ما يتعلق بالغير. القسم الأول: ما يتعلق بالوكيل من أحكام الوكالة: ٦٨- تتعلق بالوكيل أحكام منها : الأول: أن يقوم الوكيل بتنفيذ الوكالة في الحدود التي أذن له الموكل بها، أو التي قيده الشرع أو العرف بالتزامها. الثاني: موافاة الموكل بالمعلومات الضرورية وتقديم حساب عن الوكالة. الثالث: رد ما للموكل في يد الوكيل. وتفصيل هذِه الأحكام فيما يلي: الحكم الأول: تنفيذ الوكالة: ٦٩ - سبق أن بينا بأن الوكالة إما عامة وإما خاصة، وبينا حكم كلٍ، ونبين هنا أن الوكالة (١) البدائع ٢١/٦-٢٢، والفتاوى الهندية ٥٦٤/٣، والبحر الرائق ٧/ ١٤٧. الخاصة تارة تصدر مطلقة، وتارة تصدر مقيدة. الوكالة الخاصة في عقد من العقود: من صور الوكالة الخاصة ما يلي: الصورة الأولى: الوكالة بالبيع: الوكالة بالبيع إما أن تكون مطلقة، وإما أن تكون مقيدة. أولاً: إطلاق الوكالة بالبيع: ٧٠- اختلف الفقهاء فیما يجوز للوكيل عند توكيله بالبيع المطلق. الرأي الأول: ذهب أبو حنيفة إلى أن الوكيل بالبيع مطلقاً عن القيود لا يكون مقيداً بأي قيد إلا إذا كان متهماً. فالوكيل في البيع المطلق يملك البيع بالقليل والكثير، وبالنقد والنسيئة، وبالعرض، لأن الأصل في اللفظ المطلق أن يجري على إطلاقه، ولا يصح تقییدہ إلا بدلیل، والعرف متعارض، فإن البيع بغبن فاحش لغرض التوصل بثمه إلى شراء ما هو أربح منه متعارف أيضاً، فلا يجوز تقييد المطلق مع التعارض، مع أن البيع بغبن فاحش إن لم يكن متعارفاً فعلاً، فهو متعارف ذكراً وتسمية، لأن كل واحد منهما يسمى بيعاً، أو هو مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب -٣٧- وكالة ٧١-٧٣ لغة، وقد وجد، ومطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف ذكراً وتسمية من غير اعتبار الفعل (١). الرأي الثاني: ذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الوكيل بالبيع المطلق مقيد بقيود عدة يأتي بيانها فيما يلي: أ- البيع بنقد البلد: ٧١- يرى المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب أنه لا يجوز للوكيل بالبيع عند إطلاق الوكالة أن يبيع بغير نقد البلد. لأن إطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد. وزاد الشافعية والحنابلة أن الوكيل لا يجوز له أن یبیع بغیر غالب نقد البلد إن کان فيه نقود. وذكر ابن رزين من الحنابلة في النهاية: أن الوكيل يبيع حالاً بنقد بلده وبغيره، لا نساء(٢). ب- البيع بثمن المِثْل: ٧٢- ذهب المالكية والشافعية والصاحبان من الحنفية والحنابلة في رواية إلى أن الوكيل (١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٧، والبحر الرائق ١٦٦/٧ - ١٦٧، وابن عابدين ٤٠/٤، والفتاوى الهندية ٥٨٨/٣. (٢) حاشية الدسوقي ٣٨٢/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٢٥٤/٥، والإنصاف ٣٧٨/٥-٣٧٩، والمبدع ٣٦٨/٤، وحاشية الجمل ٤٠٨/٣، ومغني المحتاج ٢٢٣/٢-٢٢٤. بالبيع المطلق لا يجوز له البيع بدون ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله. وأما ما يتغابن الناس بمثله كالدرهم في العشرة فإن ذلك معفو عنه. وزاد الشافعية: لا يبيع الوكيل بثمن المثل وثمّ راغب بأزید. ٧٣- وإن باع بدون ثمن المثل فقد اختلف هؤلاء الفقهاء في المسألة. فذهب المالكية إلى أن الموكل يخير بين القبول والرد إذا باع الو کیل بدون ثمن المثل ولو يسيراً، واليسير عندهم نصف العشر فأقل. وصرح الشافعية بأنه لو سَلَّم الوكيل المبيع ضمن قيمته يوم التسليم ولو مثلياً، لتعديه بتسليمه ببيع فاسد ويسترده إن بقي. وعند الحنابلة على المذهب يصح البيع ويضمن الوكيل النقص، لأن من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض، وفي رواية عن الإمام أحمد: لا يصح. وفي قول عند الحنابلة: يصح(١). (١) الإنصاف ٣٧٩/٥-٣٨٠، والمبدع ٣٦٩/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٢٥٥/٥-٢٥٦، وحاشية الجمل ٤٠٨/٣-٤٠٩، وحاشية الدسوقي ٣٨٢/٣- ٣٨٣، وبدائع الصنائع ٢٧/٦، والبحر الرائق ٧/ ١٦٧. -٣٨- وكالة ٧٤ -٧٧ ج- البيع بالنقود: ٧٤- ذهب المالكية والحنابلة على الصحيح من المذهب والصاحبان إلى أن الموكل إذا أطلق الوكالة بالبيع لا یصح للو کیل أن یبیع بعرض، فلا يجوز أن يبيع إلا بالدراهم والدنانير، لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف، لأن التصرفات لدفع الحاجات، فتتقيد بمواقعها، والمتعارف البيع بالنقود. كما أن المقايضة بيع من وجه شراء من وجه، فلا يتناوله مطلق اسم البيع. وهذا رأي الشافعية إذا كان العرض مما لا يتعامل به أهل البلد. وفي رواية الموجز عند الحنابلة احتمال بصحة البيع بالعرض(١). د- الحلول: ٧٥- ذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أن الوكيل بالبيع المطلق لا يجوز له أن يبيع نساءً، لأن الموكل لو باع بنفسه وأطلق انصرف إلى الحلول، فكذا وکیله. ويتخرج- بناءً على رواية في المضارب عند الحنابلة- أن للوكيل بالبيع أن يبيع نساء لأنه (١) القوانين الفقهية ص٣٣٣، والإنصاف ٣٧٩/٥، وبدائع الصنائع ٢٧/٦، وحاشية الجمل ٤٠٨/٣. معتاد فأشبه الحال(١). هـ- البيع بالعين: ٧٦- صرح الحنابلة بأن الوكيل بالبيع مطلقاً ليس له أن يبيع بمنفعة (٢). و- عدم بيع الوكيل لنفسه: ٧٧- اختلف الفقهاء في هذا القيد على ثلاثة آراء : الرأي الأول : ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب والمالكية في المعتمد إلى أنه لا يجوز للوكيل في البيع مطلقاً أن يبيع لنفسه، لأن العرف في البيع بيع الرجل من غيره، فحملت الوکالة علیہ کما لو صرح به، ولأنه يلحقه تهمة. وعلل الحنفية والشافعية هذا الحكم بان الواحد لا يكون مشترياً وبائعاً، وقالوا: لو أمر الموكل الوكيل أن يبيع من نفسه لم يجز. وصرح المالكية والحنابلة بأن الوكيل يجوز له أن يبيع لنفسه إذا أذن له الموكل. وقال الحنابلة في الأصح: يتولى الوكيل طرفي العقد في هذِه الحالة إذا انتفت التهمة کاب الصغير. (١) المبدع ٣٦٨/٤، والإنصاف ٣٧٨/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٥٤/٥، وحاشية الجمل ٤٠٨/٣. (٢) الإنصاف ٣٧٩/٥. -٣٩- وكالة ٧٨ واستثنى المالكية من المنع ما إذا تناهت الرغبات في المبيع أو كان البيع بحضرة الموكل فيجوز. الرأي الثاني: عن الإمام أحمد في رواية: يجوز للوكيل في البيع مطلقاً أن يبيع لنفسه إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء، أو وكل من يبيع وكان هو أحد المشترين، لأنه بذلك يحصل غرض الموكل من الثمن، أشبه ما لو باعه لأجنبي. وفي الكافي والشرح: أن الجواز معلق بشرطین : أحدهما: أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء. الثاني: أن يتولى النداء غيره. قال القاضي: يحتمل أن يكون الثاني واجباً، وهو أشبه بكلامه، ويحتمل أن يكون مستحباً. الرأي الثالث: ذهب المالكية في قول إلى أنه يجوز للوكيل أن يبيع لنفسه إن لم يحاب نفسه(١). ز- عدم بيع الو کیل لمن ترد شهادته له: ٧٨- اختلف الفقهاء في تقيد الوكيل بالبيع (١) حاشية ابن عابدين ٤٠٦/٤، والفتاوى الهندية ٥٨٩/٣، والإنصاف ٣٧٥/٥، والمبدع ٤/ ٣٦٧- ٣٦٨، ومطالب أولي النهى ٤٦٣/٣-٤٦٤، وعقد الجواهر الثمينة ٢/ ٦٨١، والقوانين الفقهية ص٣٣٣، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٨٧/٣، ومغني المحتاج ٢٢٤/٢-٢٢٥، وتحفة المحتاج ٣١٨/٥-٣١٩. مطلقاً بعدم البيع لمن ترد شهادته له مثل قرابة الأولاد، وأحد الزوجين للآخر حسب التفصيل الآتي: ذهب الحنفية إلى أن الوكيل بالبيع إذا باع ممن لا تقبل شهادته له إن كان بأكثر من القيمة يجوز بلا خلاف عندهم، وإن كان بأقل من القيمة بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع. وإن باع بمثل القيمة فيه روايتان عن أبي حنيفة، والظاهر: أنه لا يجوز. وقال الصاحبان: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه، لأن التوكيل مطلق ولا تهمة فيه، لأن الأملاك متباينة والمنافع منقطعة، فصار الو کیل کالمضارب بخلاف عبده و مکاتبه، لأن العبد ملکه، وله في مال مكاتبه حق. وإن أمره الموكل بالبيع من هؤلاء أو أجاز له ما صنع بأن قال له: بع ممن شئت فإنه يجوز بيعه من هؤلاء بمثل القيمة بالإجماع، إلا أن يبيعه من ولده الصغير أو من عبده ولا دين عليه، فإنه لا يجوز له ذلك قطعاً. وإن کان بغبن يسير لا يجوز عند أبي حنيفة، وقال الصاحبان: يجوز بيعه منهم(١). وقال المالكية على المشهور: لا يجوز (١) الفتاوى الهندية ٥٨٩/٣، والبحر الرائق ١٦٦/٧، وتبیین الحقائق ٣٦٩/٤-٣٧٠. -٤٠-