Indexed OCR Text

Pages 181-200

وصاية ٢٣
٠٠٠٠٠٠٠ ...
قال ابن عابدين: ولو اختلف الوصيان في
حفظ المال، فإن احتمل القسمة یکون عند كل
منهما نصفه، وإلا فيتهايآن زمانا أو
يستودعانه، لأن لهما الإيداع(١).
القول الثالث: إن اختلف الوصيان في حفظ
المال والمقسوم، قسمه الحاكم بينهما، فإن
تنازعا في النصف المقسوم أقرع بينهما
ويتصرفان معاً في الكل، بأن يتصرف كل
منهما مع صاحبه فیما بیده ويد صاحبه، لأنه
إذا کان المال بيدهما کان النصف بید کل منهما
فجاز أن يعين ذلك النصف.
هذا إذا انقسم الموصى فيه، فإن لم ينقسم
جعله الحاکم تحت يدهما، فإن تراضيا بنائب
لهما في الحفظ جاز، وإن لم يتراضيا بنائب
لهما حفظه القاضي.
وهذا التفصيل في وصيي التصرف إذا اختلفا
في الحفظ إلى وقت التصرف.
أما وصيا الحفظ فلا ينفرد أحدهما بحال.
وهذا مذهب الشافعية(٢).
(١) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين
٧٠٦/٦، والفتاوى الهندية ٦/ ١٤٢.
(٢) أسنى المطالب ٧١/٣، ومغني المحتاج ٧٨/٣،
وروضة الطالبين ٣١٩/٦ .
مرتبة الوصي فيمن له الولاية على القصر:
٢٣ - اختلف الفقهاء في مرتبة الوصي بين
من يتولون أمر الصغير:
- فعند الحنفية: أن الولاية في مال الصغير
للأب ثم وصيه، ثم وصي وصیه ولو بعد.
فلو مات الأب ولم يوص فالولاية لأبي
الأب ثم وصیہ ثم وصي وصیه، فإن لم یکن
فللقاضي ومنصوبه .
ووصي الأب عندهم أحق بمال الطفل من
الجد، وذلك لأن ولاية الأب تنتقل إلى وصيه
بالإيصاء. فتكون ولاية الوصي قائمة معنى
وتتقدم على الجد كالأب نفسه.
ولأن اختيار الأب للوصي مع علمه بوجود
الجد يدل على أن تصرفه أنظر وأحسن لأولاده
من تصرف الجد(١).
- وعندالمالكية والحنابلة: أن الولاية على
مال الصغير تكون للأب ثم وصيه ثم للقاضي،
دون الأجداد والأعمام والإخوة، لأنهم يدلون
للميت بواسطة، بخلاف الأب فإنه يدلي
بنفسه .
(١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٧١٤، ٧١٥، وتبيين
الحقائق ٢١٣/٦ .
- ١٨١ -

وصاية ٢٤
غير أن المالكية يرون أن للأم أن توصي
بثلاثة شروط :
الأول: أن يقل المال الذي أوصت بسببه،
والمعوّل عليه في حد الكثرة والقلة هو
العرف.
الثاني: أن لا يكون للصغير ولي من أب أو
وصي الأب أو وصي قاض.
الثالث: أن يرث الصغير ذلك المال عنها
بأن كان المال لها وماتت(١).
- وقال الشافعية: لا يجوز للأب على
الصحيح نصب وصي على الأطفال ونحوهم
كالمجانين ومن بلغ سفيهاً والجد حي حاضر
بصفة الولاية عليهم، لأن ولايته ثابتة شرعاً
فليس له نقل الولاية عنه كولاية التزويج، أما
إذا كان الجد غائباً فقال الزركشي: ولو أراد
الأب الإيصاء بالتصرف عليهم إلى حضوره،
فقياس ما قالوه في تعليق الوصية على البلوغ:
الجواز، ويحتمل المنع، لأن الغيبة لا تمنع
حق الولاية (٢)
وأما في قضاء الدیون والوصايا فللأب نصب
(١) شرح منح الجليل ٦٨٨/٤، والشرح الكبير
الدسوقي ٤/ ٤٥٢، والمغني مع الشرح الكبير
٥١٨/٤ .
(٢) مغني المحتاج للشربيني ٣/ ٧٥ .
الوصي في حياة الجد ويكون الوصي أولى من
الجد، ولو لم ينصب وصیاً فأبوه أولى بقضاء
الدين وأمر الأطفال، والحاكم أولى بتنفيذ
الوصايا. كذا نقله البغوي وغيره(١).
الركن الثاني: الموصي:
الموصي هو من يصدر منه أمر لغيره
بالتصرف في أموره بعد موته(٢)، ويشترط
لصحة وصايته الشروط التالية:
الشرط الأول: التكليف (وهو العقل
والبلوغ):
٢٤ - أما العقل: فذهب الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة إلى اشتراط أن يكون
الموصي عاقلاً، فلا تصح من مجنون مبرسم
ومغمى عليه قبل إفاقته إذ لا عبارة لهؤلاء ولا
حكم لكلامهم(٣).
وأما البلوغ فقد اتفق الفقهاء على أنه لا
تصح وصاية صبي غير مميز إذ لا عبارة له
(١) روضة الطالبين ٦/ ٣١٥، ومغني المحتاج ٧٦/٣.
(٢) مغني المحتاج ٧٣/٣، وروضة الطالبين ٣١١/٦.
(٣) البدائع ٣٣٤/٧، والقوانين الفقهية ص٣٩٨،
وحاشية العدوي على الرسالة ٢/ ٢٠٤ وما بعدها،
ومغني المحتاج ٣٩/٣، وروضة الطالبين ٦ / ٩٧،
وكشاف القناع ٣٣٦/٤، والإنصاف ١٨٥/٧ -
١٨٧ .
- ١٨٢ -

وصاية ٢٥ - ٢٦
...
ولأنه يولى عليه فمن باب أولى أن لا يلي أمر
غيره.
أما الصبي المميز فقد اختلف الفقهاء في
وصايته: فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في
رواية إلى أنه لا تصح وصاية الصبي المميز.
إلا أن الحنفية استثنوا ما إذا كانت الوصاية
في تجهيزه وأمر دفنه فتصح منه.
وذهب المالكية والحنابلة على الصحيح من
المذهب والشافعية في قول إلى صحة وصاية
الصبي المميز، لأنها تصرف تمحض نفعاً له
فصح منه كالإسلام والصلاة.
واشترط المالكية لصحة الوصاية من المميز
أن يكون ممن يعقل القربة كما قيدّ الحنابلة
صحة الوصاية من المميز بأن يكون قد جاوز
العشر (١).
الشرط الثاني: الحرية:
٢٥ - اختلف الفقهاء في اشتراط أن يكون
الموصي حراً فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية
(١) البدائع ٣٣٤/٧، وجامع أحكام الصغار ص ٣٤٠،
ورد المحتار على الدر المختار ٥٢٠/٥ - ٥٢١،
وحاشية العدوي على الرسالة ٢٠٤/٢ - ٢٠٥،
والقوانين الفقهية ص٣٩٨، وتحفة المحتاج
٨٨/٧، ومغني المحتاج ٧٥/٣، ٣٩، وكشاف
القناع ٣٣٦/٤، والإنصاف ٧/ ١٨٥ - ١٨٦ .
والمالكية والشافعية) إلى اشتراط الحرية في
الموصي فلا تصح وصاية العبد ولو بشائبة
سواء كان مكاتباً أو مدبراً أو أم ولد أو غيرهم،
لأن الرق ينافي الولايات المتعدية كولاية
القضاء والشهادة والتزويج وغيرها لأنها تنبئ
عن القدرة الحكمية، إذ الولاية تنفيذ القول
على الغير شاء أو أبى والرق عجز حكمي.
كما أن الأصل في الولايات ولاية المرء على
نفسه ثم التعدي منه إلى غيره عند وجود شرط
التعدي ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف
يتعدى إلى غيره(١).
وذهب الحنابلة إلى صحة وصاية العبد في
غير المال لأن له عبارة صحيحة وأهلية تامة(٢).
الشرط الثالث : الرشد :
٢٦ - اختلف الفقهاء في اشتراط كون
الموصي رشيداً.
فذهب الحنفية والشافعية إلى عدم اشتراطه
فيصح إيصاء السفيه على أولاده، لأن السفه
(١) البدائع ٣٣٤/٧، ورد المحتار على الدر المختار
٤/٥، وحاشية العدوي على الرسالة ٢/ ٢٠٥،
والقوانين الفقهية ص٣٩٨، وتحفة المحتاج مع
الحواشي ٨٨/٧، ومغني المحتاج ٣/ ٧٥، وأسنی
المطالب ٦٨/٣ والحاوي للماوردي ١٠/ ١٩٠،
والتقرير والتحبير على التحرير ١٨٥/٢، وكشف
الأسرار عن أصول البزدوي ٤/ ٤٩١ .
(٢) كشاف القناع ٣٣٦/٤، والإنصاف ١٨٣/٧.
- ١٨٣ -

وصاية ٢٧ - ٢٨
لا ينافي الأهلية، ولا شيئاً من الأحكام سوى
ما يتعلق بالمال.
وذهب المالكية والحنابلة في المذهب إلى
اشتراط کون الموصي رشیداً، فليس للأب
السفيه أن يوصي على ولده وإنما ينظر له
الحاكم لأن الأب السفيه لا يملك التصرف
علی ولده بنفسه فوصیه أولى.
وقال المرداوي: ظاهر كلام كثير من
الأصحاب في باب الموصى إليه صحة وصية
السفيه على أولاده، وهو أولى بالصحة من
الوصية بالمال(١).
الشرط الرابع: العدالة:
٢٧ - اختلف الفقهاء في اشترط العدالة في
الموصي على قولين:
فذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم اشتراط
العدالة في الموصي، فتصح وصاية
الفاسق(٢).
(١) التلويح على التوضيح ١٩١/٢، والتقرير والتحبير
٢٠١/٢، والحاوي للماوردي ١٩٠/١٠،
وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٥٢، وأسنى المطالب ٣/
٦٨، والانصاف ٧/ ١٨٥، وشرح المنتهى ٢/
٤٥٤، وكشاف القناع ٣٣٦/٤ - ٣٣٧ .
(٢) الأشباه والنظائر ص٣٨٦ وتكملة البحر
الرائق ٤٥٩/٨ وشرح منتهى الإرادات ٤٥٤/٢،
والإنصاف ٧/ ١٨٣ .
وهو ما يؤخذ من إطلاق عبارات
المالكية(١).
وذهب الشافعية إلى اشتراط العدالة في
الموصي فلا تصح وصاية الفاسق عندهم لأن
الفاسق ليس له ولاية فكان أولى أن لا تصح
منه تولية (٢).
الشرط الخامس : الولاية :
٢٨ - يشترط في الموصي أن تكون له
ولاية علی من یوصی علیه.
وللتفصيل فيمن له تولية الوصي (ر: ف٦،
وإيصاء ف٩).
وذكر الشافعية ضمن شروط الموصي أن لا
يكون للطفل من يستحق الولاية، لأن مستحق
الولاية بنفسه أقوى ممن استحقها بغيره، فعلى
هذا لو أوصى الأب بالولاية على أطفال وهناك
جد كانت الوصية باطلة(٣) .
ولم يشترط سائر الفقهاء هذا الشرط.
(١) حاشية الدسوقي ٤/ ٤٥٢، والخرشي ١٩٢/٨.
(٢) الحاوي للماوردي ١٩٠/١٠، ومغني المحتاج
٧٦/٣، وتحفة المحتاج ٧٩/٧ .
(٣) الحاوي ١٩١/١٠، ومغني المحتاج ٧٥/٣ -
٧٦، وتحفة المحتاج ٨٩/٧ .
- ١٨٤ -

...
وصاية ٢٩ - ٣٠
الشرط السادس: الإسلام:
٢٩ - الأصل أن الكافر ليس من أهل
الولاية بالنسبة للمسلم فلا يصح إيصاء الكافر
إلي غيره على أولاده المسلمين.
وأما إيصاء الذمي إلى ذمي على أولاده
الذمیین فصحیح.
وصرح الحنفية بأنه إذا أوصى الذمي إلى
الحربي فإنه لا يجوز لأن الذمي من الحربي
بمنزلة المسلم من الذمي والمسلم لو أوصى
إلى الذمي كانت الوصية باطلة(١).
الر كن الثالث: الموصى به:
٣٠ - الموصى به هو التصرف الذي عهد به
إلى الوصي، ويشترط في الموصى به أن يكون
تصرفاً معلوماً يملك الموصي فعله، لأن
الإيصاء كالوكالة والوصي يتصرف بالإذن، فلم
يجز إلا في معلوم يملكه الموصي، مثل
الإيصاء في قضاء الدين وتوزيع الوصية،
والنظر في أمر طفل أو مجنون أو سفيه، ورد
ودائع إلى أهلها، واستردادها ممن هي عنده
تصوب ... (٢).
(١) الحاوي ١٩٠/١٠، وشرح المنتهى ٤٩٤/٢،
والفتاوى الهندية ١٣٨/٦.
(٢) كشاف القناع ٣٩٨/٤، وشرح المنتهى ٢/ ٥٧٥، =
وأما بالنسبة لتزويج الوصي بنت أو ابن
الموصي ففيه رأیان :
الأول: يجوز الإيصاء بتزويج البنت أو
الابن، ولوصي الأب إجبار البنت إذا كانت
بكراً كالأب، لأن نائبه کوکیله، وهذا رأي
المالكية والحنابلة في المذهب(١).
الثاني: لا يصح الإيصاء بتزويج طفل وبنت
مع وجود الجد أو عدمه أو عدم الأولياء وهذا
رأي الحنفية والشافعية وهو رواية عن
أحمد (٢).
واحتج الشافعية بحديث: ((السلطان ولي
من لا ولي له))(٣)، ولأن البالغين لا وصاية في
حقهم، والصغير والصغيرة لا يزوجهما غير
الأب والجد (٤).
= ومغني المحتاج ٧٧/٣، وشرح الزرقاني
١٦٩/٨، والدسوقي ٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣.
(١) شرح منتهى الإرادات ٥٧٥/٢، وكشاف القناع
٥٨/٥، والإنصاف ٨٥/٨، وحاشية الدسوقي
٤/ ٤٥١ - ٤٥٢، وشرح الزرقاني ١٩٩/٨.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣١١ - ٣١٢، وتحفة
المحتاج ٧/ ٩٠، ومغني المحتاج ٧٦/٣،
والإنصاف ٨٦/٨ .
(٣) حديث: ((السلطان ولي مَنْ لا ولي له)).
أخرجه الترمذي (٣٩٩/٣ - ط الحلبي)، من حديث
أبي موسى الأشعري. وقال: حديث حسن .
(٤) روضة الطالبين ٣١٥/٦، ٣٢٢، ومغني المحتاج
٧٦/٣، وتحفة المحتاج ٧/ ٩٠ .
- ١٨٥ -

وصاية ٣١ - ٣٣
والتفصيل في مصطلح (نكاح ف١١١)
الركن الرابع: الصيغة :
٣١ - الفقهاء متفقون على أن الوصاية لا
تتم إلا بالإيجاب والقبول.
كما أنهم متفقون على أن الإيجاب يصح
بكل صيغة تدل على تفويض الموصى به إلى
الوصي، مثل: أوصيت إليك، أو فوضت
إليك أمر أموالي وأولادي بعد موتي، أو
أسندت أمرهم إليك بعد موتي، وأقمتك فيهم
مقامي بعد موتي أو ما يشبه ذلك مما يدل على
تفويض الأمر الموصى به إلى الوصي.
٣٢ - ثم اختلفوا في انعقاد عقد الوصاية
بلفظي: الوكالة، والولاية.
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يصح
الإيجاب في الوصاية بلفظ الوكالة والولاية،
كأن يقول الموصي لغيره: أنت وكيلي بعد
موتي، أو وليتك بعد موتي.
والشافعية في انعقاد الوصاية بلفظي الوكالة
والولاية وجهان(١).
(١) الفتاوى الخانية ٥١٢/٣، وعقد الجواهر الثمينة
٤٢٩/٣، ومغني المحتاج ٧٧/٣، وأسنى
المطالب مع حاشية الرملي ٣/ ٧٠، وتحفة
المحتاج ٧ / ٩٠ .
أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة و کتابته،
وكذا معتقل اللسان عند جمهور الفقهاء وقيّد
الحنفية في المفتى به والحنابلة قبول إشارة
معتقل اللسان إذا كان مأيوساً من نطقه.
ويشترط أن يكون القبول موافقاً للإيجاب،
لأن الإيصاء عقد فأشبه الوكالة، ولذا تبطل
بالرد كأن يقول الوصي: لا أقبل، ويقوم
التصرف مقام اللفظ فلا يشترط القبول لفظاً(١).
(ر: عقد ف٦ - ٨، إشارة ف١١).
وقت اعتبار قبول الوصاية وردها:
٣٣ - اختلف الفقهاء في وقت قبول
الوصاية أو ردها على قولين:
القول الأول: يصح قبول الوصاية وردها في
حياة الموصي عند جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية والحنابلة والشافعية في القول
المقابل للأصح)(٢) ولهم في ذلك تفصيل:
(١) البدائع ٧/ ٣٣٤، والأشباه لابن نجيم ص٣٤٤،
وحاشية الدسوقي ٤٢٢/٤، وروضة الطالبين
٣١٧/٦، والمغني ٥٧٤/٦، وكشاف القناع
٣٣٦/٤ .
(٢) البدائع ٧/ ٣٣٣، وحاشية رد المحتار على الدر
المختار ٦/ ٧٠٠ وما بعدها، وتبيين الحقائق
٢٠٦/٦، والفتاوى البزازية بهامش الفتاوى
الهندية ٦/ ٤٤٢، والمغني ٥٧٤/٦، والكافي
لابن قدامة ٥٢٠/٢، ومغني المحتاج ٧٧/٣ .
- ١٨٦ -

وصاية ٣٣
قال الحنفية: قبول الوصاية أو ردها عند
الموصي صحیح لأن الموصي ليس له ولایة
إلزامه التصرف ولا غرور فیه، لأنه يمكنه أن
یوصي إلى غيره، وإن لم يرد عند الموصي بل
ردها في غير وجهه لا يرتد، لأن الموصي مات
معتمداً علیه، فلو صح رده في غير وجهه لصار
مغروراً من جهته فيرد رده فیبقی وصياً على ما
کان، کالو کیل إذا عزل نفسه في غيبة الموكل،
ولو لم یقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو
بالخيار إن شاء قبل وإن شاء رد، لأن الموصي
ليس له ولاية الإلزام فبقي مخيراً (١).
وصرح المالكية: بأن للوصي عزل نفسه من
الإيصاء في حياة الموصي لأن عقد الوصاية
غير لازم من الطرفين في حياة الموصي،
فللموصي عزل الوصي بغیر موجب ولو قبل،
وليس للوصي رد الوصاية بعد القبول وموت
الموصي بمعنى أن الوصي إذا قبل الوصاية ثم
مات الموصي، أو مات الموصي ثم قبل فلیس
له عزل نفسه .
فإن لم يعلم الوصي بالإيصاء إلا بعد موت
الموصي فله عدم القبول ثم ليس له بعد ذلك
قبول(٢) .
(١) تبيين الحقائق ٢٠٦/٦ .
(٢) شرح الزرقاني ٢٠٢/٨، والشرح الكبير بحاشية
الدسوقي ٤ / ٤٥٥ .
قال ابن شاس: وظاهر إطلاق القاضي
أبي محمد وشيخه أبي القاسم منع الوصي من
الرجوع بعد القبول مطلقاً إلا أن يعجز أو يكون
له عذر في تر کھا.
وقال القاضي أبو الحسن: إذا قبل الوصي
الوصاية في حياة الموصي لم يكن له أن يرجع
بعد موته(١).
وقال الحنابلة: يصح قبول الوصية وردها
في حياة الموصي، لأنها إذن في التصرف
فصح قبوله بعد العقد كالوكيل بخلاف الوصية
له، فإنها تمليك في وقت، فلم يصح القبول
قبل الوقت، ويجوز تأخير القبول إلى ما بعد
الموت لأنها نوع وصية فصح قبولها بعد
الموت كالوصية له(٢).
القول الثاني: عدم صحة قبول الإيصاء
ولا رده في حياة الموصي، وبهذا قال الشافعية
في الأصح، لأنه لم يدخل وقت التصرف،
کالوصية له بالمال، فلو قبله في حياته ثم رده
بعد وفاته لغا، أما لو رده في حياته ثم قبله بعد
وفاته صح(٣).
(١) عقد الجواهر الثمينة ٤٣١/٣ .
(٢) المغني لابن قدامة ٦/ ٥٧٤، والكافي لابن قدامة
٥٢٢/٢ - ٥٢٣، وانظر الإنصاف ٢٩٣/٧.
(٣) مغني المحتاج للشربيني ٧٧/٣ .
- ١٨٧ -

وصاية ٣٤ - ٣٥
تعليق صيغة الوصاية وتوقيتها:
٣٤ - التعليق والتأقيت في صيغة الوصاية
جائز بالإتفاق، لأن الوصاية تحتمل الجهالات
والأخطار فكذا التوقيت والتعليق، ولأن
الإيصاء كالإمارة وقد أَمَّرَ رسولُ اللَّهِ وَ لّ في
غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول اللَّه
وَ لجر: ((إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر
فعبد الله بن رواحة))(١).
ومثال التعليق: أن يقول: إذا مت فقد
أوصيت إليك أو يوصي إلى شخص ويقول:
إن مات الوصي فزيد وصي بدله. ومثال
التأقيت: أن يقول: أوصيت إليك سنة أو إلى
بلوغ ابني أو إلى قدوم زيد(٢).
واجبات الوصي :
٣٥ - الوصي إما أن يكون مطلقاً أو مقيداً.
فإن كان مقيداً التزم بما قيد فيه. وإن کان
مطلقاً فيجب عليه القيام بما وصي عليه من
(١) حديث: ((أمر رسول اللّه ◌َ لفي في غزوة مؤتة زيد
ابن حارثة)). أخرجه البخاري (الفتح ٧/ ٥١٠).
(٢) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٦/ ٧٠١،
وتبيين الحقائق ١٤٨/٥، وشرح الزرقاني
١٩٩/٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
٤/ ٤٥١، ومغني المحتاج ٧٧/٣، وروضة
الطالبين ٣١٤/٦، والمغني ٥٧٢/٦، وشرح
المنتهى ٥٧٤/٢، والكافي لابن قدامة ٢/ ٥٢٢ .
صغار أو من في حكمهم، ويشمل ذلك القيام
بحفظ أموالهم وتثميرها والنفقة عليهم
بالمعروف، وإخراج ما تعلق بأموالهم من
حقوق لله أو للناس، عملًا بقول الله سبحانه
﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَنِيِمِ إِلَّا بِلَِّ هِىَ أَحْسَنُ﴾(١).
وبقول عمر رز: ((ابتغوا بأموال اليتامى
لا تأكلها الصدقة»(٢).
ونص الحنفية على أن الأصل أن ولاية
الوصي تتقدر بقدر ولاية الموصي، وأن ولاية
الحفظ تبع لولاية التصرف، فإذا ثبتت للوصي
ولاية الحفظ ثبتت له ولاية كل تصرف هو من
باب الحفظ، نحو بيع المنقول، وبيع ما
يتسارع إليه الفساد(٣).
وقالوا: ينبغي للوصي أن يوسع على الصبي
في النفقة لا على وجه الإسراف ولا على وجه
التضييق، وذلك يتفاوت بقلة مال الصبي
وكثرته واختلاف حاله فينظر في ماله وينفق
عليه قدر ما يليق"
(١) سورة الإسراء: ٣٤.
(٢) أثر عمر تَّ: ابتغوا بأموال اليتامى. أخرجه
الدارقطني (١١٠/٢ - ط دار المحاسن)،
والبيهقي في السنن (١٠٧/٤ - ط دائرة المعارف
العثمانية) وصحح البيهقي إسناده .
(٣) الفتاوى الهندية ٦/ ١٤٥، والبحر الرائق ٥٢٦/٨.
(٤) الفتاوى الخانية ٥٢٢/٣ - ٥٢٣، والفتاوى
الهندية ٦ / ٤٥ .
- ١٨٨ -

وصاية ٣٥
وعد الحنفية من واجبات الوصي ما يلي:
أ) تجهيز الميت وشراء الكفن له، لأن في
التأخير فساد الميت ولهذا يملكه الجيران أيضاً
في الحضر، والرفقة في السفر.
ب) قضاء حاجة الصغار والاتهاب لهم لأنه
يخاف هلاكهم من الجوع والعري.
ج) رد ودیعة عین وقضاء دین.
د) رد المغصوب ورد المبيع في البيع
الفاسد وكذا حفظ المال.
هـ) بيع ما يخشى عليه التوى والتلف وجمع
الأموال الضائعة .
و) تنفيذ وصية معينة وعتق عبد معين.
ز) الخصومة في حق الميت(١).
وقال المالكية: للوصي اقتضاء الدین ممن
هو عليه وتأخيره بالنظر في المصلحة، فقد
يكون التأخير هو الصواب، وله النفقة على
الطفل أو السفيه بالمعروف، بحسب قلة المال
أو كثرته، وبحسب حال الطفل من أكل
وكسوة وغير ذلك، فينظر لمايقتضيه الحال
بالمعروف فیما ذکر، وفي ختنه وعرسه، ولا
حرج على من دخل فأكل لأنه مأذون فيه
(١) البحر الرائق ٥٢٦/٨.
شرعاً، بخلاف ما لو أسرف من مال اليتيم فلا
يجوز الأكل منه، وعيده فيوسع عليه بما
يقتضيه الحال.
وأما ما يصرف للعابين في عرسه وختنه فلا
يلزم اليتيم ويضمنه الوصي. وللوصي دفع نفقة
له قلت كنفقة شهر ونحوه مما يعلم أنه لا
يتلفه، فإن خاف إتلافه فنفقة يوم بيوم، وله
إخراج زكاة فطره من ماله عنه وعمن تلزمه
نفقته، وزكاته المالية من عين وحرث وماشية.
ويرفع الوصي للحاكم الذي یری زكاة المال
في مال الصبي ليحكم بإخراجها، فيرتفع
الخلاف، خوفاً من رفع الصبي بعد رشده
لقاضٍ حنفي لايرى الزكاة في مال الصبي
فيضمن الوصي له ما أخرجه عنه.
وهذا إن كان هناك حاكم حنفي يرى
سقوطها عن الصبي.
وللوصي دفع مال الموصی علیه لمن يعمل
فيه قراضاً وبضاعة، وله عدم دفعه إذ لا يجب
عليه تنميته على المذهب(١).
وقال الشافعية: الذي يلزم الوصي في حق
اليتيم أربعة أشياء :
(١) الشرح الكبير للدردير بهامش الدسوقي ٤/ ٤٥٤ -
٤٥٥ .
- ١٨٩ -

وصاية ٣٥
أحدها: حفظ أصول أمواله.
والثاني: تثمير فروعها.
والثالث: الإنفاق عليه منها بالمعروف.
والرابع: إخراج ما تعلق بماله من الحقوق.
- فأما حفظ الأصول فیکون من وجھین:
أحدهما: حفظ الرقاب عن أن تمتد إليها
يد، فإن فرط كان لما تلف منها ضامناً.
والثاني: استبقاء العمارة لئلا يسرع إليها
خراب فإن أهمل عماراتها حتى عطل ضياعه
وتهدم عقاره: نظر فإن كان لإعواز ما ينفق
علیها فلا ضمان علیه، وإن كان مع وجود
النفقة فقد أثم، وفي الضمان وجهان:
أحدهما: يضمن ويصير بهذا كالغاصب.
والوجه الثاني : لا ضمان علیه، لأن خرابها
لم يكن من فعله فيضمن به ولا يده غاصبة،
فیجب بها عليه ضمان.
- وأما تثمير فروعه: فلأن النماء مقصود،
فلم يجز أن يفوته على اليتيم كالأصول.
وهو نوعان: أحدهما: ما كان نماؤها أعياناً
من ذاته كالثمار والنعاج: فعليه بذلك ما عاد
بحفظه وزيادته كتلقيح النخل وعلوفة الماشية،
فإن أخل بعلوفة الماشية ضمنها وجهاً واحداً،
وإن أخل بتلقيح الثمرة فلا ضمان عليه وجهاً
واحداً، لأنها إن لم تثمر فلا يجوز أن يضمن
ما لم يخلق، وإن خلقت ناقصة فالنقصان -
أيضاً - مما لم يخلق.
والنوع الثاني: ما كان نماؤه بالعمل.
وذلك نوعان: أحدهما: تجارة بمال،
والثاني: استغلال لعقار.
فأما التجارة بالمال فيعتبر فيها أربعة
شروط :
أحدها: أن يكون ماله ناضاً، فإن كان عقاراً
لم يجز بيعه للتجارة.
والثاني: أن يكون الزمان آمناً فإن كان
مخوفاً لم يجز.
والثالث: أن يكون السلطان عادلًا فإن كان
جائراً لم يجز.
والرابع: أن تكون المتاجرة مربحة، فإن
کانت مخسرة لم يجز.
فإذا اكتملت هذه الشروط کان مندوباً إلى
التجارة له بالمال، فلو لم يتجر بها لم يضمن
لأمرین:
- ١٩٠ -

وصاية ٣٥
أحدهما: أنه لم يستقر له ملك على ربح عليه ضمن زيادة السرف، وإن قصر به أساء
ولم یضمن.
معلوم فیصح ضمانه.
والثاني: أن ربح التجارة بالعقد والمال
تبع، ولذلك جعلنا ربح الغاصب في المال
المغصوب له دون المغصوب منه.
فإن اتجر الولي له بالمال مع إخلاله ببعض
هذه الشروط: كان ضامناً لما تلف من أصل
المال.
وأما استغلال العقار: فإنما يكون بإجارته،
فإن تركه عاطلا لم يؤجره فقد أثم.
وفي ضمانه لأجره مثله إذا کان غیر معذور
في تعطيله وجهان، لأن منافعه تملك
کالأعيان .
- وأما النفقة بالمعروف عليه: فلأن في
الزيادة سرفاً، وفي التقصير ضرراً، فلزم أن
ينفق عليه قصداً بالمعروف من غير سرف ولا
تقصير، وكذلك ينفق على كل من تجب نفقته
في ماله من والدين ومملوكين، ثم يكسوه
وإياهم في فصلي الصيف والشتاء كسوة مثلهم
في اليسار والإعسار.
وقال بعض الأصحاب: يعتبر بكسوة أبيه،
فيكسوه مثلها، فإن أسرف الولي في الإنفاق
- وأما إخراج ما تعلق بماله من الحقوق
فضربان: حقوق الله تعالی وحقوق الآدميين.
فأما حقوق اللَّه تعالى فكالزكوات
والكفارات.
وأما الزكوات فزكاة الفطر، وأعشار الزروع
والثمار: فواجبة إجماعاً، وأما زكاة الأموال
فقد أسقطها أبو حنيفة ولم يوجبها إلا على بالغ
عاقل .
وأما حقوق الآدمیین فنوعان: أحدهما: حق
وجب باختيار کالديون فعلى الولي قضاؤها إذا
ثبتت وطالب بها أربابها، فإن أبرأوا: سقطت،
وإن أمسكوا عن المطالبة من غير إبراء نظر في
مال اليتيم، فإن كان ناضاً: ألزمهم الولي قبض
ديونهم، أو الإبراء منها خوفاً من أن يتلف
المال ويبقى الدين، وإن كان أرضاً أو عقاراً
تركهم على خيارهم في المطالبة بديونهم إذا
شاء .
والنوع الثاني: ما وجب بغير اختيار
کالجنایات وهي ضربان:
أحدهما: على مال فيكون غرم ذلك في
ماله كالديون.
- ١٩١ -

وصاية ٣٦
الثاني: علی نفس وذلك ضربان: عمد
وخطأ، فإن كان خطأ فديته على عاقلته لا في
ماله.
وإن كان عمداً ففيه قولان، من اختلاف
القولين في عمد الصبي هل يجري مجرى
العمد أو مجرى الخطأ؟ أحدهما: أنه جار
مجرى العمد فعلى هذا تكون الدية في ماله.
والثاني: أنه جار مجرى الخطأ فعلى هذا
تکون الدیة علی عاقلته.
فأما الكفارة ففي ماله على القولين معاً(١).
وذكر الحنابلة أنّ من واجبات الوصي:
قضاء ديون الميت وتفريق وصيته، والنظر في
أمر غيرِ مكلفٍ رشيدٍ من طفل ومجنون
وسفیه، ورد الودائع إلى أهلها واستردادها
ممن هي عنده، ورد الغصب، وحد قذف(٢).
إخراج الوصي الزكاة عن الصغير أو عن
ماله :
أولا: إخراج الوصي زكاة الفطر عن
الصغير:
٣٦ - اختلف الفقهاء في جواز إخراج
(١) الحاوي للماوردي: ٢٠٣/١٠ وما بعدها .
(٢) كشاف القناع ٣٩٨/٤، والإنصاف ٢٩٥/٧.
الوصي زكاة الفطر عن الصغير من ماله تبعاً
لاختلافهم في وجوبها علیه.
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو
قول أبي حنيفة وأبي يوسف من الحنفية إلى
وجوبها في مال الصغير وإلزام الوصي بإخراجها
عنه لما ورد عن ابن عمر رَواتهنا («أن رسول الله
وُّل فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من
شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير
والکبیر من المسلمین، وأمر بها أن تؤدی قبل
خروج الناس إلى الصلاة))(١).
فعموم وجوبها على الصغير يشمل اليتيم
وغيره، فتكون واجبة في مال اليتيم وللوصي
إخراجها عنه، ولأنها ليست عبادة محضة بل
فيها معنى المؤنة فأشبهت العشر(٢).
يقول ابن رشد: وأجمعوا على أن
المسلمين مخاطبون بها ذكراناً كانوا أو إناثاً،
صغاراً كانوا أو كباراً، عبيداً كانوا أو أحراراً
(١) حديث ابن عمر ته ((أن رسول اللَّه ◌ُ ل فرض
زكاة الفطر .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٧/٣)
وأخرجه مسلم (٦٧٧/٢) دون قوله: ((وأمر بها
أن تؤدى قبل خروج الناس)) .
(٢) البدائع ٦٩/٢ - ٧٠، وبداية المجتهد ٢٨٦/١،
والمجموع ١٢٠/٦، والمغني ٦٤٦/٢، وفتح
الباري ٣٦٧/٣، وشرح النووي على مسلم
٧/ ٥٧ ٠
- ١٩٢ -

٠٠
وصاية ٣٧ - ٣٨
......
لحديث ابن عمر إلا ما شذ فیه اللیث من قول
من لم يوجبها على اليتيم(١).
ويقول ابن قدامة: وجملته أن زكاة الفطر
تجب على كل مسلم من الصغير والكبير
والذكورية والأنوثية في قول أهل العلم عامة،
وتجب على اليتيم ويخرج عنه وليه من ماله(٢).
وذهب محمد بن الحسن وزفر من الحنفية
إلى أنه ليس للوصي إخراجها لعدم وجوبها
على الصغير، لأنها عبادة، والعبادات لا تجب
على الصبيان والمجانين كالصوم والصلاة(٣).
ثانياً: إخراج الوصي زكاة مال الصغير:
٣٧ - اختلف الفقهاء في جواز إخراج
الوصي زكاة مال الصغير وإلزامه بإخراجها
عنه. والتفصيل في مصطلح (زكاة ف ١١).
تضحية الوصي عن الصغير:
٣٨ - اختلف الفقهاء في حكم تضحية
الوصي عن الصبي فذهب أبو حنيفة وأبو
يوسف إلى أنه يجب على الوصي التضحية عن
الصغير إذا كان موسراً لأن الأضحية ليست
عبادة محضة بل فيها معنى المؤنة فأشبهت
(١) بداية المجتهد ٢٨٦/١ .
(٢) المغني ٦٤٦/٢ .
(٣) البدائع ٢/ ٧٠ .
العشر، وقالا: لا يتصدق الوصي باللحم لكن
يأكل منها الصغير ويدخر له قدر حاجته ويبتاع
بالباقي ماينتفع بعينه(١).
وذهب المالكية إلى أنه يسن للوصي
التضحية عن الصغير من ماله(٢).
وذهب الحنابلة إلى أنه يجوز للوصي أن
يضحي عن اليتيم الذي له مال كثير من ماله
لأنه یوم سرور وفرح ولیحصل بذلك جبر
قلبه، وإلحاقاً بمن له أب وقالوا: يحرم على
الوصي التصدق والإهداء بشيء من الأضحية،
ويوفرها لليتيم لأن الوصي ممنوع من التبرع
(٣)
من مال اليتيم(٣).
وذهب الشافعية ومحمد وزفر إلى أنه لا
يجوز للوصي أن يضحي عن الصغير من مال
الصغير، واحتج محمد وزفر على هذا بأن
التضحية عبادة والعبادات لا تجب على
الصبيان والمجانين كالصوم والصلاة والزكاة.
وإن ضحى الوصي عن الصغير من ماله يضمن
في قول محمد وزفر (٤).
(١) بدائع الصنائع ٦٤/٥، ٧٠/٢.
(٢) حاشية الدسوقي ١١٨/٢.
(٣) كشاف القناع ٤٥٠/٣، ٢٣.
(٤) المجموع ٤٢٥/٨، وتحفة المحتاج ٩/ ٣٤٤،
٣٦٧، وبدائع الصنائع ٢/ ٧٠، ٦٤/٥، وتبيين
الحقائق وحاشية الشلبي عليه ٦/ ٣ .
- ١٩٣ -

وصاية ٣٩ - ٤٠
تصرفات الوصي :
أولًا: بيع الوصي مال الصغير وشراؤه:
٣٩ - مال الصغير لا يخلو إما أن يكون
عقاراً أو منقولًا فإن كان عقاراً فلا يجوز
للوصي بيعه إلا إذا دعت إلى ذلك حاجة كنفقة
الصغير وكسوته، وأداء دین الميت، أو كان
في البيع مصلحة ظاهرة كأن يرغب المشتري
في العقار بضعف الثمن.
والتفصيل في مصطلح (إيصاء ف١٤ ،
وعقار ف ١٥).
وأما إن كان منقولًا فيجوز للوصي بيعه
وشراؤه من أجنبي أو لأجنبي بمثل القيمة أو
بغبن يسير. أما الغبن الفاحش فلا يجوز.
(ر: إيصاء ف١٤، منقول ف٤، ولاية
ف٥٣ وما بعدها).
أما بيع الوصي وشراؤه مال الصغير من
نفسه ولنفسه فلا يجوز عند جمهور الفقهاء.
وفرق الحنفية بين وصي القاضي ووصي
الأب، أما وصي القاضي فلا يجوز عندهم
بكل حال أن يشتري مال الصغير من نفسه أو
یبیع مال نفسه من الصغير.
وأما وصي الأب فيجوز له بيع مال الصغير
وشراؤه من نفسه ولنفسه عند أبي حنيفة
وأبي يوسف في إحدى الروايتين عنه، وهو
قول للمالكية، وعند محمد وأبي يوسف في
أظهر الروايتين لا يجوز.
وصرح المالكية بأنه لا يجوز على جهة
الكراهة للوصي شراء شيء من مال الصغير
لنفسه وإذا اشترى الوصي شيئاً من التركة تعقبه
الحاكم بالنظر فيمضي ما فيه مصلحة لليتيم
ويرد غيره إلا ما اشتراه من التركة مما قل ثمنه
وانتهت الرغبات فيه(١).
ثانياً: المضاربة والاتجار بمال الموصى
عليه :
٤٠ - الاتجار بمال الموصى عليه يكون
بأحد الطرق الثلاثة: اتجار الوصي لنفسه بمال
اليتيم، واتجار الوصي في مال اليتيم للیتیم،
ودفع الوصي مال اليتيم الموصى عليه لمن
يقبل فيه مضاربة لمصلحة اليتيم.
(١) تبيين الحقائق ٢١١/٦ - ٢١٢، وأحكام الصغار
ص ٣٥٥ ط دار الكتب العلمية، وحاشية الدسوقي
مع الشرح الكبير ٤٥٥/٤ والشرح الصغير
٦١٠/٤ - ٦١١، ومواهب الجليل ٦/ ٤٠٢ -
٤٠٣، ومغني المحتاج ١٧٥/٢، وروضة الطالبين
٦/ ٣٢٢، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٥٩٧ .
- ١٩٤ -

وصاية ٤١ - ٤٣
أ - اتجار الوصي لنفسه بمال اليتيم:
٤١ - نص الحنفية والمالكية على أنه لا
يجوز للوصي أن يتجر لنفسه بمال اليتيم أو
الميت، وهو ما يؤخذ من عبارات الشافعية
والحنابلة.
ثم اختلف فقهاء الحنفية في مصير الربح إذا
اتجر الوصي لنفسه بمال الیتیم وربح.
فذهب أبو حنيفة ومحمد ومن وافقهما إلى
أن الوصي يضمن رأس المال في هذه الحالة
ويتصدق بالربح.
وعند أبي يوسف يسلم له الربح ولا يتصدق
(١)
بشيءٍ(١).
ب - اتجار الوصي في مال اليتيم لليتيم:
٤٢ - اختلف الفقهاء في اتجار الوصي في
مال اليتيم لليتيم على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية والشافعية
والحنابلة في المذهب والمالكية في قول إلى
أنه يجوز للوصي أن يتجر في مال اليتيم
(١) الفتاوى الهندية ٦/ ١٤٧، والفتاوى الخانية بهامش
الهندية ٥٢٤/٣، وحاشية ابن عابدين ٤٥٥/٥،
والمنتقى ١١١/٢، ومغني المحتاج ٢/ ١٧٤ -
١٧٥، والمهذب ٣٣٥/١، وكشاف القناع
٤٤٩/٣ .
لمصلحة اليتيم(١) .
ونص الحنابلة على أنه إن اتجر الوصي
بمال اليتيم فلا أجرة له في نظير اتجاره به،
والربح كله للموصى عليه، لأنه نماء ماله(٢) .
القول الثاني: ذهب المالكية في المذهب
والحنابلة في وجه وبعض الحنفية إلى أنه لا
يجوز للوصي أن يتجر بمال اليتيم لليتيم(٣)،
لئلا يحابي نفسه بزيادة من الربح (٤).
وفسر المالكية عدم الجواز هنا بالكراهة.
وزادوا: أن الوصي إذا عمل بمال اليتيم مجاناً
فلا نهي بل هو من المعروف الذي يقصد به
وجه الله تعالى(٥).
ج - دفع الوصي مال اليتيم الموصى عليه
لمن يعمل فيه مضاربة:
٤٣ - ذهب الفقهاء إلى مشروعية دفع
الوصي مال اليتيم الموصى عليه مضاربة أو
(١) الدر المختار ورد المحتار ٤٥٥/٥، ومواهب
الجليل ٣٩٩/٦، وكشاف القناع ٤٤٩/٣ .
(٢) كشاف القناع ٤٤٩/٣، والمغني ٢٦٥/٤.
(٣) حاشية الدسوقي ٤٥٥/٤، ومواهب الجليل
٣٩٩/٦، والمبدع ٣٣٨/٤، وحاشية ابن عابدين
٤٥٥/٥ .
(٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤/ ٤٥٥ .
(٥) المرجع نفسه .
- ١٩٥ -

وصاية ٤٤ - ٤٥
بضاعة لمصلحة اليتيم (١).
ثم اختلفوا في حكمه التكليفي فذهب
الجمهور إلى استحبابه، وذهب الشافعية إلى
وجوبه .
والتفصيل في (إيصاء ف١٤، ولاية
ف٦٣).
ثالثاً: تأجير الوصي الصبي الموصى عليه:
٤٤ - تأجير الوصي الصبي الموصى عليه
إما أن يكون للغير وإما أن يكون للوصي.
أما تأجير الوصي الصبي الموصى عليه للغير
فجائز باتفاق المذاهب الأربعة لأن الوصي له
استعمال الصبي بلا عوض للتهذيب والرياضة
فبالعوض أولى.
أما استئجار الوصي الصبي لنفسه فقد نص
الحنفية على جوازه(٢).
٤٥ - ثم اختلف الفقهاء في فسخ الإجارة
إذا بلغ الصبي رشيداً أثناء مدة الإجارة وقد
(١) الفتاوى الهندية ٦/ ١٤٧، ومواهب الجليل
٣٩٩/٦، وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٥٥، ومغني
المحتاج ١٧٤/٢ - ١٧٥، والمبدع ٣٣٨/٤ -
٣٣٩، وكشاف القناع ٤٤٩/٣ .
(٢) الفتاوى البزازية بهامش الفتاوى الهندية ٦/ ٤٤٤،
وكشاف القناع ٥٦٧/٣، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٣٢/٤، وروضة الطالبين ٢٥٠/٥.
أجره الوصي على نفسه على أقوال:
قال الحنفية: إن الصبي له فسخ
الإجارة(١).
وقال المالكية: الصور المتعلقة بالعقد على
نفسه ست لأنه إما أن يظن الولي بلوغه في
المدة أو يظن عدم بلوغه أو لم يظن شيئاً،
وفي كل من الثلاثة إما أن يبقى من مدة الإجارة
بعد بلوغه رشيداً كثير أو يسير كالشهر ويسير
الأيام فلا خيار له في صورة وهي ما إذا ظن
عدم البلوغ فيها وبلغ وقد بقي من المدة یسیر،
ويخير في الباقي وهي ما إذا بقي كثير مطلقاً
ظن بلوغه في مدة الإجارة أو ظن عدمه أو لم
يظن شيئاً وكذا إن بقي يسير والحال أنه ظن
بلوغه فيها أو لم يظن شيئاً(٢).
وقال الشافعية: إن الولي إن أجر صبياً مدة
لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام وهو رشيد
فالأصح أن الإجارة لا تنفسخ، وفي القول
المقابل للأصح: تنفسخ لتبين عدم الولاية فيما
بعد البلوغ.
ولو كانت المدة يبلغ فيها بالسن بطلت
الإجارة فيما بعد البلوغ (٣).
(١) الفتاوى البزازية ٦/ ٤٤٤.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٢/٤.
(٣) مغني المحتاج ٣٥٦/٢.
- ١٩٦ -

وصاية ٤٦ - ٤٧
وقال الحنابلة: إن أجر الوصي اليتيم مدة ثم
بلغ ورشد قبل انقضاء مدة الإجارة فإن كان
الوصي يعلم بلوغ الصبي في المدة بأن أجره
سنتين وهو ابن أربع عشرة سنة انفسخت
الإجارة وقت بلوغ اليتيم، وإن لم يعلم
الوصي بلوغ اليتيم في أثناء المدة لم تنفسخ
الإجارة لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف(١).
رابعاً: تأجير الوصي مال الصبي الموصى
عليه :
٤٦ - تأجير الوصي مال الصبي الموصى
عليه إما أن يكون لغيره وإما أن يكون للوصي
نفسه .
أ - أما تأجير الوصي مال الصبي للغير
فيجوز باتفاق الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة)(٢).
واستثنى الحنفية من هذا الحكم تأجیر أرض
الصبي إجارة طويلة حيث قالوا: والوصي إذا
أجر أرض اليتيم إجارة طويلة رسمية ثلاث
سنين لا يجوز ذلك، لأن الرسم في الإجارة
الطويلة أن يجعل شيء يسير من مال الإجارة
(١) كشاف القناع ٣/ ٥٦٧ - ٥٦٨ .
(٢) الفتاوى البزازية بهامش الهندية ٦/ ٤٤٤، وكشاف
القناع ٥٦٧/٣، وشرح منتهى الإرادات ٢٥٤/٢ .
بمقابلة السنين الأولى ومعظم المال بمقابلة
السنة الأخيرة، فإن كانت الإجارة لأرض اليتيم
لا تصح الإجارة في السنين الأولى لأنها تكون
بأقل من أجر المثل فلا تصح.
وإن استأجر أرضاً لليتيم بمال اليتيم ففي
السنة الأخيرة يكون الاستئجار بأكثر من أجر
المثل فلا يصح(١).
ب - وأما تأجير الوصي مال الصبي
الموصى عليه لنفسه فقد نص الحنفية على عدم
جوازه(٢).
٤٧ - ثم اختلف الفقهاء في انفساخ الإجارة
إذا بلغ الصبي رشيداً أثناء مدة الإجارة وكانت
الإجارة على مال الصبي :
فقد ذهب الحنفية إلى أن الصبي ليس له
الفسخ بعد البلوغ (٣).
وصرح المالكية بأنه إن عقد الوصي على
سلع الصبي كداره ودابته وغيرهما فيلزم فيما
إذا ظن عدم بلوغه مطلقاً ولو بقي من المدة
سنون على الأرجح.
ومقابل الأرجح هو ما ذهب إليه أشهب من
(١) جامع أحكام الصغار ص٢١٢ .
(٢) الفتاوى البزازية ٦/ ٤٤٤ .
(٣) المرجع السابق .
- ١٩٧ -

وصاية ٤٨ - ٤٩
أن العقد على سلع الصبي كالعقد على نفسه لا
يلزم إلا إذا ظن الوصي عدم بلوغه وبقي
كالشهر(١).
وقول الشافعية والحنابلة في فسخ الصبي
الإجارة على المال بعد بلوغه مثل قولهم في
فسخ الصبي الإجارة على نفسه خلافاً
وتفصيلا(٢)
.
خامساً: إجارة الوصي نفسه للصبي
الموصى عليه :
٤٨ - نص الحنفية على أنه لا يصح للوصي
أن يؤجر نفسه لليتيم(٣).
وقال المالكية: إن أجر الوصي نفسه في
عمل يتيم في حجره فيتعقبه الإمام، فما كان
خيراً لليتيم أمضاه وما كان غير ذلك رده(٤).
سادساً: تبرع الوصي وهبته:
٤٩ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أنه ليس للوصي أن يتبرع بمال
الصغير سواء أكان بالصدقة أم بالهبة بغير
(١) الشرح الصغير ٤/ ٥٣ .
(٢) مغني المحتاج ٣٥٦/٢، وكشاف القناع ٣/ ٥٦٧
- ٥٦٨ .
(٣) الفتاوى البزازية ٦/ ٤٤٤ .
(٤) مواهب الجليل ٥/ ٧١ .
عوض أم بالمحاباة(١)، لأن التبرع بمال
الصغير لاحظ له فيه، وأنه ينافي مقصود
الوصاية من الحفاظ على المال وتنميته
والتصرف بما فيه نفع يعود على الصغير،
مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ
مَالَ الْيَقِيِ إِلَّا بِأَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾(٢) .
فقد نهى عن قربان مال اليتيم إلا بما فيه
مصلحة له، والتبرع بالمال لا مصلحة لليتيم
فيه، بل هو تصرف في ماله على غير الوجه
الذي أمر الله به، فیکون ممنوعاً ومنهياً عنه،
ولقوله : ((لا ضرر ولا ضرار))(٣)، ولقوله
وَالخير: ((ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم
صغیرنا ویعرف لعالمنا حقه»(٤)
(١) مواهب الجليل ٧٢/٥، وشرح الخرشي ٢٩٧/٥،
والشرح الكبير ٥١٩/٤، وبدائع الصنائع ١٥٣/٥،
والمهذب ٣٢٨/١، وكشاف القناع ٣/ ٤٤٧ .
(٢) سورة الأنعام / ١٥٢ .
(٣) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار ... ))
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٥ - ط الحلبي) من
حديث يحيى المازني مرسلاً، لكن له شواهد
موصولة يتقوى بها ذكرها ابن رجب الحنبلي في
جامع العلوم والحكم (ص٢٨٦ - ٢٨٧ ط
الجلبي)، وحسنه النووي .
(٤) حديث: ((ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا .. ))
أخرجه أحمد (٣٢٣/٥ - ط الميمنية) من حديث
عبادة بن الصامت .
وحسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب
(١٤٩/١ - دار ابن كثير) .
- ١٩٨ -

.....
وصاية ٥٠ - ٥١
والإضرار بالصغير ليس من المرحمة في
شيء، فليس له أن يهب مال الصغير من غيره
بغير عوض، لأنه إزالة ملكه من غیر عوض
فكان ضرراً محضاً، وليس له أن يتصدق بماله
ولا أن يوصي به، لأن التصدق والوصية إزالة
الملك من غير عوض مالي فكان ضرراً فلا
یملکه(١)
وللتفصيل ينظر (ولاية ف٥٣ - ٥٤).
سابعاً: الهبة بعوض :
٥٠ - اختلف الفقهاء في جواز هبة الوصي
مال الصغير بعوض على ثلاثة أقوال :
القول الأول: ليس للوصي أن يهب مال
الموصى عليه بعوض، وإلى هذا ذهب أبو
حنيفة وأبو يوسف والمالكية والشافعية، لأن
الهبة بعوض تبرع ابتداء يتوقف الملك فيها
على القبض، وهذه من لوازم الهبة، والوصي
لا يملكها، فلا تصير عوضاً انتهاء.
ونص الشافعية على أنه إن شرط ثواباً
معلوماً في الهبة بغبطة جازت لأنها إذ قيدت
بثواب معلوم كانت بيعاً(٢).
(١) البدائع ١٥٣/٥.
(٢) مواهب الجليل ٥/ ٧٢، وشرح الخرشي
٢٩٧/٥، والبدائع ١٥٣/٥، وروضة الطالبين
١٨٩/٤، وأسنى المطالب ٢١٣/٢ .
القول الثاني: للموصي أن يهب مال الصغير
بعوض، لأن الهبة بعوض معاوضة المال
بالمال، فكان في معنى البيع فملكها كما يملك
البيع، وإليه ذهب محمد بن الحسن(١).
القول الثالث: للوصي هبة مال الصغير
بعوض إذا كان العوض قدر قيمته فأكثر، وإلى
هذا ذهب الحنابلة(٢).
وإنما اشترط الحنابلة ذلك الشرط ولم
يجيزوا للوصي أن يكون العوض أقل من قيمة
المال الموهوب، لأنه من قبيل المحاباة وهو
لا یملکھا .
ثامناً: طلب الوصي الشفعة:
فرق الفقهاء بين كون طلب الشفعة في
صالح الصبي، وبین کون ترکها في مصلحته،
وبين استواء الطلب والترك على التفصيل
التالى :
الحالة الأولى: طلب الشفعة إذا كان فيه
حظ للصغير :
٥١ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن للوصي حق الشفعة والأخذ
بها إذا كان في الطلب مصلحة للصغير وحظ
(١) بدائع الصنائع ١٥٣/٥.
(٢) كشاف القناع ٣/ ٤٥٠، والمبدع ٣٣٨/٤ .
- ١٩٩ -

وصاية ٥٢ - ٥٣
له (١)، وذلك على سبيل الوجوب عند الشافعية
والحنابلة ومحمد وزفر.
واستدل القائلون بوجوب الطلب في حق
الوصي بأن ترك الطلب في هذه الحالة إبطال
لحق الصبي فلا يصح، كالعفو عن قوده
وإعتاق عبده وإبراء غريمه، وبأن تصرف
الوصي نظرية والنظر في الأخذ متعين ألا ترى
أنه شرع لدفع الضرر فكان في إبطاله إلحاق
الضرر به فلا يملكه الوصي.
واستدل القائلون بجواز الطلب بأن الأخذ
بالشفعة في معنى التجارة، بل عينها، لأن
طلب الأخذ بالشفعة مبادلة المال بالمال،
وترك الأخذ بها ترك التجارة، فيملكه الوصي
كما يملك ترك التجارة برد البيع، وقالوا:
الأخذ بالشفعة دائر بين الضرر والنفع، فيحمل
على أن يكون الترك أنفع بإبقاء الثمن على ملك
الصغير فيملكه الوصي كالأخذ، بخلاف العفو
عن القود وأشباهه لأنه ضرر محض غير
متردد، إذ هو إيطال بغير عوض وهنا بعوض
یعد له، وهو الثمن فلا يعد ضرراً (٢).
(١) البدائع ١٦/٥، وجواهر الإكليل ١٠٠/٢، وشرح
الخرشي ٢٩٨/٥، ومغني المحتاج ١٧٦/٢،
وتحفة المحتاج ١٨٣/٥، والمهذب ٣٢٩/١،
وكشاف القناع ٤/ ١٤٥ .
(٢) تبيين الحقائق ٥/ ٢٦٣ .
وقال الأوزاعي: ليس للوصي الأخذ
بالشفعة لأنه لا يملك العفو عنها فلا يملك
الأخذ بها كالأجنبي وإنما يأخذ بها الصبي إذا
كبر (١).
٥٢ - وإذا لم يطلب الوصي الشفعة مع أن
مصلحة الصبي في طلبها، فقد اختلف الفقهاء
في حق الصبي في طلبها إذا بلغ:
فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة ومحمد وزفر) إلى أن للصبي إذا بلغ
طلبها .
ويرى أبو حنيفة وأبو يوسف والحنابلة في
قول اختاره ابن بطة وکان یفتي به أنه ليس
للصبي طلبها (٢).
الحالة الثانية: ترك الوصي طلب الشفعة إذا
كان الترك في مصلحة الصغير:
٥٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن للوصي ترك الشفعة للصغير
إذا كان ترك الطلب في مصلحته مثل أن يكون
الشراء قد وقع بأكثر من القيمة، أو لأن الثمن
(١) المغني ٣٤٠/٥.
(٢) الخرشي ٢٩٨/٥، والفتاوى الهندية ١٩٢/٥،
وتبيين الحقائق ٢٦٣/٥، ومغني المحتاج
١٧٦/٢، وتحفة المحتاج ١٨٣/٥ - ١٨٤،
والإنصاف ٢٧٢/٦، والمغني ٣٣٩/٥.
- ٢٠٠ -