Indexed OCR Text

Pages 201-220

وصاية ٥٤
يحتاج إلى إنفاقه أو صرفه فيما هو أهم، أو
لأن موضعه لا يرغب في مثله أو لأن أخذه
يؤدي إلى بيع ما إبقاؤه أولى، أو إلى
استقراض ثمنه ورهن ماله، أو إلى ضرر وفتنة
ونحو ذلك، لأن تصرف الوصي منوط
بالمصلحة، فلا يجوز له طلب الشفعة في هذه
الأحوال، لانعدام حظ الصغير ولحوق الضرر
?
ويقول ابن قدامة: وإن كان الحظ في تركها
مثل أن يكون المشتري قد غبن أو كان في
الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال
الصبي فليس له الأخذ، لأنه لا يملك فعل
مالا حظّ للصبي فيه(٢).
وذهب الإمام أحمد في رواية إلى أن
للوصي طلب الشفعة للصغير ولو كان الترك
في مصلحته وله فيه حظ معللین قوله بأن
الوصي يشتري للصغير ما يندفع عنه الضرر
به، كما لو اشترى له معيباً لا يعلم عيبه، ولأن
الحظ قد یختلف ویخفى، فقد یکون له حظ
في الأخذ بأكثر من ثمن المثل لزيادة قيمة
(١) البدائع ١٦/٥، والخرشي ٢٩٨/٥، وجواهر
الإكليل ١٠٠/٢، وروضة الطالبين ١٨٩/٤،
وتحفة المحتاج ١٨٣/٥، والمغني ٤٩٧/٥،
والإنصاف ٦/ ٢٧٣ .
(٢) المغني ٤٩٧/٥ .
ملكه، ولأن الضرر الذي يندفع بأخذ الوصي
بالشفعة كثير، فلايمكن اعتبار الحظ بنفسه
لخفائه(١).
وزاد الحنابلة: وإن كان الحظ في تركها
فليس للوصي الأخذ، لأنه لا يملك فعل ما
لاحظ للصبي فيه، فإن أخذ فهل يصح؟ على
روایتین:
إحداهما: لا يصح ويكون باقياً على ملك
المشتري، لأنه اشترى له ما لا يملك شراءه
فلم يصح.
والرواية الثانية: يصح الأخذ للصبي، لأنه
یشتري له ما يدفع عنه الضرر فصح، کما لو
اشترى معيباً لا يعلم عيبه(٢).
الحالة الثالثة: استواء المصلحة في الأخذ
والترك :
٥٤ - للشافعية في المسألة ثلاثة أوجه:
أولها: أنه يحرم الأخذ لقوله تعالى: ﴿وَلَا
نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾(٣).
فإنها دالة على المنع عند الاستواء،
(١) الشرح الكبير ٤٨٦/٣، والمغني لابن قدامة
٤٩٧/٥ .
(٢) المغني ٣٤٠/٥.
(٣) سورة الأنعام: ١٥٢.
- ٢٠١ -

وصاية ٥٥ - ٥٦
لورودها بصيغة التفضيل.
الثاني: أنه يجب الأخذ.
الثالث: أنه يتخير (١).
تاسعاً: إقراض الوصي مال الصغير:
إقراض الوصي مال الصغير لا يخلو: إما أن
يستقرض الوصي لنفسه من مال الصغير وإما
أن يقرضه للغير.
أ- اقتراض الوصي لنفسه مال الصغير:
٥٥ - اختلف الفقهاء في اقتراض الوصي
لنفسه من مال الصغير على قولين:
ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه لا
يجوز للوصي أن يقترض لنفسه شيئاً من مال
الصغير للتهمة (٢) .
وقال محمد بن الحسن والمالكية في قول
بجواز اقتراض الوصي لنفسه من مال الیتیم إذا
کان له مال فيه وفاء(٣).
(١) مغني المحتاج ١٧٦/٢، وتحفة المحتاج ١٨٣/٥ .
(٢) فتاوى قاضيخان ٥٢١/٣، وحاشية الدسوقي
٤/ ٤٥٥، والمنتقى للباجي ١١١/٥، وكشاف
القناع ٣/ ٤٥٠ .
(٣) فتاوى قاضيخان ٥٢١/٣، وحاشية الدسوقي
٤٥٥/٤ .
ب - إقراض الوصى مال الصغير للغير :
٥٦ - اختلف الفقهاء في ملكية الوصي
إقراض مال الصغير :
فذهب الحنفية، والشافعية والحنابلة إلى أنه
ليس للوصي إقراض مال الصغير إلا لضرورة
عند الحنفية ولحاجة عند الشافعية ولحاجة أو
مصلحة عند الحنابلة(١). فإن خاف من نهب
أو حريق أو غرق، أو أراد سفراً وخاف عليه
جاز له الإقراض، ولا يقرضه إلا ثقة مليئاً،
لأن غير الثقة يجحد وغير الملئ لا يمكن أخذ
البدل منه، وعلل هؤلاء الفقهاء عدم جواز
إقراض الوصي مال اليتيم بأن الإقراض لغير
حاجة يعد تبرعاً فلا يجوز للوصي كالهبة(٢).
وذهب المالكية وهو رواية عن أحمد إلى
(١) رد المحتار على الدر المختار ٣٤١/٤، وفتاوى
قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ٣/ ٥٢٠ -
٥٢١، والمهذب ٣٣٦/١، ومغني المحتاج
١٢٢/٢، والمنتقى ١٤٩/٥، وأسنى المطالب
٢١٤/٢، وروضة الطالبين ١٩١/٤، وكشاف
القناع ٤٤٩/٣، والمغني ٢٦٩/٤ - ٢٧٠ .
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٣٤١/٤، وفتاوى
قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ٥٢٠/٣ -
٥٢١، والمهذب ٣٣٦/١، ومغني المحتاج
١٢٢/٢، والمنتقى ١٤٩/٥، وأسنى المطالب
٢١٤/٢، وروضة الطالبين ١٩١/٤، وكشاف
القناع ٤٤٩/٣، والمغني ٢٦٩/٤ - ٢٧٠.
- ٢٠٢ -

وصاية ٥٧ - ٥٩
أنه لا يجوز للوصي تسلیف مال اليتيم لأحد
على وجه المعروف ولو أخذ رهناً، إذ لا
مصلحة لليتيم في ذلك(١).
ج - استقراض الوصي مالًا للصغير:
٥٧ - يجوز عند الحنفية استقراض الوصي
مالًا للصغير إذا دعت لذلك حاجة فقد نصوا
على أنه لو استدان الوصي لليتيم في كسوته
وطعامه ورهن به متاعاً لليتيم جاز، لأن
الاستدانة جائزة للحاجة، والرهن يقع إيفاء
للحق فيجوز(٢).
عاشراً: رهن الوصي مال الصغير:
وسببه إما أن يكون بدين الصغير، أو بدين
للوصي.
أولًا: الرهن بسبب دين الصغير.
٥٨ - اختلف الفقهاء في جواز رهن الوصي
مال الصغير بدين على الصغير:
أ) ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
لا يجوز للوصي رهن مال اليتيم بدين عليه إلا
أن یکون في ذلك مصلحة للیتیم، ویکون عند
ثقة (٣) .
(١) حاشية الدسوقي ٤/ ٤٥٥، والإنصاف ٣٢٨/٥ .
(٢) أحكام الصغار ص٣٤٨ مسألة ١١٩٣ .
(٣) مواهب الجليل ٤١٩/٥، وحاشية الدسوقي =
ب) وذهب الحنفية إلى أن للوصي أن يرهن
مال الصغير عند الأجنبي بتجارة باشرها أو
رهن لليتيم بدين لزمه بالتجارة، لأن للوصي
التجارة بمال الصغير تثميراً له، والرهن من
توابع التجارة فيملكه إيفاء واستيفاء، وزادوا:
لو رهن الوصي مال الصغير بدين على نفسه
وبدين على الصغير جاز لاشتماله على أمرين
جائزین(١) .
ثانياً: الرهن بسبب دين للوصي:
٥٩ - اختلف الفقهاء في جواز رهن الوصي
مال الصغير بدين للوصي على الصغير :
أ) فذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو
المذهب عند الحنابلة إلى أنه ليس للوصي أن
يرهن مال الصغير بدين له على الصغير لأن
الرهن إيفاء حكماً، فلا يملكه الوصي كالإيفاء
حقيقة، ولأن الواحد لا يتولى طرفي العقد في
الرهن كما لا يتولى طرفي العقد في البيع،
ولأن الوصي متهم في رهنه مال الصغير بدين
لنفسه فلا يجوز له ذلك(٢) .
= ٢٣٢/٣، وروضة الطالبين ٦٣/٤، والمهذب
٣٣٠/١، ومغني المحتاج ١٢٢/٢، وكشاف
القناع ٣٢٢/٣، والمغني ٣٩٧/٤ .
(١) تبيين الحقائق ٦/ ٧٣، وتكملة البحر الرائق
٨/ ٢٨١، والهداية وشروحها ٩/ ٩٠ .
(٢) تبيين الحقائق ٦/ ٧٢، والهداية وشروحها =
- ٢٠٣ -

وصاية ٦٠
ب) وذهب الحنابلة في إحدى الروایتین إلى
أنه يجوز ذلك للوصي(١) .
اختلاف الوصي والموصی علیه:
قد يقع اختلاف بين الوصي والموصى
عليه، وهذا الاختلاف غالباً ما یکون حول قدر
النفقة، كأن يقول الوصي: أنفقت مائة دينار،
ويقول الموصى عليه: بل خمسين فقط.
وقد يكون الاختلاف فى مدة النفقة، كأن
يقول الوصي : أنفقت عليك عشر سنين،
ويقول الموصى عليه: بل خمساً فقط .
وقد يكون الاختلاف حول تاريخ موت
الموصي، كأن يقول الوصي: مات منذ
سنتين، ويقول الموصى عليه: بل منذ سنة.
وقد يكون التنازع حول رد المال إلى
الموصى عليه بعد بلوغه.
ونذكر فيما يلي أقوال الفقهاء في كل حالة
من هذه الحالات على حدة.
= ١٦٠/١٠، ومواهب الجليل ٣/٥، وحاشية
الدسوقي ٢٣٢/٣، وأسنى المطالب ١٥٥/٢،
وكشاف القناع ٤٤٨/٣ .
(١) المغني ٣٩٧/٤، والإنصاف ٣٣/٥، وكشاف
القناع ٣/ ٤٥٠ .
أولًا: الاختلاف في أصل النفقة أو في
قدرها :
٦٠ - إذا اختلف الوصي والموصى عليه
في قدر النفقة أو في أصلها فالقول قول الوصي
بيمينه عند الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة، في نفقة مثله - وهي عند الحنفية ما
يكون بين الإسراف والتقتير - ولا يصدق في
الفضل، لأنه في قدر نفقة المثل مسلط عليه
شرعاً، والفضل على ذلك إسراف فلا يكون
مسلطاً عليه شرعاً، وقال الإستروشني: إن
الوصي متى أقر بتصرف في مال الصغير بعد
بلوغه وكذبه الصغير، إن كان تصرفاً هو غير
مسلط عليه من جهة الشرع لا يقبل قوله إلا
ببينة، أو بتصديق الصغير بعد بلوغه.
ونص الحنفية على أنه يقبل قول الوصي فيما
يدعيه من الإنفاق بلا بينة إلا في اثنتي عشرة
مسألة: ادعى قضاء دين الميت، أو ادعى
قضاءه من ماله بعد بیع الترکة قبل قبض ثمنها،
أو أن اليتيم استهلك مالًا آخر فدفع ضمانه، أو
أذن له بتجارة فركبه ديون فقضاها عنه، أو أدى
خراج أرضه في وقت لا يصلح للزراعة، أو
جعل عبده الآبق، أو فداء عبده الجاني، أو
الإنفاق على محرمه، أو على رقيقه الذين
ماتوا، أو الإنفاق عليه مما في ذمته وكذا من
- ٢٠٤ -

وصاية ٦١ - ٦٢
مال نفسه حال غيبة ماله وأراد الرجوع، أو أنه
زوج اليتيم امرأة ودفع مهرها من ماله وهي
ميتة، أو اتجر وربح ثم ادعى أنه كان مضارباً .
واشترط المالكية، لقبول قول الوصي فيما
يدعيه من الإنفاق دون بينة شروطاً ثلاثة وهي:
أن يكون الموصى عليه في حضانته، وأن
يشبه فيما يدعيه، وأن يحلف.
فإن لم یکن الموصى عليه في حضانته بأن
کان في حضانة غيره وتنازع معه في ذلك فليس
القول له، بل لابد من بينة، كما أنه لا يقبل
قوله إذا لم يشبه أو لم يحلف(١).
ونص الشافعية والحنابلة على أنه إذا ادعى
زيادة على النفقة اللائقة صدق الموصى عليه
وضمن الوصي الزيادة لتفريطه (٢).
ثانياً: الاختلاف في مدة النفقة أو في توقيت
موت الموصي :
١٪ - إذا تنازع الوصي والموصى عليه في
(١) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٧١٩/٦،
وأحكام الصغار ص٣٦٢، ومجمع الضمانات
٣٩٩ - ٤٠٠، والفتاوى الهندية ١٥٥/٦، وشرح
الزرقاني على مختصر خليل ٢٠٢/٨، وروضة
الطالبين ٣٢٠/٦، والكافي في فقه الإمام أحمد
٥٢٣/٢، وكشاف القناع ٤٥٦/٣، ٤٤٧.
(٢) مغني المحتاج ٧٨/٣، والكافي ٥٢٣/٢.
مدة النفقة، كأن يقول الوصي: أنفقت عليك
منذ عشر سنين (من تاريخ موت الموصي)،
فيقول الصبي: بل منذ خمس سنين، أو كان
التنازع في تاريخ موت الموصي، كأن يقول
الوصي: مات منذ سنتين فقال الصبي: بل منذ
سنة .
فالمالكية والشافعية على الصحيح والحنابلة
ومحمد بن الحسن على أن القول قول الصبي
الموصى عليه، لأنه اختلاف في مدة، الأصل
عدمها، ويسهل على الوصي القيام بالبينة
علیھا .
وذهب أبو يوسف إلى أن القول قول
الوصي(١).
ثالثاً: الاختلاف في دفع المال إلى الصبي
بعد بلوغه :
٦٢ - إذا وقع اختلاف بين الوصي
والموصى عليه في دفع المال إلى الموصى
عليه بعد بلوغه فللفقهاء فى ذلك ثلاثة أقوال :
(١) الشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي
٤٥٦/٤، وشرح منح الجليل للشيخ عليش
٦٩٥/٤، والمجموع للنووي ٦/ ٤٣٧، ٤٣٨،
وروضة الطالبين ٣٢١/٦، والكافي في فقه الإمام
أحمد بن حنبل ٥٢٣/٢، وحاشية رد المحتار
لابن عابدين ٧١٩/٦، ٧٢٠، والفتاوى الهندية
٦ /١٥٥ .
- ٢٠٥ -

وصاية ٦٣ - ٦٤
...
...
القول الأول: وإليه ذهب المالكية في
المشهور والشافعية إلى أن القول قول الصبي
لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَّهِمْ أَمْوَمْ فَأَشْهِدُواْ
عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِلَِّ حَسِيبًا﴾(١).
ثم اختلفوا في اشتراط اليمين لقبول قول
الصبي فقال الشافعية: صدق الولد بیمینه، ولم
يقيد المالكية قبول قول الصبي بهذا الشرط(٢).
القول الثاني: وإليه ذهب الحنفية والمالكية
في مقابل المشهور - وهو قول عبدالملك بن
الماجشون وابن وهب - وهو أن القول في
دفع المال إلى الصبي قول الوصي بيمينه، لأنه
أمين في ذلك، فيقبل قوله فيه كالقول في
النفقة وكالمودع(٣).
القول الثالث: وهو مبني على التفرقة بين
الوصي بجعل وبين الوصي المتبرع، وإليه
ذهب الحنابلة، وقالوا: يقبل قول الوصي إن
كان متبرعاً لأنه أمين أشبه المودع، وإن لم
يكن الوصي متبرعاً بل بأجرة فلا يقبل قوله في
دفعه المال إليه، بل قول اليتيم، لأن الوصي
(١) سورة النساء: ٦.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٥٦/٤، وشرح
منح الجليل ٦٩٥/٤، ومغني المحتاج ٧٨/٣ .
(٣) حاشية الدسوقي ٤٥٦/٤، ومنح الجليل
٦٩٥/٤، وروضة القضاة ٧٠٧/٢، وأحكام
القرآن للجصاص ٦٨/٢ .
قبض المال لحظه فلم تقبل دعواه کالمرتهن
والمستعير(١).
أجرة الوصي وانتفاعه بمال الموصى عليه:
٦٣ - اتفق العلماء على أن الوصي إذا
فرض له الأب أو القاضي أجرة في مال
الموصى عليه مقابل القيام بالوصاية كان له
أخذها سواء أكان غنياً أم فقيراً(٢).
كما ذهب الفقهاء إلى أن الوصي الغني إذا
لم يفرض له شيء لا يجوز له أخذ شيء (٣
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾(٤).
ونص المالكية على أنه اختلف ان كان
للوصي الغني في الوصاية على اليتيم خدمة
وعمل، فقيل: إن له أن يأكل بقدر عمله فيه
وخدمته له، وقيل: ليس له ذلك(٥) .
٦٤ - واختلفوا في حكم أخذ الوصي الفقير
أجرة من مال الموصى عليه إذا لم يفرض له
الأب أو القاضي شيئاً.
(١) كشاف القناع ٤٥٦/٣، وشرح المنتهى ١٨٠/٢.
(٢) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٧١٣/٦،
والقوانين الفقهية ص٣١٨، ومغني المحتاج ٣/
٧٨، والمقنع ص١٢٦، والحاوي ١٠/ ٢١٢ -
٢١٣ .
(٣) المراجع السابقة .
(٤) سورة النساء: ٦ .
(٥) مواهب الجليل ٣٩٩/٦ .
- ٢٠٦ -

وصاية ٦٥ - ٦٦
فيرى الحنفية - في الاستحسان - والمالكية
والشافعية والحنابلة أن للوصي أن يأخذ الأجر
من مال موليه لحاجة فقر حسب ضوابط تحدد
مقدار ما يجوز للوصي أخذه، والحالات التي
يجوز الأخذ فيها ينظر تفصيلها في (ولاية
ف٥٩ - ٦٠، إيصاء ف١٧).
ويرى الحنفية في قول - وهو القياس عندهم
- أن الوصي الفقير لا يجوز له أخذ شيء من
مال الموصى عليه مقابل قيامه بمهام الوصاية إذا
لم يفرض له الأب أو القاضي شيئاً (١).
إيصاء الوصي:
٦٥ - لا خلاف بين الفقهاء على جواز
إيصاء الوصي إذا عين الموصي له من
يوصيه(٢) وإنما الخلاف بينهم إذا لم يعين له
من یوصیه علی قولین:
القول الأول: جواز إيصاء الوصي. وهذا
يعني أن وصي الوصي وصيّ، وهذا عند
الحنفية والمالكية ورأي للحنابلة وإليه ذهب
الثوري لأن الوصي يتصرف بولاية انتقلت
إليه، فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد، ألا
ترى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل
(١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٧١٣ .
(٢) الدر المحتار ٦/٦ - ٧، وشرح منح الجليل
٦٩١/٤، والحاوي للماوردي ١٩٨/١٠، وشرح
منتهى الإرادات ٢/ ٥٧٥ .
إلى الوصي، وبهذا يقدم على الجد(١).
القول الثاني: عدم جواز الإيصاء، لأن
الوصي يتصرف بالإذن من الموصي فلا يملك
الوصية كالوكيل، وهذا قول الشافعية والحنابلة
في المذهب وإسحاق لأن الولي لم يرض
بتصرف الثاني، وقياساً على الوكيل(٢).
إقرار الوصي وشهادته :
أ) إقرار الوصي بدین علی الميت:
٦٦ - قال الحنفية والحنابلة: لا يجوز إقرار
الوصي بدين على الميت، ولا بشيء من تركته
لأنه إقرار على الغير والإقرار على الغير باطل،
ولا يجوز للمقر له أخذه حتى يقيم برهاناً
ويحلف يميناً، ويضمن الوصي لو دفع للمقر له
ما أقر به إلا أن يكون المقر وارثاً فيصح في
(٣)
حصته (٣) .
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٢٠٩/٦ - ٢١٠، والدر
المختار ٧٠٦/٦ - ٧٢٣، ومعه حاشية رد
المحتار ٧٠١/٦، ٧٠٦، ٧٢٣، وشرح منح
الجليل للشيخ عليش ٤ /٦٨٨، ٦٩١ .
(٢) الحاوي للماوردي ١٩٨/١٠ - ٢٠٢، وروضة
الطالبين ٣١٤/٦، والمغني لابن قدامة ٦ / ٥٧٤ -
٥٧٥، وشرح منتهى الإرادات ٥٧٥/٢،
والكافي لابن قدامة ٥٢٢/٢، ومطالب أولي
النهى ٥٣٢/٤، ومغني المحتاج ٧٦/٣ .
(٣) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٧١٤/٦،
ومطالب أولي النهي ٥٣٥/٣، والمغني ١٤٦/٦،
والمنثور في القواعد ١/ ١٨٧ .
- ٢٠٧ -

..
وصاية ٦٧ - ٦٨
وزاد الحنفية: لو أقر الوصي بعين في يده
لآخر ولم تكن من التركة، ثم ادعى أنها
للصغير لا يسمع إقراره لتناقضه لأن إقراره وإن
كان لا يمضي على غيره فهو يمضي عليه هو
حتى لو ملكها يوماً أمر بدفعها له(١).
ب) شهادة الوصيين لآخر بالوصاية معهما :
٦٧ - نص الحنفية على أنه إذا شهد
الوصیان أن المیت أوصی لزید معهما لغت
لإثباتهما لأنفسهما معيناً، وحينئذ فيضم
القاضي لهما ثالثاً وجوباً، لإقرارهما بآخر
فیمتنع تصرفهما بدونه کما تقرر من امتناع
تصرف أحد الأوصياء وحده إلا أن يدعي زيد
أنه وصي معهما، فحينئذ تقبل شهادتهما
استحساناً، لأنهما أسقطا مؤنة التعيين عن
القاضي إذ لابد له أن يضم ثالثاً إليهما، وهذا
الثالث له حكم وصي القاضي لا حكم وصي
المیت، وأن الشهادة لم تؤثر سوی التعیین،
وكذا ابنا الميت إذا شهدا أن أباهما أوصى
إلى رجل وهو منكر لجرهما نفعاً لنصب
حافظ للتركة، لقول شريح: لا أقبل
شهادة خصم ولا قریب ولو يدعي زيد هذا
يقبل استحساناً(٢).
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٦/ ٧١٤ .
(٢) الدر المختار ٧١٦/٦، وتبيين الحقائق ٢١٣/٦ .
ج) شهادة الوصیین لوارث:
٦٨ - نص الحنفية على أنه لو شهد
الوصيان لوارث صغير بمال سواء انتقل إليه من
الميت أم من غيره فشهادتهما باطلة، لأنهما
يثبتان ولاية التصرف لأنفسهما في ذلك المال،
فصارا متهمین أو خصمین.
وإن شهدا لوارث كبير بمال الميت فلا تقبل
شهادتهما أيضاً، لأنهما يثبتان ولاية الحفظ
وولاية بيع المنقول لأنفسهما عند غيبة
الوارث.
أما إن شهدا لوارث كبير في غير التركة أو
في غير مال الميت قبلت شهادتهما، لانقطاع
ولايتهما عنه فلا تهمة حينئذ، ولأن الميت
أقامهما مقام نفسه في ترکته لا في غيرها.
وقال الصاحبان (أبو يوسف ومحمد): إذا
شهد الوصيان لوارث كبير جازت الشهادة في
الوجهين أي فيما تركه الموصي وغيره، لأن
ولاية التصرف لا تثبت لهما في مال الميت إذا
كانت الورثة كباراً فعريت عن التهمة، بخلاف
ما إذا كان صغيراً(١).
(١) تبيين الحقائق ٢١٤/٦، والدر المختار ٧١٥/٦ -
٧١٦ .
- ٢٠٨ -

وصاية ٦٩ - ٧٠
وهذا ما يؤخذ من عبارات فقهاء
الحنابلة(١).
د) شهادة الوصي لموليه وعليه:
٦٩ - صرح الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة في الصحيح من المذهب بأنه لا تقبل
شهادة الوصي لمن في حجره لأنه متهم، وزاد
الشافعية أنه يجوز لمن هو وصي في مال معين
أن يشهد بغيره.
ويرى الحنابلة في قول أن شهادة الوصي
لمولیه ترد إن کان خاصم فیه وإلا فلا .
وأما شهادة الوصي على من في حجره
فتقبل عند المالكية والشافعية والحنابلة على
الصحيح من المذهب.
وقال الحنفية وأحمد في رواية عنه: لا تقبل
شهادة الوصي على اليتيم (٢).
تو کیل الوصي غيره:
٧٠ - اختلف الفقهاء في جواز توكيل
الوصي غيره على قولين:
(١) مطالب أولي النھي ٦/ ٦٢٦
(٢) روضة القضاة ١/ ٢٥٢، والفواكه الدواني
٢٢٦/٢، وروضة الطالبين ٢٢٤/١١، ٣٢٢/٦،
وأسنى المطالب ٧٣/٣، وكشاف القناع ٦/ ٤٣٠،
والإنصاف ١٢/ ٧٢ .
فذهب الحنفية وبعض الشافعية - قال عنه
الأذرعي: هو المذهب، ونسبه إلى الغزالي -
والحنابلة في إحدى الطريقتين رجحها
القاضي، وقال المرداوي: هو الصواب، إلى
جواز أن يوكل الوصي بكل ما يجوز أن يفعله
من أمر اليتيم، لأنه متصرف بالولاية (١).
جاء في الفتاوى الهندية: لو كان لليتيم
وصیان فوكل كل واحد رجلًا على حدة بشيء
قام وكيل كل واحد من الوكيلين مقام موكله
عند أبي حنيفة ومحمد(٢).
وذهب المالكية والشافعية - على المعتمد -
وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه ليس
للوصي أن يوكل غيره في مال الصغير أو
المجنون فيما جرت العادة بمباشرته لمثله.
لأن الموصي لم يأذن له في التوكيل عند
الوصية، ولم تتضمن الوصية الإذن له
بالتوكيل، فلم يجز له أن يوكل غيره، كما لم
يجز له ذلك لو نهاه عنه، أما ما لم تجر العادة
بمباشرته لمثله فيجوز(٣).
(١) الفتاوى الهندية ٥٦٢/٣، وأسنى المطالب
٧٣/٣، والإنصاف للمرداوي ٣٦٢/٥.
(٢) الفتاوى الهندية ٣/ ٥٦٢ .
(٣) الفروق ٣٩/٤، والمهذب ٤٦٤/١، ومغني
المحتاج ٧٨/٣، وأسنى المطالب ٧٣/٣،
وكشاف القناع ٤٦٦/٣، والإنصاف ٣٦٢/٥.
- ٢٠٩ -

وصاية ٧١ - ٧٢
إقرار الوصي على الصغير أو المجنون:
٧١ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى عدم جواز إقرار الوصي على
الموصى عليه لأن إقراره على الغير غير
مقبول، لكون الإقرار حجة قاصرة على المقر
لا تتعداه إلى غيره(١) .
يقول الكاساني: وأما الذي يرجع إلى
المولى فيه فهو أن لا يكون من التصرفات
الضارة بالمولى عليه، لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((لا ضرر ولا ضرار))(٢)، وقال عليه
الصلاة والسلام: ((ليس من أمتي من لم يجل
کبیرنا ویرحم صغیرنا ویعرف عالمنا»(٣)،
والإضرار بالصغير ليس من المرحمة في
(٤)
شيء (٤).
ويقول المواق: الوصي لا يلزم إقراره على
المحجور، ولکن یکون شاهداً لمن أقر له،
وإن كان من فعله فلا يجوز على المحجور
(١) البدائع ١٥٣/٥، والفروق ٣٩/٤، والتاج
والإكليل ١٨٨/٥، وروضة الطالبين ٤/ ١٨٧،
وكشاف القناع ٤٤٨/٣ .
(٢) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار .. ))
تقدم تخريجه فقرة (٥٠) .
(٣) حديث: ((ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ... ))
تقدم تخريجه فقرة (٥٠) .
(٤) البدائع ١٥٣/٥ .
بحال (١)
.
وقال البهوتي: ولا يصح إقراره عليهما
بمال ولا إتلاف ونحوه، لأنه إقرار على الغير
فلم يجز، وأما تصرفاته النافذة منه كالبيع
والإجارة وغيرهما فيصح إقراره بها
كالوكيل(٢).
دفع الوصي مال الموصى عليه وديعة:
٧٢ - اختلف الفقهاء في جواز إيداع
الوصي مال الموصى عليه لدى غيره.
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى
جواز ذلك إذا كان ذلك في مصلحة الصغير،
لأنه قائم مقام الموصي فيما له من ولاية
التصرف في المال، فكان له حق التصرف
بالإيداع، ولأنه قد عجز عن الحفظ بنفسه،
فکان له أن يحفظه بغيره خاصة إذا رأى في
ذلك مصلحة للموصى عليه(٣) .
وقال الشافعية: لا يودع ماله ولا يقرضه من
(١) التاج والإكليل ١٨٨/٥ .
(٢) كشاف القناع ٤٤٨/٣ .
(٣) تبيين الحقائق ٦/ ٧٢، والبدائع ١٥٤/٥، وفتح
القدير ٤٥٠/٥، ومواهب الجليل ٦/ ٤٠٠،
وكشاف القناع ٤٤٩/٣، والمهذب ٣٣٦/١،
ومغني المحتاج ٢/ ١٧٥، وروضة الطالبين
١٩١/٤، ومطالب أولي النهي ٣/ ٤١٠.
- ٢١٠ -

وصاية ٧٣ - ٧٤
غیر حاجة، لأنه يخرجه من يده فلم يجز، فإن
خاف من نهب أو حريق أو غرق أو أراد سفراً
وخاف عليه جاز له الإيداع والإقراض، فإن
قدر على الإيداع دون الإقراض أودع، ولا
يودع إلا ثقة، وإن قدر على الإقراض دون
الإيداع أقرضه، ولا يقرضه إلا ثقة مليئاً، لأن
غير الثقة يجحد، وغير المليء لا يمكن أخذ
البدل منه، فإن أقرض ورأى أخذ الرهن عليه
أخذ، وإن رأى ترك الرهن لم يأخذ، وإن قدر
على الإيداع والإقراض فالإقراض أولى، لأن
القرض مضمون بالبدل، والوديعة غير
مضمونة، فكان القرض أحوط، فإن ترك
الإقراض وأودع ففيه وجهان: أحدهما يجوز،
لأنه يجوز كل واحد منهما، فإذا قدر عليهما
تخير بينهما، والثاني لا يجوز لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا بِأَلَّتِى هِىَ أَحْسَهُ﴾(١)،
والإقراض ههنا أحسن، فلم يجز تركه.
ويجوز أن یقترض له إذا دعت إليه الحاجة
ويرهن ماله عليه لأن في ذلك مصلحة له
فجاز(٢).
وزاد الحنابلة: قرض الولي مال محجوره
لثقة أولى من إيداعه، لأنه أحفظ له، فإن
أودعه الولي مع إمکان قرضه جاز له ذلك،
(١) الأنعام: ١٥٢.
(٢) المهذب ٣٣٦/١.
ولا ضمان عليه إن تلف لعدم تفريطه(١).
دفع الوصي مال الصغير إعارة:
٧٣ - اختلف الفقهاء في جواز إعارة
الوصي مال الصغير.
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه ليس للوصي
إعارة مال الموصى عليه، لأن الإعارة تمليك
أو إباحة للمنفعة بغير عوض، وهي نوع من
التبرع ينافي المقصود من الوصية وهو الحفظ،
ولأنه لاحظ فيها للموصى عليه، فتكون ضرراً
محضاً بالنسبة له، فلا يملكها الوصي(٢).
وذهب بعض الحنفية في الاستحسان إلى أن
للوصي إعارة مال الموصى عليه لأن الإعارة
من توابع التجارة وضروراتها، فتملك بملك
التجارة، ولهذا ملكها المأذون له بالتجارة(٣).
خلط الوصي ماله بمال الموصى عليه:
٧٤ - الأصل أنه لا يجوز للوصي التصرف
في مال اليتيم إلا على وجه الحظ له (٤).
(١) كشاف القناع ٤٤٩/٣ .
(٢) البدائع ١٥٤/٥، والقوانين الفقهية ص٣٧٨،
ومغني المحتاج ٢٦٤/٢، ومطالب أولي النهي
٧٢٤/٣، وكشاف القناع ٦٣/٤.
(٣) البدائع ١٥٤/٥، ورد المحتار على الدر المختار
٤٦٣/٥ ٠
(٤) الذخيرة ٨/ ٢٤٠، والإنصاف ٣٢٥/٥ .
- ٢١١ -

٠٠
وصاية ٧٥
..
وللفقهاء في خلط مال الوصي بمال اليتيم
تفصيل :
فقال الحنفية: لوصي الأيتام أن يخلط
نفقتهم فينفقها عليهم جملة إذا كان ذلك أنفع
لهم، اتحد مورثهم أو اختلف(١).
دلل الجصاص على ما ذهب إليه الحنفية
يقول الله عز وجل: ﴿وَيَسَْلُونَكَ عَنِ الْيَتَمِىّ قُلْ
إِصْلَاحٌ لَُّمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَتُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
اُلْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِّ وَلَوْ شَآءَ اَللَّهُ لَأَعْنَتَكُمَّ إِنَّ
اُللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(٢)، قائلًا: فيه دلالة على
جواز خلط مال اليتيم بمال الولي، وهذه
المخالطة مقصودة بشريطة الإصلاح لليتيم من
وجهين: أحدهما تقديمه ذكر الإصلاح فيما
أجاب به من أمر اليتامى ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ
خَيْرٌ﴾(٣).
والثاني: (٤) قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
﴾(٥)
اُلْمُصْلِحَّ﴾(٥) .
ونص المالكية على أنه لا بأس بخلط
الوصي نفقة یتیمه بماله إذا كان رفقاً للیتیم،
(١) مجمع الضمانات لابن غانم ص ٤١١ .
(٢) سورة البقرة: ٢٢٠ .
(٣) سورة البقرة: ٢٢٠ .
(٤) أحكام القرآن للجصاص ٣٣٢/١ .
(٥) سورة البقرة: ٢٢٠ .
ويمتنع رفقاً للولي، ولأن الإفراد قد يشق
وخاصة في بيت(١).
وقال الشافعية: ليس للوصي خلط ماله
بمال اليتيم إلا في المأكول کالدقيق واللحم
للطبخ ونحوه مما لابد منه للإرفاق(٢)، وعليه
حمل قوله تعالى ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ﴾(٣).
وقال الحنابلة: لولي المحجور عليه خلط
نفقة موليه بماله إذا كان خلطها أرفق، لقوله
تعالى: ﴿وَإِن تُخَالِطُوُهُمْ فَإِخْوَانُكُمُّ﴾ (٤)، وإن
كان إفراده أرفق به أفرده مراعاة للمصلحة(٥).
قسمة الوصي نيابة عن الموصى له أو عن
الورثة :
٧٥ - أجاز الحنفية قسمة الوصي نيابة عن
الورثة الكبار الغيب أو الصغار مع الموصى له
بالثلث، ولا رجوع للورثة عليه أي على
الموصى له إن ضاع قسطهم معه لصحة قسمة
الوصي حينئذٍ.
وصورة ذلك أن يوصي الرجل إلى رجل،
وأن یوصي لآخر بثلث ماله، وله ورثة صغار
(١) الذخيرة ٢٤١/٨ - ٢٤٢.
(٢) مغني المحتاج ٧٨/٣، وروضة الطالبين ٦/ ٣٢٢ .
(٣) سورة البقرة: ٢٢٠.
(٤) سورة البقرة: ٢٢٠ .
(٥) مطالب أولي النهى ٤١٣/٣، والمغني ٢٦٨/٤.
- ٢١٢ -

وصاية ٧٥
أو کبار غیب، فقاسم الوصي مع الموصى له
نائباً عن الورثة، وأعطاه الثلث، وأمسك
الثلثين للورثة، فالقسمة نافذة على الورثة، لأن
الورثة والوصي كلاهما خلف عن الميت
ويصح أن يقوم أحدهما مقام الآخر.
أما عكس ذلك: وهو مقاسمة الوصي مع
الوارث نائباً عن الموصى له، فلا تصح هذه
القسمة، لأن الموصى له ليس بخليفة للميت
من كل وجه، فلا يكون بينه وبين الوصي
مناسبة حتى يقوم الوصي مقامه في نفوذ
القسمة عليه .
وحيث لا تصح القسمة نيابة عن الموصى له
مع الورثة، فيكون للموصى له الرجوع بثلث
ما بقي من المال إذا ضاع قسطه، لأنه
كالشريك معه أي مع الوصي، ولا يضمن
الوصي لأنه أمين(١) .
وتصح قسمة القاضي وأخذه قسط الموصى
له إن غاب الموصى له، لأنه ناظر في حق
العاجز، وإفراز نصيب الغائب وقبضه من
النظر، فنفذ ذلك علیه وصح، ولا شيء له إن
هلك في يد القاضي أو أمينه، وهذا في المكيل
والموزون، لأنه إفراز، وفي غيرهما لا تجوز
(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦/ ٢١٠،
والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٦/ ٧٠٧ .
لأنه مبادلة كالبيع، وبيع مال الغير لا يجوز
فكذا القسمة(١).
وقال المالكية: لا يقسم الوصي على غائب
بلا حاكم، فإن قسم بلا حاكم فالقسمة فاسدة
وترد، والمشترون العالمون غصّاب لا غلة
لهم ويضمنون حتى السماوي(٢).
وقال الشافعية: لا يجوز للوصي أن يستقل
بقسمة مشترك بينه وبين الموصى عليه، لأن
القسمة إن کانت بیعاً فليس له تولي الطرفین،
وإن كانت إقراراً فليس له أن يقبض من نفسه
لنفسه بل يتولى الحاكم القسمة في هذه الحالة
قياساً على البيع والشراء(٣).
وجاء في مغني المحتاج: ولا يستقل بقسمة
مشترك بينه وبينه، لأن القسمة إن كانت بيعاً
فليس له تولي الطرفين، أو إقراراً فليس له أن
يقبض من نفسه لنفسه (٤).
ويرى الحنابلة أنه يجوز للوصي قسم مال
الموصى عليه مع شريكه، وقالوا: ولي المولى
(١) الدر المختار مع حاشية رد المحتار ٦/ ٧٠٧ .
(٢) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٢١٠/٨.
(٣) مغني المحتاج ٧٨/٣، وروضة الطالبين ٦/ ٣٢٢
وأسنى المطالب ٧٣/٣، وحاشية الجمل على
شرح المنهج ٤ / ٧٤ .
(٤) مغني المحتاج ٧٨/٣ .
- ٢١٣ -

وصاية ٧٥ - ٧٧
عليه في قسمة الإجبار بمنزلته لقيامه مقامه.
وله أن يقاسم قسمة التراضي إذا رآها مصلحة
كالبيع وأولى(١).
ضمان الوصي :
٧٦ - مما تقدم يتضح لنا أن تصرف الوصي
فيما ولى عليه من أموال مقرون لمصلحة
الصغير فإن كان تصرف الوصي في أموال
الموصى عليه محققاً المصلحة للموصى عليه،
فإن التصرف يكون صحيحاً، أما إذا كان
تصرفه غير محقق لمصلحة المولى عليه فإن
الوصى يكون ضامناً وتعتبر يده على أموال
المولى عليه يد أمانة، ويد الأمانة لا تضمن إلا
بالتعدي والتفريط (٢) .
عزل الوصي وانعزاله :
٧٧ - اتفق الفقهاء على أن للوصي عزل
نفسه في حياة الموصي، كما أن للموصي أن
يعزله أيضاً وإن لم يبلغه العزل(٣).
(١) الإنصاف ٣٦٨/١١، وكشاف القناع ٣٨٤/٦.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٧٥، وجامع
أحكام الصغار ص٣٦٦، والقواعد لابن رجب
ص٥٩، والدسوقي ٤ /٤٥٦ .
(٣) الدر المختار ومعه حاشية رد المحتار لابن عابدين
٧٠١/٦، ٧٠٦، وتبيين الحقائق للزيلعي
٢٠٧/٦، والفتاوى البزازية بهامش الفتاوى الهندية
٤٤٠/٦، ٤٤١، وشرح الزرقاني على مختصر =
وأما انعزاله فإنه ينعزل بفقد شرط من
الشروط التي يلزم توافرها فيمن يتولى الوصاية
وقد سبق تفصيلها عند الكلام عن شروط
الوصي وبيان آراء الفقهاء عند فقد كل شرط،
وينظر أيضاً مصطلح (إيصاء ف٨، ١٨).
= خليل ٢٠٠/٨، ٢٠٢، وشرح منح الجليل
للشيخ عليش ٦٩٠/٤، ٦٩٤، والشرح الكبير
للدردير ومعه حاشية الدسوقي ٤/ ٤٥٣، ومغني
المحتاج ٧٨٥/٣، وروضة الطالبين ٣١٢/٦،
٣١٣ والمغني لابن قدامة ٦/ ٥٧٢، ٥٧٤،
وشرح منتهى الإرادات للبهوتي ٢/ ٥٧٥ .
- ٢١٤ -

وصف ١ - ٣
وَصْف
التعريف :
١ - الوصف في اللغة: النعت: يقال:
وصف الشيء وصفاً وصفةً: نَعَتُه.
ووصف الطبيب الدواء: عينه باسمه
ومقداره، ووصف الخبر: حكاه(١).
والوصف اصطلاحاً: عبارة عما دل على
الذات باعتبار معنى هو المقصود من جوهر
حروفه، أو ما دل على ذات بصفة كأحمر(٢).
وهو عند الاصوليين: تقييد لفظ مشترك
المعنى بلفظ آخر مختص ليس بشرط ولا
غاية(٣).
الأحكام المتعلقة بالوصف:
يتعلق بالوصف أحكام منها:
أ - البيع بالوصف:
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والمعجم
الوسيط .
(٢) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي .
(٣) البحر المحيط ٤/ ٣٠.
٢ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية والحنابلة والشافعية في مقابل الأظهر
عندهم) إلى أنه يصح البيع بالوصف كما يصح
بالرؤية، لأنه يفيدالعلم بالمعقود عليه فيقوم
مقام الرؤية(١).
وفي الأظهر عند الشافعية: لايصح بيع
الغائب، وهو: ما لم يره المشتري وإن كان
في المجلس وبالغ في وصفه، وذلك للنهي
عن بيع الغرر، ولأن الرؤية تفيد ما لا تفيده
العبارة(٢).
والتفصيل في (بيع ف٣٣، ٣٤، ٤٣، ٤٤،
وخيار فوات الوصف ف ٣ وما بعدها).
ب - الوصف في المسلم فيه :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط كون
المسلم فيه ديناً موصوفاً في الذمة، فيشترط
وصف المسلم فيه بما ينضبط بها.
وصرح الشافعية بأنه يجب ذكر الأوصاف
في صيغة العقد ليتميز المعقود عليه عن غيره،
فلا يصح ذكر الأوصاف بعد العقد ولو في
(١) الشرح الصغير ٤٢/٣ - ٤٣، وكشاف القناع
١٦٣/٣، والبحر الرائق ٢٨/٦، ومغنى المحتاج
١٨/٢ .
(٢) تحفة المحتاج ٢٦٢/٤ - ٢٦٣، ومغني المحتاج
١٨/٢ .
- ٢١٥ -

وصف ٤ - ٥، وصف الطلاق، وصل
مجلس العقد(١).
والتفصيل في مصطلح (سلم ف ٢٠ - ٢٢).
الوصف عند الأصوليين:
أولًا: فهم التعليل من إضافة الحكم إلى
الوصف المناسب:
٤ - إضافة الحكم إلى وصف مناسب يُفهم
عِليّة ذلك الوصف للحكم، كقوله تعالى:
﴿وَاُلْتَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَمُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾(٢).
فكما يفهم من المنطوق وجوب القطع يفهم
من فحواه كون السرقة علة للقطع، فإن ذلك
يفهم عليّة الوصف، ويسمى إيماء وإشارة كما
يسمى فحوى الخطاب(٣).
ثانياً: مفهوم الصفة:
٥ - عرف الزركشي مفهوم الصفة بأنه تعليق
الحكم على الذات بأحد الأوصاف.
واختلف العلماء في دلالة تعليق الحكم
بأحد وصفي الشيء، مثل قول النبي ◌َّرِ: ((في
سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة»(٤).
(١) مغني المحتاج ١٠٨/٢.
(٢) سورة المائدة: ٣٨.
(٣) المستصفى للغزالي ١٨٩/٢ - ١٩٠ .
(٤) حديث: ((في سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها
شاة»
فذهب الشافعي ومالك، والأكثرون من
أصحابهما إلى أنه يدل على نفي الحكم عما
عداه، وإليه ذهب الأشعري.
وذهب أبو حنيفة وجماعة عند كل من
المالكية والشافعية - منهم الغزالي - إلى أن
تقييد الحكم صفة لا ينفيه عما عداه(١)
والتفصيل في الملحق الأصولي
وصف الطلاق
انظر: طلاق.
وصل
انظر: اتصال.
= أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢١ - ط حمص)، وأصله
في البخاري (فتح الباري ٣/ ٣١٧) .
(١) المستصفى ١٩١/٢ - ١٩٢، والبحر المحيط
٣٠/٤ - ٣١، شرح الكوكب المنير ٤٩٨/٣،
وما بعدها .
- ٢١٦ -

وصي ١ - ٣
وَصِيّ
التعريف :
١ - الوصي في اللغة على وزن فعيل بمعنى
مفعول: من عُهد إليه الأمر، يقال: أوصيت له
بشيء وأوصيت إليه: إذا جعلته وصيك،
والوصي يطلق أيضاً على: الموصي، فهو من
أسماء الأضداد(١) .
والوصي في الاصطلاح: من عَهد إليه
الرجل أموره ليقوم بها بعد موته فيما يرجع إلى
مصالحه كقضاء ديونه(٢).
الألفاظ ذات الصلة
أ - القيم :
٢ - القيم في اللغة: السيد، وسائس
الأمور، ومن يتولى أمور المحجور عليهم،
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) الفتاوى الخانية ٥١٣/٣، وتكملة فتح القدير
٤١١/١٠، والاختيار ٦٢/٥، وحاشية ابن
عابدين ٤١٤/٥، والمحلي شرح المنهاج
١٧٧/٣، وكشاف القناع ٣٩٣/٤، ومغني
المحتاج ٧٤/٣ .
وقيم القوم: الذي يقوم بشأنهم ويسوس
أمورهم(١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٢)
.
اللغوي
والصلة بين القيم والوصي هي: أن القيم
أعم من الوصي.
ب - الوكيل :
٣ - الوكيل في اللغة: المفوض إليه أمر من
الأمور. ويأتي بمعنى الحافظ(٣) ومنه قوله
تعالى: ﴿حَسْبُنَا اُللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾(٤).
والوكيل في الاصطلاح: هو من يقوم
بشؤون غيره بتفويض منه في حال حياته(٥) .
والصلة بينهما أن كلا منهما يقوم مقام
الغير، ويتولى أمره، إلا أن الوصي يقوم بعمله
بعد الموت، والوكيل يقوم بعمله في حال
الحياة .
الأحكام المتعلقة بالوصي:
يتعلق بالوصي أحكام منها:
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط .
(٢) تفسير القرطبي ١٦٩/٥ .
(٣) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٤) سورة آل عمران: ١٧٣ .
(٥) مغني المحتاج ٢١٧/٢، وقواعد الفقه للبركتي .
- ٢١٧ -

وصي ٤ - ٦
أ - قبول الإيصاء:
٤ - اختلف الفقهاء في حكم قبول الوصي
الإيصاء :
فيرى الحنفية أنه لا ينبغي للإنسان أن يقبل
الإيصاء إليه، لأنها على خطر. وهو قياس
مذهب أحمد - قال عنه المرداوي وهو
الصواب - (١) واستدلوا بقول النبي وَل﴾ لأبي
ذر رَوّ : ((يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني
أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على
اثنین، ولا تولین مال یتیم»(٢).
وقال أبو يوسف: الدخول في الوصية أول
مرة غلط، وفي الثانية خيانة، وفي الثالثة
سرقة(٣).
وقال الشافعية: يسن لمن يعلم من نفسه
الأمانة القبول، فإن لم يعلم ذلك من نفسه،
فالأولى له أن لا يقبل. ونقل الربيع عن
الإمام الشافعي: أنه قال: لا يدخل في
الوصية إلا أحمق أو لص. فإن علم من نفسه
الضعف فالظاهر أنه يحرم عليه قبوله، لحديث
(١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٤٧، والإنصاف ٢٨٥/٧،
والمغني ٦ / ١٤٤ .
(٢) حديث: (يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً .. ))
أخرجه مسلم (١٤٥٨/٣) .
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٤٧/٥ .
أبي ذر المتقدم(١).
وقال الحنابلة في المذهب: الدخول في
الوصية للقوي عليها قربة مندوبة (٢).
ب - شروط الوصي :
٥ - اشترط الفقهاء في الوصي شروطاً:
اتفقوا في بعضها كالعقل والإسلام إذا كان
الموصى عليه مسلماً، والقدرة على القيام
بأمور الوصية، واختلفوا في بعضها الآخر،
كالبلوغ والعدالة.
والتفصيل في مصطلح (إيصاء ف١١،
ووصاية).
ج - الوقت المعتبر لتوافر الشروط في
الوصي :
٦ - اختلف الفقهاء في الوقت المعتبر
لتوافر الشروط المطلوبة في الوصي، أهو
وقت الإيصاء أو وقت وفاة الموصي، أو هو
فيما بينهما، على أقوال.
والتفصيل ينظر في مصطلح (إيصاء ف١٢ ،
ووصاية).
(١) مغني المحتاج ٣/ ٧٧ .
(٢) الإنصاف ٧/ ٢٨٥، وكشاف القناع ٣٩٣/٤.
- ٢١٨ -

وصي ٧ - ١١
د - وقت قبول الوصي للإيصاء:
٧ - يشترط في صحة الوصية قبول الوصي
بعد إيجاب الموصي، لأنه عقد وهو لا يتحقق
إلا بإيجاب من الموصي وقبول من الوصي.
واختلف في وقت القبول: فذهب الجمهور
إلى أنه يصح في حياة الموصي وبعد موته(١).
وقال الشافعية في الأصح: لا يعتد بقبول
الوصي للإيصاء في حياة الموصي(٢).
والتفصيل في مصطلح (إيصاء ف٥
ووصاية)
هـ تخصیص تصرف الوصي بمعین :
٨ - تتحدد سلطة الوصي حسب ما أوصى
له به عموماً وخصوصاً.
والتفصيل في (إيصاء ف١٣، ووصاية)
و - تعدد الأوصياء:
٩ - يجوز تعدد الأوصياء بتعدد أغراض
الموصى بها إليهم.
كما يجوز أن يوصي إلى رجلين في شيء
واحد .
(١) المغني ١٤١/٦، ورد المحتار ٤٧٧/٥.
(٢) مغني المحتاج ٧٧/٣، وتحفة المحتاج ٧/ ٩٢ .
والتفصيل في مصطلح (إيصاء ف١٦،
وصاية)
وإذا تنازع الوصيان في اقتسام المال
الموصى به بينهما فقد اختلف الفقهاء في
جوازه على قولين. والتفصيل في (وصاية).
وإذا أوصى إلى رجلين مطلقاً فمات
أحدهما أو جن أو وجد منه ما یوجب عزله،
أقام القاضي مقامه أميناً، ولم يجز للآخر
الانفراد بالتصرف.
والتفصيل في مصطلح (إيصاء ف ١٦).
ز - فَقْد الوصي شرطاً من شروط توليته:
١٠ - إذا فقد الوصي شرطاً من شروط
توليته انعزل من الوصاية .
وللفقهاء في ذلك تفصيل ينظر في (إيصاء
ف١٨، ووصاية).
ح - عزل الوصي نفسه:
١١ - لا خلاف بين الفقهاء في أن للوصي
عزل نفسه وردّ الوصية في حياة الموصي.
وأما عزل الوصي نفسه بعد موت الموصي
فللفقهاء فيه خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح
(إيصاء ف٨، ووصاية).
- ٢١٩ -

وصي ١٢ - ١٦
ط - أجرة الوصي:
١٢ - يجوز جعل أجرة للوصي في
الجملة، لأنها بمنزلة الوكالة، والوكالة تجوز
بجعل، وكذلك الوصية .
والتفصيل في (إيصاء ف١٧).
ي - إيصاء الوصي:
١٣ - إن أوصى ولي المحجور عليه إلى
رجل، وأذن له أن يوصي إلى من يشاء فله
ذلك.
والتفصيل في (إيصاء ف٩).
ك - عجز الوصي عن القيام بواجبه :
١٤ - إن عجز الوصي عن القيام بالوصية
ضم إليه آخر رعاية لحقوق الموصي
والورثة(١).
(ر: وصاية)
ل - تصرف الوصي في مال اليتيم:
١٥ - يتصرف الوصي في مال الموصى
عليه بالمصلحة وجوبا، لقوله تعالى: ﴿وَلَا
نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيِ إِلَّا بِلَتِ هِىَ أَحْسَنُ﴾(٢)، وقوله
(١) رد المحتار ٤٤٨/٥، ومغني المحتاج ٧٥/٣،
وتحفة المحتاج ٨٨/٧ .
(٢) سورة الإسراء: ٣٣ .
عز من قائل: ﴿وَإِن تُّخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَلَهُ
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحْ﴾(١).
ويقتضي تقييد جواز التصرف بالمصلحة:
أن التصرف الذي ليس فيه شر ولا خير ممنوع
منه، إذ لا مصلحة فيه.
وللتفصيل فيما يجب على الوصي وما يجوز
له وما لا يجوز من تصرفات. ينظر مصطلح
(إيصاء ف١٤، ووصاية).
م - تزويج الوصي الموصى عليهم:
١٦ - اختلف الفقهاء في ثبوت سلطة
التزويج للوصي بالوصية في النكاح.
والتفصيل في مصطلح (نكاح ف٧٩ وما
بعدها).
(١) سورة البقرة: ٢٢٠ .
- ٢٢٠ -