Indexed OCR Text

Pages 141-160

وسط ١٠ - ١١
٠٠٠
واختار أن يكفر بالإطعام فهو يطعم عشرة
مساكين مسلمين من أوسط ما يعطم أهله(١).
قال الجصاص: هو مرتان في اليوم: غداء
وعشاء، لأن الأكثر في العادة ثلاث مرات،
والأقل واحدة، والأوسط مرتان، وقد روى
ليث عن ابن بريدة رَّ قال قال رسول الله
وَالى: ((إذا كان خبزاً يابساً فهو غداؤه
وعشاؤه))(٢).
وروي عن ابن عباس رضي قال: كانوا
يفضلون الحر على العبد، والكبير على الصغير
فنزلت ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيَكُمْ﴾(٣) .
وروي عن سعيد بن جبير مثله(٤).
ونص المالكية على أنه يجزئ عن إخراج
العشرة الأمداد شبع عشرة مساكين مرتين
کغداء وعشاء في يوم أو أكثر، والمراد بالشبع
(١) المغني ٧٣٤/٨ - ٧٣٦ .
(٢) حديث: ((إذا كان خبزاً يابساً .. ))
أورده الجصاص في أحكام القرآن (٤٥٨/١ - ط
دار الكتاب العربي) ولم نهتد إلیه فیما لدينا من
مراجع التخريج.
(٣) أثر ابن عباس: ((كانوا يفضلون الحر على
العبد .. ))
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥٤٢/١٠ ط
المعارف).
(٤) أحكام القرآن للجصاص ٤٥٨/٢ ط الكتاب العربي.
وأخرج أثر سعيد بن جبير ابن جرير (٥٤٢/١٠ - ط
المعارف).
عندهم الشبع الوسط في كل مرة (١).
وللفقهاء في المراد بأوسط الطعام خلاف
وتفصيل ينظر في مصطلح ( إطعام ف ١٢ -
١٣، كفارة ف ١٧ وما بعدها).
ثانياً: الوسط بمعنى الخيار:
١٠ - يأتي الوسط بمعنى الخيار في أمور
منها: قوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَاتِ
وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى﴾(٢). وقد اختلف الفقهاء في
تحديد الصلاة الوسطى والتفصيل في (الصلاة
الوسطى ف٢ وما بعدها).
ثالثاً: الوسط بمعنى ما بين طرفي الشيء:
أ - وقوف الإمام في مقابلة وسط الصف:
١١ - ينبغي للإمام أن يقف بإزاء الوسط(٣)
لقول النبي وقال: ((وسطو الإمام وسدوا
الخلل)» (٤).
(١) الشرح الصغير ٢١٣/٢، وانظر تفسير القرطبي
٢٧٦/٦ - ٢٧٧ .
(٢) سورة البقرة : ٢٣٨ .
(٣) الدر المختار ٣٨٢/١، والفتاوى الهندية ٨٩/١،
والمجموع ١٩٢/٤ ط المطيعي، والمغني
لابن قدامة ٢١٩/٢ .
(٤) حديث: ((وسطوا الإمام وسدوا الخلل)).
أخرجه أبو داود (٤٣٩/١ - ط حمص) من حديث
أبي هريرة، وفي إسناده جهالة كما في فيض القدير
للمناوي (٣٦٢/٦ - ط المكتبة التجارية).
- ١٤١ -

وسط ١٢ - ١٤
وقال في الفتاوى الهندية نقلًا عن التبيين:
فإن وقف الإمام في ميمنة الوسط أو في
ميسرته فقد أساء لمخالفة السنة(١).
وانظر مصطلح (صف ف٣، إمامة الصلاة
ف٢٠).
ب - وقوف إمامة النساء وسطهن:
١٢ - یندب وقوف إمامة النساء وسطهن،
ولا تتقدم عليهن عند من يرى أن لها أن
تؤمهن، لثبوت ذلك من فعل عائشة وأم سلمة
رضي اللَّه تعالى عنهما(٢)، ولأن المرأة
يستحب لها التستر، وكونها في وسط الصف
أستر لها، لأنها تستتر بهن من جانبيها،
فاستحب لها ذلك كالعريان(٣).
ولمعرفة حكم صلاة جماعة النساء (ر:
صلاة الجماعة ف٧).
(١) الفتاوى الهندية ٨٩/١.
(٢) أثر عائشة أخرجه عبد الرزاق في المصنف
(١٤١/٣ - ط المجلس العلمي).
وأثر أم سلمة أخرجه عبدالرزاق (١٤٠/٣).
وصححهما النووي كما في نصب الراية للزيلعي
(١٣١/٢ - ط المجلس العلمي).
(٣) مغني المحتاج ٢٤٧/١، والمغني لابن قدامة
٢٠٢/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٨٠/١.
ج - الأكل من وسط القصعة:
١٣ - من السنة أن لا يأكل من وسط
القصعة، فإن البركة تنزل في وسطها(١)، فقد
ورد عن ابن عباس رَ ثا مرفوعاً: ((البركة تنزل
وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من
وسطه))(٢).
قال الشافعية: ويكره الأكل مما يلي غيره،
ومن الأعلى والوسط، ونص الشافعي على
تحريمه محمول على المشتمل على الإيذاء،
ويستثنى من ذلك نحو الفاكهة مما ينتقل به
فيأخذ من أي جانب شاء(٣).
د - الأكل من وسط الخبز:
١٤ - نص الحنفية على أن من الإسراف أن
يأكل شخص وسط الخبز ويدع حواشيه، أو
یأکل ما انتفخ منه، إلا أن یکون غيره یأکل ما
تركه فلا بأس به، كما لو اختار رغيفاً دون
رغيف (٤)
(١) حاشية ابن عابدين ٢١٦/٥، والمغني ١٥/٧.
(٢) حديث: ((البركة تنزل وسط الطعام .. ))
أخرجه الترمذي (٢٦٠/٤ - ط الحلبي) وقال:
حدیث حسن صحيح.
(٣) مغني المحتاج ٣/ ٢٥٠، وتحفة المحتاج وحاشية
الشرواني ٤٣٨/٧ .
(٤) حاشية ابن عابدين ٢١٦/٥ .
- ١٤٢ -
:

وسط ١٥
هـ - الجلوس في وسط الحلقة:
١٥ - اختلف الفقهاء في حكم الجلوس في
وسط الحلقة، سواء أكانت الحلقة حلقة ذكر
أم علم أم طعام.
فيرى بعض الشافعية أنه حرام وهو متجه
عند بعض الحنابلة، لما روي عن حذيفة
رَ علي («أن رسول اللَّه ◌َلل لعن من قعد وسط
الحلقة)) (١)، وعده بعض الشافعية من الكبائر
أخذاً من اللعن المذكور في الحدیث، قال ابن
حجر: وهو أخذ ظاهر إن آذى بجلوسه غيره
إيذاء لا يحتمل عرفاً، وعليه يحمل الحديث.
ويرى الحنفية والحنابلة وبعض الشافعية
كراهته، قال الحنفية: ظاهر اللعن في الحديث
الإطلاق لتأذي الجالسين به، وقيل: مختص
بمن یجلس استهزاء کالمضحك، وبمن یجلس
لأخذ العلم نفاقاً.
وأما تفسيره بمن يتخطى الرقاب ويقعد
وسط الحلقة، ويحجب البعض عن البعض،
فقد قال المناوي: لیس بقویم إلا إن قيل بقصد
(١) حديث حذيفة ((أن رسول اللَّه وَ لقولعن من
قعد ... ))
أخرجه أحمد (٣٩٨/٥ - ط الميمنية) عن أبي مجلز
عن حذيفة، ثم نقل أحمد عن شعبة أنه قال: لم
يدرك أبو مجلز حذيفة.
الضرر، أو أوّلَ اللعن بالأذى، ووجه اللعن
أنهم يلعنونه ويذمونه(١).
م
(١) بريقة محمودية ١٦٦/٢ - ١٦٧، والزواجر
لابن حجر الهيتمي ١٥٢/١، وكشاف القناع ٢/
١٥٩، وغذاء الألباب ٣١٩/١، وتحفة
الأحوذي ٢٨/٨ - ٢٩ .
- ١٤٣ -

وسم ١ - ٣
وَسْم
التعريف :
١ - الوسم في اللغة: أثر الكي: يقال:
وسم الشيء يسمه وسما وسمة: کواه، فأثر
فيه بعلامة، وفي الحديث عن أنس رَ اهُم
قال: ((رأيت في يد رسول اللّه ◌ُ ل﴾ الميسم
وهو يسم إبل الصدقة)»(١) أي: يعلم عليها
بالكي.
وقال الليث: الوسم أثر كية. تقول موسوم
أي قد وسم بسمة يعرف بها إما كية، وإما قطع
في أذن أو قَرْمة تكون علامة له(٢) .
والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى
اللغوي(٣).
(١) حديث أنس: رأيت في يد رسول اللّه وَّلـ
الميسم . . ))
أخرجه مسلم (١٦٧٤/٣).
(٢) لسان العرب والمعجم الوسيط.
(٣) القوانين الفقهية ص ٤٥٠، وحاشية العدوي على
شرح الرسالة ٢/ ٤٥١، ٤٥٧ .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الوشم:
٢ - من معاني الوشم في اللغة: العلامة،
وتغير لون الجلد من ضربة أو سقطة، ويجمع
على وشوم ووشائم(١).
واصطلاحاً: هو غرز الجلد بإبرة حتى
يخرج الدم یذر علیه نیلة أو کحل لیزرق أو
يخضر(٢) .
والصلة بينهما أن كلا منهما علامة، إلا أن
الوشم يختص بالإنسان والوسم يكون في
الإنسان والحيوان.
ب - العلم:
٣ - العلم هو من علم الشيء وأعلمه
علماً: وسمه بعلامة يعرف بها.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(٣).
والعلاقة بين الوسم والعلم: أن الوسم
يرادف العلم، ولكن الوسم يغلب في الكي.
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٩/٥، والفواكه الدواني
٤١١/٢ .
(٣) المراجع السابقة.
- ١٤٤ -

وسم ٤ - ٥
الأحكام المتعلقة بالوسم
تتعلق بالوسم أحكام منها:
حكم الوسم :
٤ - وسم الحيوان بالكي مشروع (١) بل
نص الشافعية والحنابلة على أن وسم نَعَم
الزكاة (الإبل، والبقر، والغنم) ونعم الفيء
والجزية سنة، ومثل نعم الزكاة: الخيل
والحمير، والبغال، والفيلة للاتباع في بعضها،
وقياسها في الباقي، ولتتميز عن غيرها،
ويردها واجدها إن شردت أو ضلت، وليعرفها
المتصدق فلا یتملكها بعد.
وقال الشافعية: أما نَعَم غير الصدقة والفيء
والجزية فوسمه مباح، ويكتب على صدقة
الزكاة: زكاة، أو صدقة، أو طهرة، أو لله،
وهو أبرك وأولى اقتداء بالسلف. وعلى نعم
الجزية: جزية، أو صَغار بالفتح(٢).
والأصل في ذلك حديث أنس رَّه ، قال:
(١) مغني المحتاج ١١٩/٣، وشرح المحلي على
المنهاج ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وحاشية ابن عابدين
٢٤٩/٥ طبعة بولاق، وشرح الزرقاني ١٣١/٨،
والقوانين الفقهية ص ٤٥٠، والشرح الصغير
٥٢٣/٤، والمغني مع الشرح الكبير لابن قدامة
٥٧٤/٣، والآداب الشرعية لابن مفلح ١٤١/٣.
(٢) المصادر السابقة.
((غدوت إلى رسول اللَّه وَ لي بعبدالله بن أبي
طلحة لیحنكه، فوافيته في يده المِنْسم یسم إبل
الصدقة))(١).
وفي حديث أنس: ((دخلنا على رسول الله
﴿﴿ مربداً وهو يسم غنماً في آذانها))(٢).
وقال الخادمي: وأما سمة البهائم فجوزه
بعض (أي بعض الحنفیة) وکرهہ آخر ولا بأس
بكي الأغنام(٣) .
مكان الوسم :
٥ - قال الشافعية: يكون الوسم في موضع
صلب ظاهر لا يكثر شعره. والأولى في الغنم
الأذان، وفي الإبل والبقر الأفخاذ، وكذا
الخيل، والبغال والحمير، والفيلة.
وقالوا: ينبغي أن يكون وسم الغنم ألطف،
وفوقه الحمير، وفوقه البقر والبغال، وفوقه
الإبل، وفوقه الفيلة .
أما الوسم على الوجه فهو حرام على
(١) حديث أنس: ((غدوت إلى رسول اللَّه الخير ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٦٦/٣)، ومسلم
(١٦٧٤/٣) واللفظ للبخاري.
(٢) حديث أنس: ((دخلنا على النبي وَلإر مربداً .. ))
أخرجه مسلم (١٦٧٤/٣).
(٣) بريقة محمودية ٤ /٦٩ .
- ١٤٥ -

وسم ٥، وسوسة ١
الأصح عند الشافعية(١) لحديث جابر تعظيم:
((أن النبي ◌َّ﴿ مَرَّ عليه حمار قد وسم في
وجهه، فقال: لعن اللَّه الذي وسمه))(٢) .
وذهب المالكية والشافعية في مقابل الأصح
عندهم وبعض الحنابلة إلى أن الوسم في وجه
الحیوان مکروه(٣).
وهذا في غير الآدمي. أما الآدمي فوسمه
حرام إجماعاً(٤) لأن وسم الآدمي مثلة، وهي
(٥)
منهي عنها إلا إذا كان للتداوي
٠
(١) شرح المحلي مع المنهاج، وحاشية القليوبي
٢٠٤/٣، ومغني المحتاج ١١٩/٣.
(٢) حديث جابر: ((أن النبي ◌َ ل﴿ مر عليه حمار .. ))
أخرجه مسلم (١٦٧٤/٣).
(٣) القوانين الفقهية ص ٤٥٠، وحاشية العدوي على
شرح الرسالة ٢/ ٣٩٧، ومغني المحتاج ١٢٠/٣ .
(٤) مغني المحتاج ٣/ ١٤٠، وشرح الزرقاني ١٣١/٨.
(٥) حاشية ابن عابدين ٢٤٩/٥ .
وسوسة
التعريف :
١ - الوسوسة والوسواس لغة: الصوتُ
الخفيّ من ربح ونحوه.
والوسوسة والوسواس - بالكسر - حديث
النفس. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَانَ
وَنَعْلَمُ مَا نُوَسّوِسُ بِهِ، نَفْسٌُ﴾(١). وحديث الرجل
صاحبه بصوت خفي، وقال الفراء: وسوس
الرجل إذا اختلط كلامه ودُهش، ومن ذلك ما
روي عن عثمان ◌َ: ((أن رجالًا من
أصحاب النبي ◌َّ﴿ حين توفي النبي ◌َّ حزنوا
علیه، حتی کاد بعضهم یوسوس، قال عثمان:
وكنت منهم)(٢) يريد أنه اختلط كلامه ودهش
لموته ولو، ورجل موسوس إذا غلبت عليه
الوسوسة. والوسواس - بفتح الواو - الشيطان
يوسوس بصدر الرجل، ويوسوس إليه(٣).
(١) سورة ق: ١٦ .
(٢) أثر عثمان: أن رجالًا من أصحاب النبي وَلّر ...
أخرجه أحمد في المسند (١/ ٦ ط الميمنية)، وفي
إسناده جهالة.
(٣) لسان العرب، والقاموس المحيط.
- ١٤٦ -

وسوسة ٢ - ٤
والوسوسة في الاصطلاح يستعملها الفقهاء والأخذ بأوثق الوجوه(١).
بمعان:
الأول: الوسوسة: بمعنى حديث النفس،
وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا
يفعل(١).
الثاني: الوسوسة بمعنى ما يلقيه الشيطان
في روع الإنسان.
الثالث: الوسوسة وهي ما يقع في النفس مما
ينشأ من المبالغة في الاحتياط والتورع حتى إنه
ليفعل الشيء، ثم تغلبه نفسه فيعتقد أنه لم يفعله
فيعيده مراراً وتكراراً، وقد يصل إلى حد أن
يكون الشخص مغلوباً على عقله(٢).
الرابع: الموسوس وهو المصاب في عقله
إذا تكلم بغير نظام(٣) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاحتياط :
٢ - الاحتياط لغة: هو طلب الأحظ
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٨٥، والأشباه لابن نجيم
٤٩، وتفسير القرطبي ٧/ ١٧٧، والأشباه
للسيوطي ٣٣، وجمع الجوامع مع حاشية البناني
٤٥١/٢ - ٤٥٢ .
(٢) إحياء علوم الدين ٢٩/٣ .
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٨٥/٣ .
والاحتياط في الاصطلاح هو الأخذ بالثقة
(٢)
فیما یحتمل وجھین
٠
والصلة بين الوسوسة والاحتياط التباين،
لأن الاحتياط مبناه على الثقة والوسوسة ناشئة
عن التردد.
ب - الورع:
٣ - الورع في اللغة: الکف، من ورع يرع
ورعاً: تحرج وتوقى عن المحارم ثم استعير
للكف عن الحلال المباح(٣).
والورع في الاصطلاح هو اجتناب
الشبهات (٤).
والصلة بين الورع والوسوسة أن الورع
محمود شرعاً، والوسوسة مذمومة.
الأحكام المتعلقة بالوسوسة:
أولًا: الوسوسة بمعنى حديث النفس :
٤ - حديث النفس أقوى من الهاجس
والخاطر، وأقوى منه الهمُّ والعزم.
(١) المصباح المنير.
(٢) الفصول في الأصول للجصاص ٩٨/٢.
(٣) المعجم الوسيط.
(٤) فتح القدير ٣٤٩/١، ونهاية المحتاج ١٧٦/٢ .
- ١٤٧ -

وسوسة ٥
وحکم هذا النوع وما كان أضعف منه أنه
مرفوع عن هذه الأمة، فلا إثم فيه إن لم يقترن
به عمل أو قول، کمن حدّث نفسه أن یسرق
أو يخون(١).
ولو حدّث نفسه أنه يطلق زوجته، أو ينذر لله
تعالى شيئاً، ولم ينطق بذلك، لم يقع طلاقه،
ولم يصح نذره (٢)، لقول النبي وَلجر: ((إن الله
تجاوز لأمتي عما وسوست - أو حدثت - به
أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم))(٣) .
وقال قتادة بعد أن روى الحديث: إذا طلق
في نفسه فليس بشيء.
وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق
الموسوس .
وعلق ابن حجر على هذا القول شارحاً له:
أي لا يقع طلاقه، لأن الوسوسة حديث النفس
ولا مؤاخذة بما يقع في النفس (٤) .
(١) كتاب الروح لابن القيم ٤٠٨ ط دائرة المعارف
النظامية، وإحياء علوم الدين ٢٧/٣ - ٢٨.
(٢) الأشباه للسيوطي ص٣٣ - ٣٤، والأشباه
لابن نجيم ص٤٩، وجمع الجوامع مع البناني
٤٥١/٢ .
(٣) حديث: ((إن الله تجاوز لأمتي .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٤٩/١٢) ومسلم
(١١٦/١) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.
(٤) فتح الباري ٩/ ٣٩٢ .
الوسوسة في الصلاة:
٥ - مدافعة حديث النفس في الصلاة
مشروعة لقول النبي ◌َّلجر: ((من توضأ فأحسن
وضوءه ثم صلی رکعتین لا یسھو فيهما غفر له
ما تقدم من ذنبه))(١)، وفي حديث عثمان
رنڅه بلفظ: (ثم صلی رکعتین لا یحدث
فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه»(٢).
قال ابن حجر: قوله: «لا يحدث فيهما
نفسه)) المراد به ما تسترسل النفس معه،
ويمكن للمرء قطعه، فأما مايهجم من
الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو
عنه. ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن
المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلًا
ورأساً، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك
بلفظ: ((لم يسر فيهما))(٣).
(١) حديث: ((من توضأ فأحسن وضوءه .. ))
أخرجه أبو داود (١ / ٥٥٧ - ط حمص) من حديث
زيد بن خالد الجهني.
(٢) حديث عثمان: «ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما
نفسه)»
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٩/١) ومسلم
(٢٠٥/١).
(٣) رواية: ((لم يسر فيهما)) عزاها ابن حجر في الفتح
(٢٦٠/١) إلى الزهد لابن المبارك، ولم نرها في
النسخة المطبوعة منه.
- ١٤٨ -

وسوسة ٦ - ٧
قال النووي: هذه الفضيلة تحصل مع
طريان الخواطر العارضة غير المستقرة(١).
ومن اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس
أصلًا أعلى درجة بلا ريب(١) .
٦ - وقد اختلف فقهاء الحنابلة في بطلان
الصلاة بغلبة الوسواس:
فقال ابن تيمية: إذا غلب الوسواس على
أكثر الصلاة لا يبطلها، لأن الخشوع سنة،
والصلاة لا تبطل بترك سنة.
وقال ابن حامد وابن الجوزي: تبطل صلاة
من غلب الوسواس على أكثر صلاته، وهو
مقتضی قول الشیخ وجیه الدین حيث صرح
بأن الخشوع واجب وعليه فتبطل صلاة من
غلب الوسواس على أكثر صلاته. لكن قال في
الفروع: مراد الشيخ وجيه الدين والله أعلم -
وجوب الخشوع - في بعض الصلاة وإن أراد
في كلها فإن لم تبطل بتركه فخلاف قاعدة ترك
الواجب، وإن بطل به فخلاف الإجماع
وكلاهما خلاف الأخبار. ولم يأمر النبي ◌َّر
العابث بلحيته بإعادة الصلاة(٢) مع قوله: ((لو
(١) فتح الباري ١/ ٢٦٠، وانظر إحياء علوم
الدين ١٤١٨/٨ .
(٢) كشاف القناع ٣٩٢/١ - ٣٩٣.
خشع قلب هذا لخشعت جوارحه))(١).
والتفصيل في حكم الخشوع ينظر في
مصطلح (خشوع ف ٤ وما بعدها).
ثانياً: وسوسة الشيطان للإنسان
٧ - الوسوسة الشيطانية هى الخواطر
المحركة للرغبة في الشر، والأمر بالفحشاء
والتخويف عند الهمّ بالخير (٢).
وفي الحديث: ((إن للشيطان لمة بابن آدم
وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر
وتکذیب بالحق، وأما لمة الملك فإیعاد بالخير
وتصدیق بالحق، فمن وجه ذلك فليعلم أنه من
الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ
بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ ﴿الشَّيْطَانُ
يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَدِ﴾(٣).
(١) حديث: ((لو خشع قلب هذا .. ))
عزاه السيوطي في الجامع الصغير (بشرحه الفيض
٣١٩/٥) إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول،
ونقل المناوي عن العراقي أنه ذكر أن في إسناده
راوياً متفق على ضعفه.
(٢) إحياء علوم الدين ١٣٨٨/٨.
(٣) سورة البقرة: ٢٦٨.
وحديث: ((إن للشيطان لمة بابن آدم)).
أخرجه الترمذي (٢١٩/٥ - ٢٢٠ - ط الحلبي) من
حديث عبدالله بن مسعود، ونقل ابن أبي حاتم في
علل الحديث (٢/ ٢٤٤ - ط السلفية) عن أبيه وأبي
زرعة أنهما يرجحان وقفه على ابن مسعود.
- ١٤٩ -

وسوسة ٨ - ٩
دفع وسوسة الشيطان
٨ - يكون دفع الوسوسة بذكر الله تعالى،
كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْ إِذَا مَسَُّهُمْ
طَهِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم
مُبْصِرُونَ﴾(١) .
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:
﴿تَذَرُوا﴾ أي عقاب الله وجزیل ثوابه
ووعده ووعيده فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله
ورجعوا إليه من قریب(٢).
قال الغزالي: الوسواس أصناف:
الأول: یکون من جهة التلبيس بالحق، كأن
يقول: أتترك التنعم باللذات، فإن العمرطويل،
والصبر عنها طول العمر ألمه عظيم. فإذا ذكر
العبد عظیم حق الله، وعظيم ثوابه وعقابه،
وقال لنفسه: الصبر عن الشهوات شديد لكن
الصبر على النار أشد منه، ولابد من أحدهما
فإذا ذكر العبد وعد الله تعالى ووعيده وجدد
إيمانه ويقينه خنس الشيطان.
الثاني: أن يكون بتحريك الشهوة إلى
المعصية، ودفعها بالعلم بأنها معصية لله
تعالی .
(١) سورة الأعراف: ٢٠١ .
(٢) تفسير ابن كثير ٢٧٩/٢.
الثالث: أن تكون الوسوسة بمجرد
الخواطر، والفكر في أمرٍ غير الصلاة. فإن
أقبل الإنسان على ذكر الله اندفعت، ثم تعود.
ويتصور أن يجتمع الوسوسة من هذا النوع مع
الذكر، كأنهما في موضعين من القلب(١).
مدافعة وسوسة الشيطان في شأن الإيمان:
٩ - يتعرض الشيطان لكثير من أهل
الإيمان، وخاصة أهل العلم منهم بوساوس
الكفر التي يلقيها إليهم، من أجل فتنتهم عن
دينهم. قال ابن تيمية: المؤمن يبتلى بوساوس
الکفر التي یضیق بها صدره، کما ورد أن
الصحابة قالوا: يا رسول الله إن أحدنا ليجد
في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض
أحب إليه من أن يتكلم به فقال ◌َله: ((الحمد
لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)»(٢). وفي
حديث آخر: ((سُئل النبي ◌ِّ في الوسوسة:
قال: تلك محض الإيمان))(٣).
(١) إحياء علوم الدين ١٤١٦/٨ - ١٤١٨.
(٢) حديث: ((الحمد لله الذي رد كيده إلى
الوسوسة)) .
أخرجه أحمد في المسند (٢٣٥/١ - ط الميمنية)
من حديث ابن عباس.
(٣) حديث: ((تلك محض الإيمان))
أخرجه مسلم (١١٩/١) من حديث عبد الله بن
مسعود.
- ١٥٠ -

وسوسة ١٠
يعني أن حصول هذا الوسواس مع هذه
الكراهة العظيمة له، ودفعه عن القلب، هو من
صريح الإيمان، كالمجاهد الذي جاءه العدو
فدافعه حتى غلبه. وإنما صار صريحاً لما
كرهوا تلك الوساوس الشيطانیة فدفعوها،
فخلص الإيمان فصار صريحاً، قال: ومن
الناس من يجيب تلك الوساوس فيصير كافراً
أو منافقاً، قال: والشيطان يكثر تعرضه للعبد
إذا أراد الإنابة إلى ربه، والتقرب إليه،
والاتصال به فلهذا يعرض للمصلين ما لا
يعرض لغيرهم، ويعرض للخاصة أهل العلم
والدين أكثر مما يعرض للعامة، قال: ولهذا
يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس
والشبهات ما ليس عند غيرهم(١).
ومن وساوس الشيطان في هذا الباب ما نبه
إليه النبي ◌َ 18ّ في قوله: ((يأتي الشيطان
أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟
حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ
باللَّه وَلْيَنْتَهِ»(٢).
(١) الإيمان لابن تيمية ص ٢٤١، ٢٤٢ القاهرة، دار
نهر النيل.
(٢) حديث: ((يأتي الشيطان أحدكم .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٦/٦) ومسلم (١٢٠/١)
من حديث أبي هريرة.
ثالثاً: الوسوسة الناشئة عن المبالغة في
الاحتياط والورع:
١٠ - الوسوسة نوع من المبالغة في الورع
والاحتياط، حتى يخرج الموسوس من حدّ
الورع إلى ما ليس منه، وهو التشدد في الدین،
والخروج عن سماحته ويسره، وعن مسلك
السلف الصالحين(١).
قال الهيتمي في شرحه لحديث ((الحلال بين
والحرام بین وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير
من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه
وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في
الحرام)»(٢): إن الشيء إذا لم يتنازعه دليلان
فهو حلال بَيِّنّ أو حرام بَيِّنّ، وإن تنازعه
سبباهما، فإن كان سبب التحريم مجرد توهم
وتقدیر لا مستند له، کترك التزوج من نساء بلد
کبیر خشية أن یکون له فيها محرم بنسب أو
رضاع أو مصاهرة، وترك استعمال ماء لمجرد
احتمال وقوع نجاسة فيه، ألغي ولم يلتفت إليه
(١) المجموع للنووي ٢٥٩/١، وإغاثة اللهفان
ص١٣٤، والروح لابن القيم ٢/ ٧٥٠ منشورات
دار ابن تيمية.
(٢) حديث: ((الحلال بين والحرام بين .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ١٢٦/١)، ومسلم
(١٢١٩/٣ - ١٢٢٠) من حديث النعمان بن بشير
واللفظ لمسلم.
- ١٥١ -

وسوسة ١١ - ١٢
بكل حال، لأن ذلك التجويز هوس، فالورع
فيه وسوسة شيطانية، إذ ليس فيه من معنی
الشبهة شيء، وإن كان له نوع قوةٍ فالورع
مراعاته(١).
ومن أمثلته (٢): قوله ﴿ ﴿ لمن تزوج امرأة
فقالت له امرأة: إني قد أرضعتكما: ((وكيف
وقد قيل؟ دعها عنك))(٣) وقوله لزوجته سودة
رضي اللَّه تعالى عنها لما اختصم أخوها
عبدالله وسعد بن أبي وقاص في ابن وليدة
أبيها زمعة فألحقه ◌َلتر بأبيها بحكم الفراش
ولكنه رأى فيه شبهاً بيناً بعتبة أخي سعد:
((احتجبي منه يا سودة))(٤).
وصف حال بعض أهل الوسوسة:
١١ - قال أبو محمد الجويني الشافعي: من
الذين يعتريهم الوسواس من يركب رأسه،
ویجاوز حدود الأصول، وقد رأيت منهم من
يكرر تحريمته للمكتوبة حتى يشرف وقتها على
(١) الفتح المبين في شرح الأربعين النووية الهيتمي
ص١١٧، ١١٨ .
(٢) الفتح المبين في شرح الأربعين ص١١٦ .
(٣) حديث: ((وكيف وقد قيل))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٨/٥) من حديث عقبة
ابن الحارث.
(٤) حديث: «احتجبي منه یا سودة))
أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٢٩٢).
الانقضاء، أو تفوته الجمعة مع الإمام، أو
ركعة منها. وإذا تعاطى الماء للطهارة أسرف
منه قلةً أو قِلالًا(١).
وقال ابن الجوزي: وبعض الموسوسين
يغسل الثوب الطاهر مراراً، وربما لمسه مسلم
فيغسله. ومنهم من يغسل ثيابه في دجلة، لا
یری غسلها في البيت يجزيء.
قال: وما كانت الصحابة تعمل هذا، بل قد
صلوا في ثياب فارس لما فتحوها، واستعملوا
أكسيتهم، والشريعة سمحة سليمة من هذه
الآفات(٢) .
الشبهة التي تؤدي إلى الوسوسة وكشفها:
١٢ - تنشأ الشبهة المؤدية إلى الوسوسة من
التصور الخاطئ لمعنى الاحتياط واتقاء
الشبهات المفهوم من ظاهر قول النبي تلا ه :
(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(٣). وقوله:
(١) التبصرة في التمييز بين الاحتياط والوسوسة
للجويني ص١٧٨، القاهرة، مؤسسة قرطبة،
١٩٩٣، ونقل النووي في المجموع (١/ ٢٦٠ وما
بعدها) صوراً مما أورده الجويني في التبصرة من
أفعال بعض الموسوسين.
(٢) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص١٣٧، ١٣٨،
١٤٠ بيروت، دار الكتب العلمية.
(٣) حديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)).
أخرجه الترمذي (٦٦٨/٤ - ط الحلبي) من حديث
الحسن بن علي وقال: حسن صحيح.
- ١٥٢ -

وسوسة ١٢
((من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه))(١) .
وقد جرت كثير من مسائل الفقه على قاعدة
الاحتياط، فظن الموسوسون أن ما هم فيه من
أمر الوسوسة داخل في قاعدة الاحتياط، ورأوا
أن ذلك خير من التفريط، كمن لا يبالي كيف
يتوضأ، ولا بأي ماء توضأ، ولابأي مكان
صلى، ولا يبالي ما أصاب ثوبه، فيحمل
الأمور كلها على الطهارة، ورأوا أن الاستقصاء
والتشديد والاجتهاد في الاحتياط خير من
ذلك(٢) .
وقال ابن القيم في معرض كشف شبهات
أهل الوسوسة: إن الصراط المستقيم الذي
أمرنا باتباعه هو قصد السبيل، وما خرج عنه
فهو من السبل الجائرة، فالميزان الذي يعرف
به الاستقامة والجور هو ما كان عليه رسول
اللَّهِ وَلّ وأصحابه، وقد قال وَلّ: ((إياكم
والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم
الغلو في الدين)) (٣)، ونهى النبي وَّر عن
(١) حديث: (من اتقى الشبهات استبرأ لدينه
وعرضه)).
تقدم تخريجه (ف١٠).
(٢) إغاثة اللَّهفان ١/ ١٤٨.
(٣) حديث: ((إياكم والغلو في الدين))
أخرجه النسائي (٢٦٨/٥ - ط المكتبة التجارية) من
حديث ابن عباس، وصححه النووي في المجموع
(١٧١/٧).
التشديد في الدين(١).
وأهل الوسواس شددوا على أنفسهم فشدد
علیهم حتى استحکم ذلك فیھم وصار صفة
لازمة لهم.
فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر
أن الحق في اتباع رسول اللَّه ◌ُ ﴾ في قوله
وفعله، وليعزم على سلوك طريقته عزيمة من
من لا يشك أنه على الصراط المستقيم، وأن
ما خالفه فهو من تسویل إلیس ووسوسته،
ولينظر في أحوال السلف فليقتد بهم(٢).
ففي مسألة الإسراف في ماء الوضوء
والغسل ((قد كان النبي وَ لم يتوضأ بالمد
ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد))(٣).
وعن عبدالله بن مغفل قال: سمعت رسول
اللَّه ◌َله يقول: ((سيكون في هذه الأمة قوم
يعتدون في الطهور والدعاء)» (٤) وورد في
(١) ورد ذلك في قوله وقيلهو: ((هلك المتنطعون))
أخرجه مسلم (٢٠٥٥/٤) من حديث ابن مسعود.
(٢) إغاثة اللَّهفان ١/ ١٥٠، ١٥٥.
(٣) حديث: ((كان النبي وَّ﴾ يتوضأ بالمد ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٤/١) ومسلم (٢٥٨/١)
من حديث أنس، واللفظ لمسلم.
(٤) حديث: ((سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في
الطهور والدعاء»
=
- ١٥٣ -

وسوسة ١٣ - ١٥
حدیث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌َ* يسأله عن
الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ثم قال:
(«هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء
وتعدی وظلم)»(١).
الأحكام الخاصة بأهل الوسواس :
أ - تقدیر إزالة النجاسات بثلاث غسلات
في حق الموسوس :
١٣ - المفتى به عند الحنفية كما قال
الحصكفي وغيره، أن طهارة محل النجاسة
المرئية بقلعها، ولا يضر بقاء أثر لازم،
وطهارة محل نجاسة غير مرئية تحصل بغلبة
ظن غاسلها طهارة محلها. ويقدر ذلك في حق
الموسوس بغسلٍ وعصرٍ ثلاثاً فيما ينعصر(٢).
ب - اجتناب البول في مكان الاستحمام
خشية الوسواس :
١٤ - نص الحنفية والشافعية والحنابلة على
= أخرجه أبو داود (١/ ٧٣ - ط حمص) والحاكم
(٥٤٠/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
الحاکم ووافقه الذهبي.
(١) حديث: ((هكذا الوضوء .. ))
أخرجه النسائي (٨٨/١ - ط المكتبة التجارية)
وجوّد إسناده ابن حجر في الفتح (١/ ٢٣٣).
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٢١/١.
كراهة البول في مكان الاستحمام لحديث
عبد الله بن مغفل نَّه قال: قال رسول الله
الر: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل
فيه)) وفي رواية: ((ثم يتوضأ فيه فإن عامة
الوسواس منه))(١). وإنما نهى عن ذلك إذا لم
یکن له مسلك یذهب فیہ البول، أو کان
المكان صلباً فيوهم المغتسل أنه أصابه منه
شيء فیحصل به الوسواس(٢).
ج - الانتضاح بعد الاستنجاء من أجل قطع
الوسواس :
١٥ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه
يستحب لمن استنجى بالماء أن ينضح فرجه
وسراويله قطعاً للوسواس(٣)، ولما روى
أبو هريرة تعني أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((جاءني
جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانضح))(٤).
(١) حديث: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه .. ))
أخرجه أبو داود (٢٩/١ - ط حمص)، وأخرجه
الترمذي (٣٣/١ - ط الحلبي) مختصراً بمعناه
وقال: هذا حديث غريب.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٠/١، ومغني المحتاج
٤٢/١، وكشاف القناع ١/ ٦٢، ٦٣، ومعالم
السنن ٢٢/١ بيروت المكتبة العلمية.
(٣) مغني المحتاج ٤٦/١، ونهاية المحتاج ١/ ١٣٧،
وكشاف القناع ٦٨/١ .
(٤) حديث: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا
توضأت فانضح»
=
- ١٥٤ -

وسوسة ١٦ - ١٨
وصرح الحنفية بأن من یعرض له الشيطان
کثیراً لا يلتفت إليه بل ینضح فرجه أو سراويله
بماء حتى إذا شك حمل البلل على ذلك
النضح ما لم يتيقن خلافه(١). وعن أحمد: لا
ينضح(٢).
قال الإمام أحمد فیمن ظن خروج شيء من
البول بعد الاستنجاء: لا تلتفت إلیه، حتى
تتيقن، والْهُ عنه، فإنه من الشيطان، فإنه
يذهب إن شاء الله(٣).
د - أثر بلوغ الشك في نية الطهارة إلى
درجة الوسواس :
١٦ - يصرح الحنابلة أن المتوضئ إن شك
في أثناء طهارته أنه نوى أو لم ينو، يلزمه
استئناف الوضوء لأنه عبادة شك في شرطها
وهو فيها فلم تصح كالصلاة، ولا يصح ما
فعله منه. لكن إن كان ذلك الشك من قبيل
الوهم كالوسواس فلا يلتفت إليه(٤) يعني أنه
= أخرجه الترمذي (٧١/١ - ط الحلبي) وقال:
حديث غريب، ثم نقل عن البخاري أنه قال عن أحد
رواته: منكر الحديث.
(١) البحر الرائق ١/ ٢٥٢، وابن عابدين ٢٣١/١.
(٢) الفروع ١/ ١٢٢.
(٣) كشاف القناع ٦٨/١.
(٤) المغني لابن قدامة ٩٤/١، ٩٥، ط المنار،
وكشاف القناع ٦٨/١ .
يستمر في وضوئه ولا يستأنف.
هـ - التلفظ بنية الصلاة لدفع الوسواس:
١٧ - ذهب الحنفية في المختار والشافعية
والحنابلة في المذهب إلى أن التلفظ بالنية في
الصلاة سنة ليوافق اللسان القلب ولأنه أبعد
عن الوسواس.
وذهب بعض الحنفية وبعض الحنابلة إلى أن
التلفظ بالنية مكروه.
وقال المالكية بجواز التلفظ بالنية في الصلاة
والأولى تركه إلا الموسوس فيستحب له
التلفظ ليذهب اللبس والشك.
(ر: نية ف ١١).
و - الوسوسة بإتيان ركن من أركان
الصلاة :
١٨ - صرح المالكية بأن شك الموسوس
کالعدم فإنه یبني على ما شك فيه ويسجد بعد
السلام، فإذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً بنى
على الأربع وسجد بعد السلام.
والموسوس - كما قال القاضي عبدالوهاب
- هو الذي يطرأ ذلك عليه في كل صلاة أو في
اليوم مرتين أو مرة، وأما إذا لم يطرأ له ذلك
- ١٥٥ -

وسوسة ١٨ - ٢٠
إلا بعد يوم أو يومين فليس بموسوس(١).
ومذهب الحنابلة مثل ذلك، قال ابن قدامة:
إذا رفع المصلي رأسه من الركوع، ثم شك
هل ركع أم لا؟ أو هل أتى بالقدر المجزئ أم
لا؟ لم يعتد بركوعه، وعليه أن يعود فيركع
حتى يطئمن راكعاً، وهذا ما لم يكن ذلك
الشك وسواساً فلا يلتفت إليه يعني يستمر في
صلاته ولا يأتي بركوع آخر غير الذي شك فيه،
وهكذا بقية الأركان(٢).
(ر: شك ف١٠).
ز - تخلف المأموم عن إمامه في أركان
الصلاة بسبب الوسوسة:
١٩ - صرح الشافعية بأنه يجب على
المأموم متابعة الإمام في أفعال الصلاة.
فإن تخلف عنه بركن واحد لم تبطل
صلاته، وإن تخلف بركنين فعليين بطلت إلا
من عذر، والعذر كأن يكون الإمام سريع
القراءة، والمقتدي بطيء القراءة لعجز خلقي
لالوسوسة ظاهرة، أما الوسوسة الخفيفة فهي
عذر، وأما الوسوسة الظاهرة وهي التي تؤدي
(١) شرح ميارة صغرى ٣٦/٢، والدر الثمين
٣٨/٢ - ٣٩.
(٢) المغني ٥٤٥/١ .
إلى التخلف بركنين فعليين فلا يسقط بها عنه
شيء من الفاتحة، کمتعمد تركها، فله التخلف
لإتمامها إلى أن يقرب إمامه من فراغ الركن
الثاني، وحينئذ يتعين عليه مفارقته إن بقي عليه
شيء منها لإتمامه لبطلان صلاته بشروع إمامه
فيما بعده .
والأوجه عدم الفرق بين استمرارية الوسوسة
بعد ركوع الإمام أو تركه لها بعده إذ تفويت
إكمالها قبل ركوع إمامه نشأ من تقصيره،
بترديده الكلمات من غير بطء خلقي في
لسانه، سواء أنشأ ذلك من تقصيره في التعلم،
أم من شكه في إتمام الحروف بعد فراغه
منها(١).
رابعاً: الموسوس بمعنى المغلوب على
عقله :
أ - طلاق الموسوس:
٢٠ - نقل ابن عابدين عن الليث: في
مسألة طلاق الموسوس أنه لا يجوز طلاق
الموسوس قال: يعني المغلوب في عقله(٢) .
(١) نهاية المحتاج بشرح المنهاج للرملي ٢٢٣/٢،
٢٢٤، بيروت، دار الفكر، وشرح المنهاج
للمحلي مع حاشية القليوبي ٢٤٨/١، القاهرة،
عيسى الحلبي.
(٢) ابن عابدين ٢٥٨/٣.
- ١٥٦ -

وسوسة ٢١، وشم ١
ونقل ابن القيم: إن المطلق إن كان زائل
العقل بجنون أو إغماء أو وسوسة لا يقع
طلاقه، قال: وهذا المخلص مجمع عليه بين
علماء الأمة(١).
ب - ردة الموسوس:
٢١ - إن تكلم الموسوس بكلام يقتضي
الردة لم يكن في حقه ردة. صرح بذلك
الحنفية، يعنون المغلوب في عقله(٢).
ردر
(١) إعلام الموقعين ٤٧/٤، ٤٩، بيروت، دار
الجیل.
(٢) ابن عابدين ٢٨٥/٣، والفتاوى الهندية ٢٥٣/٢.
وَشْم
التعريف :
١- الوشم لغة: العلامة، ويجمع على
وشوم ووشائم.
ومن معانيه أيضاً: ما تراه من النبات في أول
ما ينبت، وتغير لون الجلد من ضربة أو
سقطة، وما يكون من غرز الأبرة في البدن وذر
النيلج عليه حتى يزرق أثره أو يخضر(١).
واصطلاحاً: هو غرز الجلد بإبرة حتى
يخرج الدم، ثم يذر عليه نحو نيلة أو كحل
لیزرق أو يخضر (٢).
والمستوشمة: التي يفعل بها ذلك بطلبها .
والواشمة: التي تشم الوجه أو الذراع أو
الشفاه أو الصدر أو أي جزء من أجزاء
(٣)
الجسم(٣).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٢٣٩/٥، والفواكه
الدواني ٤١١/٢، وحاشية الجمل على شرح
المنهج ٤١٦/١، ٤١٧ والمغني مع الشرح الكبير
٧٧/١ .
(٣) ابن عابدين ٢٢٠/١، ٢٣٩/٥، والمغني ١ / ٩٤،
والمنتقى ٢٦٧/٧ .
- ١٥٧ -

وشم ٢ - ٣
الألفاظ ذات الصلة :
الوسم :
٢ - الوسم في اللغة: أثر الكي والعلامة،
والجمع وسوم، وقد وسمه وسماً وسمة: إذا
أثر فيه بسمة وکي، وفي الحديث (أنه کان یسم
إبل الصدقة))(١) أي يعلم عليها الكي، والسمة
والوسام: ما وسم به البعير من ضروب الصور.
والميسم: الشيء الذي يوسم به الدواب
كالمكواة(٢).
وفي الاصطلاح الوسم: العلامة بالنار أو
بالشرط .
والصلة بین الوشم والوسم أن كلا منهما
علامة مع اختلاف الآلة والحكم(٣).
الحكم التكليفي :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوشم
حرام(٤) الأحاديث الصحيحة في لعن الواشمة
(١) حديث ((أنه كان ◌َ ل في يسم إبل الصدقة))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٦/٣) من حديث أنس
ابن مالك.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم
الوسيط .
(٣) شرح الرسالة لأبي الحسن الشاذلي ٢/ ٣٩٧ .
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٣٩/٥، والفواكه الدواني
٤١١/٢، والمجموع ٢٩٦/١، وكشاف القناع =
والمستوشمة، ومنها حديث ابن عمر تغلقتا
قال: ((لعن رسول اللَّه ◌َ ل﴾ الواصلة
والمستوصلة والواشمة والمستوشمة))(١).
وعده بعض المالكية والشافعية من الكبائر
يلعن فاعله(٢).
وقال بعض متأخري المالكية بالكراهة،
قال النفراوي: ويمكن حملها على
التحريم(٣).
واستثنى بعض الفقهاء من الحرمة حالتين:
الأولى: الوشم إذا تعين طريقاً للتداوي من
مرض فإنه يجوز، لأن الضرورات تبيح
المحظورات.
الثانية: إذا كان الوشم طريقاً تتزين به
المرأة لزوجها بإذنه(٤)، فقد روي عن عائشة
= ٨١/١، وفتح الباري ٣٠٦/١٠، ودليل
الفالحين ٤٩٣/٤ .
(١) حديث ابن عمر: ((لعن رسول اللَّه ◌َ﴾ الواصلة
والمستوصلة)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٧٨/١٠)، ومسلم
(١٦٧٧/٣).
(٢) الفواكه الدواني ٤١١/٢، والزواجر ١٤٢/١،
والكبائر للذهبي ص ١٥٣ .
(٣) الفواكه الدواني للنفراوي ٣٤٢/٢.
(٤) الفواكه الدواني ٤١١/٢، وحاشية العدوي على
شرح الرسالة ٢/ ٣٦٧، وحاشية الطحطاوي على
الدر ١٨٦/٤ .
- ١٥٨ -

وشم ٤
رَيها ((أنه يجوز للمرأة أن تتزين به
لزوجها»(١)
نجاسة الوشم وحكم إزالته:
٤- اتفق الفقهاء على أن الوشم نجس، لأن
الدم انحبس في موضع الوشم بما ذُر عليه(٢).
واختلف الفقهاء في إزالة الوشم حيث إنه
نجس على النحو التالي:
ذهب الحنفية إلى أن حكم الوشم حكم
الاختضاب أو الصبغ بالمتنجس يطهر بالغسل
ولا يضر بقاء أثره، فإذا غسل طهر ولا يلزم
سلخه، لأنه أثر يشق زواله، وتصح صلاته
وإمامته(٣).
وذهب المالكية إلى أن الوشم إذا وقع على
الوجه الممنوع بأن لم يتعين دواء، ولم تتزين
به الزوجة لزوجها فإنه لا یکلف صاحبه بإزالته
بالنار بل هو من النجس المعفو عنه فتصح
الصلاة به(٤).
(١) أثر عائشة في جواز تزين المرأة بالوشم لزوجها،
أورده العدوي في شرح الرسالة (٣٦٧/٢)، ولم
نهتد إلى أي مصدر حديثي أخرجه.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٢٠/١، وفتح الباري
٣٠٦/١٠ .
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٢٠/١ .
(٤) الفواكه الدواني ٤١١/٢، وروضة الطالبين
٢٧٥/١ - ٢٧٦ .
وقال الشافعية: يجب إزالة الوشم ما لم
یخف ضرراً یبیح التیمم، فإن خاف لم یجب
إزالته ولا إثم عليه بعد التوبة. وهذا إذا فعله
برضاه بعد بلوغه وإلا فلا تلزمه إزالته مطلقاً،
وتصح صلاته وإمامته، ولا ينجس ما وضع فيه
یده إذا كان عليها وشم(١).
وذهب الحنابلة: إلى أنه إن خيط جرح أو
جبر عظم من آدمي بخيط نجس أو عظم نجس
فصح الجرح أو العظم لم تجب إزالة النجس
منهما مع خوف ضرر على نفس أو عضو أو
حصول مرض، لأن حراسة النفس وأطرافها
واجب، وأهم من مراعاة شروط الصلاة، ولا
يلزمه شراء ماء ولا سترة بزيادة كثيرة على ثمن
مثل.
وإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله
فترك شرط مختلف فيه لحفظ بدنه أولى،
وحيث لم تجب إزالته فلا يتيمم للخيط أو
العظم النجس إن غطاه لحم، لإمكان الطهارة
بالماء في جميع محلها، وإن لم يغطه اللحم
تیمم له لعدم إمكان غسله بالماء.
ويشبه ذلك الوشم إن غطاه اللحم غسله
(١) مغني المحتاج ١/ ١٩١، والتحفة مع حاشية
الشرواني ١٢٧/٢، وروضة الطالبين ١/ ٢٧٥ -
٢٧٦ .
- ١٥٩ -

وشم ٥، وصال ١
بالماء وإلا تيمم له وتصح إمامته بمثله قطعاً،
وکذلك تصح إمامته باحتمال قوي بغيره،
حيث صح تيمم لنجاسة على بدن لعدم الماء.
ومع عدم ضرر بإزالة الوشم تجب إزالته
لأنه قادر على إزالته من غير ضرر، فلو صلى
معہ لم تصح.
فلو مات من تلزمه إزالته لعدم خوف الضرر
قبل إزالته أزيل وجوباً إلا مع مثلة بإزالته فلا
تلزم إزالته، لأنه يؤذي الميت ما يؤذي
(١)
الحي(١).
الأجرة على الوشم المحرم:
٥ - نص الحنفية على أن ما تأخذه الواشمة
من الأجرة على الوشم سحت وحرام(٢).
(١) مطالب أولي النهي ٣٦٤/١ - ٣٦٥، وكشاف
القناع ١/ ٢٩٢ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٧٢/٥.
وصال
التعريف :
١ - الوصال في اللغة: مصدر واصل،
ومنه: المواصلة بالصوم وغيره، وواصل
الصيام: لم يفطر أياماً تباعاً، ومنه: صوم
الوصال، وهو: أن يصل صوم النهار بإمساك
الليل مع صوم الذي بعده من غير أن يطعم
شيئاً(١).
والوصال في الاصطلاح - عند جمهور
الفقهاء - هو: أن يصوم يومين فأكثر لا فطر
بینھما .
وفي رأي عند الشافعية: أن يصوم يومين
فأكثر، ولا يتناول بالليل مطعوماً عمداً بلا
عذر. فالجماع ونحوه لا يمنع الوصال(٢).
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والقاموس
المحيط للفيروز آبادي، ولسان العرب المحيط.
(٢) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي ٢١٣/٢،
وشرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية
العدوي ٢/ ١٦٣، وجواهر الإكليل شرح مختصر
خليل ٢٧٤/١، وحاشية القليوبي على شرح
المنهاج للمحلي ٦١/٢، وأسنى المطالب =
- ١٦٠ -