Indexed OCR Text
Pages 161-180
وقف ٦٢-٦٣ تعطل الجهة الموقوف عليها: ٦٢- ذهب الفقهاء إلى أنه لو تعطلت الجهة الموقوف عليها فإن ريع الوقف يصرف إلى جهة أخرى مماثلة للجهة التي تعطلت منافعها ولم یرج عودها. فلو كان هناك وقف على مسجد أو رباط أو بئر أو حوض، فخرب المسجد أو الرباط أو الحوض وأصبح لا ينتفع بها، فإن ما وقف على المسجد يصرف على مسجد آخر ولا يصرف إلى حوض أو بئر أو رباط، وما وقف عى الحوض أو البئر أو الرباط يصرف وقفها لأقرب مجانسٍ لها (١). وما حبس على طلبة العلم بمحل عينه الواقف، ثم تعذر الطلب في ذلك المحل، فإنه لا يبطل الحبس، وتصرف الغلة على الطلبة بمحل آخر، وما حبس على مدرسة فخربت ولم يرج عودها صُرِف في مثلها حقيقة إن أمكن، فتصرف الغلة لمدرسة أخرى، فإن لم يمكن صُرِفَ في مثلها نوعاً في قربة أخرى، وإن رُچِي عودها وقف لها ليصرف في الترميم أو الإحداث أو غير ذلك مما (٢) يتعلق بالإصلاح . ولو وقف على ثغر فاتسعت خطة الإسلام (١) حاشية ابن عابدين ٣٧١/٣-٣٧٢، وحاشية الدسوقي ٤/ ٨٧، وكشاف القناع ٢٩٣/٤. (٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٨٧. حوله قال الشافعية : تحفظ غلة الوقف لاحتمال عوده ثغرا(١). وقال الحنابلة: لو اختل الثغر صرف الموقوف في ثغر مثله أخذاً من مسألة بيع الوقف إذا خرب، إذ المقصود الأصلي هنا الصرف إلى المرابط، فإعمال شرط الثغر المعين معطل له فوجب الصرف إلى ثغر آخر، قال في التنقيح: وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما وهو ما صرح به الحارثي، قال: والشرط قد يخالف للحاجة كالوقف على المتفقهة على مذهب معين، فإن الصرف يتعين عند عدم المتفقهة على ذلك المذهب إلى المتفقهة على مذهب آخر (٢). الركن الرابع: الموقوف: ما يجوز وقفه وما لا يجوز وقفه: ٦٣- لم يتفق الفقهاء على تعريف محدد لما يجوز وقفه وما لا يجوز، فقد عرفه الحنفية على ما جاء في ابن عابدين: بأنه المال المتقوّم بشرط أن يكون عقاراً أو منقولاً، فيه تعامل، أو هو ما لا ينقل ولا يحول كالعقار ونحوه، فلا يجوز وقف (١) روضة الطالبين ٣٥٨/٥. (٢) كشاف القناع ٢٩٦/٤. -١٦١- وقف ٦٤-٦٥ المنقول مقصوداً كما قال الكاساني(١). وعرفه المالكية بأنه: ما ملك من ذات أو منفعة (٢). وعرفه الشافعية بأنه: عين معينة مملوكة ملكاً يقبل النقل، ويحصل منها مع بقاء عينها فائدة، أو منفعة يستأجر لها(٣). وعرفه الحنابلة بأنه: عين يصح بيعها وينتفع بها عرفاً مع بقائها (٤). والأصل الذي يشترك فيه الفقهاء هو أن يكون الموقوف عيناً مملوكة يباح الانتفاع بها مع بقاء عينها وهذا في الجملة، إذ يصح عند المالكية وقف المنفعة، والعين تشمل العقار والمنقول . وبيان ذلك فيما يأتي: أولاً: وقف العقار: ٦٤ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز وقف العقار من أرض ودور وآبار وقناطر(٥) والدليل على (١) حاشية ابن عابدين ٣٥٩/٣، والبدائع ٢٢٠/٦، والإسعاف ص١٠، وفتح القدير ٢١٧/٦. (٢) الشرح الصغير ٢٩٨/٢. (٣) مغني المحتاج ٣٧٧/٢، والمهذب ٤٤٧/١، وروضة الطالبين ٣١٤/٥، وتحفة المحتاج ٦/ ٢٣٧. (٤) شرح منتهى الإرادات ٤٩١/٢. (٥) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه٣٥٩/٣، والهداية ١٥/٣، ومنح الجليل ٣٥/٤، والخرشي ٧٩/٧، ومغني المحتاج ٣٧٧/٢، والمهذب ٤٤٧/١، وكشاف القناع ٢٧٣/٤، وشرح منتهى الإرادات ٤٩١/٢، ٤٩٢. صحة وقف العقار أن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وقفوا ذلك، فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ((أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي ﴾ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف))(١). ما يتبع العقار في الوقف وما لا يتبعه: ٦٥- فصل الحنفية ذلك في باب الوقف، قال ابن عابدين نقلاً عن الإسعاف: يدخل في وقف الأرض ما فيها من الشجر والبناء دون الزرع والثمرة كما في البيع، ويدخل أيضاً الشرب والطريق كالإجارة، ولو جعل الأرض مقبرة وفيها أشجار عظام وأبنية لا تدخل، ولو زاد في وقف الأرض وقال: بحقوقها وجميع ما فيها ومنها، وعلى الشجرة ثمرة قائمة يوم الوقف قال هلال: لا تدخل قياساً، وفي الاستحسان يلزمه (١) حديث ابن عمر: ((أصاب عمر أرضاً .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٤/٥-٣٥٥)، ومسلم (١٢٥٥/٣). -١٦٢- .. وقف ٦٥ التصدق بها على وجه النذر لا الوقف، وذكر الناطفي: إذا قال: بحقوقها تدخل في الوقف وهذا أولى خصوصاً إذا زاد: بجميع ما فيها ومنها، ولو وقف داراً بجميع ما فيها وفيها حمامات یطِرْن، أو بيتاً وفيه كوارات عسل يدخل الحمام والنحل تبعاً للدار والعسل كما لو وقف ضيعة وذكر ما فيها من العبيد والدواليب وآلات الحراثة(١). وفي الدر المختار: لو وقف العقار ببقره وأكرته- وهم عبيده الحراثون- صح استحساناً تبعاً للعقار، قال ابن عابدين: لأنه قد يثبت من الحكم تبعاً ما لا يثبت مقصوداً كالشرب في البيع والبناء في الوقف، وهذا قول أبي يوسف ومحمد معه، لأن محمد أجاز إفراد بعض المنقول بالوقف فبالتبع أولی(٢). أما جمهور الفقهاء فلم يذكروا مثل هذا التفصيل في باب الوقف، وإنما جاء ذكر الكلام عن الوقف استطراداً في باب البيع، واعتبروا أن ما يدخل في بيع الأصول كالأرض والدار والشجر يدخل في وقفها كذلك، باعتبار أن الوقف ناقل للملك كالبيع، مع اختلافهم في (١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣٧٣/٣. (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣٧٢/٣- ٣٧٣. التفصيل، وبيان ذلك إجمالاً فيما يأتي: أ- وقف الأرض يدخل ما فيها من بناء وشجر عند المالكية والشافعية والحنابلة، وقيد المالكية ذلك بما إذا لم يكن شرط أو عرف، وقيد الشافعية الشجر بكونه رطباً لا يابساً. وفي المذاهب الثلاثة لا يدخل في وقف الأرض ما فيها من زرع، وهو ما يؤخذ دفعة واحدة كالحنطة والشعير وسائر الزروع، أما البذر والأصول التي تبقى في الأرض سنتين- كالقت- فإنها تدخل في وقف الأرض(١). ب- وقف الدار يدخل فيها الأرض والبناء والفناء والأشياء الثابتة المتصلة بها، وكذلك يدخل فيها الشجر المغروس، لكن قيد الشافعية الشجر بالشجر الرطب دون اليابس، كذلك قال الحنابلة: إن وقف الدار يتناول الأرض التي فيها الدار إن لم تكن الأرض موقوفة كمصر والشام وسواد العراق(٢). (١) منح الجليل ٧٢٣/٢، والشرح الكبير على حاشية الدسوقي ١٧٠/٣، ١٧١، ومغني المحتاج ٨٠/٢، ٨١، وشرح منتهى الإرادات ٢٠٧/٢. (٢) منح الجليل ٧٢٥/٢-٧٢٦، ومغني المحتاج ٨٤/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢٠٦/٢ -٢٠٧. -١٦٣- وقف ٦٦ -٦٧ ج- وقف الشجر يدخل فيه الأرض التي فيها الشجر وذلك عند المالكية ومقابل الأصح عند الشافعية، ويتناول حریمها، وقيل: لا يتناوله. وعند الحنابلة والأصح عند الشافعية أن وقف الشجر لا يتناول الأرض التي فيها الشجر، لأن اسم الشجر لا يتناوله(١). ذكر الحدود في وقف العقار: ٦٦- ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن وقف العقار لا يشترط فیه ذکر حدوده إذا كان مشهوراً، وقد نقل ابن عابدين عن الكمال بن الهمام قوله : إذا كانت الدار مشهورة معروفة صح وقفها وإن لم تحدد، استغناء لشهرتها عن تحديدها. وقد علق ابن عابدين على ذلك بقوله: ظاهره اشتراط التحديد، ولا يخفى ما فيه، بل ذلك شرط لقبول الشهادة بوقفيتها(٢). وفي صحيح البخاري: باب إذا وقف أرضاً ولم يبين الحدود فهو جائز. وقد علق ابن حجر في فتح الباري علی ذلك بقوله: كذا أطلق الجواز، وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهوراً متميزاً (١) منح الجليل ٢/ ٧٢٢، ومغني المحتاج ٨٥/٢-٨٦، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢١٠. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٧٣/٣، وشرح منتهى الإرادات ٤٩٢/٢. بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بد من التحديد اتفاقاً، لكن ذكر الغزالي في فتاويه أن من قال: اشهدوا على أن جميع أملاكي وقف على كذا، وذكر مصرفها ولم يحدد شيئاً منها صارت جميعها وقفاً، ولا يضر جهل الشهود بالحدود، ويحتمل أن يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا تحديد فيها بالنسبة إلى اعتقاد الواقف وإرادته لشيء معين في نفسه، وإنما يعتبر التحدید لأجل الإشهاد علیه لیبین حق الغير (١). ثانياً: وقف المنقول: ٦٧- ذهب جمهور الفقهاء: الشافعية والحنابلة والمالكية في المعتمد إلى جواز وقف المنقول من أثاث وحيوان وسلاح(٢) لقول النبي﴾: ((من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة))(٣)، ولقوله: ((أما خالد فقد (١) فتح الباري ٣٩٦/٥. (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٧٧/٤، ومنح الجليل ٣٧/٤، والمهذب ٤٤٧/١، ومغني المحتاج ٣٧٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٤٩١/٢، ٤٩٢، والقوانين الفقهية ص٣٧٤. (٣) حديث (من احتبس فرساً في سبيل الله ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٥٧) من حديث أبي هريرة. -١٦٤- وقف ٦٨ احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله))(١). والأصل عند الحنفية أنه لا يجوز وقف المنقول قصداً، وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز وقف المنقول إذا كان تبعاً للأرض استحساناً، كما إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وكذا سائر آلات الحراثة، لأنه تبع للأرض في تحصیل ما هو المقصود، وقد يثبت من الحكم تبعاً ما لا يثبت مقصوداً كالشرب في البيع والبناء في الوقف(٢). وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز وقف الكراع- وهي الخيل والسلاح- استحساناً للآثار المشهورة في ذلك، ومنها قول النبي *: وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله» وقد ورد أن خالد بن الوليد ﴾ قال لما حضرته الوفاة: (إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله))(٣) وتأخذ الإبل حكم الخيل لأن العرب يجاهدون عليها (١) حديث ((أما خالد فقد احتبس أدراعه ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٦٧٧). (٢) الهداية ١٥/٣، ١٦، وفتح القدير ٢١٦/٦ نشر دار الفكر. (٣) أثر خالد: إذا أنا مت فانظروا سلاحي ... ) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٦/٣) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٥٠): إسناده حسن. وكذا السلاح يحمل عليها، والقياس أنه لا يجوز وقف المنقول لأن شرط الوقف التأبيد، والمنقول لا يتأبد، فترك القياس للآثار التي وردت. ویجوز عند محمد- خلافاً لأ بي یوسف- وقف المنقول قصداً إذا كان متعارفاً وفيه تعامل للناس كالفأس والقدوم والقدر والجنازة وثيابها والمصحف والكتب لأن القياس قد يترك بالتعامل، لقول عبد الله بن مسعود ﴾: ((ما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن))(١) بخلاف ما لا تعامل فيه، أي لم يجر التعامل بوقفه كالثياب والحيوان والمتاع، والفتوى على قول محمد، وإليه ذهب عامة المشايخ ومنهم السرخسي، أما أبو يوسف فلا يجوز عنده وقف ذلك، لأن القیاس إنما يترك بالنص، والنص ورد في الكراع والسلاح فيقتصر عليه(٢). ثالثاً: وقف المنفعة: ٦٨- ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز وقف (١) أثر ابن مسعود ((ما رأى المسلمون حسناً ... » أخرجه أحمد في المسند (٣٧٩/١) وحسن إسناده ٠٠ السخاوي في المقاصد الحسنة (ص٣٦٧). (٢) فتح القدير ٢١٧/٦، والدر المختار وحاشية ابن عابدین ٣/ ٣٧٥. -١٦٥- وقف ٦٩ - ٧٠ المنفعة، إذ أنهم يشترطون أن يكون الموقوف عيناً ينتفع بها مع بقائها، كما أنهم يشترطون تأبيد الوقف(١). وذهب المالكية إلى جواز وقف المنفعة فمن استأجر داراً مدة معلومة فإنه يجوز له أن يقف منفعتها في تلك المدة، وينقضي الوقف بانقضائها، لأنه لا يشترط عندهم تأبيد الوقف(٢). ما يشترط في العين الموقوفة: يشترط في العين الموقوفة ما يلي: أ- أن تكون العين معينة: ٦٩- ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط في العين الموقوفة أن تکون معینة فلا یصح وقف المبهم، قال الحنفية: يشترط أن يكون الموقوف معلوماً، فلو وقف شيئاً من أرضه ولم يسمه لا يصح، لأن الشيء يتناول القلیل والکثیر ولو بین بعد ذلك، إذ ربما يبين شيئاً قليلاً لا يوقف عادة، ولو قال: وقفت هذه الأرض أو هذه الأرض كان باطلاً لمكان الجهالة (٣). (١) مغني المحتاج ٣٧٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٤٩٢/٢، والبدائع ٦/ ٢٢٠، وحاشية ابن عابدين ٣٥٩/٣. (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٧٦/٤، والشرح الصغير ٢٩٨/٢ ط. الحلبي. (٣) البحر الرائق ٢٠٣/٥، والدر المختار وحاشية ابن عابدین ٣/ ٣٦٠. وذكر الشافعية والحنابلة أن الوقف لا يصح إلا في عين معينة، فإن وقف عبداً غير معيّن أو فرساً غیر معین فالوقف باطل، وكذا لو وقف أحد داريه أو أحد عبديه لا يصح، لأن الوقف نقل ملك على وجه القربة والصدقة، فلا يصح في غير معین کما لا یصح في عين في الذمة کدار وعبد ولو موصوفاً(١). وذكر المالكية - كما جاء في الشرح الكبير - أنه يجوز الوقق المعلق، كقول الواقف: إن ملکت دار فلان فھي وقف . وعلق الدسوقي على ذلك بقوله: وانظر هل لا بد في التعليق من تعيين المعلق فيه أو يدخل فيه ما إذا قال: كل ما تجدد لي من عقار أو غيره ودخل في ملكي فهو ملحق بوقفي؟ أقول: المأخوذ من كلام الرصاع في شرح الحدود أنه إذا عم التعليق فإن الوقف لا يلزم للتحجير كالطلاق(٢). ب- أن يكون الموقوف مما ينتفع به مع بقاء عينه : ٧٠- ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط في الموقوف أن يكون مما ينتفع به مع بقاء عينه(٣)، وقد صرح الشافعية والحنابلة في (١) المهذب ٤٤٧/١، ومغني المحتاج ٣٧٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٩٢. (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٧٦/٤. (٣) حاشية ابن عابدين ٣٧٤/٣، وفتح القدير ٢١٨/٦،= -١٦٦- وقف ٧١ قول والمالكية بأنه لا يصح وقف ما يستهلك كالطعام والشراب، لأن منفعة المطعوم والمشروب في استهلاكه، كما لا يجوز في الأصح المنصوص عليه عند الشافعية وفي المذهب عند الحنابلة وقف الدراهم والدنانير للتزيين والتحلي بها، أو للوزن، أو لينتفع بإقراضها، لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وما لا ينتفع به إلا بإتلافه لا یصح فيه ذلك. وفي قول عند الشافعية والحنابلة يصح وقف الدراهم والدنانير على قول من أجاز إجارتها. ويصح عند الشافعية وقف المشموم الذي ينتفع به مع بقاء عينه كالمسك والعنبر والعود. وعند الحنابلة يصح وقف الند والصندل وقطع الكافور. أما المشموم الذي لا تبقى عينه فلا يجوز وقفه عندهم(١). أما الحنفية والمالكية على المذهب فقد أجازوا وقف الطعام كالحنطة ووقف الدراهم والدنانير إذا وقف ذلك للسلف ورد البدل، واعتبروا أن رد البدل قائم = والخرشي ٨٠/٧، ومغني المحتاج ٣٧٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٣٩٩/٢، والمغني ٦٤٠/٥. (١) مغني المحتاج ٢/ ٣٧٧، والمهذب ١/ ٤٤٧، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٠٠، والمغني ٦٤٠/٥-٦٤١. مقام بقاء العين، أما وقفها مع بقاء عينها فلا يجوز، قال ابن عابدين: الدراهم لا تتعین بالتعیین، فهي وإن كانت لا ينتفع بها مع بقاء عينها، لكن بدلها قائم مقامها لعدم تعینھا ، فكأنها باقية، ولا شك أنها من المنقول، فحيث جرى فيها تعامل دخلت فيما أجازه محمد، ويجوز وقف كر من حنطة على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم ليزرعوه لأنفسهم، ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض، ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبداً على هذا السبيل، ويجوز عندهم وقف المكيل والموزون ليباع ويدفع ثمنه مضاربة، وكذا يفعل في وقف الدراهم والدنانير وما خرج من الربح يتصدق به في جهة الوقف. وفي قول عند المالكية أنه يكره وقف ما ينتفع به ويرد بدله، لأن منفعته في استهلاكه والوقف إنما ينتفع به مع بقاء عينه(١). جـ- أن لا يتعلق بالعين الموقوفة حق الغير: ٧١- اختلف الفقهاء في صحة وقف العين (١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣٧٤/٣، ٣٧٥، وفتح القدير ٢١٩/٦، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٧٧/٤، والخرشي ٨/٧. -١٦٧- وقف ٧٢ التي يتعلق بها حق الغير كأن تكون مرهونة أو مؤجرة. فذهب جمهور الفقهاء إلى صحة وقف العين التي يتعلق بها حق الغير، فنص الحنفية والمالكية على صحة وقف العين المرهونة أو المؤجرة، وتعود العين بعد افتكاكها من الرهن وبعد انقضاء مدة الإجارة إلى الموقوف عليهم، ووافقهم الشافعية في العين المؤجرة. وأما المرهونة ففيها عندهم وجهان: الأول: وهو المذهب أنه يصح وقف المرهون کالعتق، لأنه حق الله تعالی لا یصح إسقاطه بعد ثبوته فصار كالعتق. وفي الوجه الآخر عند الشافعية لا يصح وقف المرهون لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغیر فلا يصح كالبيع والهبة(١). وقید الحنابلة صحة وقف المرهون بما إذا كان الوقف بإذن المرتهن، لأن منعه من التصرف فيه لتعلق حق المرتهن به وقد أسقطه بإذنه وبطل الرمن لأن هذا التصرف يمنع الرهن ابتداء فامتنع معه دواماً (٢). (١) فتح القدير ٢٠١/٦، وحاشية الدسوقي ٤/ ٧٧، والزرقاني ٧/ ٧٥، والمهذب ٣٢٠/١، وشرح منتهى الإرادات ٢٣٤/٢، ٤٠٠، ٣٧٦، والمغني ٤٠١/٤، وأسنى المطالب ٤٥٨/٢. (٢) شرح منتهى الإرادات ٢٣٤/٢، والمغني ٤٠١/٤، والإنصاف ١٥٣/٥-١٥٦. وهذا في الجملة إذ لكل مذهب نوع من التفصيل، فعند الحنفية: نقل ابن عابدين عن الإسعاف وغيره: لو وقف المرهون بعد تسليمه صح، وأجبره القاضي على دفع ما عليه إن کان موسراً، وإن كان معسراً أبطل الوقف وباعه فیما علیه. وإن وقف المرهون وافتكه جاز، فإن مات عن عین تفي بالدین صح الوقف ولا یغیر ، وإن لم يف ما تركه ما عليه من الدين فإن القاضي يبطل الوقف ويبيعه للدين(١). وقيد المالكية صحة وقف المرهون والمستأجر بما إذا قصد أن يكون موقوفاً بعد الخلاص من الرهن والإجارة لأنه لا يشترط في الوقف التنجيز (٢). د- أن يكون الموقوف مما يجوز بيعه: ٧٢- اشترط الحنابلة أن يكون الموقوف مما يجوز بيعه، وهو ما عبر عنه الشافعية بكونه مما يقبل النقل، قال ابن قدامة: لا يصح وقف ما لا يجوز بيعه كأم الولد والمرهون والكلب والخنزير وسائر سباع البهائم التي لا تصلح للصيد وجوارح الطير التي لا يصاد بها، لأن (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣٩١/٣، ٣٩٥، والإسعاف ص٢١. (٢) حاشية الدسوقي ٧٧/٤، وشرح الزرقاني ٧/ ٧٥. -١٦٨- وقف ٧٣ الوقف نقل للملك فيها في الحياة فأشبه البيع، ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وما لا منفعة فيه لا يحصل فيه تسبيل المنفعة، والكلب أبيح الانتفاع به على خلاف الأصل للضرورة، فلم يجز التوسع فيها، والمرهون في وفقه إبطال حق المرتهن منه فلم يجز إبطاله(١). ومثل الشافعية بما لا يصح وقفه بأم الولد والحمل والكلب المعلم، وهذا في الأصح، ومقابل الأصح يصح وقف أم الولد والكلب المعلم، أما الكلب غير المعلم فلا يصح وقفه جزماً. أما المالكية فلم يشترطوا هذا الشرط، قال الدسوقي: صح وقف مملوك ولو كان ذلك المملوك الذي أريد وقفه لا يجوز بيعه كجلد أضحية وكلب صيد وعبد آبق خلافاً (٢) لبعضهم(٢). والحنفية لم ينصوا على هذا الشرط وإن كانت قواعدهم لا تأباه، فالأصل عندهم عدم جواز وقف المنقول إلا تبعاً أو ما جرى فيه التعامل بين الناس. قال الزيلعي : قال الشافعي: يجوز وقف كل ما يجوز بيعه ويمكن الانتفاع به مع بقاء عينه (١) المغني ٦٤١/٥، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٩٢. (٢) الدسوقي ٧٥/٤-٧٦، والخرشي ٧٩/٧، ومغني المحتاج ٣٧٧/٢-٣٧٨، وأسنى المطالب ٤٥٨/٢. قياساً على الكراع والسلاح، قلنا: الأصل عدم جواز الوقف، فيقتصر على مورد الشرع وهو العقار والكراع والسلاح، وأورد المرغيناني قول الشافعي ثم قال: ولنا أن الوقف فیه لا يتأبد (يقصد المنقول) بخلاف العقار(١). رابعاً: وقف المشاع: ٧٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى صحة وقف المشاع، واستدلوا بحديث عمر رضي الله تعالى عنه (أنه أصاب مائة سهم من خيبر واستأذن النبي * فيها فأمره بوقفها)(٢)، وهذا صفة المشاع. كما استدلوا بأن الوقف عقد يجوز على بعض الجملة مفرزاً، فجاز عليه مشاعاً كالبيع، أو عرصة يجوز بيعها فجاز وقفها كالمفرزة. واستدلوا كذلك بأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وهذا يحصل في المشاع (٣) كحصوله في المفرز وقال الشافعية والحنابلة: يصح وقف المشاع مسجداً وبه صرح ابن الصلاح، وإذا وقف المشاع مسجداً، فإن القسمة تجب لتعينها طريقاً للانتفاع بالموقوف (٤) .. (١) الزيلعي ٣٢٧/٣، والهداية ١٦/٣. (٢) حديث ((أن عمر أصاب مائة سهم .. ) أخرجه النسائي (٢٣٢/٦). (٣) المغني لابن قدامة ٦٤٣/٥. (٤) مغني المحتاج ٢/ ٣٧٧-٣٧٨، والمهذب ٤٤٨/١، وكشاف القناع ٢٤٣/٤-٢٤٤، والمغني ٦٤٣/٥. -١٦٩- ٠ وقف ٧٣ والمالكية تفصيل في وقف المشاع، قال الدردير: يصح وقف المملوك وإن كان مشاعاً فيما يقبل القسمة، ويجبر الواقف على القسمة إن أرادها الشريك، أما ما لا يقبل القسمة ففيه قولان مرجحان، أي في الصحة وعدمها، وعلى القول بالصحة يجبر الواقف على البيع إن أراد شريكه، ويجعل ثمنه في مثل وقفه، ويجبر على ذلك في قول، وفي قول آخر لا يجبر على جعل ثمنه في مثل وقفه(١). وقد حکی البناني في حاشيته على الزرقاني ما حصله ابن عرفة في تحبیس المشاع قال: وقد حصل ابن عرفة في تحبيس المشاع ثلاثة أقوال: الأول: الجواز مطلقاً، أي سواء كان يقبل القسمة أو لا يقبلها، وهو ظاهر المدونة وظاهر سماع ابن القاسم ونص ابن زرب. والقول الثاني: يتوقف وقف المشاع على إذن شريكه فيما لا يقسم، فإن أذن له شريكه صح الوقف، وإن لم يأذن له بطل الوقف. والقول الثالث: يجوز الوقف مطلقاً، ويجعل لحظ المحبس مما لا ینقسم في مثل ما حبسه فیه، وهو لابن حبيب عن ابن الماجشون، ووضح الشيخ عبد القادر الفاسي قول ابن الماجشون، (١) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٧٦/٤. فقال: هو جواز الإقدام على تحبيس المشاع مطلقاً انقسم أم لا وعدم التوقف على إذن الشريك، فإن رضي بذلك الشريك فظاهر أنه يبقى شريكاً في الحبس، أو بيع وحده أيضاً على الإشاعة إن شاء، وإن لم يرض بيع ويجبر على جعل الثمن في مثله. قال البناني : وكلام التوضيح وغيره صريح في أن محل الخلاف هو النفوذ بعد الوقوع والنزول، أما ابتداء فلا يجوز الإقدام على تحبيس ما لا ينقسم دون إذن الشريك(١). أما الحنفية فقد اتفق فقها ؤهم على جواز وقف المشاع فيما لا يقبل القسمة كالحمام ونحوه، فلا يضره الشيوع إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع، لأن بقاء الشركة فيه يمنع الخلوص لله تعالى، ولأن المهايأة فيها من أقبح ما يكون: بأن يدفن الموتى في المقبرة سنة ويزرع سنة، ويصلى في المسجد في وقت ويتخذ اصطبلاً في وقت، بخلاف وقف غير المسجد والمقبرة، فإنه یمکن الاستغلال وقسمة الغلة، فلا يمنع صحة الوقف فيما لا يحتمل القسمة (٢) أما المشاع الذي يقبل القسمة فقد اختلفوا (١) حاشية البناني على هامش الزرقاني ٧٤/٧. (٢) الهداية ١٦/٣، وفتح القدير ٢١٢/٦، والبحر الرائق ٢١٢/٥-٢١٣، والزيلعي ٣٢٤/٣. - ١٧٠- وقف ٧٣ فيه: فعند أبي يوسف يجوز وقف المشاع الذي يحتمل القسمة كالمشاع الذي لا يحتمل القسمة، وذلك لأن القسمة من تمام القبض، والقبض ليس بشرط عند أبي يوسف فكذا تتمته، وأخذ مشايخ بلخ بقول أبي يوسف(١). قال السرخسي : لو وقف نصف أرض أو نصف دار مشاعاً على الفقراء فذلك جائز في قول أبي يوسف، لأن القسمة من تتمة القبض، فإن القبض للحيازة وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة، ثم أصل القبض عند أبي يوسف ليس بشرط في الصدقة الموقوفة، فكذلك ما هو من تتمة الوقف، وهذا لأن الوقف على مذهبه قياس العتق، والشيوع لا يمنع العتق، فكذلك لا يمنع الوقف(٢). وإذا صح وقف المشاع الذي يقبل القسمة عند أبي يوسف، وطلب الشريك القسمة فيصح مقاسمته، لأنها تمييز وإفراز، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي يقاسم شريكه، لأن الولاية للواقف وبعد الموت إلى وصيه. (١) الهداية وفتح القدير ٢١١/٦-٢١٢. (٢) المبسوط ٣٦/١٢، ٣٧. وإن وقف نصف عقار خالص له، فالذي يقاسمه القاضي، أو یبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسمه المشتري ثم يشتري ذلك منه، لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسِماً ومقاسَماً ولو كان في القسمة فضل دراهم بأن كان أحد النصفين أجود من الآخر، فجعل بإزاء الجودة دراهم، فإن كان الآخذ للدراهم هو الواقف بأن كان النصف الذي هو غير الوقف هو الأحسن لا يجوز، لأنه يصير بائعاً بعض الوقف، وبيع الوقف لا يجوز، وإن كان الآ خذ شریکه بأن كان نصيب الوقف أحسن جاز، لأن الواقف مشتر لا بائع، فكأنه اشترى بعض نصيب شريكه فوقفه(١). ولا يجوز وقف المشاع الذي يقبل القسمة عند محمد بن الحسن، لأن أصل القبض عنده شرط، فكذا ما يتم به القبض، قال الكمال بن الهمام: لما شرط محمد القبض منعه- أي الوقف - لأن الشيوع وإن لم يمنع من التسليم والقبض - ألا ترى أن الشائع كان مقبوضاً لمالكه قبل أن يقفه- لكن يمنع من تمام القبض، فلذا منعه محمد عند إمكان تمام القبض وذلك فيما يحتمل القسمة، فإنه يمكن أن يقسم أولاً ثم يقفه، وإنما أسقط محمد اعتبار تمام القبض عند عدم الإمكان (١) الهداية ١٦/٣، وفتح القدير ٢٢٠/٦-٢٢١. - -١٧١- ٠.٠ وقف ٧٤ وذلك فيما لا يحتمل القسمة، لأنه لو قسم قبل الوقف فات الانتفاع كالبيت الصغير والحمام فاكتفى بتحقق التسليم في الجملة، وقد أخذ مشايخ بخارى بقول محمد، وصرح في الخلاصة بأن الفتوى على قول محمد في وقف المشاع، وكذا في البزازية وغيرها(١). وإنما يكون الشيوع فيما يحتمل القسمة مانعاً عند محمد من الوقف إذا كان هذا الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، قال ابن عابدين: لو كان بين رجلين أرض وقفاها ودفعاها معاً إلى قيم واحد جاز اتفاقاً، لأن المانع من الجواز عند محمد هو الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، ولم يوجد هاهنا لوجودهما معاً منهما، وكذا لو وقف كل منهما نصيبه على جهة وسلماه معاً لقيم واحد جاز اتفاقاً لعدم الشيوع وقت القبض، وكذا لو اختلفا في وقفيهما جهة وقيما واتحد زمان تسليمهما لهما أو قال كل منهما القيمه : اقبض نصيبي مع نصيب صاحبي لأنهما صارا کمتولٍ واحد(٢). وأيضاً فإن الشيوع- فيما يحتمل القسمة- الذي يمنع الوقف عند محمد هو الشيوع المقارن (١) الهداية وشروحها فتح القدير والعناية ٢١١/٦، والبحر الرائق ٢١٢/٥. (٢) حاشة ابن عابدين على الدر المختار ٣٦٥/٣. لا الشيوع الطارئ، فلو وقف شخص كل عقاره ثم استحق جزء منه شائعاً بطل الوقف في الباقي، لأنه تبين بعد الاستحقاق أن الشيوع كان مقارناً للوقف. أما إذا وقف المريض داره ثم مات، وتبين أن هذه الدار لا تخرج من الثلث، ولم يجز الورثة وقف الجزء الزائد على الثلث، فإن الوقف يبطل في الجزء الزائد ويصبح ملكاً للورثة، ويبقى الباقي من الدار الذي خرج من الثلث وقفاً، وقد صح الوقف هنا مع كونه حصة شائعة، لأن الشيوع طارئ بسبب عدم إجازة الورثة(١). التصرفات التي تجري على الموقوف: زكاة المال الموقوف: يتأتى الكلام في زكاة الموقوف في مسألتين: المسألة الأولى: زكاة العين الموقوفة نفسها: ٧٤ - زكاة العين الموقوفة ينبني على اختلاف الفقهاء في ملك رقبة العين الموقوفة. فعند الحنفية والشافعية في الأصح: لا زكاة فيها، يقول الحنفية: لا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك، لأن في (١) الهداية مع فتح القدير ٢١٢/٦، والبحر الرائق ٢١٣/٥، وحاشية ابن عابدين ٣٦٤/٣، ٣٦٥. -١٧٢- وقف ٧٥ الزكاة تملكياً، والتمليك في غير الملك لا يتصور(١). ويقول الشافعية: إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو الیتامی أو شبه ذلك فلا زکاة فیها بلا خلاف، لأنه ليس لها مالك معين. وإن كانت موقوفة على معین- سواء كان واحداً أو جماعة- فبناءً على الأصح من أن الملك في رقبة الموقوف لله تعالى لا زكاة فيها كالوقف على جهة عامة. ومقابل الأصح- وهو أن الملك في رقبة الموقوف تکون للموقوف علیه- ففي وجوب زكاته على الموقوف عليه وجهان: أصحهما لا تجب، لأن ملکه ملك ضعیف بدلیل انه لا يملك التصرف في رقبته، والثاني : أنها تجب عليه لأنه يملكه ملكاً تاماً مستقراً فأشبه غير الموقوف(٢). وعند المالكية يكون الموقوف على ملك الواقف، وعلى ذلك فزكاته على الواقف، جاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير: من وقف عيناً للسلف يأخذها المحتاج ويرد مثلها، يجب على الواقف زكاتها، لأنها على ملكه، فتزكى كل عام (١) بدائع الصنائع ٩/٢. (٢) المجموع شرح المهذب ٣٣٩/٥-٣٤٠، ومغني المحتاج ٣٨٩/٢. ولو بانضمامها لماله، وإن مكثت عند المدين أعواماً فإنها تزكى بعد قبضها لعام واحد. و کذلك من وقف أنعاماً لتفرقة لبنها أو صوفها أو الحمل عليها، أو لتفرقة نسلها فإن الجميع یزکی علی ملك الواقف إن کان فيها نصاب ولو بالانضمام لماله، ولا فرق بین کون الموقوف عليهم معينين أو غير معينين ويقوم الناظر مقام الواقف، إلا أن الناظر يزكيها إذا بلغت نصاباً، ولا يتأتى الضم لماله لأنه ليس مالكاً (١). وقال الحنابلة: إن الملك في الموقوف یکون للموقوف عليه، فإن كان الموقوف عليه معيناً کزید مثلاً فإنه يجب عليه زکاة الموقوف من إبل أو بقر أو غنم سائمة، لأن الملك ينتقل للموقوف عليه على المذهب أشبه سائر أملاكه. واختار بعض الحنابلة عدم وجوب الزكاة لضعف الملك. وإن كان الموقوف عليه غير معين كالفقراء مثلاً فلا تجب الزكاة في الموقوف(٢). انظر (زكاة: ف١٧). المسألة الثانية: زكاة غلة الأرض وثمار الأشجار: ٧٥- غلة الأرض الموقوفة وثمار الأشجار إن (١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢٢٩/١ ط الحلبي. (٢) شرح منتهى الإرادات ٣٦٧/١ و٤٩٩/٢. -١٧٣- وقف ٧٦ كان الوقف على قوم بأعيانهم فحصل لبعضهم من الثمرة أو الحب نصاب ففيه الزكاة، لأن الموقوف عليهم يملكون الثمار والغلة ملكاً تاماً ويتصرفون فيه بجميع أنواع التصرف، فمتى حصل لأحدهم نصاب وجبت علیه زكاته، وهذا عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة . وروي عن طاووس ومكحول أنه لا زكاة في ذلك، لأن الأرض ليست مملوكة لهم فلم تجب عليهم زكاة في الخارج منه كالمساكين. وإن كان الوقف على جهة عامة كالمساجد والفقراء فعند الحنفية والمالكية- وهو ما حكاه ابن المنذر عن الشافعي - تجب الزكاة إذا بلغت نصاباً، لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَاتُواْ حَقُّ يَوْمَ حَصَادٌِ﴾(١)، ولأن العشر يجب في الخارج لا في الأرض، فكان ملك الأرض وعدمه بمنزلة واحدة، كما يقول الحنفية. وعلى ذلك فإن الزكاة تخرج أولاً بمعرفة من يلي الوقف، ثم يفرق الباقي على الموقوف عليهم بالاجتهاد كما يقول المالكية(٢). وعند الحنابلة وهو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي أنه لا زكاة في غلة الموقوف على غير معين كالفقراء، ولا فيما يحصل في (١) سورة الأنعام/ ١٤١. (٢) بدائع الصنائع ٥٦/٢، ومنح الجليل ٤/ ٧٧. أيديهم، سواء حصل في يد بعضهم نصاب من الحبوب والثمار أو لم يحصل، لأن الوقف على الفقراء والمساکین لا یتعین لواحد منهم، بدلیل أن كل واحد منهم يجوز حرمانه والدفع إلى غيره(١). إجارة الموقوف: أ- من يملك حق تأجير الموقوف: ٧٦- ذهب الفقهاء إلى أن الذي يملك حق تأجير الموقوف هو الناظر الذي شرطه الواقف، إن كان قد شرط ناظراً معيناً، سواء أكان الموقوف عليه معيناً كزيد وعمرو، أم غير معين كالفقراء والمساكين، وسواء أكان الناظر هو الموقوف عليه المعين أم كان غيره(٢). وإذا لم يحدد الواقف ناظراً للوقف، فإما أن يكون الموقوف عليه معيناً أو غير معين. فإن كان الموقوف عليه معيناً فعند المالكية والحنابلة يكون النظر للموقوف عليه، وهو الذي يتولى أمره بإجارة وغيرها إن كان رشيداً(٣). (١) المغني ٦٣٩/٥، والمجموع شرح المهذب ٢٩٢/٥ و ٤٥٧. (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٩٩/٣، ٤٠٠، ٤٠٩، وفتح القدير ٢٤٤/٦، والشرح الكبير مع الدسوقي ٨٨/٤، ٩٦، والخرشي ٧/ ٩٢، ١٠٠، ومغني المحتاج ٣٩٣/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٠٥/٢، والإنصاف ٧/ ٥٣. (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٨/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٠٣/٢، ٥٠٤، والإنصاف ٦٩/٧. -١٧٤- وقف ٧٦ وعند الحنفية قال في الدر المختار نقلاً عن العمادية: الموقوف عليه الغلة أو السكنى لا يملك الإجارة ولا الدعوى إلا بتولية أو إذن قاض، ولو الوقف على رجل معين على ما عليه الفتوى، لأن حقه في الغلة لا العين، إلا أن ابن عابدين قال: أما في الإيجار فلم يذكره في العمادية على هذا الوجه بل قال: والموقوف علیهم لم يملكوا إجارة الوقف، وقال الفقيه أبو جعفر: لو کان الأجر کله للموقوف علیه: بأن كان لا يحتاج إلى العمارة ولا شريك معه في الغلة، فحينئذ تجوز إجارته في الدور والحوانيت، وأما الأراضي: فإن شَرَط الواقف تقديم العشر والخارج وسائر المؤن وجعل للموقوف عليه الفاضل لم یکن له أن يؤجرها، لأنه لو جاز کان كل الأجر له بحكم العقد، فيفوت شرط الواقف، ولو لم يشترط ذلك يجب أن يجوز، ويكون الخراج والمؤن عليه، قال ابن عابدين: ونحوه في الإسعاف ثم قال: فقد علم صحة إيجار الموقوف علیه إذا كان معيناً بهذه الشروط. ثم قال: وينبغي عدم التردد في صحة إيجاره إذا شرط الواقف التولية والنظر للموقوف علیھم(١). ونص المالكية على أنه لا يصح إعارة شخص (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٩٩/٣ -٤٠٠، والبحر الرائق ٢٣٦/٥. مالك انتفاع بنفسه فقط کمحبّس عليه لسكناه ولا تصح إجارته أيضاً (١). وقال الشافعية: منافع الموقوف ملك للموقوف عليه، يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة كسائر الأملاك، لكن لا يؤجر إلا إذا كان ناظراً أو أذن له الناظر في ذلك، هذا إن كان الوقف مطلقاً، فإن كان مقيداً بشيء: كما لو وقف داراً على أن يسكنها معلم الصبيان في القرية مثلاً ليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها. وقالوا : وإن لم يشترط الواقف النظر لنفسه أو غيره فالنظر للقاضي على المذهب، لأن له النظر العام فكان أولى بالنظر فيه، ولأن الملك في الوقف لله تعالى. والطريق الثاني ينبني على أقوال الملك(٢). وقال في المهذب: إن لم يشرط الواقف ناظراً ففيه ثلاثة أوجه : أحدها: أنه إلى الواقف، لأنه كان النظر إليه فإذا لم يشرطه بقي على نظره. والثاني: أنه للموقوف عليه، لأن الغلة له فكان النظر إليه. (١) جواهر الإكليل ١٤٥/٢. (٢) مغني المحتاج ٣٩٣/٢، ٣٨٩، وروضة الطالبين ٣٤٤/٥. -١٧٥- ..... .. وقف ٧٧ والثالث: أن النظر للحاكم، لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ينتقل إليه، فكان الحاكم أولى وهو المذهب (١). أما إن كان الموقوف عليه غير معين - كالفقراء والمساكين والمساجد - ولم يحدد الواقف ناظراً كان النظر للحاكم أو القاضي كما يعبر الحنفية (٢). ب- اتباع شرط الواقف في التأجير: -٧٧- ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في الأصح إلى أنه يتبع شرط الواقف في إجارة الموقوف، فإذا شرط الواقف أن لا يؤجر الموقوف أصلاً أو أن لا يؤجر أكثر من سنة مثلاً صح الوقف واتبع شرطه، لأن شرط الواقف كنص الشارع. ومقابل الأصح عند الشافعية: لا يتبع شرط الواقف في ذلك، لأنه حجر على المستحق في المنفعة(٣). (١) المهذب ٤٥٢/١-٤٥٣ (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤١٠/٣، والبحر الرائق ٢٥١/٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٨٨/٢-٩٦، والخرشي ٩٢/٧ -١٠٠، ومغني المحتاج ٣٩٣/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٠٣/٢-٥٠٤، والإنصاف ٦٩/٧ -٧٠. (٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٩٦/٣، والخرشي ٧/ ١٠٠، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٩٦/٤، ومغني المحتاج ٣٨٥/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٠١/٢. واستثنى المالكية والشافعية والحنابلة من اتباع شرط الواقف في تحديد مدة الإجارة أو عدم التأجير ما إذا كانت هناك ضرورة للتأجير، كما لو شرط الواقف أن لا تؤجر الدار أكثر من سنة، ثم انهدمت، وليس له جهة عمارة إلا بإجارة سنين فحينئذ يجوز للناظر مخالفة شرط الواقف، لأن اتباع شرط الواقف في هذه الحالة يفضي إلى تعطيله(١). كذلك استثنى الحنفية من اتباع شرط الواقف حالة ما إذا كان الناس لا يرغبون في استئجار الموقوف المدة التي شرطها الواقف، كما إذا شرط أن لا يؤجر الموقوف أكثر من سنة ، والناس لا يرغبون في استئجارها، وكانت إجارتها أكثر من سنة أنفع وأدر للفقراء، فليس للقيم أن يؤجرها أكثر من سنة، بل يرفع الأمر للقاضي ليؤجرها أكثر من سنة، لأن للقاضي ولاية النظر للفقراء والغائبين والموتى. وإن لم يشترط الواقف شيئاً فللقيم ذلك بلا (٢) إذن القاضي (٢). هذا إذا كان للواقف شرط في التأجير، أما إذا لم يشترط الواقف مدة للتأجير فقد اختلف (١) الخرشي ٧/ ١٠٠، ومغني المحتاج ٢/ ٣٨٥، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٠٢. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٩٦/٣، والإسعاف ص٦٤. -١٧٦- .. وقف ٧٧ الفقهاء في تحديد المدة التي يجوز للناظر التأجير فيها. فذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم تحديد المدة التي يجوز للناظر تأجیر الموقوف فیها إذلا توقيت في ذلك، فتجوز الإجارة مدة تبقى فيها العين غالباً بحيث لا يلحقها موت أو هدم، لإمكان استيفاء المنفعة. ويذكر الشافعية أن المرجع في المدة التي تبقى فيها العين غالباً يرجع إلى أهل الخبرة، فيؤجر الدار والرقيق ثلاثين سنة، والدابة عشر سنین، والثوب سنة أو سنتين على ما يليق به، والأرض مائة سنة أو أكثر. وفي قول: لا يزاد على سنة لاندفاع الحاجة بها، وفي قول على ثلاثين سنة لأنها نصف العمر الغالب. وقال الماوردي : أقل مدة تؤجر الأرض فيها للزراعة مدة زراعتها، وأقل مدة تؤجر الدار للسكنى يوم(١). ويقول الحنفية : لو أهمل الواقف مدة الإجارة قيل: تطلق الزيادة للقيم وقيل: تقيد بسنة مطلقاً، قال ابن عابدين: لأن هذه المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف، فإن من (١) مغني المحتاج ٣٤٩/٢، وشرح منتهى الإرادات ٣٦٣/٢، وتحفة المحتاج ٦/ ١٧٢. رآه يتصرف فيها تصرف الملاك على طول الزمان يظنه مالكاً، قال في الدر: وبإجارة السنة يفتى في الدار وبثلاث سنين في الأرض إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك، وهذا مما يختلف زماناً وموضعاً، ونقل صاحب الدر عن البزازية: أنه لو احتيج لذلك يعقد عقوداً أي عقوداً مترادفة كل عقد سنة بكذا، واستظهر ابن عابدين أن هذا في الدار، أما في الأرض فيصح كل عقد ثلاث سنين، وصورة ذلك أن يقول: آجرتك الدار الفلانية سنة تسع وأربعين بكذا وآجرتك إياها سنة خمسين بكذا، وآجرتك إياها سنة إحدى وخمسين بكذا، وهكذا إلى تمام المدة. ويكون العقد الأول لازماً، وما عدا العقد الأول لا يكون لازماً، لأن جميع ما عداه مضاف، وذكر شمس الأئمة السرخسي: أن الإجارة المضافة تكون لازمة في إحدى الروايتين، وهو الصحيح(١). ويفرق المالكية بين ما إذا كان الموقوف أرضاً أو داراً، وبین ما إذا كان الموقوف علیه معيناً أو لا، فإن كان الموقوف أرضاً وكان الوقف على معين فإنه يجوز للناظر إجارة الأرض الموقوفة سنتين أو ثلاث سنين، ولا يجوز أكثر من ذلك، وإن كان الوقف على غير معين كالفقراء ونحوهم (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٩٧/٣. -١٧٧- وقف ٧٨ جاز أن تكرى أربعة أعوام لا أكثر، وإن كان الموقوف داراً فلا تؤجر أكثر من سنة سواء أكان الموقوف عليه معيناً أم غير معين، فإن أکری الناظر أكثر من ذلك- سواء كان ذلك بالنسبة للدار أو الأرض - فإن كان نظراً (أي للمصلحة) مضى ولا يفسخ، قاله ابن القاسم. والحكم في كل ما سبق إذا كان الكراء لغير مَنْ مرجعها له، فإن كان الکراء لمن مرجعها له جاز الكراء كعشر سنين ونحوها لخفة الغرر، لأن المرجع له، وصورة ذلك أن يكون الوقف داراً على زيد ثم على عمرو فأكراها زيد لعمرو الذي له المرجع عشرة أعوام فذلك جائز. وتحديد المدد السابقة إنما هو إذا لم تكن هناك ضرورة تستدعي الإجارة أكثر من ذلك، فإن كانت هناك ضرورة تقتضي الكراء أكثر من ذلك: کما لو تهدم الوقف، فيجوز کراؤه بما یبنی به ولو طال الزمان کأربعين عاماًوأزيد بقدر ما تقتضي الضرورة، وهو خير من ضياعه واندراسه (١). وانظر (إجارة ف ٨٤) تقدير أجرة الموقوف: الأصل أن إجارة الموقوف تكون بأجرة المثل وهذا في الجملة (٢). (١) حاشية الدسوقي ٩٦/٤، والشرح الصغير ٣١٠/٢- ٣١١، والخرشي ٧/ ٩٣ - ٩٥. (٢) الدر المختار ٣٩٨/٣، والشرح الكبير وحاشية= وفي ذلك تفصيل بيانه كالآتي: أ- الإجارة بأقل من أجرة المثل: ٧٨ - اختلف الفقهاء في إجارة الموقوف بأقل من أجرة المثل. فالشافعية والحنبالة يفرقون بين أن يؤجر الناظر العين الموقوفة على غيره، وبین أن يؤجر العين الموقوفة عليه، فإذا كانت العين موقوفة على غيره فإنه لا يجوز للناظر أن يؤجرها بأقل من أجرة المثل، فلو أجرها بالأقل فإن العقد يكون غیر صحیح عند الشافعية وفي وجه عند الحنابلة- قال الحارثي عنه: هو الأصح - لانتفاء الإذن فيه. وعند الحنابلة في المذهب يكون العقد صحيحاً ويضمن الناظر قيمة النقص الذي لا يتغابن به عادة، لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحظ فضمن ما نقصه بعقده، كالوكيل إذا باع بدون ثمن المثل أو أجر بدون أجرة المثل(١). أما إذا كانت العين موقوفة علیه فإنه يجوز أن يؤجرها بأقل من أجرة المثل عند الشافعية قياساً الدسوقي ٩٥/٤، والخرشي ٩٨/٧-٩٩، ومغني = المحتاج ٣٩٥/٢، وروضة الطالبين ٣٥١/٥-٣٥٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٠٦/٢، ومطالب أولي النھی ٣٤/٤. (١) مغني المحتاج ٣٩٥/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٠٦/٢، والإنصاف ٧٣/٧، وكشاف القناع ٤/ ٢٦٩. -١٧٨- وقف ٧٨ على جواز الإعارة، وكذا الحنابلة في وجه، وفي وجه آخر لا يجوز(١). وعند الحنفية: لا يجوز أن يؤجر الناظر العين الموقوفة بأقل من أجرة المثل، سواء أكان الناظر هو المستحق أو غيره، لما يؤدي إليه من الضرر بالوقف بسبب الأجرة، إلا إذا كان النقصان عن أجرة المثل يسيرا وهو ما يتغابن الناس فيه عادة أي يقبلونه ولا يعدونه غبنا، أما إذا كان الغبن فاحشا فلا تجوز الإجارة، واعتبر خيانة من المتولي إذا كان عالماً بأجرة المثل. لكن تجوز الإجارة بالأقل أي بغبن فاحش للضرورة، ومثلوا لها بما يأتي: أ- إذا نابت الوقف نائبة، أو کان علیه دین، أو كان الدار عليها مرصد. والمرصد: دين على الوقف ينفقه المستأجر لعمارة الدار لعدم مال حاصل في الوقف. ب- إذا كانت العين غير مرغوب في إجارتها إلا بالأقل. ويذكر الحنفية أنه لو أجر المتولي بدون أجرة المثل، وكان الغبن فاحشاً، ولم تكن هناك (١) مغني المحتاج ٣٩٠/٢، ٣٩٥، وشرح منتهى الإرادات ٥٠/٢، ومطالب أولي النهى ٤/ ٣٤٠، والإنصاف ٧/ ٧٣. ضرورة، فإن المستأجر يلزمه تمام أجرة المثل(١). قال أبو بكر محمد بن الفضل: على أصل أصحابنا ينبغي أن يكون المستأجر غاصباً، وذكر الخصاف في کتابه أنه لا یصیر غاصباً ويلزمه أجر المثل، فقيل له: أتفتي بهذا؟ قال: نعم، ووجهه أن المتولي أبطل بالتسمية ما زاد على المسمى إلى تمام أجر المثل وهو لا يملكه، فيجب أجر المثل، كما لو أجر من غير تسمية أجر (٢). ونقل ابن عابدين عن الخصاف أن الواقف أيضاً إذا آجر بالأقل مما لا يتغابن الناس فيه لم تجز، ويبطلها القاضي، فإن كان الواقف مأموناً، وفعل ذلك عن طريق السهو والغفلة أقره القاضي في يده، وأمره بالإجارة بالأصلح، وإن كان غير مأمون أخرجها من يده، وجعلها في يد من يثق بدينه(٣). وذهب المالكية إلى أن الناظر إذا أکری العین الموقوفة بدون أجرة المثل فإن الناظر يضمن تمام أجرة المثل إن كان ملياً، وإلا رجع على المستأجر لأنه مباشر، وكل من رجع عليه لا يرجع على الآخر، هذا ما لم يعلم المستأجر بأن الأجرة غير أجرة المثل فإن كلا منهما ضامن فيبدأ به. (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣٩٨/٣. (٢) الإسعاف ص٦٥. (٣) حاشية ابن عابدين ٤٠١/٣. -١٧٩- .... وقف ٧٩ وذكر المالكية- كما في الشرح الكبير والدسوقي - أن الإجارة لو وقعت بدون أجرة المثل، ثم زاد شخص آخر ما يبلغ أجرة المثل فسخت إجارة الأول، وتؤجر للثاني الذي زاد، ولو التزم الأول تلك الزيادة لم يكن له ذلك إلا أن يزيد على من زاد حيث لم تبلغ زيادة من زاد أجرة المثل، فإن بلغتها فلا يلتفت لزيادة من زاد، قال الدسوقي: وهذا في غير المعتدة فإنها إذا كانت بمحل وقف وقعت إجارته بدون أجرة المثل، ثم زاد عليها شخص أجرة المثل، وطلبت البقاء بالزيادة فإنها تجاب إلى ذلك، قال الدسوقي: والظاهر أنه إذا كانت الزيادة عليها تزيد على أجرة المثل وطلبت البقاء بأجرة المثل فقط فإنها تجاب لذلك. وفي حاشية العدوي على الخرشي أن هذا رأي علي الأجهوري. ثم قال: ولا يخفى بعده، ثم قال: يحتمل أن معنى عبارة علي الأجهوري أنه إذا بلغت الأجرة الزائدة تمام المثل والتزمها الساکن کان أحق ولا يلتفت لزيادة من زاد بعد ذلك، فإن زاد الغير أجرة المثل والتزمها الساكن کان أحق، لوقوع عقد عقد معه في الجملة، ما لم يزد الآخر على ذلك وإلا كان أحق لوقوع الخلل في العقد ما لم يلتزم الساكن تلك الزيادة (١). ب- حكم ما إذا كانت الإجارة بأجرة المثل ثم زادت الأجرة: ٧٩- اختلف الفقهاء فيما إذا أجر الناظر العين الموقوفة بأجرة المثل، ثم زادت أجرة المثل أثناء مدة العقد، أو ظهر طالب بالزيادة على أجرة المثل. فذهب جمهور الفقهاء المالكية والحنابلة وفي رواية عند الحنفية- هي رواية فتاوی سمرقند وعليها مشى في التجنيس لصاحب الهداية والإسعاف- وفي الأصح عند الشافعية إلى أنه إذا كان عقد الإجارة صحيحاً لازماً وكان بأجرة المثل عند العقد فلا يفسخ العقد بزيادة الأجرة، بناء على أن أجر المثل يعتبر وقت العقد، وفي وقته كان المسمى أجر المثل، فلا يضر التغيير بعد ذلك كما يقول الحنفية، ولأنه كما يقول الشافعية قد جرى بالغبطة في وقته، فأشبه ما إذا باع الولي مال الطفل، ثم ارتفعت القيم بالأسواق أو ظهر طالب بالزيادة(٢). (١) حاشية العدوي على الخرشي ٩٩/٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٩٥. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٩٩/٣، والخرشي ٩٨/٧ - ٩٩،= -١٨٠-